النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الجزء الحادى عشر . كتاب الطلاق حدثنا يزيد بن خالد الرملى، نا الليث ،عن عقيل ، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن فاطمة بنت قيس، أنها أخبرته أنها كانت عند أبى حفص بن المغيرة، وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتته فى خروجها من بيتها ، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة فى خروج المطلقة من بيتها ، قال عروه : أنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس ، قال أبو داود: وكذلك رواه صالح بن كي إن وابن جريج وشعيب بن أبى حمزة، كلهم عن الزهرى، قال أبو داود: شعيب بن أبى حمزة، واسم أبى حمزه دينار وهو مولى زياد ( حدثنا يزيد بن خالد الرملى ، نا الليث، عن عقيل ، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته ) أى أباسلمة ( أنها ) أى فاطمة بنت قيس ( كانت عند أبى حفص بن المغيرة ، وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات ) أى طلاقاً آخر ثلاث تطليقات كان باقية لها ، وقد كان طلقها تطليقتين قبل (فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفته فى خروجها من بيتها ، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى) واختلف فى سبب خروجها من بيت زوجها، فقيل كانت تبذو على أحمائها، وقيل تخوفت عن الاقتحام عليها ( فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة فى خروج المطلقة من بيتها ) لأنه ورد فى ٣ ٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مخلد بن خالد ، ناعبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهرى، عن عبيد اللّه قال: أرسل مروان إلى فاطمة فسألها فأخبرته أنها كانت عند أبى حفص، وكان النبى صلى الله عليه وسلم أمر على بن أبى طالب يعنى على بعض اليمن فخرج معه التنزيل ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) فسكونها فى بيتها كان واجبا عليها بهذه الآية ( قال عروة أنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس) هذا التعليق وصله مسلم فى صحيحه (قال أبو داود: وكذلك) أى كما رواه عقيل ( رواه صالح بن كيسان وابن جريج وشعيب بن أبى حمزة كلهم عن الزهرى قال أبوداود: شعيب ابن أبى حمزةو اسم أنى حمزة دينار وهو مولى زياد). (حدثنا مخلد بن خالد، ناعبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى ، عن عبيد الله قال: أرسل مروان) أى قبيصة بن ذويب (إلى فاطمة فسألها) أى مروان فاطمة (فأخبرته أنها كانت عند أبى حفص) بن المغيرة (وكان النبى صلى الله عليه وسلم أمر) من باب التفعيل (على بن أبى طالب يعنى على بعض اليمن) قال أهل التاريخ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل خالد بن الوليد قبل حجة الوداع فى ربيع الأول أو الآخر أو جمادى الأولى سنة عثر إلى عبد المدان قبيلة بنجران، ثم كتب إليه أن أرجع إلى المدينة، ثم بعث عاليا بعد ذلك مكانه وعقد له لواء وعممه بيده، فخرج على فى ثلاث مائة فارس، ثم تفل أوافى النبى صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للخج سنة عشر (فخرج ٨٠٠) أى على بن أبى طالب (زوجها) أى زوج فاطمة بنت قيس أبو عمرو بن حفص (فبعث إليها) أى إلى فاطمة بنت قيس (بتطليقة) أى ثالثة (كنت) أى التطليقة (بقيت لها) من ثلاث تطليقات، فإنه طلقها تعاليقتين قبل ذلك (وأمر) زوج : ١ ٤٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها ، وأمر عياش بن أبى ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا(١) والله ما لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، فأنت النبى صلى الله عليه وسلم فقال لا نفقة لك إلا أن تكونى حاملا، واستأذنته (٢) فى الانتقال: فأذن لها ، فقالت : أين أنتقل يارسول الله ؟ فقال(٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم: عند ابن أم مكتوم وكان أعمى فاطمة أبو عمرو بن حفص ( عياش بن أبى ربيعة) وإسمه عمرو ذو الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن المخزومى كان أحد المستضعفين وهاجر الهجرتين وهوأحد من كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو له بالنجاة من المستضعفين فى القنوت، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى تعظيم مكة، وأرخ ابن تانع والقراب وغيرهما وفاته سنة خسر عثمرة (والحارث بن هشام) ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو عبد الرحمن الكى أخو أبو جهل أسلم يوم الفتح، وخرج إلى الشام مجاهداً فقتل يوم اليرموك ، وذكر ابن سعد وغيره أنه توفى فى طادون عمواس سنة ١٨ ( أن ينفقا عليها) أى فاطمة بنت قيس فنازعتهما وتقالتهما ( فقالا: والله مالها نفقة إلا أن تكون حاملا) ولعل قوله ما هذا ان اجتهاداً منهما مستنبطاً منأوله تعالى((وإن كن أولات حمل فأنفت وا عليين)) (فأت) أى فاطمة بنت قيسر ( النبى صلى الله (١) فى نسخة: فقالا لا والله. (٢) فى نسخة : فاستأذنته . (٣) فى نسخة : قال . ٤٤ بذل المجهود فى حل أبى داود - تضع ثيابها عنده ولا يبصرها . فلم تزل هناك (١) حتى مضت عدتها . فأنكحها النبى صلى الله عليه وسلم أسامة. فرجع قبيصة إلى مروان . فأخبره ذلك، فقال مروان: لم نسمع(٢) هذا الحديث إلا من امرأة. فسناخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها . فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بينى وبينكم كتاب الله. قال الله: ((فطلقوهن بعدتهن)) حتى(٣), لا تدری لعل الله يحدث بعد ذلك امراً)) قالت: فأى أمر يحدث بعد عليه وسلم فقال:) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نفقة لك إلا أن تكونى حاملا) وقد تقدم من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس حدثته أن خالد بن الوليد ونفراً من بنى مخزوم أتوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يانى الله إن أبا حنصر بن المغيرة طاق امر أته ثلاثا، وإنه ترك لها نفقة يسيرة، فقال: لا نفقة لها، والمجب كل العجب أن جماعة الخزوجين سمعوا من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نفقة لها ولم يرو أحد منهم أن رسول اللّهُ صلى الله عليه وسلم تضى بذلك مع أن تضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وافق إجتهادهم فلا يفان بهم أنهم نسوا ذلك (واستأذنته) أى فاطمة بنت قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى الاتقال) أى من بيت زوجها (فأذن لها فقالت) أى فاطمة: ( أين أنتقل يارسول اله. (١) فى نسخة : هنالك . (٢) فى نسخة : لم أسمع . (٣) فى نسخة : بلغ . ٤٥ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق الثلاث. قال أبو داود: وكذلك رواه يونس عن الزهرى، وأما الزبيدى فروى الحديثين جميعاً، حديث عبيد الله بمعنى معمر وحديث أبى سلمه بمعنى عقيل، ورواه محمد بن إسحق عن الزهرى أن قبيصة بن ذويب حدثه بمعنى دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك.(١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عندابن أم مكتوم، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها فلم تزل هناك) أى عند ابن أم مكتوم (حتى مضت عدتها فأنكحها النبى صلى الله عليه وسلم أسامة) بن زيد (فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره ذلك) أى الخبر ( فقال: مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة) أى واحدة فان قلت كثير من الأحاديث روى عن النساء عن عائشة رضى الله عنها وغيرها وتلقتها الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بالقبول. فكيف جاز لمروان أن يرد الحديث الذى بلغته فاطمة بنت قيس ؟ فالجواب عنه: أن مروان لما علم أن الحديث ورد عن قصة شاعت فى ذلك العصر ، وقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحضر من الصحابة رضى الله عنهم ولم يروه إلا امرأة واحدة منهم ، وقد سمعوا من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم علم أن الناس كلهم قالوا بخلاف ذلك فظن أن الإجماع خالف ذلك الحديث فلم يقبله (فسنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها ) هو بكسر العين أى بالثقة والأمر القوى الصحيح ( فقالت فاطمة حين بلغها ذلك ) أى قول مروان من رد حديثها: (بينى وبينكم كتاب الله قال الله تعالى: فطلقوهن لعدتهن حتى) أى (١) في نسخة : ذلك . ،ائ ٤٦ بذل المجهود فی حل أبى داود إلى قوله تعالى: ((لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً)) قالت) أى فاطمة (فأى أمر يحدث بعد الثلاث؟ قد احتجت فاطمة بنت قيس صاحبة القصة على مروان حين بلغها إنكاره بقولها: ((بينى وبينكم كتاب الله، وقرأت أول سورة الطلاق، وحاصل استدلالها أن قوله تعالى ((ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن)) ورد فى المطلقة الرجعية فانه تعالى يقول فى آخر ذلك ،لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، فالمراد باحداث الأمر هو أن يلقى فى قلبه الرغبة إليها فيراجعها، وهذا يدل على أن النهى عن الخروج والإخراج كانت فى الطلاق الرجعى فأما إذا طلقها ثلاثاً أو أبانها فما بقى له عليها من شىء حتى يحدث الله بعد الإبانة أمرا فقالت: هذا الحكم إذا كانت عليها مراجعة. وأما إذا طلقها ثلاثاً . فأى أمر يحدث بعد الثلاث . وإذا لم يكن لها نفقة وليست حاملا فعلى ما تحبسونها فى بيت الزوج، فيجوز لها الخروج، وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا المراجهة قتادة والحمن والسدى والضحاك أخرجه الطبرى عنهم . وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتى من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك . فلم ينحصر ذلك فى المراجعة. وأما قولها إذا لم تكن لها نفقة فعلى ما تحبسونها . فأجاب بعض العلماء عنه بأن السكنى التى تتبعها النفقة هو حال الزوجية الذى يمكن معه الاستمتاع ولو كانت رجعية . وأما السكنى بعد البينونة فهو حق لله تعالى بدليل أن الزوجين لو اتفقا على إسقاط. العدة لم تسقط بخلاف الرجعية فدل على أن لا ملازمة بين السكنى والنفقة ، وهذا الجواب على مذهب الشافعى رحمه الله ، وأما على مذهب الحنفية فالإشكال ليس بوارد عليهم ، فإنهم أوجبوا النفقة والسكنى فلايرد عليهم ما يرد على الشافعية(قال أبوداود : و کذلك) أى كماروى معمرعن الزهرى (رواه يونس عن الزهرى، وأما الزبيدى)، أى محمد بن الوليد ( فروى الحديثين جميعاً، حديث عبيد الله بمعنى حديث معمر وحديث أبى سلمة) بمعنى حديث (عقيل) ولفظ حديث عبيد الله وحديث أبى سلمة منصوب بدل من لفظ الحديثين (ورواه) أى أ ٤٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق حديث فاطمة بنت قيس ( محمد بن إسحق عن الزهرى أن قبيصة بن ذويب حدثه) أى الزهرى (بمعنى دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال) أى عبيد الله بن عبد الله (فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك) حاصل هذا الكلام أن أبا داود أخرج أولا حديث عقيل عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن فاطمة بنت قيس أنهاذكرت قصة طلاقها ثم قالت: فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة فى خروج المطلقة من بيت زوجها، وهذا الحديث لا يدل إلا أن مروان أنكر قبول حديثها وأبى أن يصدقها ولم يعلم منه أن فاطمة بنت قيس شافهت مروان بالحديث أو بلغه بالواسطة ، ثم أخرج حديث معمر عن الزهرى عن عبيد الله وفيه تصريح بأن مروان أرسل قبيصة إلى فاطمة فسألها قبيصة فأخبرته بقصتها، فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك أى بما روته من القصة ، ثم قال أبو داود بعد تخريج رواية عقبل عن الزهرى ورواية معمر عن الزهرى بأن يونس روى هذا الحديث عن الزهرى ووافق معمراً فى روايته ولم يوافق عقيلا . وأما الزبيدى وهو من كبار أصحاب الزهرى فروى الحديثين أى روى عن الزهرى موافقا لما روى معمر عن الزهري عن عبيد الله، وأيضا روى موافقا لما روى عقيل عن الزهرى عن أبى سلمة ، ثم يقول أبو داود : إن هذا الحديث رواه محمد بن أسحق عن الزهرى من حديث قبيصة بن ذويب أن قبيصة حدث الزهرى موافقا بمعنى دل هذا المعنى على صحة خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: أى عبيد الله بن عبدالله، فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك ، وحديث محمد بن اسحق عن الزهرى أخرجه الإمام أحمد فى مسنده حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال حدثنا أبى عن ابن إسحق، قال وذكر محمد بن مسلم الزهرى أن قبيصة بن ذويب حدثه أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت قيس خالتها ، وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عثمان طلقها ثلاثاً فبعثت إليها خالتها فاطمة بنت قيس فنقلتها إلى بيتها ، ومروان بن الحكم على المدينة ، قال قبيصة فبعثنى إليها مروان ، فسألتها ما حملها على أن تخرج امرأة من بيتها قبل أن تقضى عدتها؟ قال فقالت : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى بذلك، قال ثم قصت على حديثها ثم قالت: وأنا أخاصكم بكتاب الله يقول الله عز وجل ٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب من أنكر ذلك على فاطمة حدثنا نصر بن على، أخبرنى أبو أحمد(١)،نا عمار بن رزيق، عن أبى إسحق، قال: كنت فى المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى كتابه «إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)» إلى ((لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً))، ثم قال عز وجل: ((فاذا بلغن أجلهن)) الثالثة (( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف)) والله ما ذكر الله بعد الثالثة حبساً مع ما أمرنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجعت إلى مروان فأخبرته خبرها، فقال: حديث امرأة حديث امرأة قال: ثم أمر بالمرأة فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها ، فالحاصل أن حديث عقيل عن الزهرى، وأحد حديثى الزبيدى فيهما اختصار وسقوط ، لأنه لم يذكر فيهما أن مروان أخذ حديث فاطمة بنت قيس منها بواسطة قبيصة بن ذويب ، وحديث معمر عن الزهرى أتم منهما فانه يؤيده حديث يونس عن الزهرى،وأحد حديثى الزبيدى ، وكذلك يؤيده ما رواه محمد بن إسحق عن الزهرى أن قبيصة بن ذويب بنفسه حدث الزهيرى بمثل ما حدثه عبيد الله بن عبد الله، فهذه الطرق تقوى وترجح حديث معمر عن الزهرى عن عبيد الله . باب من أنكر ذلك أى عدم وجوب نفقة المبتوتة وسكناها على زوجها وجواز انتقالها من البيت ( على فاطمة ) أى بنت قيس . (١) زاد فى نسخة : الزييرى . (٢) فى نسخة : ندع ٤٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق عنه فقال : ما كنا لندع (١) كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندرى أحفظت أم لا ؟ (حدثنا نصربن على، أخبر نى أبو أحمد) الزبيرى (ناعماربن رزيق) بتقديم الراء على الزاى ( عن أبى إسحق قال كنت: فى المسجد الجامع ) أى فى الكوفة ( مع الأسود ) بن يزيد بن قيس النخعى (فقال) أى الأسود ( أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب رضى الله عنه ) فلعلها قالت له: إن النبى صلى الله عليه وسلم لم يجعل لى نفقة ولا سكنى وكنت مبتوتة (فقال) أى عمر (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا) أى حكمها ( لقول امرأة لا ندرى أحفظت أم لا) وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده ، ثنا على بن عاصم ، قال حسين بن عبد الرحمن ، ثنا عامر، عن فاطمة بنت قيس ، أن زوجها طلقها ثلاثا فأنت النبى صلى اللّه عليه وسلم تشكو إليه فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لقول أمرأة لعلها نسيت، قال: قال عامر: وحد ثتنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعقد فى بيت ابن أم مكتوم، وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث بسند أبى داود، عن أبى إسحق أطول منه قال : كنت عند الأسود بن يزيد فى المسجد الأعظم ومعنا الشعبى فذكروا المطلقة ثلاثاً فقال الشعبى : حدثتنى فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: لا سكنى لك ولا نفقة قال فرماه الأسود بحصاة قال ويلك أتحدث بمثل هذا قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: لننا بتاركى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندرى لعلها كذبت قال الله تعالى: ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن .. )) الآية وأخرج بسنده عن الشعبى عن فاطمة عن النبى (١) فى نسخة : ندع . ( م٤ - بذل المجهود فى حل أبى داود) ٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها سكنى ولا نفقة فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال : لا ندع كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لها السكنى والنفقة، ثم أخرج عن ابراهيم عن عمر وعبد الله أنهما كانا يقولان: المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة ، ثم أخرج بسنده عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: لا نفقة لك ولا سكنى ، قال: فأخبرت بذلك النخعى ، فقال: قال عمر بن الخطاب : وأخبر بذلك لسنا بتاركى آية من كتاب الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لعلها أوهمت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لها السكنى والنفقة ، وهذا الحديث نص صريح على خلاف ما حدثت فاطمة من عدم وجوب النفقة والسكنى للمبتوتة على زوجها ، وقد بالغ فى التشنيع على هذا الحديث ابن القيم فى هديه ، فقال نحن نشهد بالله شهادة نسئل عنها إذا لقيناه أن هذا كذب على عمر رضى الله عنه وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغى أن لا يحمل الإنسان فرط الانتصار للذاهب والتعصب لها على معارضة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة بالكذب البحت، فلو يكون هذا عند عمر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لخرست فاطمة وذووها ولم يبرزوا بكلمة، إلى آخر ماقال، قلت : وأنا متعجب من جرأة الشيخ ابن القيم على رد الحديث المعتبر الثابت عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكما أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام فكذلك تكذيب الحديث الصحيح الثابت وهذا هو فرط الانتصار منه للمذهب والتعصب له حمله على تكذيب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذى قاله من القرينة بأنه لو كان هذا عند عمر رضى الله عنه لخرست فاطمة ولم تبرز بكلمة سخيف جداً، فإن ما سمعته من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظت منه وإن كان ٥١ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق حدثنا سليمان بن داود(١)، أنا ابن وهب، أخبر فى عبدالرحمن أوهمت فيه أو دخله النسيان والخلط أقوى عندها مما سمعته بواسطة عمر رضى الله عنه، فكيف تخرس بالسماع من عمر، وليس فى هذا الحديث قدح إلا أنه منقطع عن النخعى عن عمر، فان كان النخعى هذا هو الأسود بن يزيد فلا انقطاع فيه كما لا يخفى على الواقف على طبقات الرجال ، ويدل عليه ما تقدم من حديث الطحاوى عن أبى إسحق السبيعى قال : كنت عند الأسود بن يزيد فى المسجد الأعظم ومعنا الشعبى، وذكر حديث فاطمة بنت قيس أن لا سكنى ولا نفقة لها، قال فرماه الأسود بحصاة الحديث ، وهذا يدل على أن الشعبى أخبر الأسود بحديث فاطمة بنت قيس والأسود رده بحديث عمر بن الخطاب وإن كان النخعى هو إبراهيم النخعى فهو منقطع، وإبراهيم النخعى وإن كان لم يدرك عمر إلا أن مراسيله صحيح إلا حديثين ، كذا قال ابن معين وليس هذا الحديث منهما ، وقال صاحب التمهيد فى أوائله : مراسيل النخعى صحيحة ثم ذكر بسنده عن الأعمش، قلت للنخعى: إذا حدثتنى حديثاً فأسنده، فقال: إذا قلت عن عبد الله فاعلم أنه عن غيرواحد عنه، وإذا سميت لك أحدا فهو الذى سميت ، قال أبو عمر: فى هذا ما يدل على أن مراسيله أقوى من مسانيده ، وقال فى موضع آخر: مراسيله عن ابن مسعود وعمر صحاح كلها، وما أرسل منها أقوى من الذى أسند ، حكاه يحيى بن القطان وغيره ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال الحافظ أبو سعيد العلائى: هو مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقى ذلك بما أرسله عن ابن مسعود ، فعلى هذا الحديث صحيح على تصريح جمع من المحدثين من أهل الجرح والتعديل وبطل تكذيب الشيخ ابن القيم . ( حدثنا سليمان بن داود، أنا ابن وهب، أخبر نى عبدالرحمن بن أبى الزناد . (١) فى نسخة: المهرى. ٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود ابن أبى الزناد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة رضى الله عنها أشد العيب، يعنى حديث فاطمة بنت قيس، وقالت: إن فاطمة كانت فى مكان وحش فيف على ناحيتها فلذلك رخص(١) لها رسول اللهصلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن كثير ، انا سفيان، عن عبد الرحمن بن عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال) أى عروة ( لقد عابت ذلك عائشة رضى الله عنها أشد العيب ) يعنى تفسير لاسم الإشارة فى قوله عابت ذلك ( حديث فاطمة بنت قيس ) أى أنكرت حديث فاطمة أشد الإنكار ( وقالت ) أى عائشة رضى الله عنها ( أن فاطمة كانت فى مكان وحش ) أى خلاء لا ساكن به ( فخيف على ناحيتها ) أى جانبها ( فلذلك رخص لها) أى لفاطمة الانتقال من بيتها فى عدتها ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تعنى أنه كان واجباً عليها أن تشكن بيتها التى طلقت فيه أيام عدتها ، ولكن أذن لها فى الخروج للعذر وهو الخوف عليها من الاقتحام واستطالة لسانها ولا مخالفة فيه ، بأنه وجد الأمران فذكر بعضهم هذا وبعضهم ذلك . (حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه) أى القاسم بن محمد (عن عروة بن الزبير، أنه) الضمير للشأن ( قيل لعائشه: ألم ترى إلى قول فاطمة؟) أى قولها: أن لا نفقة ولا سكنى للمبتوتة بل لها، أن تسكن حيث شاءت ( قالت أما إنه لا خير لها فى ذكر ذلك ) فإنها تذكر على وجه يقع الناس منه فى الخطأ . (١) فى نسخة: أرخص. ٥٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق القاسم ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، أنه قيل لعائشة: ألم ترى إلى قول فاطمة ؟ قالت: أما إنه لا خير لها فى ذكر ذلك. حدثنا هارون بن زيد (١) زا أبى، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، فى خروج فاطمة قال : إنما كان ذلك من سوء الخلق . حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسلمان بن يسار، أنه سمعهما يذكر أن أن يحى بن سعيد بن العاص طلق بنت(٢) عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن فأرسلت عائشة رضى الله عنها إلى مروان ( حدثنا هارون بن زيد ، نا أبى ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سلمان بن يسار فى خروج فاطمة ) أى من بيت الزوج (قال ) أى سليمان بن يسار (إذا كان ذلك) أى خروجها من بيت زوجها (من) أجل (سوء الخلق) أى من استطالة لسانها على أحمائها فكانت تؤذى فاذن لها بالخروج . (حدثنا القعنى، عن مالك، عن يحيى بنسعيد، عن القاسم بن محمد، وسليمان ابن يسار) أنه يحيى بن سعيد (سمهما) أى القاسم بن محمد وسليمان بن يسار ( يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص) الأموى أن أخا عمر بن سعيد الأشدق، وكأنّ عبد الملك بن مروان حين قتل أخاه الأشدق سيره إلى المدينة فلحق بابن الزبير ثم آمنه عبد الملك بعد قتل ابن الزبير (١) فى نسخة : ابن أبى الزرقاء (٢) فى نسخة : إبنة . ١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود أبن الحكم وهو أمير المدينة، فقالت له: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها . فقال مروان فى حديث سلمان : إن عبد الرجمن غلبنى، وقال مروان فى حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؛ فقالت عائشة: لا يضرك أن لاتذكر حديث فاطمة فقال مروان: إن كان بك الشر خسبك ما كان بين هذين من الشر. ! ( طلق بنت عبد الرحمن ابن الحكم البتة ) قال الزرقانى: قال فى المقدمة : هى عمرة فيما أظن (فانتقلها) أى نقلها أبوها (عبد الرحمن) بن الحكم (فأرسلت عائشة رضى الله عنها) حين أخبرت بنقل عمرة ( إلى مروان بن الحكم) عم عمرة (وهو أمير المدينة) أى من جهة معاوبة (فقالت له) أى لمروان (اتق الله) يامروان فى نقل عمرة فانه لا يحل أن تنتقل المطلقة من بيت زوجها بل يجب عليها أن تعند فى بيت زوجها (وأردد المرأة إلى بيتها) تعتدفيه(فقال مروان) فىجواب عائشة رضى الله عنها (فى حديث سليمان) بن يسار (أن عبد الرحمن غلبنى) فلم أقدر على منعها ( وقال مروان فى حديث القاسم) فى جواب عائشة (أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس ) حيث انتقلت من بيت زوجها ولم تعتد فيه ( فقالت عائشة) مروان ( لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه على التعميم لأنه كان نقلها لعلة وما كان لعلة يعم بل يكون مختصاً بمحل يوجد العلة فيه ( فقال مروان ) أى لعائشة رضى الله عنها (إن كان بك الشر) أى إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر (حسبك ) أى يكفيك فى جواز انتقال عمرة ( ما كان بين هذين) أى عمرة وزوجها يحيى بن سعيد (من الشر) الجوز الانتقال، ولعل هذا الشر ٥٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق حدثنا أحمد بن يونس، (١) زازهير، نا جعفر بن برقان، نا ميمون بن مهران، فال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت خرجت من بيتها فقال(٢) سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لسنة فوضعت على يدى ابن أم مكتوم الأعمى. الذى وقع بين عمرة وزوجها يحيى بن سعيد لم يبلغ بمثابة أن يكون علة لجواز الانتقال من بيت زوجها . (حدثنا أحمد بن یواس) هو أحمد بن عبد اللهبن يونس (نازهير ، ناجعفر ابن برقان: ناميمون بن مهران قال: قدمت المدينة) أى من الرقة (فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فقات فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بينها) فهذا دليل على أن المبتوتة جاز لها الخروج من بيت زوجها فى العدة ( فقال سعيد: تلك ) أى فاطمة بنت قيس ( امرأة فتنت الناس ) أى أو امت الناس فى الفتنة بحديثه (أنها كانت السنة) تؤذى الناس بلسانها (فوضعت على يدى ابن أم مكتوم الأعمى) وهذا الحديث أخرجه الطحاوى أطول منه حدثنا أبو بشر الرقى قال؛ ثنا معاوية الضرير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: قلت لسعيد بن المسيب أين تعتد المطلقة ثلاثا؟ فقال فى بيتها ، فقلت له: أليس قد أمررسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم ؟ فقال: تلك المرأة فتنت الناس واستطالت على أحمائها بلسانها فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم وكان رجلا مكفوف البصر . (١) ، فى نسخة : يونس بن عبد الله (٢) فى نسخة : قال : ٠ ٥٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى المبتونة تخرج بالنهار حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج(١) أخبر نى(٢) أبو الزبير، عن جابر، قال: طلقت خالتى ثلاثانفرجت تجذ(٢) نخلالها فلقيها رجل فتهاها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها أخرجى نجدى(٤) نذلك لعلك أن تصدقى منه أو تفعلى (٥) خيراً باب فى المبتوتّة (٦) أى البائنة والمطلقة ثلاثة (تخرج بالنهار) وبالليل تبيت فى بيت زوجها فى العدة. (حدثنا أحمدبن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبر نى ابن الزبير، عن جابر قال: طلقت عالتى ثلاثا) لم أنف على تسميتها، وقال الحافظ فى ((التلخيص ذكرها أبو موسى فى)) ذيل الصحابة فى المهمات (فخرجت تجد نخلا لها) أى تقطع ثمرة فخلها (فلقيها رجل) لم أقف على تسميته (فهاها) عن الخروج لجداد النخل فى العدة ( فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له) أى قصة خروجها إلى جداد النخل ونزى الرجل عن الخروج (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم لها (أخرجى نجدى فذلك لملك أن تصدقى منه) بحذف إحدى التامين ( أو تفعلى معروفاً) أى من التطوع والهدية والإحسان إلى الجيران (٢) فى نسخة : أخبرنا . (١) زاد فى نسخة ؛ قال (٥) فى نسخة: وتفعلى . (٣) فى نسخة: تحذ. (٤) فى نسخة: تجدى. (٦) قال ابن رسلان: فى الحديث دليل لمالك والشافعى وأحمد أن المعتدة تخرج لقضاء الحاجة وإنما تلزم بالليل وسواء عند مالك رجعية كانت أو بائنة، وقال الشافعى فى الرجعية: لا تخرج ليلا ولانهاراً، وإنما تخرج نهاراً المبتوتة، وقال أبو حنيفة ذلك فى المتوفى عنها زوجها وأما المطلقة فلا تخرج ليلا ولا نهاراً . انتهى . قال صاحب الهداية: لأن نفقتها على الزوج بخلاف المتوفى عنها إذ لا نفقة لها . ٥٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق باب نسخ متاع المتوفى عنها(١) بما فرض لها من الميراث حدثنا أحمد بن محمد المروزى، حدثنى على بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة عن ابن عباس. والذين ونحوها، فإن قلت ماوجه الفرق بين التصدق وفعل المعروف والحال أن فعل المعروف شامل للتصدق أيضاً ؟ قلت: لعل وجه الفرق بينهما أن يكون المراد بالتصدق الصدقة الواجبة إذا بلغ نصاباً ، والمراد بفعل المعروف التطوعات ، قال الشوكانى: فظاهر إذنه صلى اللّه عليه وسلم لها بالخروج لحد النخل يدل على أنه يجوز لها الخروج لتلك الحاجة ولما يشابهها بالقياس، وقد بوب النووى لهذا الحديث فقال: (( باب جواز خروج المعتدة البائن من منزلها فى النهار للحاجة إلى ذلك، ولا يجوز بغير الحاجة، وقدذهب إلى ذلك على رضى الله عنه وأبو حنيفة والقاسم والمنصور باللّه، ويدل على اعتبار الغرض الدينى أو الدنيوى تعليله صلى الله عليه وسلم ذلك بالصدقة أو فعل الخير، ولا معارضة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن)) الآية، بل الحديث مخصص لذلك العموم المشعور به من النهى ، فلا يجوز الخروج إلا للحاجة لغرض من الأغراض، وذهب الثورى والليث ومالك والشافعى وأحمد وغيرهم إلى أنه يجوز لها الخروج فى النهار مطلقاً، وتمسكوا بظاهر الحديث وليس فيه ما يدل على اعتبار الحاجة وغاية اعتبار أن يكون الخروج لقربة من القرب كما يدل على ذلك آخر الحديث . إب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث أى كان المتوفى عنها زوجها قبل نزول الميراث أن يوصى لها الزوج بطعامها وكسوتها ومسكنها وما تحتاج إليه إلى تمام السنة فسخ ذلك الحكم بما جعل لها من الميراث. ( حدثنا أحمد بن محمد المروزى ، حدثنى على بن الحسين بن واقد، عن أبيه، (١) فى نسخة : زوجها . ٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج، فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض (١) لهن من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشراً. باب إحداد المتوفى عنها زوجها عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس) أى فى قوله تعالى ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية))) أى فليوصوا وصية (لأزواجهم متاعاً) أى متعوهن متاعا، (إلى) تمام إلى (الدول غير إخراج) أى كان الواجب عليهم أن يوصوا لأزواجهم أن يمتعن ولا يخرجن ( فسخ ذلك بآية الميراث بما فرض لهن من الربع والأن وأسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا) فالحاصل أن الآية الأولى كان فيها حكان، أولهما: وجوب الوصية على الأزواج بتمتعهن إلى الحول، وثانيهما: الحكم بعدم إخراجها من البيت إلى الحول، فالحكم الأول نسخ بما جعل لان الميراث من الربع والآن، وثانيهما نسخ بما جعل لها من الاعتداد بأربعة أشهر وعشر ليال . باب إحداد (٢) المتوفى عنها زوجها والإحداد والحزن على موت الزوج ولبس ثياب الحزن وترك الزينة وأنكر الأصمعى الثلاثى . (١) فى نسخة : اللّه. (٢) قال العينى هو واجب باجماع العلماء. ٥٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق حدثنا القمنى عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن حميد ابن نافع عن زينب بنت أبى سلمة أنها أخبرته بهذه الاحاديث الثلاثة ، قالت زينب : دخلت على أم حبيبة حين توفى أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، قالت زينب: ودخات (حدثنا القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن حميدبن نافع عن زیاب بنت أبى سلمة) ربيبة النبى صلى الله عليه وسلم ( أنها) أى زينب (أخبرته) أى حميد بن نافع (بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب: دخلت على أم حباية) بات أبى سفيان زوج النبى صلى الله عليه وسلم (حين توفى أبوها أبو سفيان فدعت بعطيب فيه صفرة وهكذا فى البخارى فى باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً ، وأخرج البخارى فى الجنائز من طريق أيوب بن موسى أخبرنى حميد بن نافع عن زينب بنت أبى سلمة قالت ما جاء نعى أبى سفيان من الشام قال الحافظ: وفى قوله من الشام نظراً لأن أبا سفيان مات بالمدينة لا خلاف بين أهل العلم (١) بالأخبار، والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل: سنة ثلاث، ولم أر فى شىء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك إلا فى رواية (١) لكن قال العينى: هذا مجرد دعوى وليس بصحيح أه. ٦٠ بذل المجهود فى حل أبى داود على زينب بنت جحش ، حين توفى أخوها، فدعت بطيب فمست منه ، ثم قالت : والله مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراقالت، زينب سفيان بن عيينة هذه ، وأظنها وهما ، وكيف أظن أنه حذف منه لفظ ابن لأن الذى جاء نعيه من الشام، وأم حبيبة فى الحياة هو أخوها يزيد بن أبى سفيان الذى كان أميراً على الشام ( خلوق أو غيره ) يحتمل أن يكون لفظ خلوق ولفظ غيره مرفوعان بدلا من صفرة، ، قال فى المجمع : فدعا بصفرة هى نوع من الطيب فيه صفرة)، ولفظ غيره عطف على خلوق؛ ويحتمل أن يكون لفظ صفرة مضافا إلى خلوق، ولفظ غيره عطف عليه مجرور ويحتمل أن يكون خلوق بدلا من طيب، فعلى هذا معنى الكلام : فدعت بطيب فيه صفرة أى صفرة لون خلوق مجروراً، وكذا لفظ غيره ، أما الإضافة فلأبى ذر ، وأما الرفع فلغير أبى ذر قاله القسطلانى (فدهنت منه جارية) لم أتف على أسبها قاله القسطلانى (ثم مست بعارضيها) أى مسحت أم حبيبة بمانى وجه نفسها، والظاهر أنها جعلت الصفرة فى بدها ومسحتها بعارضيها والباء الإلصاق ( ثم قالت والله مالى بالطيب من حاجة) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى فلا تحتاج إذاً إلى التزين بالطيب (غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله(١) واليوم الآخر أن تحد على ميت) سواء كان قريباً أو أجنبياً (فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) (١) قال العينى: فيه حجة للحنفية أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية لأنه قيد ذلك بقوله لامرأة تؤمن بالله .