النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الجزء التاسع : كتاب الحج فى أهل مكة وقال : كان قليل الحديث ، قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : يروى عن جماعة من الصحابة ، وقال البخارى : وقال بعضهم عن عمه ولا يصح ( أخبره عن أمه ) قال فى التقريب: لم أعرف اسمها وهى حماية لها حديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى نسيه) أى المكان ( عبيد الله استقبل البيت فدعا) وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده بطرق مختلفة، فأخرج من حديث محمد بن بكر عن ابن جريج بسنده ، ولفظه كان إذا دخل مكانا من دار يعلى نسيه عبيد الله استقبل البيت فدعا، وكذلك أخرج من طريق عبد الله بن المبارك ، عن ابن جريج ولفظه مثله وزاد وكنت أنا وعبد الله بن كثير إذا جئنا ذلك الموضع استقبل البيت فدعا، وأخرج من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ولفظه كان إذا دخل مكانا فى دار يعلى نسيه عبيد الله استقبل البيت فدعا ، وفى هذه الطرق الثلاث روى عبد الرحمن بن طارق عن أمه ، وأخرج الإمام أحمد فى حديث رجل عن عمه من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج بهذا السند إلى عبد الرحمن بن طارق بن علقمة ، عن عمه ولفظه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء مكانا من دار يعلى نسيه عبيد اللّه استقبل البيت فدعا، وقال روح: عن أبيه وقال ابن بكر: عن أبيه اهـ. وأخرج فى ((أسد الغابة)) من طريق أبى عاصم عن ابن جريج بهذا السند عن أمه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأتى مكانا فى دار يعلى فيستقبل البيت فيدعو ، فيخرج يعلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدعو ونحن مسلمات، وقد أخرجه الحافظ فى (( الإصابة، فقال ابن أبي عاصم: فذكر مثل ما فى «أسد الغابة ، فالظاهر أن لفظ جازفى سياق أبى داود تصحيف من الكاتب، والصواب جاء، ونقل عن ((فتح الودود، لعله الموضع المعلوم بموضع استجابة الدعاء فى السوق إلى جهة المعلى . ٣٤٢ بذل الجهود فى حل أبى داود باب التحصيب باب التحصيب أى النزول فى المحصب وهو الأبطح وخيف بنى كنانة قال الشيخ ابن القيم : وقد اختلف السلف فى التحصيب هل هو سنة أو منزل اتفاق؟ على قولين ، فقالت طائفة: هو من سنن الحج ، فإن فى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حين أراد أن ينفر من منى نحن نازلون غدا إن شاء اللّه بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر. وفى صحيح مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ينزلونه ، وفى رواية لمسلم عنه أنه كان يرى التحصيب سنة ، وذهب آخرون منهم ابن عباس وعائشة إلى أنه ليس بسنة ، وإنما هو منزل اتفاق ، ففى الصحيحين عن ابن عباس ليس المحصب بشىء وإنما هو منزل نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه، وفى صحيح مسلم عن أبى رافع لم يأمر نى النبى صلى الله عليه وسلم أن أنزل بمن معى بالأبطح ولكن أنا ضربت قبته، ثم جاء فنزل فأنزله الله فيه بتوفيقه تصديقا لقول رسوله نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة، وتنفيذا لما عزم عليه وموافقة منه لرسوله صلاة الله وسلامه عليه اهـ . قال الحافظ فى الفتح: فالحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شىء ، ومن أثبته كابن عمر - رضى الله عنهما - أراد دخوله فى عموم التأمى بأفعاله صلى الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك ، ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس وحديث ابن عمر، وقال فى ((لباب المناسك)): وإذا وصل المحصب وهو الأبطح فالسنة أن ينزل به ولو ساعة ويدعو أو يقف على راحلته والأفضل أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ٣٤٣ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة(١) إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله . حدثنا أحمدبن حنبل وعثمان بن أبى شيبة المعنى ح وحدثنا مسدد قالوا : ناسفيان، ناصالح بن كيسان، عن سليمان بن . ثم يدخل مكة ، وحد المحصب ما بين الجبل الذى عند مقابر مكة والجبل الذى يقابله مصعداً ، انتهى . ( حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة (٢) إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب ليكون أسمح) أى أسهل ( لخروجه ) أى لتوجهه إلى المدينة ، قال الحافظ : أى ليستوى فى ذلك البطىء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم فى السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة (وليس) نزولهم بالمحصب ( بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله). ( حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبى شيبة المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( ح وحدثنا مسدد قالوا) أى أحمد بن حنبل وعثمان بن أبى شيبة ومسدد ( ناسفيان ، ناصالح بن كيسان ، عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع) (١) فى نسخة: قالت. (٢) ورجح الشيخ ولى الله قدس الله سره فى ((حجة الله البالغة) قول عائشة، وقال هوأصح وفى الأوجز أن الأربعة على الندب إلا أن مالكا قيد الندب لغير المتعجل ولغير يوم الجمعة ٣٤٤ بذل المجهود فی حل أبى داود يسار قال: قال أبو رافع لم يأمرنى (٤) أن أنزله ولكن ضربت قبته فنزله(٢) قال مسدد: وكان على ثقل النبى صلى الله عليه وسلم، وقال عثمان(٢) يعنى فى الأبطح. حدثنا أحمد بن حنبل ، ناعبد الرزاق، نامعمر ، عن الزهرى عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال قلت : يارسول اللّه أين تنزل غدا فى حجته؟ قال: هل ترك لنا مولى النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يأمرنى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن أنزله) من نزل ینزل أی أنزل المحصب وأضرب له فيه قبته أو من باب الإفعال، أى أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المحصب بضرب قبته فيه (ولكن ضربت قبته) بتوفيق من الله سبحانه وتصديقا لقوله ونحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة ( فنزله قال مسدد وكان ) أبو رافع ( على ثقل النبى صلى الله عليه وسلم ) أى متاعه ( وقال عثمان: يعنى فى الأبطح ) أى زاد عثمان بعد قوله ولكن ضربت قبته . ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى ، عن على بن حسين، عن عمرو بن عثمان) بن عفان بن أبى العاص الأموى أبو عثمان، قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث ، وقال العجلى : مدنى ثقة من كبار التابعين، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر الزبير أن معاوية زوجه لما ولى الخلافة ابنته رملة (عن أسامة بن زيد قال: قلت يارسول الله أن تنزل غدا فى حجته) (١) فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فى نسخة : قال أبو داود . (٣) فى نسخة : عثمان ابن أبى شيبة . ٣٤٥ الجزء التاسع : كتاب الحج عقيل منزلا؟ ثم قال: نحن نازلون يخيف بنى كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر يعنى المحصب وذلك أن بنى كنانة حالفت قريشا على بنى هاشم أن لاينا كحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم، قال الزهرى : والخيف الوادى . متعلق بقوله (( قلت)) ويخالفه ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من طريق محمد ابن أبى حفصة ، ثنا الزهرى بهذا السند قال: يا رسول الله أين تنزل غدا إن شاء الله، وذلك زمن الفتح ، فقال: هل ترك لنا عقيل الحديث ، قال الحافظ : وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين أراد دخول مكة ويزيده وضوحا رواية زمعة بن صالح عن الزهرى بلفظ لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة قيل، أين تنزل، أفى بيوتكم، الحديث ، وروى على بن المدينى عن سفيان بن عينية عن عمرو بن دينارعن محمد بن على بن حسين قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أين تنزل قال: وهل ترك لنا عقيل من طل : قال على بن المدينى ما أشك أن محمد بن على بن حسين أخذ بهذا الحديث عن أبيه لكن فى حديث أبى هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى فيحمل على تعدد القصة ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل ترك لنا عقيل(١) منزلا) قال الحافظ وأخرج هذا الحديث الفاكهى من طريق محمد بن أبى حفصة ، وقال فى آخره ويقال إن الدار التى أشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف ثم صارت لابنه عبد المطلب فقسمها بين ولده (١) قال الحافظ استدل به العينى على رد من منع بيع بيوت مكة وفى ((الشامى) يجوز بيعها. واستدل به أيضاً على مسألة أصولية خلافية من أن الحربى إذا استولى على مال مسلم هل يملكه كما قاله الجمهور أولا؟ كما قاله الشافعى . ٣٤٦ بذل المجهود فى جل أبى داود حين عمر فمن ثم صار النبى صلى الله عليه وسلم حق أبيه عبد الله، وفيها ولد النبى صلى الله عليه وسلم، ومحصل هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثا من أيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك النبى صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة ، فقد طالب بيدر فباع عقيل الدار كلها وحكى الفاكهى أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخى الحجاج بمائة ألف دينار ( ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحن نازلون بخيف بنى كنانة) وهو المحصب ( حيث فاسمت) أى تحالفت (قريش) قال فى « تاريخ الخميس ، وكان اجتماعهم وتخالفهم يخيف بنى كنانة بالأبطح ويسمى محصباً بأعلى مكة عند المقابر (على الكفر يعنى) بخيف بنى كنانة (المحصب وذلك) أى التحالف على الكفر ( أن بن كنانة حالفت قريشا) أى كفارهم ( على بنى هاشم أن لا يناكحوهم ) أى لا ينكجوا إليهم ولا ينكحوهم (ولا يؤودوثم) فى مكة ( ولا يبايعوم) أى لا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوهم وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم كتبوا فى صحيفة وعلقوها فى جوف الكعبة حتى يسلموا رسول الله صلى عليه وسلم إليهم ( قال الزهرى : والخيف الوادى ) وقصته أنه لما رأت قريش عز النبى صلى الله عليه وسلم وعز أصحابه بالحبشة وإسلام عمر رضى الله عنه وفشؤ الإسلام فى القبائل . أجمعوا على أن يقتلوا النبى صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك أبا طالب جمع بنى هاشم وبنى المطلب وأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم، ومنعوه ممن أراد قتله ، فأجابوه لذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية ، فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وأتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بنى هاشم وبنى المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحاً أبداً حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا فى صحيفة بخط منصور بن عكرمة بن هشام ، وقيل بغيض بن عامر فشلت يده وعلقوا الصحيفة فى جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة ، وانحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ودخلوا معه شعبه إلا أبا لهب ، فكان ٣٤٧ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا محمود بن خالد (١ ناعمرثنا أبو عمرو يعنى الأوزاعى عن الزهرى ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أراد أن ينفر من منى، نحن نازلون غدا ، فذكر نحوه ولم يذكر أوله ولا ذكر الخيف الوادى. مع قريش وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ، وكانت قريش قد قطعت عنهم الميرة والمادة وكان لا يصل إليهم شىء إلا سراً، وكانوا لا يخرجون من موسم إلى موسم « ثم قام رجال فى نقض الصحيفة فأطلع الله تعالى نبيه على أمر الصحيفة على أن الأرضة أكلت جميع ما فيها من القطيعة والظلم فلم تدع إلا إسم اللّه فقط . فأخبرهم أبو طالب بذلك فلما أنزلت لتمزق وجدت كما قال عليه السلام فأخرجوهم من الشعب وذلك فى السنة العاشرة وخرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة، وتوفى أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام ، وقد ذكر ياقوت الحموى فى ((معجم البلدان) وسماه شعب أبى يوسف، وقال وهو الشعب الذى آوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم لما تحالفت قريش على بنى هاشم وكتبوا الصحيفة وكان لعبد المطلب فقسم بين بنيه حين ضعف بصره، وكان النبى صلى الله عليه وسلم أخذ حظ أبيه وهو كان منزل بنى هاشم ومساكنهم انتهى. ( حدثنا محمود بن خالد نا عمر ) بن عبد الواحد ( ثنا أبو عمرو يعنى الأوزاعى عن الزهرى ، عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حين أراد أن ينفر ) أى يرجع ( من منى نحن نازلون غداً فذكر نحوه ولم يذكر أوله) أى سؤال أسامة وجوابه صلى الله عليه وسلم (١) فى نسخة: يعنى ابن عبد الواحد. ٣٤٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أبو سلمة موسى نا حماد ، عن حميد، عن بكر بن عبد الله وأيوب عن نافع أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء ثم يدخل مكة وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. حدثنا أحمد بن حنبل، ناعفان، نا حماد بن سلمة ، أنا حميد عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر وأيوب ، عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم دخل مكة وكان(١) ابن عمر يفعل. ( ولا ذكر) تفسير الزهرى (الخيف الوادى) وقد أخرج مسلم هذا الحديث فى صحيحه حدثنى زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم بسنده إلى أبى هريرة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن بمنى نازلون غداً مخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر ، وذلك أن قريشاً وبنى كنانة حالفت على بنى هاشم وبنى المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك المحصب. (حدثنا أبو سلمة موسى) بن إسماعيل ( نا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله وأيوب عن نافع أن ابن عمر كان ) إذا رجع من منى ( يهجع هجعة ) أى ينام نومة خفيفة بعد العشاء ( بالبطحاء ) أى المحصب ( ثم يدخل مكة ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك). ( حدثنا أحمد بن حنبل ناعفان نا حماد بن سلمة أنا حميد) الطويل (عن بكر بن عبد اللّه عن ابن عمر وأيوب) عطف على حميد أى قال حماد بن سلمة (١) فى نسخه : فكان . ٣٤٩ الجزء التاسع : كتاب الحج باب(١) من قدم شيئا قبل شىء فى حجه حدثنا القعنى عن مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص(٢) أنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع بمنى يسالونه جاءهرجل فقال وأخبرنا أيوب ( عن نافع عن ابن عمر ) ولما كان السند الأول الذى أخرجه أبو داود عن أبى سلمة موسى فيه خلط أردفه هذا السند وفصل السندين لئلا يبقى فيه إشكال وكان السند الأول يدل على أن بكر بن عبد الله، وأيوب كلاهما يرويان عن نافع، وليس كذلك بل يروى حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر من غير واسطة نافع ، ويروى حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فبين هذا التفصيل فى هذا السند الثانى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ) أى المحصب ( ثم هجع هجعة) أى نام نومة (ثم دخل مكة) قال الشيخ ابن القيم، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة فطاف للوداع ليلا سحراً ولم يرمل فى هذا الطواف ( وكان ابن عمر يفعله ) باب من قدم شيئا قبل شىء أى نسكا مؤخرا قبل نسك مقدم ( فى حجه ) ( حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب ، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) التيمى أبو محمد المدنى وامه سعدى بنت عوف المرية ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من أهل المدينة ، وقال : كان ثقة كثير الحديث ، وعن ابن معين ثقة ، وكذا قال النسائى ، والعجلى : وقال ابن حبان وكان من أفاضل أهل المدينة (١) فى نسخة : فى . (٢) فى نسخة : العاصى . ٣٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود يا رسول الله إنى لم أشعر خلقت قبل أن أذبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذبح ولا حرج، وجاء رجل آخر . فقال يارسول الله(١) لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج، قال فما سئل بومئذ عن شىء قدم أو أخر إلا قال اصنع ولا حرج. حدثنا عثمان بن أبى شيبة، فأجرير ، عن الشيبانى عن زياد وعقلائهم ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال: وقف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فى حجة الوداع بمنى يسألونه بجاءه رجل) لم أقف على تسميته ( فقال يا رسول الله إنى لم أشعر خلقت) رأسى (قبل أن اذبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذج ولا حرج) قال العينى فى أنه إذا حلق قبل أن يذبح فقال مالك(٢) والشافعى وأحمد وإسحاق لا شىء عليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة عليه دم ، وإن كان قارنا فدمان ، واحتج بما رواه ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال: من قدم شيئاً من حجه أو أخره فليهرق بذلك دماً ، وأجاب عن حديث الباب ونحوه أن المراد بالحرج المنفى هو الإثم ولا يستلزم ذلك ففى الفدية انتهى. قلت: وهذا الإختلاف فى صورة إذا كان. الذبح عليه واجباً كالقارن والمتمتع ، وأما إذا كان متطوعاً فى الذبح كالمفرد فلو قدم الحلق قبل الذبح لا يلزم عليه شىء ( وجاء رجل آخر ) لم أقف على تسميته ( فقال يا رسول الله لم أشعر فتحرت قبل أن أرمى قال: ارم ولا حرج قال : فما سئل يومئذ عن شىء قدم أو أخر إلا قال اصنع ولا حرج). ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير عن الشيبانى) سليمان بن أبى سلمان أبى إسحاق (عن زياد بن علاقة ) بكسر المهملة وبالقاف وخفة لام أبن مالك (١) فى نسخة: إنى . (٢) قلت صرح فى المدونة بالفدية فيمن حلق قبل أن يرمى . ٣٥١ الجزء التاسع : كتاب الحج ابن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم حاجافكان الناس يأتونه فمن قال: يارسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا ، فكان يقول لاحرج لاحرج إلا على رجل أفترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذى حرج وهلك. التعلبى بالمثلثة والمهملة أبو مالك الكوفى ابن أخى قطبة ، قال ابن معين والنسائى ثقة ، وقال أبو حاتم صدوق الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الأزدى سىء المذهب كان منحرفاً عن أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم، وقال فى التقريب رمى بالنصب ( عن أسامة بن شريك ) الثعلبى من بنى ثعلبة بن سعد صحابى تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح ( قال خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم حاجاً فكان الناس يأتونه) أى سائلين (فمن قال) هكذا فى جميع نسخ أبى داود الموجودة عندنا ، وذكر الشيخ ابن القيم هذا الحديث فى هديه وفيه فمن قائل وهو الأوضح ( يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئاً فكان يقول ) فى جوابهم ( لا حرج لا حرج إلا على رجل افترض) أى اقتطع ( عرض رجل مسلم وهو ظالم وذلك الذى حرج وهلك) وهذا الكلام يدل على أن المراد من الحرج المنفى فى الحديث هو الإثم فقط ، وهذا الحديث أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار، قال الشيخ ابن القيم بعد ذكر هذا الحديث(١) وقوله سعيت قبل أن (١) واستدل بعض أهل الحديث بهذا على جواز تقدم السعى على الطواف خلافاً للجمهور إذا قالوا لا يجزئه وأولو حدثت أسامة على من سعى بعدطواف القدوم وقبل طواف الإضافة هكذا فى الفتح، وهو رواية لأحمد كذا فى المغنى، واستدل بذلك فى المستصفى على أن هذا الترخيص منه صلى الله عليه وسلم كان فى أول الإسلام إذا لم يستقر أمر شرائع الحج أما اليوم فلا يفتى بتقدم السعى قبل الطواف إلى آخر مافى ((النهاية)). ٣٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فی مکة حدثنا أحمد بن حنبل ، نا سفيان بن عيينة ، حدثنى كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة، عن بعض أهله (١) عن جده أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى ما يلى باب بنى سهم والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة (٣) قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة(٢) قال سفيان كان ابن جريح أخبرنا() عنه قال: أنا كثير عن أبيه فسالته ، فقال: ليس من أبى سمعته ، ولكن من بعض أهلى عن جدى . أطوف فى هذا الحديث ليس بمحفوظ ، والمحفوظ تقديم الرمى والنحر والحلق بعضها على بعض انتهى . باب فی مکة ( حدثنا أحمد بن حنبل نا سفيان بن عيينة ، حدثنى كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة ) بن صبيرة بن سعيد مصغرا بن سعد بن سهم القرشى السهمى المكى روى عن أبيه وسعيد بن جبير وعلى بن عبد الله البارقي وغيرهم، قال ابن سعد : كان شاعراً قليل الحديث ، وقال أحمد وابن معين ثقة . وقال النسائى لا بأس بها ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن بعض أهله ) وأخرج الإمام أحمد فى مسنده هذا الحديث ففى حديث سفيان بن عيينة حدثنى كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة سمع بعض أهله يحدث عن جده ، (١) في نسخة : يحدث . (٣) فى نسخة : و. (٢) فى نسخة : و (٤) فى نسخة : أخبره . ٣٥٣ الجزء التاسع: كتاب الحج وفيه قال سفيان مرة أخرى حدثنى كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة عمن سمع جده يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحديث ، قال سفيان ، وكان ابن جريج أنبأ عنه قال: ثناكثير عن أبيه فسألته فقال ليس من أبى سمعته، ولكن من بعض أهلى عن جدى ، ثم أخرج من طريق ابن جريج قال : حدثنى كثير عن أبيه عن المطلب بن أبى وداعة قال رأيت رسول الله صلى عليه وسلم حين فرغ من أسبوعه أتى حاشية الطواف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطواف أحد ، وأخرج ابن الأثير فى أسد الغابة حدثنا أبو الفضل بن الحسن الطبرى بإسناده حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أمامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة عن أبيه وغيره وواحد من أعيان بنى المطلب عن المطلب بن وداعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سعيه حاجى بينه وبين السقيفة فيصلى ركعتين فى حاشية المطاف ليس بينه وبين الطواف أحد أخرجه الثلاثة (عن جده ) وهو المطلب بن أبى وداعة بن الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشى السهمى ، ذكره ابن سعد فى مسلمة الفتح ، وقال الواقدى : نزل المدينة وله بها دار وبقى دهرا وقال ابن الكلبى : كان لدة النبى صلى الله عليه وسلم أسر أبوه أبو وداعة يوم بدر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن له ابنا كيساً تاجرا ذا مال كأنكم به قد جاء فى فداء أبيه ، فكان كذلك ، فخرج المطلب بن أبى وداعة سراً حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم ولامته قريش فى بداءه ودفعه فى الفداء . فقال ما كنت لأدع أبى أسيراً فشخص الناس بعده فقدوا أسراهم بعد أن قالوا لا تعجلوا فى فدائهم فيطمع محمد فى أموالكم (أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى) حين فرغ من أسبوعه (١) حاشية المطاف (١) وفى ((البحر الرائق) أن هذه الصلاة كانت بعد الفراغ من سعيه بين الصفا والمروة فتأمل، وبه جزم صاحب اللباب وغيره وتعقب عليهم ابن حجر فى شرح مناسك النووى بأنه وقع فى كتب الحنفية التصحيف والصواب إذا فرغ من سبعة بالموحدة ويؤيده ابن ماجة إذ ترجم عليه باب الركعتين بعد الطواف وأصرح منه دليلا أن النسائى أخرجه يلفظ طاف بالبيت ثم صلى ركعتين . (٢٣ - بذل المجهود ٩) ٣٥٤ بذل الجهود فى حل أبى داود ( مما يلى ) أى من جانب البيت الذى يصل ( باب بنى أسهم ) ويقال له الآن باب العمرة لأنه يخرج منه إلى التنعيم للعمرة صرح بذلك فى الرحلة الحجازية ( والناس يمرون بين يديه ) أى طائفين ( وليس بينهما) أى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والطواف أو الكعبة ( سترة قال سفيان: وليس بينه وبين الكعبة مترة (١)) ومذهب الحنفية فى ذلك أنه يكره للمار ان يمر بين يدى المصلى ، ويستحب للمصلى أن يغرز بين يديه سترة ، واختلفوا فى المرور بين يديه فى الصحراء أو فى مسجد كبير ، وقال بعضهم : يكره المرور من موضع قدمه إلى موضع سجوده فى الأصح، قال الشامى هو ما اختاره شمس الأئمة وقاضى خان وصاحب الهداية واستحسنه فى المحيط وصححه الزيلعى ومقابله ما صححه التمر تاشى وصاحب البدائع ، واختاره فخر الإسلام ورجحه فى النهاية والفتح أنه قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع أى راميا ببصره إلى موضع سجوده ، وأرجع فى العناية الأول إلى الثانى بحمل موضع السجود إلى القريب منه وخالفه فى البحر وصحح الأول، قلت : ويؤيده هذا الحديث حديث مطلب بن أبى وداعة (٢) (وقال سفيان كان ابن جريج، أخبرنا عنه قال: أنا كثير عن أبيه(٣) فسألته) أى قال سفيان فسألت أنا بنفسى عن كثير أنه هل سمع من أبيه أم لا (فقال) أى كثير ( ليس من أبى سمعته ولكن) سمعته ( من بعض أهلى عن جدى)، (١) قال الحافظ فى ((الفتح)) رجاله موثوقون إلا أنه معلول إلخ وقال أيضاً أراد البخارى التنبيه إلى تضعيفه إذبوب السترة بمكة وغيرها . (٢) وظاهره أن جوازه معلل بكونه مسجدا كبيرا لكن صرح ابن عابدين أنه معلل بأن الطواف صلاة فكأنه بين يديه صف من الصلاة فتأمل . (٣) هكذا أخرجه عبد الرزاق كما فى الفتح . ٣٥٥ الجزء التاسع: كتاب الحج باب تحريم(١) مكة حدثنا أحمدبن حنبل، نا الوليد بن مسلم، ناالأوزاعى حدثنى يحيى يعنى ابن أبى كثير، عن أبى سلمة عن أبى هريرةقال لما فتح اللّه على باب تحريم مكة(٣) ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعى حدثنى يحيى يعنى ابن أبى كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : لما فتح الله على رسوله مكة قام النبي صلى الله عليه وسلم ) أى خطيباً (فيهم لحمد الله وأثنى عليه ثم قال (١) فى نسخة: حرم. (٢) وفيه عشرة أبحاث فى الأوجز: الأول فى مصداق المنهى عنه من القطع ، فقال مالك : يحرم ما ينبت بنفسه ولم يستنبته أحد وعندنا ينبت بنفسه ولم يستنبته أحد وعند أحمد يجوز ما زرعه الآدمى من الشجر والحشيش لأنه لم ينبته أحد وعند الشافعى يحرم كل شجر وحشيش إلا الحشيش الذى من شأنه أن يستنبت كما البقول والخضروات ، والثانى الزرع المنبت يجوز قطعه إجماعاً ، والثالث لا فرق بين الأخضر والرطب عند مالك ، وعند الثلاثة يجوز قطع اليابس ، الرابع الشوك وغيره سواء عند مالك وأحمد ، ويجوز قطعه عند الشافعى وبعض الحنابلة ويحرم بدون الضمان عندنا والخامس أجمعوا على قطع الإذخر رطبا ويابا ، السادس لا يجوز القطع لملف الدواب عند مالك على المعتمد وبه قلنا وأحمد ، ويجوز فى الأصح عند الشافعى ، السابع فى رعى الدواب وجهان عند أحمد ، ويجوز عند الشافعى ومالك وأبى يوسف ، ولا يجوز عند أبى حنيفة ومحمد، ولو ارتعت بنفسها يجوز إجماعاً. والثامن أجمعوا على الإنتفاع باالأوراق الساقطة ، التاسع يجوز السواك من الحرم عند مالك لا عندنا وأحمد واختلفت فيه الشافعية، العاشر لا يجوز قطع الورق عند أحمد ويجوز عندنا والشافعى . ٣٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود رسوله(١) مكة قام النبى صلى الله عليه وسلم فيهم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لى ساعة من النهار ثم هى حرام إلى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، فقام عباس أو قال: قال العباس(٢) يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقبور نا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر وقال أبو داود وزاد فيه ابن المصفى عن الوليد فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال (٣) يارسول الله ا كتبوا لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبى شاه، قلت للاوزاعى : ما قولها كتبوا لأبى شاه قال : هذه الخطبة التى سمع(1) من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الله حبس عن مكة الفيل ) وقصته أن أبرهة سار مع جيوشه إلى هدم الكعبة وغزوها وخرج معه الفيل حتى انتهى إلى مكة وأصاب فيها مائتى بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ثم بعث أبرهة حياطة الحميرى إلى مكة ، وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ثم قل له إنى لم آت (١) فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٢) فى نسخة : فقال . (٣) فى نسخة : فقال اكتبوالى يارسول الله . (٤) فى نسخة : سمعها . ٣٥٧ الجزء التاسع: كتاب الحج لحربكم إنما جئت لهدم البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لى بدمائكم ، فإن لم يرد حربى فأتنى به ، فلما دخل حياطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل عبد المطلب بن هاشم فجاءه ، فقال له ما أمره به أبرهة ، قال له عبد المطلب واللّه ما نريد حربه، ومالنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله عليه السلام ، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه فوالله ماعندنا له من دافع عنه ، فقال له حياطة : فانطلق إلى الذلك فإنه قد أمرنى أن آتيه بك ، فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر فقال للملك بعض جلسانه، أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، فاذن له عليك فليكلمك بحاجته ، فأذن له أبرهة ، وكان عبد المطلب رجلا عظيما وسما جسيما، فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه أن يجلس تحته فجلس على بساط فأجلسه معه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك ؟ قال له عبد المطلب : حاجتى إلى الملك أن يرد على مائتى بعير أصابها لى . قال أبرهة لترجمانه : قل له قد كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلتنى ، أتكلمنى فى مائتى بعير أصبتها لك وتترك بيتا أهو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه فلا تكلمنى فيه ، قال له عبد المطلب: إنى أنا رب الإبل وإن للبيت رباسیمنعه ، قال: ما كان ليمنعه منى ، قال: فأنت وذاك أعلم ، أردد إلى إبلى، فرد عليه إبله التى أصاب ، وانصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز فى سعف الجبال والشعاب ، تخوفاً عليهم من مغيرة الجيش فلما أصبح أبرهة تهياً لدخول مكة وتهيأ فيله ، وعبأ جيشه وكان اسم الفيل محمود، وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الإنصراف إلى اليمن ، فلما وجهوا الفيل أقبل نفيل بن خبيب الختعمى حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه فقال : إبرك محموداً وارجع راشداً من حيث جئت فإنك فى بلد الله الحرام ، فبرك الفيل فضربوا الفيل ليقوم فأبى وضربوا فى رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى، فأدخلوا محاجن لهم فى مراقه فنزعوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، فى جهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك ، وأرسل الله إليهم طيراً من البحر أمثال ٣٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود الخطاطيف مع كل طير ثلاثة أحجار يحملها ، حجر فى منقاره ، وحجران فى رجليه مثل الحمص والعدس ، لا يصيب منهم أحداً إلا هلك وليس كلهم أصابت ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذى منه جاؤا ، فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل فأصيب أبرهة فى جسده وخرجوا به معهم ، فسقطت أنامله أنملة أنملة ، كل ما سقطت أنملة أتبعتها مدة قيحاً ودماً ، حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير ، فما مات حتى انصدع قلبه عن صدره فيما يزعمون ( وسلط عليها) أى على مكة ( رسوله والمؤمنين ) وهذا يدل على أن فتح مكة كان عنوة وهو مذهب الحنفية والجمهور ( وإنما أحلت لى ساعة من النهار ) وهى الساعة التى دخل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جيوشه مكة ( ثم هى) أى مكة ( حرام) أى محترم (١) أو حرام فيها القتال وغيره ( إلى يوم القيامة لا يعضد ) أى لا يقطع (شجرها) أى الرطب الذى نبت بنفسه حتى لا يقطع الشوك وأما الشجر التى ينبتها الناس فيباح لهم قطعه ، قال الشوكانى : قال القرطبى : خص الفقهاء الشجر المنهى عنه بما ينبته الله تعالى، أما ما ينبت بمعالجة آدمى فاختلف فيه فالجمهور على الجواز، وقال الشافعى : فى الجميع الجزاء واختلفوا فى جزاء ما قطع من النوع الأول ، فقال مالك : لا جزاء فيه بل يأثم ، وقال عطاء : يستغفر ، وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمه هدى ، وقال الشافعى : فى العظيمة بقرة وفى ما دونها شاة ، قال ابن العربى اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم ، إلا أن الشافعى أجاز قطع السواك من فروع الشجرة، كذا نقل أو ثور عنه، (١) واختلفو هل كانت محرمة قبل دعوة إبراهيم بدليل قوله عليه السلام ((إن الله حرم مسكة يوم خلق السموات والأرض وقول إبراهيم إنى أسكنت من ذريق بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم، أو كانت بدعوته بقوله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة قولان للعلماء والجمع أنها كانت محرمة قبل دعوته لكن أظهر حرمته بدعوته إلى آخر ما بسطه الخازن . ٣٥٩ الجزء التاسع: كتاب الحج وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها ، وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما ، وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه . فأشبه الفواسق ، ومنعه الجمهور ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الإعتبار ، وهو أيضاً قياس غير صحيح لقيام الفارق ، فإن الفواسق المذكورة تقصدها بالأذى بخلاف الشجر ، قال ابن قدامة ؛ ولا بأس بالإنتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمى؛ ولا بما يسقط من الورق؛ نص عليه أحمد ؛ ولا نعلم فيه خلافا ( ولا ينفر صيدها) أى لا ينحى عن محله فكيف بقتله وصيده ، قال النووى يحرم التنفير ، وهو الإزعاج عن موضعه ، فإن نفره عصى تلف أولا ؟ فإن تلف فى نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا ، قال : قال العلماء يستفاد من النهى عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى ( ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) وقد تقدم البحث وبيان الإختلاف فيه فى كتاب اللقطة ( فقام عباس أو ) للشك من الراوى ( قال ) الراوى ( قال العباس ) بن عبد المطلب (يا رسول اللّه إلا الإذخر ) بكر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء نبت معروف عند أهل مكة ، طيب الرائحة له أصل متدفن وقضبان دقائق ينبت فى السهل والحزن ، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات فى القبور؛ وهذا استثناء تلقين ؛ أى قل بعد قوله لا يعضد شجرها لفظ إلا الإذخر ( فإنه لقبورنا وبيوتنا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ) ونقل الحافظ عن ابن المنير أن الإجماع على أنه مباح مطلقا من غير قيد الضرورة ( قال أبو داود: وزاد فيه ابن المصفى ) عن الوليد فقام أبو شاه ؛ رجل من أهل اليمن ) قال الحافظ فى الإصابة: أبو شاه المانى يقال إنه كلى ويقال: إنه فارسى من الأبناء الذين قدموا المن فى نصرة سيف بن ذى يزن ، كذا رأيت بخط السلفى، وقيل إن ها.، أصلية وهو بالفارسى ؛ معناه الملك؛ وقال من ظن أنه اسم أحد الشياه فقد وهم انتهى ( فقال: يا رسول الله اكتبوا لى؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه، قلت) هذا ٣٦٠ بذل المجهود فی حل آبى داود حدثناعثمان بن أبى شيبة ، ناجرير، عن منصور، عن مجاهد عن طاوس ، عن ابن عباس فى هذه القصة(١) ولا يختلى خلاها حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدى، نا إسرائيل قول الوليد ( الأوزاعى: ما قاله اكتبوا لأبى شاه ) أى شىء يسأل أبو شاء أن يكتب له (قال) أى الأوزاعى ( هذه الخطبة التى سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم) يسأل ان يكتب له. وفيه جواز كتابة الحديث؛ قد وقع الإجماع على ذلك . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجرير ، عن منصور ، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فى هذه القصة) أى فى قصة تحريم مكة (ولا يختلى خلاها ) بالخاء المعجمة ، والخلا مقصور وهو الرطب من النبات ، واختلائه قطعه واحتشاشه ، واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الإحتشاش ، وبه قال مالك والكوفيون ، واختاره الطبرى، وقال الشافعى: لا بأس (٧) بالرعى لمصلحة البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهى عنه فلا يتعدى ذلك إلى غيره ، وفى تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جوز رعى اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية ، لأن النبت اليابس كالصيد الميت ، قال ابن قدامة وأجمعوا على إباحة أخذما استنبته الناس فى الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه ، قاله الحافظ . ( حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدى ، نا إسرئيل عن إبراهيم ابن مهاجر ، عن يوسف بن ماهك، عن أمه) مسيكة المكية . قال ابن حزيمة (١) زاد فى نسخة : قال . (٢) واستدل لهم بماتقدم من حديث ابن عباس فى السترة فأرسلت الأنان ترتع استدل به القسطلانى فى شرح البخارى .