النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الجزء العاشر : كتاب الطلاق حدثنا عبيد الله بن سعد الزهرى أن يعقوب بن إبراهيم حدثهم (١)، نا أبى عن ابن إسحـ ق ، عن ثور بن يزيد الحمصى، عن محمد بن عبيد بن أبى صالح الذى كان يسكن إيليا ، قال : خرجت مع عدى بن عدى الكندى حتى قدمنا مكة فبعثُنى إلى صفية بنت شيبة، وكانت قد حفظت من عائشة قالت : ( حدثنا عبيد الله بن سعد) بن إبراهيم ( الزهرى أن يعقوب بن إبراهيم) بن سعد ( حدثهم نا أبى) إبراهيم بن سعد (عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد الحمصى ، عن محمد بن عبيد بن أبى صالح) المكى سكن بيت المقدس روى عن صمية بنت شيبة وعدی بن عدى الکندی و مجاهد بن جبير روى عنه ثور بن يزيد الحمصى وعبيد الله بن أبى جعفر المصرى، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات،روى له أبو داود وحديثه عن صفية عن عائشة («لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) وأخرجه ابن ماجة من طريقه فسماه عبيد بن أبى صالح وهو وهم، قاله الحافظ فى ترجمة محمد من ((تهذيب التهذيب ، وذكر فى ترجمة عبيد بن أبى صالح فقال: روى عن صفية بنت شيبة عن عائشة بحديث (( لا طلاق فى إغلاق)) وعنه ثور ابن يزيد الحمصى هكذا وقع عند ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد الله بن نمير عن ابن إسحاق عن ثور، ورواه أبو يعلى الموصلى عن أبى بكر بن أبى شيبة بسنده فقال : عن عبيدة بن سفيان بدل عبيد بن أبى صالح، ووقع عند أبى داود من حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن ثور عن محمد بن عبيد بن أبى صالح عن صفية وهذا هو الصواب ، وكذا (١) فى نسخة : قال ٢٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود سمعت عائشة رضى الله عنها تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (١)، قال أبو داود : الغلاق أظنه فى الغضب . ذكره ابن أبى حاتم وغيره ( الذى يسكن إيلياء) بكر أوله واللام وياء وألف ممدودة اسم مدينة ببيت المقدس : وحكى الحفصى فيه القصر، وفيه لغة ثالثة حذف الياء الأولى، فيقال الياء بسكون اللام والمد (قال: خرجت) من الشام ( مع عدى بن عدى الكندى ) هو عدى بن عدى بن عميرة بفتح المهملة الكندى أبو فروة الجزرى فقيه عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل ( حتى قدمنا مكة فبعثنى) عدى بن عدى ( إلى صفية بنت شيبة وكانت) أى صفية ( قد حفظت ) أى الأحاديث (من عائشة قالت) صفية (سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: سمعت رسول الله عزّ له يقول: لا طلاق ولا عتاق فى إغلاق(٢)) قال فى المجمع: أى فى إكراه لأن المكره مغلق عليه فى أمره ومضيق عليه فى تصرفه كما يغلق الباب على أحد ، ط - أو معناه لا يغلق التعليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى فيه شىء لكن يطلق طلاق السنة ، وقال الشوكانى فى النيل: قوله فى إغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين المعجبة وآخره قاف، فسره علماء الغريب بالإكراه ، روى ذلك فى (١) فى نسخة: غلاق. (٢) جزم الحافظ أن رواية أبى داود بلفظ غلاق بدون ألف بمعنى الغضب، وحكى البيهقى أنه روى على الوجهين ، وعند ابن ماجة بلفظ إغلاق بمعنى المكره، وغلط من قال: الإغلاق الغضب . الخ ٢٨٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق ((التلخيص)) عن ابن قنية والخطابى وابن السيد وغيره، وقيل: الجنون(١) واستبعده المطرزى ، وقيل : الغضب وقع ذك فى سننأبى داود، وفى رواية ابن الأعرابى، وكذا فسره أحمد ورده ابن السيد، : فقال لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحداً لا يطلق حتى يغضب ، وقال أبو عبيدة: الإغلاق التضييق، وقد استدل بهذا الحديث من قال لا يصح طلاق المكره(٢) وبه قال جماعة من أهل العلم حكى ذلك فى البحر عن على وعمر وابن عباس وابن عمر والزبير والحسن البصرى وعطاء ومجاهد وطاؤس وشريح والأوزاعى والحسن بن صالح ومالك والشافعى . وحكى أيضاً وقوع طلاق المكره عن النخعى وابن المسيب والتورى وعمر بن عبد العزيز وأبى حنيفة وأصحابه انتهى . فاختلف فى طلاق المكره فعند الشافعى رح لا تجوز ، وعندنا جائز مع الإكراه واحتج بما روى عن رسول اللّه عيّ له أنه قال: رفع عن أمتى (٣) (١) ولا يقع طلاق المجنون إجماعاً كذا فى عمد القارئ، والمغنى وفى السكر ان اختلاف حكاه القارىء فى شرح النقاية والعينى حتى بين الحنفية أيضاً كما فى الهداية وعن أحمد فيه روايات كذا فى المغنى اهـ . (٢) قال ابن رشد: طلاق المكره غير واقع عند مالك والشافعى وأحمد وجماعة ، ويقع عند أبى حنيفة وأصحابه ، وفرق أصحاب الشافعى بين أن ينوى الطلاق فالأصح أن يقع وبين أن لا ينوى فالأصح أن لا يقع ، وعن بعض السلف فيه تفصيل آخر بسطه الحافظ والعينى، وذكر القارى فى ((شرح النقابة)) عجيبة فى مستدل الحنفية من جلوس امرأة على صدر الزوج لنذبحه أو يطلقها ، وراجع الشامى وكذا ذكر المذاهب فى هامش أبى داود والمغنى . (٣) حكى العينى الإجماع أيضاً على عدم طلاق المغنى وحكاه الحافظ عن الطحاوى وحكى فيه الخلاف، وفى ( المقاصد الحسنة)) حديث مشهور لكن لم يوجد عند المخرجين، ثم بسط طرقه ولم يذكر فى الصحاح عنه غير ابن ماجة وعندنا الحديث على رفع إلا ثم لإجماعهم على أن من نسى ركعة فى الصلاة فهى باطلة اهـ. ٢٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الطلاق على الهزل حدثنا القعنى ، نا عبد العزيز يعنى ابن محمد، عن عبد الرحمن بن حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الخطأ والنسيان وما استكرموا عليه ، ولنا عمومات النصوص وإطلاقها كما قال : اللّه تعالى سبحانه فطلقوهن لعدتهن وقوله عليه الصلاة والسلام كل طلاق جائز إلا طلاق الصبى والمتوه ولأن العائت بالإكراه ليس إلا الرضاء طبعاً، وإنه ليس بشرط لوقوع الطلاق فان طلاق الهازل واقع، وليس براض به طبعاً، وكذلك الرجل قد يحلق امرأته الفائقة حسناً وجمالا الرائقة تغنجاً ودلا لا لخلل فى دينها ، وإن كان لا يرضى به طبعاً ويقع الطلاق عليها ، وأما الحديث فقد قيل: إن المراد به الإكراه على الكفر لأن القوم كانوا حديثى العهد بالإسلام ، وكان الإكراه على الكفر ظاهراً يومئذ، وكان يجرى على ألسنتهم كلمات الكفر خطأ وسهواً، فعفا الله جل جلاله عن ذلك ( قال أبو داود الغلاق أظنه فى الغضب ) ولعله عند المصنف الطلاق الموقع فى حالة الغضب الذى يغلق العقل لا يقع ، باب فى الطلاق على الهزل أى إذا كان الطالق هازل به يلزم عليه ( حدثنا القعنى ، نا عبد العزيز يعنى ابن محمد ، عن عبد الرحمن ابن حبيب) بن أردك بفتح أوله وسكون ثانيه، ويقال حبيب بن عبد الرحمن ابن أردك المدنى مولى بني مخزوم ، يقال هو أخو على بن حسين لأمه ، قال النسائى: منكر الحديث، ذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث ثلاثة ٢٨٥ الجزء العاشر: كتاب الطلاق ماهك، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث جدهن جدوهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة . جدهن جد الحديث قلت : وقال الحاكم من ثقات المدنيين ( عن عطاء بن أبى رباح عن ابن ماهك) أى يوسف (عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَّ اله قال : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة (٦) ) قال الشوكانى: الحديث أخرجه الحاكم وصححه ، وفى الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبر انى لفظ ثلاث لا يجوز فيهن اللعب، الطلاق، والنكاح، والعتق، والحديث يدل على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاف وقع منه ذلك أما فى الطلاق فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم ، وخالف فى ذلك أحمد ومالك فقال: إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم الصادق والباقر والناصر، واستدلوا بقوله تعالى ( وإن عزموا الصلاق))، فدلت على اعتبار العزم والهازل لا عزم منه ، وأجاب صاحب البحر بالجمع بين الآية والحديث فقال : يعتبر الغرم فى غير الصريح لا فى الصريح فلا يعتبر، والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله ، فلا يحتاج إلى الجمع فإنها نزلت فى حق المولى ، وقال القارى فى شرح الحديث: يعنى لو طلق أو نكح أو راجع وقال : كنت فيه لاعباً أو هازلا لا ينفعه ، وكذا البيع والهيبة وجميع التصرفات، وإنما (٦) وذكر صاحب الهداية بدله اليمين والغزالى فى ((الوسيط)) بدله العتاق وتكلم عليها الزيامى فى نصب الراية والحافظ فى التخليص الحبير . ٢٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب بقية نسخ المرجعة بعد التطليقات الثلاث حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة، فجاءت (١) النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يغنى عنى إلا كما خص هذه الثلاثة لأنها أعظم وآثم ، وقال القاضى (١): اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع ، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول كنت فيه لاعباً أو هازلا لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام، فمن تكلم بشىء ما جاء ذكره فى هذا الحديث لزمه حكمه وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفرج ، باب بقية نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث وقد تقدم هذا الباب قريباً، وذكر فيه حديثاً ،يدل على نسخ المراجعة بعد التطليقات، ولهذا زاد لفظه البقية . ( حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق . نا ابن جريج أخبر نى بعض بنى أبى رافع ) قال الحافظ: فى ((الإصابة)) وشيخ ابن جريج الذى وصفه (١) فى نسخة: إلى. (٢) وهكذا حكى الإتفاق عليه صاحب المغنى وراجع الشامى فا تقدم عن الشوكانى ليس بصحيح كما فى (( الأوجز)). ٢٨٧ الجزء العاشر : كتاب الطلاق يغنى (١) هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ، ففرق بينى وبينه، فأخذت النبى صلى الله عليه وسلم حية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال : جلسائه أترون فلا نا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلا نا يشبه منه كذا وكذا، قالوا : نعم، قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: طلقها، ففعل، قال: راجع بأنه بعض بنى أبى رافع لا أعرف من هو ، وقال فى تهذيب التهذيب ، قال : أخبر فى بعض بنى أبى رافع عن عكرمة ، عن ابن عباس طلق أبو ركانة ، يحتمل أن يكون هو الفضل بن عبيد الله بن أبى رافع ، قلت: وقد أخرج الحاكم فى مستدركه هذا الحديث بسنده عن ابن جريج ، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع مولى رسول اللّه عَ الله، عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال : حلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة الحديث مثل حديث أبى داود إلا أنه لم يذكر فيه ثلاثاً ، قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وأنت تعلم أن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع ضعيف جداً، قال البخارى: منكر الحديث، قال ابن معين : ليس بشىء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً ، ذاهب ، وقال ابن عدى : هو فى عداد شيعة الكوفة ، وقال البرقانى : عن الدار قطنى متروك وله معضلات ، وذكره ابن حبان فى الثقات وأخرجه الذهبى فى تلخيصه ، وجكى قول الحاكم أن الحديث صحيح الإسناد ، ثم تعقب وقال: قلت: محمد واه والخبر خطأ ،عبد يزيد لم يدرك الإسلام اهـ. فالذى عندى أن ما وقع مبهما هو محمد ابن عبيد الله بن أبي رافع كما يدل عليه سند الحاكم والذهبى فى تلخيصه، (١) فى نسخة: تغنى ٢٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود امرأتك أم ركانة وإخوته ، فقال إنى طلقتها ثلاثا يارسول الله، قال: قد علمت راجعها، وتلا (( ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن))، قال أبو داود: وحديث نافع ابن عجیر وعبد الله بن علی بن یزید بن ر کانة، عن أبيه ، عن جده أن ركانة طلق امرأته (١) فردها إليه النبي صلى الله عليه وقال ابن القيم فى الهدى : قالوا وابن جريج إنما رواه عن بعض بنى أبى رافع فإن كان عبيد اللّه فهو ثقة معروف، وإن كان غيره من إخوته فمجهول العدالة لا تقوم به حجة انتهى ( مولى النبي صَّ اللّه ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس، قال: حلف عبد يزيد أبو ركانة)(٢) أى والد ركانة (وإخوته ) بالجر عطف على قوله ركانة أى والدركانه وإخوته وهو عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف والدركانة ذكره الذهبي فى التجريد ، وعلم له علامة أبى داود ، وقال : أبو ركانة دلق امرأته، وهذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة (٣)، قلت: وقع ذكره فى الحديث الذى أخرجه عبد الرزاق وأبو داود من طريقه عن ابن جريج أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبي صَ لّه عن عكرمة عن ابن عباس قال: «لت عبد يزيد الحديث، وذكر الزبير فى(( كتاب النسب، فولد (١) زاد فى نسخة : البتة. (٢) وأخرجه أحمد فى مسنده من مسند ابن عباس بلفظ طلق ثلاثاً فى مجلس واحد خزن عليها حزناً شديداً فسأله كيف طلقها ثلاثاً فى مجلس واحد، قال نعم الحديث . (٣) وكذا نقله عنه (ابن رسلان)) ٢٨٩ الجزء العاشر : كتاب الطلاق وسلم (١) أصح لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم به أن ركانة إنما طلق امر أته البت، فجعلها النبى صلى الله عليه وسلم واحدة. عبد يزيد بن هاشم ركانة وجيراً وعميراً وعبيداً بنى عبد يزيد وأمهم العجلة بنت عجلان من بنى سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، (أم ركانة) أسمها عجلة بنت عجلان الليأية من بنى ليث بن سعد بن بكر بنعبد مناف بن كنانة والدة ركانة بن عبد يزيد وإخوته (ونكح امرأة من مزينة) لم أقف على تسميتها (٢) (جاءت النبى معَّ الله فقالت) المزنية ( ما يغنى عنى إلا كما يعنى هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها (٣)) حاصل هذا الكلام أنها شكت عنته وقالت: لا يقدر على وطئها (ففرق بينى وبينه فأخذت النبي صَ لِّ حمية) أى غضبة وغيرة لكنبها وافترائها على زوجها بأنه عنين وطلب مفارقتها ( فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه) أى لأهل مجلسه الحاضرين فيه ( أترون فلانا) لبعض ولد عبد يزيد ( يشبه منه ) أى من بعض ولد عبد يزيد أى فى الصورة والخلقة (كذا وكذا) كناية عن الأعضاء ، أى العضو الفلانى والغلافى (من) أعضاء (عبد يزيد وفلانا) أى أترون فلانا أى لبعض ولد عبد يزيد غير الأول ( يشبه منه) أى من هذا الولد (كذا وكذا) كناية عن أعضاءه أى من عبد يزيد ( قالوا) أى الجلساء ( نعم ) يشبهان من عبد يزيد حاصله أنها كاذبة فى دعوها أنه عنين (قال النبى عَ ل لعبد يزيد: طلقها ففعل ) أى فطلقها (قال) أى النبى عَّ ◌ُلِّ (راجع امرأتك أم ركانة وإخوته فقال) عبد يزيد (١) زاد فى نسخة: وساق الحديث (٢) لعل اسمه سهيمة بنت عويمر كما يظهر من ((التلقيح)). (٣) قال ابن رسلان: لا يجوز النظر إلى شعر الاجنبية والجزء المبانى منها فيمكن اذ ذلك لم يكن عنده أحد أو كانوا محرمها أو مارفعوا النظر تعظيما له عَ اله. ودو ٢٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود (إنى طلقتها ثلاثاً يا رسول اللّه قال) رسول اللّه صَ اله (قد علمت(١)) بطلاقك ( راجعها وتلام يا أيها النبي إذا المقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) لإفادة أن من فوائد العدة أن يراجع فيها من يريد، وهذا إن صح فهو إما مخصوص أو منسوخ عند الجمهور ، والأحسن فى التوجيه أنه طلقها البتة طلاقاً واحداً لا ثلاثاً ، ففهم الراوى من قوله البتة أنها ثلاث فروى حسب فهمه وقد تقدم بحثه معصلا ( قال : أبو داود: حديث نافع بن عجير ) ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، ذكره ابن حبان فى الثقات قلت: وذكره ابن حبان أيضاً فى الصحابة، وكذا أبو القاسم البغوى وأبو نعيم وأبو موسى فى الذيل وغيرهم ( وعبد الله بن على بن يزيد بن ركانة) ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وربما نسب إلى جده روى عن أبيه عن جده فى الطلاق، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العقيلى : حديثه مضطرب ولا يتابع ( عن أبيه ) على بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبى، روى عن أبيه وأرسل عن جده ، قال البخارى : لم يصح حديثه ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داود وابن ماجة ، وروى الترمذى عن عبد الله بن يزيد بن ركانة ، عن أبيه عن جده، فسقط عنده على من نسب ابنه ، والصواب إثباته، قلت: ذكره العقيلى فى الضعفاء ، وقع عنده على ابن يزيد بن ركانة، وكذا عند ابن عدى ، وقال : لا أعرف له غيره یعنی حديث طلاق ركانة ( عن جده) ظاهره أن المراد بالجد يزيد بن ركانة ، لأنه يقول: إن ركانة طلق امرأته، فاصله أنه يروى عن أبيه على وأبوه على يروى عن أبيه يزيد وهو جد عبد اللّه بأنه يقول إن أباه ركانة طلق امر أته ولكن هذا الحدیثسیأتیفی بابالبتةعن عبد الله بن على بنیزیدین رکانةعن أبيه عن جده أنه طلق امرأته ، وظاهره يخالف هذا ، فإن الظاهر فيه أن المراد (١) قال ابن رسلان: هذا موضع التبويب يعنى أنى أعلم ثم هذا منسوخ لمنا فى الصحيح من قصة عبدالرحمن بن الزبير وطلقها ثلاثة فقال لا حتى تذوقى عسيله ٢٩١ الجزء العاشر : كتاب الطلاق حدثنا حميد بن مسعدة ، نا إسماعيل، انا أيوب ، عن بالجد ركانة لأنه يقول : إنه طلق امرأته ، والمطلق هو ركانة . فإن كان الرواية عن أبيه عن جده يزيد فيكون موصولا ، وإن كان عن أبيه عن جده والمراد بالجد ركانة فيكون الحديث مرسلا ، والله أعلم. وسيجىء فى ((باب البتة، حديث نافع وعبد الله بن يزيد قريباً (إن ركانة طلق امرأته فردها إليه النبي ◌َّ لَّهِ أَصح) أى من حديث ابن جريج عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس (لأنهم ) أى نافع بن عجير وعبد الله بن على (ولد الرجل ) أى ركانة ( وأهله أعلم به ) أى فهم أعلم به أى بحاله (إن ركانة إنما طلق امرأته البنة تجعلها النبى عّ لّهِ واحدة) لا عبد يزيد، قلت : إن هذه القصة وقع فيها اختلاف ، حديث ابن جريج يدل على أن هذه القصة وقعت لعبد يزيد والدركانة ، وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن على يدل على أن هذه القصة وقعت لركانة بن عبد يزيد ، فرجح أبو داود حديث نافع بن عجير وعبد الله بن على بن يزيد على حديث ابن جريج ، واستدل بأنهم ولد الرجل وأهله فهم أعلم به ، ولكن قال الحافظ فى الإصابة: لكن إن كان خبر ابن جريج محفوظاً فلا مانع أن تتعدد القصة ولا سيما مع اختلاف السياقين ، وشيخ ابن جريج الذى وصفه بأنه بعض بنى أبى رافع لا أعرف من هو ، ولعل غرض أبى داود من إدخال هذا الحديث فى هذه الترجمة أن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثاً، فلم يجزه عَّ لج بل جعلها واحدة ، ثم نسخ هذا الحكم كما تدل عليه الروايات الآتية ، وبذلك يحصل المناسبة بين الحديث وترجمة الباب . (حدثنا حميد بن مسعدة ، نا إسماعيل) بن علية ( أنا أيوب، عن عبد الله ٢٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : كنت عند ان عباس تجاءه رجل، فقال: إنه طلق أمر أته ثلاثا . قال : فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ، ثم قال : ينطلق أحدكم فير كب الخموقة ثم يقول: يا ابن عباس. يا ابن عباس، وإن الله قال:((ومن يتق الله يجعل له مخرجا)) وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امر أتك، وإن اللّه قال: ( يا أيها ابن كثير ، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس جاءه رجل ) لم أقف على اسمه ( فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت ) أى فلم يجبه (حتى ظننت) بسكوته ( أنه) أى ابن عباس (رادها) أى المرأة (إليه) أى إلى زوجها ( ثم) بعد السكوت زماناً ( قال) ابن عباس ( ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ) أى يفعل فعل الحمقاء ( ثم) يندم عليه (ويقول : يا ابن عباسيا ابن عباس) أى أخر جنى من هذه الورطة (وإن الله) تعالى (قال ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً)) وإنك لم تتق اللّه) فى حلاقك زوجتك ( فلا أجد لك مخرجاً ، عصيت ربك ) أى بتطليقك الثلاث دفعة واحدة ( وبانت منك امرأتك ، وإن الله تعالى قال ((يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن فى قبل عدتهن ) وهكذا قرأه ابن عباس فى قبل عدتهن ، والغرض بتلاوة هذه الآية الإشارة إلى قوله تعالى ((واتقوا الله ربكم)) أى فى أمر الطلاق (قال أبو داود : روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره ، عن مجاهد عن ابن عباس ، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ) ورواه ( أيوب وابن جريج جميعاً عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ورواه ( ابن جريج عن عبد الحميد بن رافع) هو عبد الحميد ٢٩٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن فى قبل عدتهن ) قال أبو داود: روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره، عن مجاهد، عن ابن عباس، ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، وأيوب، وابن جريج جميعا ، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وان جريج، عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء، عن ابن عباس، ابن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع ( عن عطاء بن عباس ، ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث) السلمى الرقى ويقال الكوفى ، عن ابن معين : ثقة ، وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وله رواية عن أبيه عن أبى موسى ، علقها البخارى فى الصحيح ( عن ابن عباسو) روی( ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، كلهم قالوا: فى الطلاق الثلاث) عن ابن عباس (أنه ) أى ابن عباس ( أجازها ) أى أمضاها ، أى الطلقات الثلاث ولم يقل إنها واحدة ( قال ) ابن عباس (وبانت منك ) وفى((الدر المنثور)) عند عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبر انى وابن مردوية، عن مجاهد حرمت عليك امراتك ( نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير ، قال أبو داود : روى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إذا قال ) أى الرجل لزوجته ( أنت طالق ثلاثا بفم واحد) أى بلفظ واحد خرج من الفم دفعة واحدة ( فهى واحدة ، ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا) الكلام ( قوله) أى قول عكرمة ( لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة ، وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى وهذا ) لفظ ٢٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ورواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس وابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس كلهم قالوا: فى الطلاق الثلاث إنه أجازها ، قال: وبانت منك ، نحو حدیث إسماعيل، عن عبد الله بن کثیر، قال أبو داود:روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: إذا ( حديث أحمد قالا نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس ) بن بكير بن عبد ياليل الليثى المدنى ، كان أبوه وعماد عاقل وخالد ممن شهدا بدراً ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، له عند أبى داود حديث فى طلاق البكر ثلاثا ، وذكره ابن مندة فى(( معرفة الصحابة، وقال: أدرك النبى مَّ اله ولا تصح له صحبة، ولا تعرف له رواية وذكر ابن سعد أن أمه الربيع بنت معوذ (أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثا ، فكلهم قال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبى عياش ) ذكره ابن سعد فى طبقاته، فقال معاوية بن أبى عياش عبيد بن معاوية بن صامت بن زيد وأمه أم ولد ، فولد معاوية بن أبى عياش محمداً ورمنة وجعدة وأم إسحاق ، وأمهم أم ولد، وقد انقرض ولد معاوية بن أبى عياش فلم يبق منهم أحد، ولم يذكره الحافظ فى تهذيب التهذيب ولا فى التقريب ، ولم يذكره فى الخلاصة ولا فى الميزان ، ولا السيوطى فى رجال الموطا (١) والعجب منهم كيف أهملوه، وقد ذكره فى رجال جامع الأصول ، فقال هو (١) وقد أخرج مالك هذا الحديث فى الموطأ فى طلاق غير المدخول بها. ٢٩٥ الجزء العاشر : كتاب الطلاق قال: أنت طالق ثلاثا بفم واحد، فهى واحدة، ورواه إسماعيل ابن إبراهيم، عن أيوب عن عكرمة، هذا قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قولعكرمة، وصار قول ابن عباس فما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحي، وهذا حديث أحمد قالا : نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن (١) و محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن معاوية بن أبى عياش الزرقى الأنصارى المدنى ، روى عن محمد بن إياس ابن بكير، روى عنه محمد بن إسحاق وبكير بن الأشج ( أنه شهد هذه القصة) المذكورة فيما بعد ( حين جاء) محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير ) أى عبد الله (وعاصم بن عمر فسألهما عن ذلك) أى عن بكر يطلقها زوجها ثلاثا ( فقالا ) أى ابن الزبير وعاصم بن عمر لمحمد بن إياس (إذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة) ولفظ مالك فى موطأه، فجاءهما محمد بن إياس بن بكير فقال: إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان ، فقال عبد الله بن الزبير: مالنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة فسلهما ( ثم ساق هذا الخبر ) ولفظ مالك فى موطئه ((فقال أبو هريرة : الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك ، وهاهنا نسخة فى عون المعبود ولم أجدها فى غيرها إلا فى حاشية المجتبانية (( قال أبوداود: وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين (١) زاد فى نسخة: بن عوف. ٢٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود إِیاس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثا، فكلهم قال: لا تحلل له حتى تنكح زوجاً غيره ، وروى مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشجع، عن معاوية بن أبى عياش ، أنه شهد هذه القصه حين جاء محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير، وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك، فقالا : اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة رضى الله عنها ، ثم ساق هذا الخبر . حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، نا أبو النعمان، ٠ من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها ، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، هذا مثل حديث الصرف قال فيه : ثم إنه رجع عنه يعنى ابن عباس ، ١ هـ. وحاصل هذه النسخة أن مسألة الطلاق ثلاثا كمسألة بيع الصرف، فإن ابن عباس رضى الله عنه يقول فى بيع الصرف أولا إنه يحرم بيعها نسيئة ، وأما التفاضل فى الذهب أو الفضة فلا ربا فيها وهو جائز ثم رجع ابن عباس فى مسألة الصرف، فكذلك رجع فى مسأله الطلاق ، كأنه يقول أولا بأن الثلاث واحدة ثم رجع عنه ، وقال: بوقوع الثلث . ( حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ) الواسطى أبو جعفر الدقيقي قال السمعانى فى الأنساب : بفتح الدال المهملة والياء الساكنة آخر الحروف بين القافين هذه النسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه واشتهر بهذه ٢٩٧ الجزء العاشر : كتاب الطلاق ناحماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاؤس، أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدراً من إمارة عمر ، قال ابن النسبة جماعة من أهل العلم، منهم أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم الدقيق الواسطى، من أهل واسط، سكن بغداد ، وكان من أهل العلم صدوقاً ثقة ، وهو أخو يوسف بن عبد الملك، وقال الحافظ فى التهذيب التهذيب : قال ابن أبى حاتم : كتبت عنه مع أبى بواسط وسئل عنه أبى فقال: صدوق ، وقال أبو داود لم يكن بمحكم العقل ، وقال ابن عقدة عن محمد بن عبد الله الحضرمى: كان ثقة، وقال الدار قطنى: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( نا أبو النعمان ) هو محمد بن الفضل السدوسى البصرى المعروف بعارم وهو لقبه، وكان بعيداً من العرامة ثقة اختلط فى آخر عمره فمن سمع منه قبل اختلاطه فسماعه صحيح ( نا حماد بن زيد عن أيوب ، عن غير واحد) قيل هذه الرواية ضعيفة لأن أيوب السختيانى رواها عن قوم مجهولين فلا يحتج بها ، قلت : قد جاء تعيين بعضهم فى مسلم ، ففيه عن أيوب السختيانى عن إبراهيم (١) بن ميسرة عن طاؤس وفيه كفاية على أن الحديث برواية الآخرين فلا تضر الجهالة فى بعض طرقه كذا فى الحاشية عن فتح الودود ( عن طاؤس أن (١) وبإبراهيم فسر الحافظ أيضا فى الفتح . ٢٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود عباس: بلى ، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدراً من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن عليهم. رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لإبن عباس (١) قال ) أى أبو الصهباء لابن عباس ( أما علمت) أى أنت تعلم ( أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صدي له وأبى بكر وصدرا) وفى رواية ثنتين ، وفى رواية ثلاثاً (من إمارة عمر رضى الله عنه قال ابن عباس: بلى ) أى أعلم أنه (كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللّه عَ ل اله وأبى بكر وصدراً من إمارة عمر رضى الله عنه ، فلما رأى الناس قد تتابعوا) بتائين فوقيتين وبعد ألف موحدة، وفى بعض النسخ بتاتين فوقيتين وبعد ألف مثناة تحتية ، وهو الوقوع فى الشر من غير تماسا ، ولا توقف ، وهكذا ضبطه الشوكانى فى النيل، ومعنى الأول أى تتابعوا يعنى أكثروا ( فيها قال ) عمر رضى الله عنه ( أجيزوهن عليهم) . (١) الكلام على حديث ابن عباس هذا طويل الاذيال جداً بسطه الحافظ فى الفتح والشوكانى فى النيل وابن القيم فى زاد المعاد وإغاثة اللهفان وبسط فى هامش الدار قطنى وعون المعبود اهـ. وأجمل الشامولى اللّه فى ((إزالة الخفاء)) فى معناه . : ٢٩٩ الجزء العاشر : كتاب الطلاق حدثنا أحمد بن صالح، ناعبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرنى ابن طاؤس ، عن أبيه، أن أبا الصهياء قال : لابن ( حدثنا أحمد بن صالح ، ناعبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبر نى ابن طاؤس ، عن أبيه ، أن أبا الصهاء قال لابن(١) عباس: أتعلم) الاستفهام التقرير ( إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي عَّ له وأبى بكر رضى الله عنه وثلاثاً من إمارة عمر رضى الله عنه ، قال ابن عباس : نعم ) قال الشيخ ابن القيم فى الهدى: وأما المسألة الثانية وهى وقوع الثلاث بكلمة واحدة ، فاختلف الناس فيها على أربعة مذاهب أحدها أنه يقع ، وهذا قول الأئمة الأربعة وجمهور التابعين وكثير من الصحابة رضى الله عنهم، الثانى أنها لا تقع بل ترد لأنها بدعة محرمة والبدعة مردودة لقوله عن الآخر ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )، وهذا المذهب حكاه أبو محمد بن حزم، وحكى للإمام أحمد فأنكره ، وقال : هو قول الرافضة ، الثالث: أنه يقع به واحدة رجعية، وهذا ثابت عن ابن عباس رضى الله عنه ذكره أبو داود عنه قال الإمام أحمد : وهذا مذهب ابن إسحاق يقول : خالف السنة فيرد إلى السنة اه وهو قول داؤس وعكرمة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، الرابع : أنه يفرق بين المدخول بها وغيرها فتقع الثلاث بالمدخول بها وتقع بغيرها واحدة وهذا قول جماعة من أصحاب ابن عباس ، وهو مذهب إسحاق بن راهوية فيما حكاه عنه محمد بن نصر المروزى فى كتاب اختلاف العلماء انتهى . (١) قال ابن رسلان: اختلفوا فى ((تاوبل الحديث)) على أقوال ! فقيل منسوخ وردبأنالنسخلا یکون فىزمنعمر رضى الله عنهو قيل محمول على قوله طالق طالق طالق وقيل غير المدخول بها . ٣٠٠ بذل المجهود فی حل أبى داود عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنه وثلثا من إمارة عمر رضى الله عنه ؟ قال ابن عباس: نعم. قلت : وحديث حاؤس الذى فيه قصة سؤال أبى الصهباء ، عن ابن عباس ليس فيه حجة لا عتبار السند ولا باعتبار المتن أما باعتبار السند فإن طاؤساً يقول: إن الصهباء قال لابن عباس : فلا يعلم منه أنه يروى عن أبى الصهباء عن ابن عباس, أو كان حاضراً فى المجلس الذى سأل أبو الصهباء عن ابن عباس فيروى عن ابن عباس، فان كان الأول فأبو الصهباء قال النسائى: أبو الصهباء صهيب بصرى ضعيف، وقال أبو زرعة: ثقة، فاختلف فى توثيقه، وإن كان الثانى فهو حجة فلما دار الأمر بين أن يكون محتجاً به وغير محتج به رجح كونه غير محتج به على قاعدة المحدثين ، فإن الجرح مقدم على التوثيق ، على أن هذا الحديث يخالف فتوى ابن عباس وسائر الروايات عنه كما تقدم قريباً من أبى داود أنه أجاز الثلاث وأمضاهن ، وأما باعتبار المتن فقيه احتمالات كثيرة فأولا إن قوله إن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله صَ لّهِ)) ليس فيه تصريح بأنه بأمر رسول اللّه عَّ الله أو بتقريره فيحتمل أن يكون هذا من غير أمره عَّ اتٍ وتقريره وعلمه، بأنه كان فى الجاهلية وابتداء الإسلام أن الرجل إذا صلق امرأته ثلاثاً يملك رجعتها فنسخ ذلك ، فيحتمل أن يكون بعض من لم يبلغه النسخ كانوا على ذلك كما فى متعة النكاح ، أنه أبيح ثم نسخ ثم بعد النسخ كان من لم يبلغه النسخ يفعلها ، فكذا هذا، وإن سلم أنه كان فى عهد رسول الله عيّ الله ، فلعله كان فى رجل يطلق امرأته بقوله أنت طالق، أنت طالق ، أنت طالق، بتفريق ألفاظ ،