النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا أحمد بن محمد (١) المروزى ، حدثنى على ابن
حسين بن واقد، عن أبيه ، عن يزيد النحوى ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
قوله طلقت لغير سنة وراجعت بغير سنة انتهى ، قلت : وهذا القول
لا يثبت الإيجاب ، ويحتمل أن يكون المراد منه ندب الإشهاد، ثم قال :
وأما قوله تعالى(( وأشهدوا ذوى عدل منكم)، فهو وإن عقب قوله
( فأمسكوهن بمعروف ، الآية وقد عرفت الإجماع على عدم وجوب
الإشهاد على الطلاق ، والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب انتهى،
وهذا الحديث له مناسبة ظاهرة بالباب على نسخة العون ، وأما على النسخ
الأخرى فلا مناسبة (٢) له بالباب أصلا.
(حدثنا أحمد بن محمد ) الخزاعى أبو الحسن بن شبوية (المروزى
حدثنى على بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوى ، عن عكرمة عن
ابن عباس قال : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن
أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن الآية وذلك) أى نزول هذه الآية
( أن الرجل كان) فى الجاهلية وفى بدء الإسلام (إذا حلق امرأته فهو
أحق برجعتها ، وإن دلقها ثلاثاً فنسخ ذلك، فقال: الطلاق مرتان الآية )
(١) فى نسخة : ابن ثابت
(٢) ويمكن أن تؤول كما يشير إليه كلام ابن رسلان السابق أن المراد فى
. الحديث الطلاق ثلاثاً إما بالتبويب أو لأنه لم يسأل ثم أمره بالإبقاء وعدم العود
إليه بعد ذلك فتامل .

٢٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحا مهن) الآية،
وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ،
وإن طلقها ثلثا فنسخ ذلك، فقال: الطلاق مرتان الآية .
يعنى الطلاق الذى يملك الرجعة عقيبه مرتان ، فإذا طلق ثلاثاً فلا تحل له
إلا من بعد وطیء زوج آخر .
قال صاحب العون : بعد شرح هذا الحديث واعلم أن نسخ المراجعة
بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مفرقة فى ثلاث أطهار ، وأما إذا
كانت فى مجلس واحد فهى واحدة لحديث ابن عباس كان الطلاق على عهد
رسول اللّه مَّ اله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة
رواه مسلم ، وسيأتى فى هذا الكتاب أيضاً فيجوز للرجل أن يراجع امر أته
بعد ما طلقها ثلاثاً فى مجلس واحد كما يجوز له الرجعة بعد ما طلقها واحدة ،
قال الحافظ فى الفتح: فى باب من جوز الطلاق الثلاث، قال: وفى الترجمة إشارة
إلى أن من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث، فيحتمل أن يكون
مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق إذا أوقعها مجموعة للنهى عنه ،
وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر ، وطرد بعضهم ذلك فى كل طلاق
منهى كطلاق الحائض، وهو شذوذ ، وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع
منع جوازه، واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد عند النسائى قال: أخبر
النبي صَّه عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام مغضباً فقال:
أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم رجاله ثقات ، والجواب عنه أولا أن
محمود بن لبيد ولد فى عهد النبي عَّ له ولم يثبت له إسماع، وعداده فى الصحابة
لأجل الرؤية، وثانياً أن النسائى قال : بعد تخريجه لا أعلم أحداً رواه غير

٢٦٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
مخرمة بن بكير عن أبيه ، وقد قيل : إنه لم يسمع من أبيه ، وثالثاً على
تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع
إنكاره عليه إيقاعها مجموعة أولا فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك
وإن لزم، وقد تقدم الكلام على حديث ابن عمر فى طلاق الحائض أنه قال :
لمن طلق ثلاثاً مجموعة عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وأخرج أبو
داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال : كنت عند ابن عباس ، جاء رجل
فقال إنه طلق امر أته ثلاثاً فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه ، فقال ينطق
أحدكم فيركب الأحموفة ، ثم يقول : يا ابن عباس، يا ابن عباس إن الله
قال (( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) وإنك لم تتق اللّه فلا أجد لك مخرجاً
عصيت ربك وبانت منك امر أتك ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال
إذ طلق ثلاثاً مجموعة وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب
المغازى ، واحتج بما رواء داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس
قال : طلق ركانة بن عبد يزيد امر أته ثلاثاً فى مجلس واحد الحديث ، وفيه
فقال النبي صَ لّهِ إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت وهذا الحديث نص فى
المسألة، وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه
مختلف فيهما ، وأجيب بأنهم احتجوا فى عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد،
وليس كل مختلف فيه مردود والثانى معارعنة بفتوى ابن عباس بوقوع
الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد ، فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا
الحكم عن النبى عدّ له ثم يقتى بخلافه إلا بمرجح ظهر له وراوى الخبر أخبر
من غيره بما رواه، وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوى لا برأية ، والثالث
أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق
أهل بيت ركانة ، وهو تعليل قوى لجواز أن يكون بعض رواية حمل البتة
على الثلاث فيهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس ، والرابع أنه
مذهب شاذ فلا يعمل به ، وأجيب بأنه نقل عن على وابن مسعود وعبد

٢٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
الرحمن بن عوف والزبير مثله ، ونقل الغنوى ذلك عن جماعة من مشائخ
قرطبة كمحمد بن تقى بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشنى وغيرهما ونقله
ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاؤس وعمرو بن دينار ويقوى
حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم عن ابن عباس قال : كان
الطلاق على عهد رسول اللّه عَّ الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق
الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا فى أمر
كانت لهم فيه أناة فنو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ، وفى رواية أن أبا
الصهباء قال: لابن عباس، أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد
رسول اللّه صَ لّهِ وأبى بكر وثلاثاً من إمارة عمر ، قال ابن عباس: نعم ،
وفى رواية أن أبا الصهباء قال: لابن عباس ألم يكن طلاق الثلاث على عهد
النبي صَ لّهِ واحدة قال: قد كان ذلك فلما كان فى عهد عمر تتابع الناس فى
الطلاق ، فأجازه عليهم وهذه الرواية الأخيرة أخرجها أبو داود ، ولفظ
المتن أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها
جعلوها واحدة، فتمسك بهذا السياق من أعل الحديث ، وقال: إنما قال
ابن عباس : ذلك فى غير المدخول بها ، وهذا أحد الأجوبة عن هذا
الحديث وهى متعددة وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم
زكريا الساجى من الشافعية، ووجهوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها
زوجها أنت طالق ، فإذا قال : ثلاثاً لغا العدد ، وتعقبه القرطبى بأن قوله
أنت طالق ثلاثاً كلام متصل غير منفصل، فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى
كل كلمة حكما ، الجواب الثانى دعوى شذوذ رواية طاؤس وهى طريقة
البيهقى فإنه ساق الروايات عن ابن عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن ابن المنذر
أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبى ◌َ شيئاً ويفتى بخلافه فيتعين
المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد
إذا خالقهم ، والجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقى عن الشافعى أنه

٢٦٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
قال : يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئاً نسخ ذلك ، قال البيهقى : ويقويه
ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس
قال: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ، وإن طلقها ثلاثاً فنسح
ذلك ، وقد أنكر المازرى إدعاء النسخ فقال زعم بعضهم أن هذا الحكم
منسوخ وهو غلط ، فإن عمر لا ينسخ ولو نسخ، وحاشاه لبادر الصحابة على
إنكاره وإن أراد القائل أنه نسخ فى زمن النبي ◌ٍَّ فلا يمتنع لكن يخرج
عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوى أن يخبر بقاء الحكم
فى خلافة أبى بكر، وبعضر خلافة عمر قلت: تكلم الحافظ فى مسألة النسح
بكلام طويل تركناه للاختصار ، الجواب الرابع دعوى الاضطراب
قال القرطبى فى المفهم : وقع فيه مع الاختلاف على ابن عباس الاضطراب
فى لفظه ، وظاهر سياقه يقتصى النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرونه
ذلك ، والعادة فى مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر ، فكيف ينفرد به
واحدعن واحد ، قال: فهذا الوجه يقتضى التوقف عن العمل بظاهره إن لم
يقتض القطع ببطلانه، الجواب الخامس : دعوى أنه ورد فى صورة خاصة ،
فقال ابن سريج وغيره يشبه أن يكون ورد فى تكرير اللفظ كان يقول أنت
دالق أنت طالق أنت صالق ، وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم
أنهم أرادوا التأكيد ، فلما كثر الناس فى زمن عمر وكثر فيهم الخداع
ونحوه ما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار
فأمضاه عليهم ، وهذا الجواب ارتضاه القرطبى وقواه بقول عمر أن الناس
استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه إناة، وكذا قال النووى إن هذا أصح
الأجوبة ، الجواب السادس تأويل قول واحدة وهى أن معنى قوله كان
الثلاث واحدة، إن الناس فى زمن النبي صَ و كانوا يطلقون واحدة ، فلما
كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثاً، ومحصله أن المعنى إن الطلاق الموقع فى
عهد عمر ثلاثاً كان يوقع قبل ذلك واحدة لأنهم كانوا لا يستعماون

٢٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الثلاث أصلا أو كانوا يستعملونها نادراً، وأمافى عصر عمر فكثر استعمالهم
لها ، ومعنى قوله فأمضاء عليهم ، وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم
بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله ، ورجح هذا التأويل ابن العربى ونسبه
إلى أبى زرعة الرازى ، قال النووى: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن
اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم فى الوحدة ، الجواب
السابع دعوى وقفه فقال بعضهم : ليس فى هذا السياق أن ذلك كان يبلغ
النبي صَ لٍّ فيقره، والحجة إنما هى فى تقريره، وتعقب بأن قول الصحابى
كنا نفعل كذا فى عهد رسول اللّه وَّ له فى حكم الرفع على الراجح حملا على
أنه اطلع على ذلك ، فأقره لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام
وحقيرها ، الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن المراد بها لفظ البتة
کما تقدم فى حديث ر كانة، سواء وهو من رواية ابن عباس أيضاً وهو قوى،
ويؤيده إدخال البخارى فى هذا الباب الآثار التى فيها البتة ، والأحاديث التى
فيها التصريح بالثلاث، كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما, وإن البتة إذا أطلقت
حمل على الثلاث إلا إن أراد المطلق واحدة فيقبل ،فكان بعض رواته حمل
لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فرواها بلعظ الثلاث ، وإنما
المراد لفظ البتة وكانوا فى العسر الأول يقبلون ممن قال : أردت بالبتة
الواحدة ، فلما كان عهد عمر أمضى الثلاث فى ظاهر الحكم، وفى الجملة
فالذى وقع فى هذه المسئلة نظير ما وقع فى مسألة المتعة سواء أعنى قول جابر
أنها كانت تفعل فى عهد النبي صَّ الٍّ وأبى بكر وصدر من خلافة عمر قال:
ثم نهانا عمر عنها فانتهينا فالراجح فى الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث
للإجماع الذى انعقد فى عهد عمر على ذلك ولا يحفظ أن أحدافى عهد عمر
خالفه فى واحدة منهما وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفى عن
بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم فى عهد عمر فالمخالف بعد هذا الإجماع منا
بذله والجمهور على عدم إعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم.
:
1

٢٦٧
الجزء العاشر: كتاب الطلاق
باب فى سنة طلاق العبد
حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا يحيى يعنى ابن سعيد، نا
باب فى سنة طلاق العبد
( حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحمي يعنى ابن سعيد ، نا على بن المبارك
حدثنى يحيى بن أبى كثير أن عمر بن معتب أخبره ) ويقال ابن أبى معتب
بمضمومة وفتح مهملة وكسر مثناة فوق مشددة فموحدة المدنى ، قال الميمونى
(( قال لنا أحمد لا أعرف عمر، وقال مسلم عن أحمد قيل له أثقة هو ؟ قال :
لا أدرى، وقال ابن المدينى ينكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا أعرفه:
وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال ابن عدى : قليل الحديث ، وذكره ابن
حبان فى الثقات، وذكره العقيلى وغيره فى الضعفاء ( أن أبا حسن مولى
بنى نوفل أخبره ) قال أبوداود: وسمعت أحمد ، قال: قال عبد الرزاق : قال
ابن المبارك لمعمر من أبو الحسن هذا ؟ لقد تحمل صخرة عظيمة ، قال أبو
داود قد روى عنه الزهرى وكان من الفقهاء وأهل الصلاح وأبو الحسن
هذا معروف وليس العمل هذا الحديث (هذه العبارة مذكورة فى نسخة
العون بعد تمام الحديث الثانى وعليها علامة النسخة وسائر النسخ الموجودة
عندنا خالية عنها ) وثقه أبو حاتم الرازى وأبو زرعة ، وقال ابن
عبد السبر اتفقوا على أنه ثقة ( إنه استفتى ابن عباس فى ملوك
كانت تحته ملوكة فطلقها التطليقتينث.(١) عتقا بعد ذلك هل يصلح له
(١) قال ابن رسلان ثم عتق واشتراها بوبوب عليه ابن ماجة من طلق أمة
تطليقتين ثم اشتراها ثم قال قال الخطابي: لا أعلم أحداً قال به من العلماء، قلت: كذا
قال البيهقى، لكن قال ابن قدامة فى المغنى بعد نقل عدم الجواز وفيه روى عن أحمد
أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة، وذكر هذا الحديث ، وقال
لا أرى شيئاً يدفعه وم يقول أبو سلمة وسعيد بن المسيب .

٢٦٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
على بن المبارك حدثنى يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره
أن أما حسن مولى بنى نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس فى
ملوك كانت تحته ملوكة ، فطلقها التطليقتين (١)، ثم عتقا (٢)
بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها ، قال: نعم، قضى بذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حدثنا محمد بن المثنى، ناعثمان بن عمر، أنا على إسناده(٥)
أن يخطبها (٣)) أى قبل النكاح زوج آخر (قال نعم) أى يحل له أن يخطبها
قبل التحليل ( قضى بذلك رسول اللّه عَ ظله)
( حدثنا محمد بن المثنى، ناعثمان بن عمر ، أنا على) أى ابن المبارك
(إسناده) أى بإسناد حديث على (ومعناه بلا إخبار) أى بغير لفظ
التحديث، والإخبار ، بل روى بلفظ عن ، حاصله أن هذا السند وقع
فيه الإخبار ، والتحديث إلى على ابن المبارك أما بعده فرواه معنعنا ( قال
ابن عباس ) أى لأبى الحسن السائل (بقيت لك واحدة) لأن العبد يملك
ثلاث تطليقات كالحر فعلقتها تطليقتين بقيت لك واحدة (قضى به رسول الله
مَ له) استدل بهذا الحديث أن العبد يملك من الطلاق ثلاثاً كما يماك الحر،
وقال الشافعى(٤): إنه لا يملك من الطلاق إلا إثنتين حرة كانت زوجته أو
أمة ، وقال أبو حنيفة والناصر إنه لا يملك فى الأمة إلا إثنتين لا فى الحرة
(١) فى نسخة: تطليقتين
(٢) فى نسخة : أعتقها:
(٣) ولفظ النسائى وابن ماجة أيتزوجها اهـ. ((ابن رسلان))
(٤) وبه قال مالك وأحمد كما فى المغنى .
(٥) فى نسخة : قال أبو داود

٢٦٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
ومعناه بلا إخبار قال: ابن عباس بقيت لك واحدة قضى به
رسول الله صلی الله عليه وسلم .
فكالحر ، واستدلوا بحديث ابن مسعود الصلاق بالرجال والعدة بالنساء
عند الدار قطنى والبيهقى، وأجيب بأنه موقوف قالوا: أخرج الدار قطنى أيضا
عن أبى عباس نحوه ، وأجيب بأنه سوقوف أيضاً ، وكذلك روى نحوه
أحمد من حديث على وهو أيضاً موقوف ، قالوا أخرج ابر ماجة
والدار قطنى والبيهقى من حديث ابن عمر مرفوعاً طلاق الأمة اثنتان وعدتها
حيضتان ، وأجيب بأن فى إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفى وعما
ضعيفان، ، وقال الدار قطنى والبيهقى: الصحيح إنه موقوف قالوا فى السنن
نحوه من حديث عائشة ، وأجيب بأن فى إسناده مظاهر بن أسلم ، قال
الترمذى : حديث عائشة هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من
حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له فى العلم غير هذا الحديث ،
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌ََّّ وهو قول سفيان
التورى والشافعى وإسحاق انتهى ، قاله الشوكانى ، قال ابن الهمام فى «فتح
القدير ، ونقل أن الشافعى رح لما قال عيسى بن أبان له أيها الفقيه إذا
ملك الحر على امرأته ثلاثاً كيف يطلقها للسنة؟ قال : يوقع عليها واحدة،
فإذا حاضت وطهرت أوقع أخرى ، فلما أراد أن يقول فإذا حاضت
وظهرت قال له حسبك قد انقضت عدتها ، فلما تحير رجع ، فقال ليس فى
الجمع بدعة ، ولا فى التفريق سنة قلت : الأحاديث الموقوفة التى استدل بها
كلها فى حكم المرفوعات ، فإنه لا دخل فيها للرأى والاجتهاد، فيستدل بها
كما يستدل بالمرفوعات الصريحة، والله تعالى أعلم، فقال ابن الهمام فى فتح
القدير: ولناقوله عي اله طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود

٢٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن مسعود، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج
عن مظاهر ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان، وقرءوها
والترمذى وابن ماجة والدار قطنى عن عائشه ترفعه، وهو الراجح الثابت
بخلاف ما رواه الشافعى ، فإن قلت قد ضعف مارويتم بأنه من رواية مظاهر
ولم يعرف له سوى هذا الحديث ، قلنا أو لا تضعيف بعضهم ليس كعدمه
بالكلية ، وثانياً بأن ذلك التضعيف ضعيف، فإن ابن عدى أخرج له حديثاً
آخر عن المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صَّ الله أنه كان يقرأ عشر آيات فى
كل ليلة من آخر آل عمران، وكذا رواه الطبرانى ، ثم منهم من ضعفه عن
أبى عاصم النبيل فقط ، ومنهم من نقل عن ابن معين وأبى حاتم والبخارى
تضعيفه لکن قد وثقه ابن حبان ، وأخرج الحاكم حديثه هذا عنه عن
القاسم عن ابن عباس قال : ومظاهر شيخ من أهل البصرة ، ولم يذكره
أحد من متقدمى مشائخنا بجرح ، فإذن إن لم يكن الحديث صحيحاً كان حسناً
وما يصحح الحديث أيضاً عمل العلماء على وقفه ، وقال الترمذى : عقيب
رواية حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله
صَّ اله وغيره، وفى الدار قطنى قال القاسم وسالم عمل به المسلمون، وقال
مالك : شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة سنده انتهى والله أعلم .
( حدثنا محمد بن مسعود) وابن يوسف النيسابورى أبو جعفر بن
العجمى نزيل طرسوس ، ويقال له المصيصى أيضاً ، قال ابن وضاح: رفيع
الشأن فاغسل ليس بدون أحمد ، وقال الخطيب: كان ثقة وذكره ابن
حبان فى الثقات (نا أبو عاصم) النيل (عن ابن جريج عن مظاهر) بن أسلم،
ويقال ابن محمد بن أسلم المخزومى المدنى ، قال إسحاق بن منصور : عن معين
ليس بشىء مع أنه رجل لا يعرف ، وقال أبو حاتم منكر الحديث، ضعيف
٠٠
:

٢٧١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حيضتان، قال أبو عاصم: حدثنى مظاهر حدثنى القاسم
؛ عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله إلا إنه قال
وعتها حيضتان ، قال أبو داود: هو حديث مجهول.
الحديث، وقال أبو داود رجل مجهول وقال الترمذى: لا يعرف له فى العلم
غير هذا الحديث(١)، وهو غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، وقال النسائى:
ضعيف ، وقال أبو عاصم النبيل : ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث
مظاهر ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن القاسم بن محمد عن عائشة ، عن
النبي صَِّلّه قال: طلاق الأمة تطليقتان وقروءها (٢) حضتان) أخرج
ابن ماجة هذا الحديث من طريق محمد بن بشار ثنا أبو عاصم بهذا اللفظ ،
وأخرج بسند آخر بغير هذا اللفظ حدثنا محمد طريف وإبراهيم بن سعيد
الجوهرى قالا : ثنا عمر بن شبيب المسلمى ، عن عبد الله بن عيسى ، عن
عطية ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّ اللّه: طلاق الأمة اثنتان،
وعدتها حيضتان، وفى إسناده عمر بن شبيب وهو ضعيف ، وكذلك أخرجه
الترمذى من حديث محمد بن يحي النيسابورى نا أبو عاصم بسنده إلى رسول الله
صَ لّه قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان، ثم قال: والعمل على
هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صَ لّ وغيرهم ، وهو قول سفيان الثورى
والشافعى وأحمد وإسحاق (قال أبو عاصم) هذا قول محمد بن مسعود شيخ
(١) قال المنذرى روى له ابن عدى حديثاً آخر رواه عن أبى سعيد
الخدرى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال كان يقرأ عشر آيات من آخر
آل عمران كل ليلة . «ابن رسلان»
(٢) احتج به من قال: القرء الحيض. (( ابن رسلان))

٢٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الطلاق قبل النكاح
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، ح ونا ابن الصباح،
نا عبد العزيز بن عبد الصمد، قالا: نامطر الوراق، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم
المصنف ( حدثنى مظاهر ، حدثنى مظاهر ، حدثنى القاسم ، عن عائشة عن
النبى معَّ الّ مثله) أى مثل ما حدثنى ابن جريج عن مظاهر (إلا أنه) أى
مظاهر ( قال : وعدتها حيضتان ) بدل قوله قرؤها حيضتان ، وقد فصل
هذا ابن ماجة بقوله ، قال أبو عاصم، فذكرته . لمظاهر ، فقلت : حدثنى
كما حدثت ابن جريج. فأخبر فى عن القاسم عن عائشة عن النبي صَ لّه قال:
طلاق الأمة تصليقتان وفرؤها حيضتان (فال أبو داود وهو حديث مجهول )
باب فى الطلاق قبل النكاح
وهذا على نوعين إما أن ينجز الطلاق، وإما أن يعلقها بالنكاح فإن
كان الأول فهو متفق على أنه لا يقع الطلاق فيه أصلا ، وإن كان الثانى
فهو الذى اختلف فيه الأئمة ، فالجمهور على أنه لا يقع الطلاق فيه ، وقال
أبو حنيفة وأصحابه: يقع الطلاق .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام) الدستوائى (ح ونا ابن الصباح)
لم أتف على تعيين إسمه ، فإن ابن الصباح فى شيوخه ثلاثة أحدهم محمد بن
الصباح بن سفيان الجرجرائى أبو جعفر التاجر ، والثانى محمد بن الصباح
الدولانى أبو جعفر البغدادى ، والثالث الحسن بن الصباح البزار
آخره راء أبو على الواسطى ( نا عبد العزيز بن عبد الصمد ) العمى أبو

٢٧٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
قال: لاطلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع
إلا فيما تملك(١) زاد أبن الصباح ولا وفاءنذر إلا فيما (٢) تملك
عبد الصمد البصرى الحافظ قال أحمد: كان ثقة وقال ابن معين : لم يكن به
بأس ، وقال القواريرى : كان حافظاً ، وقال أبو زرعة وأبو داود والنسائى:
ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح ، وقال العجلى: ثقة ، وقال عبد الرحمن بن
مهدى: يوم مات مامات لكم منذ ثلاثين شبهه أو مثله أو أوثق منه، وذكره
ابن حبان فى الثقات ( قالا ) أى هشام وعبد العزيز ( نامطر الوراق )
ابن طهمان ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن النبى عَّ له
قال لاطلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ) قال القارى :
وهو متمسك الشافعى وبه قال أحمد (٣) وهو منقول عن على وابن
عباس وعائشة رضى الله عنهم، ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية
الملك صح كما إذا قال لأجنبية إن نكحتك فأنت صالق ، فإذا وقع النكاح
وقع الطلاق . وكذا إذا أضاف العتق إلى الملك نحو إن ملكت عبداً فهو
حر لأن هذا تعليق لا يصح تعليقه ، وهو الصلاق كالعتق والوكالة
والإبراء، وقال مالك : إن خص بلداً أو قبيلة أو صنفاً أو امرأة صح ،
وإن عم مطلقاً لا يجوز أو فيه سد باب النكاح، وبه قال ربيعة والأوزاعى
وابن أبى ليلى ، وعندنا لا فرق بين العموم ، وذلك الخصوص وإلا أن
صحته فى العموم معلق يعنى لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه ،
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: (٢) فى نسخة: بدله فيما لاتملك
(٣) فى رواية اختارها المؤفق، والثانية له مثل الحنفية، والثالثة له يصح
العتق دون الطلاق وهى مختارة الخرقى اهـ.

٢٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
وفى المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط، فلو قال هذه المرأة التى
أتزوجها طالق فتزوجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيه الصفة
أعنى أتزوجها ، بل الصفة فيها لغو ، فكأنه قال : هذه الق بخلاف قوله
إن تزوجت هذه فإنه يصح، ولا بد من التصريح بالسبب، فى ((المحيط »
لو قال كل امرأة اجتمع معها فى فراشى فهى طالق فتزوج امرأة لا تصلق،
وكذا كل جارية أطأها حرة فأشترى جارية فوصها لا تعتق لأن العنق لم
يضف إلى الملك ، ومذهبنا مروى عن عمر وابن مسعود وابن عمر ،
والجواب عن الأحاديث المذكورة أنها محمولة على نفى التنجيز لأنه هو
الطلاق وأما المعلق به فليس به بل عرضية أن يصير صلاقاً ، وذلك عند
الشرط ، والحمل مأثور عن السلف كالشعبى والزهرى ، قال عبد الرزاق فى
مصنفه، أنا معمر عن الزهرى أنه قال فى رجل قال : كل امرأة أتزوجها
فهى حالق وكل أمة أشتريها فهى حرة هو كما قال : فقال له معمر : أو ليس
قد جاء لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك، قال : إنما ذلك أن
يقول امرأة فلان صالق وعبد فلان حر ، وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه
عن سالم بن محمد وعمر بن عبد العزيز والشعبى والنخعى والزهرى والأسود
وأبى بكر بن عمر وبن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن ومكحول الشامى فى
رجل قال إن تزوجت فلانة فهى صالق ، أو كل امرأة أنزوجها فهى صالق ،
قالوا هو كما قال : وفى لفظ يجوز عليه ذلك ، وقد نقل مذهبنا أيضاً عن
سعيد بن المسيب وعطاء وحماد بن بى سليمان وشريح رحمهم الله أجمعين، وأما
ما أخرج الدار قطنى عن ابن عمر أن النبي صَّ لّ سأل عن رجل قال: يوم
أتزوج فلانة فهى صالق ثلاثاً ، قال : صلق مالا يملك ، وما أخرج أيضاً عن
أبى ثعلبة الخشنى قال : قال عمر لى اعمل لى عملا حتى أزوجك ابنتى فقلت
إن تزوجتها فهى طالق ثلاثاً، ثم بدالى أن أتزوجها فأتيت رسول اللّه صَ لّهه
فسألته ، فقال لى تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح ، قال : فتزوجتها

٢٧٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
فولدت لى سعدا وسعيداً فلا شك فى ضعفهما، قال صاحب (تنقيح التحقيق)
إنهما باحلا ففى الأول أبو خالد الواسطى وهو عمر وبن خالد ، قال وضاع،
وقال أحمد وابن معين: كذاب، وفى الأخير على بن قرين كذبه ابن معين
وغيره ، فان قيل : لا معنى لحمله على التنجيز لأنه ظاهر يعرفه كل أحد
فوجب حمله على التعليق ، فالجواب صار ظاهراً بعد اشتهار الشرع فيه
لا قبله، فقد كانوا فى الجاهلية، يعلقون قبل التزوج تتجيزاً، ويعدون ذلك طلاق
إذا وجد النكاح. فى عَّ له فى الشرع، وما يؤيد ذلك ما فى موصأ مالك أن سعد
ابن عمر بن سليم الزرقى سأل قاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها
فقال القاسم إن رجل جعل امرأته عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمر عمر إن
هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر، فقد صرح عمر
رضى الله عنه بصحة تعليق الظهار بالملك، ولم ينكر عليه أحد فكان
إجماعاً، والكل واحد، والخلاف فيه أيضاً وكذا فى الإيلاء إذا قال .
إن تزوجنك فو الله لا أقربك أربعة أشهر يصح، فمتى تزوجها يصير مولياً
انتهى ، قال الحافظ: وعورض من ألزم العلاق بذلك بالاتفاق على أن
من قال لامرأة إذا قدم فلان فأذنى لوليك أن يزوجينك ، فقالت إذا
قدم فلان فقد أذنت لولى فى ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى
تنشىء عقداً جديداً، وعلى أن من باع سلعة لا يملكها، ثم دخلت فى ملكه
لم يلزم ذلك البيع، ولو قال لامرأته إن صلقتك فقد راجعتك، فصلة!
لا تكون مرتجعة ، فكذلك الطلاق، قلت: وهذه معارضة فاسدة أما الأول
فإنه علق الإذن بالشرط وبالإذن لا ينعقد النكاح بل ينعقد بالإيجاب
والقبول ، ولم يتحققا، فكيف ينعقد النكاح على أن النكاح من الأمور التى
لا يصح تعليقها بالشرط ، فلو علق النكاح بالشرط لم ينعقد لتعليقه بالحظر ،
وكذلك التانى أى مسألة البيع فان البيع أيضاً لا يصح تعليقه بالشرط،
وكذلك الرجعة لا تصح تعليقه بالشرط (ولا بيع إلا فيما تملك) فاذا باع

٢٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
شيئاً لا يملكه لم ينعقد البيع، واختلف فى بيع الفضولى ، فاذا باع
الفضولى فعند الحنفية لا ينفذ بيعه لانعدام الملك لكنه ينعقد موقوفاً على
إجازة المالك ، وعند الشافعى رح هو شرط الإنعقاد أيضاً حتى لا ينعقد
بدونه ، وأصل هذا أن تصرفات الفضولى التى لها مجيز حالة العقد منعقدة
موقوفة على إجازة المجيز من البيع والإجارة والنكاح والطلاق ونحوها ،
فعندنا إن أجاز ينقد وإلا فبطل ، وعند الشافعى رح تصرفاته بادلة ،
واستدل بهذا الحديث وفى سنده مطر الوراق وهو متكلم فيه ، وكذلك
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تكلموا فيه .
واستدل الحنفية بما روى عن النبى عََّّ أنه دفع ديناراً إلى حكيم
ابن حزام رضى الله عنه وأمره أن يشترى له أضحية فاشترى شاتين°م باع
إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة إلى النبى عي لي فدعا له بالبركة، وقال
عليه السلام: بارك الله فى صفقة يمينك، ومعلوم أنه لم يكن حكيم مأموراً
بيع الشاة، فلو لم ينعقد تصرفه لما باع، ولما دعا له رسول اللّه عَّ الّ
بالخير والبركة على ما فعل ولأفكر عليه لأن الباطل ينكر ، أخرج أبو داود
هذه القصة من حديث حكيم بن حزام ومن حديث عروة ابن الجعد البارقى،
وفى سند حديث حكيم رجل مجهول ، وهو شيح من أهل المدينة ولكن لعظ شيخ
من أهل المدينة يدل على توثيقه ، وأخرج الترمذى حديث حكيم بن حزام
فسماه ، وقال عن أبى حصين عن حبيب بن أبى ثابت عن حكيم بن حزام ،
ولكن قال الترمذى: فيه وحبيب ابن أبى ثابت لم يسمع عندى من حكيم بن حزام
قلت : وهذا على مذهب البخارى ، وأما على مذهب مسلم فالسماع مكن فلا
يكون الحديث مرسلا ، ولو سلم فاارسل عندنا محتج به ، وأما حديث
عروة البارقي فأخرجه أبو داود بطريقين أحدهما عن شبيب بن غرقدة
قال : حدثنى الحى عن عروة ،والثانى حدثنا الزبير بن الخريت عن أبى لبيد
حدثنى عروة البارقى ، وكذلك أخرجه أحمد فى مسنده بهذين الطريقين ففى

٢٧٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير
حدثنى عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب إسناده
ومعناه زاد من حلف على معصية فلا يمين له ، ومن حلف
على قطيعة رحم فلا یمین له.
الأول أبهم الراوى عن عروة ولكنه جماعة وهى الحى ، ولهذا أبهمه وفى
الثانى أبو لبيد وهو ثقة ( زاد ابن الصباح ولا وفاء نذرا لا فيا تملك ) قال
فى « البدائع، ومنها أن يكون المنذور به إذا كان مالا ملوك الاذر وقت
النذر أو كان النذر مضافاً إلى الملك أو سبب الملك حتى لو نذر بهدى مالا
يملكه أو بصدقة مالا يملكه للحال لا يصح لقوله عليه الصلاة والسلام
لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم إلا إذا أضاف إلى الملك أو إلى سبب الملك
بأن قال كل مال أملكه فيما استقبل فهو هدى، أو قال فهو صدقة
أو قال كل ما اشتريته أو أرثه فيصح عند أصحابنا خلافاً للشافعى رح،
والصحيح قولنا لقوله عز وجل ومنهم ((من عاهد الله ابن آتانا من
فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، إلى قوله تعالى: (فأعقبهم نفاقاً فى
قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون))
دلت الآية الشريفة على صحة النذر المضاف لأن الناذر بنذره عاهد الله تعالى
الوفاء بنذره ، وقد لزمه الوفاء بما عبد والمؤاخذة على ترك الوفاء به ولا
يكون ذلك إلا فى النذر الصحيح أنهى .
( حدثنا محمد بن العلاء ، أنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير حدثنى
عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب بإسناده، ومعناه زاد) أى
محمد بن العلاء ( من حلف على معصية فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة
رحم فلا يمين له) وهذا تخصيص بعد تعميم فان قطيعة الرحم معصية كبيرة ،

٢٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
نقل فى الحاشية ((عن مرقاة الصعود، قال الخطابى (( يحتمل وجهين أحدهما
أن يكون أراد به اليمين المطلق فيكون معناه فلا يبر فى يمينه لكن يحنث
ويكفر ، والآخر أن يكون أراد به النذر الذى مخرجه مخرج اليمين ،
كقوله إن فعلت كذا فته على أن أذبح ولدى ، فان هذه باطلة لا يلزمه الوفاء
ولا كفارة فيها ولا فدية انتهى .
قلت : ومذهب الحنفية فى ذلك ما قال فى البدائع ((وأما حكم اليمين
المعقودة وهى اليمين على المستقبل ، فاليمين على المستقبل لا يخلو إما أن يكون
على فعل واجب وإما أن يكون على ترك المندوب ، وإما أن يكون على
ترك المباح أو فعله ، فإن كان على فعل واجب بأن قال والله لأصلين صلاة
ظهر اليوم أو لأصومن رمضان فانه يجب عليه الوفاء به ولا يجوز له
الامتناع عنه لقوله عيَّة، من حلف أن يطيع الله فليطعه، ولو امتنع
يأثم ويحنث ويلزمه الكفارة ، وإن كان على ترك الواجب أو على فعل
معصية بأن قال والله لا أصلى صلاة الفرض أو لا أصوم رمضان أو قال:
والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلاناً أو لا أكلم والدى أو نحو
ذلك فانه يجب عليه للحال الكفارة بالتوبة والاستغفار ، ثم يجب عليه أن
يحنث نفسه ويكثر بالمال لأن عقد هذا اليمين معصية فيجب تكفيرها
بالتوبة والاستغفار فى الحال كسائر الجنايات التى ليس فيها كفارة معهودة،
وعلى هذا يحمل ما روى عن رسول اللّه عيني أنه قال: من حلف على يمين
فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذى هو خيراً أى عليه أن
يحنث نفسه لقوله عنّ اله ((من حلف أن يعصى الله تعالى فلا يعصه)، وترك
المعصية بتحنيث نفسه فيها فيحنث به ويكفر بالمال ، وهذا قول عامة
العلماء، وقال الشعبى، لا تجب الكفارة المعهودة فى اليمين على المعاصى ،
وإن حنت نفسه لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله
صَّ اللّهِ ، أنه قال: إذا حلف أحدكم على يمين فرأى ما هو خير منها فليأته فإنه

٢٧٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله
بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى ، عن عمرو
لا كفارة فيها، ولأن الكفارة شرعت لرفع الذنب والحنث فى هذا اليمين
ليس بذنب لأنه واجب فلا تجب الكفارة لرفع الذنب ، ولا ذنب ، ولنا
قوله تعالى ((ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إلى قوله ذلك
كفارة أيمانكم إذا حلفتم، )، من غير فصل بين اليمين على المعصية وغيرها .
والحديث المعروف وهو ما روى عن النبي ◌ََّّ أنه قال: من حلف
على يمين فر أى غيرها خيراً منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه ، وما
روى عن أبى هريرة رضى الله فقد روى عنه خلافه قال: قال رسول الله عني اله:
إذا حلف أحدكم بيمين ثم رأى خيراً مما حلف عليه فليكفر عن يمينه
وليفعل الذى هو خير، فوقع التعارض بين حديثيه فبقى الحديث المعروف
لنا بلا تعارض إلى آخره.
( حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن
عبد الرحمن بن الحارث المخزومى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده
أن النبي صَّ له قال: فى هذا الخبر زاد) ابن السرح فى هذا الخبر (لا نذر
إلا فيما ابتغى به وجه الله تعالى ذكره) قال فى ((البدائع)) ومنها أن يكون
قربة فلا يصح النذر بما ليس بقربة رأساً كالنذر بالمعاصى بأن يقول الله
عز شأنه على أن أشرب الخمر أو أقتل فلاناً أو أضربه أو أشتمه ونحو ذلك
لقوله عليه الصلاة والسلام (( لا نذر فى معصية الله تعالى)) وقوله عليه الصلاة
والسلام ((من نزر أن يعصى الله تعالى فلا يعصه، ولأن حكم النذر وجوب
المنذور به ووجوب فعل المعصية محال .

٢٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : فی هـدا الخبر زاد ولا نذر إلا فما ابتغى به وجه الله
تعالى ذكره.
باب فى الطلاق على غلط
باب فى ( الطلاق على غلط (١))
وفى بعض النسخ على غيظ بدل على غلط ، ونقل فى الحاشية عن «فتح
الودود ، فى حالة الغضب، وهكذا فى كثير من النسخ ، وفى بعضها على
غلط فالمعنى فى حالة يخاف عليه الغلط ، وهى حالة الغضب، والأقرب أنه
غلط والصواب غيظ ، ثم الطلاق على غيظ واقع عند الجمهور ، وفى
رواية (٢) عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله
تعالى انتهى .
(١) وكذا فى نسخة ابن رسلان، وقال معناه يعنى جزء على لسانه سهواً
وأما الطلاق على الغلط لا يقع عند الجمهور، وعند الحنفية يقع مثلا يقول
لامر أته شياً وجرى على لسانه أنت طالقاهـ. كذا فى الفتح. وفى نور الأنوار
ان قصد أن يقول سبحان الله وجرى على لسانه أنت طالق يقع الطلاق ، وظاهر
المعنى أنهم فرقوا ديانة وقضاء .
(٢) وقال الحافظ فى الفتح هو مروى عن بعض متأخرى الحنابلة، ولم
يوجد عن أحد من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داودالخ وفى ((نيل المآرب))
لا تشترط النية فى حال الخصومة أو فى الغضب فيقع الطلاق فى الكناية بدون
النية . إلخ