النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
يارسول الله إن أمسكتها (١) وبعضهم لم يقل عليها، قال أبو
داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين.
حدثنا سليمان بن داود (٢) العتكى، نا فليح، عن الزهرى،
عن سهل بن سعد فى هذا الحديث، وكانت حاملا فأنكر
حملها فكان (٣) ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة فى الميراث
أن يرثها وترث منه مافرض الله عز وجل لها .
( حدثنا سليمان بن داود العتكى ، نا فليح ، عن الزهرى ) عن سهل
ابن سعد فى هذا الحديث وكانت) أى المرأة ( حاملا فأنكر حملها) أى
من نفسه ( فكان ابنها) أى المرأة ( يدعى إليها ) أى إلى المرأة ، قال فى
الهداية : إذا قال الزوج ليس حملك منى فلا لعان وهذا قول أبى حنيفة
وزفر رحمهما الله، لإنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفاً، وقال (٤)
أبو يوسف ومحمد: اللعان يجب بنفى الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر
لأنا تيقنا بقيام الحمل عنده أى تحقق القذف ، قلنا : إذا لم يكن قدفاً فى
الحال يصير كالمعلق بالشرط فيصير كأنه قال إن كان بك حمل فليس منى ،
والقذف لا يصح تعليقه بالشرط ، قلت : والجواب عن الحديث بأن اللعان
فيه كان بالقذف لا بنفى الحمل فقط ( ثم جرت السنة فى الميراث أن يرثها )
أى الولد من أمه ( وترث) أى المرأة (منه) أى من الولد (ما فرض الله
(١) فى نسخة : قال أبو داود
(٣) فى نسخة : وكان
(٢) فى نسخة: أبو الربيع
(٤) وبه قال الشافعى كما فى ابن رسلان وقال الحديث حجة لنا على أنها
تلاعن بالحمل إلخ.

٤٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير. عن الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: أنا (١) ليلة (٢) جمعة
فى المسجد إذ دخل من الأنصار فى المسجد فقال: لو أن
عز وجل لها (٣) وهو الثلث إن لم يكن له ولد، ولا ولد ابن ، ولا إثنان
من الإخوة والأخوات ، فان كان شىء من ذلك فلها السدس ، فان فضل
شىء من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهرى والشافعى ومالك
وأبى ثور ، وقال الحكم وحماد: ترث ورثة أمه ، وقال آخرون : عصبته
عصبة أمه روى هذا عن على وابن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل ، قال
أحمد : فان انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة ، وقال أبو حنيفة :
إذا انفردت أخذت جميع النلث بالفرض والباقى بالرد على قاعدته ، قلت :
ونقل فى البحر (( عن الذخيرة)) ثم إذا قطع النسب عن الأب وألحق الولد
بالأم يبقى النسب فى حق سائر الأحكام من الشهادة والزكاة وعدم القصاص
على الأب بقتله ونحو ذلك من الأحكام إلا أنه لا يجرى التوارث بينهما
ولا نفقة على الأب لأن النفى باللعان ثبت شرعاً بخلاف الأصل بناء على
زعمه وظنه مع كونه مولوداً على فراشه، وقد قال النبي صَّ الله( الولد للفراش»
فلا يظهر فى حق سائر الأحكام .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ،
عن علقمة عن عبد الله ) ابن مسعود (قال نا لليلة جمعة فى المسجد إذ
رجل من الأنصار ) الظاهر هو عويمر المتقدم أو هلال بن أمية الآتى
(١) فى نسخة : إنا .
(٢) فى نسخة ليلة
(٣) وسيأتى شىء منه في ((باب ميراث ابن الملاعنة))

٤٠٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم به جلد تموه أو قتل
قتلتموه فإن (١) سكت سكت على غيظ واللّه لأسئان عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) فلما كان من الغد أتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: لو أن رجلا وجد مع
إمرأته رجلا فتكلم به جلد تموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت
سكت على غيظ ، فقالت اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية
( فقال) للناس ( لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا) أى أجنبيا يزنى بها
( فتكلم به) أى بزناها (جلدتموه) أى بحد القذف ( أو قتل قتلتموه)
قصاصا(٣) (فإن سكت سكت على غيظ واللّه لأسئلن عنه رسول اللّه عَّ له ،
فلما كان من الغدأتى رسول اللّه عَّ الي فسأله فقال لو أن رجلا وجد مع
امرأته رجلا فتكلم به وجلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على
غيظ فقال) أى رسول اللّه عَ لو (اللهم افتح) أى أحكم فى هذه المسألة
حكماً بيناً ( وجعل يدعو فنزلت آية اللعان (( والذين يرمون أزواجهم ولم
يكن لهم شهداء، هذه الآية) واختلفت الروايات فى نزولها (فبعضها تقتضى
أنها نزلت فى قصة العجلانى ( وبعضها تدل فى قصة هلال بن أمية) قال الحافظ
فى كيفية الجمع بينهما : بأن يكون هلال سأل أولا (ثم سأل عويمر) فنزلت
فى شأنهما معا (وظهر لى الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول )
(١) فى نسخة وان
(٢) فى نسخة قال
(٣) هذا مشكل لما فى الشامى من رأى زانياً بامراته فقتله فلا قصاص
وكذلك عند أحمد كما جزم به الموفق واستدل بائر عمر ولم يذكر الجواب عن
حديث الباب وسيعيده المصنف فى الديات .

٤٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
اللعان ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء)) هذه
الآية فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس فجاء هو وامرأته
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فشهد الرجل
أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ثم لعن الخامسة
عليه إن كان من الكاذبين ؛ قال: وذهبت لتلتعن ، فقال لها
ثم جاء هلال بعده ( فنزلت عند سؤاله ) جاء عويمر فى المرة الثانية التى قال
فيها إن الذى سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت فى شأن هلال
فأعلمه النبي صَ لّ بأنها نزلت فيه يعنى إنها نزلت فى كل من وقع له ذلك
بأن ذلك لا يختص بهلال وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود يحتمل
أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلانى جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء
عويمر فقال: قد نزلت فيك وفى صاحبتك ( فابتلى به ذلك الرجل من بين
الناس فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صَّ الل فتلاعنا فشهد الرجل أربع
شهادات بالله إنه لمن الصادقين ثم لعن ) أى أوقع اللعن الخامسة ) أى فى
المرة الخامسة (عليه) أى على نفسه ( إن كان من الكاذبين قال) أى عبد الله
(فذهبت) أى شرعت المرأة (لتلنعن، فقال لها النبى معَّ لي مه) أى اكففى
كلمة زجر وردع (أبت ) عن أن تكف وترتدع عن التلاعن (ففعلت )
أى الالتعان (فلما أدبرا قال) أى رسول اللّه عَّ اله (لعلها) أى المرأة
(أن تجىء به) أى بالولد ( أسود جيدا ) الجعد أما جعودة الجسم وهو
اجتماعه واكتنازه أى شديد الأسر والخلق أو جعودة الشعر ، وهو ضد
السبوطة ، والمراد هاهنا جعودة الشعر يدل عليه حديث ابن عباس عند
البخارى ، ولفظه وكان ذلك الرجل مصفراً قليل اللحم سبط الشعر ، وكان

٤٠٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
النبى صلى اللّه عليه وسلم مه فأبت، ففعلت فلما أدرا قال:
لعلها أن تجىء به أسود جعداً فجاءت به أسود جعداً.
حدثنا محمد بن بشار ، نا ابن أبى عدى، انبأ ناهشام بن
حسان، حدثنى عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية
قذف امرأته عند النبى صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء،
الذى وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم جعداً قطناً (جاءت به) أى
بالولد ( أسود جعداً ) أى على الصفة المكروه على صفة الذى رميت به .
( حدثنا محمد بن بشار ، نا ابن أبى عدى أنبأنا هشام بن حسان حدثنى
عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية ) الواقفى شهد بدرا وأحد ، وكان
قديم الإسلام، وكانت معه رايتهم يوم الفتح ، وهو الذى لاعن امرأته
ورماها ابشريك بن سحماء ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ،
فعو تبوابترك الكلام ثم تيب عليهم (قذف امرأته عند النبى عن الو بشريك
ابن سمحماء، فقال النبي صَ لِّ البينة) بالنصب والرفع أى احضرها على ثبوت
زناها (أو حد) أى يجب (فى ظهرك(١)) وهو حد القذف (فقال) أى هلال
( يارسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته) يزنى بها (يلتمس للينة )
بتقدير حرف الاستفهام (جعل النبى صريين يقول، البينة وإلا تحد فى ظهرك)
وهذا يدل على أن آية حد القذف نزلت قبل ذلك ( فقال هلال : والذى
بعثك بالحق إنى لصادق ) فيما رميتها به ( ولينزلن الله فى أمرى مايبرأ ظهرى
(١) وهو حجة مالك فى أن الحد يجلد فى الظهر خلافا للجمهور إذقالوا يفوق على
الأعضاء ماخلاالوجه والرأس ، كماسيأتى،

٤٠٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: البينة أوحد فى ظهرك،
فقال: يارسول الله إدا رأى أحدنا رجلا على امر أته يلتمس
البينة ، جعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول: البينة والاحمد
فى ظهرك ، فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق
ولينز لن الله فى أمری مايبرىء (١) ظهرى من الحد، فنزلت
والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم،
من الحد فنزلت، والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء الإ أنفسهم
قرأ ) لعل الضمير يرجع إلى ابن عباس أو غيره من رواة السند ( حتى بلغ
من الصادقين، فانصرف التى مَّ اله فأرسل) أى رسولا (إليهما) يدعوهما
(جاء١) بلفظ التثنية ( فقام هلال بن أمية، فشهد والنبى صَ لّه يقول: اللّه
يعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ثم قامت) أى المرأة ( فشهدت )
أى الشهادات الأربعة ( فلما كان عند الخامسة) وفى نسخة كانت وهو الاوفق
( أن غضب الله عليها إن كان) أى زوجها (من الصادقين) أى فيما رماها.
به ( وقالوا ) أى الصحابة رضى الله عنهم (لها إنها ) أى الشهادة الخامسة
(موجبة) أى لغضب اللّه ( قال ابن عباس: فتلكأت ) أى توقفت وتبطأت
( ونكست) أى رجعت القهقرى ( حتى ظننا أنها سترجع) أى عن الإقدام
على الشهادة (فقالت لا أفضح قومى (٢)) أى بالرجوع عن الشهادة (سائر اليوم)
أى سائر الزمان (فمضت) أى فى الشهادات (فقال النبي صَ له أبصروها) من الإفعال
(١) فى نسخة و به
(٢) قال فى الكوكب إن الكلام مما لم يكن نصاً فى الإقرار لم يكتف به
فى تصديق الزوج .
٠

٤٠٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
قرأ (١) حتى بلغ من الصادقين فانصرف النبى صلى الله عليه
وسلم، فأرسل إليهما ، جاء افقام هلال بن أمية، فشهد والنبى
صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم إن أحدكما كاذب، فهل منكما
من تائب ، ثم قامت فشهدت ، فلما كان عند الخامسة إن
غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وقالوا ها إنها موجبة
قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع
فقالت لا أفضح قومى سائر اليوم، فمضت، فقال النبى صلى
الله عليه وسلم: أبصروها (٢)، فإن جاءت به أكحل العينين سابع
أو من المجرد وحرف الصلة مقد رأى بها ( فإن جاءت به) أى بالولد (أكحل
العينين ) أى أسود اجفان العين خلقة من غير كحل (سابغ ) أى عظيم
( الإليتين خديج) بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات أى عظيم ( الساقين
فهو ) أى الولد (لشريك بن سحما جاءت به) أى بالولد كذلك ( أى )
أكحل العينين سابغ الإليتين خديج الساقين (فقال النبى عتي الفجر: لولا مامضى
من كتاب اللّه) أى ما أنزله فى كتابه من الملاعنة أو الشهادات فى ثبوت الزنا
( لكان لى ولها شأن) أى لولا ماسبق من حكم الله أن اللعان يدفع الحد
عن المرأة لأقمت عليها الحد من أجل الشبة الظاهر بالذى رميت به (قال أبو
داود : هذا ) أى الحديث ( ما تفرد به أهل المدينة حديث ابن بشار حديث
هلال ) أى فى قصة هلال .
(١) فى نسخة فقرأ
(٢) فى نسخة أنطروها

٤٠٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
الاليتين خدلج الساقين، فهو لشريك بن سماء ، فجاءت به
كذلك ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لولا مامضى من
كتاب الله لكان لى ولها شأن، قال أبو داود : وهذا مما
تفرد (١) أهل المدينة حديث ابن بشار حديث هلال.
حدثنا مخلد بن خالد الشعيرى، ناسفيان، عن عاصم بن
كليب، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم
أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على
فيه، عند الخامسة يقول : إنها موجبة .
حدثنا الحسن بن على ، نا يزيدبن هارون، أنا عباد بن
( حدثنا مخلد بن خالد الشعيرى ، ناسفيان ، عن عاصم بن كليب ، عن
أبيه) كليب بن شهاب (عن ابن عباس أن النبى عَّ اللّه أمر رجلا) أى من
أصحابه لم أقف على تسميته ( حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده
على فيه ) أى على فم الزوج المتلاعن (عند الخامسة) أى الشهادة الخامسة
ليكفه عن الإقدام على الشهادة ( يقول) أى للزوج ( إنها) أى الشهادة
الخامسة ( موجبة ) أى للعن والعقاب إن كان كاذباً .
( حدثنا الحسن بن على ، نا یزید بن هارون ، انا عباد بن منصور ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين
(١) فى نسخة انفرد

٤٠٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
منصور، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاء هلال بن
أمية وهو أحد الثلاثة الذين قب الله عليهم، جاء من أرضه
عشاء، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه
فلم يهجه حتى أصبح، ثم عدا على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال: يارسول اللّه إلى جئت أهلى عشاء، فوجدت
تاب الله عليهم ) حين تخلفوا من غزوة تبوك ، فعو تبوا بترك الكلام ،
والإثنان منهم وأحدهما كعب بن مالك وثانيهما مرارة بن الربيع (بجاء)
أى هلال (من أرضه) أى مزرعته عشاء (فوجد عند أهله رجلا) أى شريك
ابن سحماء يزنى بها (فر أى بعينيه وسمع بإذنيه فلم يهجه) من هاج يبيج هيجا
وهيجانا وهياجا، ثار، كهياج وتهيج وأثار قاله فى القاموس ، أى لم يزعجه ولم
ينفره، ( حتى أصبح ثم غدا على رسول اللّه عَ ل فقال: يارسول الله إنى
جئت أهلى عشاءاً، فوجدت عندهم رجلا ، فرأيت فعله بعينى وسعت ) أى
صوته ( بأذنى فكره رسول اللّه عَّ ماجاء به واشتد عليه ) ولعل وجه
الكراهة والاشتداد عليه أن رسول اللّه عَّ اللّهِ صدق هلالا فى ظنه فيما
يقول، ومع صدقه مستوجب لحد القذف لأن آية اللعان لم تنزل بعد ،
(فنزلت (( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ) أى على زناها
( إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ، الآيتين كلتيهما فرى ) أى كشف وأزيل
(عن رسول اللّه عَّةٍ) ما كان يجده من الشدة فى نزول الوحى أو ما كان
يجده من الكراهة والاشتداد فى هذه القصة (فقال) أى رسول الله عَ ليه
( أبشر ياهلال قد جعل الله لك فرجاً) أى راحة من الغم ( ومخرجاً) أى
من تلك الورطة ( قال هلال: قد كنت أرجو ذلك ) أى الفرج والمخرج

٤١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
عندهم رجلا ، فرأيت بعينى وسمعت بأذنى ، فكره رسول
الله صلى الله عليه وسلم ماجاء به واشتد عليه فنزلت ((والذين
يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
أحدهم)) الآيتين كلتيهما ، فسر عن رسول الله صلى الله عليه
( من ربى فقال رسول اللّه عَّالي: أرسلوا إليها نجاءت) أى زوجة هلال
(فتلاها) أى قرأ الآية (عليهما رسول اللّه عي له وذكرهما) من التذكير
أى وعظهما ( وأخبرهما أن عذاب الآخرة) أى على الكذب والزنا من
المرأة أو على الكذب والفذف عن الزوج ( أشد من عذاب الدنيا ) على
القذف للرجل أو على الزنا للمرأة (فقال هلال: والله لقد صدقت عليهما) فيما
قذفتهما به (فقالت: قد كذب) أى فيها رمانى به (فقال رسول اللّه عَّ لّه لا عنوا
بينهما، فقيل لهلال: اشهد فشهد أربع شهادات باللّه إنه إن الصادقين، فلما كانت)
أى الشهادة ( الخامسة قيل : ياهلال اتق الله فإن عقاب الدنيا ) وهو حد
القذف (أهون من عذاب الآخرة) أى فى الإقدام على القذف كاذباً (وإن
هذه) أى الشهادة الخامسة (الموجهة التى توجب عليك العذاب ) أى إن
إن كنت كاذباً ( فقال: والله لا يعذ بنى الله عليها) أى على الشهادة الخامسة
(كمالم جلد نى عليها) أى على مقالتى عليها ( فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن
كان من الكاذبين، ثم قيل: (1) أى للمرأة (اشهدى، فشهدت أربع شهادات
بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها اتقى الله ، فإن عذاب الدنيا
أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة تى توجب عليك العذاب) أى
إن كنت كاذبة ( فتلكأت) أى توقفت وتبطأت ( ساعة ثم قالت: والله لا
أفضح ) من المجرد ( قومى فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من
الصادقين، ففرق رسول اللّه عَ اله بينهما) أى بين هلال بن أمية وزوجته

٤١١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
وسلم ، فقال أبشر ياهلال: قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً،
قال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربى، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها، فجاءت فتلاها عليهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخمر هما أن عذاب الآخرة أشد
من عذاب الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها، فقالت
قد كذب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عنوا بينهما،
( وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى) أى لا تقذف المرأة بالزنا
( ولا يرمى ولدها ومن رماها ) أى قذف المرأة بالزنا ( ورمى ولدها فعليه)
أى الرامى ( الحد (١)) أى حد القذف (وقضى أن لا بيت) أى لا سكنى
(طا) أى للمرأة (عليه) أى على هلال بن أمية ( ولا قوت ) أى لا نفقه
لها عليه (من أجل أنهما يتفرقان من غير دلاف ولا متوفى عنها ) أى لم
يتوف عنها زوجها ، قال الشوكانى: فيه دليل على أن المرأة المفسوخة بالعان
لا تستحق فى مدة العدة نفقة ولا سكنى لأن النفقة إنما تستحق فى عدة
الصلاق ، لا فى عدة الفسخ، وكذلك السكنى، ولا سيما إذا كان الفسخ بحكم
كالملاعنة ، ومن قال: إن اللعان طلاق كأبى حنيفة وأحدى الرواتين عن
محمد ، فلعله يقول : بوجوب النفقة والسكنى(٢) والحديث حجة عليه، قلت:
(١) كتب عليه الوالد فى التقرير ومعنى الحد التعزيز لا الحد الشرعى لأنها
لم تبق عفيفة حتى يلزم الحد لقذفها .
(٢) وعدة الملاعنة ثلاثة قروء عند الجمهور، وخالفهم ابن عباس فقال:
تسعة أشهر كذافى المغنى .

٤١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
فقيل: الهلال أشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه من الصادقين
فلما كانت الخامسة، قيل :يا هلال اتق الله، فإن عقاب الدنيا
أهون من عذاب الآخرة، وإن هذا الموجبة التى توجب
عليك العذاب ، فقال: والله لا يعذبنى الله عليها كما لم يجلدنى
عليها ، فشهدا الخامسة إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين،
ثم قيل لها إشهدى فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين،
فلما كانت الخامسة، قيل لها : اتقى الله ، فإن عذاب الدنيا
والجواب عن الحديث، أن الحديث ضعيف لأن فى سنده عباد بن منصور
وهو ضعيف ، قال الدورى عن ابن معين ليس بشىء، وكان يرمى بالقدر
وقال أبو زرعة : لين ، وقال أبو حاتم : كان ضعيف الحديث يكتب حديثه،
ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبى يحيى ، عن داودبن الحسين
عن عكرمة ، وقال أبو داود : ولى قضاء البصرة خمس مرات وليس بذاك،
وعنده أحاديث فيها نكارة، وقالوا: تغير، وقال النسائى: ليس بحجة، وقال
فی موضع آخر : ليس بقوی ، وقال الدار قطنى : ليس بالقوى ، وقال هاهنا
عن أحمد كانت أحاديثه منكرة ، وكان قدرياً ، وكان يدلس ، وقال أبو بكر
البزار : روى عن عكرمة أحاديث ولم يسمع منه، وقال ابن سعد: هو
ضعيف عندهم ، وله أحاديث منكرة ، وقال الجرجانى: كان سىء الحفظ ،
وكان تغير أخيراً، وقال ابن الهمام : فى باب اللعان من شرحه على الهداية
مجيباً عن استدلال البيهقى بهذا الحديث بأنه لو وقعت الفرقة بمجرد اللعان
لأفكر عليه النبى عَّظلّ تطليقه، فلا يعارضه قول ابن عباس رضى الله
٠

٤١٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التى توجب
عليك العذاب فتلكأت ساعة، ثم قالت والله لا أفضح قومى
فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين
ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما، وقضى أن
لا بدعی ولدها لاب ولا ترمی ولا يرمی ولدها ومن رماها
أورمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت لها عليه ولاقوت
من أجل أنهما يثفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها , وقال
أن حاءت به أصيب اريصح أنيج حمش الساقين فهو لهلال
عنهما من أجل أنهما يفرقان بغير طلاق ، ثم قال: وأيضاً حديث ابن عمر
فإنه قال فيه فأنفذه رسول اللّه عٍَّ يعنى أممنى ذلك الطلاق، وهو حجة
على من قال : إن الصلاق الثلاث لا يقع أو تقع واحدة ، ثم هو أولى من
حديث ابن عباس لأنه رفع إمضائه عَّ اله الطلاق، وذلك إنما يكون بمفهم
اعتبار ذلك منه عَل (وقال:) (١) أى رسول اللّه عَ لهو (إن جاءت به
أصيهب ) نقل فى الحاشية عن الخطابى قال : هو تصغير أصهب ، وهو الذى
تعلوه صهبة وهو كالشقرة ، وقال ابن الأثير : المعروف أن الصهبة مختصة
(١) قال الموفق ، اختلف أصحابنا فيما اذا لاعن امر أته وهى حامل و نفى
حملها فى لعانه ، فقال الخرقى وجماعة : لا ينتفى احمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفى حتى
يلاعنها بعد الوضع، وهذا قول أبى حنيفة وجماعته من أهل الكوفة لأن الحمل
غير مستيقن يجوز أن يكون ريحاً أو غيرها وقال مالك والشافعى وجماعة يصح
نفي الحمل لحديث الباب لأنه نفاه ثم قال : أبصر وها الخ .

٤١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
وإن جاءت به أورق جعداً جماليا خديج الساقين سابغ
الاليتين فهو الذى رميت به فجاءت به أورق جعدا جمالياً
خدلج الساقين سابع الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لولا الأيمان لكان لى ولها شأن، قال عكرمة فكان بعد
ذلك أمیراً على مصروما يدعى لاب.
بالشعر وهى حمرة يعلوها سواد ( أر يصح) تصغير أرصح براء وصاء
وحاء مهملتين ، وهو خفيف الإليتين ، ويقال أرسح بالسين والصاد بدل
منها، ويقال: أرصع بالعين والحاء بدل منها الإليتين وذكر الهروى أن
الأرصح النأتى الإليتين وأنكر عليه (أثيبج) تصغير أنبج بمثلثة ثم موحدة
وجيم وهو نأتى التبج، وهو بين الكاهل ووسط الظهر (حمش الساقين) بالحاء
المهملة والشين المعجمة أى دقيقهما ( فهو الهلال وإن جاءت به ) أى بالولد
( أورق) أى أسمر يقال : جمل أورق وناقة ورقاء ، والورق بضم واو
وسكون راء ، جمعه (جعداً) وهو ضد السبط (جمالياً) بضم الجيم وتشديد
مثناة التحتانية الضخم الأعضاء التام الأوصال ، كأنه الجمل يقال ناقة جمالية
مشبهة بالجمل عظماً وبدانة (خدلج الساقين) أى عظيمهما ( سابغ الإليتين )
أی تامهما ( فهو ) أی الولد ( للذی رمیت به جاءت به ) أى ولدت بالولد
(أورق جعد اجمالياً خداج الساقين سابخ الإليتين، فقال رسول الله مت الي:
لولا الأيمان) أى الشهادات أى شهادات اللعان أو شهادات ثبوت الزنا
( لكان لى ولها شأن ، قال عكرمة: فكان) أى ولدها (بعد ذلك) الزمان
( أميراً على مضر) قبيلة ( وما يدعى لأب ) أى لا ينسب إلى الأب ، وفى
رواية أن ذلك الولدعاش سنتين ، ثم مات فالجمع بينهما أنه محمول على
تعدد القصة .

٤١٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان بن عيينة قال سمع عمرو
سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على لله أحدكما
كاذب لاسبيل لك عليها قال(١) يا رسول الله مالى؟ قال: لامال
لك إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها
وإن كنت كذبت عليها فذاك (٢) أبعدلك،
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ناإسماعيل نا أيوب ،عن
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا سفيان بن عيينة، قال: سمع عمرو ) أى ابن
دينار (سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صَّ اله:
للمتلاعنين) أى للرجل والمرأة (حسابكما على اللّه) أى لا نعلم صادقاً
منكما عن كاذب ، بل الله يعلم أيكما كاذب ، ونعلم يقيناً (أن أحدكا) لا على
التعيين ( كاذب ، لا سبيل لك عليها ) تمسك به من قال إن الفرقة تقع بنفس
اللعان، وأجيب بأن هذا القول هو القضاء بالتفريق، أو يقال إن ذلك وقع
جواباً لسؤال الرجل عن ماله الذى أخذته منه ( قال ) أى الزوج
يا رسول اللّه (مالى) أى أطلب المال الذى أعطيتها فى مهرها ( قال) أى
رسول الله صَ لّو (لا مال لك) أى لا تستحق المال (إن كنت صدقت
عليها) فهو ، اى المال ( بما استحللت من فرجها ) أى فالمهر عوض عن وطها
( وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك) أى من مطالبتها لأنه لا تجمع
عليها الظلم فى عرضها ومطالبتها مالا قبضة منك قبضا صحيحا تستحقه بما
استوفيت حقك منها .
( حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، نا إسماعيل ، نا أيوب ، عن سعيد بن
(١) فى نسخة . فقال
(٢) فى نسخة فذلك .

٤١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
سعيد بن جبير قال قلت لابن عمر رجل قدف امرأته قال
فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان
وقال والله يعلم إن أحدكما كاذب(١) فهل منكما تائب؟ يرددها
ثلاث مرات فأبيا ففرق بينهما .
حدثنا القعنى عن مالك عن نافع عن ابن عمران
رجلالاعن امرأته فى زمان رسول الله صلى الله عليه
وسلم وانتفى من وادها ففرق رسول الله صلى الله عليه
وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة.
جبير قال: قلت لابن عمر رجل قذف امرأته) هل يفرق بينهما ( قال )
أى ابن عمر ( فرق رسول اللّه صَّ اله بين أخوى بنى العجلان) أى عويمر
وامرأته وإنما جعله أخوان تغليبا (وقال) أى رسول اللّه عَت الو (الله يعلم
أن أحدكما ) المتعين ( كاذب فهل منكما ) من هو كاذب ( تائب يرددها )
أى يكرر تلك الكلمة ( ثلاث مرات فأبيا) أى كلاهما عن تكذيب
نفسه وتلاعنا (ففرق) أى النبي صَ لّهِ، بينهما.
( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر أن رجلا) وهو
عويمر أو هلال بن أمية ( لا عن امرأته فى زمان رسول اللّه مَّ ﴾ وانتفى
من ولدها ) أى أنكر ولدها أن يكون منه (ففرق رسول الله عز خليه
بينهما) أى بين الرجل وامرأته (وألحق الولد، أى نسبه) بالمرأة ، ونفاه
من الرجل .
(١) فى نسخة : الكاذب .

٤١٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
باب إذا شك فى الولد
حدثنا ابن أبى خلف، نا سفيان، عن الزهرى، عن سعيد،
عن أبى هريرة قال: جاءرجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم
من بنى فزارة فقال إن امرأتى جاءت بولد أسودفقال هل لك
باب إذا شك
أى الرجل ( فى الولد ) بقرينة اللون
(حدثنا ابن أبى خلف، نا سفيان، عن الزهرى، عن سعيد) بن المسيب،
(عن أبى هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ اله من بنى فزارة) اسمه ضضم (١)
ابن قتادة ( فقال إن امر أتى جاءت بولد أسود(٢) ( فى رواية وإنى أنكرته
وأراد فيه عنه (فقال) أى رسول اللّه عَّ له) هل لك من أهل ؟ قال:
نعم، قال) أى رسول اللّه عَ ل (ما ألوانها قال) أى الرجل (حمر)
باعتبار الأغلب (قال) أى رسول اللّه عَّ له (فهل فيها) أى فى أبلك ( من
أورق ) مائلا إلى السواد (قال) أى الرجل (إن فيها) أى فى الإبل
( لورقا ) جمع أورق، وإنما أتى بالجمع للدلالة على الكثرة ( قال) أى
رسول اللّه عَّ الله (فأنى) بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة، أى من أين
(١) وبه جزم النووى فى ((الأسماء واللغات) والدميرى فى ((حياة
الحيوان )) .
(٢) واستدل بالحديث على مسألة أخرى خلافية، وهى أن التعريض
بالقذف هل يوجب الحد كما قاله مالك وهو رواية عن أحمد أم لاكما قاله الجمهور
منهم الظاهرية واستدلوا بذلك كما فى المحلى لإبن حرم والأوجز .

٤١٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
من إبل؟ قال نعم، قال :ما(١) ألوانها قال: حمر، قال: فهل فيها
من أورق قال إن فيها لور قا قال فانى تراه قال عسى أن يكون
نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق .
حدثنا الحسن بن على ، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن
الزهرى:إسناده ومعناه، قال وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه.
(تراه) بضم أوله على صيغة المجهول ، أى تظن أى من أين جاء هذا اللون ، .
وأبواها حمر ( قال) أى الرجل، (عسى أن يكون نزعه عرق)، المراد .
بالعرق الأصل من النسب (قال): أى رسول اللّه عَّ له (وهذا)، أى الولد
الأسود (عسى أن يكون نزعه عرق) والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان
فى أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون، أو بأوان تحصل الفرقة من اختلاطها
فإن أمزجة أصول قد تورث، ولذلك تورث الأمراض والألوان تتبعها ،
وفى رواية ولم يرخص له فى الانتفاء منه ، قال الشوكان : وفى الحديث
دليل على أنه لا يجوز الأب أن يننى ولد، بمجرد كونه مخالفاً له فى اللون ،
وقد حكى القرطبى وابن رشد الإجماع على ذلك ، وتعقبهما الحافظ بأن
الخلاف فى ذلك ثابت عند الشافعية ، فقالوا إن لم ينضم إلى المخالفة فى اللون
قرينة زنا لم يجز النفى ، فإن اتهمها فأنت يولد على لون الرجل الذى اتهمها به
جاز النفى على الصحيح عندهم وعند الحنابلة يجوز النفى مع القرينة مطلقاً .
( حدثنا الحسن بن على ، ناعبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى ،
بإسناده ومعناه قال:) أى زاد معمر (وهو) أى الرجل الفزارى ( حينئذ
(١) فى نسخة : فما

٤١٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب ، أخبرنى يونس، عن
ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن أعرابيا أتى النبى
صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتى ولدت غلاما أسود وإنى
أنكره فذكر معناه.
باب التغليظ فى الانتفاء
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى عمرو يعنى
يعرض بأن ينفيه ) وفى الحديث دلالة على أن التعريض بنفى الولد ليس
نفياً ولا موجباً للعان ، فإن قلت : إن فيه تصريحاً بالقذف ، وليس بتعريض؟
فانه سيجىء فى الحديث الآتى، وإنى أنكرته وهو صريح فى أنه نفاه، قلت:
لا نسلم أن فيه تصريحاً ، بل هو تعريض فإن معنى قوله أنكره أظنه منكراً
فلا تصريح فيه ، قال الحافظ: وزاد فى رواية يونس وإنى أنكرته أى
استنكرته بقلبى، ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه ، وإلا لكان تصريحاً
بالنفى لا تعريضاً .
(حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة أن أعرابياً أتى النبي صَّالِّ، فقال: إن إمر أتى
ولدت غلاماً أسود وإنى أنكره، فذكر) أى يونس (معناه) أى بمعنى
الحديث المتقدم .
(باب التغليظ)، أى التشديد، (فى الانتفاء)،
أى من الولد
( حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب أخبرنى عمرو يعنى ابن الحارث،

٤٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد
المقبرى، عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، يقول: حين نزلت آيه المتلاعنين(١) أيما امرأة أدخلت
علی قوم من ليس منهم فليست من الله فیشیء ولن يدخلها
الله جنته(٢) وأيما رجل *واده وهو ينظر إليه احتجب
الله تعالى منه وفضحه على رؤس الأولين والآخرين.
عن ابن الهاد)، أى يزيد بن عبد الله ، (عن عبد الله بن يونس ، عن سعيد
المقبرى، عن أبى هريرة أنه سمع رسول اللّه عَّ الهم يقول: حين نزلت آية
المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ) بأن زنت حملت
فولدت ولداً ، فيعلم زوجها أو مولاها أن الولد منه ( فليست من الله) أى
من رحمته ( فى شىء) أى شىء يعتد به ( ولن يدخلها الله جنته) أى فى
الأولين إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود (وأيما رجل جحد ولده)
بأن نفاه ( وهو ) أى الولد ( ينظر إليه) أى إلى الرجل ففيه إشعار إلى قلة
شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته ، أو والحال أن الرجل ينظر إلى
ولده وهو أظهر ، وقيل: المعنى وهو ينظر إليه أى وهو يعلم أنه ولده
( احتجب اللّه منه) أى حجبه وأبعده من رحمته جزاءاً وفاقاً (وفضحه)
أى أخزاه (على رؤس) الخلائق أى بمر ئى منهم (فى الأولين والآخرين)
يوم القيامة .
(١) فى نسخة : الملاعنة
(٢) فى نسخة: الجنة