النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الجزء التاسع: كتاب الحج رجل من الحى ، عن أبيه نبيط أنه رأى النى صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب . رجل عن أبيه، وثقه أحمد ووكيع وأبو داود والعجلى والنسائى وعثمان بن أبى شيبة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال البخارى يقال اختلط بآخره (عن رجل من الحى) وقد أخرج الإمام أحمد حديث نبيط من طريق وكيع قال: ثنا سلة ابن نبيط عن أبيه، ولم يذكر عن رجل ، وأخرج أيضاً من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحمانى قال : ثنا سلمة بن نبيط قال : كان أبى وجدى وعمى مع النبى صلى الله عليه وسلم قال : أخبرنى أبى قال : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب عشية عرفة على جمل أحمر، قال: قال سلمة: أوصانى أبى بصلاة السحر ، قلت: يا أبت إنى لا أطيقها ، قال : فانظر الركعتين قبل الفجر فلا تدعنهما ولا تشخصن فى الفتنة ، وهذا الحديث صريح فى أن سلمة روى عن أبيه بلا واسطة رجل ، فإنه قال بلفظ الإخبار ، وذكر وصية أبيه ، فهذا يدل على أن الواسطة بين سلمة وأبيه غير محفوظ (١) (عن أبيه فيط أنه ) أى ( نبيط رأى النبى صلى اللّه عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب ) ولفظ النسائى على جمل أحمر ، وكذلك فى حديث خالد بن العداء ابن هوذه الذى بعد هذا ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير ، وهذا كله يخالف ما تقدم من حديث جابر الطويل ((حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادى ، فخطب الناس ، والجواب عن حديث نبيط وخالد بن العداء أنهما رأياه من بعيد ، فظناها بعيرا فرويا الحديث على ظنهما ، والصواب أنه صلى الله عليه وسلم كان على ناقته القصواء حين قام فى الموقف وخطب . (١) قلت: لكن أخرج الترمذى فى الشمائل فى وفاته صلى الله عليه وسلم حديث سلمة. عن نعيم بن أبى هند عن نبيط بن شريط . ٢٢٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هناد بن السرى وعثمان بن أبى شيبة قالا ناوكيع، عنعبد المجیدحدثنى(١) العداء بن خالد بن هوذة قال هناد عن عبد المجيد أبى عمرو حدثنى خالد بن العداء بن هوذة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم (٢) فى الركابين، قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد . (حدثنا هناد بن السرى، وعثمان بن أبى شبيبة قالا: نا وكيع، عن عبد المجيد) ابن أبى يزيد وهب العقيلى العامرى أبو وهب ، ويقال أبو عمر والبصرى ، قال يحيى بن معين : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات له عندأبى داود حديث فى الخطبة يوم عرفة (حدثنى العداء بن خالد بن هوذة) بن خالد بن ربيعة بن عمرو ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هو اذن العامرى : صحابى قد وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وأقطعه مياها كانت لبنى عامر يقال لها الرخيخ بخائين معجمتين وكان هو وأبوه سيدى قومهما (قال هناد: عن عبد المجيد أبى عمرو) فزاد هناد كنيته ( حدثنى خالد بن العداء بن هوذة قال : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة) أى فى عرفات ( على بعير قائم فى الركابين قال أبو داود: رواه ابن العلاء، عن وكيع كما قال هناد) وقد أخرج الإمام أحمد حديث وكيع فذكر عبد المجيد مع كنيته كما قال هناد . .... .. .. (١) فى نسخة : قال . (٢) فى نسخة: قائما . ٢٢٣ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا عباس بن عبد العظيم ناعثمان بن عمر ، ناعبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد بمعناه . باب موضع الوقوف بعرفة حدثنا(١) ابن نفیل، نا سفيان، عن عمرو يعنى ابن دينار ، عنعمرو بن عبد الله بن صفوان، عن یزید بن شيبان قال:أتانا ابن مربع الأنصارى ونحن بعرفة فى مكان يباعده عمرو عن الإمام، فقال(٢) إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. (حدثنا عباس بن عبد العظيم، نا عثمان بن عمر) بن فارس ( نا عبد المجيد أبو عمرو ، عن العداء بن خالد بمعناه ) . باب موضع الوقوف بعرفة ( حدثنا ابن نفيل ، نا سفيان ، عن عمرو يعنى ابن دينار ، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحى المكى، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد: كان قليل الحديث ( عن يزيد بن شيان الأزدى ) صحابى ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته ، قال أبو حاتم ، هو خال عمرو المذكور، وقال البخارى: له رؤية (قال أنانا ابن مربع الأنصارى) هو زيد بن مربع بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة ابن قيظى بفتح القاف وسكون التحناية (١) زاد فى نسخة : عبد الله بن محمد . (٢) زاد فى نسخة : أما. ٢٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود بعدها ظاه مشالة ابن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة بن حارثة الأوسى الأنصارى سماه أحمد وابن معين وابن البرقى ، وقيل اسمه يزيد، وقيل عبد الله ، وأكثر ما يجىء فى الحديث غير مسمى( ونحن بعر فة) أى بعرفات ( فى مكان ياعده عمرو عن الإمام ) هكذا فى نسخ أبى داود وكذا فى الترمذى وهكذا فى إحدى روايتى البيهقى فأخرج من طريق أحمد بن شيبان ثنا سفيان فذكره بنحوه إلا أنه قال عن عمرو ، وقال أنانا ان مربع الأنصارى بعرفة ونحن. فى مكان من الموقف يباعده عمرو يعنى عن الإمام فقال ثم ذكره وفى مسند الإمام أحمد أتانا ابن مربع الأنصارى ونحن فى مكان من الموقف بعيد ( فقال إنى رسول وسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم قفوا على مشاعرم) هذه ( فإنكم على إرث من إدت إبراهيم ) لمكان تباعده عمرو ، بالتاء المثناة الفوقانية ، وهو تصحيف ، والصواب بالياء التحياتية لأن فاعله عمرو بعده ظاهر (١) ، وفى النسائى قال : كنا وقوفا بعرفة مكانا بعيدا من الموقف ، فأتانا ابن مربع الأنصارى ، وهذا السياق يدل على أن قوله مكانا بعيداً من الموقف من كلام يزيد بن شيبان لا من كلام غيره. وهكذا فى إحدى روايتى البيهقى قال : كنا وقوفاً بعرفة فى مكان بعيد من الموقف فأتانا ابن مربع الأنصارى وفى ابن ماجة المطبوعة بمصر قال : كنا وقوفاً فى مكان تباعده من الموقف فأنانا ابن مربع : قال السندى فى حاشية قوله تباعده من الموقف أى من موقف الإمام ، وهو من باعد بمعنى بعد مشدداً عمرو هو المخاطب بهذا الكلام أى مكانا تبعده أنت أى تعده بعيداً والمقصود تقدير بعده ، وأنه مسلم عند المخاطب ويحتمل أن هذا من كلام الراوى عن عمرو بمنزلة قال عمرو كان ذلك المكان بعيداً عن موقف الإمام ، أو من كلام عمرو ، وفى نسخة لابن ماجة أيضاً المطبوعة بالهند قال : كنا وقوفا بمكان نباعده من الموقف فأتانا ابن مربع ، (١) وأول أبو الطيب شارح الترمذى، قال بعض الفضلاء عمرو هو الخاطب بهذا الكلام إلخ . : ٢٢٥ الجزء التاسع: كتاب الحج وكتب عليه شيخ مشايخنا الشيخ عبد الغنى المجددى المهاجر المدنى قوله كنا وقوفا فى مكان نباعده أى نظن مكان وقوفنا بعيداً من موقف الإمام فضبطه بصيغة المتكلم مع الغير ، وهذا الاختلاف مبنى على كتابة لفظ يباعده فمن كان فى نسخته بالتاء ظنه صحيحا وكتب عليه الحاشية وكتب توجيهه ومن كان فى نسخته بالنون كتب توجيهه والصواب عندى ما فى نسخ أبى داود وغيره بلفظ يباعده عمرو عن الإمام ((ومعناه على هذه النسخة، إن عمرو بن دينار يقول يباعده أى يبينه بعيداً عمرو أى عمرو بن عبد اللّه بن صفوان عن الإمام ، ويحتمل أن يقال إن هذا من كلام سفيان فيقول يباعده أى يبعده عمرو بن دينار عن الإمام ، وقد ثبت فى رواية النسائى فى قوله قال يزيد بن شيبان كنا وقوفاً بعرفة مكانا بعيداً من الموقف ، فبيان بعد المكان داخل فى كلام يزيد بن شيبان ، ففى كلام عمرو ليس إلا بعد المكان عن الإمام فاصله أن عمراً بين أن ذلك المكان كان بعيداً عن الإمام لا عن الموقف كما يوهم لعظ رواية النسائى، فإن المراد منه من الموقف موقف الإمام والله تعالى أعلم ، قال السندى فى حاشية ابن ماجة ، فإرساله صلى الله عليه وسلم الرسول إلى ذلك لتطبيب قلوبهم لئلا يتحزنوا يبعدهم عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويروا ذلك نقصاً فى الحج ، أو يظنوا ذلك المكان الذى هم فيه ليس بموقف ، ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير ما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شىء اخترعوه من أنفسهم والذى أورثه إبراهيم هو الوقوف بعر فة انهى . ( ١٥ - بذل المجهود ٩) ٢٢٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الدفعة(١) من عرفة حدثنا محمد بن کثیر، أنا سفیان عن الأعمش ح وحدثنا وهب بن بيان، ناعبيدة ناسليمان الأعمش المعنى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة فقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البرليس وإيجاف الخيل والإبل(٢) فال فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا زاد وهب ثم أردف الفضل بن عباس، وقال أيها الناس إن البرليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال فما رأيتها رافعة يديها حتى آآی منی . باب الدفعة أى الرجوع والانصراف ( من عرفة) بعد الفراغ من الوقوف ( حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان عن الأعمش ح وحدثنا وهب بن بيان) بن حيان الواسطى أبو عبد الله نزيل مصر قال أبو حاتم صدوق لا بأس به ، وقال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلمة: ثقة رجل صالح قال أبو داود وأهل مصر يقولون إنه بدل من الأبدال ( نا عبيدة ) ابن حميد ( نا سليمان الأعمش المعنى ) أى معنى حديث محمد بن كثير وحديث (١) فى نسخة : الدفع (١) زاد فى نسخة : فعليكم بالسكفنة . ٢٢٧ الجزء التاسع : كتاب الحج عبيدة واحد ( عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، وعليه السكينة ورديفه أسامة، وقال: يا أيها الناس عليكم بالسكينة) أى الزموا ( فإن البر ليس بإيجاف الخيل) أى ليس بالإيضاع والإسراع فى السير ( والإبل قال ) ابن عباس كما يدل عليه حديث البخارى عن ابن عباس أنه دفع مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أو أسامة بن زيد كما يدل عليه بعض (١) روايات البيهقى والامام أحمد فى مسنده ( فما رأيتها) أى الخيل والابل ( رافعة يديها عادية (٢)) من عدا يعدو أى مسرعة فى السير كأنهم امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمأنوا وسكنوا رواحلهم ويحتمل أن يكون أمره صلى الله عليه وسلم أمراً تكوينيا فلم يقدر الرواحل على رفع الأيدى ( حتى أتى جمعا) أى المزدلفة (زادوهب ثم أردف الفضل بن عباس ) أى من المزدلفة إلى منى (وقال ) رسول الله صلى أتته عليه وسلم (أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال ) أى ابن عباس أو الفضل بن عباس ( فما رأيتها رافعة يديها ) أى للعدو ( حتى أتى منى) قال القارى: والحاصل أن المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى المبرات مطلوبة: لكن لا على وجه يجر إلى المكروهات وما يترتب عليه من الأذيات . (١) وكذا رواية مسلم ورجحه الزرقانى. (٢) ويشكل عليه ما سيأتى من حديث اسامة إذا وجد فجوة نص وقال ابن خزيمة هذا محمول على الزحام قاله الزرقانى، وقال السرخى فى المبسوط يمشى على هيئته فى الطريق هكذا قال عليه السلام: أيها الناس ليس البر فى إيجاف الخيل روى جابر أنه عليه السلام كان يمشى على راحلته فى الطريق على هيفته حتى إذا كان فى بطن الوادى أوضع راحلته وجعل يقول إليك تعدو قلقا وضينها إلخ فزعم بعض الناس إن الايضاع فى هذا الموضع سنة وأسنا نقول به وتأويله أن راحلته كلت فى هذا الموضع فبعثها فانبعث كما هو عادة الدواب لا أن يكون قصده الايضاع ، انتهى . ٢٢٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس نازهيرح، وحدثنا محمد ابن كثير ، أنا سفيان وهذا لفظ حديث زهير ، نا إبراهيم ابن عقبة، أخبر نى كريب أنه سأل أسامة بن زيد قلت : أخبرنى كيف فعلتم أو صنعتم عشيةردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جئنا الشعب الذى ينيخ فيه الناس للمعرس فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته، ثم بال، وما قال إهراق الماء، ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءاً ليس بالبالغ جداً قلت: يارسول ( حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، زا زهير ، ح وحدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ، وهذا لفظ حديث زهير) كلاهما أى زهير وسفيان قال (نا إبراهيم أخبر نى كريب ، أنه سأل أسامة بن زيد قلت : أخبرنى كيف فعلتم أو ) للشك من الراوى ( صنعتم عشية ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : جئنا الشعب الذى ينيخ فيه الناس للمعرس) ولفظ رواية مسلم( فقال: جئنا بالشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب )، والشعب الطريق فى الجبل ، وقيل: الفرجة بين الجبلين ، والمعرس محل التعريس، وهو نزول المسافر فى آخر الليل للاستراحة قال الحافظ : وأخرجه الفاكهى من وجه آخر عن ابن عمر من طريق سعيد ابن جبير قال : دفعت مع ابن عمر من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذى يصلى فيه الخلفاء المغرب ، دخله ابن عمر فتنفض فيه ثم توضأ وكبر فانطلق حتى أتى جمعا ، وروى النماكهى أيضا من طريق ابن جريج قال: قال عطاء: أردف النبى صلى الله عليه وسلم أسامة ، فلما جاء الشعب الذى يصلى فيه الخلفاء الآن المغرب فأراق الماء ثم توضأ ، وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء ، وهو خلاف السنة فى الجمع بين الصلاتين فى المزدلفة ، ووقع عند مسلم من طريق محمد بن ٢٢٩ الجزء التاسع : كتاب الحج الله الصلاة، قال الصلاة أمامك، قال: فركب حتى قدمنا مزلفة(١) فاقام المغرب ثم أناخ الناس فى منازلهم، ولم يحلوا حتى أقام العشاء وصلى(٢)،(٣) ثم حل الناس؛ زاد محمد فى حديثه قال : قلت كيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال: ردفه الفضل(4) وانطلقت أنا فى سباق قريش على رجلى ، عقبة عن كريب ((أتى الشعب الذى ينزله الأمراء)) وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب (( الشعب الذى ينيخ الناس فيه للمغرب، والمراد بالخلفاء والأمراء فى هذا الحديث بنو أمية ، فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك ، وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك وروى الفاكهى أيضا من طريق ابن أبى نجيح ، سمعت عكرمة يقول اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى، وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفة السنة فى ذلك ، وكان جابر يقول: لا صلاة إلا بجمع ، أخرجه ابن المنذر بإسناد صحيح ، ونقل عن الكوفيين وعندابن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة ، وعن أحمد إن صلى أجزأه وهو قول أبى يوسف والجمهور انتهى فالمراد بقوله «الذى ينيخ فيه الناس فى حديث أبى داود الأمراء ومن تبعهم ، وكذلك المراد بالمعرس معرسهم ومحل نرولهم ( فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته ثم بال وما قال ) أى أسامة (إهراق الماء) والظاهر أنه من كلام كريب (ثم دعا بالوضوء ) (١) فى نسخة : المزدلفة . (٢) فى نسخة : فصلى . (٣) زاد فى نسخة : زاد ابن يونس حديثه . (٤) زاد فى نسخة : ابن عباس. ٢٣٠ بذل المجهود فی حل أبى داود أى بماء الوضوء (فتوضأ وضوء ليس بالبالغ) أى بالسابغ والكامل ( جداً ) أى وضوء خفيفا كما فى رواية البخارى ، بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته ، وأغرب ابن عبد البر فقال معنى قوله فلم يسبغ الوضوء أى استنجى به ، وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوى ، ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين ، وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة ، وفى مسلم (فتوضأ وضوء ليس بالبالغ». وقد تقدم فى الطهارة بلفظ ((فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ، ولم تكن عادته صلى اللّه عليه وسلم أن يباشر ذلك أحد منه حال الاستنجاء، قال القرطبى: اختلف الشراح فى قوله ولم يسبغ الوضوء بل المراد به اقتصر به على بعض الأعضاء فيكون وضوءاً لغويا ، واقتصر على بعض العدد فيكون وضوءاً شرعياً ، وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثانى قوله فى الرواية الأخرى وضوءاً خفيفاً لأنه لا يقال فى الناقص خفيف ، ومن موضحات ذلك أيضاً قول أسامة له الصلاة فإنه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوءه للصلاة ولذلك قال له أتصلى؟ وإنما توضأ أولا ليستديم الطهارة ولا سيما فى ذلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ (قلت يا رسول الله الصلاة) بالنصب على إضمار الفعل أى تذكر الصلاة أو صل، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا ( قال الصلاة ) بالرفع ( أمامك ) بفتح الهمزة وبالنصب على الظرفية ، أى الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أى المصلى بين يديك، أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها ( قال ) أسامة ( فركب ) رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته ( حتى قدمنا مزدلفة فأقام المغرب ) وصلاها ( ثم أناخ الناس ) رواحلهم ( فى منازلهم ولم يحلوا) أى الرحال بل تركوها على ظهور الجمال ( حتى أقام ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (العشاء وصلى ثم حل الناس) أى الرحال (زاد محمد ) ابن كثير ( فى حديثه قال قلت كيف فعلتم حين أصبحتم ) حين سرتم إلى منى ٢٣١ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن آدم، ناسفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن على عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن على قال: ثم أردف أسامة جمل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول : السكينة أيها الناس ودفع حين غابت الشمس . ( قال : ردفه الفضل وانطلقت أنا فى سباق قريش على رجلى ) أى إلى منى - واستدل بالحديث على جمع التأخير بمزدلفة وهو إجماع ، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر ، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك ، وأغرب الخطابى فقال: فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلى الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ، ولو أجزأته فى غيرها لما أخرها النبى صلى الله عليه وسلم عن وقتها الموقت لها فى سائر الأيام ، قاله الحافظ ، قلت: وكذا فى ((لباب المناسك، وشرحه (« لو صلى الصلاتين أو إحداهما قبل الوصول إلى مزدلفة لميجز وعليه إعادتهما بها إذا وصل، وفى تنقيح العقول للمحبوبى ((إذا صلى المغرب فى يوم عرفة فى وقتها فى الطريق أو بعر فات يجب عليه الإعادة عندهما، خلافا لأنى يوسف ولو أخرها عن وقتها وصلاها فى وقت العشاء لا يلزمه الإعادة بالإجماع ، إلا أنه لا بد أن يقيد بأنه صلاهما فى مزدلفة . (حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن آدم نا سفيان) الثورى (عن عبدالرحمن) ابن الحارث بن عبد اللّه ( ابن عياش) بن أبى ربيعة نسب إلى جد أبيه ( عن زيد بن على) بن الحسين بن على بن أبى طالب ، أبو الحسين المدنى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وإليه نسب الزيدية من طوائف الشيعية ، قدم على يوسف بن عمر الحيرة فأجازه ، ثم شخص إلى المدينة فأتاه ناس من أهل الكوفة فقالوا له: ارجع ونحن نأخذ لك الكوفة، فرجع فبايعه ناس كثير ٢٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود وخرج فقتل فيها يعنى سنة ١٢٢ هـ. وهو ابن ٤٣ سنة (عن أبيه) على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى المدنى زين العابدين ، قال ابن سعد : فى الطبقة الثانية من تابعى أهل المدينة أمه أم ولد، وكان ثقة مأمونا كثير الحديث عالياً رفيعاً ورعاً ، قال ابن عيينة عن الزهرى : ما رأيت قرشياً أفضل من على بن حسين وكان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم وقال : ما رأيت أحداً كان أفقه منه ، وأطال أهل التراجم فى مناقبه واختلف فى سنة وفاته من سنة ٩٢ هـ إلى سنة ١٠٠ هـ، وكان سنه حين قتل أبوه ٢٣ ه سنة، وقتل أبوه يوم عاشوراء سنة ٦١ هـ. ( عن عبيد الله بن أبى رافع، عن على قال ثم أردف ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أسامة فعل يعنق) أى يسير العفق وهو السير الوسط ( على ناقته ) القصواء ( والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم) فى بعض الأحيان ويلتفت إليهم فى بعضها ( ويقول : السكينة أيها الناس ) أى الزموها وهذا الذى قلنا فى توجبه قوله لا يلتفت يمينا وشمالا مبنى على ما فى جميع النسخ لأبى داود الموجودة عندنا ثم تتبعنا هذا الحرف فى كتب الأحاديث فوجدنا عند الترمذى هذا الحديث من طريق أبى أحمد نا سفيان بهذا السند وفيه: والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم بغير لفظ لا النافية ، وأخرج الإمام أحمد فى مسبده من طريق أبى أحمد الزبيرى ثنا سفيان وفيه والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم وليس فيه حرف لا وأيضا أخرج من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى . قال حدثنى أبى عبد الرحمن ابن الحارث بسنده المذكور ولفظه جعل الناس يضربون يميناً وشمالا وهو يلتفت ويقول السكينة أيها الناس ثم قال ثم دفع وجعل يسير العنق والناس يضربون يمينا وشمالا وهو يلتفت وبقول السكينة السكينة أيها الناس وأخرج البيهقى فى سننه من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت بعرفة فى النفر والناس يضربون فقال السكينة أيها الناس وهذه الأحاديث المختلفة تدل على أن حرف لا النافية على قوله يلتفت غير ٢٣٣ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال : سئل أسامة بن زيد وأنا جالس ، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى حجة الوداع حين دفع ، قال: كان يسير العنق فإذا وجد جوة نص قال هشام: النص فوق العنق . محفوظ (١) ولكن أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده مثل سندأبى داود من طريق يحيى بن آدم ثنا سفيان وفيه والناس يضربون الإبل يميناً وشمالا لا يلتفت إليهم وهاتان الروايتان تدلان على أن فى رواية يحيى بن آدم عن سفيان حرف لا النافية موجودة وليس من تصحيف الفتاخ بل الظن يشهد أنه من خطأ يحيى بن آدم وان كان محفوظاً فتوجيه ما ذكرناه من قبل والله أعلم ثم رأيت فتح القدير للشيخ ابن الهمام فإنه ذكر هذا الحديث فيه وقال أخرج الإمام أبو داود والترمذى وابن ماجة عن على رضى الله عنه ولفظ وجعل يشير يده على هيئته والناس يضربون يمينا وشمالا جعل يلتفت إليهم ويقول أيها الناس عليكم السكينة وهذا أيضا يدل أن حرف لا النافية ليس فى الحديث ( ودفع حين غابت الشمس ) . ( حدثنا القعنبى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ) أى عروة ( أنه ) أى عروة ( قال سئل أسامة بن زيد وأنا جالس) أي، عنده ( كيف كان (١) قال أبو الطيب شارح الترمذى: قال المحب الطبرى قال بعضهم رواية الترمذى بإسقاط لا أصح وقد تكررت لا هناك على بعض الرواة من قوله شمالا، اهـ وعلى تقدير صحتها معناه لا يلتفت إلى مشهم ولا يشاركهم فيهاه. قلت: وما وجهه والدى فى تقريره أوجه إذ قال : يلتفت بلى العنق فقط لا يجيمه . ٢٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل نا يعقوب ، نا أبى عن ابن إسحق ، حدثنى إبراهيم بن عقبة عن كريب(١) عن أسامة قال: كنت ردف النبى صلى الله عليه وسلم فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق) وهو السير بين الإسراع والإبطاء (فإذا وجد فجوة) الفجوة: الفرجة وما اتسع من الأرض، كذا فى القاموس ( نص قال هشام : النص فوق العنق ) أى سير فوق السير العنق ، وقال فى القاموس: نص ناقته استخرج أقصى (٢) ما عندها من السير. ( حدثنا أحمد بن حنبل نا يعقوب) بن إبراهيم (نا أبى) إبراهيم بن سعد ( عن ابن إسحاق حدثنى ابراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة قال: كنت ردف ) أى رديف ( النبى صلى الله عليه وسلم) على ناقته حين سار من عرفة ( فلما وقعت) أى غربت ( الشمس دفع) أى سار (رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم) من عرفة إلى مزدلفة. ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد أنه) أى كريب (سمعه) أى أسامة بن جـ (١) فى نسخة: مولى عبد الله بن عباس. (٢) يشكل عليه ما تقدم ما رأيتهما عادية وتقدم الجمع. ٢٣٥ الجزء التاسع : كتاب الحج حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضا ولم يسبغ الوضوء قلت له: الصلاة فقال (١) الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا . زيد ، قال الزرقانى فى شرح الموطأ : قال أبو عمر : كذا رواه الحفاظ الأثبات عن مالك إلا أشهب وابن الماجشون فقالا : عن كريب عن ابن عباس عن أسامة ، والصحيح إسقاط ابن عباس من إسناده ( يقول : دفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من عرفة) أى عرفات (حتى إذا كان بالشعب نزل قبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء قلت له الصلاة فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا ) وقد تقدم شرحه (حدثنا (٢) محمد بن المثنى ، قال نا روح بن عبادة قال: نا زكريابن إسحاق ، أنا إبراهيم بن ميسرة ، أنا يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى أخو نافع ابن عاصم ذكره ابن حبان فى الثقات (أنه سمع الشريد) بوزن الطويل بن سويد مصغرا، التقفى له صحبة ، وقيل إنه من حضرموت وعداده فى ثقيف ، قال ابن السكن : له صحبة حديثه فى أهل الحجاز سكن الطائف ، والأكثر أنه التقفى ويقال إنه حضرمى ، وتزوج آمنة بنت أبى العاص بن أمية ، ويقال كان اسمه مالك، فسمى الشريد لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لما قتل الرفقة الثقفيين شهد (١) فى نسخة : قال . (٢) زاد فى نسخة : هذا الحديث. ٢٣٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الصلاة بجمع حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب عن بيعة الرضوان ووفد على النبى صلى الله عليه وسلم فسماه الشريد (يقول أفضت) ولفظ حديث أحمد فى مسنده أشهد لأفضت (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى من عرفات إلى المزدلفة (فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعا) أى المزدلفة قال القارى : قال الطيبى: عبارة عن الركوب من عرفة إلى الجمع، فما يرد عليه أنه عليه السلام نزل لنقض الطهارة ، فعرض عليه ماء الوضوء، فقال : الصلاة أمامك، وقيل: توضأ وضوء ثم ركب ، اهـ. حاصله أنه بالغ فى بيان ركوب النبى صلى الله عليه وسلم فى السير من عرفات إلى مز دلفة ، بأنه صلى الله عليه وسلم قطع تلك المسافة راكبا، ولم يمش على الأرجل فى تلك المسافة شيئاً يسيرا، وليس معناه أنه عليه السلاملم ينزل عن الناقة ، فلا يعارض ما فى حديث أسامة، من أنه صلى اللّه عليه وسلم نزل فى الشعب ، فبال وتوضأ، وأما الجواب عنه بترجيح رواية أسامة ، كما فعله صاحب العون بأن أسامة كان رديفه صلى اللّه عليه وسلم فهو بعيد من الصواب ، فإنه وقع فى حديث الشريد أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل لترجيح أحدهما على الآخر. باب الصلاة مجمع(١) هو علم للمزدلفة اجتمع فيه آدم وحواء لما أهبطا (حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله ، عن (١) الصلاة بعرفة وفيهما مسألتان خلافيتان، الأولى أن الجمع هذا جمع نسك كما قال الجمهور منهم الأئمة الثلاثة خلافاً للمصحح المرجح عند الشافعية أنها سفر فيختص بالمسافر الشرعى والثانية أن القصر قصر سفر كما عند الثلاثة خلافاً للمشهور عن مالك أنه قصر نسك والحق أن مالكا لم يقل بقصر النسك بل قال : لقصر سفر ، لكنه يعم السفر مطلقا ولذا يقول يتم أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة فى مواضعهم ويقصرون فى غير مواضعهم. ٢٣٧ الجزء التاسع: فى كتاب الحج سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا. حدثنا أحمد بن حنبل، فا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهرى إسناده ومعناه قال: بإقامة إقامة جمع بينهما قال أحمد قال وكيع على(١) كل صلاة بإقامة. حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا شيبة ح وحدثنا مخلد بن خالد المعنى ناعثمان بن عمر عن ابن أبى ذئب عن الزهرى إسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه قال : بإقامة واحدة لكل صلاة ولم يناد فى الأولى ولم يسبح على أثر واحدة منهما، قال مخلد(٢) لم يناد فى واحدة منهما . عبد الله بن عمران، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء فى وقت العشاء ( بالمزدلفة جميعا) أى جمعهما فى وقت واحد . ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا حماد بن خالد ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهرى بإسناده) أى بإسناد حديث الزهرى (ومعناه قال ) ابن أبى ذئب عن الزهرى (بإقامة إقامة) أى لكل واحد منهما (جمع بينهما) أى بين صلاة المغرب والعشاء ( قال أحمد: قال وكيع على كل صلاة ) أى منهما (بإقامة ) . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناشبابة ) بن سوار (ح ونا مخلد بن خالد المعنى) أى معنى حديث شبابة ومخلد واحد ، كلاهما قالا ( نا عثمان بن عمر ، (١) فى نسخة : فصلى. (٢) زاد فى نسخة : قال ٢٣٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان ، عن أبى إسحق عن عبد اللّه بن مالك قال صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال صليتهما(١) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان بإقامة واحدة عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى بإسناد ابن حنبل، عن حماد ومعناه قال) عثمان ابن عمر ( بإقامة واحدة لكل صلاة) معناه بإقامة واحدة لكل واحدة من الصلاتين ، ويحتمل أن يكون معناه لجميع الصلاتين، ويؤيده زيادة لفظ الواحدة ( ولم يناد فى الأولى) أى لم يؤذن، وهذا مخالف لما تقدم فى حديث جابر الطويل ولفظه فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ويرجح حديث جابر فإنه مثبت ، وأما نقييذه بالأولى فلإفادة أنه إذا لم يناد فى الأولى فالثانية أولى بأن لا ينادى لها ( ولم يسبح على إثر) بكسر فسكون ويجوز فتحهما ، أى بعد (واحدة منهما) قال فى القاموس: خرج فى إثره ،وإثره بعده (قال مخلد: لم يناد فى واحدة ) أى فى كل واحدة ( منهما). (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبى إسحاق ، عن عبد الله بن مالك) ابن الحارث الهمدانى ، ويقال الأسدى الكوفى أخو خالد بن مالك، وقيل إنهما اثنان ، وذكره ابن حبان فى الثقات (قال: صليت مع ابن عمر) بالمزدلفة (المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين ، فقال له مالك بن الحارث ) ولعله هو مالك بن الحارث الهمدانى أبو موسى الكوفى (ما هذه الصلاة) وغرضه بهذا السؤال إن صلاته كانت بالجمع بإقامة واحدة على خلاف المعتاد (وقال) ابن عمر (صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان بإقامة واحدة) وهذا الحديث يرد تأويل (١) فى نسخة : صليتها . ٢٣٩ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى، نا إسحق يعنى ابن يوسف عن شريك عن أبى إسحق عن سعيد بن جبير وعبدالله بن مالك قالا صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة فذكر معنى ابن كثير حدثنا ابن العلاء نا أبو أسامة عن إسماعيل عن أبى إسحق عن سعيد بن جبير قال أفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب والعشاء إقامة واحدة ثلاثا واثنتين فلما انصرف قال لنا ابن عمر هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان. المخالفين بأنهم يقولون بإقامة واحدة لكل واحدة ، فإن الجمع بين الصلاتين فى السفر كان شائعا فلا وجه للسؤال ، بل منشأ السؤال أن الصلاتين لما كانتا بإقامة واحدة - تعجب من ذلك وسأل وقال: صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامة واحدة . (حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى، نا إسحاق يعنى ابن يوسف، عن شريك، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا صلينا مع ابن عمر بالمزداغة المغرب والعشاء بإقامة واحدة ، فذكر معنى ابن كثير ) أى حديثه بأنه لما سئل رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ( حدثنا إن العلاء، نا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبى (١) إسحاق ، (١) وتسكلم الترمذى على حديث إسماعيل عن إلى إسحاق عن سعيد بن جمبر وحاصله أن رواية أبي إسحق ليست عن سعيد بن جبير بل عن عبد الله بن مالك فتأمل ٢٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد، نايحيى، عن شعبة حدثنى سلمة بن كهيل قال: رأيت سعيد بن جبيرا قام بجمع فصلى المغرب ثلثا ثم صلى العشاء ركعتين، ثم قال: شهدت ابن عمر صنع فى هذا المكان مثل هذا وقال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا فى هذا المكان . حدثنا مسدد نا أبو الأحوص نا أشعث بن سليم عن أبيه قال أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من عن سعيد بن جبير قال : أفضنا ، أى رجعنا من عرفات مع ابن عمر، فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحده ثلاثا واثنتين ، فلما انصرف قال لنا ابن عمر : هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان. ( حدثنا مسدد ، نا يحيى ) القطان (عن شعبة ، حدثنى سلمة بن كهيل قال : رأيت سعيد بن جبير أقام ) أى للصلاة بجمع، أى المزدلفة فصلى المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء ركعتين) أى ولم يقم لها لأنها لو كانت لذكرت ولموافقة الأحاديث المتقدمة ( ثم قال: شهدت ابن عمر صنع فى هذا المكان مثل هذا) أى صلاهما بإقامة واحدة ( وقال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا فى هذا المكان ) أى صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم باقامة واحدة مثل ما صليتهما. (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أشعث بن سليم عن أبيه) سليم بن أسود ابن حنظلة أبو الشعثاء (قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة) موضع بين قال فى القاموس: المزدلفة عرفات ومنى، لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة، أولمجىء الناس إليها فى زلف من الليل، أولأنها أرض