النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
حدثنا محمد بن عيسى ، ناسفيان، عن أبى فروة ، عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى بهذا الخبر وليس بتمامه، قال وقضى بها
لجعفر لأن خالتها عنده.
حدثنا عباد بن موسى، أن إسماعيل بن جعفر حدثهم، عن
إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن هانى(١) وهبيرة(٢)، عن على قال:
لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادى: ياعم ، ياعم،
فتناولها على، فأخذ بيدها ، وقال: دونك بنت عمك ، فحملتها
فقص الخبر ، وقال جعفر: إبنة (٢) عمى، وخالتها نحتى ،
فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة
بمنزلة الأم.
(حدثنا محمد بنعيسى، ناسفيان؛ عن أبى فروة؛ عن عبد الرحمن بن أبى ايلى)
أى عن على ( بهذا الخبر) أى الحديث التقدم عن على (وليس بتمامه) أى ليس
هذا الحديث تاماً مثل تمام الخبر المتقدم (قال) أى الراوى (وتضى بها) أى يابنة
حمزة ( لجعفر لأن خالتها عنده).
(حدثنا عباد بن موسى، أن إسماعيل بن جعفر حدثهم، عن أسرائيل، عن أبى
إسحاق عن هانى) بن هانى الهمدانى الكوفى، روى عن على بن أبى طالب، وعنه
(١) فى نسخة : هانى بن هانى.
(٢) فى نسخة : هبيرة بن مريم .
(٣) فى نسخة : بنت .

٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبو اسحق السبیعی وحده ،قال النسائى: ليس به بأس ؛ وذكره ابن حبان فى
الثقات، قال ابن سعد كان يتشيح، وقال ابن المدينى مجهول، وقال حرملة عن الشافعى:
هانى بن هانى لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حاله (وهبيرة)
مصغراً ابن يريم وزن عظيم الشيبانى، ويقال الخارفى أبو حارث الكوفى ؛ قال
الأثرم عن أحمد لا بأس بحديثه هو أحسن استقامة عن غيره يعنى الذين تفرد
أبو اسحق بالرواية عنهم، وقال عبدالله بن أحمد: هبيرة أحب إلينا من الحارث،
وقال النسائى: ليس بالقوى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال يحى بن معين:
هو مجهول، وقال ابن خراش: ضعيف (عن على قال: لما خرجنا من مكة تبعتنا
بنت حمزة تنادى ياعم يا عم) قال الحافظ: كأنها خاطبت النبى صلى الله عليه وسلم
بذلك إجلالا له وإلا فهو إبن عمها، أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان
عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة)) وقد أقرها على بذلك بقوله لفاطمة
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم دونك ابنة عمك (فتناولها على فأخذ بيدها)
وهذا بظاهره يخالف ما تقدم فى الحديث المار أن زيد بن حارثة خرج إلى
مكة ، فقدم بابنة حمزة)، وهذا الحديث يدل أن إبنة حمزة تبعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين خرجوا من مكة تنادى يا عم يا عم، ووجه الجمع بين
القصتين أن يقال إن أول من أخرجهامز مكة هو زيد بن حارثة كما يدل عليه الرواية
المتقدمة، ويدل عليه ماحكى الحافظ عن مغازى سليمان التيمى أن النبى صلى
اللّه عليه وسلم لما رجع إلى أهله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك ؛قالت:
رجل من أهلك ؛ ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها؛ ثم
لما وصلت إلى موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تطوف فى الرجال،
فرأت رسول الله صلى الله علية وسلم فتبعته تنادى يا عم يا عم؛ فأخذها على
وأركبها فى هودج فاطمة ؛ وقال لها : أمسكيها عندك ؛ يدل عليه ما قال
الحافظ.، قال: وعندابن سعد من مرسل محمد بن على بن الحسين الباقر باسناد صحيح

٢٣
الجزء الجادى عشر: كتاب الطلاق
باب فى عدة المطلقة
حدثنا سلمان بن عبد الحميد البهرانى، ثنا يحيى بن صالح ذا
إليه بينما بنت حمزة تطوف فى الرجال إذا أخذ على بيدها فألقاها إلى فاطمة فى هو دجها
(وقال) أى على لفاطمة (دونك) أى خذى (بنت عمك الأن حمزة عمها من الرضاعة
فانه أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم رضاعا (حملتها) أى فاطمة بنت حمزة
(فقص) أى أبو إسحاق (الخبر) أى الحديث(قال) أى أبو اسحق بسنده (وقال جعفر
إبنة عمى) أى هى (وخالتها تحتى) أى فى نكاحى (فقضى بها) أى بابنة حمزة (النبى
صلى اللّه عليه وسلم لخالتها) أىبواسطة زوجها جعفر(وقال الخالة بمنزلة الأم)
قال الحافظ فى الفتح: وإنما أقرهم النبى صلى الله عليه وسلم على أخذها مع
اشتراط المشركين أن لا يخرج أحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها
وأيضا فقد تقدم فى الشروط ويأتى فى التفسيران أن النساء المؤمنات لم يدخلن
فى ذلك لكن إنما نزل القرآن فى ذلك بعد رجوعهم إلى المدينة ووقع فى رواية
أبى سعيد السكرى أن فاطمة قالت لعلى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى
أن لا يصيب منهم أحد إلا رده عليهم، فقال لها على: إنها ليست منهم
إنما هى منا .
باب فى عدة المطلقة
( حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهرانى) وهو مختلف فيه ، قال أبو حاتم:
(١) استدل بهذا الحديث الإمام أحمد على أن حق الحضانة لا تزال عن الجارية
للتزوج بخلاف الغلام كا تقدم مفصلا .

٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
إسماعيل بن عياش ، حدثنى عمرو بن مهاجر ، عن أبيه، عن
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها طلقت على عهد
رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن للمطلقة عدة فاً نزل الله
عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق فكانت أول من
أنزات (٢) فيها العدة للمطلقات.
صدوق، وقال النسائى : كذاب ليس بثقة ولا مأمون ، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: كان من يحفظ الحديث وينتصب (ثنا يحيى
بن صالح) أبو حاظى بضم الواو وتخفيف المهملائم معجمة أبو زكريا ، ويقال
أبو صالح الشامى، روى عنه البخارى ، قال أبو زرعة الدمشقى: لم يقل فيه أحمد
إلا خيراً قال: وسألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة، وقال أبو عوانة الأسفرانى:
كان حسن الحديث وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة، وقال أبو حاتم: صدوق،
وذكره ابن عدى فى جماعة من ثقات أهل الشام. وقال العقيلى: حمصى جهمى،
وقال يزيد بن عبد ربه: سمعت وكيماً يقول ليحيى بن صالح : ياأبا زكريا
أعذر الرأى، فانى سمعت أبا حنيفة يقول: البول فى المسجد أحسن من بعض
قياسهم، وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالحافظ عندهم، وذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال سليمان بن عبد الحميد الزوانى: ٣عت أبا الدان يقول: قدم
الحسن بن موسى الأشيب علينا قاضياً بحمص فقال: دلى على رجل ثقة موسر
أستعين به على أمرى ، فقلت : لا أعرف أحداً أو ثق من يحيى بن صالح وقال
(١) فى نسخة : التى .
(٢) فى نسخة : أنزل .

٣٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات (١)
حدثنا أحمدىنمحمدالمروزى، حدثنى على بن حسين(١)عن أبيه،
عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن إبن عباس قال: والمطلقات
الساجى: هو عندهم من أهل الصدق والأمانة، وقال الخليلى: ثقة، (نا اسماعيل بن
عياش حدثنى عمرو بن مهاجر) بن أبى مسلم، واسمه دينار الأنصارى أبو عبيد
الدمشقى مولى أسماء بنت يزيد، رأى أنساً وواثلة، قال ابن معين ودحيم وأبوداود
وابن سعد والعجلى ويعقوب بن سفيان: ثقة، وقال ابن سعد: له حديث كثير
(عن أبيه) مهاجر بن أبى مسلم واسبه دينار الشامى الأنصارى مولى أسماء بنت
يزيد ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية
أنها طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسا ولم تكن ) أى فى ذاك
الوقت ( المطلقة عدة فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة الطلاق)
وهى قوله تعالى. ( والمطلقات يتربصز بأنفسهن لاثة قروء ( فكانت) أى
أسماء (أول من أنزل فيها) أى فى قصتها (العدة المطاقات) قلت: ولم أر
هذا الحدیث لغير أبى داود .
باب فى تسخ ما استثنى به من عدة المطلقات
يعنى أن آية عدة المطلقات تشمل ذوات الأقراء والآئسات والصغائر
الممسوسة وغير الممسوسة والحوامل وغير الحوامل فاستثنى منها الآنسات والصغائر
وغير الممسوسات والحوامل.
(حدثنا أحمد بن المروزى، حدثنى على بن) حسين بن واقد (عن أبيه) حسين بن
(١) زاد فى نسخة: اللاتى قديشن وطلقت ولم تمس ،
(٢) فى نسخة : الحسين .

٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقال: واللائى يئسن من المحيض
من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، فنسخ من ذلك ،
وقال: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من
عدة تعتدونها.
وأقد(عن يزيدالنحوى) هو ابن أبى سعيد(عن عكرمة عن ابن عباس قال والمطلقات
يتر بصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقال اللائى يثسن من المحيض من نسائكم إن
أوتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) والائى لم يحضن (فاسخ من ذلك) أى نسخ هذا
القول الثانى الشامل للآئشات والصغائر اللاتى لم يبلغن المحيض من ذلك أى
من القول الشامل لجميع أنواع المطلقات، فأوجب الآئسات والصغائر العدة ثلاثة
أشهر مكان ثلاثة قروء (وقال) أى ابن عباس ( وإن طلقتموهن من قبل أن
تسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فسخت هذه الآية من آية عدة
المطلقات غير الممسوسة فانه ليس عليهن عدة، ولم يذكر ابن عباس رضى الله
عنهما الحوامل إذا طلقت لمكان الإختلاف فيها أو لأن الغرض بهذا أن الآية
المشتملة على عدة المطلقات ليس على عمومها وإطلاقها، بل الغرض أن بعض
صور المطلقات أخرج منها أو تركها الراوى اختصاراً، وقد أخرج النسائى
هذا الجديث من حديث زكريا بن يحيى قال ثنا على بن إبراهيم قال ثنا على بن
الحسين بن واقد أطول من هذا .

٢٧
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
باب فى المراجعة
حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكرى، نايحيى بن زكريا
ابن أبى زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس ، عن عمر أن النبى صلى الله عليه
وسلم طلق حفص ثم راجعها .
باب فى المراجعة
أى إذا طلق الزوج امراته طلقة أو طلقتين فيراجعها
( حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكرى ) أبو سعيد وقيل أبو داود
نزيل البصرة ، قال أبو حاتم: صدوق ثقة ، وقال النسائى: ثبت، وذكره ابن
حبان فى الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة (نا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة
عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبيرعن ابن عباس عن عمر أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان طلق حفصة، ثم راجعها (١)) وأخرجه النسائى
بهذا السند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان طلق حفصة، ثم راجعها، فالظاهر أن فى هذا الحديث لفظ ابن فى قوله عن
ابن عمر وهم وغلط من الكاتب، وأخرجه الدارمى من حديث إسماعيل بن خليل
وإستمعيل بن أبان قالا: ثنا يحيى بن أبى زائدة بسند أبى داود والنسائى ثم أخرج
بسند آخر أخبر ناسعيدبن سليمان عن هشيم عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله عليه
(١) أى بالوحى كما سيأتى وبه جزم فى الخميس ويظهر منه سبب الطلاق كشف
سره صلى الله عليه وسلم بحرمة مارية.

٢٨
بذل المجهود فى شرح أبى داود
باب: فى نفقة المبتوتة
حدثنا القعبنى ، عن مالك ، عن أبيه عبد الله بن يزيد مولى
الأسودبن سفيان، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة
وسلم طلق حفصة ثم راجعها قال أبو محمد كان على بن المدينى أنكر هذا الحديث
قال: وليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد ، قال مولانا الشيخ عبد الغنى
المهاجر المدنى فى ((إنجاح الحاجة)) قال الشيخ الدهلوى فى ((المدارج)) إن النبى صلى
الله عليه وسلم طلق حفصة واحدة، فلما بلغ هذا الخبر عمررضى الله عنه فاهتم له
فأوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهى
زوجتك فى الجنة ، وأخرج الحاكم فى المستدرك من طريق عمرو بن عون، ثنا
هشيم، أنبأ حميد عن أنس رضى الله عنه قال: لما طلق النبى صلى الله عليه وسلم
حفصة أمر أن يراجعها، فراجعها هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه(١).
(باب فى نفقة المبتوتة)
مشتق من البت وهو القطع وهو يشمل طلاق البائن والثلاث يعنى إذا
طلق الزوج زوجتها طلاقاً بائناً أو ثلاثاً هل تجب لها فى عدتها النفقة على
الزوج؟
( حدثنا القعنى عن مالك عن أبيه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان)
من شيوخ مالك ثقة ( عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس ) بن
(١) فعلى هذا لا يصح ما فى نسخ أبى داود من مولانا أراد تطليقها.

٢٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب ،
فأرسل إليها وكيله بشعير، فتسخطته، فقال: والله مالك علينا من
شىء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له،
فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد فى بيت أم شريك
خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس الأمير ، وكانت أسن منه ، كانت
من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل ، وفى بيتها اجتمع أصحاب
الشورى عند قتل عمر ، وكانت عند أبى عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها
فتزوجها بعده أسامة بن زيد (أن أبا عمرو بن حفص(١)) بن المغيرة، وقيل أبو حفص
ابن المغيرة ويقال أبو عمرو بن حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومى القرشى،
اختلف فى إسمه، فقيل أحمد، وقيل عبد الحميد، وقيل إسمه كنيته وأمه درة
بنت خزاعى بن الحويرث الثقفى ، وكان خرج مع على إلى اليمن فى عهد النبى
صلى الله عليه وسلم فمات هناك، ويقال بل رجع إلى أن شهد فتوح (٢) الشام
وكانت تحته فاطمة بنت قيس ، ( طلقها البتة وهو غائب ) ويخالفه ما أخرجه
الطحاوى من حديث الليث عن أبى زبير المكى أنه سأل عبد الحميد بن عبد الله
ابن أبى عمرو بن حفص عن طلاق جده أبى عمر وفاطمة بنت قيس ؛ فقال له
عبد الحميد طلقها البتة ، ثم خرج إلى اليمن ، وكذلك أخرج من حديث ابن
جريج، قال أخبر نى عطاء قال أخبرنى عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت أن
فاطمة بنت قيس أخبرته وكانت عند رجل من بنى مخزوم فأخبرته أنه طلقها
(١) اختلف فى اسم زوج فاطمة فقيل هكذا، وقيل هو عياش بن ربيعة . كذا
فى التلقيح .
(٢) وحكى القولين النووى .

٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ثم قال : إن تلك امرأة يغشاها أصحابى، إعتدى فى بيت ابن أم
مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، وإذا حللت فأذنينى
قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جهم
خطبانى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم،فلا
يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكجى
أسامة بن زيد، قالت: فكرهته ثم قال: انكحى أسامة بن زيد(١)
فنكحته ، فجعل الله تعالى فيه خيراً واغتبطت.
ثلاثاً ، وخرج إلى بعض المغازى وأمر وكيلا له أن يعطيها بعض النفقة
الحديث، ووجه الجمع بينهما أن يقال طلقها فى المدينة ولم يظهر أمر الطلاق
حتى خرج مع على رضى الله عنه فوقع النزاع بينها وبين وكيل الزوج فى وجوب
النفقة ، فظهر أمر الطلاق حينئذ فظن أنه طلقها الآن أو يقال طلقها ثنتين ،
ثم خرج إلى اليمن، فأرسل بطلاقها الثالث كما يدل عليه حديث مسلم ( فأرسل
إليها وكيله) وهو عياش بن أبى ربيعة والحارث بن هشام (بشعير ) فى نفقة
العدة ( فتسخطته) أى سخطت على قلة النفقة بالشعير القليل وما رضيت به،
( فقال) أى الوكيل ( والله مالك علينا من شىء) من النفقة (فجاءت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك) أى الحالة (له فقال) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( لها ليسر لك عليه نفقة، وأمرها) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاطمة ( أن تعتّد) أى تقضى عدتها ( فى بيت أم شريك ) قال الحافظ
فى الإصابة : فى ترجمة أم شريك الأنصارية قيل هى بنت أنس الماضية ،
وقيل هى بنت خالد المذكورة قبلها، وقيل: هى غيرهما وقيل هى أم شريك
(١ ) فى نسخة: قالت.

٣١
الجزء الحادى عشر: الطفرق كتاب
بنت أبى العسكر بن تيمى ، ثم قال، قلت : ولها ذكر فى حديث صحيح عند
مسلم من رواية فاطمة بنت قيس فى قصة الجساسة فى حديث تميم الدارى قال
فيه وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة فى سبيل الله عز وجل
ينزل عليها الضيفان، ثم قال: يقال إنها التى أمرت فاطمة بنت قيس أن تعتد
عندها ، ثم قيل لها اعتدى عند ابن أم مكتوم ، ثم قال : فى ترجمة أم شريك
القرشية ؛ العامرية من بنى عامر بن لوى، وأخرج الحميدى فى مسنده من رواية
مجالد عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها
(اعتدى عند أم شريك) بنت أبى العسكر، وهذا يخالف ما تقدم أنها زوج أبى
العسكر ، ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقا ، ووقع فى
رواية النسائى من حديث مخلد ثنا ابن جريج عن عطاء قال: أخبر نى عبدالرحمن
ابن عاصم أن فاطمة بنت قيس أخبرته ، وكانت عند رجل من بني مخزوم أنه
طلقها ثلاثاً الحديث، وفيه قال النبى صلى الله عليه وسلم فانتقلى إلى أم كلثوم،
فاعتدى عندها ، ثم قال: إن أم كلثوم امرأة تكثر عوادها، فانتقلى إلى عبد الله
ابن أم مكتوم (ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابى) لأنها كانت كثيرة الضيفان،
عظيمة النفقة فى سبيل الله، وخص على القارىء الأصحاب بأقاربها وأولادها
ولا حاجة إلى ذلك (اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم) هو عمرو بن أم مكتوم اختلف
فى إسمه (فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ) أى فى بيته فلا يراك (وإذا حللت)،
أى خرجت من العدة ( فاذنينى) أى أعلمينى بالخروج من العدة ( قالت ) أى
فاطمة ( فلما حللت ذكرت له ) أى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أن معاوية
ابن (١) أبى سفيان وأبا جهم) بن حذيفة بن خاتم القرشى العدوى وإسمه عامر،
وقيل عبيد أسلم عام الفتح، وكان معظما فى قريش مقدما فيهم فيه ، وفى بنيه
(١) قال الحافظ فى التلخيص : اختلفوا هل هو ابن سفيان أو غيره ؟ الصحيح هو
هو، لرواية مسلم قلت : ولهذه الرواية وبه جزم السيوطى فى شرح الترمذى .

٣٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
شدة، وهو أحد الذين دفنوا عثمان رضى الله عنه، وهذا أبوجهم هو الذى كان أهدى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم، فشغلته فى الصلاة فردهما (١)
إليه (خطبانى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبوجهم فلا يضع عصاه(١) عن
عاتقه أى ضراب للنساء ( وأما معاوية فصعلوك (٣) لا مال له انكحى(٤) أسامة
ابن زيد، قالت فكرهته) لأنه كان أسود دمما قصيرا وكان من الموالى (ثم قال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانياً (انكحى أسامة بن زيد فنكحته فجعل
الله تعالى فيه) أى فى أسامة (خيراً واغتبطت) أى صرت ذات غبطة تغتبطنى
النساء ، يقال غبطة إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله بدوامه له، وحسدته إذا
اشتهيت لك ماله بزواله ، عنه وهذا الحديث استدل به من قال: إن المبتوتة لا نفقة
لها ولا سكنى لأنه وقع فى بعض طرق الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل
لها النفقة والسكنى .
واختلف فيه العلماء فقال بعضهم : لا نفقة لها ولا سكنى ، وهو قول
أحمد واسحاق وأبى ثور وداود وأتباعهم ، وقال بعضهم: لا نفقة لها ولها
السكنى، وهو قول الشافعى والجمهور، واحتجوا لإثبات السكنى بقوله تعالى
(أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) ولإسقاط النفقة بمفهوم قوله تعالى
((وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)) فإن مفهومه أن غير
الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى، والسياق يفهم أنها
فى غير الرجعية لأن نفقة الرجعية واجبة، ولو لم تكن حاملا ، وذهب عمر بن
الخطاب وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والثورى وأهل الكوفة من
الحنفية وغيرهم إلى وجوب النفقة والسكنى، واستدلوا بقوله تعالى يا أيها
(١) زاداً بو الطيب فى شرح التر مذى عن النووى أنه غير صاحب التيمم والمرور فى الصلاة.
(٢) استدل بذلك ابن عابدين أن المبالغة ليس بكذب .
(٣) قال ابن رسلان : هذا كان فى الابتداء ثم صار ذا مال كثير.
(٤) فيه دليل على جواز الخطبة إذا لم يتحقق منها الرضاء لأحد كذا فى الأوجز

٣٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
النبى إذا طلقتم النساء)) إلى قوله ((لا تخرجوهن من بيوتهن، فإن آخر الآية وهو
النهى عن إخراجهن يدل على وجوب النفقة والسكنى. وحكى فى البحر عن
أحمد بن حنبل أنه قال: إنها تستحق الفقة دون السكنى، واستدلوا على وجوب
النفقة بقوله تعالى ((والمطلقات متاع بالمعروف)) الآية، وبقوله تعالى لا تضاروهن))
وبأن زوجة المطلقة بائناً محبوسة بسبب الزوج ، واستدلوا على عدم وجوب
السكنى بقوله تعالى (( أسكنوهم من حيث سكنتم)) فإنه أوجب أن تكون حيث
الزوج وذلك لا يكون فى البائنة. وأما الجواب عن حديث فاطمة فإنه رده عمر
رضى الله عنه وقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندرى لعلها
حفظت أو نسيت ، وقد أنكره أسامة بن زيد فإنه كان إذا ذكرت فاطمة من
ذلك شيئاً رماها بما كان فى يده ، وكذلك أنكرته عائشة رضى الله عنها فإنها
قالت : مالفاطمة من خير أن تذكر هذا الحديث يعنى قولها لا نفقة لها ولا
سكنى. أخرج الطحاوى هذه الأقاويل، ثم روى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
أن الناس أنكروا عليها ما تحدث به من خروجها قبل أن تحل وقد أنكر
عمر بن الخطاب ذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسكر
عليه منهم منسكر، فدل تركهم السكير فى ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه.
وخلاصة البحث فى هذه المسألة أن الزوج تجب عليه نفقة زوجتها يدل على
وجوبه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. أما الكتاب: فقوله عز وجل
((سكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)) أى على قدر مايجده وأحدكم من السعة
والمقدرة والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها لا تصل إلى النفقة إلا بالخروج
والاكتساب، وفى حرف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (أسكنوهن من
حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم، وهو نص. وقوله عز وجل (( ولا
تضاروهن لتضيقوا عليهن)) أى لا تضاروهن فى الإنفاق عليهن فتضيقوا عليهن
المنفقة فيخرجن، أو لاتضاروهن فى المسكن فتدخلوا عليهن من غير اسئذان
فتضيقوا عليهن المسكن فيخرجن، وقوله عزوجل (وإن كن أولات حمل فأنفقوا
(٣٢ - بذل المجود فى حل أبى داود)

٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
عليهن حتى يضعن حملهن)) وقوله عز وجل ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
بالمعروف)، وقوله عز وجل ((لينفق ذو سعة من سعته) الآية، وقوله عزوجل ((ولهن مثل
الذى عليهن بالمعروف)، قيل هو المهر والنققة ، وأما السنة: فروى عنه صلى الله
عليه وسلم أنه قال ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) أو قال: يطعمها إذا
طعم ويكسوها إذا اكتسى، وقال لهند امرأة أبى سفيان : خذى من مال أبى
سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ، ولو لم تكن النفقة واجبة لم يأذن لها
بالأخذ من غير إذنه، وأما الإجماع: فلأن الأمة أجمعت على هذا، وأما المعقول:
فهو أن المرأة محبوسة بحبس النكاح حقاً للزوج منوعة عن الاكتساب بحقه
فكان نفع حبتها عائداً إليه، فكانت كفايتها عليه لقوله صلى الله عليه وسلم
(الخراج بالضمان)) ولأنها إذا كانت محبوسة بحبسه منوعة عن الخروج للكسب بحقه،
فلو لم يكن كفايتها عليه لهلكت، ولهذا جعل للقاضى رزق فى بيت مال المسلمين
لحقهم لأنه محبوس لجهتهم ممنوع من الكسب، فجعلت نفقته فى مالهم وهو
بيت المال كذا ههنا ، واختلف العلماء فى سبب وجوب هذه النفقة قال
أصحابنا : سبب وجوبها استحقاق حبس الثابت بالنكاح للزوج عليها، وقال
الشافعى : السبب هو الزوجية وهو كونها زوجة له ، وربما قالوا : السبب هو
ملك النكاح للزوج عليها، وربما قالوا: القوامية، واحتج بقوله تعالى (( الرجال
قوامون على النساء ، الآية، أوجب النفقة عليهم لكونهم قوامين والقوامية
تثبت بالنكاح ، فكان سبب وجوب النفقة النكاح لأن الإنفاق على المملوك
من باب إصلاح الملك واستبقائه فكان سبب وجوبه الملك ، ولنا أن حق الحبس
الثابت للزوج عليها بسبب النكاح مؤثر فى استحقاق النفقة لها عليه لما بينا لأنه
قد قوبل بعوض مرة وهو المهر فلا يقابل بعوض آخر إذ العوض الواحد لا يقابل
بعوضين ، ولاحجة له فى الآية ، لأن فيها إثبات القوامية بسبب النفقة لا إيجاب
النفقة بسبب القوامية، وهذه الآيات والأحاديث وإن وردت فى الزوجة

٣٥
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
لكن المعتدة فى حكم الزوجة باعتبار أن النكاح قائم من وجه ، فإنها
محبوسة المزوح فتستحق النفقة كما كانت تستحقها قبل الفرقة ، بل أولى، لأن حق
الحبس بعد الفرقة تأكد بحق الشرع ، وتأكد السبب يوجب تأكد الحكم.
فلما وجبت قبل الفرقة فبعدما أولى ، وجملة الكلام أن المعتدة إن كانت معتدة
من نكاح صحيح عن طلاق ، فان كان الطلاق رجعياً فلها النفقة والسكنى بلا
خلاف ، لأن ذلك النكاح قائم ، فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله، وإن
كان الطلاق ثلاثا أو بائنا فلها النفقة والسكنى إن كانت حاملا بالإجماع لقوله
تعالى ((وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)، وإن كانت حاملا
فلها النفتة والسكنى عند أصحابنا، وقال الشافعى: لها السكنى ولا نفقة لها ،
وقال ابن أبى ليلى: لا نفقة ولا سكنى، واحتجا بقوله تعالى ( وإن كن
أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) خص الحامل بالأمر بالإنفاق
عليها، فلو وجب الإنفاق على غير الحامل لبطل التخصيص ، وروى عن فاطمة
بنت قيس أنها قالت: طلقنى زوجى ثلاثاً فلم يجعل لى النبى صلى الله عليه وسلم
نفقة ولا سكنى، ولأن النفقة تجب بالملك ، وقد زال الملك بالثلاث والبائن،
إلا أن الشافعى يقول عرفت وجوب السكنى فى الحامل بالنص بخلاف البائن
ولنا قوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)) وفى قراءة عبد الله
ابن مسعود رضى الله عنه ((أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من
وجدكم)) ولا اختلاف بين القراءتين لكن إحداهما تفسير الأخرى كقوله
عز وجل ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) وقراءة ابن مسعود رضى الله
عنه ((أيمانهما)) وليس ذلك اختلاف القراءة، بل قراءته تفسير للقراءة الظاهرة،
كذا هذا ولأن الامر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها إذا كانت محبوسة ممنوعة
عن الخروج لا تقدر على اكتساب النفقة ، فلو لم تكن نفقتها على الزوج
ولا مال لها لهلكت أو ضاق الأمر عليها وعسر وهذا لا يجوز. وقوله تعالى
((لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) من غير فصل

٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
بين ما قبل الطلاق وبعده فى العدة ؛ ولأن النفقة إنما وجبت قبل الطلاق
لكونها محبوسة عن الخروج والبروز لحق الزوج ، وقد بق ذلك الاحتباس
بعد الطلاق فى حالة العدة ، وتأيد بانضمام حق الشرع إليه لأن الحبس قبل
الطلاق كان حقا للزوج على الخلوص، وبعد الطلاق تعلق بحق الشرع حتى
لا يباح لها الخروج، وإن أذن لها الزوج بالخروج، فلما وجبت به النفقه قبل
التأكد فلأن تجب بعد التأكد أولى ، وأما الآية ففيها أمر بالإنفاق على الحامل
وأنه لا ينفى وجوب الإنفاق على غير الحامل ولا يوجبه أيضا فيكون مكوتا
موقوفا على قيام الدليل ، وقد قام دليل الوجوب وهو ماذكرنا، وأما حديث
فاطمة بنت قيس فقد رده عمررضى الله عنه فإنه روى أنها لماروت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قال عمررضى الله عنه لاندع كتاب ربنا ولا
سنة نبينا بقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت ، وفى بعض الروايات قال :
لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ونأخذ بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لها السكنى والنفقة، وقول عمر
رضى الله عنه: ((لا ندع كتاب ربنا ، يحتمل أنه أراد به قوله عز وجل
(أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم) ويكون قراءته كقراءة
ابن مسعود، ويحتمل أنه أراد قوله عز وجل ((لينفق ذو سعة من سعته))
ويحتمل أنه أراد بقوله ((لا ندع كتاب ربنا)) فى السكنى خاصة، وهو قوله
عزوجل ((أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)) كما هو القراءة الظاهرة،
وأراد بقوله رضى الله عنه ((بسنة نبينا) ماروى عنه رضى الله عنه أنه قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لها النفقة والسكنى؛ ويحتمل أن يكون
عند عمر رضى الله عنه فى هذا تلاوة رفعت عينها وبقى حكمها فأراد بقوله
(لا ندع كتاب ربنا)) تلك الآية كما روى عنه أنه قال فى باب الزنا كنا نتلو فى
سورة الأحزاب: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله والله عزيز
حكيم)) ثم رفعت التلاوة وبقى حكمها، كذا ههنا، وروى أن زوجها أسامة

٣٧
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
حدثنا موسى بن اسماعيل، ناأبان بن يزيد العطار ، حدثنا
يحمي بن أبى كثير حدثنى(١) أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة
بنت قيس حدثته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثاً وساق
الحديث فيه، وأن خالد بن الوليد ونفراً من بنى مخزوم أنوا
النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نى الله إن أبا حفص بن
المغيرة طلق امر أته ثلاثاً ، وإنه كان ترك لها نفقة يسيرة ، فقال:
لا نفقة لها ، وساق الحديث ، وحديث مالك أتم .
ابن زيد كان إذا سعها تتحدث بذلك حصبها كل شىء فى يده، وروى عن
عائشة رضى الله عنها أنها قالت لها : لقد فتنت الناس بهذا الحديث، وأقل
أحوال إنكار الصحابة على راوى الحديث أن يوجب طعناً فيه ، ثم قد قيل
فى تأويله إنها كانت تبدو على أحمائها، فنقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
ويت ابن أم مكتوم. ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى لأنها صارت كالناشرة إذكان
سبب الخروج منها ، وهكذا نقول فيمن خرجت من بيت زوجها فى عدتها أو
كان منها سبب أوجب الخروج أنها لا تستحق النفقة مادامت فى بيت غير الزوج،
وقيل: إن زوجها كان غائبا فلم يقض لها بالنفقة والسكنى على الزوج لغيبته إذ
لا يجوز القضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر، فإن قيل: روى
أن زوجها خرج إلى الين ، وتدكان وكل أخاه، فالجواب: أنه إنما وكله بطلاتها
أو بايصال النفقه ولم يوكله بالخصومة (( بدائع ، ملخصاً.
(حدثنا موسى بن اسماعيل، نا أبان بن يزيد العطار؛ حدثنا يحيى بن أبي كثير،
(١) فى نسخة: أخبر نى

٣٨
بذل المجهود فی حل ابى داود
حدثنامحمود بن خالد، نا الوليد، نا أبو عمرو، عن يحيى،
حدثنى أبو سلمة، حدثتنى فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن
حفص المخزومى طلقها ثلاثاً ، و ساق الحديث ، وخبر خالدبن
الوليد قال: فقال النى صلى الله عليه وسلم ليست لها نفقة
ولا مسكن، قال فيه: وأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن لا تسبقينى بنفسك.
حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس حدثته، أن أبا حفص بن المغيرة)
وقد تقدم أنه اختلف فى أسم زوج فاطمة بنت قيس ، فالأ كثر على أن أسبه أبو
عمرو بن حفص بن المغيرة، وقيل اسمه أبو حفص بن المغيرة (طلقها ثلاثاوساق)
أى يحيى بن أبي كثير (الحديث فيه)وفى الحديث (وإن خالد بن الوليد وفراً)
أى جماعة وهو ما دون العشرة من الرجال ( من فى مخزوم) قبيلة من قريش
( أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: يافى الله إن أباحفص بن المغيرة طلق
امرأته ثلاثاً) وفى الرواية المتقدمة طلقها البتة وإنه ( ترك لها نفقة يسيرة) أى
قايلة ( فقال ) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (لا نفقة لها وساق) أى يحي
ابن أبى كثير ( الحديث ، وحديث مالك أتم) أى من حديث يحي بن
أبى كثير .
(حدثنا محمودبن خالد، ناالوليد) بن المسلم القرشى ( نا أبو عمرو) الأوزاعى
(عن يحيى) بن أبى كثير (حدثنى أبو سلمة، حدثنى فاطمة بنت قيس، أن أباعمروبن
حخص المخزومى طلقها ثلاثاً وساق ) أى الأوزاعى ( الحديث، وخبر خالد بن
الوليد ) بالنصب عطفاً على الحديث أى وساق خبر خالد بن الوليد وهو الذى
تقدم أن خالد بن الوليد ونفراً من بنى مخزوم، الحديث (قال) أى الأوزاعى
فى هذا الحديث ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ليست لها نفقة ولامسكن)
فزاد ولا مسكن ( قال) أى الأوزاعى ( فيه) أى فى الحديث (وأرسل إليها)

٣٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
حدثنا قتيبة بن سعيد ، أن محمد بن جعفر حدثهم ، نا محمد
عمرو، عن يحيى، عن أبى سلمة، عن فاطمة بنت قيس قالت :
كنت عندرجل من بني مخزوم مطلقنى البتة، ثم ساق نحو حديث
مالك، قال فيه: ولا تفوتيني بنفسك، قال أبو داود: وكذلك
رواه الشعبى والبهى وعطاء، عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو
بكر بن أبى الجهم، كلهم عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها
طلقها ثلاثاً.
أى فاطمة (رسول الله صلى الله عليه وسلم) رسالةوهى (أن لا تسبقينى بنفسك)
أى لا تعدى أحداً بالنكاح قبل دهورتى وهو من باب التعريض للخطة
ولا بأس بذلك كما ورد فى التنزبل من قوله تعالى: ( ولا جناح عليكم فيما
عرضتم به من خطبة النساء)) الآية .
(حدثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر حدثهم، نامحمد بن عمرو، عن
يحمى، عن أبى سلمة) هكذا فى النسخة المجتبائية والقادرية ونسخة العون والكانفورية،
وأما فى النسخة المكتوبة: نا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، ثم كتب على الحاشية
بين محمد بن عمرو وبين لفظ عن أبى سلمة لفظ عن يحيى، وأخرج مسلم هذا الحديث
من طريق محمد بن بشر قال: نامحمد بن عمرو قال: نا أبو سلمة، ولم يذكر
يحمي بينهما، وكذا أخرج الامام أحمد هذا الحديث بهذا السند: ثنا محمدبن جعفر
قال، ثنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، ولم يذكر بينهما يحمى. والذى أظن أن
ما فى النسخ من ذكر يحيى بين محمد بن عمرو، وبين أبى سلمة غاط من الكاتب
فإن محمد بن عمرو بن علقمة يروى عن أبى سلمة بغير واسطة ، فان الحافظ

٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
(حدثنا محمد بن كثر، انا سفيان، نا سلمة بن كهيل، عن
الشعبى، عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثاً ، فلم
يجعل لها النبى صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى).
ذكر فى تهذيب التهذيب فى ترجمة محمد بن عمرو فى شيوخه أبا سلمة ، ولم يذكر
فی شیوخہ یحیی بن أبی کثیر ، و کذلك فی ترجمة یحیی بن أبی کثیر ، لم یذ کر
فى تلاميذه محمد بن عمرو بن علقمة ( عن فاطمة بنت قيس قالت : كنت عند
رجل ) وهو أبو عمرو بن حفص المتقدم ( من بنى مخزوم) أى فى نكاحه
( فطلقنى البتة، ثم ساق أى محمد بن عمرو نحو حديث مالك، قال) أى محمد بن
عمرو ( فيه : ) أى فى الحديث (ولا تفوتينى) أى بعد تمام العدة (بنفسك)
بل شاورينى فى نكاحك إذا أردت النكاح بعد العدة (قال أبو داود: وكذلك
رواه الشعبى) وسيخرج المصنف روايته بعد هذه الرواية متصلا (والبهى) هو
عبد الله بن يسار وهويعرف بالبهى لبهاءه وجماله، أخرج حديثه مسلم فى صحيحه،
(وعطاء) بن أبى رباح (عن عبد الرحمن بن عاصم ) بن ثابت وأخرج حديثه
النسائى فى المجتبى ( وأبو بكر بن أبى الجهد) «وأبو بكر بن عبد الله بن أبى
الجهم العدوى، وقد ينسب إلى جده، كان قليل الحديث، وكان فقيهاً ثقة، أخرج
حديثه مسلم فى صحيحه (كاهم عن فاطمة بنت قيس ) قالوا ( إن زوجها طاقها
ثلاثاً ) أى ولم يقولوا لفظ البتة .
( حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان، نا سلمة بن كهيل، عن الشعبى ، عن
فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها)، أى لفاطمة ( النبي صلى
الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى ).