النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ الجزء التاسع: كتاب الحج كناية عن السفر ، أى لا يقصد بالسفر موضع أو مسجد بنية التقرب إلى الله تعالى ( إلا إلى) أحد ( ثلاثة مساجد مسجد الحرام ) فى مكة (ومسجدى هذا) أى المسجد النبوى ( والمسجد الأقصى ) فإن لهذه المساجد الثلاثة درجة وفضلا على غيرها ، ففى المسجد الحرام يزيد ثواب الصلاة (١) مائة ألف، وفى المسجد الأقصى بخمسين ألف ، وفى المسجد النبوى بخمسين ألف صلاة ، أخرجه ابن ماجة من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل فى بيته بصلاة ، وصلاته فى مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته فى المسجد الذى يجمع فيه بخمسمائة صلاة ، وصلاته فى المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة ، وصلاته فى مسجدى بخمسين ألف صلاة . وصلاته فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة . قال القارى : هذا التزايد بالنسبة إلى ما قبله ففى المسجد الحرام بالنسبة إلى مسجد المدينة. وفى مسجد المدينة بالنسبة إلى المسجد الأقصى. وفى المسجد الأقصى بالنسبة إلى المسجد الجامع. وهلم جراً إلى المنتهى، وفى سنده أبو الخطاب وفيه مقال. قال القارى؛ قال ابن حجر . قيل إنه حديث منكر لأنه مخالف لما رواه الثقات ، وقد يقال : يمكن الجمع بينه وبين ما رووه بأن روايتهم أن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس أو سبع وعشرين تحمل على أن هذا كان أولا ثم زيد هذا المقدار فى المسجدا لذى تقام فيه الجمعة، وكذا ما جاء أن صلاة فى المسجد الأقصى بألف فى سائر المساجد وصلاة بمسجده عليه السلام بألف صلاة فى المسجد الأقصى كان أولا ثم زيد فيهما ، جعل الأول بخمسين ألفاً فى سائر المساجد ، والثانى بخمسين ألفاً فى الأقصى ، ومسجد مكة بمائة ألف فى مجده عليه السلام ، فتزاد المضاعفة على ما قدمناه أول الباب فى مسجد بأضعاف مضاعفة، فتأمله ضاربا مائة ألف فى خمسين ألف (٢) ألف اه وأما الإختلاف الواقع فى زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم والسفر له وشد الرحال إليه فقال (١) واختلفت الروايات فيه كما فى مناسك النووى. (٢) قلت : فيه إلى الخمسين ألف المذكور أيضا مضاعف بما قبله . ٣٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود بعضهم: لا يجوز (١) ذلك لهذا الحديث، والصواب عند الحنفية وغيرهم من الشافعية (٢) والمالكية أنه يستحب ذلك، فإن النهى عن شد الرحال بالنسبة إلى المساجد لا إلى جميع البقاع، ولو سلم: فاستثناء ثلاثة مساجد لأجل الفضل الذى فيها ، ففضل قبر النبى صلى الله عليه وسلم يقتضى أن يشد الرحال إليه بل أولى أن يمشى إليه على الأحداق، قال فى الباب المناسك وشرحه : إعلم أن زيارة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بإجماع المسلمين من غير عبرة بما ذكره بعض المخالفين من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعى لنيل الدرجات ، قريبة من درجة الواجبات ، بل قيل إنها من الواجبات لمن له سعة، وتركها غفلة عظيمة وجفوة كبيرة ، وفيه إشارة إلى حديث استدل به على وجوب الزيارة وهو قوله(٣) صلى الله عليه وسلم ((من حج البيت ولم يزرنى فقد جفاني ، رواه ابن عدى بسند حسن ، وجزم بعض المالكية بأن المشى إلى المدينة أفضل من الكعبة وبيت المقدس ، بقى الكلام هل يستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء أو يكره ، فالصحيح أنه يستحب بلا كراهة إذ كانت بشروطها على ما صرح به بعض العلماء ، أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخى وغيره من أن الرخصة فى زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعاً ، فلا إشكال ، وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب والله أعلم بالصواب . (١) وممن قال بالمنع إمام الحرمين والقاضى حسين من الشافعية ومن المالكية القاضى عياض ومن الحنابلة ابن تيمية كذا فى الإتحاف . (٢) وكذلك عند الحنابلة كما فى الرحلة الحجازية القديمة، وذكر له الدلائل والنصوص لمذهبهم . (٣) وفى الباب روايات كثيرة ذكرها السيوطى فى الدر المنثور ، ٣٨٣ الجزء التاسع : كتاب الحج باب فى تحريم المدينة باب فى تحريم المدينة وقد اختلف العلماء فى تحريم المدينة وعدم تحريمها ، فقال محمد بن ابى ذئب والزهرى والشافعى ومالك وأحمد (١) وإسحاق: المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذصيدها ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم ، خلافا لابن أبى ذئب ، فإنه قال يجب الجزاء ، وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا عند الشافعى فى قوله القديم ، فإنه قال : فيه من اصطاد فى المدينة صيداً أخذ سلبه ، وقال فى الجديد بخلافه ، وقال ابن نافع سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من النهى فقال إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى فيها شجرها ويستأنس بذلك ويستظل به من هاجر إليها ، وقال ابن حزم: من احتطب فى حرم المدينة خلال سلبه وكل ما معه فى حاله تلك وتجريده إلا ما يستر عورته ، لحديث سعد بن أبى وقاص ، وقال الثورى وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : ليس للمدينة حرم كما كان لمكة ، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها ، وأجابوا عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لا لأنه لما ذكره من تحريم صيد المدينة وشجرها، بل إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطييوها ويألفوها كما ذكرنا عن قريب عن ابن نافع عن مالك ، وذلك كمنعه صلى اللّه عليه وسلم من هدم آطام المدينة، وقال إنها زينة المدينة، على ما رواه الطحاوى بسنده عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آطام المدينة أن تهدم وفى رواية لا تهدم الآطام فإنها زينة المدينة ، وهذا إسناد صحيح ، ثم ذكر الطحاوى (١) قلت وفى مذهب الحنابلة فرق بين حرم المدينة ومكة كما بسطه فى المغنى ، وفيه اختلاف عند الشافعى كما فى مناسك النووى . ٣٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود دليلا على ذلك من حديث حميد الطويل عن أنس قال: كان لأبى طلحة ابن من أم سلم يقال له أبو عمير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه إذا دخل وكان له نغير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبا عمير حزيناً فقال : ما شأن أبى عمير ؟ فقيل : يا رسول الله مات نغيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعل النغير، وأخرجه من أربع طرق وأخرجه مسلم أيضاً ، قال الطحاوى : فهذا قد كان بالمدينة. ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة إذن لما أطلق له رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس النغير ، ولا اللعب به كما لا يطلق ذلك بمكة ، وأجيب عنه باحتمال أن يكون من صيد الحل قلت: لا تقوم الحجة بالاحتمال الذى لا ينشىء عن دليل ، وزد أيضا بأن صيد الحل إذا دخل الحرم يجب عليه إرساله فلا يرد علينا ، قلت وهذا الجواب لا يتمشى على أصل الشافعى ، فإن عنده إذا أخذ الرجل صيد الحل ثم أدخله فى الحرم لا يجب عليه إرساله سواء كان فى يده أو فى قفصه ، نعم يتمشى على أصلنا ، ولكن هذا لا يكفى فى الجواب ، ثم قال الطحاوى : فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون هذا الحديث بقناة(١) وذلك الموضع غير موضع الحرم فلا حجة لكم فى هذا الحديث ، فنظرنا هل تجد مما سوى هذا الحديث ما يدل على شىء من حكم صيد المدينة ، فإذا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى وفهد حدثانا بسندهما ، عن مجاهد قال قالت عائشة كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يتزمرم كراهة أن يؤذيه ، فهذا بالمدينة فى موضع قد دخل فيما حرم منها ، وقد كانوا يودون فيها الوحوش ويتخذونها ويغلقون دونها الأبواب ، وقد دل هذا أيضاً على أن حكم المدينة فى ذلك بخلاف حكم مكة ، وإسناده صحيح أخرجه أحمد فى مسنده ، وروى الطحاوى أيضاً من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع أنه كان يصيد ويأتى النبي صلى الله عليه وسلم من صيده فأبطأ (١) كذا فى العينى، وفى الطحاوى ((بقباء)) : م ٤ ٣٨٥ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التیمی ، عن أبيه عن علی قال: ما کتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا القرآن، وما فى هذه الصحيفة ، قال : قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرام ما بين عائر إلى ثورفمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس عليه فجاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذى حبك؟ فقال: يا رسول الله انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت إلى قناة، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أما إنك لو تصيد بالعقيق بشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإنى أحب العقيق ، وأخرجه من ثلاث طرق ، وأخرجه الطبرانى أيضاً ، ثم قال الطحاوى : ففى هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة ، ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل سلمة وهو بها على موضع الصيد وذلك لا يحل بمكة ، فثبت أن حكم صيد المدينة خلاف حكم صيدمكة ، وأما الجواب عن حديث سعد فى أمر السلب فهو أنه كان فى وقت كانت العقوبات التى تجب فى المال ، ثم نسخ ذلك فى وقت نسخ الربا ، وقال ابن بطال : حديث سعد بن أبى وقاص فى السلب لم يصح عند مالك ولا رأى العمل عليه بالمدينة ، كذا فى العينى ملخصا . ( حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن الأعمش عن إبراهيم التيمى ، عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمى الكوفى، ثقة ، يقال إنه أدرك الجاهلية مات فى خلافة عبد الملك ( عن على) رضى أنته عنه ( قال : ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القرآن، وما فى هذه الصحيفة) كأنه أشار إلى صحيفة كانت عنده فى قراب سيفه، وقد سأله بعض أصحابه هل عندكم غير ما فى كتاب (٢٠ -- بذل المجهود ٩) ٣٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود أجمعين . لا يقبل منه عدل ولا صرف ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولاصرف . ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجه السؤال أنه كان بعض الروافض يقول: إن عند على علوما كثيرة زائدة على ما فى كتاب اللّه وهى ألف باب من العلم كل باب منه يفتح ألف باب ، وكان هذا من خرافاتهم ، فسأله بعض أصحابه فأجاب عنه فى خطبته ، ولمسلم من طريق أبى الطفيل كنت عند على فأتاه رجل فقال : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك فغضب ثم قال ما كان سرإلىشيئاً یکتمہ عنالناس، غير أنه حدثنیبکلمات أربع وفى رواية لهماخصنا بشىء لم يعم به الناس كافة إلاما كان فى قراب سيفى، ووقع من طريق أبى جحيفة قال قلت لعلى: هل عندكم كتاب ؟ قال: لا ، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم (قال) على رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرام ما بين عائر إلى نور) ويقال له عير أيضاً ، وهو اسم جبل بقرب المدينة معروف وقد كنى الراوى عند البخارى فقال: من كذا إلى كذا ، وفى رواية من عائر إلى كذا ولعل وجه الكتابة عنهما أن المصعب الز ییری قال ليسبالمدينة عیر ولا ثور ، وخالفه الناس فى إنكاره عيراً لأنه كان مشهوراً بالمدينة يعرفه الناس حتى الآن ، فإنكاره منه عجيب ، ولكنه وافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: أما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة الذى توارى فيه النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند الهجرة ، ونرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد فاختلفوا على هذا فى معنى الحديث على أقوال ، ٣٨٧ الجزء التاسع : كتاب الحج منها قول ابن قدامة يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير وثور لا أنهما بعينهما فى المدينة ، أو سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجبلين اللذين بطر فى المدينة عيرا أو ثوراً ارتجالا وقيل أن عيراً جبل بمكة فيكون المراد أحرم من المدينة مقدار ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ، ووصف المصدر المحذوف ، وقال النووى: يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحد وإما غيره , وقال المحب الطبرى فى الأحكام: قد أخبر نى الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصرى أن حذاء أحد عن يساره جانحاً إلى ورئه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكررسؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال ، فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور ، وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ثور فى الحديث صحيح ، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، قال: وهذه فائدة جليلة انتهى . وقرأت بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبى فى شرحه : حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصرى أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل وكان يذكر له الأماكن والجبال ، قال : فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه فقال : هذا يسمى ثوراً قال الحافظ: وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغى فى مختصره لأخبار المدينة أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جيلا صغيراً إلى الجمرة بتدوير يسمى ثوراً، وقد تحققته بالمشاهدة اهـ. قلت : وقال المجد فى القاموس : وثور جبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، وأما قول أبى عبيد بن سلام وغيره من الأ كابر الأعلام إن هذا تصحيف والصواب إلى أحد ، لأن ثوراً إنما هو بمكة فغير جيد، لما أخبر نى الشجاع البعلى الشيخ الزاهد عن الحافظ أبى محمد عبد السلام البصرى أن حذاء أحد جانحاً إلى ورائه جبلا صغيراً يقال له ٣٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ثور، وتكرر السؤال عنه طوائف من العرب العارفين تتلك الأرض فكل أخبرنى أن اسمه ثور ، ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين المطرى عن والده الحافظ الثقة قال : إن خلف أحد عن شماليه جبلا صغيراً مدوراً يسمى ثوراً يعرفه أهل المدينة خلفاً عن سلف ( فمن أحدث حدثا ) أى ابتدع فيها بدعة أو أمراً منكراً (أو آوى) أى ضم إليه ونصره (محدثا) بكسر الدال وفتحها على صيغة اسم الفاعل والمفعول أى مبتدعاً أو أمراً مبتدعاً ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف) بفتح أولهما واختلف فى تفسيرهما ، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة ، وعن الثورى والحسن البصرى بالعكس ، وعن الأصمعى الصرف التوبة والعدل الفدية ، وقيل : الصرف الدية والعدل الزيادة عليها ، وقيل: بالعكس ، وحكى صاحب المحكم الصرف الوزن والعدل الكيل ، وقيل الصرف القيمة ، والعدل الإستقامة ، وقيل صرف الدية ، والعدل البديل ، وقيل الصرف الشفاعة ، والعدل الفدية لأنها تعادل الدية ، وبهذا الأخير جزم البيضاوى ، وقيل الصرف الرشوة ، والعدل الكفيل قال عياض : معنى القبول لا يقبل قبول رضى وإن قبل قبول جزاء ، وقيل يكون القبول ههنا تكفير الذنب بهما ، وقد يكون معنى الفدية أنه لا يوجد يوم القيمة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار يهودى أو نصرانى ، كما رواه مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى ، وفى الحديث رد لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند على وآل بيته من النبى صلى الله عليه وسلم أمور كثيرة أعلمه بها سراً تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور الإمارة : ملتقط من الفتح للحافظ (وذمة المسلمين ) أى أمانهم أو عهدهم ( واحدة يسعى بها) أى يتولاها (أدناهم ) والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو كثير شريف أو وضيع فإذا أمن أحد من المسلمين كافراً وأعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه فيستوى فى ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة ( فمن أخفر مسلماً ) أى نقض عهد مسلم ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل ٣٨٩ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا ابن المثنى، ناعبد الصمد ، نا همام، ناقتادة ، عن أبى حسان، عن على رضى الله عنه فى هذه القصة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها، ولا يلتقط(١) لقطتها إلا لمن أشاد(٢) بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره منه عدل ولا صرف ومن والى قوماً بغير إذن (واليه) إما أن يراد بالموالاة ولاء العتاقة فلم يجعل الإذن شرطاً، وإنما هو لتأكيد التحريم، لأنه إذا أستاذنهم فى ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك ، قاله الخطابى وغيره ، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه فإذا وقع بيعه جازله الانتماء إلى مولاه الثانى وهو غير مولاه الأول، أو المراد موالاة الحلف فإذا أراد والانتقال عنه لا ينتقل إلا بإذن (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف) فهذه الأمور كلها مكتوبة فى الصحيفة وأيضاً فيها الجراحات وأسنان الإبل وغير ذلك . ( حدثنا ابن المثنى، نا عبد الصمد ، نا همام ، ناقتادة ، عن أبى حسان ) الأعرج ( عن على رضى الله عنه فى هذه القصة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يختلى خلاها ) بالخاء المعجمة مقصور وهو الرطب من النبات واختلائه قطعه واحتشاشه ( ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ) أى رفع الصوت بالتعريف بها (ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره) قال الحافظ: ويجوز أخذ العلف لحديث أبى سعيد فى مسلم ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف (١) فى نسخة : ولا تلتقط (٢) فى نسخة : أنشدها ٣٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن العلاء، أنزید بن الحباب حدثهم، فاسليمان ابن كنانة مولى عثمان بن عفان، أنا عبد الله بن أبى سفيان، عنعدیبن زيد، قال : حمیرسول الله صلی الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريداً بريداً لا يخبط شجره (١) ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل. ولأبى داود من طريق أبى حسان عن على رضى الله عنه نحوه ، وقال المهلب فى حديث أنس دلالة على أن المنهى عنه فى الحديث الماضى مقصور على القطع الذى يحصل به الإفساد، فأما من يقصد به الإصلاح كمن يغرس بستانا مثلا فلا يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقائه ، قال وقيل : بل فيه دلالة على أن النهى إنما يتوجه على ما أنبته اللّه من الشجر مما لا صنع للآدمى فيه كما حمل عليه النهى عن قطع شجر مكة. (حدثنا محمد بن العلا ، أن زيد بن الحباب حدثهم) أى محمد بن العلاء وغيره (ناسليمان بن كنانة) الأموى (مولى عثمان بن عفان ) قال ابن أبى حاتم عن أبيه: لا أعرفه له عند أبى داود حديث واحد ( أنا عبد الله بن أبى سفيان) مولى ابن أبى أحمد حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داود حديثا واحداً فى حمى المدينة . وقال ابن القطان : لا يعرف حاله(عن عدى بن زيد) الجذامی يقال له صحبة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا واحداً فى حى المدينة ، وفى إسناد حديثه اختلاف روى عنه داود بن الحصين وعبد الله بن أبى سفيان ، وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة ولم يلقه حديثا آخر ، وقيل فيه عن ابن حرملة ، عن رجل ، عن عدى ، وقيل إن الذى روى عنه عبد الرحمن بن حرملة آخر من جذام يقال له عدى ،غير عدى بن زيد (١) فى نسخة . شجرها. ٣٩١ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا أبو سلمة، نا جرير يعنى ابن حازم ، قال : حدثنى یعلی بن حکیم، عن سليمان بن أبى عبد الله، قال: رأيتسعد هذا ، قلت : فرق الطبرانى بينهما لكنه لم يسم والد عدى الجذامى ، ولم يقل فى عدى بن زيد إنه جذامى وكذا صنع البغوى وابن السكن ( قال : حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريداً بريداً لا يخبط شجره) والخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، والخبط بالحركة الورق الساقط بمعنى المخبوط ( ولا يعضد) أى ولا يقطع ( إلا ما يساق به الجمل ) أى بقدر علف الدواب فيحمل على الجمل ويساق به ، واختلفت الروايات فى تحديد الحرم ففى رواية (( اللهم إنى أحرم ما بين جبليها، وفى رواية (( ما بين لا بتيها ) واللابة هى الحرة وهى الحجارة السوداء ، وفى حديث جابر عند أحمد ما بين حرتهما ، وفى رواية بين مأزميها ، والمأزم بكسر الزاى المضيق بين الجبلين ، وفى حديث أبى داود (( كل ناحية من المدينة بريداً بريداً)) فادعى بعض الحنفية لأجل اختلاف الروايات فيه أن الحديث مضطرب ، قال الحافظ : ولا شك أن رواية ما بين لا بتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ، ورواية جبلها لا تنافيها ، فيكون عند لابة جبل أو لابتها من جهة الجنوب والشمال ، وجبليها من جهة الشرق والغرب، والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ، وقد روى أبو هريرة رضى الله عنه بمثل هذا الحديث عند البخارى ومسلم ، قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتى المدينة وجعل اثنى عشر ميلا حول المدينة حمى، قاله فى المنتقى . ( حدثنا أبو سلمة، نا جرير يعنى ابن حازم قال : حدثنى يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبى عبد الله) روى عن سعد وأبى هريرة وصهيب وعنه يعلى ابن حكيم الثقفى قال أبو حاتم ، ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات روى له أبو داود حديثا واحداً فى حرم المدينة ، قلت قال البخارى ٣٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود ابن أبى وقاص أخذرجلا يصيد فى حرم المدينة الذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ثيا به، جاء مواليه فكلموهفيه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم، وقال من وجد (١) أحداً يصيدفيه فليسلبه(٣) ولا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه. وأبو حاتم أدرك المهاجرين والأنصار ( قال رأيت سعد بن أبى وقاص أخذ رجلا يصيد فى حرم المدينة الذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ثيابه) أى أخذ ما عليه من الثياب (فاء) أى سعداً (مواليه فكلموه فيه) أى فى ذلك الرجل وسله ( فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم، وقال من وجد أحداً يصيد فيه فليسلبه) أى ثيابه ( ولا أرد عليكم طعمة أطعمنيها) أى أعطانيها (رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إن شتم دفعت إليكم ثمنه) وفى رواية عن عامر بن سعد عند أحمد ومسلم أن سعداً ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسلبه فذا رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى أن يرد عليهم، قال الشوكانى: هذا ظاهر فى أنه تؤخذ ثيابه جميعها وقال الماوردى يبقى له ما يستر عورته وصححه النووى واختاره جماعة من أصحاب الشافعى ، وبقصة سعد هذه احتج من قال : إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وهو قول الشافعى فى القديم، قال النووى : وبهذا قال سعد بن أبى وقاص وجماعة من الصحابة انتهى ، وقد حكى بن قدامة عن أحمد فى إحدى الروايتين القول به، وقد روى ذلك عن ابن أبى ذئب وابن المنذر اهـ وهذا يرد على القاضى عياض حيث قال : ولم يقل به أحداً بعد الصحابة إلا الشافعى فى قوله (١) فى نسخة : أخذ (٢) فى نسخة : ثبابه ٣٩٣ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا ابن أبى ذئب ، عن صالح مولى التوأمة، عن مولى لسعد أن سعداً وجد عبيدا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة فأخذمتاعهم ، وقال يعنى لمواليهم، سمعت : رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يقطع من شجر المدينة شىء وقال من قطع منه شيئا فلمن أخذه سلبه . القديم ، وقد اختلف فى السلب ، فقيل: إنه لمن سلبه ، وقيل لمسا كين المدينة ، وقيل لبيت المال وظاهر الأدلة أنه للسالب ، وهو أنه طعمة لكل من وجد فيه أحداً يصيد أو يأخذ من شجره. ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا يزيد بن هارون ، أنا ابن أبي ذئب ، عن صالح) هو صالح بن نيهان ( مولى التوأمة) بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة ، قال ابن عيينة سمعت منه وامابه يسيل يعنى من الحبر، فما علمت أحداً يحدث عنه لا مالك ولا غيره ، لقيته وقد تغير، ولقيه الثورى بعدى ، وكان شعبة لا يحدث عنه ، وعن يحيى القطان لم يكن بثقة، وقال مالك ليس بثقة ، وقال أحمد بن حنبل كان مالك أدركه وقد اختلط ، فمن سمع منه قديماً فذاك ، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث ما أعلم به ، بأساً وقال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عنه فقال ، ليس بقوى فى الحديث، وقال أحمد بن سعيد بن أبى مريم سمعت ابن معين يقول صالح مولى التوأمة ثقة حجة ، قلت له إن مالكا ترك السماع منه، فقال إن مالكا والثورى إنما أدركاه بعد ما خرف وسمعا منه أحاديث مفكرات ، ولكن ابن أبى ذئب سمع منه قبل أن يخرف ، وقال أبو زرعة والنسائى ضعيف ، وقال النسائى مرة ليس بثقة ، قال فى التقريب وقد اخطأمن زعم أن البخارى أخرج له (عن مولى لسعد ، قال القارى : قال الشيخ الجزرى هذا الحديث رواه عن صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد ٣٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان، نا محمد بن خالد، أخبر فى خارجة بن الحارث الجهنى ، أخبرنى أبى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخبط ولا يعضدحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يهش هشا رقيقا . ومولى سعد مجهول (أن سعداً وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة فأخذ متاعهم وقال) سعد (يعنى لمواليهم ) زاد الراوى لفظ يعنى لعدم ضبط لفظ " الشيخ أى لما جاءه وكلموه فى رد متاع العبيد (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقطع من شجر(١) المدينة شىء وقال: من قطع منه شيئا فلن أخذه سلبه ). ( حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان ، نا محمد بن خالد) الجهنى قال المزى : ليس هذا محمد بن خالد بن رافع بن مكيث المتقدم ، فإن ذلك أقدم من هذا ، قلت : ما أشك أنه هو ولم يتقدم ما يدل أنه أقدم من هذا إلا رواية إبراهيم بن أبى يحيى عنده ليس هذا صريحاً فى تقدمه على هذا والله أعلم ( أخبر نى خارجة بن الحارث ) بن رافع بن مكيث ( الجهنى) المدنى، قال أبو حاتم: صالح الحديث ، وقال النسائى : ليس به بأس ، قلت : وقال عثمان الدارى قلت لابن معين : فخارجة بن الحارث الجهنى ، فقال ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات قال ( أخبرنى أبى) الحارث بن رافع بن مكيث بفتح الميم وآخره مثلثة الجهنى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان؛ لا يعرف (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحمى بكسر الحاء مقصوراً ما يحمى ويحفظ ( ولكن يهش هشا رقيقاً) أى ينثر نثراً بلين ورفق ، ولفظ الرقيق لم يضبطه (١) والسبب عندنا أنه كان من الحمى كما يدل عليه ما فى ((فتوح البلدان)) ٣٩٥ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا مسدد، نا يحيى ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة ، عن ابن نمير عن عبيد اللّه عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتى قباء ما شيا ورا كبا، زاد ابن نمير، ويصلى ركعتين . باب زيارة القبور أحد أنه بالقاف أو بالفاء ، ففى النسخة المكتوبة الأحمدية والمطبرعة القادرية والمجتبائية منقوط بنقطتين ، وفى المصرية والكانفورية ونسخة العون منقوط بنقطة واحدة . ( حدثنا مسدد ، نا يجي ح، وحدثنا عثمان بن أبى شية، عن ابن نمير ) أى عبد الله كلاهما (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتى قباء ) قباء بضم قاف وفتح موجدة يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف ، وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، وهى مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار، وهناك مسجد أسس على التقوى، وفيها آبار ومياه عذبة ( ماشيا) مرة ( وراكبا ) أخرى (زاد ابن نمير ويصلى ركعتين ) أى فى مسجدها ، ومناسبة الحديث بالباب بأن قباء من متعلقات المدينة، وفيها أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الهجرة قبل أن يدخل المدينة وبنى فيها مسجداً ، وله فضل كثير وشرف . باب زيارة (١) القبور اختلفت النسخ فى كتابة هذا الباب ففى النسخة المكتوبة والقادرية على الحاشية وأما فى المصرية والكانفورية المجتبانية فى المتن . (١) قلت: وظاهر صنع المؤلف إذ بوب به بعد المدينة وكان محله كتاب الجنائز إشارة إلى إباحة شد الرجال إلى المدينة لزيارة القبر الشريف صلى الله عليه وسلم وهو مباح عند الحنابلة أو مستحب كما تقدم . ٣٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن عوف نا المقرى. ناحیوة، عن أبى صخر حميد بن زياد، عن يزيدبن عبد الله بن قسيط، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مامن أحد يسلم على إلارد الله على روحى حتى أرد عليه السلام. حدثنا أحمد بن صالح (١) قرأت على عبد الله بن نافع قال: أخبر نى ( حدثنا محمد بن عوف، نا المقرىء) عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء ( نا حيوه) بن شريح التجيبى ( عن أبى صخر حميد بن زياد) الخراط صاحب العباء ( عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلم على) وظاهر عقد الباب يدل على أن المراد بالسلام عليه السلام عند القبر (٢) وقت حضوره للزيارة (إلا رد الله على روحى) قال ابن حجر أى نطق (حتى أرد عليه السلام) أى أقول وعليك السلام ، قال القاضى : لعل معناه أن روحه المقدسة فى شأن ما فى الحضرة الإلهية ، فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله تعالى روحه المطهرة من تلك الحالة إلى رد من سلم عليه، وكذلك عادته فى الدنيا يفيض على الأمة من سبحات الوحى الإلهى ما أفاضه الله تعالى عليه، فهو صلوات الله عليه فى الدنيا والبرزخ والآخرة فى شأن أمته ، وقال ابن الملك: والروح كناية عن إعلام الله تعالى إياه بأن فلانا صلى عليه ، وقد أجاب عنه السيوطى بأجوبة أخرى. ( حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع) الصائغ ( قال أخبر نى 1 (١) فى نسخة : قال . (٢) قلت: وذكر المغنى هذا الحديث من حديث أحمد برواية عبد الله بلفظ ((مامن أحد يسلم على عند قبرى ٠٠٠). ٣٩٧ الجزء التاسع: كتاب الحج ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا بيوتكم قبوداً أولا تجعلوا قبرى عيداً وصلوا على، فإن صلواتكم تبلغنى(١) حيث كنتم . ابن أبى ذئب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أى كالقبور الخالية عن ذكر الله وطاعته، بل اجعلوا لها نصيبا من العبادة النافلة لحصول البركة النازلة ، وقيل : معناه لا تدفنوا موتاكم فى بيوتكم، ورد الخطابى بأنه عليه السلام دفن فى بيته الذى كان يسكنه مردود بأن ذلك من الخصائص لحديث (( ما قبض نى إلا ودفن حيث يقبض )، ويمكن أن يكون المعنى لا تجعلوا القبور مساكنكم لثلا تزول الرقة والموعظة والرحمة بل زوروها وارجعوا إلى بيوتكم، وقيل : المعنى اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تجعلوها قبورا لأن العبد إذا مات وصار فى قبره لم يصل، وقيل : لا تجعلوا بيوتكم وطنا للنوم فقط، لا تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت ، والميت لا يصلى، وقال التوربشتى: ويحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل فى بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبراء . وقد ورد ما يؤيد هذا ففى صحيح مسلم مثل البيت الذى يذكر الله فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه كمثل الحى والميت، فالمعنى لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون فى بيوتهم وهى القبور أولا تتركوا الصلاة فيها حتى تصيروا كالموتى ، وتصير هى كالقبور ، وقال بعض أرباب اللطائف : يحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور خالية عن الأكل والشرب للزائرين، قارىء (ولا تجعلوا قبرى عيدا) هو واحد الأعياد أى لا تجعلوا زيارة قبرى عيداً أو لا تجعلوا قبرى مظهر عيد، فإنه يوم لهو (١) فى نسخة: تبلغ إلى . ٣٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا حامد بن یحی، نامحمد بن معن المدینی،أخبرنى داود ابن خالد عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن ربيعة يعنى ابن الهدير قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول صلى الله عليه وسلم حديث قط غير حديث واحد، قال: قلت: وما هو ؟ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على جرة واقم، فلما تدلينا منها فإذا قبور بمحنية، قال: قلنا يا رسول اللّه أقبور إخواننا هذه قال: قبور أصحابنا ، فلما جئنا قبور الشهداء قال : هذه قبور إخواننا . وسرور، وحال الزيارة خلاف ذلك ، وقيل: يحتمل أن يكون المراد الجث على كثرة زيارته ، ولا يجعل كالعيد الذى لا يأتى فى العام إلا مرتين ، قال الطيبى : نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة وُزينة ، وكانت اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم ، فأوردهم القسوة والغفلة ، وقيل: العيد اسم من الاعتياد، يقال عاده واعتاده وتعوده ، أى صار عادة له والعيد ما اعتادك من هم أو غيره، أى لا تجعلوا قبرى محل اعتياد فإنه يؤدى إلى سوء الأدب وارتفاع الحشمة ، ولئلا يظن أن دعاء الغائب لا يصل على ( وصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم) أى لا تتكلفوا المعاودة إلى قبرى فاستغنيم عنها بالصلاة على. (حدثنا حامد بن يحيى، نا محمد بن معن) بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفارى أبو يونس ( المدينى) ويقال: أبو معن لجده فضلة صحبة: قال ابن المدينى، وابن سعد: ثقة قليل الحديث ، وقال الآجرى: عن أبى داود ثقةٍ، وقال الدار قطنى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن معين : ليس به. ٣٩٩ الجزء التاسع : كتاب الحج بأس ، وقال أبو حاتم: صدوق ( أخبرنى داود بن خالد ) بن دينار المدنى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داود حديثا واحدا فى ذكر قبور الشهداء ، قال ابن المدينى : لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث الواحد ، عن ربيعة، وقد أورد له ابن عدى هذا الحديث وحديثا آخر عن ابن المنكدر ، عن جابر، وقال: وله غير ماذكرت وليس بالكثير ، وكل أحاديثه إفرادات وأرجو أنه لا بأس به ، وقال يعقوب بن شيبة: مجهول لا نعرفه ، ولعله ثقة، وقال العجلى: ثقة ( عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن ربيعة يعنى ابن الهدير ) وهو ربيعة ابن عبد اللّه بن الهدير مصغراً ، ويقال ابن ربيعة بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمى المدنى ، ذكره ابن حبان فى الثقات، قال ابن سعد: ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبى بكر وغيره ، وكان قليل الحديث ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة من كبار التابعين (قال) ربيعة بن الهدير (ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قط غير حديث واحد قال) ربيعة بن أبى عبد الرحمن (قلت) لربيعة بن الهدير ( وما هو ) أى الحديث الواحد (قال) ربيعة بن الهدير، قال لى طلحة (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد قبور الشهداء ) أى زيارتها ( حتى إذا أشرفنا) أى علونا (على حرة واقم) قال فى القاموس : وواقم أطم بالمدينة ومنه حرة واقم ، وقال فى معجم البلدان : حرة واقم إحدى حرتى المدينة، وهى الشرقية سميت برجل من العماليق اسمه واقم وكان قد نزلها فى الدهر الأول وقيل واقم اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرة ( فلما تدلينا) أى هبطنا منها ( فإذا قبور بمحنية ) أى بمنعطف الوادى ( قال ) أى طلحة ( قلنا يا رسول الله أقبور إخواننا هذه ؟ قال : قبور أصحابنا، فلما جئنا قبور الشهداء قال ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه قبور إخواننا) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رضى الله عنه - قوله: أقبور إخواننا هذه ؟ سألوه عن الأخوة النسبية فنفاها، وأثبت لهم صحبة، والشهداء كانوا من المهاجرين والأنصار، وهم إخوانهم نسبا، وهذا ٤٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا القعنى عن مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم أناخ البطحاء التى(٢) بذى الحليفة فصلى بها فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك . حدثنا القعنى قال : قال مالك لا ينبغى لأحدأن بجاوز المعرس إذا قفل راجعا إلى المدينة حتى يصلى فيها ما بدا له، لأنه بلغنى بخلاف ماورد من إثبات الأخوة لمن لم يأت من أمته بعد، إذ الأخوة ثمة أخوة إيمان وإسلام ، فلا يراد بالأخوة فى الموضعين معنى واحد حتى يشكل الأمر. ( حدثنا القعنبى ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أناخ بالبطحاء الذى بذى الحليفة، فصلى بها، فكان عبد الله بن عمر ينفعل ذلك) إما أن يراد بالإناخة بالبطحاء حين ركب إلى مكة أو حين رجع من مكة إلى المدينة ، فإن كان الأول فهو الذى أقام فيها رسول الله صلى عليه وسلم، وصلى فيها الصلاة. وأحرم بها، وصلى فيها ركعتى الإحرام ، وإن كان الثانى فهو أنه أقام بها وصلى فيها صلاة كما يذكر فى قول مالك الآتى : ( حدثنا القعنبى قال: قال مالك: لا ينبغى لأحد أن يجاوز المعرس (٢) اذا ففل) من مكة (راجعاً إلى المدينة حتى يصلى فيها ما بدا له) إذا كان وقت الصلاة، وأما إذا لم يكن وقت الصلاة فينتظر حتى يكون وقت الصلاة فيصلى، ( لأنه بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس به) أى بالمعرس، وقال (١) فى نسخة : بدله النبى. (٢) فى نسخة بدله الذى . (٣) وذكر ابن أبى شيبة الآثار المختلفة فى اقتفاء آثاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيراً كثيراً .