النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ الجزء التاسع : كتاب الحج باب(١) المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضى عمرتها؟ حدثنا عبدالأعلى بن حماد ، نا داود بن عبد الرحمن حدثنى عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن أردف أختك هشام بن عبد الملك ، حدثنا همام ، عن قتادة قال : سألت أنساً رضى الله عنه، فقال اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم حيث ردوه ، ومن القابل عمرة الحديبية وعمرة فى ذى القعدة ، وعمرة مع حجته، وأخرج مسلم حديث هداب بن خالد ، وهو هدبة المذكور بهذا السند ، ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كله فى ذى القعدة ، إلا التى مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية فى ذى القعدة ، وعمرة من العام المقبل فى ذى القعدة ، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين فى ذى القعدة، وعمرة مع حجته، وكذلك أخرج البيهقى حديث هدية فذكر مثل حديث مسلم ، فالظاهر أن سقوط عمرة القضاء فى سياق أبو داود من الناسخ . باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتهل بالحج هل تقضى عمرتها ؟ (حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، نا داود بن عبد الرحمن ، حدثنى عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك ، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ) زوجة المنذر بن الزبير . (١) فى نسخة: باب فى المرأة تهل بالسمره وتحيض فيدركها الحج فترفض عمرتها . (٢١ - بذل المجهود ٩) ٣٢٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عائشة فأعمرها من التنعيم ، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة . قال العجلى: تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان فى الثقات ( عن أبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن ) بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ( يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة ) بدل من أختك ( فأعمرها من التنعيم) وهو موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت (فإذا هبطت بها) أى بعائشة رضى الله عنها (من الأكمة) قال فى القاموس: الأكمة محركة التل من القف من حجارة واحدة، أو هى دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعاً ما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً جمعه أكم محركة وبضمتين. قاموس (فلتحرم) فإنها من الحل (فإنها عمرة متقبلة ) وهذا يدل على أن عائشة رضى الله عنه كانت رافضة للعمرة ناقضة إحرامها عند أبى داود ، واختلف فيه ، فقالت الحنفية: إِن عائشة رضى الله عنها لما حاضت وأدركها الحج رفضت(١) عمرتها ثم أحرمت بالحج ، فلما فرغت من حجها قضت العمرة التى رفضتها ، وأما عند الشوافع : إنها لم ترفض عمرتها وبقيت على إحرامها ، ولكن تركت أفعالها ، فعمرتها (١) وبذلك صرح محمد فى موظأه، لكن يشكل على الحنفية أن طواف الحائض ينجبر عندهم كما فى شرح اللباب فكيف احتاجوا إلى رفضها مع وجوب القضاء والدم ويمكن الجواب عنه على رأى صاحب البدائع أن السعى على طواف الحائض باطل لكن رواه ابن الهام كما فى شرح اللباب ولا يشكل علينا ما فى الشرح الكبير والمعنى أن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع مع الخشية أولى الخ لما فى شرح اللباب أن الفراغ من العمرة قبل الوقوف بعرفة من شرائط القران عندنا وههنا لا يمكنها الفراغ بخلاف الأئمة الثلاثة إذ قالوا بالتداخل . ٣٣٣ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سعيد بن مزاحم بن أبى مزاحم حدثنى أبى مزاحم ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد عن محرش الكعبى قال دخل النبى صلى الله عليه وسلم الجعرانة ، نجاء إلى المسجد، فركع ما شاء الله، ثم أحرم، ثم استوى على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى لقى طريق المدينة ، فأصبح بمكة كبائت. من التنعيم عمرة مستأنفة ، وقد تقدم بحثها ، ومناسبة الحديث بالباب بأن هذا الحديث وقع فيه ذكر الحيض ونقض العمرة وأداء العمرة من التنعيم مكانها فى بعض طرقها ، فباعتبار تلك الطرق حصل المناسبة بينه وبين ترجمة الباب ، وإن لم تكن هذه الأمور فى هذا الطريق . ( حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سعيد بن مزاحم بن أبى مزاحم ) الأموى مولى عمر بن عبد العزيز روى عن أبيه ، أخرج أبو داود والنسائى له حديث محرش الكعبى قال ( حدثنى أبى مزاحم ) بدل من أبى، وهو مزاحم ابن أبى المزاحم المكى مولى عمر بن عبد العزيز، ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عبد العزيز بن عبد الله بن) خالد بن ( أسيد) مكبراً ابن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس الأموى ، استعمله عبد الملك بن مروان على مكة ، قال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكناه ابن حبان أبا الحجاج (عن محرش) بضم أوله وفتح المهملة، ويقال: بالخاء المعجمة وكسر الراء بعدها (١) (١) هكذا ضبطه ابن ماكولاتبما لابن معين وغيره وضبطه ابن الكن تبعاً لابن المدينى ، بسكون الحاء المهملة وفتح الراء، زرقانى . ٣٢٤ بذل المجهود فى حل أبى داود معجمة ابن عبد الله، أو ابن سويد بن عبد الله ( الكعبى) الخزاعى نزيل مكة صحابى له حديث فى عمرة الجعرانة ( قال: دخل النبى صلى الله عليه وسلم الجعرانة (١) فجاء إلى المسجد) الذى كان هناك (فركع) أى فصلى فيه (ماشاء أته ثم أحرم) فيه للعمرة ، وذهب إلى مكة ليلا فطاف وسعى ثم رجع بعد مافرغ من العمرة إلى الجعرانة ليلا ( ثم ) لما زالت الشمس من الغد ( استوى ) أى ركب ( على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى لقى طريق المدينة فأصبح بمكة کبانت) سياق هذا الحديث فی سنن أبى داود يخالف سياق هذا الحديث فى الترمدی والنسائى ومسند أحمد ، فأخرج الترمذى من حديث ابن جريج عن مزاحم بن أبى مزاحم بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمراً ، فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبانت ، فلما زالت الشمس من الغد خرج فى بطن سرف حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف . فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس ، وهكذا أخرج الإمام أحمد من طريق ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن مزاحم بن أبى مزاحم، ونقل فى الحاشية عن ((فتح الودود، قوله فأصبح بمكة كبانت ، ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء الجعرانة ليلا ، ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف المشهور ، والمشهور أنه كان بالجعرانة يقسم بها غنائم حنين ، وأراد السفر إلى المدينة خرج إلى مكة ليلا ، ثم رجع إلى الجعرانة فأصبح فيها كبائت ، فالظاهر أن بعض رواة كتاب أخطأ فى النقل ، والصواب رواية الترمذى والنسائى عن محرش الكعبى (١) اختلفوا فى الأفضل من مواقيت المرة، فقال الشافعية: الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية لأن صلى الله عليه وسلم صلى بالحديبية، وأراد الدخول بعمرته منها وفى (تحفة المحتاج)) من قال: إنه هم بالاعتمار منها فقد وهم لأنه إنما أحرم من ذى الحليفة، والتنميم أفضل عندنا من غيره ((شامى)) وحكى الدردير فى الشرح الكبير أفضيلة الجعرانة، والدسوقى المساواة. وحكى ابن قدامة عن أحمد كما تباعد فهو أعظم للأجر، ولم يعين صاحب نيل المسآرب ((والروض المربع)) غير الحل . ٣٢٥ الجزء التاسع: كتاب الحج باب المقام فى العمرة حدثنا داودبن رشيد نايحى بنزكريا، نا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح وعن ابن أبى نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام فى عمرة القضاء ثلاثا(١). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمراً، فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبانت، فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع ببطن سرف ، فلذلك خفيت عمرته على الناس ، انتهى . قلت : ليس فى الحديث من الوهم إلا قوله فأصبح بمكة، فإن قوله بمكة وهم من بعض الرواة غلط فيه فقال بمكة موضع بالجعرانة ومع ذلك الحديث لا يناسب ترجمة الباب . باب المقام فى العمرة أى إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكة بعد الفراغ من العمرة ( حدثنا داود بن رشيد) مصغراً ( نا يحيى بن زكريا ، زا محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح، وعن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام فى عمرة القضاء) أى بعد أداء العمرة (ثلاثا) أى ثلاثة أيام أو ثلاث ليال ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا فى عمرة الحديبية صالحهم على أن يقيموا فى مكة ثلاثة أيام ، قال ابن الهمام فى فتح القدير : وهى قضاء عن عمرة الحديبية، هذا مذهب أبى حنيفة، وذهب مالك إلى أنها مستأنفة(٢) (١) فى نسخة : ثلاثة . (٢) وقال ابن القيم فى ((الهدى)) وهما روايتان عن الإمام أحمد والأصح الثانى إلخ ، أى عند ابن القيم وإلا فأشهر الروايات عن الإمام أحمد أنه يجب القضاء والهدى كما. فى الهدى وهو مذهب الحنفية وعند الشائعى لا قضاء عليه وعليه الهدى وعند مالك لا قضاء عليه ولا هدىء كذا فى جزء حجة الوداع لهذا العبد الضعيف. ٣٢٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب الإفاضة فى الحج حدثنا أحمد بن حنبل، ناعبد الرزاق، نا عبيد الله، عن نافع لا قضاء عنها ، وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر فى خلافه، وتسمية بعضهم إياها عمرة القضية لا ينفيه ، فإنه اتفق فى الأولى مقاضاة النبى صلى الله عليه وسلم أهل مكة ، على أن يأتى من العام المقبل ، فيدخل مكة بعمرة ويقيم بها ثلاثا ، وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذا العمرة إليها ، فإنها عمرة كانت عن تلك القضية، فهى قضاء عن تلك القضية ، فتصح إضافتها إلى كل منهما ، فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفى القضاء ، والإضافة إلى القضاء وفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض ، وأيضاً فالحكم الثابت فيمن شرع فى إحرام بنسك فلم يتمه لإحصار خل أن يقضى، وهذه تحتمل القضاء فوجب حملها عليه وعدم نقل (١) أنه عليه السلام أمر الذين كانوا معه بالقضاء لا يفيد ذلك ، بل المفيد له نقل العدم لا عدم النقل نعم هو ما يؤنس به فى عدم الوقوع لأن الظاهر أنه لو كان لنقل لكن ذلك إنما يعتبر لو لم يكن من الثابت ما يوجب القضاء فى مثله على العموم ، فيجب الحكم بعلمهم به وقضائها من غير تعيين طريق علمهم اهـ . ( (ب) طواف ( الإفاضة فى الحج) ويقال له طواف الزيارة وطواف الركن ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن (١) وهذا على سبيل التسليم وإلا فقد قال الحاكم فى ((الإكليل)) قواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما أهل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف أحد شهد الحديدية فرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان ، انتهى كذا فى الأوجز . ٣٢٧ الجزء التاسع: كتاب الحج عن ابن عمر أن النى صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى يعنى راجعا . حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين المعنى واحد قالا: نا ، ابن أبى عدى، عن محمد بن إسحاق، نا أبو عبيدة أبن عبد الله بن زمعة ، عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبى سلمة ، عن أم سلمة قالت: كانت ليلتى التى يصير إلى فها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر، فصار إلى، فدخل على وهب بن زمعة عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أفاض) أى ضاف طواف الإفاضة (١) بعد ما فرغ من رمى جمرة العقبة والنحر والحلق ( يوم النحر ) عاشر ذى الحجة ( ثم صلى الظهر بمنى يعنى ) وقائل لفظ يعنى، إما أبو داود أو أحد من الرواة غيره (راجعا) أى بعد الرجوع من مكة إلى منى ، يدل عليه حديث مسلم ولفظه ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، وقد تقدم فى حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ، فهذا يخالفه وقد مضى بحثه قريبا . ( حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، المعنى ) أى معنى حديثهما (واحد قالا: فا ابن أبى عدى، عن محمد بن إسحاق ، نا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) ابن أسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشى الأسدى ، قال أبو زرعة : لا أعرف أحداً سماه، له عند مسلم حديث عن أمه زينب ، عن أمها أم سلمة فى الرضاعة (عن أبيه) عبد الله بن زمعة بن أسود بن المطلب بن أسد القرشى وأمه قريبة أخت أم سلمة، وهو زوج زينب بنت أم سلمة ، وهو الذى خرج فأمر (١) وأنكر المالكية أن يقال طواف الزيارة ، قاله الدردير. ٣٢٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ومعة رجل من آل أبى أمية متقمصین ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوهب هل أفضت أبا عبد اللّه؛ قال: لاوالله يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: أنزع عنك القميص، قال: فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ، ثم قال ولم يا رسول الله؟ قال إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا، يعنى من كل ما حر متم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفواهذا البيت صرتم حرما كهئيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به . عمر - رضى الله عنه - بالصلاة حين غاب أبو بكر - رضى الله عنه - فى مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يأذن على النبى صلى الله عليه وسلم استشهد یوم الدار مع عثمان - رضى الله عنه - وهو صحابى مشهور ( وعن أمه زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت: كانت ليلتى) أى ليلة نوبتى ( التى يصير ) أى يعود ويدور ( إلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر ) أى بعد تمام يوم النحر (١) وهى ليلة الحادى عشرة من ذى الحجة ( فصار إلى فدخل على وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية ) لم أقف على تسميته ( متقمصين) بصيغة التثنية ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب: هل أفضت ) أى طفت طواف الإفاضة ( أبا عبد الله) بتقدير حرف النداء ( قال) وهب ( لا والله يا رسول الله) أى ما طفت لها (قال صلى الله عليه وسلم: انزع عنك القميص قال ) هكذا فى جميع النسخ ، وكذا فى رواية أحمد وليس فى رواية WAND د. (١) ظاهره أن ليلتها كانت ليلة الحادى عشر فظاهر ما تقدم باب التعجيل بجمع أن ليلا، كانت ليلة النحر فتأمل . ٣٢٩ الجزء التاسع: كتاب الحج البيهقى لفظ قال ، ويحتمل تذكير الصيغة باعتبار أن يكون مرجعه الراوى , إلا فالظاهر أن يكون قالت بصيغة التأنيث لأن مرجع الضمير أم سلمة (فنزعه) أى فنزع وهب قميصه (من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قال) وهب (والم يا رسول الله) أى لم أمرتنا أن ننزع قصنا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة) أى وذبحتم إن كان عندكم وحلقتم ( أن تحلوا يعنى من كل ما حرمتم منه إلا النساء فإذا أمسيتم ) أى دخلتم فى المساء والمراد بالمساء هبنا الليل ( قبل أن تطوفوا هذا البيت ) أى طواف الإفاضة (صرتم حرما كهيثنكم) أى كهيئة كونكم محرمين ( قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) والحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ، وزاد فى آخره قال محمد : قال أبو عبيدة: وحدثتنى أم قيس ابنة محصن وكانت جارة لهم قالت : خرج من عندى عكاشة بن محصن فى نفر من بنى أسد منقمصين عشية يوم النحر ، ثم رجعوا إلى عشاء قصهم على أيديهم يحملونها ، قالت: فقلت أى عكاشة ما لكم خرجتم متقمصين ، ثم رجعتم وقصكم على أيديكم تحملونها . فقال: أخبرتنا أم قيس كان هذا يوما قد رخص لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حالنا من كل ما حرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نظف به صرنا حرما كهيئتنا قبل أن نرمى الجمرة حتى نطوف به ، ولم نطف جعلنا قمصنا كما ترين، وهكذا هذه الزيارة فى حديث البيهقى فى السنن، ثم قال : هكذا رواه أبو داود فى كتاب السن عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالإسناد الأول دون الإسناد الثانى عن أم قيس ، وقد قال البيهقى قبل تخريج الحديث (١) وقد رويت تلك اللفظة فى حديث أم سلمة مع حكم آخر لا أعلم أحداً من الفقهاء يقول: لذلك، وكتب فى الحاشية عن («فتح الودود)، (١) إن الحديث شاذ أجمعوا على ترك العمل به وقال المحب الطبرى لا أعلم أحداً قال به، وإذا كان كذلك فهو منسوخ والإجماع وإن لم يفسخ فهو يدل على ٠ جود ناسخ وإن لم يظهر وفى النهاية هذا غريب جداً لا أعلم أحدا قال بة . ٣٣٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن بشار ، نا عبدالرحمن، نا سفيانعن أبىالز بير عن عائشة وابن عباس أن النبى(١) صلى الله عليه وسلم أخر طواف(٢) يوم النحر إلى الليل . ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد فى تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد فى إتيانه فى يوم النحر ، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جداً والله تعالى أعلم . وقد كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه وشيخنا رضى الله عنه قوله : انزع عنك القميص، والظاهر أنه كان مضمخاً بطيب وهو أدعى الأشياء إلى الجماع لاسيما فى أصحابه صلى الله عليه وسلم، فأمره بنزع القميص لما علم من قوة مزاجهما، وقد حان الليل فخاف أن يجنى على إحرامه قبل الطواف الفريضة ، فكان أمره بنزع قميصه بالاحتياط ومن باب سد الذرائع وهو كذلك إذا خيف فتنة بارتكاب مباح، وعليه مبنى ما ذهب إليه بعضهم من أن الحاج بعد الحلق أو التقصير يحل له كل شىء إلا النساء والطيب، فاستثناه مع النساء لما علم أنه أدعى إليها ، ويمكن أن يكون نزع القميص لمجرد التشديد فى تأخير الطواف فإن هؤلاء لقربهم به صلى الله عليه وسلم لكان. ينبغى لهم المسارعة إلى أداءه فى الوقت المستحب وعلى هذا لا يحتاج إلى كونه مطيباً وأيا ما كان فمعنى قوله صرتم حرماً كهيئتكم الخ إنما هو فى مجرد امتناع لبس القميص وخاص بهما دون سائر الناس، ويؤيد الأول أن أحداً منهم لم يذكر نزع غير القميص من العمامة والقلنسوة إلى غير ذلك . (حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن ، نا سفيان عن أبى الزبير، عن عائشة رضى الله عنها وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر (١) فى نسخة : رسول الله. (٢) فى نسخة : الطواف . ٣٣١ الجزء التاسع : كتاب الحج إلى الليل ) وقد تقدم فى رواية جابر وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف للزيارة وفرغ منه فى يوم النحر حتى أنه على الظهر بمكة ثم رجع أو على الظهر بعد الرجوع من مكة فى منى فيمكن أن يحمل قوله أخر طواف يوم النحر إلى الليل أنه أمر بإباحة تأخير طوائ الزيارة فى الليل (١). قلت : وخلاصة كلام الشيخ ابن القيم فى ((الهدى، المتعلق بهذا الحديث أن هذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذى لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم ، قال الترمذى فى كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث وقلت له أسمع أبو الزبير من عائشة وابن عباس ، قال : أما من ابن عباس فنعم ، وفى سماعه عن عائشة نظر، وقال أبو الحسن القطان عندى إن هذا الحديث ليس بصحيح ، إنما طاف النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ نهاراً. وإنما اختلفوا هل هو صفى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلى الظهر بها ، فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى فصلى الظهر بها، وجابر يقول: إنه على الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبى الزبير. فهذه التى فيها أنه أخر الطواف إلى الليل هذا شىء لم يرد إلا من هذا الطريق، وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماعاً من عائشة رضى الله عنها فيجب التوقف فيما يرويه أبو الزبير عن عائشة لما عرف به من التدليس ، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة فالأمر بين فى وجوب التوقف فيه ، والخلاف فى رد حديث المدلسين حتى يعلم اتصاله أو قبوله حتى يعلم انقطاعه إنما هو إذا لم يعارضه ما لاشك فى صحته ، وهذا قدّ عارضه ما لا شك فى صحته اهـ ويدل على غلط أبى الزبير على عائشة (١) وأجاب عن الحديث ابن حجر فى شرح المنهاج بأنه عليه السلام أخر طواف نسائه وخرج معهن . ٣٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود أن أبا سلمة بن عبد الرحمن روى عن عائشة أنها قالت حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر. قلت: وإنما نشأ الغلط من تسمية الطواف . فإن النبى صلى الله عليه وسلم أخر طواف الوداع إلى الليل فهذا هو الطواف الذى أخره إلى الليل بلا ريب فغلط فيه أبو الزبير أو من حدثه به ، وقال : طواف الزيارة والله الموفق، قلت: ويمكن تأويله بأن البخارى أخرج تعليقا (١) فقال: قال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم أخر النبى صلى الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل ، فلفظ الحديث كان ما ذكره البخارى، وكان المراد بالزيارة زيارة البيت لا طواف الزيارة ، ولكن فهم بعض الرواة منه أن المراد به طواف الزيارة فرواه بلفظ آخر طواف يوم النحر على ما فهمه من لفظ الحديث، وقد ذكر البخارى بلفظ التمريض ويذكر عن أبى حسان عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى فكان البخارى حمل الزيارة فى حديث أبي الزبير عن ابن عباس على زيارة البيت غير طواف الزيارة . قال الحافظ: ولرواية أبى حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عيينة ، حدثنا ابن طاوس عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة فظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يطوف طواف الإفاضة كل ليلة فليس المراد طواف الإفاضة بل المراد أنه ينزل من منى إلى مكة كل ليلة . (١) فى باب الزيارة يوم النحر . ٣٣٣ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا سليمان بن داود، أنا ابن وهب حدثى ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرمل من السبع الذى أفاض فيه(١). باب الوداع حدثنا نصر بن على، ناسفيان، عن سلمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : كان الناس ينصرفون فى كل (حدثنا سليمان بن داود أنا ابن وهب حدثنى ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرمل من)، وفى نسخة فى (السبع) أى الأشواط السبع ( الذى أفاض فيه ) أى فى طواف الإفاضة ، قال القارى لتقدم السعى عليه، قلت : وهذا على رأى الشافعية ظاهر ، وأما على رأى الحنفية ففيه خفاء ، والذى عندى أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يرمل فيه لأنه كان راكباً والرمل لا يتحقق إلا فى المشى . (٢) باب الوداع أى حكم الوداع من البيت ( حدثنا نصر بن على، نا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس عن ابن عباس، قال: كان الناس) إذا جاءوا مكة للحج وفرغوا من أركانها (١) فى نسخة : منه (٢) قال الحافظ: استدل بقوله صلى الله عليه وسلم للمهاجر بعد قضاء نسكه ثلاث على أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من المناسك وهو أصح الوجهين فى المذهب لأن ظواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعدء خرج عن كونه طواف الوداع وقد سماه قبله قاضياً لمناسكه. ٣٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود وجه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت . باب الحائض تخرج بعد الإفاضة حدثنا القعنى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حتى فقيل إنها قد حاضت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ينصرفون) بعد طواف الزيارة (فى كل وجه) أى جهة ولا يطوفون طواف الوداع ، ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد) من مكة (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ) قال فى لباب المناسك وشرحه، باب طواف الصدر بفتحتين وهو الرجوع ويسمى طواف الوداع وهو واجب على الحاج الآفاقى أى دون المكى والميقاتى، والمراد به المفرد والمتمتع والقارن ولا يجب على المعتمر ولو كان آفاقياً ولا على أهل مكة والحرم كأهل منى والحل كالوادى والخليص وجدة وحاة والمواقيت وفائت الحج والمحصر أى فى الحج والمجنون والصبى ومن نوى الإقامة الأبدية قبل حل النفر الأول من أهل الآفاق فمن خرج ولم يطف يجب عليه العود بلا إحرام ما لم يجاوز الميقات فإن جاوزه لم يحبب الرجوع ويحبب الدم . (باب الحائض تخرج بعد) طواف (الإفاضة) قبل أن تطوف طواف الوداع هل يجوز لها ذلك ؟ (حدثنا القعنبى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيى ) وذكر بما يدل على إرادة قربانها ٣٣٥ الجزء التاسع : كتاب الحج لعلها حابستنا، فقالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت، فقال: فلا إذن . ( فقيل) الظاهر أن القائلة هى عائشة رضى الله عنها ( إنها قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولعله ظن أنها لم تفرغ من طواف الزيارة (لعلها حابستنا) أى مانعتنا من السفر إلى المدينة حتى تطوف للزيارة ( فقالوا ) أى الأهل ( يا رسول اللّه إنها ) أى صفية ( قد أفاضت) أى فرغت من طواف الإفاضة ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلا إذن ) أى إذا كانت طافت للزيارة فلا تحبنا عن الرجوع إلى المدينة أو فلا بأس برجوعها إلى المدينة من غير طواف الوداع ، قال الحافظ: وهذا مشكل لأنه صلى الله عليه وسلم إن كان علم طواف الإفاضة فكيف يقول: أحابستنا هى، وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثانى ويجاب عنه بأنه على اللّه عليه وسلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساءه فى طواف الإفاضة فأذن لهن فكان بانياً على أنها قد حلت، فلما قيل له إنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة فاستفهم عن ذلك فأعلته عائشة أنها طافت معهن فزال عنه ما خشيه من ذلك انتهى ، قال الشوكانى فى الحديث دليل على وجوب طواف الوداع ، قال النووى وهو قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم، وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شىء فى تركه ، قال الحافظ : والذى رأينه لابن المنذر فى الأوسط أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يحب بتركه شىء، قال ابن المنذر : قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التى أفاضت طواف الوداع وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع فتقيم حتى تطوف ، وقد ثبث رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقى عمر فخالفناء لثبوت حديث عائشة رضى الله عنها ولثبوت حديث أم سليم عند الطيالسى أنها قالت حضت ما طفت بالبيت فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر . ٣٣٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عمر وبن عون، أنا أبو عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال : أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ، ثم تحيض قال: ليكن آخر عهدها بالبيت، قال : فقال الحارث كذلك أفتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال فقال عمر: أربت عن يديك، سألتنى عن شىء سألتعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف. (حدثنا عمرو بن عون، أنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء ) العامرى الليثى الطائفى، قال ابن معين والنسائى ثقة، وقال ابن سعد كان ثقة ، قال الأثرم : أثنى عليه أحمد بن حنبل خيراً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن المدينى يعلى بن عطاء له أحاديث لم يروها غيره ورجال لم يرو عنهم غيره منهم وكيع ابن عدس وأهل الحجاز لا يعرفونه، وإنما روى عنهم قوم بواسط ( عن الوليد بن عبد الرحمن ) الجرشى بضم الجيم وبالشين المعجمة الحمصى الزجاج كان على خراج الغوطة أيام هشام عن ابن معين ثقة ، وقال ابن خراش : ثقة ، وقال أبو حاتم: ومحمد بن عون: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن الحارث بن عبد الله بن أوس ) ذكره الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب فى ترجمة الحارث بن أوس ، قال فى التقريب : الحارث بن أوس الطائفى مختلف فى صحبته ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وقيل هو حارث بن عبد الله بن أوس الذى يروى عن عمر فنسب إلى جده ، وفرق بينهما ان سعد وأبو حاتم وغيرهما ، وقال فى تهذيب التهذيب ، الحارث بن أوس ، ويقال ابن عبد الله بن أوس الثقفى حجازى سكن الطائف روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضى الله عنه وعنه عمرو بن أوس الثقفى، ٣٣٧ الجزء التاسع: كتاب الحج ويقال إنه أخوه والوليد بن عبد الرحمن الجرشى ، قلت : فرق ابن سعد بين الحارث بن أوس والحارث بن عبد الله بن أوس جعل الأول يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حسب، والثانى عن عمر وعن النبى صلى الله عليه وسلم وغلط عبد السلام بن حرب فقلبه فقال عبد الله بن الحارث بن أوس وكذا فرق بينهما أبو حاتم بن حبان ، وجزم بأن عمرو بن أوس أخو الأول انتهى، ( قال : أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ) أى طواف إلا فاضة ( ثم تحيض ) هل ترجع إلى وطنها قبل أن تطوف طواف الوداع ( قال ) عمر (١) رضى الله عنه ( ليكن آخر عهدها بالبيت ) أى يجب عليها أن لا ترجع إلى الوطن حتى تطوف طواف الوداع ( قال ) أى الوليد ابن عبد الرحمن ( فقال الحارث كذلك) أى كما أفتيت ( أفتانى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم) حين سألته عنها ( قال ) الوليد (فقال عمر أربت ) قال فى المجمع. قال عمر لمن نقم عليه قولا أربت (عن ) ذى (يديك ) أى سقطت آرابك من اليدين خاصة ، وقيل: وذهب ما فى يديك حتى تحتاج - وكتب فى الحاشية عن فتح الودود أربت عن يديك بكسر الراء أى سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع أو سقطت بسبب يديك أى من جنايتهما، قيل: هو كناية عن الخجالة، والأظهر أنه دعاء عليه لكن ليس المقصود حقيقة ، وإنما المقصود نسبة الخطاء إليه ، واستدل الطحاوى على نسخ هذا الحديث بحديث عائشة وبحديث أم سلم ( سألتنى عن شىء) أى مسألة ( سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكما) ما زائدة (أخالف) حاصله أنك لما سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبغى لك أن تخبرنى به ولا تسألنى عنها - لئلا أقول قولا أخالف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) قال الحافظ فى الفتح خالفه الجمهور . (٢٢ - بذل المجهود ٩) ٣٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب طواف الوداع حدثنا وهب بن بقية، عن خالد عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها قالت: أحر مت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتى وانتظرونى(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطاف به ثم خرج. باب طواف الوداع والفرق بين هذه الترجمة و التى سبقت من باب الوداع أن الأولى عقدت فى بيان حكم الوداع ، وهذه عقدت لبيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف طواف الوداع، فذكر فى الأول الحكم القولى ، وفى الثانية فعله صلى الله عليه وسلم . ( حدثنا وهب بن بقية عن خالد ) الطحان ( عن أفلح) بن حميد (عن القاسم ) بن محمد بن أبى بكر ( عن عائشة رضى الله عنها قالت أحرمت من التنعم بعمرة فدخلت ) مكة ( فقضيت عمرتى ) أى طفت وسعيت لها : ( وانتظرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح) وهو بطحاء مكة فى فى طريق منى يقال له المحصب ( حتى فرغت وأمر الناس بالرحيل ) أى إلى المدينة لما جئته بعد الفراغ من الطواف ( قالت) عائشة ( وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطاف به ) أى طواف الوداع (ثم خرج) راجعاً إلى المدينة . (١) فى : نسخة فانتظرنى. ٢٣٩ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر يعنى الحنفى، نا أفلح عن القاسم ، عن عائشة قالت خرجت(١) معه تعنى مع النبى صلى اللّه عليه وسلم فى النفر الآخر فنزل المحصب فى هذا الحديث، قالت: ثم جئته بسحر ، فأذن فى أصحابه بالرحيل ، فار تحل ، فمر بالبيت قبل صلاة الصبح ، فطاف به حینخرج ، ثم انصرف متوجها إلى المدينة ( حدثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو بكر يعنى الحنفى ) وهو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد اللّه البصرى هكذا فى تهذيب التهذيب والتقريب ، لكن فى كتاب الكنى للدولابى عبدالكريم بن عبد المجيد، وكناه الحافظ فى (( تهذيب التهذيب (( أبو يحيى وفى التقريب أبوبكر، وثقه أحمد ومحمد بن سعد، وقال أبو زرعة : هم ثلاثة إخوة وهم ثقات وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: هم أربعة إخوة أبو بكر وأبو على وأبوالمغيرة واسمه عمير وشريك، وقال العجلى: بصرى، ثقة، وقال العقيلى: عبد الكبير ثقة، وأخوه أبو على ثقة وأخوه الثالث ضعيف يعنى عميراً، وقال الدار قطنى هم أربعة إخوة لا يعتمد منهم إلا على أبى بكر وابى على (نا أفلح) ابن حميد ( عن القاسم عن عائشة قالت خرجت معه تعنى ) أى عائشة بالضمير فى معه ( مع النبى صلى الله عليه وسلم فى النفر الآخر ) أى اليوم الثالث عشر من ذى الحجة ( فنزل المحصب) وهو البطحاء التى بين مكة ومنى، وهى ما انبطح من الأرض واتسع وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة ، ويقال لها خيف بني كنانة ( فى هذا الحديث ) أى المتقدم ( قالت ثم جئته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من العمرة ( بسحر) أى فى آخر الليل، (١) فى نسخة : خرجت ٣٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمی بن معین، ناهشام بن يوسف، عن ابن جريج أخبر نى عبيد الله بن أبى يزيد أن عبد الرحمن بن طارق أخبره عن أمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى نسيه عبيد اللّه استقبل فدعا . (فأذن ) من الإفعال اى أعلن ( فى أصحا به بالرحيل فارتحل ) إلى المدينة ( فمر بالبيت) لطواف الوداع ( قبل صلاة الصبح ) ووقع البيت فى طريقه لأنه خرج من كدى من أسفل مكة ( فطاف به) للوداع ( حين خرج ) إلى المدينة ( ثم انصرف ) بعد الفراغ من الطواف ( متوجهاً إلى المدينة ) وأشار الشيخ ابن القيم هبنا إلى إشكالين ، ثم أجاب عنهما قال : قالت عائشة فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها ، ففى هذا الحديث أنهما تلاقيا فى الطريق ، وفى الأول أنه انتظرها فى منزله ، فلما جاءت نادى بالرحيل فى أصحابه ، ثم فيه إشكال آخر وهو قولها « لقينى وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة إليها أو بالعكس، فإن كان الأول فكان قد لقيها مصعداً منها راجعاً إلى المدينة وهى منهبطة عليها للعمرة ، وهذا ينافى انتظاره لها بالمحصب ، ثم أجاب عنهما فقال : فإذا كان حديث الأسود هذا محفوظا فصوابه لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مصعدة من مكة وهو منهبط إليها ، فإنها طافت وقضت عمرتها، ثم أصعدت لميعاده فوافته وهو قد أخذ فى الهبوط إلى مكة للوداع ، فارتحل وأذن فى الناس بالرحيل ولا وجه لحديث الأسود غير هذا . ( حدثنا يحيى بن معين ، نا هشام بن يوسف ) الصنعانى أبو عبد الرحمن الأبناوى قاضى صنعاء، وثقه أبو حاتم والعجلى وغيرهما (عن ابن جريج أخبرنى عبيد الله بن أبى يزيد أن عبد الرحمن بن طارق ) بن علقمة الكنانى المکی روی عن أمه ، وقيل عن أبيه، وقيل عن عمه فى الدعاء إذا استقبل البيت ، ذكره ابن سعد