النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الجزء التاسع: كتاب الحج
أصبحت على مافى القاموس فظاهره أنه بعد الغروب اهـ. ( ولم أرم قال
ارم ولا حرج) إعلم أن الترتيب بين الرمى والذيج والحلق للقارن والمتمتع
واجب عند أبى حنيفة ، وكذا تخصيص الذبح بأيام النحر ، وأما تخصيص
الذيح بالحرم فإنه شرط بالاتفاق ، فلو ذج فى غير الحرم لا يسقط ما لم يذبح
فى الحرم ، والترتيب بين الحلق والطواف ليس بواجب، وكذا بين الرمى
والطواف فما قيل من أن الترتيب بين الرمى والحلق والطواف واجب فليس
بصحيح قاله القارى .
وتفصيل مذهب الحنفية فى هذه الأفعال أن طواف الإفاضة موقت بأيام
النحر ، فأول وقته حين يطلع الفجر الثانى من يوم النحر بلا خلاف بين أصحابنا
حتى لا يجوز قبله ، وقال الشافعى: أول وقته منتصف ليلة النحر وهذا غير سديد
لأن ليلة النحر وقت ركن آخر، وهو الوقوف بعرفة فلا يكون وقتا للطواف لأن
الوقت الواحد لا يكون وقتالر كنين ليس لآخره زمان معين موقت به فرضاً .
بل جميع الأيام والليالى وقته فرضاً بلا خلاف بين أصحابنا ، لكنه موقت
بأيام النحر ، وجوباً فى قول أبى حنيفة حتى لو أخره عنها فعليه دم عنده ،
وفى قول أبى يوسف ومحمد غير موقت أصلا ولو أخره عن أيام النحر لاشىء
عليه وبه أخذ الشافعى، واحتجوا بما روى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم سئل عمن ذج قبل أن يرمى ، فقال ادم ولا حرج: وما سئل يومئذعن
أفعال الحج قدم شىءمنها أو أخر إلا قال افعل ولا حرج فهذا ينفى توقيت آخره
وينفى وجوب الدم بالتأخير ، والجواب عنه أنه لا حجة لهم فى الحديث لأن
فيه نفى الحرج وهو نفى الإثم ، وانتفاء الإثم لا ينتفى وجوب الكفارة كما
لو حلق رأسه لأذى فيه أنه لا يأثم وعليه الدم كذاههنا .
وأما وقت الرمى فأيام الرمى أربعة ، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق .
أما يوم النحر ، فأول وقت الرمى ما بعد طلوع الفجر الثانى من يوم النحر
فلا يجوز قبل طلوعه ، وأول وقت المستحب ما بعد طلوع الشمس قبل

٣٠٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
الزوال ، وهذا عندنا، وقال الشافعى: إذا انتصفت ليلة النحر دخل وقت
رمى الجمار كما قال الوقوف بعرفة ومزدلفة، فإذا طلعت الشمس وجب وقال
سفيان الثورى ، لا يجوز قبل طلوع الشمس . وأما آخره فآخر النهار كذا
قال أبو حنيفة إن وقت الرمى يوم النحر يمتد إلى غروب الشمس ، وقال
أبو يوسف يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ، ولأبى
حنيفة الاعتبار لسائر الأيام ، وهو أن فى سائر الأيام ما بعد الزوال إلى
غروب الشمس وقت الرمى .
فكذا فى هذا اليوم فان لم يرم حتى غربت الشمس فيرمى قبل طلوع
الفجر من اليوم الثانى أجزأه ، ولا شىء عليه فى قول أصحابنا ، والشافعى
فيه قولان فى قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه الفدية ، وفى
قول لا يفوت إلا فى آخر أيام التشريق ، فإن أخر الرمى حتى طلع الفجر
من اليوم التانى رمی وعليه دم للتأخير فى قول أبى حنيفة ، وفى قول أبى يوسف
ومحمد لا شىء عليه، والكلام فيه يرجع إلى أن الرمى موقت عنده ، وعندهما
ليس بوقت وهو قول الشافعى ، وأما الحلق فيختص بالزمان والمكان
فزمانه أيام النحر ، ومكانه بالحرم وهذا قول أبى حنيفة ، وقال أبو يوسف :
لا يختص بالزمان ولا بالمكان ، وقال محمد يختص بالمكان لا بالزمان ،
وقال زفر يختص الزمان لا بالمكان، حتى لو أخر الحلق عن أيام النحر
أو حلق خارج الحرم يجب عليه الدم فى قول أبى حنيفة ، وعند أبى يوسف
لا دم عليه فيهما جميعاً، وعند محمد يجب الدم فى المكان لا فى الزمان ،
وعند زفر يجب فى الزمان لا فى المكان ، وأما الذيح، فلا يجب على المفرد
بل هو مختص بالقارن والمتمتع وهو موقت بالمكان والزمان ، فأما بمكان فالحرم
لا يجوز فى غيره لقوله تعالى ((والهدى معكوفاً أن يبلغ محله، ومحله الحرم،
والمراد منه هدى المتعة لقوله تعالى «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدى)) والهدى اسم لما يهدى إلى بيت الله الحرام أى يبعث وينقل إليه،
وأما زمانه فأيام النحر حتى لو ذبح قبلها لم يجز لأنه دم نسك عندنا فيتوقت
بأيام النحر کالأضحية .

٣٠٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا محمد بن الحسن(١) العتكى أنا محمد بن بكر، أنا ابن
جريج قال بلغنى عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت ، أخبر تنى
أم عثمان أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليس على النساء حلق (٢) إنما على النساء التقصير.
( حدثنا محمد بن الحسن ) هكذا فى متن جميع النسخ والتقريب وتهذيب
التهذيب والخلاصة بدون ياء التصغير وفى الحاشية الحسين، ولم أجده فيما عندى
من الكتب أن تسنيم بفتح المثناة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية
ساكنة الأزدى ( العتكى ) بفتح المهملة والمثناة التسنيمى أبو عبد الله البصرى
نزيل الكوفة ، وقد ينسب إلى جده قال ابن خزيمة كوفى ثبت ، وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم الحديث عداده فى الكوفيين يغرب
( أنا محمد بن بكر أنا ابن جريج قال بلغنى) فيه انقطاع لأنه على سبيل البلاغ ،
وقد ذكر الواسطة فى السند الآتى فلا يضر (عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت
أخبر تنى أم عثمان) بنت أبى سفيان ، ويقال بنت أبى سفيان وهى أم ولد شية
ابن عثمان روت عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس روت عنها صفية بنت
شيبة ( أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على النساء
حلق إنما على النساء التقصير ) وقدر التقصير فأقله بقدر أنملة ، قال الشوكانى :
فيه دليل على أن المشروع فى حقهن التقصير ، وقد حكى الحافظ الإجماع
على ذلك ، قال جمهور الشافعية فإن حلقت أجزائها ، قال القاضى أبو الطيب
والقاضى حسين : لا يجوز، وقد أخرج الترمذى من حديث على نهى أن تحلق
المرأة رأسها ، وقال: فى اللباب وشرحه : والحلق مسنون للرجال ومكروه
للنساء والتقصير مباح لهم ومسنون أى مؤكد بل واجب لهن لكراهة الحلق
(١) فى نسخة : الحسين .
(٢) فى نسخة : الحلق .

٣٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو يعقوب البغدادى ثقة، ناهشام بن يوسف، عن
أبن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، عن صفية بنت
شيبة قالت أخبر تنى أم عثمان بنت أبى سفيان أن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على النساء الحلق
إنما على النساء التقصير .
كراهة تحريم إلا لضرورة، قلت : ولو اعتمرت المرأة أياما وقصرت من
شعر ها كل يوم حتى بقى شعرها قدر أنملة فإن حلقت رأسها وقعت فى الحرمة
أو الكراهة، وإن لم تحلق فلا تحل، ولم أر حكمه فى ذلك فى شىء من كتب
المذهب إلا أن يقال كما أن إجراء الموسى على من ليس له شعر فى الرأس
يكفيه كذلك إجراء المقص لعلها يكفيها والله أعلم .
(حدثنا أبو يعقوب البغدادى) هو إسحق بن أبى إسرائيل واسمه إبراهيم
بن كامجرا بفتح الكاف والميم بينهما ألف باسكان الجيم أبو يعقوب المروزى
نزيل بغداد وثقه ابن معين والدار قطنى ولكن تكلموا فيه لوقفه فى القرآن
ولهذا احتاج أبو داود إلى توثيقه فقال ( ثقةنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج،
عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ) عثمان بن أبى طلحة العبدرى الحجى المكى،
قال ابن معين والنسائى وابن سعد ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن)
عمته ( صفية بنت شيبة قالت ) صفية ( أخبرتنى أم عثمان بنت أبى سفيان
أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على النساء الحلق
إنما على النساء التقصير).

٣٠٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
باب العمرة
باب العمرة
أى وبيان فضلها
والعمرة فى اللغة الزيارة وهى واجبة عند الشافعى وأحمد وغيرهما من أهل
الأثر ، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع، واختلف قول الحنفية فى ذلك،
قال فى البدائع : قال أصحابنا إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر ،
ومنهم من أطلق اسم السنة ، وهذا الإطلاق لا ينافى الواجب ، وفى لباب
المناسك وشرحه للقارى: العمرة سنة مؤكدة أى على المختار، وقيل هى واجبة
قال المحبوبى: وصححه قاضيخان وبه جزم صاحب البدائع حيث قال : أنها واجبة
كصدقة الفطر ، وعن بعض أصحابنا: أنها فرض كفاية منهم محمد بن الفضل
من مشايخ بخارى ، واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر
عن جابر أتى أعرابى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله أخبر نى عن
العمرة أواجبة هى ؟ فقال : لا، وأن تعتمر خير لك ، أخرجه الترمذى .
قال الحافظ : والحجاج ضعيف : قلت : قال أبو عيسى الترمذى : هذا حديث
حسن صحيح ، وهو قول بعض أهل العلم ، قالوا : العمرة ليست بواجبة ،
قال العينى: فإن قلت: قال المنذرى: وفى تصحيحه له نظر ، فإن فى سنده الحجاج
ابن أرطاة ولم يحتج به الشيخان فى صحيحهما ، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك
ويحيى القطان وابن معين وأحمد ، وقال الدار قطنى لا يحتج به ، وإنما روى
هذا الحديث موقوفاً على جابر ؛ وقال البيهقى رفعه ضعيف ، قلت : قال الشيخ
تقى الدين ابن دقيق العيد: فى كتاب الإمام ، وهذا الحكم بالتصحيح فى رواية
الكروخى لكتاب الترمذى ، وفى كتاب غيره حسن لا غير ، وقال شيخنا
زين الدين: لعل الترمذى إنما حكم عليه بالصحة لمجيئه من وجه آخر ، فقد رواه
(٢٠ - بذل المجهود ٩)

٣٠٩
بذل المجهود فى حل أبى داود
يحي بن أيوب عن عبد الله بن عمر عن أبى الزبير عن جابر ، قلت : يا رسول
الله العمرة فريضة كالحج ، قال: لا ، وأن تعتمر خير لك ، ذكره صاحب
الإمام ، وقال اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمرى ، قلت : رواه
الدار قطنى من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن المغيرة عن أبى الزبير عن
جابر ، قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج،
قال : لا ، وأن تعتمر خير لك ، رواه البيهقى من رواية يحيى بن أيوب عن
عبيد الله غير منسوب عن أبى الزبير ، ثم قال وهو عبيد اللّه بن المغيرة تفرد
به عن أبى الزبير ووهم الباغندى فى قوله عبيد الله بن عمرو ، روى ابن ماجة
من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
الحج جهاد والعمرة تطوع ، وروى عبد الباقى ابن القانع من حديث أبى هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وكذا روى عن ابن عباس عن النبى صلى الله
عليه وسلم نحوه انتهى وقال أيضاً: واحتج الأولون بأحاديث ، منها ما رواه
الدار قطنى من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك
بأيهما بدأت، قلت : الصحيح أنه موقوف رواه هشام بن حسان عن ابن سيرين
عن زيد ، ومنها ما رواه ابن ماجة من رواية حبيب بن أبى عمرة عن عائشة
بنت طلحة عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله على النساء جهاد ؟ قال: نعم
عليهن جهاد ولا قتال. فيه الحج والعمرة ، قلت: أخرجه البخارى ولم يذكر
فيه العمرة، ومنها ما رواه ابن عدى فى الكامل من رواية قتيبة عن ابن لهيعة
عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحج والعمرة
فريضتان واجبتان ، قلت : قال ابن عدى هو عن ابن لهيعة عن عطاء غير
محفوظة ، وأخرجه البيهقى ، وقال ابن لهيعة : غير محتج به . ومنها ما رواه
الترمذى من حديث عمرو بن أوس عن أبى رزين العقيلى أنه أتى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة
ولا الطعن ، قال: حج عن أبيك واعتمر ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ،

٣٠٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نامخلدین یزید، و يحيىبن زكريا.
عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال : اعتمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج.
قلت : أمره بأن يعتمر عن غيره ، ومنها ما رواه الدار قطنى من رواية يونس
ابن محمد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر، فذكر
الحديث ، وفيه فقال: يا محمد ما الإسلام؟ فقال : الإسلام أن تشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج
وتعتمر ، وقال الدار قطنى: وهذا إسناد أخرجه مسلم له بهذا الإسناد ، وقال
ابن القطان : زيادة صحيحة ، وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه، والجوزقى
والحاكم أيضا، قلت : المراد بإخراج مسلم له أنه أخرج الإسناد هكذا ،
ولم يسبق لفظ هذه الرواية ، وإنما أحال به على الطرق المتقدمة إلى يحي بن يعمر
بقوله بنحو حديثهم .
ثم اعلم أن الشافعى ذهب إلى استحباب تكرار العمرة فى السنة الواحدة
مراراً ، وقال مالك وأصحابه : يكره أن يعتمر فى السنة الواحدة
أكثر من عمرة واحدة، قال ابن قدامه : قال آخرون : لا يعتمر
فى شهر أكثر من عمرة واحدة، وعند أبى حنيفة تكره العمرة فى خمسة أيام
يوم عرفة والنحر وأيام التشريق ، وقال أبو يوسف تكره فى أربعة أيام
عرفة والتشريق انتهى ملخص ما فى العينى .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا؛ عن ابن
جريج ؛ عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عمر قال : اعتمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم قبل أن يحج ) وقد أخرج البخارى معلقاً؛ وقال إبراهيم بن سعد
عن ابن إسحاق؛ حدثنى عكرمة بن خالد قال سألت ابن عمر مثله ؛ قال الحافظ :

٣٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هناد بن السرى، عن ابن أبى زائدة ، نا ابن جريج
ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن طاؤس، عن أبيه، عن ابن
عباس قال: والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة
فى ذى الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحى
من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذاعفا الوبر ، وبر.
الدبر، ودخل صفر، فقد حلت العمرة لمن اعتمر ، فكانوا
يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.
وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ، ولفظ حدثنى
عكرمة بن خالد بن العاصى المخزومى ؛ قال : قدمت المدينة فى نفر من
أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: إنا لم نحج قط ؛ أفنعتمر من المدينة ؟
قال نعم وما يمنعكم من ذلك ؛ فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة
كلها قبل حجة ؛ قال فاعتمرنا وهذا يدل على أن من اعتمر قبل الحج تجزئه
العمرة وهو مجمع عليه .
( حدثنا هناد بن السرى ، عن ابن أبى زائدة، نا ابن جريج ، وحمد بن
إسحاق؛ عن عبد الله عن طاؤس؛ عن أبيه عن ابن عباس قال: والله
ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ) وغيرها ( فى ذى الحجة )
بأنه أمرها ومن لم يكن معهم هدى بفسخ إحرام الحج بإحرام العمرة
( إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك ؛ فإن هذا الحى من قريش ومن دان)
أى تبع ( دينهم) أى طريقهم (كانوا يقولون إذا عفا) أى كثر ( الوبر ) أى
الشعر على ظهر البعير ؛ ولفظ البخارى ومسلم إذا عفى الأثر أى أنمحى
واندرس(وبرأ) أی صحح وزال ( الدبر ) وهو الجرح الذى يكون فى ظهر.

٣٠٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا أبو كامل، ناأبو عوانة ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
أبى بكر بن عبد الرحمن ، أخبرنى رسول مروان الذى أرسل
إلى أم معقل قالت: كان(١) أبو معقل حاجا مع رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، فلما قدم، قالت أم معقل قد: علمت أن على حجة
فانطلقا بمشيان, حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله إن على
حجة ، وإن لأبى معقل بكرا قال أبو معقل: صدقت جعلته فى
سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها فلتحج
عليه فإنه فى سبيل الله، فأعطاها البكر ، فقالت(٢): يا رسول
الله إنی امرأة قد کهرت وسقمت فهل منعمل يجزىء عنى من
حجتى قال : عمرة فى رمضان تجزىء حجة (٣).
البعير وقيل جرح خف البعير (ودخل(٤) صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر
فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ) فأبطله رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم وأمر أصحابه وأزواجه بأن يعتمروا فى ذى الحجة فى
أشهر الحج .
( حدثنا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبى بكر
ابن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
القرشى المدنى ، كان أحد الفقهاء السبعة ، قيل اسمه محمد ، وقيل اسمه أبو بكر ،
(١) فى نسخة : جاء.
(٢) فى نسخة : قالت .
(٣) فى نسخة : عن حجة .
(٤) لفظ البخارى وانسلخ صفر وفى النسائى بالشك كذا فى حاشية اللامع.

٣١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وكنيته أبو عبد الرحمن ، والصحيح أن أسمه وكنيته واحد ، وكان قد استصغر
يوم الجمل فرد هو وعروة بن الزبير ، وكان ثقة فقيها شيخا كثير الحديث ،
وكان يقال له : راهب قريش لكثرة صلاته (أخبرنى رسول مروان ) لم أقف
على تسميته ( الذى أرسل إلى أم معقل قالت ) أم معقل (كان أبو معقل حاجاً
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم) أى أبو معقل فى البيت عند زوجته
( قالت أم معقل ) له ( قد علمت أن على حجة) لا بد من التأويل فى تلك
الكلمة كى لا تخالف الرواية سائر المذاهب، وقد كثر وشاع استعمال صيغ
الوجوب فما يعده المرء لازما على نفسه ولامن نفسه من دون نذر ولا إيجاب،
كما ذكر فى رواية صبى بن معبد إنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على ، وقد
علم أن العمرة ليست بواجبة على رأى الحنفية. كذا فى التقري ( فانطلقا )
أى أو معقل وأم معقل (يمشيان حتى دخلا عليه) أى على رسول الله صلى الله
عليه وسلم قبل أن يسير إلى الحج ( فقالت: يا رسول الله، إن على حجة وإن
لأبى معقل بكراً) فأمره أن يعطينيه لأحج عليه ( قال أبو معقل صدقت جعلته
فى سبيل الله) أى الجهاد فكيف أعطيها وهى زوجتى (فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أعطها فلتحج عليه فإنه ) أى إعطائك إياها للحج (فى سبيل الله)
ولعل أبا معقل ظن أن فى سبيل الله يختص بالجهاد ( فأعطاها البكر ) فأصابها
المرض وهلك أبو معقل أو سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فى الحج
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت: يا رسول الله إنى امرأة
قد كبرت) أى كبرت سنى (وسقمت) أى ضعفت (فهل من عمل يجزىء عنى
من حجتى) أى يكفينى من حجتى ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عمرة
فى رمضان تجزى. حجة (١)).
واختلف الرواة فى رواية أبى بكر بن عبد الرحمن عن أم معقل ،
ففى حديث أبى عوانة عند أبى داود ، وأحمد عن إبراهيم بن مهاجر،
(١) وهل تفضل على العمرة فى أشهر الحج أم لا؟ قال ابن القيم إلى الثانى.

٣١١
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا محمد بن عوف الطائى ، ثنا أحمد بن خالد الوهى، نا محمد
بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدى أسدخزيمة،
حدثنى يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته أم معقل قالت
عن أبى بكر بن عبد الرحمن، قال أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى
أم معقل وفى رواية شعبة عند أحمد، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبى بكر
ابن عبد الرحمن قال : أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا
الحديث ، فحدثته ، وفى رواية: محمد بن أبى إسماعيل عن أحمد ، عن إبراهيم
ابن مهاجر، عن أبى بكر بن عبد الرحمنى القرشى، عن معقل بن أبى معقل أن
أمه أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت فذكر معناه، وفى رواية معمر،
عن الزهرى عند أحمد ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن امرأة من بني أسد
ابن خزيمة ، يقال لها : أم معقل ، قالت ، الحديث ، وفى رواية يحيى بن عباد
ابن عبد الله بن الزبير عند أحمد، عن الحارث بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث ، عن أبيه قال: كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل،
قال وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه. وسمعتها حين حدثت هذا الحديث،
قلت: ويمكن أن يجمع بين هذه الاختلافات بأن مروان أرسل رسوله أولا
إلى أم معقل لحدثته بهذا الحديث، وقد سمع أبو بكر بن عبد الرحمن من الرسول
حين حدث مروان هذا الحديث ، ثم ركب مروان إليها بنفسه ليشافهها
بالحديث ، وركب معه إليها أبو بكر بن عبد الرحمن فسمعا منها هذا الحديث
بالمشافهة ، وقد سمع أبو بكر بن عبد الرحمن من معقل بن أبى معقل أيضا ،
فتارة يروى عن الرسول ومرة يروى عن معقل بن أبى معقل وتارة يحدث
عنها بغير واسطة .
(حدثنا محمد بن عوف الطائى، ثنا أحمد بن خالد الوهى، نا محمد بن إسحق،
عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدى أسد خزيمة) حجازى روى عن جدته

٣١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا
جمل نجعله(١) أبو معقل فى سبيل الله وأعمابنا (٢) مرض وهلك(٢)
أبو معقل، وخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما فرغ من حجه(٤)
جئته ، فقال: يا أم معقل ما منعك أن تحرجى معنا؟ قالت:
لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذى نحج عليه،
فاوصى به أبو معقل فى سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه ،
فإن الحج فى سبيل الله فأما إذ(٥) فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمرى
فى رمضان، فإنها كحجة فكانت تقول الحج حجة (٦)، والعمرة
عمرة ، وقد قال هذا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ما أدرى ألى خاصة .
أم معقل ويوسف بن عبد الله بن سلام، وعنه موسى بن عقبة وابن إسحاق
ذكره ابن حبان فى الثقات (حدثنى يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته (٧))
ظاهر السياق يدل على أن الضمير إلى يوسف ، ولكن ما وجدت فى الكتب
أنها جدة يوسف بن عبد اللّه بل هى جدة عيسى بن معقل (أم معقل ) الأسدية
أو الأشجعية زوج أبى معقل، ويقال لها الأنصارية ، صحابية لها حديث فى
عمرة رمضان، ( قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع)
(١) فى نسخة : جعله
(٢) فى نسخة : فأصابنا
(٣) فى نسخة : هلك
(٤) فى نسخة : حجته .
(٥) فى نسخة : إِذا .
(٦) فى نسخة: حج .
(٧) وقال الحافظ فى الإصابة رواه موسى بن عقبة عن عيسى بن معقل عن جدته
أم معقل ولم يذكر يوسف

٣١٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
كنت أردت أن أخرج معه للحج فعرض لى منه موانع أولها ( وكان لنا جمل
نجعله أبو معقل فى سبيل الله) والتانى (وأصابنا مرض) أى مرضت أنا وزوجى
وثالثها ( وهلك أبو معقل) فلم أخرج معه (وخرج النبى صلى الله عليه وسلم
فلما فرغ من حجه فقال ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (يا أم معقل ما منعك
أن تخرجى معنا قالت: لقد تهيأنا) أى للحج فلم أستطع أن أخرج معك لأنى
أصابنى مرض ( فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذى نحج عليه) أى نريد
أن نحج عليه ( فأوصى به أبو معقل فى سبيل الله) أى جعله فى سبيل الله
(قال: فملا خرجت عليه فإن الحج فى سبيل الله فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا
فاعتمرى فى رمضان فإنها ) أى العمرة فى رمضان ( كحجة فكانت تقول :
الحج حجة والعمرة عمرة) لا تتحد إحداهما بالأخرى ( فقد قال هذا لى رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم ما أدرى ألى خاصة) أو عام شامل لجميع الأمة، وفى
هذا الحديث اضطراب كثير واختلاف شديد، فإن الحديث الأول يدل على أن
أبا معقل حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع وذهب مع زوجته
أم معقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكلما مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وهذا الحديث يدل بظاهره على أن أبا معقل هلك قبل أن يخرج
رسول اللّه عليه وسلم، وانطلقت منفردة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وتكلمت معه فى أمر الحج والعمرة ، ولم أر من تعرض لجمع هاتين الروايتين
ورفع الإشكال إلا ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى
الله عنه ، فقال: الروايات فى قصة أبوى معقل هذين متخالفة والتى تجتمع
بها الروايات أن يقال إن أبا معقل كان له جمل للركوب ، والجمل الآخر (١)
(١) ولا حرج أيضاً فى أن يكون الواحد للركوب والزراعة والآخر حبيس
وأخرج السيوطى فى الدر المنثور : قالت حج بى على جملك فلان قال ذاك تعاقبه
أنا وولدك قالت فحج بى على جملك فلان قال ذاك احتبس إلى آخره. ثم تحقق لى أنها
قصة أخرى فإنها من رواية ابن عباس فى امرأة مبهمة، والصواب فى تفسيرها عندى
أنها أم سنان كما سيأتى.

٣١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
للزراعة ، وآخر جعله فى سبيل الله، وكان أبو معقل وابنه كلاهما قاصدان
الحج، فلم يبق لأم معقل راحلة تحج عليها . فسألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى أمرها ماذا تفعل ، ورخص لها أن تحج على البكر الذى جعله أبو معقل
فى سبيل الله ، ثم بعد الفتيا مرض أبو معقل حتى مات ومرضت أم معقل ،
ثم أخذتها عدة الوفاة . وسار النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه يريدون الحجة،
فلما رجع من حجته حضرته أم معقل فسألها عن السبب الذى عرضها حتى
امتنعت عن الرواح معه مع ذلك الإهتمام الذى كان لها قبل ، فبينت لذلك عللا
وموانع منها أن البكر كان فى سبيل الله ، فا سمع ذلك ولم يكن تكلمت بسائر
الأعذار التى عاقتها عنه، قال النبى صلى الله عليه وسلم: هلا حججت عليه فإن
الحج فى سبيل الله ثم بينت الأسباب الأخرى، منها موت زوجها ، وما دهمها
من المصائب والأمراض وأنواع الآلام ، ثم سألت بعد كل ذلك عن السبب
الذى تنال به تلك الفضيلة التى فانتها ، فقال لها عمرة فى رمضان تعدل حجة
معى ، وعلى هذا التقرير تتفق كثير من الروايات الواردة فى قصتهما، غير أنه
ينافيه مافى(١) بعضها من أن بيان فضيلة العمرة كانت على لسان أبى معقل ،
وهذا يستدعى أن تكون سألته فى حياته فيتكلف إلى توجيه ذلك ، بأنها حين
صممت العزم بالمعية واستفتت فرخص لها فى الركوب على البكر الموقوف،
فكرت فى نفسها فذكرت لزوجها أن الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كثيرون مزدحمون ، وإنى عجوزة مريضة ، فلا أجدنى أصبر على مقاساة تلك
الشدائد ، فذكر ذلك له صلى الله عليه وسلم فبين له الفضل فى عمرة رمضان ،
ثم لما عاد عن الحج وعادت هناك خطوب وحوادث ، عادت فأعادت المسألة،
فأعاد الجواب ولعله نسيها ما كان ذكرها من قبل كما نسيت ما كانت سألتها
من قبل، أو ظنت أنى كنت فى شأن غير شأتى هذا الذى أنا اليوم فيه ،
(١) لكنه مبنى على أن حديث ابن عباس الآتى فى قصتها والصواب عندى أنه فى
قصة أم سنان ثم رأيت الحافظ فى الإصابة ذكر فى ترجمة أبى معقل ما يؤيد الشيخ كونها
من مسند أبى معقل أيضاً وإليه يؤول كلام الشيخ .

٣١٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا مسدد ، نا عبد الوارث ، عن عامر الأحول ، عن
بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أراد رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحج فقالت إمرأة: لزوجها أحججنى(١) مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال(٢): ما عندى ما أحجك عليه،
قالت: أحججنى على جمالك فلان قال: ذاك حبي فى سبيل
الله عز وجل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن
أمر أنى تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتنى الحج معك
قالت أحجنى مع رسول صلى الله عليه وسلم، فقلت ما عندى ما
أحجك عليه قالت أحجنى على جملك فلان فقلت ذاك(٣) جبيس
فى سبيل اللهعز وجل، قال أما إنك لو أحججتها عليه كان(٤) فى سبيل
الله وإنها أمرتنى أن أسألك ما يعدل حجة(٥) معك، قال رسول
فلعلى أجاب بأسهل من هذا، ثم إن فضيلة العمرة فى رمضان لا تقتضى فراغ
الذمة عن فريضة الحج ، لأنها لما تأسفت على ما فاتها من الفضل سألت عما
تتدارك به ذلك فأجيبت على حسب مسألتها ، ولا دلالة فى الحديث على فراغ
الذمة عن الحجة . ولا هى متعرضة بها فيه ، كيف وهى بنفسها مترددة فى ذلك،
حيث قالت : ما أدرى ألى خاصة ، يعنى لا أدرى هل المراد بذلك فراغ الذمة،
فيكون لى خاصة أو مجرد الفضل فتكون لكم عامة والله أعلم انترى.
( حدثنا مسدد ، نا عبد الوارث ، عن عامر) بن عبد الواحد ( الأحول،
عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أراد صلى الله عليه وسلم الحج )
أى حجة الوداع ( فقالت امرأة) وهى أم معقل ، قال الحافظ : ولا معدل
(١) فى نسخة : حججنی
(٤) فى نسخة : كانت .
(٣) في نسخة : ذلك.
(٢) فى نسخة : قال .
(٥) فى نسخة: حجتها.

٣١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم: إقرئها السلام ورحمة الله وبركاته
وأخبرها أنها تعدل حجة معى يعنى عمرة فى رمضان.
عن تفسير المبهمة(١) فى حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم ،
لما فى القصة التى فى حديث ابن عباس من التغاير للقصة التى فى حديث غيره،
ولقوله فى حديث ابن عباس أنها أنصارية ، وأما أم معقل فإنها أسدية اهـ .
قلت : وقد قال الحافظ فى ترجمة أم معقل من التهذيب والتقريب: ويقال لها
الأنصارية ، فلعله نسى ما كتب فيهما أو تحقق له كونها أنصارية بعد ما كتب
فى الفتح من أنها أسدية الأنصارية (لزوجها )(٢) أبى معقل (أحججنى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) الزوج (ما عندى ما أحجك عليه)
من الجمل ( قالت: أحججنى) وفى نسخة أحجنى ( على جملك فلان قال ذاك )
أى الجمل الفلانى ( حبيس فى سبيل الله عز وجل) أى موقوف فى الجهاد
(فأتى) الزوج (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن امر أتى تقرأ عليك
السلام ورحمة الله وإنها سألتنى الحج معك قالت : أحجنى مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقلت) لها (ما عندى ما أحجك عليه قالت احجنى
على جملك فلان فقلت ) لها ( ذاك حبيس فى سبيل الله عز وجل قال ) رسول
الله صلى الله عليه وسلم (أما إنك لو أحججتها عليه كأن فى سبيل الله ) قال
الزوج ( وإنها أمر تنى أن أسألك ما يعدل حجة معك ) أى عبادة تكون ثوابها
كالحج معك ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأها السلام ورحمة الله
وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معى يعنى) بالضمير فى أنها (عمرة فى رمضان)
(١) قلت وذكر القسطلانى فى اختلاف صاحبة القصة أقوالا وروايات ؛ وجزم
فى تفسير المبهمة بأنها أم سنان اهـ. والأوجه عندى أنها أم سنان كما هو نص حديث
ابن عباس عند الشيخين وسياق قصة أم سليم يغاير قصة أم سنان
(٢) وعندى أبى سنان .
i

٣١٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا عبد الأعلى بن حماد، نا داؤد بن عبد الرحمن ، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم اعتمر عمر تين عمرة فى ذى القعدة، وعمرة فى شوال
( حدثنا عبد الأعلى بن حماد ) ذا داود بن عبد الرحمن ) العطار العبدى
أبو سليمان المكى عن ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به صالح، وقال
الآجرى عن أبى داود ثقة ، وقال العجلى : مكى ثقة ، وثقه أيضاً البزار ،
ونقل الحاكم عن ابن معين تضعيفه ، وقال الأزدى : يتكلمون فيه وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم اعتمر (١) عمرتين ، عمرة فى ذى القعدة ، وعمرة
فى شوال ) وهذا الحديث يخالف ما أخرجه البخارى من القصة ، بأن عروة
ابن الزبير سأل ابن عمر كم اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال أربع إحداهن
فى رجب ، فخاطب عائشة وقال : يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن.
قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول اللّه اعتمر أربع عمرات إحداهن فى
رجب، قالت يرحم الله على عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد، وما اعتمر
فى رجب قط ، وكذا يخالف حديث أنس عند مسلم قال اعتمر أربع عمر فى ذى
القعدة إلا التى اعتمر مع حجته وعمرتهمن الحديبية، ومن العام المقبل ومن الجعر انة
حيث قسم غنائم حنين ، ويخالف حديث عائشة عند ابن ماجه، قالت: لم يعتمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا فى ذى القعدة، فالجواب عنه أن ذكر
العمرتين لأنها تركت عمرة الحديبية لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمر
عنها ، وكذا العمرة التى كانت مع الحج ، فاكتفت على العمرتين المنفردتين
المستقلين ، وأما قولها فعمرة فى شوال فقد أجاب عنه ابن القيم فى الهدى ،
فقال: وقد روى أبو داود فى سننه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم
(١) قال ابن القيم: قد ظن بعضهم بهذا أنه عليه السلام اعتمر فى سنة مرتين لأنه لا يمكن
أن يراد به مجموع عمره وهذا الحديث وهم إلخ، وأكثر فى تغليط الحديث .

٣١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا النفيلى، نازهير نا أبو إسحاق، عن مجاهد، قال :
سئل ابن عمر كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:
مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التى قرنها بحجة الوداع
اعتمر فى شوال ، وهذا إن كان محفوظاً فلعله فى عمرة الجعرانة (١) حين خرج
: فى شوال ، ولكن إنما أحرم بها فى ذى القعدة (٢) اهـ. وكذا قال شيخ
مشايخنا مولانا الشاه محمد إسحق الدهلوى ثم المهاجر المكى هذا إشارة إلى عمرة
الجعرانة ، لكن ما وقع عمرة الجعرانة ، بل هى أيضاً فى ذى القعدة ، لكن
بسبب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين فى شوال ، ووقوع
هذه العمرة فى هذا الخروج نسبة إلى شوال .
(حدثنا النفيلى نا زهير ، نا أبو إسحاق ، عن مجاهد قال : سئل ابن عمر كم
اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مرتين(٣)، فقالت عائشة لقد
علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التى قرنها
(١) قلت وحكى العينى من حمل عمرة فى شوال على عمرة الحديبية. والجمهور على
أنه عمرة الجعرانة كما فى الأوجز .
(٢) وذكر الواقدى أن إحرامه عليه السلام من الجعرانة كان ليلة الأربعاء لاثنى عشر
ليلة بقيت من ذى القعدة ، كهذا فى التلخيص الحبير .
(٣) وظاهر مافى البخارى عن نافع عن ابن عمر لم يعلم بعمرة الجعرانة ، لكن
يشكل عليه ما تقدم قريبا فى البذل عن ابن عمر عند البخارى أربع عمر .

٣١٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا النفيلى، وقتيبة قالا : ناداود بن عبد الرحمن العطار
عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية والثانية
حين تواطؤا على عمرة من قابل والثالثة من الجعرانة، والرابعة
التى قرن مع حجته .
بحجة (!) الوداع ) فكأنها نسبته إلى نسيان ويمكن توجيهه بما تقدم فى قول
عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين .
(حدثنا النفيلى ، وقتيبة ، قالا : نا داود(٢) بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو
ابن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أربع عمر ، عمرة الحديبية) ولكن صد عنها ، وصالح قريشاً على أن
يأتى العام المقبل فيعتمر ، ولما كان سافر لها وأحرم بها وذبح لها عد عمرة
( والثانية حين تواطؤا) أى توافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش
( على عمرة من قابل ) فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فى
العام المقبل ( والثالثة من الجعرانة ) بعد فتح مكة سنة ثمان (والرابعة التى
قرن مع حجته ) وهذا يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارناً.
(١) فيه دليل على أن المراد بالتمتع فى حديث ابن عمر القران اهـ وأيضاً فهو نص من
عائشة أنه عليه الصلاة السلام كان قارنا وأجاب عنه البيهقى بتفرد أبى إسحاق عن مجاهد
بهذا وقال رواه منصور عن مجاهد بلفظ فقالت ما اعتمر فى رجب قط وقال هو المحفوظ
إلخ . كذا فى الفتح .
(٢) ومن ذهب إلى الإفراده أعله بداود العطار وقال إنه بتفرد بوصله عن عمرو
ابن دينار ورواه ابن عيينة عن عمرو فأرسله ولم يذكر ابن عباس كذا فى الفتح

٣٢٠
بذل المجهود فی حل آبى داود
حدثنا أبو الوليد الطيالسى وهدبة بن خالد قالا ناهمام،
عن قتادة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر
أربع عمر کلهن فى ذى القعدة إلاالتی مع حجته، قال أبو داود
أتقنت(١ من هاهنا من هدية وسمعته من أبى الوليد ولم أضبطه
زمن الحديبية أو من الحديبية فى ذى القعدة، وعمرة من الجعرانة
حيث قسم غنائم حنين فى ذى القعدة وعمرة مع حجته .
( حدثنا أبو الوليد الطيالسى، وهدبة بن خالد ) وفى نسخة وأنا لحديثه
أتقن، ( قالا نا همام ، عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إعتمر أربع عمر كلهن فى ذى القعدة إلا التى مع حجته ) فإنها فى ذى الحجة ،
ولكن إحرامها كان فى ذى القعدة ، فلو نسبت إليه لكان له وجه ( قال
أبو داود: اتقنت من هاهنا من هدبة ) أى من بعد قوله إلا التى مع حجته
( وسمعته من أبى الوليد ) أيضاً (و) لكن ( لم أضبطه) ولعدم ضبطه ترك
لفظ حديث أبى الوليد، وذكر لفظ حديث هدبة وهو قوله ( زمن الحديبية
أو من الحديبية فى ذى القعدة ، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين
فى ذى القعدة ، وعمرة مع حجته ) وقد سقط فى سياق أبى داود لهذا الحديث
ذكر عمرة القضاء فى جميع النسخ الموجودة عندى إلا فى نسخة صاحب العون
فإن فيها ذكر عمرة القضاء ، وكتب عليه ن علامة للنسخة ، وقد أخرج
البخارى حديث هدبة بهذا السند ولفظه (، قال اعتمر أربع عمر فى ذى القعدة
إلا التى اعتمر مع حجته عمرته من الحديبية ، ومن العام المقبل ، ومن الجعرانة
حيث قسم غنائم حنين وعمرة مع حجته ، وقد أخرج أيضا حديث أبى الوليد
(١) فى نسخة : أيقنت