النص المفهرس

صفحات 1-20

بَذِلُ المَجْهُود
٦
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العَلَّمَة الَحَدِّث الكَكَبِيُرِ الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رئيس الجامعة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نفُور بالِهِنْد
المتوفى ١٣٤٦ هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَخْ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد زكريا بن يَحْسَ الْكَانْدِ هُلوي
الجُزُءُ العَاشِرُ
دار الكتب العلمية
بيروت-لبنان

٠

٢٠١٠ و
بَّاللّه الرحمن الرحيمَُّ
أول كتاب النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم
(١)
أول كتاب النكاح
قال الحافظ : النكاح فى اللغة الضم والتداخل ، وقال الفراء : النكح
بضم ثم سكون اسم الفرج، ويجوز كسر أوله، وكثر استعماله فى الوطء، وسمى
به العقد لكونه سبه، قال أبو القاسم الزجاجى: هو حقيقة فيهما، وقال
الفارسى: إذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد، وإذا قالوا نكح
زوجته فالمراد الوحؤ، وقال آخرون: أصله لزوم شىء لشىء مستعليا عليه
ويكون كالمحسوسات، وفى المعانى قالوا: نكح المطر الأرض، ونكح
النعاس عينه ، ونكحت القمح فى الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ونكحت
الحصاة أخفاف الإبل ، وفى الشرع حقيقة فى العقد مجاز فى الوطنىء على
الصحيح ، والحجة فى ذلك كثرة وروده فى الكتاب والسنة للعقد حتى قيل
إنه لم يرد فى القرآن إلا للعقد، ولا يرد مثل قوله (( حتى تنكح زوجاً غيره))
لأن شرط الوطى فى التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن
قوله ((حتى تنكح)) معناه حتى تتزوج أى يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك كاف
بمجرده، لكن بينت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من
(١) قال المؤفق: من قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها ، وهذا
أحد قولى الشافعى ، وعند أبى حنيفة ينعقد إلخ .

٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
ذوق العسيلة كما أنه لابد بعد ذلك من التطليق، ثم العدة. نعم أفاد أبو الحسن
ابن الفارس: أن النكاح لم يرد فى القرآن إلا للتزويج إلا فى قوله تعالى:
((وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فالمراد به الحلم والله أعلم، وفى
وجه للشافعية كقول الحنفية إنه حقيقة فى الوطىء مجاز فى العقد ، وقيل
مقول بالاشتراك على كل منهما وبه جزم الزجاجى، وهذا الذى يترجح
فى نظرى وإن كان أكثر ما يستعمل فى العقد، ورجح بعضهم الأول بأن
أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير من لا يقصد
فيشاً إسم ما يستفزعه لما لا يستفزعه ، فدل على أنه فى الأصل للعقد ،
وهذا يتوقف على تسليم المدعى أنها كلها كنايات ، وقد جمع اسم النكاح
ابن القطاع فزادت على الألف ، قال فى البدائع : لا خلاف أن النكاح
فرض حالة التوقان (١) حتى أن من تاقت نفسه إلى النساء بحيث لا يمكنه
الصبر عنهن وهو قادر على المبر والنفقة ولم يتزوج يأثم، واختلف فيما إذا
لم تتق نفسه إلى النساء، قال نفاة اقياس مثل داود بن على الأصفهانى وغيره
من أصحاب الظواهر إنه فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من
فروض الأعيان حتى أن من تركه مع القدرة على المهر والنفقة والوطء
يأثم ، وقال الشافعى رحمه الله: إنه مباح كالبيع والشراء، واختلف أصحابنا
فيه : قال بعضهم إنه مندوب (٢) ومستحب وإليه ذهب من أصحابنا الكرخى
وقال بعضهم : إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين بمنزلة الجهاد
وصلاة الجنازة، وقال بعضهم: إنه واجب، ثم القائلون بالوجوب اختلفوا
فى كيفية الوجوب ، قال بعضهم إنه واجب على سبيل الكفاية كرد السلام،
وقال بعضهم: إنه واجب عينا لكن عملا لا اعتقاداً على طريق التعيين
(١) قال المؤنق: هو قول أكثر أهل العلم.
(٢) وبه قال أحمد كما فى المغنى .

الجزء العاشر: كتاب النكاح
صدقة الفطر والأضحية ، احتج أصحاب الظواهر بظواهر النصوص من نحو
قوله عز وجل ((فانكحوا ماطاب لكم من النساء) وقوله تعالى (( وانكحوا
الأيامى منكم، وقول النبى معَّ له« تزوجوا، وقوله عَله« تناكحوا
تكثروا)) أمر الله عز وجل بالنكاح مطلقا، والمطلق للفرضية والوجوب
قطعاً . إلا أن يقوم الدليل بخلافه ، ولأن الامتناع من الزنا واجب ،
ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح ، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون
واجباً ، واحتج الشافعى رحمه الله بقوله تعالى ((وأحل لكم ماوراء ذلكم،
أخبر عن إحلال النكاح والمحلل والمباح من الأسماء المترادفة ولأنه قال
((وأحل لكم))، ولفظ لكم يستعمل فى المباحات، ولأن النكاح سبب
يتوصل به إلى قضاء الشهوة فيكون مباحا كشراء الجارية للنسرى بها ،
وهذا لأن قضاء الشهوة إيصال النفع إلى نفسه، وليس يجب على
الإنسان إيصال النفع إلى نفسه، بل هو مباح فى الأصل كالأكل
والشرب ، وإذا كان مباحا لا يكون واجباً لما بينهما من التنافى، والدليل
على عدم وجوبه قوله تعالى ((سيداً وحصوراً وغبياً من الصالحين)، وهذا
خرج مخرج المدح ليحيى عليه السلام بكونه حصوراً ، ولو كان واجباً
لما استحق المدح بتركه لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح،
واحتج من قال من أصحابنا : بأنه مندوب إليه ومستحب بما روى عن النبى
عَّ الّ أنه قال: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم،
فان الصوم له وجاء ، أقام الصوم مقام النكاح، والصوم ليس بواجب ، فدل
أن النكاح ليس بواجب أيضاً لأن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب ،
ولأن فى الصحابة رضى الله عنهم من لم تبكن له زوجة ورسول اللّه صَ له
علم منه بذلك ولم ينكر عليه فدل أنه ليس بواجب ، ومن قال منهم:
إنه فرض أو واجب على الكفاية احتج بالأوامر الواردة فى باب النكاح،
والأمر المطلق للفرضية والوجوب قطعاً، والنكاح لا يحتمل ذلك على
طريق التعيين لأن كل واحد من أحاد الناس لو تركه لا يأثم ، فيحمل على

٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
الفرضية والوجوب على طريق الكفاية ، فأشبه الجهاد وصلاة الجنازة ورد
السلام، ومن قال منهم إنه واجب علينا لكن عملا لا اعتقاداً على طريق التعيين
يقول: صيغة الأمر المطلقة عن القرينة تحتمل الفرضية وتحتمل الندب لأن
الأمر دعاء وطلب ، والطلب موجود فى كل واحد منهما فيؤتى بالفعل
لا محالة ، ، وهو تفسير وجوب العمل، ويعتقد على الإبهام على أن ما أراد
اللّه تعالى بالصيغة من الوجوب القطعى أو الندب فهو حق لأنه إن كان
واجباً عند اللّه خرج عن العهدة بالفعل ، فيأمن الضرر، وإن كان مندوبا
يحصل له التواب ، فكان القول بالوجوب على هذا الوجه أخذاً بالثقة
والاحتياط واحترازاً عن الضرر بالقدر الممكن ، وما ذكره من دلائل
الإباحة والحل فنحن نقول بموجبها إن النكاح مباح وحلال فى نفسه لكنه
واجب لغيره أومندوب ومستحب لغيره من حيث أنه صيانة للنفس من الزنا
ونحو ذلك على ما بينا، ويجوز أن يكون الفعل الواحد حلالا بجهة واجباً
أومندوبا إليه بجهة، إذ لا تنافى عند اختلاف الجهتين ، وأما قوله عز وجل
((وسيداً وحصوراً ) الآية . فاحتمل أن التخلى للنوافل كان أفضل من
النكاح فى شريعته ثم نسخ ذلك فى شريعتنا بما ذكرنامن الدلائل ملخص ما
فى البدائع، وقال فى الدر المختار : ويكون واجباً عند التوقان ، فان تيقن
الزناء إلا به فرض، وهذا إن ملك المهر والنفقة وإلا فلا إثم بتركه ،
ويكون سنة مؤكدة فى الأصح فيأثم بتركه ويثاب إن نوى تحصينا وولداً
حال الاعتدال أى القدرة على وطى ومهر ونفقة ومكروها تحريماً لخوف
الجور فان تيقنه حرم ذلك .

٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
باب التحريض على النكاح
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجرير، عن الأعمش، عن
إبراهيم ، عن علقمة قال: إنى لأمشى مع عبد الله بن مسعود
بمنى، إذ لقيه عثمان، فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست
له حاجة ، قال لى تعال ما علقمة ، جئت ، فقال له عثمان :
ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكراً لعله يرجع إليك
من نفسك ما كنت تعهد ، فقال عبد الله: لئن قلت ذلك
لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استطاع
منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن
لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء .
باب التحريض على النكاح
أى الترغيب فيه والحث عليه
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجرير، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمة قال: إنى لأمشى مع عبد الله بن مسعود بمنى إذ لقيه)، أى عبد الله (عثمان
فاستخلاه)، أى صلب منه الخلوة ، وفى رواية البخارى عن علقمة قال كنت
مع عبد اللّه فلقيه عثمان بمنى فقال يا أبا عبد الرحمن إن لى إليك حاجة، تخليا
فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن فى أن زوجك بكراً تذكرك ما كنت
تعهد ، فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلى، فقال: يا علقمة
فانتهيت إليه وهو يقول أما لن قلت ذلك! لقد قال لنا النبى عدّ له« يامعشر

٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الشباب من استطاع منكم الباءة الحديث ( فلما رأى عبد الله أن ليست له)
أى لعبد الله ( حاجة) فى النكاح ( قال لى) أى عبد الله ( تعال يا علقمة)
قال الحافظ : هكذا عند الأكثر إن مراجعة عثمان لابن مسعود فى أمر
التزويج كانت قبل استدعائه بعلقمة ، ووقع فى رواية جرير عند مسلم وزيد
ابن أبى أنيسة عند ابن حبان بالعكس، ولفظ جرير بعد قوله فاستخلاه، فلما
رأى عبد الله أن ليس له حاجة، قال لى: تعال يا علقمة (قال جئت فقال له
عثمان ألا زوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكراً لعله يرجع إليك من
نفسك ما كنت تعهده) يعنى من نشاطك وقوة شبابك ، وقيل لعل عثمان
رأى به قشفا ورثائة هيئة حمل ذلك على فقده الزوجة التى ترفيه (فقال
عبد الله ائن قلت ذلك) إشارة إلى قوله نزوجك(١) (لقد سمعت رسول الله
عَّ لَّى يقول: من استطاع منكم الباءة) قال النووى: فيه أربع لغات :
المشهور بالمد والهاء ، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بلامد،
وأصلبا لغة الجماع، ثم قيل لعقد النكاح ، وقال الجوهرى: الباءة مثل الباعة
لغة فى الباه، ومنه سمى النكاح باء وباها لأن الرجل يتبوأ من أهله أى
يتمكن منها كما يتبوأ من داره عينى ( فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن
للفرج ومن لم يستطع منكم ) أى الباءة ( فعليه بالصوم فانه ) أى الصوم
( له وجاء ) بكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين ، قيل فى قوله عليه
بالصوم إغراء الغائب، وهو من النوادر ولا يكاد العرب تغرى إلا الحاضر
يقول عليك زيداً ولا يقول عليه زيداً، قال النووى : اختلف العلماء
فى المراد بالباءة. هاهنا على قولين يرجعان على معنى واحد أصحهما أن المراد
معناها باللغوى وهو الجماع، فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على
(١) والحديث فى جميع رواياته من مسند ابن مسعود إلا عند النسائی فمن
مسند عثمان . كذا فى تلخيص البذل .

٩
الجزء العاشر : كتاب النكاح
باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين
حدثنا مسددنا يحيى يعنى ابن سعيد، حدثنى عبد الله،
حدثنى سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة عن النبى
مؤنه ، وهى مؤنة النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن
مؤنه فعليه بالصوم ، ليقطع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى
هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون
عنها ، والقول الثانى مؤ النكاح وسميت باسم ما يلازمها فتقديره من
استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعبها فليصم ليدفع شهوته ،
وقالولم والعاجز عن الجماع لايحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة ، فوجب تأويل
الباءة على المؤن ، وأجاب الأولون بما قدمناه وهو أن تقديره من لم يستطع
الجماع عن عجزه لمؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم انتهى ، قال العينى:
والحمل على المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة على الوطى. ومؤن التزوج
واستدل به الخطابى على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية ،
وينبغى أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر
بعد فيندم لفوات ذلك فى حقه، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها
بالكافور ونحوه ، واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء ، وقد
ذكر أصحابنا الحنفية أنه مباح عند العجز لأجل تسكين الشهوة .
باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين
( حدثنا مسدد ، نا يحيى يعنى ابن سعيد، حدثنى عبيد الله، حدثنى سعيد
ابن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي صَ لّ قال: تنكح

١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم قال: تنكح النساء لأربع: الها ولحسبها
ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين، تربت يداك.
باب فی تزويج الأبکار
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا أبو معاوية، أنا الأعمش ،
النساء ) أى عادة الناس فى نكاح النسوة أن ينكحوها (لأربع لمالها
ولحسبها ) والحسب فى الأصل الشرف فى الآباء وبالأقارب مأخوذ من
الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم
وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره ( وبجمالها ولدينها فاظفر ) أى فز
( بذات الدين)(١) أى من الأربع فان الدين أحق أن يرغب فيه من
أخلاق النساء ( تربت يداك ) لفظة دعاء عليه، وليس معناه الدعاء ، قال
الحافظ : أى لصقتا بالتراب ، وهى كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء
لكن لا يراد به حقيقته، وقيل معناه ضعف عقلك ، وقيل افتقرت من
العلم ، وقيل فيه تقدير شرط أى وقع لك ذلك إن لم تفعل .
باب فی تزويج الأبکار
جمع بكر وهى التى لم توطأ واستمرت على حاتها الأولى، والأولى
أن يقول فى نكاح الأبكار أو فى تزوج الأبكار، وعمد البخارى ((باب
فى نكاح الأبكار إلا أن يقال تزويج الأبكار من نفسه .
(حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو معاوية، أنا الأعمش ، عن سالم بن
(١) مستدل مالك فى أن الكفاءة لا تعتبر إلا فى الدين، وأعجب منه أن
الباجى استدل به على أنه لا يجوز المرأة التصرف فى مالها بأكثر من الثك
لحديث (( تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها إلخ. وليس فى رواية، ولحسب))
كذا فى المنتقى .

١١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
عن سالم بن أبى الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال، قال لى
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتزوجت؟ قلت نعم. قال:
بكر (١) أم ثيب فقلت: ثيباً، قال أفلا بكرا تلاعبها وتلاعبك،
قال أبو داود: كتب إلى حسين بن حريث المروزى قال :
حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عمارة
ابن أبى حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجل
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن أمر أنى لا نمنع يد لامس
قال: غربها ، قال: أخاف أن تتبعها نفسى، قال فاستمتع بها.
أبى الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: قال لى رسول الله عَنَّ اللّهِ أتزوجت؟
قلت : نعم ، قال بكر أم ثيب ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى هى،
وفى بعض النسخ بالنصب ، فعلى هذا مفعول لفعل مقدر ، وهو تزوجت
(فقلت ثيباً)، أى تزوجت ثيا (قال) رسول اللّه عَل (أفلا) تزوجت
( بكراً تلاعبها وتلاعبك ) وفى رواية تضاحكها وتضاحكك ، وفى رواية
محارب بن دثار عن جابر بلفظ مالك والعذارى ولعابها ؟ ضبطه الأكثر
بكسر اللام، وهو مصدر من الملاعبة أيضا، ووقع فى رواية المستملى فى
البخارى بضم اللام، والمراد به الريق إشارة إلى مس لسانها ورشف
شفنيها ، وليس هو ببعيد ، وفى الحديث الترغيب فى نكاح الأبكار ، قال
الحافظ : وأما امرأة جابر المذكورة فاستها سهلة بنت معوذ بن أوس بن مالك
الأنصارية الأوسية ذكره ابن سعد ( قال أبو داود : كنب إلى حسين
أبن حريث) بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاحى مولاهم أبو عمار
(١) فى نسخة : بكرا أم نيا.

١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
( المروزى) قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال حدثنا
الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد عن عمارة بن أبى حفصة عن
عكرمة عن ابن عباس (١) قال: جاء رجل إلى النبى معَ الجل) ولم أقف على
تسميته ولا على تسمية امرأته ( فقال) الرجل ( إن امرأتى لا تمنع يد
لامس) نقل فى الحاشية عن مرقاة الصعود ، قد تكلم الناس على معناه،
وحاصل ما حملوه عليه شيئان : أحدهما أنه كناية عن الفجور (٣) وهذا قول
أبى عبيد وابن الأعرابى، وبه جزم الخطابى فقال : معناه الريبقا وإنها
مطاوعة لمن أرادها، والثانى أنه كناية عن بذلها الطعام وهو قول (٣) الأصمعى،
وقال النسائى : قيل كانت سخية تعطى، وقال أحمد بن حنبل : ليس هو
عندنا إلا أنها تعطى من ماله ، قال فى النهاية: وهذا أشبه ، وقال القاضى
أبو الطيب الطبرى : القول الأول أولى لأنه لو كان المراد به السخاء لقيل
لا ترديد ملتمس ، لأنه لا يعبر عن الطلب باللمس ، وإنما يعبر عنه بالتماس
يقال لمس الرجل إذا مسه والتمس منه إذا طلب منه اهـ.
(١) ورد السيوطى فى ((اللآلى المصنوعة)) على من حكم بوضعه. انتهى.
(٢) وبوب عليه النسائى ((النكاح بالزانية)) ((ابن رسلان)). وحمله
الشامى على الزانية ، واستنبط أنه لا يجب عليه تطليق الفاجرة . وعليها حمله
الجصاص فى أحكام القرآن ، وذكر معنى آخر لا ترديد طالب ماله ، ولا تحفظه
من سارق فكأنه وصفها بالخرق وضعف الرأى، وكذا حمل على الزنا الرازى فى
((التفسير الكبير)) وذكر يستحب الستر لمن رأى زوجته تزنى، ويشكل عليها
ما ورد من الشدائد فى ديوث ، ويمكن التفصى عنه أنه من يرضى بذلك
والرضاء غير السكوت . انتهى، وقال المؤفق: وإذا زنت المرأة لم ينفسح النكاح
فى قول عامة أهل العلم ، وبه قال الثورى والشافعى، وأصحاب الرأى. وغيرهم
وعن جابر رضى الله عنه يفرق بينهما وكذلك روى عن الحسن إلخ ..
(٣) وبه قال أحمد. انتهى (( ابن رسلان)).

١٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
قلت ويرده قول الحماسى ((وألمسه فلا أجده )) وقال الحافظ شمس الدين
الذهبى فى مختصر السنن الكبير : معناه تتلذذ بمن يلها فلا ترديده، وأما
الفاحشة العظمى فلو أرادها الرجل لكان بذلك قاذفاً، قلت: ألفاظ الكنايات
والكلام المبهم لا يفيد ثبوت القذف إلا إذا قامت قرينة تعين أن المراد
منها الزناء لاغير، وهاهنا ليست قرينة موجودة فلا يفيد القذف، وقال الحافظ
عماد الدين بن الكثير ، حمل المس على الزنا بعيد جداً، والأقرب حمله
أن الزوج فهم منها أنها لا ترد من أراد منها السوء لا أنه تحقق وقوع ذلك
منها ، بل ظهرله ذلك بقرائن، فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطاً، فلما
أعله أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك رخص له فى
إبقائها لأن محبته لها متحققة ووقوع الفاحشة منها متوهم . ( قال ) رسول
اللّه عَّالله (غربها) أمر من التغريب ، أى أبعدها بالطلاق ( قال ) الرجل
(أخاف أن تتبعها نفسى قال) رسول اللّه صَّ له (فاستمتع بها) خاف النبى
عَّ اللهِ إن أوجب عليها طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع فى الحرام فأباح له
إبقاءها ؛ والحديث لا يناسب الباب، وحاصل ماكتب مولانا محمد يحمى
المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه فى وجه مناسبة الحديث بالباب(١) قال
لعل الوجه فى إيراد الحديث فى «باب تزويج الأبكار، أن الأبكار قلما يكن
مبتليات بأمثال تلك المعاصى لكثرة حيائهن فالتزوج بهن أولى اهـ، وكتب
فى نسخة العون على هذا الحديث ((باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء»
ولا مناسبة لهذا الحديث بهذا الباب أيضاً إلا ما كتب مولانا المرحوم أن
الزناء !! لم يثبت به النسب كان الأولاد المولودة من الزنا فى حكم العدم،
بل أولى عدمها من وجودها ، فكان الأمر بتزويج الولود من النساء أمراً
بتزويج المحصنات منهن لا الخبيثات .
(١). ولا يبعد عندى أن الغرض من الترجمة بيان من ينبغى أن ينكح عنها
ويناسبه التنبيه على من لا ينبغى النكاح عنها فيدخل فيه الحديثان .

١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن ابراهيم، نا يزيد بن هارون، أنا مستلم من
سعيد بن أخت منصور بن زاذان ، عن منصور يغنى بن
زاذان ، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار قال : جاء
رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إنى أصبت امرأة
ذات جمال (١) وحسب وإنها لا تلد أفا تزوجها؟ قال: لا، ثم
أتاه الثانية فنهاه ، ثم أناه الثالثة ، فقال : تزوجوا الودود
الولود فانى مكاثر بكم الأمم .
( حدثنا أحمد بن إبراهيم ، نايزيد بن هارون ، أنا مستلم بن سعيد
ابن أخت منصور بن زاذان ) الثقفى الواسطى العابد عن أحمد شيخ
قليل الحديث ، وعن ابن معين صويلح ، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكر
ابن حبان فى الثقات ( عن خاله منصور يعنى ابن زاذان عن معاوية
ابن قرة عن معقل بن يسار قال جاء رجل ) لم أقف على تسميته (إلى النبي
عَّ الله فقال إنى أصبت إمرأة ذات جمال وحسب ) زاد الحاكم فى روايته
ومال (وإنها لا تلد) أى عقيم وكأنه علم ذلك بأنها كانت قبله عند أزواج
فلم تلد وعلم أنها لا تحيض أو بأنها لم تهد ثدياها (فأتزوجها قال لا) أى لا تزوج.
(ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود)، أى التى تحب زوجها
محبة شديدة (الولود)، أى كثير الولادة (فانى مكاثر)، أى مفاخر (بكم) أى
بكثرتكم (الأمم ) أى الأمم السابقة أى على أنبيائهم ، وهذا يدل على أن
النهى ما كانت للتحريم بل كان مبنى النهى المكاثرة فى الآخرة ، وهى لا تقتضى
(١) فى نسخة : ذات حسب وجمال

١٥
الجزء العاشر: كتاب النكاح
باب فى قوله تعالى (١) الزانى لا ينكح إلا زانية
حدثنا إبراهيم بن محمد التيمى ، نايحيى عن عبيد الله
ابن الأخلس، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن
مرئد بن أبى مرثد الغنوى كان يحمل الأسارى بمكة ، وكان
مكة بغى يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال جئت(٢) إلى
النبى ◌َّيَِّ، فقلت يا رسول الله! أنكح عناقا (٣) قال فسكت
عنى فنزلت ((والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك،
فدعانى فقرأها على، وقال لا تنكحها (٤).
التحريم ، ومناسبة هذا الحديث بباب تزويج الأبكار بأن الغالب فى الأبكار
أن تكون ودوداً بخلاف الثبات، وأما مافى بعض النسخ من باب النهى عن
تزويج من لم يلد فمناسبة الحديث به أيضاً ظاهرة .
( باب فى قوله تعالى الزانى لا ينكح إلا زانية)
(حد ثنا إبراهيم بن محمد ) بن عبد الله بن عبيد بن معمر (التيمى) المعمرى أبو
إسحاق البصرى قاضيها ثقة (نايحيى) القطان (عن عبيد الله بن الأخلس عن عمروبن
شعيب عن أبيه) شعيب (عن جده) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمر وبن العاص
( أن مرثد بن أبى مرثد الغنوى ) صوابى وأبوه أبو مرتد صوابى أيضا واسمه
(١) فى نسخة: قول الله عز وجل
(٣) فى نسخة : عناق .
(٢) فى نسخة : جئت .
(٤) فى نسخة: لا تزوجها.

١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
كناز بنون ثقيلة وزاى ابن الحصين ، وهما من شهدا بدراً وكانا حليفى حمزة
ابن عبد المطلب ، قال ابن إسحاق : استشهد مرثد فى صفر سنة ثلاث
أو أربع فى غزاة الرجيع، وكان زميل النبى عليه (كان يحمل الأسارى ،
أى أسارى المسلين الذين كانوا ( بمكة ) فى أيدى الكفار (وكان بمكة بغى)
أى زانية ( يقال لها عناق (١) وكانت صديقته) أى فى الجاهلية ( قال جئت
إلى النبى عَّ له فقلت يا رسول الله أنكح عناقا) بتقدير حرف الاستفهام،
قال مرثد ( فسكت) أى رسول اللّه صَ لّهِ (عنى) ولم يجبنى ( فنزلت
والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعانى فقر أها) أى الآية (على وقال
. لا تنكحها) قلت : وهذا الحديث مختصر ، وأخرجه النسائى والترمذى
وغيرهما مطولا ، ولفظ الترمذى قال كان رجل يقال له مر ثد بن أبى مرتد
وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتى بهم المدينة ، وكانت امرأة بغى
بمكة يقال لها عناق ، وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلا من أسارى
مكة بجمله ، قال : جئت حتى انتهيت فى ظل حائط من حوائط مكة فى ليلة
مقمرة ، قال : فجاءت عناق ، فأبصرت سواد ظلى بجنب الحائط ، فلما انتهت
إلى عرفت ، فقالت: مرثد ! فقلت: مرثد، فقالت: مرحبا وأهلا هلم
فبت عندنا الليلة ، قال: قلت يا عناق ، حرم الله الزنا، قالت يا أهل الخيام
هذا الرجل يحمل أسرائكم، قال فتبعنى ثمانية وسلكت الخدمة فانتهيت إلى
غار أو كهف ، فدخلت بجاؤا حتى قاموا على رأسى فبالوا، فظل بولهم على
رأسى وعماهم الله عنى، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبى حملته وكان
رجلا ثقيلا حتى انتهت إلى الإذخر ففككت عنه أكبل جعلت أحمله ويعينى حتى
قدمت المدينة، فأتيت رسول اللّه عينيه، فقلت يا رسول الله أنكح
(١) وكانت مشركة كما فى هامش ((بيان القرآن)) عن ((اللباب)) برواية
ابن المنذر وغيره فى تفسير قوله تعالى ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة
مؤمنة . الآية .
ہ یں

١٧
الجزء العاشر : كتاب النكاح
عناقا، فأمسك رسول اللّه عَّ له ولم يرد على شيئا حتى نزلت «الزانى لا ينكح
إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلازان أو مشرك)، فقال رسول
اللّه عَّ الله: يا مرثد: الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية
لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلا تنكحها .
قال ابن جرير الطبرى: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك ، فقال
بعضهم: نزلت هذه الآية فى بعض من استأذن رسول اللّه عَ ج فى نكاح
نسوة كن معروفات بالزنا من أهل الشرك، وكن أصحاب رايات يكرين أنفسهن
فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين من أولئك البغايا - إلا زانية أو مشركه،
لأنهن كذلك، والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان من المؤمنين
أو المشركين أو مشرك مثلها لأنهن كن مشركات، وحرم ذلك على المؤمنين ،
لحرم الله نكاحهن فى قول أهل هذه المقالة، ثم سرد الأحاديث المتعلقة بهذا
القول ، وقال آخرون : معنى ذلك الزانى لا يزنى إلا بزانية أو مشركة ،
والزانية لا يزنى بها إلا زان أومشرك، قالوا: ومعنى النكاح فى هذا الموضع
الجماع، ثم سرد الروايات المتعلقة بهذا القول ، وقال آخرون كان هذا
حكم الله فى كل زان وزانية حتى نسخه بقوله ((وأنكحوا الأيامى منكم))
فأحل نكاح كل مسلمة وإنكاح كل مسلم ، ثم سرد الآثار المتعلقة بهذا القول،
ثم قال قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب قول من
قال: عنى بالنكاح فى هذا الموضع الوطنىء، وإن الآية نزلت فى بغايا
المشركات ذوات الرايات، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات
حرام على كل مشرك ، وإن الزانى من المسلمين حرام عليه كل مشركة من
عبدة الأوثان، فمعلوم إذ كان كذلك أنه لم يعن بالآية أن الزانى من المؤمنين
لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات ، ولا ينكح إلا بزانية أومشركة ،
وإذ كان كذلك تبين أن معنى الآية الزانى لا يزنى إلا برانية تستحل الزنا
أو بمشركة تستحله وقوله (وحرم ذلك على المؤمنين، يقول: وحرم الزنا

١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
على المؤمنين بالله ورسوله، وذلك هو النكاح الذى قال جل ثنائه ((الزانى
لا ينكح إلا زانية ، الآية .
قال فى «نهاية المقتصد)): اختانوا فى زواج الزانية (أجازها الجمهور، ومنعها
قوم(١)، وسبب اختلافهم اختلافهم فى مفهوم قوله تعالى ((وحرم ذلك على
المؤمنين، هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم، هل الإشارة فى قوله تعالى ((وحرم
ذلك على المؤمنين، إلى الزناء أو إلى النكاح، وإنما صار الجمهور لحل الآية على
الذم لا على التحريم لما جاء فى الحديث لحديث ابن عباس رضى الله عنه
أن رجلا قال للنبى صَّ اللّهِ فى زوجته إنها لا ترد يد لامس، الحديث، وقال
قوم أيضاً: إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الأصل انتهى . قال الشوكانى:
وقد حكى فى البحر عن على وابن عباس وابن عمر وجابر وسعيد بن المسيب
وعروة والزهرى والعتره ومالك والشافعى وربيعة وأبى ثور ((أنها لا تحرم
المرأة على من زنى بها، لقوله تعالى ((وأحل لكم ماوراء ذلكم، وقوله حلال
(( لا يحرم الحلال الحرام) أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر، وحكى عن
الحسن البصرى أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها ، واستدل بالآية ،
وحكاه أيضاً عن قناده وأحمد إلا إذا تاب لإرتفاع سبب التحريم ، قلت
لا يستدل أولا على حزمة المزنية على الزانى بالآية لأن الآية صريحة فى حرمة
الزانية على العفيف والعفيفة على الزانى ، وأيضاً صريحة باعتبار الاستثناء فى حل
الزانية على الزانى والزانى على الزانية ، فكيف يمكن أن يقال يستدل بالآية على
تحريم من زنا بها وإن سلم فالتوبة لا يرفع إلا الإثم، لا اسم الزانى والزانية،
فكيف يرفع التحريم بعد التوبة والله أعلم، وقال الشوكانى: قال المنذرى
وللعلماء فى الآية خمسة أقوال: أحدها أنها منسوخة (٢) والناسخ(وأنكحوا الأيامى
(١) قلت: واختاره ابن حزم فى ((الملل والنحل)).
(٢) قاله سعيد بن المسيب، وقال الشافعى القول فيها كما قال سعيد إنها=

١٩
الجزء العاشر : كتاب النكاح
حدثنا مسدد وأبو معمر قالا ، ناعبد الوارث ، عن حبيب
حدثنى عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة
منكم ، على هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره
أن يتزوجها ، والثانى أن النكاح هاهنا الوصؤ، والثالث أن الزانى المجلود
لاينكح إلازانية مجلودة، أو مشركة وكذلك الزانية، والرابع أن هذا كان
فى نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه ما كسبته من الزناء ،
الخامس أنه عام فى تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية
انتهى (١) قلت: قال الزمخشرى فى ((الكشاف)، وقيل كان نكاح الزانية
محرماً فى أول الإسلام ثم نسخ ، والناسخ قوله تعالى ، وانكحوا الأيامى
منكم ، وقيل الإجماع، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب أهـ ، ومذهب
الحنفية فى ذلك وهو ما قاله الجمهور بأن الزانية لا يحرم نكاحها على الزانى ولا على
غيره وكذلك لا يحرم إنكاح الزانى بالمؤمنة ولا بالزانية ، وقد خالف فى
ذلك الشيخ ابن القيم فى ((زاد المعاد)) وقال بالحرمة والله تعالى أعلم.
(حدثنامسدد وأبو معمر قالا، ناعبد الوارث، عن حبيب) المعلم (حدثنى عمرو
ابن شعيب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صدر له
لا ينكح الزانى المجلود ) أى فى الزنا ( إلا مثله) أى المجلودة فى الزنا، قال
= منسوخة إن شاء الله تعالى. كذا فى ((عون المعبود)). وبه قال صاحب الدر
المختار جعل الناسخ ((فانكحوا ما طاب لكم)). الآية.
(١) السادس قول الحنابلة إن الزانية لا يجوز نكاحها قبل التوبة فإنها قبلها
زانية وبعد التوبة كمن لا ذنب له، واستدل الموفق لمذهبه بذلك الحديث قال :
وبه قال إسحاق وأبو عبيد ، وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة لا يشترط التوبة
لجواز نكاحها ولنا الآية المذكورة والحديث .

٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح الزانى
المجلود إلا مثله، وقال أبو معمر : ناحبيب المعلم عن عمرو
ابن شعيب .
الأمير اليمانى فى «سبل السلام، الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج
بمن ظهر زناه ، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب فى حق من ظهر منه
الزنا ، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التى ظهر زنائها، قلت،
لو حملت صيغة الحديث على النهى فظاهره تحريم المجلودة والمجلود إلا على
مثلما ، والوصف بكونه مجلوداً أو مجلودة ليس إلا لأن ثبوت الزناء
لا يكون إلا بالإقرار أو الشهادة وهما يستلزمان الجلد، وأما إذا لم يثبت
فلا يطلق عليه اسم الزانى أو الزانية، فعلى هذا عند جمهور العلماء والأئمة
أن هذا الحديث منسوخ كما نسخت الآية ، والناسخ قوله تعالى، وانكحو
الأيامى الآية و«وأحل لكم ما وراء ذلكم، أو الاجماع فانه لم يثبت من أحد
من الأئمة ما يخالف ذلك خلافا يقدح فى الإجماع، وأما إن كان محمولا على
الخبر فلا يقتضى التحريم (وقال أبو معمر ) قال (ناحبيب المعلم عن عمرو
ابن شعيب ) غرضه بهذا الكلام بيان الاختلاف بين لفظ حديث مسدد
ولفظ أبىمعمر، فأشار المنصف بهذا الكلام إلى أن الاختلاف بين لفظهما فى
السند على ثلاثة أوجه الأول أن مسددا قال فى سندهذا الحديث، نا عبد الوارث
عن حبيب بصيغة عن ، وقال أبو معمر من حديث عبد الوارث حدثنا
حبيب بصيغة التحديث، ثانيهما أن مسدداً لم يذكر لفظ المعلم فى صفةحبيب،
وذكره أبو معمر فى حديثه ، ثالثها أن مسدداً قال : حدثنى عمرو بن شعيب،
وأما أبو معمر فقال عن عمرو بن شعيب بصيغة عن والله أعلم