النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ الجزء العاشر: كتاب النكاح ء باب فى الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها حدثنا هناد من السرى، ثنا عبثر (١) عن مطرف عن عامر عن أبى بردة عن أبى موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ماله من الفضل (حدثنا هناد بن السرى ثناعبث عن مطوف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة ابن طريف الحارثى ويقال الجار فى أبو بكر ويقال أبو عبد الرحمن ثقة فاعل (عن عامر) الشعبى عن أبى بردة عن أبى موسى الأشعرى قال قال ◌َّ اله: من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أى أجر العتق وأجر التزوج وقيل له أجر ان على كل عمل يعمله من الصوم والصلاة وغيرها، والحديث الذى أخرجه أبو داود مختصر ، وأخرجه البخارى ومسلم بطوله ، ولفظه قال قال رسول اللّه عَّ اله ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد عليّ له والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عند، أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديها وعليها فأحسنت عليمها، ثم أعتقها فتزوجهافله أجران ، قال القارى أجر على عتقه ، وأجر على تزوجه كذا قالوا : وقيل أجر على تأديبه ، وما بعده وأجر على عنقه وما بعده ، قال الكرمانى : فان قلت ما العلة فى تخصيص هؤلاء الثلاثة ، والحال أن غيرهم أيضاً كذلك مثل من صام وصلى فان للصلاة أجراً وللصوم أجراً ، قلت : الفرق بين هذه الثلاثة وغيرهم أن الفاعل من كل منهم جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة (١) فى نسخة : أبو زيد ٢٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عمرو بن عون ، انا أبو عوانة ، عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها كان الفاعل لهما فاعل للضدين اهـ وفيه أن هذه الضدية بعينها موجودة فى حق الله تعالى وحق الوالد، فالاً حسن أن يقال المراد هذه الأشياء وأمثالها، وليس المقصود بذكرها نفى ماعداها . ( حدثنا عمرو بن عون ، أنا أبو عوانة، عن قنادة وعبد العزيز بن صريب، عن أنس أن النبى مَ ◌ّ أعنق صفية ) بنت حيى بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين من أولاد هارون بن عمران عليه السلام سباها رسول اللّه صَ لّ عام خير. ماتت فى خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل سنة ست وثلاثين ( وجعل عتقهما صداقهما). قال العينى : وقد اختلف العلماء فيه فقال سعيد بن المسيب والحسن البصرى وإبراهيم النخعى وعامر الشعبى والأوزاعى والزهرى وعطاء بن أبى رباح وقناده وطأوس والحسن بن حى وأحمد وإسحق جاز ذلك ، فاذا عقد عليها لا تستحق عليه مهراً غير ذاك العتاق، ومن قال بهذا القول سفيان الثورى وأبو يوسف صاحب أبى حنيفة ، ذكر الترمذى أنه مذهب الشافعى؛ وقال النووى: وقال الشافعى فان عقدها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه ، بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجاناً ، فان رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة، ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير، وإن تزوجها على قيمتها فان كانت قيمتها معلومة له أو لها صح الصداق، ولا يبقى له عليهاقيمة ولا لها عليه صداق، وإن كانت مجهولة ففيه وجهان أحدها يصح الصداق، وأصحهما، وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح ٢٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح النكاح ويجب لها مهر المثل انتهى ، وقال الليث بن سعد وابن شبرمة وجابر ابن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك لا يجوز ذلك ، وقال الطحاوى : ليس لأحد غير رسول الله عَ ليه أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق، وإنما كان ذلك لرسول اللّه عبيد الله لأن الله عز وجل جعل له أن يتزوج بغير صداق ، ويكون له التزوج على العناق الذى ليس بصداق ، وقال أبو حنيفة : إن فعل ذلك رجل وقع العناق ولها عليها مهر المثل ، فان أبت أن تتزوجه تسعى له فى قيمتها، وقال مالك وزفر لا شىء عليه، واحتجت الطائفة الأولى بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه ، وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة : منها، أنهم قالوا هذا من قول أنس لأنه لم يسنده، فلعله تأويل منه إذ لم يسم لها صداق ، ومنها ما قاله الطحاوى كله مخصوص بالنبي عربي وليس لغيره أن يفعل ذلك، ومنها أن الطحاوى روى عن ابن عمر عن النبي ◌َّله أنه فعل فى جويرية بنت الحارث مثل ما فعله فى صفية ثم قال ابن عمر بعد النبى عَّهِ فى مثل هذا الحكم إنه يجدد لها صداقاً ، فدل هذا أن الحكم فى ذلك بعد رسول اللّه عَّ الّ على غير ما كان لرسول الله عَّ له، ويحتمل أن يكون ذلك سماعاً سمعه من رسول اللّه عي اله ويحتمل أن يكون وله على هذا خصوصيته عَّ له بذلك، وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية قلت: وما يؤيد كلام ابن عمر ما روى البيهقى من حديث القواريرى حدثننا عليلة بنت الكميت عن أمها ، أميمة بنت رزينة ، عن أمها رزينة قالت : لما كانت يوم قريظة والنضير جاء رسول اللّه عزّ اللهعلى بصفية يقودها سية حتى فتحها اللّه عليه وذراعها فى يده فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة قلت: رزينة مصغراً خادمة رسول اللّه عَّ اله ، وقال ابن المرابطة: قول أنس أصدقها نفسها أنه من رأيه وظنه وإنما قال ذلك مدافعة للسائل ، ألا ترى أنه قال فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك ، وقد صح عنه أنه لم يعلم أنها ٢٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار زوجته إلا بالحجاب ، فدل أن قوله هذا لم يشهده على نبينا عَّ له ولا غيره، إنما ظنه أنس والناس معه ظناً مع أن كتاب اللّه أحق أن يتبع ، قال تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى الآية، فهذا يدل على أنه أعتقها وخيرها فى نفسها فاختارته في له فنكحها بلا صداق انتهى ، وأما وجه النظر فيه فحال أن يجعل العتاق صداقاً وتقرير الاستحالة بوجهين أحدهما إن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق ، فان الحرية حكمها الاستقلال والرق عنده، وإما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى ، وحينئذ لا تنكح إلا برضاها ، الوجه الثانى أنا إذا جعلنا العق صداقاً فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما، أو حالة الحرية فيلزم سبقميته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج، إما نصاً وإما حكماً حتى تملك الزوجة طلبه، فان اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما فانها وإن لم يتعين لها حالة العقد شىء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت لهاحالة العقد شىء تطالب به بالزوج ، ولا يتأتى مثل ذلك فى العتق فاستحال أن يكون صداقاً فافهم قاله القرطبي . باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا إلا فى النسخة المجتبائية فان فيها مكتوب على الحاشية أبواب الرضاع من قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبدالله بن دينار، عن سلمان ٢٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. ابن يسار عن عروة، عن عائشة زوج النبى عَّةٍ أن النبى معَّاللّه قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) بكسر الواو أى النسب ، قال الحافظ فى الفتح : وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الأقارب فى جواز النظر والخوة والمسافرة، ولكن لا يترتب عليه باقى أحكام الأمومة من التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك والشهادة والعقل وإسقاط القصاص ، قال القرطبى : فى الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها يعنى الذى وقع الإرضاع بإن ولده منها أو السيد فتحرم على الصبى لأنها تصير أمه وأمها لأنها جدته فصاعداً وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعداً ، لأنها جدته وأخته لأنها عمته، ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع ، فليست أخته من الرضاعة أُخناً لأخيه ولا بنتاً لأبيه إذ لا رضاع بينهم ، والحكمة فى ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فاذا اغذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما ، فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب، قال القارىء: واستثنى منه بعض المسائل ثم قال طائفة هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل ، وانمحققون على أنه ليس تخصيصاً لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يعلم بالنسب وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه ، وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات والبنات ٢٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى. نازهير، عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله، هل لك فى أختى؟ قال فافعل ماذا قالت: فتنكحها. قال: أختك! قالت: نعم، قال: أو تحبين وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ، فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققاً فى الرضاع حرم فيه ، والمذكورات ليس شىء منها من مسمى تلك فكيف تكون مخصومة وهى غير متناولة وفى شرح السنة فى الحديث دليل على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب فى المناكح ، فاذا أرضعت المرأة رضيعا تحرم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب . ولا تحرم المرضعة على أب الرضيع ولا على أخيه ، ولا يحرم عليك أم أختك من الرضاع إذا لم تكن أما لك ولا زوجة أبيك ، وينصور هذا فى الرضاع ولا يتصور فى النسب أم أخت إلا وهى أم لك أو زوجة لأيك ، وكذلك لا يحرم عليك نافلتك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك ولا جدة ولدك من الرضاع إذا لم تكن أمك أو أم زوجتك ولا أخت ولدك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك ، قال: وفيه دليل على أن الزانية إذا أرضعت بلبن الزناء رضيعا لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزانى وأهل نسبه كما لا يثبت به النسب انتهى بقدر الحاجة . (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نازهيرين بن معاوية ، عن هشام بن عروة عن عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم سلمة ، أن أم حبيبة ) بنت أبى سفيان أم المؤمنين ( قالت يا رسول الله هل لك) رغبة (فى أختى)، وفى رواية مسلم وللنسائى انكح أختى عزة بنت أبى سفيان (قال رسول الله مَّ اله فأفعل ماذا، قالت فتنكحها قال) رسول اللّه عَّ له (أختك) بتقدير ٢٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح ذاك، قالت: لست بمخلية بك وأحب من شركنى فى خير أختى، قال: فإنها لا تحل لى، قالت: فوالله لقد أخبرت(١) أنك تخطب درة أو درة شك زهير بنت أبى سلمة، قال : بنت(٢) أم سلمة، قالت: نعم، قال: أما والله لو لم تكن ربيبتى فى حجرى ما حلت لى ، إنها إبنة أخى من الرضاعة أرضعتنى وأباها ثويبة فلا تعرضن(٣) على بناتكن أو أخواتكن. همزة الاستفهام أى أأنكح أختك (قالت) أم حبيبة (نعم) انكح أختى فان قلت كيف قالت أم حبيبة ولك ؟ وفى التنزيل وأن تجمعوا بين الأختين ، قلت يحتمل أن تكون هذه الآية لم تنزل بعد ؛ والأولى أن يقال إنها نزلت كما يدل عليه سياق الحديث ، ولكن أم حبيبة ظنت أن فى باب النكاح خصوصيات لرسول اللّه عَّ ◌ّج من الزيادة على الثلاث وغيرنا، وقد أخبرت بأن رسول اللّه عَ ◌ّه يريد أن يخطب درة بنت أم سلمة من أبى سلمة مع أنها ربيبته ، ولم يكن هذا الخبر صدقا بل كان كذباً فقويت ظنها فى جواز الجمع بين الأختين بالخصوصية ( قال) رسول اللّه عَطي (أو تحبين ذلك) استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة (قالت) أم حبيبة ( لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلى أى لست بمنفردة للح (وأحب ) إلى (من شركنى فى خير) مرفوع بالابتداء ، والمراد بالخير صحبة رسول الله (١) فى نسخة: بلغنى (٢) فى نسخة : ابنة (٣) فى نسخة : فلا تعرضوا بناتكم ولا أخواتكم ٢٨ بذل المجهود فى حل أبى داود عَّه المتضمنة لسعادة الدارين، ويدل عليه رواية وأحب من شركنى فيك (أختى) خبر لقوله وأحب من شركنى (قال) رسول اللّه عَ له: (فانها) أى أختك ( لا تحل لى) لحرمة الجمع بين الأختين (قالت) أم حبيبة: ( لقد أخبرت ) لم أقف على اسم المخبر ولعله كان هذا الخبر من الأراجيف والأكاذيب ( إنك تخطب درة ) بضم المهملة وتشديد الراء ( أو ذرة) بالذال المعجمة المفتوحة وقد خطأها عياض (شك زهير) جملة معترضة بين المبدل منه والبدل (بنت أبى سلمة) بدل من درة (قال): أى رسول اللّه عَّ له (بذت أم سلمة) بتقدير حرف الاستفهام أى أخبر تم أنى أخطب درة بنت أبى سلمة من أم سلمة (قالت) أم حبيبة: (نعم) أخبرنا بذلك (قال) رسول الله عَّ اللّ (أما) حرف تنبيه (والله) أتى بحرف التنبيه والقسم لزيادة التوكيد ( لو لم تكن) أى درة ( ربيبتى فى حجرى ما حلت لى) حاصله أن حرمتها على ثابتة بعلتين، أولاها أنها ربيبتى فى حجرى وهى من المحرمات لقوله تعالى: وربائبكم اللاتى فى حجوركم الآية ، وثانيها أنها بنت أخى من الرضاعة - فلو أنها لم تكن هذه الحرمة التى ثبتت بنكاح أمها أم سلمة بأنها صارت ربيبة لى لكانت على حراماً قبل ذلك بكونها ابنة أخى من الرضاعة ، فنبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى فى التحريم فكيف وبها مانعان ( أنها ) أى درة ( ابنة أخى ) أى أبى سلمة (من الرضاعة) ثم بين الرضاعة فقال (أرضعتنى واباها) أى أبادرة وهو أبو سلمة ( ثويبة) بمثلثة وموحدة مصغر مولاة أبي لهب بن عبد المطلب عم النبى عَّةٍ، أَرضعت النبى ◌َخَيّ. وأخرج ابن سعد من طريق بزة بنت أبى تجرأة أن أول من أرضع رسول اللّه ◌َ ا ثويبة بلبن ابن لها يقال له مسروح أياماً قبل أن تقدم حليمة، وأرضعت قبله حمزة وبعده أباسلمة بن عبد الأسد كان رسول اللّه عي اله يصلها وهو بمكة ، وكانت خديجة تكرمها وهى على ملك أبى لهب وسألته أن تبيعها لها فامتنع، فلما هاجر رسول اللّه وَيخ ليه أعتقها أبو لهب، وكان رسول الله عَنَّه يبعث إليها بصلة وبكسوة حتى جاء الخبر أنها ماتت 1 ٢٩ الجزء العاشر : كتاب النكاح باب فى لبن الفحل حدثنا محمد بن كثير العبدى، أنا سفيان ، عن هشام ابن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل على أفلح ابن أبى القعيس سنة سبع مرجعه من خيبر ، ومات ابنها مسروح قبلها ، وقال الحافظ فى الفتح: وذكر السهيلى أن العباس قال: لما مات أبو لهب رأيته فى منامى بعد حول فى شر حال ، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين، وذلك أن النبى عَ ◌ّ ولد يوم اثنين وكانت ثوية بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لأم حبيبة وحدها والأول أوجه (على بناتكن ولا أخواتكن) قاله ◌َِّ ردعاً وزجرا أن تعود هى أوغيرها إلى مثل ذلك. باب فى لبن الفحل بفتح الفاء وسكون الجملة أى الرجل ونسبة اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه (حدثنا محمد بن كثير العبدى، أنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة قالت: دخل على أفلح بن أبى القعيس ) بقاف وعين وسين مهملتين ، وفى رواية البخارى ، أفلح أخا أبى القعيس ، وفى رواية مسلم ، أفلح بن تعيس ، قال الحافظ: والمحفوظ أفلح أخو أبى القعيس ثم قال : قال القرطبي: كل ماجاء من الروايات وهم إلا من قال : أفلح أبرقعيس أخو أبى القديس ( فاستقرت منه ) أى أبيت أن آذن له أن يدخل على ٣٠ بذل المجهود فی حل أبى داود فاستترت منه قال(١) تستترين منى وأنا عمك؟ قالت: قلت: من أين ؟ قال : أرضعتك امرأة أخرى، قالت(٢): إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فقال: إنه عمك فليلج عليك. (قال) أى أفلح (تستقرين منى) بتقدير همزة الاستفهام وأنا عمك (٣) جملة. حالية أى ، والحال أن العم لا يستتر منه؛ ( قالت قلت من أين ) أى من أى وجه أنت عى ، فان العمومية إما أن يكون نسباً وهى مفقودة أو رضاعاً فهى على ثلاثة أوجه : إما أن يكون للأب (٤) نسباً أخاً من الرضاعة أو الأب رضاعاً أخاً من النسب، أو للأب رضاعا أخا من الرضاعة ( قال) أفلح: (أرضعتك امرأة أخرى) أبى القعيس على الرواية المحفوظة أى أنا عمك من الرضاعة أنى أخ نسبى لأبيك الرضاعى لأن امرأة أخى أرضعنك (قالت) عائشة: (إنما أرضعتنى المرأة) فلعل الحرمة مقصورة عليها ( ولم يرضعنى الرجل) فكيف يثبت الحرمة ( فدخل على رسول اللّه عَّ الله فيورثته) هذه القصة (فقال) أى رسول اللّه عنتط اله: (إنه عمك فليلج عليك) ولعل رسول اللّه عَ ليه علم بالرضاع بينهما قبل ذلك أو أخبر بوحى إلهى بصدق أفلح، قال الحافظ : وفى الحديث أن ابن الفحل يحرم فتنشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج (١) فى نسخة : فقال (٢) فى نسخة : قلت (٣) هذا لا غبار فيه كما يدل عليه بقية الرواية ، فإنه أخو زوج المرضعة، والعجب من العامى وغيره كيف اشتبه عليهم حتى حملوه على الجاز بأنه أب له . وأطلق عليه العم مجازاً كما فى ((حاشية الترمذى والمرقاة)) وحكى أبو العليب عن النورى أن له عمين من الرضاعة أحدهما أخو أيها أبى بكر ارتضعا من امرأة (٤) بأن أم أبها أرضعته . واحدة وثانيهما هذا . إلخ. ٣١ الجزء العاشر : كتاب النكاح المرأة التى أرضعته من غيرها مثلا ، وفيه خلاف قديم(١) حكى عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم ، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبى وابراهيم النخعى وأبى قلابة وإياس بن معاوية، وعن ابن سيرين نبئت أن ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه ، وعن زينب بنت أبى سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا : الرضاعة من قبل الرجل لاتحرم شيئا، وقال به من الفقهاء ربيعة الرأى وابراهيم ابن علية وابن بنت الشافعى وداود وأتباعه ، وحجتهم فى ذلك قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما فى النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشىء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه ، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة، واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل ، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة من الرجل؟ والجواب أنه قياس فى مقابلة النص فلا يلتفت إليه ، وأيضا فان سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده ، وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله فى هذه المسألة اللقاح واحد . أخرجه ابن أبى شيبة ، وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فلافحل فيه نصيب ، وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأ وزاعى فى أهل الشام والثورى وأبى حنيفة وصاحبيه فى أهل كوفة ، وابن جريج فى أهل مكة ، ومالك فى أهل المدينة، والشافعى وأحمد واسحق وأبى ثور وأتباعهم إلى أن أس الفحل يحرم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح ، قال القاضى عبد الوهاب: يتصور (١) بسطه مع الكلام عليه ابن القيم والجصاص فى أحكام القرآن)) والمحلى على الموطأ وحكى عن القاسم بن محمد أنه كان ينكر حديث أبى قعيس ويدفعه دفعا شديدا ويحتج فيهبر أى عائشة رضى الله عنها خلافه كذا فى ((حاشية مسند أبي حنيفة)) ٣٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى رضاعة الكبير حدثنا حفص بنعمر ، نا شعبة ح وحدثنا محمد بن كثير ، انا سفيان ، عن أشعث بن سليم(١) عن أبيه، عن مسروق، تجريد لبن الفحل برجل له امر أتان ترضع إحداهماصيا والأخرى صية فالجمهور قالوا : يحرم على الصبى تزويج الصبية وقال من خالفهم: يجوز. باب فى رضاعة الكبير أى بعد زمن الفطام لا يحرم (حدثنا حفص بن عمر، ناشعبة ح وحدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان)، الثورى كلاهما أى شعبة والثورى ( عن أشعث بن سليم عن أبيه سليم)، بن أسود أبو الشعثاء ( عن مسروق عن عائشة المعنى واحد ) أى معنى حديث شعبة والثورى (أن رسول الله منوظيفته دخل عليها) أى على عائشة (وعندها رجل ) قال الحافظ: لم أتف على أسه، وأظنه ابنا لأبى القعيس، وغلط من قال إنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعى باتفاق الأئمة ، وكانت أمه التى أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صَّ اله فولدته - ولذا قيل له رضيع عائشة - (قال حفص: فشق ذلك عليه) أى على رسول الله مطالّ﴾ (فتغير وجهه) وهذا لفظ حديث شعبة وليس فى حديث محمد بن كثير عن سفيان ، قال الحافظ : وفى رواية أبى داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه وتغير وجهه ، وتقدم مر رواية سفيان فى الشهادات (١) فى نسخة : قال أبو داود هو ابن أبى الشعثاء. ٣٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح عن عائشة المعنى واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ، وعندها رجل قال حفص : فشق ذلك عليه وتغير وجهه ثم اتفقا قالت (١): يا رسول الله، إنه أخى من الرضاعة ، فقال: انظرن من إخوانكن فينما الرضاعة من المجاعة(٢). فقال يا عاشة من هذا؟ اهـ (ثم اتفقا) أى حنص ومحمد بن كثير (قالت) عائشة (يا رسول الله إنه أخى من الرضاعة فقال) رسول الله مني الله (انظرن من إخوانكن ) قال الحافظ: والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه فى زمن الرضاعة؟ فإن الحكم الذى ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط، قال المهلب: انظرن ما سبب هذه الأخوة فان حرمة الرضاع إنماهى فى الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة، وقال أبو عبيد : معناه أن الذى جاء كان طعامه الذى يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع اهـ ( فانما الرضاعة من المجاعة ) فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما ، وقوله من المجاعة أى الرضاعة التى تثبت بها الحرمة فتحل به الخلوة حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن ، وينبت بذلك حه فيصير كجزء من المرضعة فيشترط فى الحرمة مع أولادها فكأنه قال : لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة ، واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب (١) فى نسخة : فقالت (٢) فى نسخة : قال أبو داود : روى أهل المدينة فى هذا اختلافا. ( ٣ بذل المجهود ١٠) ٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد السلام بن مطهر أن سليمان بن المغيرة حدثهم عن أبى موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الخبر فيكم. أم أكل بأى صفة كان؟ حتى الوجور والسعوط والشرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشرط المذكور لأن ذلك يطرد الجوع ، وهو موجود فى جميع ما ذكر، فيوافق الخبر والمعنى، وبهذا قال الجمهور. لكن استثنى الحنفية الحقنة ، وخالف فى ذلك الليث وأهل الظاهر، فقالوا: إن الرضاعة إنما تكون بالتقام الثدى ومص اللبن منه اهـ. واستدل به على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغنى من جوع فاذن يحتاج إلى تقدير فأولى ما تؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات، قلنا: هذا كله زيادة على مطلق النص غير مقيد بالعدد ، والزيادة على النص نسخ فلايجوز. وكذلك الجواب عن كل حديث مثل حديث عائشة رضى الله عنها ((قال لا تحرم المصة ولا المصتان ، وقال ابن بطال : أحاديث عائشة كلها مضطربة فوجب تركها والرجوع إلى كتاب الله، وروى أبو بكر الرازى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: قولها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان كان ، فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم جعله منسوخاً . ( حدثنا عبد السلام بن مطهر أن سليمان بن المغيرة حدثهم ) أى عبد السلام وغيرهم من التلامذة ( عن أبى موسى ) الهلالى عن أبيه عن ابن مسعود فى الرضاع ، وعن كعب بن عجرة فى الأسرار قال أبو حاتم : مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبيه) لم أتف على ترجمته فيما عندى من كتب الرجال إلا ما كتب صاحب ((العون)) عن المنذرى سئل أبو حاتم الرازى عن أبى موسى الهلالى، قال: هو مجهول وأبوه مجهول (عن ٣٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى، ناوكيع، عن سليمان ابن الغيرة، عن أبى موسى الهلالى، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم بمعناه وقال: أنشز العظم . ابن لعبد الله بن مسعود) لم أقف على تعبينه ( عن ابن مسعود)، أى عبد الله (قال: لاوضاع إلا ما شد) أى قوى وأحكم ( العظم وأنبت اللحم فقال أبو موسى الأشعرى ( لا تستلونا) أى المسائل (وهذا الحبر) بفتح المهملة وكسرها وسكون الموحدة ، أى العالم، والمراد به عبد الله بن مسعود ( فيكم) موجود ، ذكر هذا الحديث بقصته(١) صاحب البدائع، فقال: روى أن رجلا من أهل البادية ولدت امرأته ولداً فمات ولدها فورم ثدى المرأة جعل الرجل يمصه ويمجه، فدخل جرعة منه حلقه فسأل عنه أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه ، قال: قد حرمت عليك، ثم جاء إلى عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه فسأله فقال: هل سألت أحد؟ فقال: نعم، سألت أبا موسى الأشعرى ، فقال: حرمت عليك ، نجاء ابن مسعود أبا موسى الأشعرى، رضى الله عنهما ، فقال له : إنما عملت أنه إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم . فقال أبو موسى: لا تسألونى عن شىء ما دام هذا الحبر بين أظهركم ، اهـ. (حدثنا محمد بنسلمان الأنبارى، نا وكيع، عن سليمان بن المغيرة، عن أبى موسى الهلالى عن أبيه، عن ابن مسعود، عن الذى عَّ اللّه بمعناه)، أى بمعنى الحديث المتقدم، والاختلاف بين الحديثين بوجهين: أن الحديث الأول كان موقوفاً على ابن مسعود وقع منه بطريق الفتيا، والتانى مرفوع إلى رسول اللّه عَّ له، والثانى أنه ذكر فى الأول بين والد أبى موسى وعبد الله بن مسعود ابن لعبد الله (١) وذكرها أيضا البيهقى،. وظاهره أنهما وقعتاز، لكن يشكل على التعدد قول أبى موسى فى كل منهما لا تسألونى إلخ . ٣٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب من حرم به (١) حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة ، حدثنى يونس، عن عن ابن شهاب، حدثنى عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النى صلى الله عليه وسلم وأم سلمة أن أبا حذيفة بن عتبة أبن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه -- ابن مسعود ولم يذكر هاهنا (وقال) وكيع (أنشز العظم ) وهذا إشارة إلى اختلاف آخر بأن عبد السلام بن مطهر قال: لفظ ما شد العظيم، وقال محمد ابن سليمان الأنبارى بطريق وكيع عن سليمان: انشز العظم بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الشين آخره زاى أى رفعه وأعلاه وأكبر حجمه من النشر المرتفع من الأرض ، وفى نسخة بالراء المهملة بدل الزاى ، أى قواه من الانشار وهو الإحياء ، والأحاديث الثلاثة تدل على أن الرضاعة فى حالة الكبر لا يحرم. باب من حرم به أى بارضاع الكبير ( حدثنا أحمد بن صالح ، نا عنبسة حدثنى يونس ، عن ابن شهاب ، حدثنى عروة بن الزبير، عن عائشة (٢) زوج النبي ◌َّ ◌ِلّه، وأم سلمة) أمى المؤمنين ( أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ) خال معاوية (١) زاد فى نسخة: برضاع الكبير (٢) جمع ابن قتيبة فى ((التأويل)) بينه وبين ما سبق فى الباب السابق. ٠ ٣٧ الجزء العاشر : كتاب النكاح هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وكان من تبنى رجلا فى الجاهلية دعاه الناس إليه ، وورث ميراثه حتى أنزل الله عز وجل فى ذلك ((أدعوهم لايائهم)) إلى قوله (فإخوانكم فى الدين وهو اليكم، فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم (٣)له إسمه مهشم ، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين وصلى القبانين أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانا ، وقد شهد بدراً ، استشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنة (كان تبنى سالما) وهو سالم مولى أبي حذيفة ، وهو سالم بن عبيد بن ربيعة قاله ابن مندة يكنى أبا عبد الله كان من أهل فارس من إصطخر، وكان من فضلاء الصحابة والموالى وكبارهم، وهو معدود فى المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته ثبينة الأنصارية زوج أبى حذيفة تولى أبا حذيفة وتبناء أبو حذيفة فلذلك عد من المهاجرين، وهو معدود فى بنى عبيد من الأنصار لعتق مولاته زوج أبى حذيفة له، وهو معدود فى قريش لما ذكر ناه، وفى العجم أيضا لأنه منهم، ويعد فى القراء لقول رسول اللّه عَّ اله: خذوا القرآن من أربعة فذكره منهم. وكان قد هاجر إلى المدينة قبل النبى معَّ هِ. فكان يؤم المهاجرين بالمدينة لأنه كان أكثرهم أخذاً للقرآن، آخى رسول اللّه عَّ الم بينه وبين معاذ بن ماعص، قتل يوم اليمامة شهيدا، فانه أخذ اللواء باليمين ، فقطعت ، فأخذ بيساره فقطعت ، فاعتنق اللواء وهو يقول: ((وكأى من فى قاتل معه رييون كثير، فلما صرع قال لأصحابه: مافعل أبو حذيفة .؟ قيل: قتل، قيل فما فعل: فلان؟ قيل: قتل، قال: فأضجعونى (١) فى نسخة : يعرف ٣٨ بذل المجهود فى حل أبى داود أب كان مولى وأخا فى الدين ، جاءت سهلة بنت سهيل بن عمر والقرشى ثم العامرى وهى امرأة أبى حذيفة فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولداً، فكان يأوى معی ومع أبی حذيفة فى بيت واحد وبرانى فضلا، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبى صلى الله عليه بينهما ( وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عنبة بن ربيعة ) وهى ابنة خال معاوية، كذا فى «أسد الغابة،. سماها أبو عمر فاطمة، وقال الدار قطنى: سماها مالك فاطمة ، وخالفه غيره عن الزهرى فقالوا : هند ، وهو الصواب تزوجها سالم مولى عمها أبى حذيفة (وهو) أى سالم (مولى لامرأة من الأنصار) سماها بعضهم ثبينة بالتاء المثلثة وبعد المثلثة موحدة مصغراً - وقيل فى تسميتها غير ذلك ، وكانت زوج أبى حذيفة، واعترض عليه الحافظ فى ((الإصابة)) قال أبو عمر : كانت من المهاجرات الأول، ومن فضلاء نساء الصحابة ، قلت : فى قوله إنها من المهاجرات نظر لأن نسبها فى الأنصار، وفى قوله: إنها امرأة أبى حذيفة نظر آخر ، فقد تقدم فى ترجمة أبى حذيفة أن اسم امرأته التى أمرت بأن ترضعه وهل كبيرة سهلة بنت سهل الأنصارية إلا أن يقال كانت له امرأتان التى أعتقت سالما والتى أمرت أن ترضعه فيحتمل على بعد، والعلم عند الله تعالى اهـ. قلت: فى قوله سبلة بنت سهيل الأنصارية نظر، وسيجيء من الحافظ فى ترجمة سهلة ابن سهيل بن عمرو القرشى العامرية أنها أسلمت قديما وهاجرت مع زوجها أبى حذيفة بن عتبة إلى الحبشة، ثم أقول: يمكن الجواب عن الإشكال الأول أنها كانت أنصارية تزوجها أبو حذيفة وأتى بها مكة وأتى معها بغلامها فأعتقها، ثم هاجرت مع زوجها، فكانت أنصارية وصارت مهاجرية ، والله تعالى أعلم، ٣٩ الجزء العاشر : كتاب النكاح وسلم: أرضعيه فأرضعته خمس رضعات ، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها (١) أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرا خمسرضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن علهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع فى المهد وقلن لعائشة والله ما ندرى لعلها كانت رخصة من النبى صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس. (كما تبنى رسول اله عَّ اله زيداً) أى ابن حارثة بن شراحيل، وهو مولى رسول اللّه عَّخلال أشهر مواليه وحب رسول الله عبيد الله أصابه سباء فى الجاهلية لأن أمه خرجت به تزور قومها بنى معن، فأغارت عليهم خيل بنى القين بن جسر فأخذوا زيداً، فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراء حكيم بن حزام لعمته خديجة، فوهبته خديجة النبى عدّ له قبل النبوة، وهو ابن ثمانى سنين، وقيل بل رآه رسول اللّه عَّ له بالبطحاء بمكة ينادى عليه ليباع، فأتى خديجة، وذكره لها فاشتراه من مالها، فوهبته لرسول الله عزّ اله، فأعتقه وتبناء، وآخى رسول اللّه عٍَّ بينه وبين حمزة بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه (وكان من تبنى رجلا فى الجاهلية دعاه الناس إليه ) أى يقولون: ابن فلان كما يقا للزيد: ابن محمد عَ لٍّ (وورث ميراثه حتى أنزل الله عز وجل فى ذلك «ادعوهم لآ بائهم، إلى قوله «فإخوانكم فى الدين ومواليكم) وتمام الآية «ادعوهم لآ بائهم هو أقسط عند الله (١) فى نسخة : إخوانها ٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فى ما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)) (فردوا) أى أمر الناس أن يردوا المتبنين إلى آبائهم ، ( فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا فى الدين. فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمر والقرشى) ثم العامرى (وهى امرأة أبى حذيفة فقالت يا رسول اللّه إنا كنانرى سالما ولدا ) لما تبناه أبو حذيفة (فكان يأوى معی ومع أبى حذيفة فى بيت واحد ) كما يأوى الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم ( ويرانى فضلا ) قال فى القاموس : ورجل وامرأة فضل بضمتين ، متفضل فى ثوب واحد ، وقال فى المجمع : يرانى فضلا أى مبتذلة فى ثياب مهنة . من تفضلت المرأة إذا لبثت ثياب مهنتها ، أو كانت فى ثوب واحد فهى فضل ، والرجل فضل أيضا (وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت ) وهو قوله تعالى ((وما جعل أدعياءكم أبناءكم)). (فكيف ترى فيه) أى فى سالم (فقال) لها أى لسهلة (النبى عَّ لو أرضعيه(١) فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فذلك) أى بقصة سهلة وسالم ( كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها) بلا حجاب ( وإن كان كبيراً، خمس رضعات ثم يدخل عليها) أى على عائشة رضى الله عنها، فذهب عائشة فى هذه المسألة أن المرأة إذا أرضعت رجلا كبيراً خمس رضعات تثبت حكم الرضاعة وتحرم عليه كما تثبت حكم الرضاعة فى الصغر (وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي (موظفة) أى باقيها، وذكر الطبرى فى ((تهذيب الآثار)، وساق باسناد صحيح عن حفصة (١) يشكل عليه التقام سالم مدى سهلة وهى أجنبية، وأجاب عنه العياض بأنه يحتمل أنها حلبت اللبن ثم شربه من غير أن يمص نديها ، وهذا يمثى على مذهب الأئمة الأربعة إذ قالوا : المحرم شرب لبنها بأى وجه كان ، ولا يتمشى على مذهب أهل الظاهر إذ قالوا لا بد لحرمة الرضاع أن يمص اللبن من ثديها ، فاجابوا أن هذا مغتفر لضرورة شرب اللبن كذا فى الفتح اهـ