النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ الجزء العاشر: كتاب الطلاق المسلمين فسد فى حق أهل الذمة حتى لو أظهر والنكاح بغير شهود يعترض عليهم، ويحملون على أحكامنا وإن لم يرفعوا إلينا، وكذا إذا أسلموا يعرق بينهما عنده وعندنا لا يعرق بينهما وإن تماكما إلينا أو أسلما، بل يقران عليه، ثم قال : ثم كل عقد إذا عقده الذى كان فاسداً ، فإذا عقده الحربى كان فاسداً أيضاً لأن المعنى المفسد لا يوجب الفصل بينهما، ولو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختین ثم أسلم فإن كان تزوجهن فىعقدة واحدة فرق بينهوبينهن وإن كان تزوجهن فى عقد متفرقة صح نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة ، وكذا فى الأختين يصح نكاح الأولى، وبطل نكاح الثانية ، وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف، وقال محمد: يختار من الخمس أربعاً ومن الأختين واحدة سواء تزوجهن فى عقدة واحدة أو فى عقد استحسانا، وبه أخذ الشافعى احتج محمد بما روى أن غيلان (١) أسلم وتحته عشر نسوة فأمره رسول اللّه عَلّ أن يختار أربعاً منهن، وروى أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة فأمره رسول الله عَي أن يختار منهن أربعاً، وروى أن فيروز الديلى أسهم وتحته أختان، خيره رسول اللّه عَّ له ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب ، ولو كان الحكم يختلف لاستفسر، فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقاً ، ولابى حنيفة وأبى يوسف أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعاً، لأن حرمته ثبتت لمعنى معقول وهو خوف الجور فى إلفاء حقوقهن ، والإفضاء إلى قطع الرحم، وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر إلا أنه لايتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة لأن ذلك ديانتهم وهو غير مستثنى من عمودهم ، وقد (١) تكلم الجصاص فى أحكام القرآن على حديث غيلان فليحرر اهـ. وقال ابن الجوزى فى التلقيح اختلف فى اسم هذا التقفى فقيل غيلان وقيل عروة وقيل أبو مسعود والنسوة كانت ثمانية . ٣٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذمة ، وليس لنا ولاية التعرض لأهل الحرب، فإذا أسلم فقد زال المانع ، فلا يمكن من استيفاء الجمع بعد الإسلام ، فإذا كان تزوج الخمس فى عقدة واحدة ، فقد حصل نكاح كل واحدة منهن جميعاً إذ لست إحداهن بأولى من الأخرى ، والجمع محرم وقد زال المانع من التعرض ، فلا بد من الاعتراض بالتفريق، وكذلك إذا تزوج الأختين فى عقدة واحدة لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعاً إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى والإسلام بمنع من ذلك ، ولا مانع من التفريق ، فيعرق ، فأما إذا كان تزوجهن على الترتيب فى عقد متفرقة ، فنكاح الأربع منهن وقع صحيحا لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا ، ولم يصح نكاح الخامسة لحصوله جمعا ، فيفرق بينهما بعد الإسلام فلا بد من التفريق بعد الإسلام، وأما الأحاديث ففيها إثبات الأختيار للزوج المسلم، لكن ليس فيها أن له أن يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فاحتمل أنه أثبت له الأختيار ليتجدد العقد عليهن، ويحتمل أنه أثبت له الأختيار ليمسكهن بالعقد الأول ، فلا يكون حجة مع الاحتمال مع أنه قد روى أن ذلك قبل تحريم الجمع (١) فإنه روى فى الخبر أن غيلان أسلم وقد كان تزوج فى الجاهلية، وروى عن مكحول أنه قال : كان ذلك قبل نزول الفرائض وتحريم الجمع ثبت بسورة النساء الكبرى ، وهى مدنية، وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبي صَ لّ قال له إن تحتى أختين ، فقال رسول اللّه عَّ اله: ارجع فطلق إحداهما، ومعلوم أن الطلاق (١) وبهذا أجاب الطحاوى بأن ذلك كان فى وقت كان تزوج ذلك العدد جائزاً والنكاح عليه ثابت فالعاشرة اذ ذاك فا للواحدة الخ وأجاب عنه فى بين سطور الكتاب بأنه محمول عند الأحناف على النكاح بعقد واحد اهـ. ويشكل عليه أن النكاح بعقد واحد هكذا باطل فى الكل عندنا كما صرح به فى كتب الفقه ١ هـ . ٣٨٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا بكر بن عبد الرحمن قاضى الكوفة، عن عيسى بن المختار ، عن ابن أبى ليلى، عن حميضة ابن الشمر دل (١) عن قيس بن الحارث بمعناه. إنما يكون فى النكاح الصحيح فدل أن ذلك العقد وقع صحيحاً فى الأصل ، فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه ، انتهى. ( وحدثنا به أحمد بن ابراهيم) الدورقى النكرى ( ناهشيم بهذا الحديث فقال : قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس ، قال أحمد بن إبراهيم : هذا هو الصواب يعنى قيس ابن الحارث ) ( حدثنا أحمد بن إبراهيم ) الدورقى الفكرى (نابكر بن عبد الرحمن ) ابن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى أبو عبد الرحمن الكوفى، قال أبو حاتم وأبو زرعة: رأيناه ولم نكتب عنه، وقال الدار قطنى: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( قاضى الكوفة عن عيسى بن المختار ) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى ، قال ابن سعد: كان سمع مصنف ابن أبى ليلى منه ، وقال ابن شاهين : فى الثقات، قال ابن معين : صالح ، وقال الدار قطنى ثقة : وقال الذهبي : مقل ، تفرد عنه ابن عمه بكر بن عبد الرحمن (عن ابن أبى ليلى ) أى محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ( عن حميضة بن الشمر دل ، عن قيس بن الحارث بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ، أعاد المصنف الحديث بهذا السند ليقوى ما أخرجه من حديث أحمد بن إبراهيم ، عن هشيم بأن الصواب قيس بن الحارث كأنه قال: (١) فى نسخة : الشمرذل . ٣٨٤ بذل المجهود فیحل أبى داود حدثنا يحيى بن معين ، نا وهب بن جرير ، عن أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى وهب الجيشانى ، عن الضحاك بن فيروز ، عن أبيه قال: قلت يارسول الله إنى أسلمت وتحتى أختان قال: طلق أيتهما (١) شئت . وكذلك أخرج أحمد بن إبراهيم عن بكر بن عبدالرحمن أنهقيس بن الحارث لا حارث بن قيس . ( حدثنا يحيى بن معين ، نا وهب بن جرير عن أبيه) أى جرير ( قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى وهب (٢) الجيشانى) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصرى، قيل اسمه ديلم بن هوشع ، وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل مقبول (عن الضحاك بن فيروز) الديلمى، ويقال الفلسطينى ذكره معاوية بن صالح عن ابن معين فى تابعى أهل اليمن ، وقال البخارى : الضحاك بن فيروز عن أبيه وعنه أبو وهب لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : صحح الدار قطنى سند حديثه ، وقال ابن القطان: مجهول (عن أبيه) فيروز الديلمى اليمانى صحابى له أحاديث، وهو الذى قبل الأسود الذى ادعى النبوة فى زمن النبى صلګ ، ومات فى زمن عثمان ، وقيل بل فى زمن (١) فى نسخة أيهما (٢) قال السيوطى فى شرح الترمذى: ليس له ولا لشيخه الضحاك فى الكتب الا هذا الحديث الواحد . ٣٨٥ الجزء العاشر : كتاب الطلاق باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن (1) يكون الولد؟ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى، ثنا عبد الحميد ابن جعفر، أخبر نى أبى عن جدى رافعة بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: ابنتى معاوية بعد الخمسين ( قال: قلت يا رسول الله إنى أسلمت وتحتى أختان قال: طلق أيتهماشئت) أخرج الترمذى وابن ماجة هذا الحديث ، ولفظ الترمذى: اختر أيتهن شئت ، ولفظ ابن ماجة موافق للفظ أبى داود أى طلق ، وقد مر ما يتعلق بهذا الحديث من اختلاف المذاهب ودلالتها . إب إذا أسلم أحد الأبوين والآخر كافر(٢) لمن يكون الولد؟ ( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى ) بن يونس ( ثنا عبد الحميد بن جعفر ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصارى الأوسى أبو الفضل ، ويقال إن رافع بن سنان جده لأمه ( أخبر نى أبى) أى جعفر ابن عبد الله (عن جدى رافع بن سنان) بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف ، الأوسى أبو الحكم المدنى، وفى إسناد حديثه اختلاف، بعضه مذكور فى ترجمة عبد الحميد بن سلمة ، وقال فى ترجمة عبد الحميد بن سلمة: روى عن أبيه عن جده أن أبويه اختصما فى الحديث ، وقال التورى : عن عثمان عن (١) فى نسخة: مع من. (٢) والولد يتبع خير الأبوين دينا عندنا مالم يبلغ أو لم يفحص الإسلام بنفسه صرح به ابن عابدين ١ هـ والنصر انى شر من اليهود عندنا كما فى الدر المختار ١ هـ والمعنى أنه لو أسلم بنفسه وهو صغير يعقل فيعتبر كما سياتى. ٣٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود وهى فطيم ، أو شبهه ، وقال رافع: ابتى فقال النبى صلى الله عليه وسلم(١): اقعد ناحية، وقال لها اقعدى ناحية، وأقعد الصبية (٢) بينهما ثم قال: أدعواها فمالت الصبية عبد الحميد الأنصارى عن أبيه عن جده به ، وقال حماد بن سلمة وغيره عن عثمان، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، أن رجلاً أسلم، فذكرهمرسلا، ورواه المعافى بن عمران وعيسى بن يونس عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده أبى الحكم بن رافع بن سنان به قلت : وروى الدار قطنى حديثاً من طريقه ، وقال عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون ، قال : ويقال عبد الحميد بن يزيد بن سلمة ، وكذا قال فى كتاب السنة ، له فى أحاديث النزول، ذكر الرواية عن سلمة جد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة ، ورجح ابن القطان أن حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده غير حديث عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده لاختلاف السياق فيهما ، وأنكر على من خلطهما وعلى من أعل حديث أبى جعفر بابن سلمة قاله الحافظ فى ((تهذيب التهذيب» قلت : فعلى القول الأول رافع بن سنان جده الأعلى أى جد جده ، وعلى القول الثانى هو جده لأمه ( أنه) أى رافع بن سنان ( أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت) أى امرأة رافع (النبى بَّ فقالت ابنتى وهى فطيم) أى هذه ابنتى وهى فطيم ( أو شبهه) أى مشابهة بالفطيم وماثلة لها (وقال رافع: ابنتى) وسميت البنت المذكورة فى رواية أبى عاصم عميرة ( فقال له) أى الرافع (النبي صَ لّ اقعد ناحية) أى جانباً (وقال لها) أى للمرأة ( اقعدى ناحية) أى أخرى ( وأقعد الصبيبة) بينهما أى وسطهما ( ثم قال) أى رسول اللّه صَ لّهِ (أدعواها) أى البنت ( فالت الصبية إلى أمها، فقال النبى (١) فى نسخة: فاعد. (٢) فى نسخة: الصبى ٣٨٧ الجزء العاشر : كتاب الطلاق ۔ إلى أمها ، فقال النى صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدها، فرلت إلى أبيها فأخذها . عَّ اله أنلهم أحدها ثمالت) أى البنت ( إلى أبها فأخذها) أخرجه النسائى فى (باب إسلام أحد الزوجين، وتخيير الولد) من طريق سفيان، عن عبد الحميد ابن سلمة الأنصارى، عن أبيه، عن جده أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ، فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم الحديث ، قال الزيلمى : فى نصب الراية ، وبسند أبى داود ومتنه رواه الحاكم فى المستدرك ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه الدارقطنى فى سننه عن أبى عاصم النبيل عن عبد الحميد به ، وسمى فيه البنت المذكورة عميرة، وعن على بن غراب عن عبد الحميد به ، وقال : فيه شبيهة بالفطيم ، وفى لفظ أحمد فى ولد صغير ، ولفظ السن ما يدفع حمل المصنف أى صاحب الهداية على أن الصبى كان بالغاً ، قال ابن القطان : فى كتابه هذا الحديث يرويه عدى بن يونس وأبو عاصم النيل ، وعلى بن غراب كلهم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان ، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان ،وعبد الحميد ثقة ، وأبوه جعفر كذلك ، قاله الكوفى ، وروى أنه كان غلاماً ، وروى أنها كانت جارية، فلعلهما قضيتان خير فى إحداهما غلام ، وفى الأخرى جارية ، ثم ذكر الحديث من طريق عثمان البتى ، ثم قال بعد إخراجه: وهذه الروايات لا تصح ، لأن عبد الحميد بن سلمة وأباه وجده لا يعرفون، ولو صمحت لم ينبغ أن تجعله خلافاً لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر ، عن عبد الحميد بن جعفر فإنهم ثقات ، وهو وأبوه ثقتان ، وجده رافع بن سنان معروف، وأجاب ابن الهمام فى ((فتح القدير ، عن الحديث فقال: ونحن نقول: إنه إذا اختار من اختاره الشرع دفع له، لكن الوقوف على ذلك ٣٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود متعذر بتخيير غيره حَ لّه مع دعائه، فيجب بعده عنيطلأو اعتبار مظنة النظرية، وهو فيما قلنا انتهى. وقال فى البدائع(١): ولنا ما روينا عن النبى عين الله أنه قال للأم: أنت أحق به مالم تنكحى ولم يخير ، ولأن تخيير الصبى ليس بحكمة لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والحرب من الكتاب وتعلم آداب النفس ومعالم الدين فيختار شر الأبوين وهو الذى يهمله ولا يؤدبه، وأما حديث أبى هريرة رضى الله عنه فالمراد منه التخيير فى حق البالغ لأنها قالت (( نفعنى وسقانى من بئر أبى عنبة)، ومعنى قولها نفعنى أى كسب على، والبالغ هو الذى يقدر على الكسب ، وقد قيل:إن بثر أبى عنبة بالمدينة لا يمكن الصغير الاستقاء منه ، فدل على أن المراد منه التخيير فى حق البالغ ، ونحن به نقول إن الصبي إذا بلغ يخير ، والدليل عليه ما روى عن عمارة بن ربيعة المخزومى أنه قال ((غزا أبى نحو البحرين فقتل فجاء عمى ليذهب بى خاصمته أمى إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه ومعى أخ لى صغير خيرنى على رضى الله عنه ثلاثاً ، فاخترت أمی فأبى عمى أن يرضى فوكزه على رضى الله عنه بيده وضربه بدرته ، وقال: لو بلغ هذا الصبى أيضاً (١) هذا الكلام قاله صاحب البدائع فى حق الحضانة، وذكره الشيخ هاهنا لأنه لافرق عندنا فى الحضانة بين المسلمة والكافرة ،صرح بذلك فى الدر المختار والبدائع والهداية ، وقال ابن الهمام، قال الشافعى وأحمد ورواية عن مالك لا حضانة لها (أى الذمية) والمشهور عن مالك كفولا. إنتهى. وقال المؤفق: لاتثبت الحضانة الطفل ولا لمعتوه لانه لا يقدر عليها ولا الفاسق لانه غير موثوق به فى أداء الواجب من الحضانة ولا الرقيق، وبهذا قال الشافعى وأصحاب الرأى ، وقال مالك فى حرله ولد من أمة الأم أحق به إلا أن تباع، ولا تثبت لكافر على مسلم، وبهذا قال الشافعى ومالك، وقال ابن القاسم وأصحاب الرأى تثبت له لحديث رافع هذا، ولنا انها ولالة فلاتنت لكافر على مسلم، وفى الحديث مقال ، ويحتمل أنه عليه السلام على أنها تختار أباها به لموته . ٣٨٩ الجزء العاشر : كتاب الطلاق باب فى اللعان خير ، فهذا يدل على أن التخيير لا يكون إلا بعد البلوغ ، وقال فى محل آخر : روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: طلق عمر رضى الله عنه أم إبنه عاصم رضى الله عنه، فلقيها ومعها الصبى فنازعها وارتفعا إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه، فقضى أبو بكر رضى الله عنه بعاصم ابن عمر رضى الله عنهما لأمه مالم يشب أو تتزوج، وقال: إن ريحها وفراشها خير له حتى يشب أو تتزوج، وذلك بمحضر من الصحابة رضى الله عنهم. باب فى اللعان(١) أى باب فى بيان أحكام اللعان ، وهو مصدر الملاعنة : مشتق من اللعن وهو الطرد والإبعاد ، لبعدهما عن الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر ، ولا يجتمعان أبداً: واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ، والرجل ملاعن ، والمرأة ملاعنة ، وسمى به لما فيه من لعن نفسه فى الخامسة، وهى من تسمية كل(٢) باسم البعض، كالصلاة تسمى ركوعاً وسجوداً: ومعناه الشرعى: شهادات (١) وكان فى سنة ٩ هـ كما فى الخميس إنتهى. يشكل عليه بأن اللعن على اللعن لا يجوز، وأجيب بأنه مقيد بقوله إن كان كذا فى الشامى وسيأتى فى باب اللعن . إنتهى . (٢) وقال الحافظ: أختير هذا اللفظ دون الغضب لآنه قول الرجل وهو الذى بدىء به فى الآية، وهو أيضاً يبدأ به وله أن يرجع فيسقط عن المرأة بغير عكس، وقيل سمى لعانا لأن اللعان: الطرد وهو مشترك فيهما ، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها، لأن الرجل إذا كان كاذبا ليس فيه أكثر من القذف، وإن كانت كاذبة ففيه تلويث الفرش والنسب وتنتشر المحرمية والميراث والولايه الخ . ٣٩٠ بذل المجهود فی حل أنی داود حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدى أخبره أن عويمر بن أشقر العجلانى جاء إلى عاصم بن عدى فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله(١) فيقتلونه أم كيف يفعل؟. سل لى يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره موكدات بالإيمان مقرونة باللعان(٢)، وهو مذكور فى قوله تعالى(( واللذين يرمون أزواجهم ، إلى قوله (( من الصادقين ) ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن ابن شهاب أن سهل أبن سعد الساعدي) هو سبيل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصارى الخزرجى الساعدى أبو العباس، له ولأبيه صحبة ، مات سنة ثمان وثمانين ، وقيل: بعدها وقد جاوز المائة ( أخبره أن عويمر بن الأشقر (٣) العجلانى) الأنصارى البدرى صحابي جليل، وعويمر بن أبيض، قال الطبرى: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد، وهو الذى رمى زوجته بشريك بن سحماء فلا عن رسول الله عَّ اللّهِ بينهما، وذلك فى شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك، قيل: عويمر بن أبيض، وقيل: عويمر بن أشقر، قال الزرقانى: قال الحافظ : لعل أباه كان يلقب (١) فى نسخة: يقتله فتقتلونه. (٢) وهذا عندنا وأما عند الثلاثة أيمان موكدات بالشهادة فيشترط عندهم ما يشترط فى اليمين، ويصح من المسلم والكافرة والكافرين والحر والعبد، وعندنا لايكون الا بين حرين مسلمين غير محدودى القذف . كذا فى الأوجز . (٣) ظاهر الإصابة والتهذيب أن هذا غلط والصحيح عويمر بن أبيض وأما ابن أشقر فهو رجل آخر راوى حديث الاضحاحى عند ان ماجه والمؤطا فى الذبح قبل الصلاة . ٣٩١ الجزء العاشر : كتاب الطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ماسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عادم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم: ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. فقال عاصم: لم تأتنى بخير قد أشقر أو أبيض ، وفى الصحابة =وير بن أشقر آخر مازنى ، روى له ابن ماجة حديثا فى الأضاحى (جاء إلى عاصم بن عدى ) بن الجدبن العجلان وكان سيد بنى العجلان، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صَ لّهِ، وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه، بل رده رسول اللّه عَّ اله من الروحاء واستخلفه على العالية من المدينة، وضرب له سهمه وأجره، وهو الذى سأل رسول الله صَّ لهم العويمر العجلانى، فتزات قصة اللعان وهو ابن عم والدعويمر (فقال له) أى عويمر (يا عاصم أرأيت) أى أخبر فى لو أن (رجلا وجد مع امرأه رجلا) أى أجنبيا منها (أيقتله) بهمزة الإستفهام (فيقتلونه) أى قصاصا (١) عند مسلم عن ابن مسعود إن تكلم جلد تموه وإن سكت سكت على غيظ ( أم كيف؟) يحتمل أن تكون منصلة والتقدير أم يصبر على مابه من الضض، ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أى بل هناك حكم آخر لا نعرفه، ويريد أن يصلع عليه، فلذلك قال : سل لى ياعاصم ، وإنما خص عصا بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وصبره على ابنته أو ابنة أخيه ( يفعل) وأختلفوا فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته قدزنا، قال (١) أشكل عليه ما فى الدر المختار فى آخر الجنايات دخل رجل بيته فرأى رجلا على امرأته أو جارية فقتله حل له ذلك ولاقصاص عليه. كذا فى الشامى. والجمهور على القصاص كذا فى الفتح والمغنى . ٠ ٣٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التى سألته عنها، فقال عويمر: والله لاأنتهى حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وسط الناس، - الجمهور: يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل، وأما فيما بينه وبين الله تعالى إن كان صادقاً فلا شيء عليه ( سل لى يا عاصم رسول الله عَ له عن ذلك، فسأل عاصم رسول اللّه عَّ له فكره رسول اللهعَّ له المسائل) المذكورة ( وعابها) قال عياض: يحتمل أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة لاعتقاده الحد، لأن ذلك كان قبل نزول حكم اللعان، ويحتمل أنه كره السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو ما كان نهى عنه من كثرة السؤال، أو لما فى كثرتهمن التضييق فى الأحكام التى لوسكتوا عنها لم تلزمهم (حتى كبر) بضم الموحدة أى عظم (على عاصم ماسمع من رسول اللّه عَّ الله) أى من الكراهة، وكأنه معرّ له لم يطلع على وقوع الحادثة فكره حملا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شىء ليس له فيه حاجة (فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: ياعاصم ماذا قال لك رسول اللّه عَّ الله؟) أى فى الجواب عن سؤالى (فقال) له ( عاصم لم تأتنى بخير فذكره رسول اللّه صَّ ي المسألة التى سألته عنها فقال عويمر والله لا أنهى) أى أمتنع عن السؤال ( حتى أسأله) أى رسول الله مَّ الِ (عنها) أى عن المسألة (فأقبل عويمر حتى أتى رسول اللّه صَّ له وهو وسط الناس ) بفتح السين وسكونها ( فقال يارسول الله أرأيت) أى علمت فأعلمنى ، فعبر بالإبصار عن الإخبار، لأن الرومية سبب العلم فلهذا صار معناه أخبرنى ( رجلاً وجد مع امر أتهرجلا أيقتله؟) فإن قتله ( فتقتلونه) بصيغة الخطاب ، أى قصاص ، وفى رواية بصيغة الغيبة أى يقتله أولياء المقتول (أم كيف يفعل) زاد فى حديث ابن عمر عند مسلم فسكت النبى عَّ له فلم ٣٩٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امر أته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟. فقال رسول الله صلى الله يحبه، فلما كان بعد ذلك أناه فقال: إن الذى سألك عنه قد ابتليت به ، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات فى سورة النور ((والذين يرمون أزواجهم)) (فقال رسول اللّه صَ ال قد أنزل) بصيغة المجهول، وفى نسخة أنزل الله (فيك وفى صاحبتك ) أى زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، أو بنت عاصم ابن عدى المذكور، أو بنت أخيه (قرآن فاذهب فأت بها) وزاو فى رواية الأوزاعى فأمرها رسول اللّه صَّ اللّ بالملاعنة (قال سهل فتلاعنها) وفى رواية ابن شهاب عند ابن اسحاق بعد العصر، وفى رواية ابن جريج فتلاعنا فى المسجد (وأنا مع الناس عند رسول الله صلي الله) فتلا عليهما الآيات ووعظهم) وذكرهما وأخبرهما فتلاعنا (فلما فرغا) أى عويمر وزوجته من تلاعنهما (قال عويمر كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها) أى فى نكاحى (فطلقها عويمر(١) ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب) أى الزهرى (فكانت تلك) أى الفرقة بينهما ، أو الطلقة من الزوج ( سنة المتلاعنين ) قال فى البدائع : اختلف العلماء فى حكم اللعان، قال أصحابنا الثلاثة : هو وجوب التفريق ماداما على حال اللعان لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم حتى يجوزحلاق الزوج وظهاره وايلائه ويجرى التوارث بينهما قبل التفريق ، وقال زفر والشافعى : هو وقوع الفرقة بنفس اللعان إلا أن عند زفر لا تقع الفرقة مالم يلتعنا ، وعند الشافعى تقع الفرقة بلعان الزوج قبل (١) اختلفت الروايات فى القاذف هل هو عويمر أو بلال؟ والمقصود به واحدٍ وهو شريك، فقيل: بالتعدد كما بسطه الحافظ. وقال القارى: يجمع بينهما بأنها وقعتان وفى النفس منه شىء ، إنتهى . ٣٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عليه وسلم: قد أنزل فيك وفى صاحبتك قرآن فاذهب فأت بها، قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا قال عويمر : كذبت عليها تلتعن المرأة ، وجه قول الشافعى أن الفرقة أمر يختص بالزوج ألا ترى أنه هو المختص بسبب الفرقة فلا يقف وقوعها على فعل المرأة كالطلاق ، واحتج زفر بما روى عن رسول اللّه صَّ الله أنه قال ((المتلاعنان لايجتمعان أبداً وفى بقاء النكاح اجتماعها وهو خلاف النص ، ولنا ماروى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما (( أن رجلا لا عن امرأته فى زمن التى صَّ له وانتفى من ولدها، ففرق النبي صَ لِّ بينهما وألحق الولد بالمرأة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن النبي صَ لّ لما لا عن بن عاصم بن عدى وبين امرأته فرق بينهما ، وروى أن رسول اللّه صَّ اتٍ لا عن بين العجلانى وبين امرأته فلما فرغا من اللعان فرق بينهما ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: الله يعلم أن أحد كمالكاذب فهل منكما تائب ؟ قال ذلك ثلاثا ،أبيا ففرق بينهما، فدلت الأحاديث على أن الفرقه لاتقع بلعان الزوج ولا بلعانها ، إذ لو وقعت لما احتمل التفريق من رسول اللّه عَ لّه بعد وقوع الفرقة بينهما بنفس اللعان. ثم قال: واختلف(١) العلماء فيه أيضاً، قال أبو حنيفة ومحمد الفرقة فى اللعان فرقة بتطليقة بائنة فيزول ملك النكاح وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج ما داما على حالة اللعان، فإن أكذب الزوج نفسه جلد الحد ، أو أكذبت المرأة نفسها بأن صدقته جاز النكاح بينهما ويجتمعان ، وقال أبو (١) قال المؤفق : فرقة اللعان فسخ وبهذا قال الشافعى وقال أبو حنيفة هي طلاق ولنا أنه فرقة فوجب تحريماً مؤبداً فكانت فسخاً كفرقة الرضاع . ٣٩٥ الجزء العاشر : كتاب الطلاق يارسول الله إن أمسكتها، فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره النبى هو صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة اختلاعنين. يوسف وزفرو الحسن بن زياد : هى فرقة بغير طلاق وإنها توجب حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والمصاهرة، واحتجوا بقول النبي صَ لّرد المتلاعنان لا يجتمعان أبداً ، وهو نص فى الباب، وكذا روى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم مثل عمر، وعلى وعبد الله بن مسعود وغيرهم رضى الله عنهم أنهم قالوا : اللاعنان لا يجتمعان أبداً، ولأبى حنيفة ومحمد ما روى أن رسول اللّه صَ لّ لما لاعن بين عويمر العجلاني وبين امرأته فقال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فى الق ثلاثاً، وفى بعض الروايات كذبت عليها إن لم أفارقها فهى طالق ثلاثاً، نصار طلاق الزوج عقيب اللعان سنة المتلاعنين لأن عويمر اطلق زوجته ثلاثاً بعد اللعان عند رسول اللّه صَ لِّ فأنفذها عليه رسول اللّه صَّ اللٍَّ فيجب على كل ماعن أن يطلق فإذا امتنع ينوب القاضى منابه فى التفريق فيكون «لاقاً كما فى العنين، ولأن سبب هذه الفرقة تذف الزوج لأنه يوجب اللعان ، واللعان يوجب التفريق ، والتفريق يوجب الفرئة فكانت الفرقة بهذه الوسائط مضافة إلى القذف السابق ، وكل فرنة تكون من الزوج أو يكون فعل الزوج سببها تكون طلاقاً كما فى العنين والخلع والإيلاء ونحو ذلك، وهو قول السلف، إن كل فرقة وقعت من قبل الزوج فهى طلاق من نحو إبراهيم، والحسن ، وسعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم رضى الله عنهم، وأما الحديث فلا يمكن العمل بحقيقته لما ذكرنا أن حقيقة المتفاعل هو المتشاغل بالفعل وكما فرغا من اللعان ما بقيا مثلاعنين حقيقة فانصرف المراد إلى الحكم ، وهو أن يكون حكم اللعان فيهما ثابتاً ، فإذا أكذب الزوج نفسه وحد حد القذف . ٣٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود أخبرنا عبد العزيز بن محى(١) حدثنا محمد يعنى ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثنى عباس بن سهل ، عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لماصم بن عدى: أمسك المرأة عندك حتی تلد . حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى يونس،عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: حضرت لعانهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمسة عشرة سنة، بطل حكم اللعان فلم يبق منلاعنا حقيقة وحكما تجاز اجتماعها ( أخبر ناعبد العزيز بن يحمی، حدثنا محمد يعنى ابن سلمة،عن محمد بن إسحاق حدثنى عباس بن سهل، عن أبيه أن النبي صَّو قال لعاصم بن عدى : أمسك المرأة) أى زوجة عويمر التى لاعنت ( عندك حتى تلد) وإنما أمره بذلك لأنه كان كبير قومه وكانت المرأة ابنته ، أو ابنة أخيه كما تقدم . (حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبر نى يونس، عن ابن شهاب ، عن سهل بن سعد الساعدى قال: حضرت لعانهما عند رسول اللّه عَّاللّه وأنا ابن خمس عشرة سنة وساق) أى يونس ( الحديث قال) أى زاد يونس ( فيه ثم خرجت حاملا) ظهر حملها (فكان الولد) أى الذى ولدته بعد اللعان ( يدعى ) أى ينسب ( إلى أمه) أى ولا ينسب إلى ابيه . (١) فى نسخة: أبو الاصبغ : ٣٩٧ الجزء العاشر : كتاب الطلاق وساق الحديث،قال فيه: ثم خرجت حاملا فكان الولد يدعى إلى أمه . حدثنا محمد بن جعفر الوركانى أنا إبراهيم، يعنى ابن سعد، عن الزهرى، عن سهل بن سعد فى خير المتلاعنين قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين عظيم الإليتين فلا اراه الاقد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذباً، قال: فجاءت به على النعت المكروه. ( حدثنا محمد جعفر بن جعفر الوركانى ، أنا إبراهيم يعنى ابن سعد ، عن الزهرى، عن سهل بن سعد فى خبر المتلاعنين ) أى فى قصتهما ( قال ) أى سهل (قال النبى معَّ اللّهمع أبصروها) أى المرأة الملاعنة (فان جاءت به) أى بولدها ( أدعج) أى أسود ( العينين عظيم الإليتين ) بفتح الهمزة ، وهى اللحمة المشرفة على الظهر والفخذ ، وقال فى القاموس: الإلية العجيزة ، أو ما ركب العجز من شحم ولحم ، جمعه أليات والأياد ، لا تقل إليه ولالية (فلا أراه) أى عويمر ( إلا قد صدق وإن جاءت به) أى بالولد (أحمر) تصغير أحمر أى مائلا إلى الخمرة ( كأنه وحرة) أى وزغة (١) ( فلا أراه ) أى عويمر (إلا كاذباً قال ) أى سهل بن سعد (نجاءت به) أى بالولد (على النعت المكروه) أى الوصف الذى يصدق عويمرا . (١) ونقل فى بين سطور أبى داود المطبوعة بالهندعن مولانا معناه بامن. ! ٣٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمود بن خالد(١)، نا الفريانى، عن الأوزاعى، عن الزهرى عن سهل بن سعد الساعدى بهذا الخبر ، قال : فکان یدعی یعنی الولد لأمه . حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب عن ( حدثنا محمود بن خالد ، نا الفريابي ، عن الأوزاعى ، عن الزهرى ، عن سهل بن سعد الساعدى بهذا الخبر قال) أى الزهرى (فكان يدعى يعنى الولد لأمه ) قال فى البدائع: وأما الحكم الذى ليس بأصل للعان فهو وجوب قطع النسب فى أحد نوعى القذف وهو القذف بالولد، لما روى أن رسول الله عزّ اللّه لما لا عن بين هلال بن أمية وبين زوجته وفرق بينهما ففى الولد عنه وألحقه بالمرأة، فصار الننى أحد حكمى اللعان ، وعلى هذا قلنا إن القذف إذا لم ينعقد موجبا للعان ، أو سقط بعد الوجوب ووجب الحد، أولم يجب ، أولم يسقط ، لكنهما لم يتلاعنا بعد ، لا ينقطع نسب الولد إلى آخر ما قال ، وقال الحافظ فى الفتح: وعن أحمد ينتفى الولد بمجرد اللعان ولولم يتعرض الرجل لذكره فى اللعان ، وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها ، وقال الشافعى: إن ففى الولد فى الملاعنة انتفى وإن لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لا تنفائه ولا إعادة على المرأة . ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب ، عن عياض بن عبد الله الفهرى وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد فى هذا الخبر ) أى المتقدم (١) فى نسخة : خالد الدمشقى ٣٩٩ الجزء العاشر : كتاب الطلاق عياض بن عبد الله الفهرى وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد(١) فى هذا الخبر، قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهذه(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ماصنع عند النبى(٣) صلى الله عليه وسلم سنة، قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد فى المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لايجتمعان أبدا . ( قال) أى عياض بن عبد الله عن ابن شهاب (فطلقها ) أى عويمر زوجته ( ثلاث تطليقات عند رسول اللّه عَّ ا فأنفذه) أى أمضى الطلاق ( رسول اللّه عَ لّه وكان ما صنع عند النبى معَّ له سنة) أى إذا لم ينكر عليه ( قال سهل حضرت هذا) أى اللعان (عند رسول اللّه عَ اله فمضت السنة بعد فى المتلاعنين أن يفرق بينهما ) بأن يطلق الزوج فان لم يطلق الزوج ينوب القاضى منابه فيفرق بينهما (ثم لا يجتمعان أبداً) أى ماداما(٤) على لعانهما فان أ كذب أحدهما نفسه يجوز اجتماعهما عندنا ، (١) فى نسخه : الساعدى (٢) فى نسخة .: وأنفذه (٣) فى نسخة رسول الله (٤) قال فى الهداية وهو خاطب إذا كذب نفسه عندهما وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد لهذا الحديث: ولهما إن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لاحكم لها ولا يجتمعان ماداما متلاعنين ولم يبق التلاعن بعد الإ كذاب الخ. ٤٠٠ بذل المجهود فى خل أبى داود حدثنا مسدد ووهب بن بيان ، وأحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو بن عمان قالوا : حدثنا سفيان عن الزهرى، عن سهل بن سعد قال: مسدد: قال: شهدت المتلاعنين على عهد رسول (١) الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة (٢) ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تلاعنا؟ وتم حديث مسدد، وقال الآخرون، إنه شهد النبى صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، فقال الرجل كذبت عليها ( حدثنا مسدد، ووهب بن بيان ، وأحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو ابن عثمان قالوا: حدثنا سفيان ) أى ابن عيينة (عن الزهرى عن سهل بن سعد، قال مسدد) فى حديثه: (قال ) سهل (شهدت المتلاعنين على عهد رسول اللّه عَّ الله وأنا ابن خمس عشرة ففرق بينهما رسول اللّه عَّ اللّه حين تلاعناً) أى فرغا من تلاعنهما ( وتم حديث مسدد وقال الآخرون إنه) أى سهل (شهد النبى عن ◌ّي فرق بين المتلاعنين ) فالاختلاف بين لفظ مسدد وبين غيره أن مسدداً عبره بضمير المتكلم وغيره جعله غائباً وزاد الآخرون (فقال الرجل) أى عويمر ( كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها وبعضهم) أى بعض شيوخ المصنف (لم يقل عليها) أى لفظ عليها (قال أبو داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه) أى رسول اللّه عَّ الله (فرق بين المتلاعنين) فكان ما قال ابن عيينة أنه فرق بينهما شاذا . (١) فى نسخة : النبى (٢) فى نسخة : سنة