النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ الجزء العاشر : كتاب النكاح حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس ، عن محمد بن عمرو وبهذا الحديث باسناده، زاد فيه قال: فإن بكت أو سكتت زاد بكت، قال أبو داود : وليس بكت بمحفوظ وهو وهم فى الحديث الوهم من ابن إدريس. حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نامعاوية بن هشام ، عن وقد أخرجه البخارى موصولا، وكذلك مسلم، قال الحافظ: اختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضاء بالتبسم مثلا ، أو البكاء ، فعند المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منهاما يدل على الكراهة لم تزوج، وعند الشافعية لا أثر لشىء من ذلك فى المنع إلا أن قرنت مع البكاء الصياح أو نحوه، وفرق بعضهم بين الدمع فان كان حاراً دل على المنع ، وإن كان بارداً دل على الرضا، وخص بعض الشافعية الإكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرها ، والصحيح الذى عليه الجمهور استعمال الحديث فى جميع الإبكار بالنسبة لجميع الأولياء. ( حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس) عبد الله ( عن محمد بن عمرو بهذا الحديث) المتقدم (باسناده) أى باسناد محمد بن عمر (وزاد) ابن إدريس (فيه قال): أى رسول اللّه عَّ الله (فان بكت أو سكنت زاد) ابن إدريس لفظ ( بكت ، قال أبو داود ، ليس ) لفظ ( بكت بمحفوظ وهو وهم فى الحديث الوهم من ابن إدريس ) وفى نسخة على الحاشية أو من محمد بن العلاء أو من دونه . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة نامعاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل ١٠٢ بذل المجهود فی حل أبى داود سفيان، عن إسماعيل بن أمية حدثنى الثقة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمروا النساء فى بناتهن. باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا حسين بن محمد، ناجرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة ، فيرها النبى صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد عن أيوب ، عن ابن أمية حدثنى الثقة) وهو مجهول لم أقف من هو ( عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه ◌َ اله: آمروا) أى شاوروا ( النساء فى بناتهن ) أى فى أمر تزويجهن وغيرها لأن الأمهات أعلم بحالهن من الآباء . باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها أی بغير إذنها (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا حسين بن محمد) بن بهرام (ناجرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكرا أى بالغة أتت النبي صَ لّ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة خيرها النبي صَّةٍ) وفى الحديث دليل على أن الولى لا إجبار له على البالغة ولو كانت بكراً ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وخالفه الشافعى وأحمد، ولأصحابنا هذا الحديث. (حدثنا محمد بن عبيد ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ١٠٣ الجزء العاشر : كتاب النكاح عكرمة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس وهكذا رواه الناس مرسلا معروف (١). النبى عَّ اللّه بهدا الحديث، قال أبو داود، لم يذكر حماد) بن زيد ( ابن عباس وهكذا) أى كمارواه حماد بن زيد مرسلا ( رواه الناس مرسلا معروف) قال الزيلحى فى نصب الراية ، قال أصحابنا: ليس للولى إجبار البالغة على النكاح ، وخالفهم الشافعى وأحمد لأصحابنا هذا الحديث الذى أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة وأحمد فى مسنده عن حسين، ثنا جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكراً الحديث ، وحسين ابن محمد المروزى أحد النقات المخرج لهم فى الصحيحين ، ورواه البيهقى وقال ، أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختيانى، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبى معَّ له مرسلا، وقد رواه أبو داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا ، وقد رواه ابن ماجة من حديث زيد بن حبان عن أيوب موصولا ، وزيد مختلف فى توثيقه ، قال ابن أبى حاتم فى عالمه: سألت أبي عن حديث حسين ، فقال هو خطأ إنما هو كما روى الثقات حماد بن زيد أو ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن النبى ◌َّه مرسل، وهو الصحيح، فقلت له: الوثم من ؟ فقال: ينبغى أن يكون من حسين ، فانه لم يروه عن جرير بن حازم غيره اهـ. وقال فى التنقيح : قال الخطيب البغدادى ، قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضاً کما رواه حسین فبرأت عهدته وزالت تبعته ثم رواه باسناده ، قال : ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثورى عن أيوب موصولا ، وكذلك رواه معمر (١) فى نسخة : معروفا ١٠٤ بذل الجهود فى حل أبى داود ابن سليمان عن زيد بن حبان عن أيوب انتهى ، قال ابن القطان فى كتابه : حديث ابنعباس هذا حديث صحيح، قال ليست هذه خنساء بنت خدام التى زوجها أبوها وهى ثيب فكرهته فرد عليه السلام نكاحه رواه البخارى ، فان تلك ثيب وهذه بكر وهما ثنتان ، والدليل على أنهما ثنتان ما أخرجه الدار قطنى عن ابن عباس أن النبى من الآ رد نكاح بكر وثيب أنكحما بوهما أوهما كارهتان أهـ، قلت: أخرج النسائى فى سننه حديث خنساء ، وفيه أنها كانت بكراً رواه عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت : أنكحنى أبى وأنا كارهة وأنا كر فشكوت ذلك للنى مَّ اله فقال: لا تنكحها وهى كارهة ، قال عبد الحق فى أحكامه: وقع فى كتاب النسائى أنها كانت بكراً، والصحيح أنها كانت ثياً كما رواه البخارى انتهى، قال فى الجوهر النقي ، ثم ذكر البيهقى رده عليه السلام نكاح بكر زوجها أبوها فأبت من حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال ، أخصأ فيه جرير ، والمحفوظ عن عكرمة مرسلا ، قلت : جرير بن حازم ثقة جليل ، وقد زاد الرفع فلا يضره إرسال من أرسله کیف وقد تابعه الثوری وزيد بن حبان فروياه عن أيوب كذلك مرفوعاً ، كذا قال الدارقطنى وابن القطان ، وأخرج رواية زيد كذلك النسائى وابن ماجة فى سننهما من حديث معمر ابن سليمان عن زيد عن أيوب ، والرواية التى ذكرها البيهقى بعد هذا تشهد لهذه الرواية بالصحة وهى أن البيهقى قال : وروى من وجه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضاً خطأ ثم ذكره، وفى سنده الذمارى فحكى عن الدار قطنى أنه ليس بقوى ، وأنه وهم فيه والصواب مرسل ، قلت : هذه كما تقدم زيادة من الذمارى وهو أخرج له الحاكم فى المستدرك ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر صاحب الكمال عن عمر بن على الصوفى أنه ثقة . ١٠٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح باب فى الثيب حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة قالا ، نا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر فى نفسها، وإذنها صماتها وهذا لفظ القعنى . باب فى الثيب أى البالغة (حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة قالا ، نامالك، عن عبد الله ابن الفضل ) بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم المدنى عن أحمد لا بأس به ، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى وابن البرقی ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ الله: الأيم أحق بنفسها من وليها) قال الحافظ: وظاهر الحديث أن الأيم هى الثيب التى فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر ، وهذا هو الأصل فى الأيم، وقد تطلق على من لا زوج لها أصلا ، ونقله عياض عن إبراهيم الحربى وإسماعيل القاضى وغيرهما أنه يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة ، وحكى الماوردى القولين لأهل اللغة قلت : قال فى القاموس : الأيم ككيس من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، ومن لا امرأة له. جمع الأول أيايم وأيامى انتهى ١٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ولم يذكر المعنى الثانى ( أحق بنفسها من(١) وليها والبكر تسأمر فى نفسها وإذنها صماتها ) استدل الإمام الشافعى رحمه الله بهذا الحديث، ووجه الاستدلال أنه قسم النساء قسمين : ثياً وأبكاراً، ثم خص الثيب بأنها أحق من وليها مع أنها هى والبكر اجتمعا فى ذهنه ، فلو أنها كالثيب فى ترجح حقها على حق الولى لم يكن لإفراد الثيب معنى وصار بهذا كقوله فى سائمة الغنم زكاة ، فان قالوا قد رواه مسلم أيضاً بلفظ الأيم أحق بنفسها، والأيم هى التى لا زوج لها بكرا كانت أو ثيباً ، قلنا المراد بالأيم أيضاً الثيب لأنه لما ذكر البكر علم أنه أراد الثيب إذ ليس قسم ثالث، والجواب عنه أن المفهوم ليس بحجة عندنا ، ولو سلم فلا يعارض المفهوم المنطوق ولو سلم فنفس نظم باقى الحديث يخالف المفهوم، وهو قوله من خلال:« والبكر تستأمر فى نفسها ، إذ وجوب الاستيمار على ما يفيده لفظ الخبر مناب للإجبار لأنه حلب الأمر أو الإذن ، وفائدته الظاهرة ليست إلا ليحلم رضاها أو عدمه، فيعمل على وفقه هذا هو الظاهر من حلب الاستذان فيجب البقاء معه وتقديمه على المفهوم لو عارضه ، والحاصل من اللفظ إثبات الأحقية للثيب بنفسها مطلقاً ، ثم أثبت مثله للبكر حيث أثبت حق أن تستأمر ، وغاية الأمر أنه نص على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها كأنه قال : التيب أحق بنفسها والبكر أحق بنفسها أيضاً غير أنه أفاد أحقية البكر باخراجه فى ضمن إثبات حق الاستثمار لها، وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة بل إلى وليها بخلاف النيب ، فلما كان الحال أنها أحق بنفسها وخطبتها تقع للولى صرح بإيجاب استثماره إياها فلا يفات عليها بتزويجها قبل أن يظهر رضاها بالخاطب. والأيم من لازوج (١) معنى الحديث عندهم فسر به الترمذى أن الولى إذا نكحها بدون الإستيذان فنكاحها مفسوخ . ١٠٧ الجزء العاشر : كتاب النكاح لها بكراً كان أو ثيباً فانها صريحة فى إثبات الأحقية للبكر، ثم خصيصها بالاستيذان وذلك لما قلنا من السبب ، وبه تتفق الروايتان بخلاف ما مشوا عليه فانه إثبات المعارضة بينهما ، وتخصيص المنطوق وهو الأيم لإعمال المفهوم مع أن باقى رواية الثيب ظاهرة فى خلاف المفهوم على ما قررناه ، فلا يجوز العدول عما ذهبنا إليه فى تقرير الحديث قاله ابن الهام ، فى «فتح الندير ، وقال الشوكانى فى النيل ، وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوجت بغير إذنها لم يصح العقد، وإليه ذهب الأوزاعى والثورى والعترة والحنفية، وحكاه الترمذى عن أكثر أهل العلم، وذهب مالك والشافعى واليث وابن أبى ليلى وأحمد وإسحاق إلى أنه يجوز الأب أن يزوجها بغير استئذان ، ويرد عليهم ما فى أحاديث الباب من قوله والبكر يستأمرها أبوها ، ويرد عليهم أيضاً حديث عبد الله بن بريدة الذى سيأتى فى ((باب ما جاء فى الكفاءة ، وأما ما احتجوا به من مفهوم قوله عَّ له (( الثيب أحق بنفسها من وليها ، فدل على أن ولى البكر أحق بها منها فيجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به فى مقابلة المنطوق ، وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأول بما قاله الشافعى من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس ، ويؤيده حديث ابن عمر بلفظ وآمر و النساء فى بناتهن)، قال : ولا خلاف أنه ليس الأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس ، وقال ، فى الجوهر النقى : حكى البيهقى عن الشافعى أنه قال: لو كان النكاح لا يجوز على البكر إلا بأمرها لم يخبر أن تزوج حتى يكون لها أمر فى نفسها قلت قوله يدخل (ولا تنكح البكر حتى تستأذن، دليل على أن البكر البالغ لا يجبرها أبوها ولا غيره، قال « شارح العمدة وهو مذهب أبى حنيفة، وتمسكه بالحديث قوى لأنه أقرب إلى العموم فى لفظ البكر ، وربما يزاد على ذلك بأن يقال الاستذان إنما يكون فى حق من له إذن ولا إذن للصغيرة فلا يكون داخلة تحت الإرادة ، ويخنص الحديث بالبوالغ فيكون أقرب إلى التناول، وقال ابن المنذر، ثبت أن رسول اللّه ع طور قال: ولا تنكح ١٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمدبن حنبل، حدثنا سفيان ، عن زيادبن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده ومعناه، قال: الثيب أحق البكر حتى تستأذن وهو قول عام ، فكل من عقد على خلاف ما شرع رسول اللّه صَّ الله فهو باطل لأنه حجة على الخلق، وليس لأحد أن يستثنى إلا سنة مثلها ، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه زوج عائشة رضى الله عنها من النبي صَ لّ وهى صغيرة لا أمر لها فى نفسها كان ذلك مستثنى منه ، اه. وقوله عليه السلام فى حديث ابن عباس والبكر يستأذنها أبوها ، صريح فى أن الأب لا يجبر البكر البالغ ، ويدل عليه أيضاً حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس فترك الشافعى مطفوق هذه الأدلة ، واستدل بمفهوم حديث الثيب أحق بنفسها ، وقال هذا يدل على أن البكر بخلافها ، وقال ابن رشد: العموم ، أولى من المفهوم بلا خلاف لاسيماوفى حديث مسلم («البكر يستأمرها أبوها)، وهو نص فى موضع الخلاف، وقال ابن حزم : ما نعلم أن أجاز على البكر البالغة إنكاح أيها لها بغير أمرها متعلقاً أصلا ، وذهب ابن جرير أيضاً إلى أن البكر البالغة لا يجبر ، وأجاب عن حديث الأيم أحق بنفسها (( بأن الأيم من لا زوج له، رجلا أو امرأة بكراً أو ثيباً لقوله تعالى ((وأنكحوا الأيامى منكم، وكرر ذكر البكر بقوله ((والبكر تستأذن)) للفرق بين الإذنين إذن الثيب وإذن البكر ، ومن أول الأيم بالثيب أخطأ فى تأويله ، وخالف سلف الأمة وخلفها فى إجازتهم لوالد الصغيرة تزويجاً بكراً كانت أو ثياً من غير خلاف (وهذا) أى لفظ هذا الحديث ( لفظ القعنى) دون أحمد بن يونس . ( حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا سفيان ، عن زياد بن سعد، عن عبد الله ابن الفضل باسناده) أى باسناد حديث عبد الله بن أفضل (ومعناه قال ) ١٠٩ الجزء العاشر: كتاب النكاح بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها، قال أبو داود: أبوها ليس بمحفوظ. حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، انا معمر ، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس للولى مع الثيب أمر واليقيمة تستأمر وصحتها إقرارها. زياد بن سعد بلفظ ( الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها قال أبو داود أبوها ) أى لفظ أبوها فى الحديث ( ليس بمحفوظ) وفى النسخة على الحاشية هذا من سفيان ، قال الحافظ : وقال البيهقى : زيادة ذكر الأب فى حديث ابن عباس غير محفوظة ، قال الشافعى : زادها ابن عيينة فى حديثه وكان ابن عمر والقاسم ابن سالم يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن، قال البيهقى: والمحفوظ فى حديث ابن عباس ((البكر تستأمر)) رواه الصالح بن كيسان بلفظ ((واليقيمة تستأمر ، وكذلك رواه أبو بردة عن أبى موسى ومحمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة ، قلت : وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب انتهى. ( حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن رسول عَّ اللي قال: ليس للولى مع الثيب أمر واليقيمة ) البكر البالغة ( تستأمر وصمتها إقرارها ) أى إذنها ، اخرج الدار قطنى بسنده عن ابن إسحاق حدثنى صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: الأيم أولى بأمرها واليقيمة تستأمر فى نفسها وإذنها صماتها ، تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفها معمر فى إستاده ، وأسقط منه رجلا ، وخالفهما أيضا فى متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه ، ١١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا القعنبى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم. لأن كل من رواه عن عبد الله بن الفضل وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله بن الفضل خالفوا معمراً، واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه والله أعلم. ثم أخرج بسنده حديث سعيد بن سلمة بن أبى الحسام قال: ناصالح ابن كيسان ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبر بن مطعم قال ، سمعت ابن عباس: قال رسول اللّه صَ لّ: الأيم أحق بنفسها من وليها الحديث ، ثم أخرج حديث معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبيرعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صَّ اللّه ليس للولى مع الثيب أمر الحديث، ثم قال: كذا رواه معمر عن صالح والذى قبله أصح فى الإسناد والمتن لأن صالحاً لم يسمعه من نافع بن جبير ، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح سمعت النسيابورى يقول: الذى عندى أن معمراً أخطأ فيه اهـ، وقال النسائى، لعل صالح ابن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل كذا رواه من طريق ابن إسحاق عن صالح بن كيسان ، قلت : سماع صالح بن كيسان عن نافع بن جبير ليس. يعيد ، فانه رأى ابن عمر وابن الزبير ، ووقع فى كتاب الزكاة من صحيح البخارى صالح أكبر من الزهرى أدرك ابن عمر ، وأما نافع بن جبير فانه كما قال الواقدى عن بن أبى الزناد : مات سنة تسع وتسعين فلا استحالة فى لقاء صالح بن كيسان ونافع بن جبير ، فيمكن أنه سمع من عبد الله بن الفضل ثم سمعه من صالح بن كيسان أيضا ولا مضايقة فيه، وأما معمر بن راشد فهو ثقة ثبت فاضل ، وكان فقيها حافظا متقنا ، فمخالفة ابن إسحاق وسعيد ابن سلمة لا يضره ، فان ابن إسحاق من نعرف حاله ، وأما سعيد بن سلمة ابن أبى الحسام ، قال النسائى شيخ ضعيف، وقال أبو حاتم : سألت ابن معين عنه فلم يعرفه . ( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه) ١١١ الجزء العاشر : كتاب النكاح عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع إبنى يزيد الأنصاريين، عن خنساء بنت خدام الأنصارية ، أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكرت ذلك (١) فرد نكاحها . القاسم بن محمد ( عن عبد الرحمن ومجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة ( إبنى يزيد ) بن جارية ( الأنصاريين) وهو ابن أخى بجمع بن جارية الصحابى الذى جمع القرآن فى عهد النبى عَّ اله، وأخرج له أصحاب السنن ، وقدوهم من زعم أنهما واحد ، ومنه قيل إن لمجمع بن يزيد صحبة ، وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية (عن خنساء) بمعجمة ثم نون مهملة وزن حمراء ( بنت خدام ) بكسر المعجمة والتخفيف للمهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم جده ( الأنصارية أن أباها ) خداماً (زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك ) ووقع فى رواية الثورى قالت: انكحنى أبى وأنا كارهة وأنا بكر والأول (٢) أرجح ، فقد ذكر الحديث الإسماعيلى من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال فى روايته: وأنا أريد أن أتزوج عم ولدى ، وفى رواية عند عبد الرزاق أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا ، فهذا يدل على أنها كانت ولدت قبل ذلك ، قلت: لا معارضة بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح ، فيحتمل أن يكون وقع لها هذه القصة مرتين : مرة وقعت لها حال كونها بكراً ، ثم وقعت لها حال كونها (١) فى نسخة : ذاك (٢) وبه جزم ابن الأثير فى أسد الغابة . ١١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الأكفاء ثيبا، وهذا أهون من أن يرد الحديث الصحيح بهذا العذر الواهى ((مع أن القائل بكونها ثيبا وهو عبد الرحمن وجمع إبنى يزيد، والقائلة بكونها بكراً هى خنساء نفسها، فلا يرجمج قولها بمقابلة قولها، (جاءت رسول اللّه مقط اله فذكرت ذلك) أى له (فرد) أى رسول اللّه صَتط لي (نكاحها). باب فى الأكفاء(١) جمع كفوء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير، فالكفاءه فى الدين لازمة بالإجماع حتى لا يجوز نكاح مسلمة بكافر ، وأما فى غيره فغير لازمة ، واعتبر الكفاءة فى النسب الجمهور ، وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضا ، والعرب كذلك ، وليس أحد من العرب كفؤ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤ للعرب ، وهو وجه الشافعية ، قال فى الفتح والصحيح تقديم بنى هاشم والمطلب على غيرهم ، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض، وقال الثورى (٢)، إذا نكح المولى العربية يفسخ (١) فى ((إزالة الخفاء) فى مذهب عمر رضى الله عنه لا أبالى أى النساء نكحت وأبهم أنكحت . وعنه لأمنعن خروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، وعنه أنه نهى أن يتزوج العربى الأمة . (٢). يشكل عليه ما فى الشامى أن مالكا والنورى والكرخى أنكروا الكفاءة وزاد فى ((البدائع)) الحسن وأجاد فى الدلائل ، وتقدم فى «باب مايؤمر به من تزويج ذات الدين)) ومستدل مالك ومذهبه أن لا كفاءة إلا فى الدين اهـ. وأجمل ابن القيم الكلام عليه ومال إلى عدم اعتبارها اهـ. وحكى القسطلانى عن مالك والشافعى اعتبارها وبسطها بالإجمال اهـ . ١١٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا عبد الواحد بن غياث، نا حماد، نا محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة: أن أبا هند حجم النبى صلى الله عليه وسلم فى اليافوخ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا بنى بياضة: انكحوا أبا هند وأنكحوا إليه، وقال: إن كان فى شىء مما تداوون به خير فالحجامة . النكاح ، وبه قال أحمد في رواية ، وتوسط الشافعى فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حراما ، فأردبه النكاح ، وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء ، فاذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه ، فلو رضوا إلا واحدا فله فسخه ، قال: ولم يثبت فى اعتبار الكفاءة بالنسب حديث ، قال الخطابي: إن الكفاءة معتبرة فى قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين ، والحرية، والنسب والصناعة ، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب ، واعتبر بعضهم اليسار. انتهى، ملخص الشوكانى ، ومذهب الحنفية فيما تعتبر فى الكفاءة أن الكفاءة تعتبر نسبا ، فقريش أكفاء بعضهم بعضا ، وباقى العرب أكفاء بعضهم بعضا وحرية وإسلاما وأبوان فيهما كالآباء وديانة ومالا وتعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة فى جانب الرجال للنساء ، ولا تعتبر فى جانب النساء للرجال ، لأن النصوص وردت بالاعتبار فى جانب الرجال خاصة ، وكذا المغنى الذى شرعت به الكفاءة يوجب اختصاص اعتبارها جانبهم لأن المرأة هى التى تستنكح لا الرجل لأنها هى المستفرشة ، وأما الزوج فهو المستفرش فلا تلحق الأنفة من قبلها . ( حدثنا عبد الواحد بن غياث ) بكسر المعجمة آخره مثلثة المربدى البصرى أبو بحر الصير فى. قال أبو زرعة : صدوق ، وقال صالح بن محمد : لا بأس به . وقال الخطيب : كان ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات زاد ١١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود البغوى وكان أعور (ناحماد ، نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبى هريرة ، أن أبا هند) الحجام البياضى (١) مولى فروة بن عمرو البياض اسمه عبد الله، وقيل: يسار، تخلف عن بدر ، وشهدما بعدها من المشاهد ( حجم النبى (٢) عَّ الَّهِ فى اليافوخ) هو موضع يتحرك من وسط رأس الطفل من وجع كان به ( فقال النبى معٍَِّّ: يا بنى بياضة انكحوا أبا هند) أى بناتكم (وأنكحوا (٣) إليه) أى أخطبوا إليه بناته، وإنما قال رسول اللّه عَظله ذلك لأن الناس يأنفون أن يتناكحوا الموالى ، وكان أبو هند من خيار أصحاب رسول اللّه عَيَّةٍ، وقد قال فيه رسول اللّه صَّ اليه: من سره أن ينظر إلى من صور اللّه الإيمان فى قلبه فلينظر إلى أبى هند، فندبهم رسول الله مَيخيّةٍ إلى أن يتناكحوا معه باعتبار الكفاءة، وكتب مولانا الشيخ محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه قوله: (أنكحوا أبا هند، يعنى أن الحرفة لا تعتبر بها فيمن لم يضيع نسبه. وكان معروفاكما فى قبائل العرب فليس يخرج أحد منهم بتلبس حرفة عن قبيلته ونسبه المعروف . ولا كذلك فى بعض العجم الذين ضيعوا أنسابهم فان الحرفة (٤) تعتد بها فيهم انتهى اهـ (وقال رسول اللّه صَ لّم إن كان فى شىء مما تداوون به خير ) أى شفاء ( فالحجامة (١) وبياضة بطن من الأنصار. ((ابن رسلان)) (٢) وقد حجمه أبو طيبة أيضا، ومما ينبغى أن يفتش أن الأمر بالإنكاح لأبى هند كما هاهنا أو لأ بى طيبة كما حكاه صاحب البدائع أو لكليهما معا . (٣) قال ابن رسلان: استدل بالحديث من قال إن الكفاءة لا تعتبر إلا فى الدين، ويمكن أنه صلى الله عليه وسلم ندبهم إلى نكاح أهل الصلاح وإن لم يكونوا أكفاء فى النسب اهـ وقال المؤفق: إن هذا الحديث ضعفه أحمد وأنكره إنكاراً شديداً . (٤) ويشكل عليه ما فى العينى مفصلا أنه كان من الموالى وبمعناه أخرج السيوطى فى الدر المنثور أنهم قالوا يارسول الله نزوج بناتنا موالينا ؟ ١١٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح باب فى تزويج من لم يولد (١) حدثنا الحسن بن على، ومحمد بن المثنى المعنى. قالا : ناسزيد ابن هارون، أنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفى من أهل الطائف، حدثتنى سارة بنت مقسم ، أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت: خرجت مع أبى فى حجة رسول الله صلى الله عليه باب فى تزويج من لم يولد أى فى نكاح امرأة قبل ولادتها ( حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المثنى، المعنى) أى معنى حديثهما واحد (قالا: نا يزيد بن هارون، أنا عبد الله بن يزيد بن مقسم) بن ضبة (الثقنى) مولاهم البصرى، أصله من الطائف، روى له أبو داود حديثا واحدا عن عمنه سارة عن ميمونة بنت كردم نقل ابن خلفون فى الثقات توثيقه عن ابن المدينى (من أهل الطائف حدثنى ) عمتى ( سارة بنت مقسم ) الثقفية روى عنها ابن اخيهما عبد الله بن يزيد بن مقسم المعروف بابن ضبة، قال فى التقريب لا تعرف ( أنها سمعت ميمونة بنت كردم) على وزن جعفر بن سفيان اليسارية ، ويقال النقفية . قال ابن حبان: لها صحبة ، وقال ابن مندة لها رؤية ( قالت خرجت مع أبى كردم فى حجة رسول اللّه عَالله فرأيت رسول الله صَ لّهِ) بمكة كما فى رواية مسند أحمد (فرنا إليه) أى قرب إليه (أبى وهو) أى رسول اللّه عَّ اله (على نافة له معه) وفى رواية أحمد فى مسنده وببده أى بيد رسول اللّه سيّ له (درة) بكسر دال وشدة راء التى يضرب بها، قال فى لسان العرب وفى التهذيب ؛ الدرة درة السلطان التى يضرب بها (كدرة (١) فى نسخة : لم تولد . ١١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود وسلم، فرأيت رسول الله ، صلىالله عليه وسلم، فدنا إليه أبى وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتاب ، فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون : الطبطبية .. الطبطبية .. الطبطبية، الكتاب ) أى معلمى (١) الصبيان ( فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون: الطبطبية .. الطبطبية .. الطبطبية) بفتح المهملنين وسكون الموحدة الأولى وكسر الثانية وبعدهاياء مشددة، قيل: هى كناية عن الدرة فانها إذا ضربت بها حكت صوت طب طب، وهى بالنصب على التحذير أو حكاية وقع الأقدام أى الناس يسعون ولأقدامهم صوت طب طب (فدنا إليه) أى إلى رسول الله عَّ الي (أبى فأخذ) أى أبى (بقدمه) أى برجل رسول اللّه عَ ل (نأقر له) نقل فى الحاشية عن «فتح الودود) وكذا فى ((العون)) أى اعتراى برسالته، ولكن يخالفه ما فى رواية أحمد فى مسنده ولفظه، فأقر له رسول الله صَّ له ، فحينئذ معناه أن رسول اللّه في له لم يمنعه من أخذ القدم ولم ينزل القدم من يده (ووقف عليه) أى عنده ( واستمع) الحديث (منه فقال) أى أبى (١) وفيه أن ضرب المعلمين كان معروفا بينهم قيده ابن عابدين باليد وبالمنع عن فوق الثلاث لقوله صلى الله عليه وسلم لمرداس المعلم: (( إياك أن تضرب فوق الثلاث)) اهـ قلت: ولم أجد ترجمته فى ((أسد الغابة)) نعم ذكرها فى الإصابة وذكر له حديثا آخر، وقال لم أقف على إسناده اهـ. وقال الموفق: وللمعلم ضرب الصبيان للتأديب : قال الأثرم : سئل أحمد عن ذلك ، قال : على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب، وإذا كان صغيراً لا يعقل فلا يضربه ، ومن ضرب الضرب المأذون فيه لم يضمن ما تلف ، وبهذا فى الدابة قال مالك والشافعى وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ، وقال الثورى وأبو حنيفة : يضمن وكذا قال الشافعى فى المعلم يضرب الصبى لأنه يمكنه تأديبه بغير الضرب، ولنا أنه تلف من فعل مستحق فلم يضمن إلخ. قلت: يشكل ما فى مسند أحمد ( ج ١ ص ٢٤٧) : ١١٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح فدنا إليه أبى فأخذ بقدمه، فأقر (١) له ووقف عليه واستمع منه. فقال: إني حضرت جيش عثران، قال ابن المثنى: جيش غثران - فقال طارق بن المرقع : من يعطينى رمحا بثواه؟ قلت(٢): وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون. لى فأعطيته رمحى، ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له جارية وبلغت، ثم جئته، فقلت له: أهلى جهزهن (٣) إلى خلف أن لا يفعل حتى أصدق (٤) صداقا جديداً غير الذى كان بينى وبينه ، (إنى حضرت جيش عثران) مهملة (قال ابن المثنى: جيش غثر ان) بالمعجمة فى الجاهلية ( فقال طارق بن المرقع ) قال فى الإصابة ، له ذكر فى حديث ميمونة بنت كردم، أخرجه أبو داود وأحمد. قال أبو نعيم: طارق بن المرقع زعم بعض الناس أنه حجازى له صحبة ولم يذكر ما يدل على ذلك لأن الذى خطب إليه كردم لا يعرف له إسلام وطارق بن المرقع إن كان إسلاميا فهو آخر تابعى يروى عن صفوان بن أمية روى عنه عطاء بن أبي رافع ، ثم ساق روايته ، قلت : أشار ابن مندة إلى ذلك لكن جعلهماً واحداً ، قلت : بل هما اثنان بلا مرية ، فالصحابى كان شيخاً كبيراً فى حجة الوداع، والذى روى عن صفوان معدود فى الطبقة الثانية من التابعين ، وقصة كردم ظاهرة فى أن طارقا كان معهم فى تلك الحجة ، لأن كلامه يدل على أنه كان يطلب محاكمته إلى النبي صَ لّه (من يعطينى رمحا بثوابه) أى بعوضه وبدله (١) فى نسخة ، فقر (٣) فى نسخة : جهز هم لى (٢) فى نسحة: قال (٤) فى نسخة : أصدقه ١١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود وحلفت أن لا أصدق غير الذى أعطيته. فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: وبقرن(١) أى النساء هى اليوم، قال: قد رأت القتير، قال أرى أن تتركها، قال: فراعنى ذلك ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك منى، قال: لا تأثم (٢) ولا صاحبك يأثم، قال أبو داود: والقتير: الشيب. ( قلت وما ثوابه) أى بدله ( قال أزوجه أول بنت تكون لى فأعطيته رمحمى ، ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له جارية وبلغت، ثم جئته فقلت: أهلى جهزهن إلى خلف أن لا يفعل حتى أصدق له صداقا جديداً ) أى أجعل له مهراً (غير الذى كان بينى وبينه) من إعطاء الرمح (وحلفت أن لا أصدق ) أى أمهر (غير الذى أعطيته فقال(٣) رسول اللّه مَ الله وبقرن) وفى رواية أحمد وبقدر ( أى النساء هى اليوم؟ قال قد رأت القتير ) أى الشيب ( قال ) رسول اللّه عَّ اللّه (أرى أن تتركها) وفى رواية أحمد دعها عنك لا خير لك فيها ( قال ) كردم (فراعنى) أى أفزعنى (٤) (ذلك) لأجل الحلف (ونظرت إلى رسول الله عَ ليه فلما رأى ذلك) أى الفزع (من قال لا تأثم ولا صاحبك يأثم) لأنهما لم يحنثا فى حلفهما فان كردما حلف أن لا يصدق غير الذى كان بينه وبين الطارق ، فاذا تركت بر فى يمينه لأنه لم يتزوجها مهر جديد، وكذلك الطارق لم يحنث فى يمينه لأنه لم يزوجها بالمهر السابق ، وقوله : ولا صاحبك يأثم يومىء إلى أن طارقا كان مسلما قد أسلم قبل ذلك (٢) فى نسخة : ولا يأثم صاحبك (١) فى نسخة : بقدر (٣) قال ابن رسلان : أشار عليه السلام بذلك إلى علة الترك فإن الخاطب يتنفر عند الشيب غالبا . (٤) قال ابن رسلان أفزعن ذكر كبرها. ١١٩ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا(١) أحمد ين صالح، ناعبد الرزاق، أنا ابن جريج أخبر نى إبراهيم بن ميسرة أن خالته أخبرته، عن امرأة قالت: هى مصدقة امرأة صدق قالت: بينا أبى فى غزاة فى الجاهلية إذر مضوا فقال رجل: من يعطينى نعليه وأنكحه أول بنت ( قال أبو داود والقتير الشيب ) وفى الحديث(٢) دليل على أن التزويج قبل ولادة المرأة لا ينعقد، فإن رسول اللّه ◌َيَّة أمره بتركها ولم يأمره بطلاقها فلو أنعقد النكاح لكان رسول اللّه عَّ اله يأمره بطلاقها. ( حدثنا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبر فى إبراهيم ابن ميسرة) الطائفى نزيل مكة .. قال الحميدى عن سفيان ، أخبر فى إبراهيم ابن ميسرة من لم تر عيناك والله مثله وعن سفيان كان من أوثق الناس وأصدقهم ، ووثقه أحمد ويحتى والعجلى والنسائى وابن سعد وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال البخارى: مات سنة ١٣٢ (أن خالته) أخبرته ، قال الحافظ فى التقريب: إبراهيم بن ميسرة عن خالته لم أقف على اسمها ، قلت: لعلها سارة بنت مقسم (أخبرته عن امرأة) ولعلها هى ميمونة بنت كردم (قالت ) وفى نسخة قال: فالتأنيث باعتبار أن مرجع الضمير الخالة وتذكيره باعتبار أن المرجع إبراهيم بن ميسرة ( هى مصدقة ) أى يصدقها الناس ( امرأة صدق ) باعتبار إضافة الموصوف إلى الصفة والمراد به المدح (قالت بينا أبى فى غزاة فى الجاهلية إذ رمضوا ) أى اشتد بهم الحر ( فقال رجل ) ولعله (٣) هو طارق بن المرقع ( من يعطينى نعليه وأنكه أول بنت تولد (١) فى نسخة : انا (٢) وبنحو ذلك جزم الخطابى كما حكاه عنه العون . (٣) وبه جزم ابن رسلان . ے ١٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود تولد؟ لى خلع أبى نعليه فألقاهما (١) إليه، فولدت له جارية فبلغت، فذكر نحوه لم يذكر قصة القتير باب الصداق(٢) . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عبد العزيز بن محمد نا يزيد بن الهاد، عن محمد بن ابراهيم ، عن أبى سلمة قال: لى نخلع أبى نعليه فألقاهما إليه فولدت له جارية فبلغت فذكر ) أى إبراهيم ابن ميسرة ( نحوه ) أى نحو الحديث المتقدم ( لم يذكر قصة القتير) والظاهر أن الحديثين فى قصة واحدة، وأما الاختلاف فى النعلين والرمح فيحتمل أنه طلبهما ويحتمل أنهما قصتان ، والله أعلم. باب الصداق(٣) وهو المهر قال فى القاموس : والصدقة بضم الدال وكغرفة وصرمة وبضمتين وبفتحتين ، وككتاب وسحاب ، مهر المرأة جمع الصدقة كندسة صدقات ، وجمع الصدقة بالضم صدقات وصدقات وصدقات بضمتين وهی أقبحها . (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عبد العزيز بن محمد ، نا يزيد بن الهاد ،عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة قال: سألت عائشة عن صداق رسول الله (١) فى نسخة: بهما (٢) فى نسخة : أبواب (٣) مى به لأنه يظهر به صدق ميل الرجل إلى المرأة. كذا فى المرقاة.