النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا مسدد، نابحى، عن إسماعيل، نا عامر أخبر نى عروة بن هو مضرس الطائى قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعنى بجمع، قلت: جئت يارسول الله من جبلى طى أكللت مطينى وأتعبت نفسى، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لى من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك(١) ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه . ورجع فى الثالث منها بعد رمي الجمرات ( فلا إثم عليه ثم أردف رجلا خلفه) أى بعث أولا رجلا فنادى ثم أردفه آخر ( بجعل ) ذلك الرجل (ينادى بذلك) مع الأول، ومعنى أردفه أى أتبعه ، ويحتمل أن يكون الأول على الدابة فأردفه عليها (قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: الحج الحج مرتين) أى وافق مهران محمد بن كثير عن سفيان فى تكرير لفظ الحج ، ومهران هذا لعله مهران ابن أبى عمر العطار أبو عبد الله الرازى ، قال فى التقريب، صدوق له أو همام ، سى الحفظ ، وقد طول فى ترجمته فى تهذيب التهذيب: ولم أجد روايته فيما عندى من كتب الحديث ، نعم أخرج البيهفى برواية عبدالرحمن بن بشر عن سفيان بن عيينة عن الثورى بلفظ الحج عرفات، الحج عرفات ، وأخرجه الدارقطنى برواية أبى أحمد الزبيرى عن سفيان بلفظ الحج عرفة ، الحج عرفة (ورواه يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان قال: الحج مرة) أخرج حديثه الترمذى مقرونا بعد الرحمن بن مهدى والنسائى . ( حدثنا مسدد، نا يحيى، عن إسماعيل ، نا عامر ) الشعبى ( أخبر نى عروة ابن مضرس ) بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ابن أوس بن حارثة ابن لأم (١) فى نسخة : يعنى . ٢٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود ( الطائى ) شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وروى عنه هذا الحديث الشعبى . ( قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف، يعنى بجمع) أى فى موقف المزدلفة، وهو مصرح فى رواية شعبة عن عبد الله بن السفر عن الشعبى عند أحمد فى مسنده ، ولفظ أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو بجمع ( قلت: جئت يا رسول الله من جبلى طى) هما أجا وسلمى (أكالت) أى أعبيت ( مطيتى) أى راحلتى (وأتعبت) أى وقعت فى التعب (نفسى والله ما تركت من جبل) كذا فى نسخ أبى داود بالحاء المهملة وفى مسند أحمد بالجيم وكذا بالجيم فى رواية الدار قطنى والترمذى . فالحبل بالحاء ما ارتفع وطال من الرمل، وأما بالجيم فمعروف ( إلا وفقت عليه فهل لى من حج ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أدرك معنا هذه الصلاة) أى صلاة الصبح من يوم النحر ، ولفظ رواية شعبة عن عبد الله بن أبى السفر فقال من صلى معنا هذه الصلاة فى هذا المكان، ثم وقف معنا هذا الموقف حتى يفيض الإمام ، وإنما ذكر وقوف المزدلفة ليعلم أنه من واجبات الحج ( وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهاراً فقد تم حجه) قال الشوكانى: تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف(١) لا يختص بما بعد الزوال ، بل وقته ما بين طلوع الفجر من يوم عرفة وطلوعه يوم العيد لأن لفظ الليل والنهار مطلقان ، وأجاب الجمهور من الحديث بأن المراد من النهار ما بعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله ، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدا لذلك المطلق ، ولا يخفى ما فيه ، وقال فى المحلى ، وفيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم (١) وفى ((الأوجز)) ها هنا خلافيتان الأولى وقت الموقوف من طلوع الفجر إلى مثله عند أحمد، ومن الزوال إلى طلوع الفجر يوم النحر والثانية أن الوقوف بجزء من ليلة النحر ركن عند مالك خلافا للثلاثة . ٢٦٣ الجزء التاسع: كتاب الحج باب النزول بمنى حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق، أنا معمر عن حميد عرفة ، ومن زعم أن وقته يبقى إلى بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والجمهور على أن وقت(١) الوقوف يمتد من زوال يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ( وقضى تفثه) بفتح المثناة الفوفية والمثلثة ، قال فى النهاية: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل من قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ، وقيل: إذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقاً ، قال فى المعالم: النفث الوسخ والقدرات من طول الشعر والأظمار والشعث ، وتقول العرب: لمن تستقذره: ما أنفئك أى أوسخك، والحاج أشعث أغبر لم يحلق شعره، ولم يقصر ظفره . فقضاء التفت إزالة هذه الأشياء. باب النزول منى ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمى ، عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى ابن عم طلحة بن عبيد الله روى حديثه حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عنه قال : خطبنا رسول الله (١) قال القارى فى شرح اللباب : أول وقت الوقوف من زوال يوم عرفة عند الأئمة الثلاثة خلافاً للحنابلة ، فإن وقت الوقوف عندهم يوم عرفة مطلقاً ، والسنة بعد الزوال ، وأما آخر. فهو طلوع الفجر الثانى وهذا متفق عليه عند الأئمة الأربعة . ٢٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: خطب صلى الله عليه وسلم الناس بمنى ونزلهم(١) منازلهم فقال: لينزل المهاجرون ههنا وأشار إلى ميمنة القبلة والأنصار ههنا وأشار إلى ميسرة القبلة ثم لينزل الناس حولهم . صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بمنى، قاله غير واحد عن حميد، وقال معمر : عن حميد عن محمد عن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة ، وقيل غير ذلك ، قلت : جزم البخارى والترمذى وابن حبان بأن له صحبة ، وكذا ذكره فى الصحابة ابن عبد البر وأبو نعيم وابن زبر والباوردى وابن منده وغيرهم وعده ابن سعد فى من شهد الفتح ( عن رجل(٢) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على تسميته ( قال خطب النبى صلى الله عليه وسلم الناس بمنى) وسيجىء ما ذكر فى الخطبة فى الباب الآتى «باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى)، ( ونزلهم ) أى عين لهم ( منازلهم فقال: ينزل المهاجرون ههنا وأشار إلى ميمنة القبلة والأنصار هبنا وأشار إلى ميسرة القبلة) أى إذا استقبلت القبلة وتوجهت إليها فالجانب الذى على يمينك هو ميمنة القبلة ، وما على يسارك فهو يسارها ، وسيأتى فى الحديث الآتى ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ، فوجه الجمع بينهما أن المهاجرين نزلوا على يمين القبلة فى مقدمه، والأنصار فى جانب اليسار فى مؤخر المسجد (١) فى نسخة : أنزلهم. (٢) وسيأنى الحديث بدون الواسطة وبرواية الواسطة ذكره صاحب البداية والنهاية عن مسند أحمد . : ٢٦٥ الجزء التاسع : كتاب الحج باب أى يوم يخطب بمنى حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن المبارك،أعن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه ،عن رجلين من بنى بكر قالا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهى خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى خطب بمنى وورائه ( ثم ينزل الناس) أى غير المهاجرين والأنصار ( حولهم ) وإنما عين لهم منازلهم لئلا يختلطوا: ويكون بعضهم قريباً من بعض ، ولا يلحق لهم ضيق فى حاجاتهم . باب أى يوم يخطب بمنى(١) ( حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبى نجيح ، عن أبيه ) أبى نجيح (عن رجلين من بنى بكر، لم أقف على تسميتهما ( قالا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق) وهو اليوم الثانى من أيام التشريق ثانى عشر (٢) من ذى الحجة (ونحن عند راحلته وهى خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى خطب بمنى). (١) حاصل مافى الأوجز أن خطب الحج أربعة ، عند الشافعى وأحمد ، وثلاثة عندنا ، ومالك ، وتقدم البسط . (٢) وظاهر العينى أنه يوم الحادى عشر ثانى يوم النحر وبسط الكلام على الخطب وتقدم شىء منه وفى شرح مناسك النووى برواية طبقات ابن سعد عن عمرو بن يتربى خطبته عليه السلام عن الغد يوم النحر بعد الظهر، قلت وذكرها فى مسند أحمد، لكن ليس فيه غد يوم النحر بل بلفظ منى فقط . ٢٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن بشار، ناأبوعاصم، فاربيعة بن عبدالرحمن ان حصین(١) حدثتنی جدتی سرآء بنت نهان و کانت ربة بيت فى الجاهلية، قالت خطبنا النبى صلى الله عليه وسلم يوم الرؤس فقال أى يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال أليس أو سط أيام التشريق ، قال أبو داود وكذلك قال عم أبى حرة الرقاشى إنه خطب أو سط أيام التشريق . ( حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، نا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين ) الغنوى بمعجمة ونون مفتوحين حديثاً واحداً فى حجة الوداع ذكره ابن حبان فى الثقات ( حدثتنى جدتى سراء) بفتح أولها وتشديد الراء المهملة مع المد (بنت بنهان) الغقوى (وكانت ربة بيت فى الجاهلية) أى صاحبة بيت الأصنام، قال ابن حبان لها صحبة ضبطها ابن ماكولا بالقصر ( قالت خطبنا النبى صلى الله عليه وسلم يوم الرؤس) بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثانى من أيام التشريق لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحى قاله الشوكانى (٢) فقال أى يوم هذا ( قلنا الله ورسوله أعلم ، فقال أليس أوسط أيام التشريق . قال أبو داود وكذلك قال عم أبى حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ، واسم أبى حرة حنيفة، وقيل حكيم (الرقاشى) بفتح الراء وتخفيف القاف ( أنه خطب أوسط أيام التشريق) وهو اليوم الثانى عشر من ذى الحجة ، (١) فى نسخة : حصن . (٢) ويخالفه ما قال الزرقانى فى شرح المواهب أنه يوم الحادى عشر لأنهم يأكلون فيه الرءوس، وقال ابن القيم فى الهدى: يوم الرءوس هو ثانى يوم النحر بالاتفاق ، وصرح الحنفية بندبه ولم يذكرها الدردير نعم ذكرها الباجى، وصاحب الأنوار من مسلك مالك والبسط فى الأوجز . ٢٦٧ الجزء التاسع: كتاب الحج باب من قال خطب يوم النحر حدثنا هارون بن عبد الله ناهشام بن عبدالملك ناعكرمة حدثنى الهرماس بن زياد الباهلى قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى. أخرج أحمد حديث عم أبى حرة الرقاشى مطولا ومفصلا فى مسنده من شاء فليرجع إليه ، وفى هذين الحديثين ذكر الخطبة فى أوسط أيام التشريق ، وهذه الخطبة داخلة فى خطب الحج عند الشافعية (١) وأما عند الحنفية والمالكية فليست هذه الخطبة من خطب الحج بل هو من قبيل المتيا ، وليست فى شىء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبته، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم فلا يسمى هذا خطبة ، فإطلاق الخطية عليها باعتبار المعنى اللغوى بأنه خاطب به بعض السائلين والله أعلم . باب من قال خطب(٢) يوم النحر وهذه الخطبة أيضاً مختلف فيها ، فعند الشافعية هى داخلة فى خطب الحج، وعندنا الحنفية والمالكية ليست منها ، بل هى من قبيل الوصايا العامة . ( حدثنا هارون بن عبد الله . نا هشام بن عبد الملك ، نا عكرمة) بن عمار (حدثنى الهرماس بن زياد الباهنى) أبو حدير بمهملتين مصغراً، قال العسكرى هو وأبوه من ساكنى اليمامة ، وقال أبو زكريا بن منده ، هو آخر من مات (١) وكذا عند الحنابلة كما فى المغنى. (٢) وبسطه صاحب المغنى والحافظ فى روايات صريحة فى خطبة يوم النحر وأجاب العينى بأنها من باب وصايا عامة ، وقد تقدم بواسطة رجل . ٢٦٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مؤمل يعنى ابن الفضل الحرانى، نا الوليد ، ناابن جابر ناسليم بن عامر الكلاعى سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر. باب أى وقت يخطب يوم النحر حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقى، نا مروان ، عن هلال بن عامر المزنى حدثنى رافع بن عمرو المزنى قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلى رضى الله عنه يعبر عنه، والناس بين قائم وقاعد . من الصحابة باليمامة ، وقال عكرمة بن عمار لقيته سنة اثنتين ومائة ( قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم) ولفظ حديث أحمد فى مسنده قال: رأيت وأبى مردفى خلفه على حمار ، وأنا صغير ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخطب الناس على ناقته العضباء ) وسميت العضباء لأنها كانت صغيرة الأذنين لا أنها كانت مقطوعتهما ( يوم الأضحى) ولفظ أخمد يوم النحر (بمنى). (حدثنا مؤمل يعنى ابن الفضل الحرانى، نا الوليد) بن مسلم (نا ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ( ناسليم ) مصغرا ( ابن عامر الكلاعى سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر). باب أى وقت يخطب يوم النحر ( حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقى ، نامروان ، عن هلال بن عامر المزنى، حدثنى رافع بن عمرو المزنى) أخو عايد بن عمرو لهما صحبة سكن ٢٦٩ الجزء التاسع: كتاب الحج رافع البصرة، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين: أحدهما ( العجوة من الجنة)) عند ابن ماجه، والثانى شهوده حجة الوداع عند ((دس)) قال ابن عساكر ، كان فى حجة الوداع خماسيا أو سداسيا (قال: رأيت رسول أنده صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى) وهذا يخالف ما هو عند الشافعية من أن الخطب كلها بعد صلاة الظهر إلا التى بنمرة فقبلها وبعد الزوال كما فى ((روضة المحتاجين)) (على بغلة شهباء) وهذا يخالف ما تقدم فى رواية الهرماس ، فإن فيه يخطب الناس على ناقته العضباء ، فيحمل حديث الهرماس على أن الخطبة فيه كان يوم النحر ، وما فى حديث رافع بن عمر فهى فى يوم آخر غير يوم النحر . وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رضى الله عنه - أن الروايات فى خطب النبى صلى الله عليه وسلم فى حجته مختلفة ، والظاهر أنه خطب أياما بل خطب من السابع إلى إنقضاء النسك جميعاً ولا ضير فيه ، وهو الظاهر من حاله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يذكرهم كل حين لا سيما وهم يومئذ أحوج ما كانوا إلى الذكر والعظة ، وأكثر ما كانوا يوما ، فلا ينبغى أن ترجح روايات الخطب إلى أنه خطب ثلاثة أو أربعة ، وأما ما ذهب إليه علماؤنا رحمهم الله تعالى من أن الإمام يخطب سابع ذى الحجة، ثم التاسع ، ثم الحادى عشر ، فإنما قصدوا التيسير على الناس لأن فى اجتماعهم كل يوم وهم يكلئون أمتعتهم ويصلحون أقمشتهم حرجا بهم ، وليس يريدون أن الزيادة على تلك الخطب منوعة أو بدعة، والله أعلم انتهى. (وعلى - رضى الله عنه - يعبر عنه ) بأنه رضى الله عنه كان بينه وبين الناس الذين كانوا بعيدا من الإمام فيبلغهم صوته ويفهمهم مراده ( والناس بين قائم وقاعد) أى بعضهم قائم وبعض منهم قاعد . ٢٧٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن حميد الأعرج ، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول، ونحن فى منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار. فوضع أصبعيه السبابتين، ثم قال بحصى الخذف ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد ، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد (١) ثم نزل الناس بعد ذلك. باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى ( حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا) أى زادت قوة سماعنا ( حتى كنا نسمع ما يقول ونحن فى منازلنا فطفق ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعلمهم مناسكهم) أى أحكام الحج ( حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين فى أذنيه ثم قال بحصى الخذف) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رضى الله عنه - وهذه الخطبة إما أن يكون خطبها ثامن يوم من ذى الحجة، فالبلوغ فى قوله ((حتى بلغ بلوغ حديثه ، يعنى أنه ذكر فيه المسائل حتى ذكر مسألة رمي الجمار ، أو (١) زاد فى نسخة : قال. ٣٧١ الجزء التاسع : كتاب الحج يكون فى غير يوم الثامن بل فى يوم النحر ، أو بعده ، فالبلوغ بلوغه نفسه الشريفة ، والمعنى أنه أخذ يذكر لهم المسائل حتى إذا وصل عند الجمر أدخل مسبحتيه فى صماخى أذنيه ليمد صوته، فنادى بقوله (( بحصى الخذف)) أى أرمو بها، وإن لم يكن ذكر الأذنين كما فى نسخة فتوجيه العبارة ممكن بنحو آخر أيضاً ، وهو أنه حين وصل إلى الجمرة أشار إلى الناس بمسبحتيه ، يريهم كيفية الرمى، وقال بلسانه: ارموا بحصى الخذف ، فذكر مقدار الحصى باللسان ، وبين وجه الرمى بالبنان ، أو يكون ذلك على معنى بلوغ الحديث أيضاً إلى ذكرها، فإنه ذكر المسائل حتى أنه ذكر مسألة رمى الجمار ومد صوته بإدخال أصبعيه فى أذنيه ، وقال: أو يكون المعنى حين انتهى إلى الجمرة وضع أصبعيه المسبحتين على باطن إبهاميه ، وقال: أى رمى بحصى الخذف(١) فعلى هذا يكون ذلك بيانا من الراوى لكيفية رميه صلى اللّه عليه وسلم الجمرة، وأيا ما كان فقوله نسمع ما يقول فى منازلنا كان معجزة منه صلى الله عليه وسلم، وما يتوهم أنهم كيف قعدوا فى منازلهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب: فالجواب أنه إما أن يكون أراد بذلك سماع من بقى منهم فى الرحال لا أنهم بأسرهم كانوا فيها ، أو يكون المراد أنهم كانوا بحيث لو لبثوا فى المنازل ولم يحضروا الخطبة لكانوا سمعوها، ويمكن أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم بين لهم مسائل متفرقة اتفاقا ، ولم يهتم بها حتى يجمعهم فيجتمعوا غير أنه إذا شرع فيها رفع صوته بها ليكون أبلغ فى المسامع ، وأهدى إلى المجامع ، وعلى هذا فلا يرد أنه لا يصح بالبلوغ بلوغ نفسه إلى الجمرات لأن قوله ونحن فى المنازل ينافيه ، وعدم الورود لما قلنا من أن المقصود بذلك بيان معجزته صلى الله عليه وسلم فى بلوغ صوته إلى الأماكن القاصية لا نفس حقيقة كونهم فى منازلهم والله تعالى أعلم ( ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد ذلك) وقد تقدم ما يتعلق بهذا الكلام قريبا . (١) بفتح خاء وسكون ذال معجمتين رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك تحذف به أو بمخذفة من خشب كذا فى شرح اللباب ، وفى أغات الصراح سنکریزه زدن . ٢٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب يبيت بمكة ليالی منی حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلى ، نايحى عن ابن جريج حدثنى(١) حريز أو أبو حريز الشك من يحيى أنه سمع عبد الرحمن ابن فروخ يسأل ابن عمر قال إنا نتبايع(٢) بأموال الناس ، فياتى أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات بمنى وظل باب يبيت بمكة ليالى منى والبيتوتة فى منى ليالى منى سنة مؤكدة إلى الفجر عندنا لا واجبة كما عند الشافعى - رحمه الله - ولاركن كما قال بعضهم، والمراد بها كون أكثر الليل فيها. ( حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلى ، نا يحيى ، عن ابن جريج حدثنى حريز أو أبو حريز الشك من يحيى) وفى نسخة قال أبو بكر هذا من يحيى يعنى الشك ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب والتقريب: حريز أو أبو حريز عن ابن عمر فى التجارة فى الحج حجازى مجمول روى عنه ابن جريج (أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ ) العدوى مولى عمر - رضى الله عنه - ، ذكره ابن حبان فى الثقات ( يسأل ابن عمر قال: إنا نتبايع بأموال الناس) أى نشترى لهم يبدل أموالهم أموالا فيلزم علينا حفظ المال ( فيأتى أحدنا مكة فيبيت على المال ) لحفظه (فقال) أى ابن عمر (أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات بمنى وظل) (١) فى نسخة بدله : أخبرنى . (٢) فى نسخة بدله : نبتاعٍ . ٢٧٣ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا ابن نمير وأبو أسامة، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: استاذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له معناه أنه عليه السلام لم يترك البيتوتة بمنى لا فى الليل ولا فى النهار ، بل وقف فيها فعليك أن لا تخالف فعله صلى الله عليه وسلم، وأما عذرك بحفظ أموال الناس فليس بعذر ، فإن الناس أكثرهم يتركون أموالهم فى مكة ، فيعذرون يحفظ أموالهم ، فيترك بهذه الأعذار الفاسدة سنة البيتوتة بمنى ، فإن لحفظ الأموال طرقا غير هذا بأن يودع عند رجل أو يوضع فى بيت ويقفل عليه . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا ابن نمير وأبو أسامة ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر قال: إستأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبت بمكة ليالى منى من أجل سقايته فأذن له ) وقبل له عذره وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للرعاء أن يدعوا الرمى يوما ويرموا يوما ، وهذا كله استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب ، وأنه من جملة مناسك الحج . وقد اختلف فى وجوب الدم لتركه، فقيل يجب عن كل ليلة (١) دم، روى ذلك عن المالكية . وقيل صدقة بدرهم ، وقيل الطعام ، وعن الثلاث دم هكذا روى عن الشافعى وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه ، وعن الحنفية لا شىء عليه قاله الشوكانى ، قلت: البيتوتة فى منى سنة عند الحنفية فلا شىء على تركه سوى الإساءة ، وقيل إن جواز ترك المبيت يختص بالعباس - رضى الله عنه - وقيل : يدخل معه بنو هاشم، وقيل: كل من احتاج إلى السقاية ، وهو جمود يرده حديث عاصم بن عدى الآتى ، وقيل : يجوز الترك لكل من له عذر يشابه (١) لكن جزم الدسوقى باالدم الواحد فى ليلة وأكثر. (١٨ - بذل المجهود ٩) ٢٧٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب الصلاة منى حدثنا مسدد أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاهٍ(١)، وحديث أبى معاوية أتم عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ر کمتین، ومع أبى بكر ركعتين، ومع عمر ركتين، زادعن حفص ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها، زاد من ههنا عن أبى معاوية، ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت(٣) أن لى من أربع ركعات ركعتين متقبلتين، قال الأعذار التى رخص لأهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول الجمهور، وقيل : يختص بأهل السقاية ورعاة الإبل وبه قال أحمد واختاره ابن المنذر . باب الصلاة بمنى (٢) أى هل يقصر الصلاة فيها أم لا ؟ ( حدثنا مسدد أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثام ) أى مسدداً ومن كان معه فى مجلس التحديث ( وحديث أبى معاوية أتم ) كلاهما أى أبو معاوية (١) فى نسخة : بدله حدناه . (٢) فى نسخة : فوددت . (٣) بذلك ترجم عامة المحدثين منهم البخارى ، قال الحافظ لم يذكر المصنف حكم المسألة بقوة الخلاف فيها وخص منى بالذكر لأنها المحل الذى وقع فيها ذلك قديما وحديثا واختلف السلف فى المقيم بمنى هل يقصر أم لا؟ بناء على أن القصر بها للسمر أو للنسك واختار الثانى مالك إلخ . ٢٧٥ الجزء التاسع : كتاب الحج الأعمش حدثنى معاوية بن قرة ، عن أشياخه أن عبد اللّه صلى أربعا قال، فقيل له عبت على عثمان، ثم صليت أربعا ، قال : الخلاف شر . وحفص رويا ( عن الأعمش عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : صلى عثمان بمنى أربعا) أى أربع ركعات فى الصلاة الرباعية ( فقال عبد الله صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبى بكر ركعتين ومع عمر ركعتين، زاد عن حفص ومع عثمان ) أى صليت مع عثمان ركعتين ( صدراً من إمارته) أى فى إبتداء سنى الخلافة ( ثم أتمها) أى الصلاة الرباعية فى آخر سنى إمارته (زاد) مسدد (من ههنا عن أبى معاوية ثم تفرقت) أى اختلفت (بكم الطرق) أى طرق أداء الصلاة فبعضكم يقصر وبعضكم يتم ( فلوددت أن لى من أربع ركعات) التى أصلى مع الإمام (ركعتين متقبلتين) كما يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، وغرضه بهذا الكلام التعريض على عثمان إنى وددت أن عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبى صلى الله عليه وسلم وصاحباه يفعلونه، وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه، وقيل: معناه أنا أتم متابعة لعثمان وليت اللّه قبل منى من الأربع ركعتين (قال الأعمش) ولعله هذا قول أبى معاوية (حدثنى معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال بن رياب المزنى أبو إياس البصرى ، عن يحيى بن معين ثقة ، وكذا قال العجلى والنسائى وأبو حاتم وابن سعد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال ابن حبان: كان من عقلاء الرجال ، وقال الشافعى روايته عن عثمان منقطعة ( عن أشياخه أن عبد الله على أربعا) مع عثمان أى بعد ما أنكر على عثمان الإتمام (قال: فقيل له عبت على عثمان ) إتمامه الصلاة ( ثم صليت أربعا قال : الخلاف شر ) أى خلاف الإمام فتنة وبلية . ولعل عثمان إنما ترك هذه السنة وهو من خلفاء الراشدين ، لأنه بدى له عذر ، وأما العذر عن عثمان والتأويل فقد اختلفوا فيه فقيل إنما أتم لكونه تأهل ٢٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود بحكمة، أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له ، وأراد لأنه عزم على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضا بمنى، أو لإنه كان يسبق الناس إلى مكة، قال الحافظ : وأكثره لا دليل عليه بل هى ظنون من قالها ، ويرد الأولى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته ، قلت: وهذا الرد مردود فإنه فرق بين التأهل وكون الزوجة معه فى السفر ، وقد صرح الحنفية بأن الوطن الأصلى هو موطن ولادته أو تأهله أو توطنه كذا فى ((الدر المختار، ثم قال الحافظ : والثانى أن البى على اللّه عليه وسلم كان أولى بذلك، والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتى تقريره فى الكلام على حديث العلاء بن الحضرى فى كتاب المغازى، والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفى التخرص بذلك. ثم قال: والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وأما من أقام فى مكان فى أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم ، قلت : ويرد هذا الوجه بأن عثمان - رضى الله عنه - قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر حجه وغزواته أنه كان فى أثناء سفره يقيم ولا يتم ، وقد كان أقام بمكة فى غزوة الفتح وحجة الوداع فكان لا يتم بل يقصر فلا يجوز أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يواظبه ويداوم عليه فيقصر فى حالة السير والشخوص ويتم فى حالة السكون والقرار ، وأيضاً يلزم عليه أنه إذا نزل فى المنزل ويبيت به فى الليل فعليه أن يتم فيه الصلاة لأنه فى ذلك الوقت ليس بشاخص ولا سائر ، ثم قال الحافظ: وقال ابن بطال الوجه الصحيح فى ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أحذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة ، وهذا رجحه جماعة آخرهم القرطى، قلت: وهذا القول أليق وأوفق بمذهب الإمام الشافعى - رحمه الله -، وقيل إنما أتم عثمان الصلاة بمنى لأن الأعراب كانوا كثروا فى ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع، قلت : وهذا الوجه أيضاً بعيد لأن الناس كثروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع حتى قيل إنهم زادوا على مائة ألف ، فلو كان كثرة الناس واجتماعهم سببا للإتمام لكان أحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه وقع فى بدء الإسلام فالخوف ههنا كان أشد. ٢٧٧ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، أن عثمان إنما صلى منى أربعا لأنه(١ أجمع على الإقامة بعد الحج. حدثنا هناد بن السرى، عن أبى الأحوص، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، قال إن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا . (حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن المبارك، عن معمر ، عن الزهرى أن عثمان - رضى الله عنه - إنما صلى بنى أربعا لأنه) أى عثمان ( أجمع ) أى عزم وصم عزيمته ( على الإقامة ) أى أياما ( بعد الحج ) وحاصل هذا الوجه أن عثمان - رضى الله عنه - لما تأهل بمكة واتخذ الأموال بالطائف أراد أن يقيم بمكة وبالطائف أياما ثم يرجع إلى المدينة ، فلهذا أتم الصلاة بها لأنه صار مقيما بالنأهل ، وأما الإعتراض عليه بأن القيام المهاجر فى غير مها جره حرام منوع، فإن الممنوع والمحرم واستيطان مكة لا القيام بها عدة أيام ، وقد رئى النبى صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح فأقام بها خمس عشرة ليلة ، وأقام ابن عباس فى الطائف أميراً وتوفى بها ، وكذا على بالكوفة . وأما حديث العلاء بن الحضرمى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث للمهاجر بعد الصدر ، فيحتمل أنه لم يبلغه وإن بلغه فيكون محمولا على عدم الأولوية لا التحريم ، أر يكون محمولا على الإستيطان ، قال الحافظ : قال النووى معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة ، وحكى عياض أنه قول الجمهور، قال وأجاز لهم جماعة يعنى بعد الفتح لمحملوا هذا القول على الزمن الذى كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه . ( حدثنا هناد بن السرى ، عن أبى الأحوص عن المغيرة ، عن إبراهيم قال: إن عثمان على أربعا لأنه اتخذها وطنا) أى كالوطن بتأهله فيها، وهذا التأويل أوفق بمذهب أبى حنيفة - رضى الله عنه -. (١) فى نسخة : أنه . ٢٧٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهرى قال لما اتخذ عنمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا، قال ثم أخذ (١) به الأئمة بعده. حدثنا موسى بن إسماعيل، زاحماد، عن أيوب، عن الزهرى أن عثمان بن عفان أنم الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا عامئذ، فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع. باب القصر لأهل مكة ( حدثنا محمد بن العلاء ، أنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهرى قال : لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها) أى أياما ( صلى أربعا قال ) أى الزهرى (ثم أخذ به) أى بفعل عثمان ( الأئمة بعده ) الذين كانوا من بنى أمية ، ولعلهم اختاروه لأنهم كانوا مقيمين بمكة . ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد : عن أيوب ، عن الزهرى أن عثمان ابن عفان أتم الصلاة بمنى) من أجل الأعراب (لأنهم كثروا عامئذ) أى فى ذلك العام ( فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع ) وهذا الوجه منفرداً لا يناسب أن يكون سببا لإتمام الصلاة، إلا أن يقال إن سبب الإتمام هو تأهله، وانضم بذلك نية تعليم الأعراب فينئذ لا مضايقه فيه . باب القصر لأهل مكة ومنی أى هل يجوز لهم القصر خلف الإمام فى موسم الحج أم لا ؟ واختلفوا (١) فخ نسة: اتخذته. ٢٧٩ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا النفيلى، نا زهير، نا أبو إسحاق، حدثنى حارثة بن وهب الخزاعى ، وكانت أمه تحتعمر فولدت عبيد الله بن عمر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا ، فصلى بنا ركعتين فى حجة الوداع . فى ذلك ومبنى الخلاف على أن القصر بها للسفر، أو النسك ، واختار الثانى مالك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعى(١) يقصر الإمام ومن معه إذا كانوا مسافرين ، وأما أهل مكة ومنى فلا يقصرون لأن القصر للسفر وهم ليسوا مسافرين فلا يجوز لهم القصر. (حدثنا النفيلى، نا زهير: نا أبو إسحاق، حدثنى حارثة بن وهب الخزاعى، وكانت أمه ) أم كلثوم بنت جرول الخزاعية ( تحت عمر ) - رضى الله عنه - أى فى نكاحه بعد وهب الخزاعى ( فولدت ) أى لعمر ( عبيد الله بن عمر ) فكان عبيد اللّه أخا حارثة بن وهب لأمه (قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما ) أى مما ( كانوا) قال ذلك ( فصلى بنا ركعتين فى حجة الوداع ) استدل به المالكية على أن من كان فى منى فى أيامها يقصر الصلاة مع الإمام المسافر وإن كان هو مقيما ، فإن حارثة بن وهب صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين، والجواب عنه أولا أنه ليس فى الحديث دليل على أنه لم يزد فى صلاته على ركعتين، بل معناه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وصلى الأخريين بعد ما سلم الإمام على الركعتين ، وثانيا أنه لم يثبت أن حارثة بن وهب كان مقيما بمكة أو منى إذ ذاك ، وثالثا يمكن أن يكون المراد فصلى بنا أى بالناس ، والمراد بالناس الذين جاءوا مع (١) وبه قال الثورى وأحمد وإسحاق وغيرهم كما قاله الترمذى . ٢٨٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فی رمی الجمار حدثنا إبراهيم بن مهدی ، حدثی علی بن مسهر ، عن يزيد ابن أبى زياد أنا سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أمه قالت رأيت رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرمى الجمرة من بطن الوادى وهو راكب يكبر مع كل حصاة، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل فقالوا الفضل بن العباس، وازدحم الناس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يابها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرين ولم يكن حارثة فيهم ( قال أبو داود: حارثة من خزاعة ودارهم (٢) بمكة حارثة بن وهب أخر عبيد الله بن عمر لأمه ) وهذه النسخة مكتوبة على حاشية النسخة الأحمديه وغيرها من المطبوعة الهندية. باب فی رمی المجمار (٣) ( حدثنا إبراهيم بن مهدی ، حدثنی علی بن مسهر ، عن یزید بن أبى زياد . أنا سلمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمى، ويقال الأزدى الكوفى، روى (١) فى نسخة: النبى. (٢) والغرض منه أنهم إذا قصروا مع كون دارهم يمكة فهو حجة لما هو المشهور عند المالكية أن القصر بمنى للنسك وإلا فلم يقصروا . (٣) واختلف فى معناه لغة والرمى واجب عند الجمهور يجبر بالدم إلا ابن الماجشون فقال ركن ، وقال بعضهم سنة كذا فى الأوجز .