النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ الجزء العاشر : كتاب النكاح يونس وإسرائيل ، عن أبى إسحاق، عن أبى بردة، عن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولى، قال: لا تنكاح إلا بولى) اخطاب الماء فى هذه العلة فقال الشافعى : لا يصح العقد بدون ولى ، وقال أبو حنيفة رحمه اله: لا يعتبر الولى فى المبالغة مطلقاً لحديث التيب ((وفى رواية الأيم أحق بنفسها من وليها ، قال القارى: قال ابن الملك عمل به الشافعى وأحمد وقالا لا ينعقد بعبارة النساء أصلا سواء كانت أصلية أو وكيلة ، قلت: المراد منه النكاح الذى لا يصح إلا بعقد ولى بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة ، وقال السيوطى فى شرح الترمذى، حمله الجمهور على نفى الصحة وأبو حنيفة رحمه الله على نفى الكمال وقال زين العرب، قال مالك إن كانت المرأة دفيئة جاز أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها وإن كانت شريفة لابد من وليها ، وقال ابن الهمام : حاصل ما فى الولى من علمائنا سبع روايات روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله إحداهما تجوز مباشرة العاقة البالغة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً إلا أنه خلاف المستحب، وهو ظاهر المذهب، ورواية الحسن عنه إن عقدت مع كفو جاز، ومع غيره لا يصح، واختيرت الفتوى، ثم قال : قال ابن الهام : الحديث المذكور معارض لقوله عليه الصلاة والسلام ((الأيم أحق بنفسها من وليها، رواه مسلم ومالك فى الموطأ وغيرهما، ووجه الاستدلال أنه أثبت لكل منها ومن الولى حقاً فى ضمن قوله أحق ، ومعلوم أنه ليس للولى سوى مباشرة العقد إذا رضيت وقد جعلها أحق منه به ، وبعد هذا إما أن يجرى بين هذا الحديث وما رووا حكم المعارضة والترجيح أو طريق الجمع، فعلى الأول يترجح هذا بقوة السند وعدم ٨٢ بذل المجهود فی حل أبى داود الاختلاف فى صحته بخلاف حديث ((لا نكاح إلا بولى)، فانه ضعيف(١) مضطرب فى إسناده وفى وصله وانقطاعه وإرساله ، وكذا حديث عائشة رضى الله عنها ، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة ، وقد أنكره الزهرى ، قال الطحاوى : وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه، وعلى الثانى وهو إعمال طريقة الجمع بأن يحمل عمومه على الخصوص وذلك شائع ، وهذا يخص حديث أبى موسى بعد جواز كون الننى للكمال والسنة وهو محمل قولها ، ويخص حديث عائشة بمن نكحت غير الكفر، والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفو، أو حكمه على قول من يصححه ويثبت للولى حق الخصومة فى فسخه، وكل ذلك شايع فى إطلاقات الخصوص ، ويجب ارتكابه ندفع المعارضة بينهما على أن حديث عائشة يخالف مذهبهم ، فان مفهومه إذا نكحت نفسها باذن وليها كان صحيحاً، وهو خلاف مذهبهم، فثبت مع المنقول الوجه المعنوى ، وهو أنها تصرفت فى خالص حقها وهو نفسها ، وهى من أهله كالمال، فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: وقد اختلف العلماء فى اشتراط الولى فى النكاح، وذهب الجمهور إلى ذلك ، وقالوا : لا تزوج المرأة نفسها أصلا، واحتجوا بالأحاديث المذكورة ، ومن أقواها هذا السبب المذكور فى الآية وهو قوله تعالى: ((فلا تعضاوهن أن ينكحن أزواجهن)، نزلت فىمحتمل بن يسار، قال: زوجت أختالى من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : لا تعود إليك أبداً، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، وهو أصرح دليل على اعتبار الولى وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن (١) تقدم فى ((باب الوضوء من مس الذكر)) عن على بن المدينى ثلاث أحاديث لم يصح، مس الذكر، ولا نكاح إلا بولى، وكل مسكر خمر . ٨٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها: ومن كان أمر، إليه لا يقال إن غيره منعه عنه ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولى أصلا ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفواً، واحتج بالقياس على البيع، فأنها تستقل به ، وحمل الأحاديث الواردة فى اشتراط الولى على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها ، وهو عمل سائغ فى الأصول ، وهو جواز تخصيص العموم بالقياس ، لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ، قلت: لم يحنج الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فى هذه المسألة بالقياس فقط كما ظنه الحافظ رحمه الله وهو عجيب من مثله، بل احتج بكتاب الله تعالى وسنة رسوله، والاستدلال، أما الكتاب فقوله تعالى ((وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النى أن يستنكحها ، فالآية الشريفة نص على انعقاد النكاح بعبارتها وانعقادها بلفظ الهبة ، فكانت حجة على المخالف فى المسألتين ، وقوله تعالى ، فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره والاستدلال به من وجهين، أحدهما : أنه أضاف النكاح إليها فيقتضى تصور النكاح منها ، والثانى أنه، جعل نكاح المرأة غاية الحرمة ، فيقتضى انتهاء الحرمة عند نكاحها نفسها، وعنده لا تنتهى، وقوله عز وجل ((فلا جناح عليهما أن يتراجعا، أى يتناكحا، أضاف النكاح إليهما من غير ذكر الولى، وقوله عز وجل ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجابن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن، الآية. والاستدلال به من وجهين، أحدهما: أنه أضاف النكاح إليهن فيدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولى ، والثانى: أنه نهى الأولياء عن المنع عن نكاحهن أنفسهن من أزواجهن إذا تراضى الزوجان ، والنهى يقتضى تصوير المنهى عنه ، وأما السنة : فما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول اللّه بت له أنه قال: ليس للولى مع الثيب أمر. وهذا قطع ولاية الولى عنها، وروى عنه أيضا، عن رسول الله صَّ اتٍ أنه قال: الأيم أحق بنفسها من وليها. والأيم اسم لإمرأة لا زوج لها، وأما الاستدلال فهو أنها لما بلغت عن عقل وحرية فقد صارت ولية نفسها ٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود فى النكاح ، فلا تبقى موليا عليها كالصبى العاقل إذا بلغ، والجامع أن ولاية الإنكاح إنما ثبتت للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعا لكون النكاح تصرفا نافعا متضمنا مصلحة الدين والدنيا وحاجتها إليه حالا ومالا وكونها عاجزة عن إحراز ذلك بنفسها ، فالبلوغ عن عقل زال العجز حقيقة، وقدرت على التصرف فى نفسها حقيقة، فزول ولاية الغير عنها وتثبت الولاية لها ، لأن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة نظراً فتزول بزوال الضرورة مع أن الحرية منافية لثبوت الولاية للحر على الحر ، وثبوت الشىء مع المنافى لا يكون إلا بطريق الضرورة، ولهذا المعنى زالت الولاية عن إنكاح الصغير العاقل إذا بلغ ، وتثبت الولاية له ، وهذا المعنى موجود فى الفرع، وقد قال رسول اللّه عَّ له ((النساء شقائق الرجال، ولهذا زالت ولاية الأب عن التصرف فى مالها ، وتثبت الولاية لها كذا هذا ، وإذا صارت ولى نفسها فى النكاح لا تبقى موليا عليها بالضرورة لما فيه من الاستحالة، وأما الآية وهى قوله تعالى ((وأنكحوا الأيامى منكم ، فالخطاب للأولياء بالإنكاح ليس يدل على أن الولى شرط جواز الإنكاح بل على وفانى العرف والعادة بين النساء ، فإن النساء لا يتولين النكاح بأنفسهن عادة لما فيه من الحاجة إلى الخروج إلى محافل الرجال ، وفيه نسبتهن إلى الوقاحة بل الأولياء هم الذين يتولون ذلك عليهن برضاهن ، خرج الخطاب بالأمر بالإنكاح مخرج العرف والعادة على الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب ، والدليل عليه ما ذكره سبحانه وتعالى عقبه وهو قوله تعالى ((والصالحين من عبادكم وإمامكم، ثم لم يكن الصلاح شرط الجواز ونظيره قوله تعالى ((فكاتبوهم إن علمتم فيهم خير، أو تحمل الآية الكريمة على إنكاح الصغار عملا بالدلائل كلها، وعلى هذا يحمل قوله عَّ اله لا يزوج النساء إلا الأولياء إن ذلك على الندب والاستحباب، وكذا قوله عَّ له)) لا نكاح إلا بولى ، مع ما حكى عن بعض النقلة أن ثلاثة ٨٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح قال أبو داود: وهو يونس عن أبى بردة وإسرائيل عن أبى إسحق عن أبى بردة. أحاديث لم تصح عن رسول اللّه عَّ له وعد من جملتها هذا، ولهذا لم يخرج فى الصحيحين ، على أنا نقول بموجب الأحاديث ، لكن لما قلتم إن هذا إنكاح بغير ولى بل المرأة ولية نفسها لما ذكرنا من الدلائل، وأما حديث عائشة رضى الله عنها، فقد قيل إن مداره على الزهرى فعرض عليه فأنكره، وهذا يوجب ضعفا فى الثبوت ، ويحقق الضعف أن راوى الحديث عائشة رضى الله عنها ومن مذهبها جواز النكاح بغير ولى، والدليل عليه ما روى أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وإذا كان مذهبها فى هذا الباب هذا فكيف تروى حديثا لا تعمل به ، ولإن ثبت فتحمله على الأمة لأنه روى فى بعض الروايات أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها ، فدل ذكر الموالى على أن المراد من المرأة الأمة فيكون عملا بالدلائل أجمع والله أعلم ملخص من البدائع (قال أبو داود وهو) أى سند الحديث هكذا ( يونس عن أبى بردة وإسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى بردت ) حاصله أن السند الذى سرده وقال عن يونس وإسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى بردة يوهم بأن يونس وإسرائيل كلاهما يرويان عن أبى إسحاق وأبو إسحاق يروى عن أبى بردة، فدفع هذا الوهم بأنه ليس المراد هكذا بل يونس يروى عن أبى بردة بغير واسطة ، وإسرائيل يروى بواسطة أبى إسحاق عن أبى بردة ، فلفظ إسرائيل مع متعلقه وهو قوله عن أبى إسحاق معطوف على يونس لا لفظ إسرائيل فقط ، وفى نسخة على حاشية المجتبائية قال أبوداود : ويونس لقي أبا بردة وقلت هذا الذى قاله أبو داود ، من أن رواية يونس عن أبى بردة من غير واسعة أبى إسحاق يختص برواية أبى عبيدة الحداد عنه ، وإلا فقد قال الترمذى فى سننه: ورواه أسباط بن محمد وزيد ٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن حى بن فارس ، ناعبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جدش فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فزوجها النجاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى عندهم . ابن حباب، عن يونس بن أبى إسحاق، عن أبى إسحاق، عن أبي بردة، عن أبى « وسى عن النبي صَّلَّه؛ وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبى إسحاق، عن أبي بردة، عن أبى موسى، عن النبي صَّ ل ◌ُوه، ولم يذكر فيه عن أبى إسحاق، وقد روى عن يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة عن النبي ص ◌َ الـ انتهى ، وقد أخرج الحاكم فى مستدركه حديث يونس من طريق الحسن ابن قتيبة. حدثنا يونس بن أبى إسحاق ومن طريق أسباط بن نصر ، ثنا يونس بن أبى إسحاق ، وكذا من طريق قيصة بن عقبة ثنا يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة عن أبى موسى، ولم يذكروا أبا إسحاق، ثم قال : قال الحاكم: لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافاً على عدالة يونس بنأبى إسحاق وإن ساعه من أبى بردة مع أبيه صحيح . ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ناعبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش) أی عبيد الله بن جحش فی نكاحه (فهلك) أى مات ابن جحش ( عنها وكان فى من هاجر إلى أرض الحبشة فزوجها النجاشى رسول اللّه عي اله وهى عندهم ) وقصتها أنها خرجت هاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله ٨٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح ابن جحش فى الهجرة الثانية ، ثم ارتد عن الإسلام وتنصر ومات هناك، وثبنت أم حبيبة على الإسلام، قالت: رأيت فى المنام كأن آتيا يقول: يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها بأن رسول الله صل الله يتزوجنى، فلما انقضت عدتى فاشعرت إلا برسول النجاشى على بابى يستأذن، فإذا بجارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت على، فقالت: إن الملك يقول لك: إنرسول اللّه مَّ اله كتب إلى أن أزوجكك منه، قلت: بشرك الله بالخير، قالت : يقول الملك : وكلى من يزوجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد ابن العاص فوكلته و، فى سيرة اليعمرى: ولى نكاح أم حبيبة عثمان بن عفان ، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص ، فأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا فى رجليها وخواتم منفضة فى أصابع رجليها سروراً بما بشرت به، فلما كان العشى أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومن كان هناك من المسلمين خضروا ، خطب النجاشى قال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمداً عبده ورسوله وأنه الذى بشربه عيسى بن مريم أما بعد، فان رسول الله صلي الله كتب إلى أن أزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان فأحببت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صَ له وقد أصدقتها أربع مائة دينار، وفى ((روضة الأحباب) أربع مائة مثقال من الذهب ، ثم سكب الدنانير بين يدى القوم ، فتكلم خالد بن سعيد ابن العاص، فقال: الحمد لله أحمده واستعينه واستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد ، فقد أحببت إلى ما دعا إليه رسول الله مَّ ل وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسوله، ودفع النجاشى الدنانير إلى خالد بن سعيد، فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا، فقال النجاشى: أجلسوا، فان من سنن الأنبياء إذا تزوجوا أن يوكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا ، وذلك سنة سبع من الهجرة ، قالت أم ٨٨ بذل الجهود فی حل أبى داود حبيبة لما أتانى المل أرسلت إلى أبرهة التى بشرتى فقلت لها إنى كنت أعطيتك ما أعطيناك ولا مال بيدى، فهذه خمسون مثقالا يغذيها واستعينى بها قالت فأخرجت أبرهة كل ما كنت أعطيتها فردته على وقالت عزم على الملك أن لا أرزئك وأنا التى أقوم على ثياب ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله وأسلمت لله، وقد أمر الملك نسائه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر ، فلما كان من الغد جاءتنى بعداد وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدت بكله على النبي صَ لّ وكان يراه على وعندى ولا ينكره، وبعث النجاشى أم حبيبة إلى النبي صَّ له مع شر حبيل بن حسنة ، ولما بلغ أبا سفيان خبر تزوج رسول اللّه عَِّ بأم حبيبة، قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه، وكان لأم حبيبة حين قدم بها إلى المدينة بضع وثلاثون سنة. ومكثت عند النبى مَّ له قريباً من أربع سنين ، وتوفيت فى زمان معاوية سنة ثلاثين أو أربع وأربعين من الهجرة فى المدينة على القول الصحيح ، وصلى عليها مروان ابن الحكم كذا فى تاريخ الخميس ، ومناسبة الحديث بترجمة الباب أن أم حبيبة رضى الله عنها زوجت نفسها من رسول اللّه صَي ليه وسلم ولم يكن هناك لها ولى ، ولفظ ، الحديث فزوجها النجاشى يدل على أن النجاشى تولى النكاح وهو ليس بولى لها فلا يثبت اشتراط الولى فى النكاح أو يقال إن النجاشى كان سلطانا ، والسلطان ولى من لا ولى له فعقده عقد الولى، والقول بأن خالد بن سعيد بن العاص تولى أمر النكاح وهو وليها فلم يثبت بطريق صحيح. ٨٩ الجزء العاشر: كتاب النكاح ماب فى العضل حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنى أبو عامر ، ناعباد بن راشد ، عن الحسن حدثنى معقل بن يسار قال ، كانت لى أخت تخطب إلى ، فأتانى ابن عم لى ، فأنكحتها إياه ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فلما باب فى العضل وهو المنع والشدة يقال إعضل لى الأمر إذا ضاق عليك فيه الحيل ، والمراد، هاهنا منع الولى موليته من النكاح ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنى أبو عامر) وفى نسخة أبو عمر عبد الملك ابن عمرو ( ناعباد بن راشد) التميمى مولاهم البصرى البزار ابن أخت داود بن أبى هند ، ويقال ابن خالته عن أحمد شيخ ثبت صدوق صالح ، وعنه عباد بن راشد أثبت حديثا من عباد بن ميسرة ، وعن ابن معين حديثه ليس بالقوى ، ولكن يكتب وعنه صالح وعنه ضعيف ، قال البخارى، روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى القطان ، وقال أبو داود ، ضعيف ، وقال النسائى ليس بالقوى ، وقال أبو حاتم ، صالح الحديث ، وأنكر على البخارى ذكره فى الضعفاء ، وقال يحول روى له البخارى مقرونا بغيره، قلت: وقال العجلى وأبو بكر البزار ، ثقة ، وقال الساجى : صدوق ، وقال فيه أحمد ثقة ، ورفع أمره، وقال ابن المدينى: لا أعرف حاله، وقال ابن عدى، ليس حديثه بالكثير وهو على الاستقامة ( عن الحسن ) البصرى (حدثنى معقل بن يسار قال كانت لى أخت ) قال الحافظ : ٠ ! : ٩٠ بذل المجهود فی حل أبى داود خطبت إلى أتانى بخطها ، فقلت: لا والله لا أنكحها (١) أبدا قال: ففى نزلت هذه الآية ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكجن أزواجهن)) الآية، قال فكفرت عن يمينى فأنكحتها إياه. اسمها جميل بالجيم مصغر بنت يسار، وقع فى تفسير الطبرى من طريق ابن جريج وبه جزم ابن ٦٠كولا وساها ابن فتحون كذلك، لكن بغير تصغير ، وقيل: اسمها ليلى، حكاه السهيلى فى (هبهمات القرآن)) وتبعه البدرى، وقيل: فاطمة، وقع ذلك عندابن إسحاق، ويحتمل التعدد بأن يكون لها إسمان ولقب أو لقبان واسم ( تخطب إلى فأتانى ابن عم لى ) وفى رواية البخارى قال: زوجت أختالى من رجل، قال الحافظ: قيل هو أبو البداح(٢) بن عاصم الأنصارى، هكذا وقع فى ((أحكام القرآن) لإسماعيل القاضى من طريق ابن جريج أخبر نى عبد الله بن معقل أن جميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت أبى البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها خطبها، ووقع فى كتاب الحجاز ، للشيخ عز الدين عبد السلام أن اسم زوجها عبد الله بن رواحة، ووقع فى رواية عبد الله بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطنى فأتانى ابن عم لى خطبها مع الخطاب ، وفى هذا نظر لأن معقل بن يسار منى فيحتمل أنه ابن عمه لأمه أو من الرضاعة ( فانكحتها إياه ثم طلقها خلاقا له رجعة ثم تركها ) أى لم يرجعها ( حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلى ) أى خطبها بعض المسلمين ( أتانى) أى ابن عم لى الذى ، أنكحتها إياه ( يخطبها) (١) فى نسخة : أنكحتكا (٢) وفى (( الإصابة) هذا غير أبى البداح بن عاصم المذكور فى (( باب رمی الجمار )» ٩١ الجزء العاشر : كتاب النكاح باب إذا أنكح الوليان حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ح ونا محمد بن كثير، إلى ( فقلت: لا والله لا أنكحها) أى منك (أبداً) ولنظ رواية البخارى لا والله لا تعود إليك أبداً (قال) أى معقل بن يسار (ففى نزلت هذه الآية ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلين) أى انقضت عدتهن ( فلا تعضلوهن) أى لا تمنعوهن ( أن يفكحن أزواجهن، الآية، قال: فكفرت عن يمينى فانكجتها إياه ) وبهذا الحديث احتج ن قال باشتراط الولى فى النكاح، قال الحافظ ، وهى أصرح دليل على اعتبار الولى وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تنج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال أن غيره منعه عنه، واستدل الحنفية بهذه الآية على عدم اشتراط الولى فى النكاح، وقد تقدم تقريره ، وأجاب الإمام الطحاوى عن استدلاله، بهذه القصة بقوله: وكان ذلك عندنا قد يحتمل ما قالوا ، ويحتمل غير ذلك ، أن يكون عضل معقل كان تزهيده لأخته فى المراجعة فنقف عند ذلك فأمر بترك ذلك . باب(١) إذا أنكح الوليان أى إذا أنكح الوليان المستويان فى الولاية امرأة برجلين فماحكمه . ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، ح ونا محمد بن كثير ، نا همام ح، ونا موسى بن إسماعيل ، ناحماد المعنى ) أى معنى حديث ، هشام (١) آخر الجزء الثانى عشر وأول الجزء الثالث عشر من تجزئة الخطيب. ٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود أنا همام ح ونا موسى بن إسماعيل، ناحماد المعنى، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة زوجها وليان فهى للأول منهما وأيما رجل باع بیعا من رجلين فهو للأول منهما . وهمام وحماد واحد كابم رووا (عن قتادة عن الحسن عن سهرة عن النبى مَّ الّ قال أيما امرأة زوجها وليان فهى الأول منهما) أى للأول من الزوجين وأيما ( رجل باع بيعاً من رجلين) أى باع من رجل أولا ثم باع من رجل آخر ( فهو الأول منهما ) قال الترمذى ، بعد إخراج هذا الحديث هذا حديث حسن ، والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم فى ذلك اختلافاً إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوجا جميعاً فنكاحهما جميعاً مفسوخ ، وهو قول الثورى وأحمد وإسحاق اه قلت: وهكذا مذهب الحنفية فى هذه المسألة ( قال فى البدائع ) فاما إذا كانا فى الدرجة سواء كالأخوين وعمين ونحو ذلك فلكل واحد منهما على حياله أن يزوج رضى الآخر أو سخط بعد أن كان التزويج من كفؤ بهر وافر، وقال مالك: ليس لأحد الأولياء ولاية الإنكاح ما لم يجتمعوا بناء على أن هذه الولاية ولاية شركة عنده، وعندنا وعند العامة ولاية استبداد ، وجه قوله أن سبب هذه الولاية هو القرابة وإنها مشتركة بينهم ، فكانت الولاية مشتركة لأن الحكم يثبت على وفق العلة ، وصار كولاية الملك ، فان الجارية بين إثنين إذا زوجها أحدهما لا يجوز من غير رضى الآخر لما قلنا كذا هذا، ولنا أن الولاية لا تتجزأ لأنها ثبتت بسبب لا يتجزأ، وهو القرابة ، وما لا يتجزأ إذا ثبتت جماعة سبب لا يتجزأ يثبت لكل واحد منهم على الكل كأنه ليس معه غيره ١ ٩٣ الجزء العاشر : كتاب النكاح باب فى قوله تعالى لا يمل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن حدثنا أحمد بن منيع ، نا أسباط (1) نا الشيبانى ، عن كولاية الأمان بخلاف ولاية الملك ، لأن سبيها الملك، وإنه متجزأ ، فيتقدر بقدر الملك، فان زوجها كل واحد من الوليين رجل عليحدة، فان وقع العقدان معاً بطلا جميعاً لأنه لا سبيل إلى الجمع بينهما ، وليس أحدهما أولى من الآخر وإن وقعا مرتبا فان كان لا يدرى السابق فكذلك لما قلنا، ولأنه لو جاز لجاز بالتجزى ، ولا يجوز العمل بالنجزى فى الفروج وإن علم السابق منهما من اللاحق جاز الأول ولم يجز الآخر ، اهـ. باب فى قوله تعالى لا يحل لكم أن ترأو النساء كرها قرأها حمزة والكسائى بالضم والباقون بالفتح ( ولا تعضاوهن ) أى لا تقبروهن ، وعن ابن عباس فى قوله (( ولا تعضلوهن ولا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعنى الرجل تكون له المرأة وهي كارهة لصحبته ولها عليه مبر فيضرها لتفقدى ، وأسند عن السدى والضحاك نحوه وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور فى سورة البقرة ثم ضعف ذلك ورجح الأول . (حدثنا أحمد بن منيع، نا أسباط) بن محمد ( نا الشيبانى ) أبو إسحاق سليمان بن أبى سليمان فيروز ( عن عكرمة عن ابن عباس قال الشيبانى (١) فى نسخة : أسباط بن محمد . : ٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عكرمة، عن ابن عباس ، قال الشيبانى : وذكره عطاء أبو الحسن السواى ولا أظنه إلا عن ابن عباس فى هذه الآية لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن، قال: كان الرجل إذا مات كان أولياءه أحق بامر أته من ولى نفسها إن شاء بعضهم زوجها (1) أو زوجوها، وإن شاؤًا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية فى ذلك. وذكر.) أى تفسير الآية (عطاء أبو الحسن السوائم) بضم المهملة وتخفيف الواو ثم ألف ثم همزة ، روى عن ابن عباس فى قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، أخرجوا له هذا الحديث مقرونا بعكرمة ( قلت) ما وجدت له راويا إلا الشيبانى ، ولم أقف فيه على تعديل ولا تجريح ، وروايته عندهم عن ابن عباس غير مجزوم بها فيه، وقرأت بخط الذهبى لا يعرف ( ولا أظنه) أى النفسير ( إلا عن ابن عباس فى هذه الآية ) حاصله أن الشيبانى فيه طريقين إحداهما موصولة وهى عكزمة ، عن ابن عباس، والأخرى مشكوك فى وصلها وهى عطاء ، أبو الحسن السواى، عن ابن عباس ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضاوهن قال ) ابن عباس ( كان الرجل إذا مات) وفى رواية السدى تقييده ذلك بالجاهلية ، وفى رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة ، وكذلك أورده الطبرى من طريق العوفى عن ابن عباس ، لكن لا يلزم من كونه فى الجاهلية أن لا يكون استمر فى أول الإسلام إلى أن نزلت (١) فى نسخة: تزوجها. ٩٥ الجزء العاشر : كتاب النكاح حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزی، حدثنى على بن حسین، عن أبيه ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة ، عن ابن الآية ، فقد جزم الواحدى أن ذلك كان فى الجاهلية وفى أول الإسلام ، وساق القصة مطولة ، وروى الطبرى من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت فى قصة خاصة ، قال : نزلت فى كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبى قيس بن الأسلت فتوفى عنها ، جنح إليها ابنه ، جاءت النبى عَّ له، فقالت، يا فى اللّه لا أنا ورثت زوجى ولا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية ، وباسناد حسن عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: لما توفى أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم فى الجاهلية فأنزل الله هذه الآية ( كان أولياؤه) أى أولياء الزوج ( أحق بامر أته من ولى نفسها ) أى من ولى المرأة ، قال الحافظ فى رواية أبى معاوية عن الشيبانى عن عكرمة وحده عن ابن عباس فى هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها ( إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها ) هكذا فى النسخة المكتوبة والنسخ المطبوعة الهندية ، وفى النسخة المصرية إن شاء تزوجها أو زوجوها ، وفى رواية البخارى إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، فما فى البخارى والنسخة المصرية لأبى داود هو الصحيح ، وما فى النسخة المكتوبة والنسخ المطبوعة الهندية فلعله سهو من الكاتب (وإن شاءوا لم يزوجوها ) وقد روى الطبرى من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألق عليها حميمه ثوبا ، فمنعها من الناس ، فان كانت جميلة تزوجها وإن كانت ذميمة حبسها حتى تموت ويرنها ( فنزلت هذه الآية فى ذلك) ونهى الله عنه . (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزى، حدثنى على بن حسين ، عن أبيه) ٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود عباس قال لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذى قرابة فيعضلها حتى تموت أوترد إليه صداقها فاحكم الله عن ذلك ونهى عن ذلك حسين بن واقد ( عن يزيد) بن أبى سعيد ( النحوى ) أبو الحسن القرشى مولاهم المروزى، قال أبو بكر بن أبى داود نحو بطن من الأزد ، يقال لهم بنو نحو ، وثقه أبو زرعة وأبو داود وابن معين والنسائى ( عن عكرمة عن ابن عباس قال : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضاوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، وذلك) أى وسبب نزول ذلك الحكم (أن الرجل كان يرث امرأة ذى قرابة فيعضلها) أى يمنعها من التزوج ( حتى تموت أو ترد إليه) أى إلى الرجل (صداقها) الذى أخذته ( فأحكم الله تعالى عن ذلك ونهى عن ذلك) هكذا فى النسخ، وفى نسخة على الحاشية أى نهى عن ذلك ، وأخرج الطبرى من طريق يحي بن واضح عن الحسين بن واقد ولفظه فأحكم عن ذلك يعنى أن الله نها كم عن ذلك ، فعلى هذا معنى قوله أحكم أى منع ، قال فى المجمع ، فأحكم الله عن ذلك أى منعه من أحكمته أى منعته فمعنى هذا على ما قال الطبرى فى تفسيره يقول ((لا يحل لكم أن ترئوا نكاح أقاربكم وآبائكم كرهاً فان قال: قائل كيف كانوا يرثونهن وما وجه تحريم ورائتهن ، قيل إن ذك ليس من معنى وراثهن إذاهن من فتركن مالا ، وإنما ذلك أنهن فى الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ، ومنها بنفسها ، فإن شاء نكحها ، وإن شاء عضلها ، فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت ، محرم الله تعالى ذلك، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلبن عن النكاح . ٩٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا أحمد بن شبوية ، نا عبد الله بن عثمان، عن عيسى ابن عبيد، عن عبيد الله مولى عمر، عن الضحاك بمعناه فال: فوعظ اللّه ذلك(١). باب فی الاستمار حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا أبان، نايحيى، عن أبى سلمة ، ( حدثنا أحمد بن شبوية، نا عبد الله بن عثمان) بن جبلة بفتح الجيم ,الموحدة ابن أبى رواد بفتح الراء وتشديد الواو. العتكى - بفتح المهملة والمثناة - أبو عبد الرحمن المروزى الملقب عبدان ثقة ، حافظ ( عن عيسى أبن عبيد) بن مالك الكندى أبو المنيب - بضم الميم وكسر النون بعدها تحتانية ثم موحدة وأبوه بغير إضافة ، وقد قيل: عبيد اللّه صدوق ، وقال فى تهذيب التهذيب: ووقع فى أكثر الروايات عن أبى داود عيسى بن عبيد الله وهو والصواب عيسى بن عبيد كما وقع عند اللؤلؤى ( عن عبيد الله مولى عمر ) بن مسلم الباهلى عن الضحاك بن مزاحم ذكره ابن حبان فى الثقات، ( عن الضحاك بمعناه ) أى بمعنى الحديث المتقدم قال ( فوعظ اللّه ذلك ) هكذا فى النسخ ، وفى نسخة على الحاشية بذلك القول والكلام . هم ومة و باب فی الاستمار أى صلب الأمر من المرأة فى النكاح ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا أبان) بن يزيد ( نايحيى) بن أبى كثير (١) فى نسخة : بذلك وفى نسخة : ذاك ٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لاتنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر إلا بإذنها ، قالوا: يا رسول الله وما إذنها ؟ قال أن تسكت. (عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي ◌َّاللي قال: لا تنكح) بكسر الحاء للنهى، وبرفعها للخبر وهو أبلغ فى المنع (الثيب) وهى التى فارقت زوجها بموت أو طلاق (حتى تستأمر) أى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد عليه الولى إلا بعد أن تأمر بذلك ( ولا البكر إلا باذنها ) كذا فى هذه الرواية التفرقة بين البكر والثيب، فعبر للثيب بالاستيمار، وللبكر بالاستيذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهته أن الاستيمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المسأمرة ، ولهذا يحتاج الولى إلى صريح إذنها فى العقد ، فاذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقاً ، والبسكر بخلاف ذلك ، والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر ، فانه صريح فى القول ، وإنما جعل السكوت إذناً فى حق البكر لأنها قد تستحى أن تفضح ( قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: أن تسكت(١)). قال فى البدائع: ثم إذا اختلف الحكم فى البكر البالغة والثيب البالغة فى الجملة حتى جعل السكوت رضنا من البكر دون الثيب ، فلا بد من معرفة البكارة والنيابة فى الحكم لا فى الحقيقة ، لأن حقيقة البكارة بقاء العذرة وحقيقة النيابة زوال العذرة ، وأما الحكم غير مبنى على ذلك بالإجماع ، فنقول (١) قال الحافظ: شذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز . إن أعلنت بالرضاء وفوها على ظاهر قوله إذنها أن تسكت . ٩٩ الجزء العاشر : كتاب النكاح حدثنا أبو كامل، نا يزيد يعنى إبن زريع ح، ونا موسی بن إسماعيل ، نا حماد المعنی، حدثنى محمد بن عمرو ، نا أبو سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تستأمر اليقيمة فى نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها ، والإخبار فى حدیث یزید ، قال لا خلاف فى أن كل من زالت عذرتها بوثبة أو ظفرة أو حيضة أو طول التعنيس أنها فى حكم الأبكار تزوج كما تزوج الأبكار ، ولا خلاف أيضاً أن من زالت عذرتها بوطء يتعلق به ثبوت النسب ، وهو الوطء بعقد جائز أو فاسد أو شبهة عقد وجب لها مهر بذلك الوطء أنها تزوج كما تزوج الثيب، وأما إذا زالت عذرتها بالزناء فانها تزوج كما تزوج الأبكار فى قول أبى حنيفة، وعند أبى يوسف ومحمد والشافعى تزوج كما تزوج الثيب . ( حدثنا أبو كامل، نا يزيد يعنى إبن زريع ح، ونا موسى بن إسماعيل ، ناحماد المعنى) أى معنى حديث يزيد وحماد واحد ( حدثنى محمد بن عمرو ، نا أبو سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَّاتٍ: تستأمر اليقيمة فى نفسها) وهى الصغيرة التى مات أبوها، والمراد ها هنا البالغة ساها يتيمة باعتبار ما كانت كقوله تعالى ((وآتوا اليتامى أموالهم، وفائدة التسمية بها مراعاة حقها ، والشفقة عليها ، فان اليتم مظنة الرأفة والرحمة فكأنه صَّ لّ شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى بلغ فتستأمر (فان سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها ) أى جواز النكاح عليها ، والمعنى لا ولاية عليها مع الامتناع، قال أبو عيسى الترمذى : حديث أبى هريرة حديث حسن ، واختلف أهل العلم فى تزويج اليقيمة فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا ١٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سلمان بن حبان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو ورواه أبو عمرو ذكوان عن عائشة قالت(١):يارسول الله إن البكر تستحى أن تتكلم، قال سكاتها إقرارها. زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ، فاذاً بلغت فلها الخيار فى إجازة النكاح وفسخه، وهو قول بعض النابعين وغيرهم ، وقال بعضهم : لا يجوز نكاح اليقيمة حتى تبلغ ، ولا يجوز الخيار فى النكاح ، وهو قول سفيان الثورى والشافتى وغيرهما من أهل العلم، وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليقيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ، ولا خيار لها إذا أدركت ، واحتجا بحديث عائشة أن النبى معَّم بنى بها وهى بنت تسع سنين ، وقد قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة انتهى ، قلت : ومذهب الحنفية فى ذلك أن اليتيمة إذا زوجها الجد نفذ نكاحه ولا خيار لها إذا بلغت ، وأما إذا نكحها غيره ينعقد النكاح ولها الخيار بعد البلوغ (والإخبار) أى ألفاظ الحديث (فى حديث يزيد) دون حماد ( قال أبو داود وكذلك)أى كماروى يزيدبن زريع وحماد (رواه أبو خالد سليمان بن حيان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو، ورواه أبو عمرو ذكوان ) المدنى مولى عائشة كانت عائشة رضى الله عنها قد دبرته، كان عبد الرحمن بن أبى بكر يوم عائشة ، فاذا لم يحضر ففتاها ذكوان قال أبوزعة : ثقة، وقال العجلى مدنى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عائشة: قالت يارسول الله إن البكر تستحى أن تتكلم ) أى تأذن بالكلام (قال: سكاتها إقرارها ) (١) فى نسخة : قلت