النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ الجزء التاسع : كتاب الحج أربعاثم تقدم إلى مقام إبراهيم (فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فجعل المقام بينه وبين البيت قال فكان أبى يقول : قال ابن نفيل وعثمان ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال سليمان ولا أعلمه إلا قال : قال رسول الله صلى الله وسلم نصره نصرا عزيزا وفتحا مبينا ( وهزم الأحزاب وحده ) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم ، والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، قاله النووى، وقال القارى: ويمكن أن يراد بهم أنواع الكفار الذين غلبوا بالهزيمة والفرار ( ثم دعا بين ذلك ) ثم بمجرد الترتيب دون التراخى أى دعا فى أثناء الذكر والتوحيد (وقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل هذا) أى من الذكر والدعاء ( ثلاث مرات ثم نزل) أى من الصفا ومشى ( إلى المروة) أى إلى جهتها ( حتى إذا أنصبت) أى انحدرت ( قدماه رمل) أى سعى سعيا شديدا وعدا هرولة (١) (فى بطن الوادى) أى المسعى (حتى إذا صعد) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية حتى إذا صعدنا أى قدماه عن بطن الوادى ( مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا) من الرقى والاستقبال والذكر والدعاء ( حتى إذا كان) تامة (آخر الطواف) أى السعى (على المروة قال) جواب إذا ( إنى لو استقبلت من أمرى) أى لو علمت فى قبل أمرى وابتدائه ( ما استدبرت) أى ما علمته فى دبر منه وانتهائه، والمعنى لو ظهر لى هذا الرأى الذى رأيته الآن ( لم أسق الهدى) بضم السين، قيل: إنما قاله تطييبا لقلوبهم (١) وهوسنة عند الأربعة لاشىء بتحركه إلا فى رواية مرجوحة عند مالك كما فى (( الأوجز )). ١٨٢ بذل المجهود فی حل ابى داود عليه وسلم يقرأ فى الركعتين بقل هو الله أحد وبقل(١) يأيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ((إن الصفا والمروة من شعائر ألله)) نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وليعلموا أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه إذا كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله ( ولجعلتها) أى الحجة (عمرة) أى جعلت إحرامى بالحج مصروفا إلى العمرة أو معناه جعلت الحجة الآن عمرة بأن حللت منها بعد الفراغ من أفعال العمرة كما يدل عليه حديث عروة عن عائشة عند البخارى أن أول شىء بدأ به حين قدم. النبى صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة، قال الحافظ : معنى قوله ثم لم تكن عمرة أى لم تكن الفعلة عمرة، هذا إن كأن بالنصب على أنه خبر كان. ويحتمل أن تكون كان تامة، والمعنى°م لم تحصل عمرة وهى على هذا بالرفع، ووقع فى آخر الحديث ثم لايحلون، وقد رأيت أمى وخالتى تقدمان لا بتدأن بشىء أول من البيت تطوفان به ، ثم إنهما لا تحلان بجعلها عمرة كناية عن الحل ( فمن كان منكم ليس معه هدى ) الهدى بإسكان الدال ، وقيل بكر الدال وتشديد الياء ( فليحلل) بعد الفراغ من أفعال العمرة ( وليجعلها) أى تلك الأفعال من الطواف بالبيت والسعى بين الصفاء والمروة أو الحجة (عمرة) فالمراد من جعلها عمرة أن يفسخ نية الحج ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة ( خل الناس ) الذين ليس معهم هدى (كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم) لأنه کان معه صلى الله عليه وسلم هدی (ومن كان معه هدى) من الصحابة فلم يقدروا أن يجعلوها عمرة ويحلوا فإن الهدى كانت مانعة لهم من الحل ، وذكر ابن القيم أسماء الذين لم يحلوا معه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلى (١) فى نسخة : قل ١٨٣ الجزء التاسع : كتاب الحج فكير اللّه ووحده وقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعدهو نصرعبده وهزمالأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال : مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى وطلحة والزبير:، وزاد الطحاوى فى رواية عائشة فى الذين لم يحلوا عثمان رضى الله عنه (فقام سراقة)(١) بضم السين بن مالك (بن جعشم) بضم الجيم والشين (فقال يا رسول الله ألعامنا هذا؟) أى الإتيان بالعمرة في أشهر الحج مختص بهذه السنة ( أم للأبد؟) أى حكم عام إلى يوم القيامة يشرع إتيانها لمن بعدنا (فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه) أى أصابع يد واحدة ( فى الأخرى) أى فى أصابع اليد الأخرى (ثم قال دخلت العمرة فى الحج) أى فى أشهره (هكذا) كما دخلت أصابع يدى فى أصابع يدى الأخرى (مرتين ) أى قالها مرتين أى (لا) يختص هذا الحكم بهذه السنة (بل لأبد أبد) كرره للتأكيد، قيل معناه أنه تجوز العمرة فى أشهر الحج إلى يوم القيامة ، والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا تجوز فى أشهر الحج ، قال النووى وعليه الجمهور ، وقيل معنى دخولها فى الحج أن فرضها ساقط بوجوب الحج ، وفيه أنه متى فرضت حتى يقال سقطت ، وقيل معناه جواز القران ، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ، ويدل عليه تشبيك الأصابع وفيه أنه حينئذ لا مناسبة بين السؤال والجواب . وقيل جواز فسخ الحج إلى العمرة ، قال النووى وهو ضعيف ، ثم قال : واختلف العلماء فى هذا الفسخ هل هو خاص بالصحابة لتلك السنة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة ؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر : ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل (١) ظاهره أن السؤال وقع منهما وفى حديث البخارى أن السؤال عند رمى الجمرة ، وجمع الحافظ بتعدد السؤال . ١٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل فى بطن الوادى حتى إذا صعد مشى حتى أتى(١) المروة ، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة، قال: إنى لو استقبلت من أمر ما أستدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها بأعمالها ، وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله تعالى هو مختص بهم فى تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج ، والحجة للجمهور حديث أبى ذر عند مسلم كان المتعة أى الفسخ فى الحج لأصحاب محمد خاصة، وحديث النسائى يارسول الله فسخ الحج للعمرة لنا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لنا خاصة (قال) أى جابر (وقدم على من اليمن ببدن النبى صلى الله عليه وسلم) هو بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة ، والمراد ههنا ما يتقرب بذبحه من الإبل ( فوجد ) أى على ( فاطمة عليها السلام من حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ) لأنها لم تكن أهدت ( فأنكر على رضى الله عنه ذلك) أى الإحلال (عليها ) أى على فاطمة ( وقال) أى على لها ( من أمرك بهذا) أى بالإحلال (قالت أبى صلى الله عليه وسلم ) أى أمرنى أبى بهذا ( قال) أى جابر ( فكان على رضى الله عنه يقول بالعراق) حين كان خليفة فيها فى حديثه ذلك ( ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين سمع جواب فاطمة فى إحلالها ( محرشا) أى مغريا (على فاطمة فى الأمر الذى صنعته) وهو إحلالها (مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى سائلا ( فى الذى ذكرت عنه) بأنها قالت أمرنى أبى بهذا (فأخبرته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنى أنكرت ذلك) أى الإحلال (عليها) أى على فاطمة ( فقالت إن أبى أمرنى بهذا. (١) فى نسخة : إذا ١٨٥ الجزء التاسع . كتاب الحج عمرة، فمن(١) كان منكم ليس معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة، فحمل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم، ومن كان معه هدى فقام سراقة بن جعشم فقال يارسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صدقت صدقت ) أى فاطمة إنى أمرتها بهذا، والكلمة الثانية للتأكيد ( ما ذا قلت حين فرضت الحج) أى ماذا سميت من الحج والعمرة حين ألزمته على نفسك بالنية والتلبية (قال ) أى على قلت ( اللهم إنى أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن الملك: هذا يدل على جواز تعليق إحرام الرجل على إحرام غيره قال(١) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فإن معى) بسكون الياء وفتحها أى إذا علقت إحرامك بإحرامى فعى ( الهدى) ولا أقدر أن أخرج من العمرة بالتحلل ( فلا تحلل) أى أنت بالخروج من الإحرام كما لا أحل حتى نفرغ من العمرة والحج جميعا ( قال) أى جابر ( فكان جماعة الهدى) أى الإبل ( الذى قدم به على من اليمن والذى أتى به النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة ، حل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى) هذه الجملة مكررة وقد مرت ، فإن قلت قد أحرم أبو موسى الأشعرى بما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم معلقا على إحرامه فأمره بالإحلال ولم يأمر عليا به ، فما وجه الفرق بينهما ؟ قلت : وجه الفرق بينهما أن عليا رضى الله عنه جاءمن اليمن بالهدى، فالظاهر لما أخذ النبى صلى اللّه عليه وسلم هديا أخذ لنفسه (١) فى نسخة : ومن (٢) هكذا لفظ مسلم وفى البداية والنهاية ، قال على فإن معى الهدى قال فلا تحلل وهذا أوضح . ١٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود فى الأخرى ، ثم قال: دخلت العمرة فى الحج هكذا مرتين أيضا ليتم اتباعه واتفاقه فى الإهلال ، ويمكن أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه فى هديه فلهذا لم يأمره بالإحلال وأمر به أبا موسى لأنه لم يكن معه هدى والله أعلم ( قال: فلما كان يوم التروية) وهو ثامن ذى الحجة (ووجهو) بمعنى توجهوا أو وجهوا أركابهم ورواحلهم أى أرادوا التوجه أو التوجيه ( إلى منى أهلوا) أى أحرموا ( بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث ) أى وقف بمنا ( قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة ) أى بضرب خيمة ( له من شعر) بفتح العين وسكونها ( فضربت بنمرة) بفتح النون وكسر الميم وهو غير منصرف موضع عن يمين الخارج من مأزمى عرفة إذا أراد الموقف ، قال الطيبى : جبل. قريب من عرفات وليس منها (١) ( فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم) (١) وبذلك جزم النووى فى (شرح مسلم)) والزرقانى فى ((شرح المواهب)) إذ قالا إنها ليست منها وهو ظاهر كلام الأبى فى الإكمال ، إذ قال يخرج إلى عرفة بعد الزوال ، وفى ((تهذيب اللغات النووى)) موضع معروف عند عرفات ، وهكذا فى ((تحفة المحتاج)) ، إذ قال: السنة أن لا يدخلونها ( أى عرفة) بل يقيمون بنمرة محل معروف بقرب عرفات ، وقال الحافظ موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات كذا فى ((عمدة القارىء)) - وهو ظاهر المغنى إذ قال إن شاء يقيم بنمرة وإن شاء بعرفة، وكذا قال النووى فى مناسكه - لكن ظاهر الباجى ؛ أنها بعرفة ، وظاهر فروع الحنابلة والدردير أنها من عرفات بل نص الزيلعى على الكنز على ذلك إذ قال الشافعى النزول بنمرة أفضل لنزوله عليه السلام ، قلنا هى من عرفات وهى. كلها موقف انتهى . وكذا فى الشامى خلافاً لما تقدم عن العينى ، وفى المجمع هى بين جبل عليه أنصاب الحرم بعرفات، وفى القاموس موضع بعرفات أو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم على يمينك. خارجا من المأزمين إلخ - وهو نص حديث ابن عمر الآتى خلافاً لما شرحه الشيخ ، قال ابن القيم موضع بشرقى عرفات . ١٨٧ الجزء التاسع : كتاب الحج لا بل لأ بد أبد، قال: وقدم على رضى الله عنه من اليمن بيدن النبى صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة عليها السلام من حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر على رضى الله عنه ذلك عليها وقال(١) من أمرك بهذا؟ قالت أبى صلى الله عليه أى من منى إليها (ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام، أى كانوا على يقين من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف (بالمزدلفة) ولا يجاوزها إلى عرفات (كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية) بأنهم لا يجاوزون عن المزدلفة ولا يخرجون من الحرم إلى الحل ، ويقولون نحن قطان الله والناس كلهم يخرجون إلى عرفات (فأجاز) (٢) أى تجاوز (رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المزدلفة إلى عرفات (حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها) أى بالقبة، وهذا يدل على جواز استظلال المحرم بالخيمة ونجوها مثل هودج ونحو ذلك خلافا لمالك وأحمد ( حتى إذا زاغت الشمس ) أى نزل بها واستمر فيها حتى إذا مالت وزالت عن كبد السماء إلى جانب الغرب (أمر بالقصواء) وهى ناقته ( فرحلت له) أى شد الرحل عليهاله (فركب حتى أنى بطن الوادى) موضع بعرفات يسمى عرنة(٣) وليست من عرفات خلافا لمالك (فخطب الناس) أى وعظهم وخطب خطبتين (٤) الأولى (١) فى نسخة : فقال (٢) وكان يوم جمعة بلا خلاف فهل له مزية على غيره من الأيام ؛ وراجع جزء حجة الوداع للمحشى . (٣) بذلك جزم الزرقانى فى شرح المواهب وابن القيم وابن رشد والمنى وجزم الدردير بالإجزاء فى مسجد عرنة لا بطنها (٤) عند الحنفية والمالكية والشافعية كما حكى فى (( الأوجز)) من النصوص عن فروعهم نعم لم أجد النص بذلك عن الحنابلة بل صرح ابن القيم بأنها فردة والعجب من الزرقانى المالكى كيف حكى عن المالكية أنها فردة والنصوص تأبى عن ذلك . ١٨٨ بذل المجهود فی حل أبى داود وسلم، قال: فكان(١) على رضى الله عنه يقول بالعراق ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة رضى الله عنها فى الأمر الذى صنعته مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذى ذكرتعنه، فأخبر ته أنی انكرت ذلك عليها لتعريفهم المناسك والحث على كثرة الذكر والدعاء بعرفة والثانية قصيرة جدا لمجرد الدعاء. (فقال) أى فى خطبته (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) أى ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله ( كحرمة يومكم هذا) يعنى تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله فى غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما فى يوم عرفة ( فى شهركم هذا ) أى ذى الحجة ( فى بلدكم هذا) أى مكة ، قال الطيى ، شبه فى التحريم بيوم عرفة وذى الحجة والبلد لأنهم كانوا يعتقدون أنها محرمة أشد التحريم لا يستباح فيها شىء (ألا) للتنبيه (إن كل شىء) أى كل فعل (من أمر الجاهلية تحت قدمى ) بالتثنية (موضوع) أى كالشىء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله ، والمعنى عفوت عن كل شىء فعله رجل قبل الإسلام من أفعال الجاهلية حتى صار كالشىء الموضوع تحت القدم (ودماء الجاهلية موضوعة) أى متروكة لا قصاص ولا دية ولا كفارة أعادها للاهتمام بها ( وأول دم أضعه) أى أتركه (دمائنا) هكذا فى نسخ أبى داود ولفظ رواية مسلم وإن أول دم أضع من دمائنا بزيادة لفظ من أى دماء أهل الإسلام ( دم) هذا اللفظ مشترك فى روايات الشيوخ ثم اختلفوا (قال عثمان) أی ابن أبى شيبة (دم ابن ربيعة وقال سليمان) أى ابن عبد الرحمن (دم ربيعة) فزاد عثمان لفظ ابن ولم يزده سليمان .(١٠) فى نسخة : وكان . : ١٨٩ الجزء التاسع: كتاب الحج فقالت: إن أبى أمرنى هذا، فقال: صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إنى أهل بما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن معى الهدى فلا تحلل ، قال: فكان جماعة الهدى الذى قدم به على من اليمن والذى أتى به ولم يذكر المصنف لفظ النفيلى ولا لفظ هشام بن عمار ( ابن الحارث بن عبد المطلب ) وكلاهما صحيح كما سيأتى (كان) أى ابن ربيعة واسمه إياس (مسترضعا فى بنى سعد فقتلته ، أى ابن ربيعة (هذيل) وكان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر فى حرب بنى سعد مع قبيلة هذيل فقتله هذيل، ورواية البخارى(١) دم ربيعة بن الحارث وقد خطأها جمع من أهل العلم بأن الصواب دم ابن ربيعة ، ويمكن بأن يقال إضافة إلى ربيعة لأنه ولى ذلك أو هو على حذف مضاف أتى دم قتيل ربيعة (وربا الجاهلية موضوع) يريد أموالهم المغصوبة والموهوبة ، وإنما خص الربا تأكيدا لأنه فى الجملة معقول فى صورةمشروع(وأول ربا أضع ربا ناربا عباس بن عبد المطلب) بدل من ربانا (فإنه) أى ربا عباس (موضوع كله) والمراد الزايد على أصل المالى ، قال تعالى فإن تتم فلكم رؤس أموالكم (فاتقوا الله فى النساء) أى فى حقهن ، ومعطوف على ما سبق من حيث المعنى. أى اتقوا الله فى استباحة الدماء ونهب الأموال وفى النساء ( فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه) أى بعهده من الرفق وحسن العشرة (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أى بشرعه أو بأمره وحكمه وهو قوله فانكحوا وقيل بالإيجاب والقبول أى بالكلمة التى أمر الله بها (وإن لكم عليهن) من الحقوق (أن لا يوطن) بهمزة أو بإبدالها من باب الإفعال (فرشكم أحدا تكرهونه) أى لا يأذن لأحد أن (١) هكذا فى المرقاة، وعزاه القاضى عياض والنووى والزرقانى إلى بعض روايات مسلم وأبى داود ولم ينسبوه إلى البخارى ولم تجده فى البخارى فليحرر . ١٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود النی صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة فل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ھدی قال: فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنا الظهر والعصر والمغرب يدخل منازل الأزواج من غير أن يأذن لها ( فإن فعلن ) ذلك أى الإيطاء (فاضربوهن) قيل المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث اليهن ، وكان من عادة العرب لا يرون به باسا ، فلما نزلت آية الحجاب انتهوا عنه ، وليس هذا كناية عن الزنا وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب (( ضربا غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة اى مجرح او شديد شاق ( ولهن عليكم رزقهن ) من المأكول والمشروب ، وفى معناه سكناهن (وكبوتهن بالمعروف) باعتبار حالكم فقرا وغنى أو بالوجه المعروف من التوسط الممدوح (وإنى قد تركت فيكم) أى فى ما بينكم (ما) موصولة أوموصوفة ( لن تضلوا بعده) تركى إياه فيكم أو بعد التمسك به والعمل بما فيه (إن اعتصمتم به ) فى الإعتقاد والعمل (كتاب اللّه) بالنصب بدل أو بيان لما فى التفسير بعد الإبهام تفخيم لشأن القرآن ، ويجوز الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أى هو كتاب الله، وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)) وقوله , وما آتاكم الرسول فخذوه وما نها كم عنه فانتهوا))، وفيه إيماء إلى أن الأصل الأصيل فى التمسك هو الكتاب ( وأنتم مسئولون عنى ) يوم القيامة أى عن تبليغى الأحكام الإلهية إليكم ( فما أنتم قائلون ) أى فى حتى (قالوا نشهد إنك قد بلغت) أى الرسالة (وأديت) أى الأمانة ( ونصحت ) اى الأمة ( ثم قال ) أى أشار (بأصبعه السبابة يرفعها) حال من قال أى رافعا إياها أو من السبابة أى مرفوعة ( إلى السماء وينكتها ) ١٩١ الجزء التاسع: كتاب الحج والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة(١)، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسل واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع بضم الكاف والمثناة الفوقانية أى يخفضها مشيرا بها ( الى الناس ) أى يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله عليهم (اللهم اشهد ) أى على عبادك بأنهم قد اقروا بأنى قد بلغت ( اللهم اشهد اللهم أشهد) كررها ثلاث مرات (ثم أذن (٢) بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ) أى جمع بينهما فى وقت الظهر ، وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عندنا، وجمع سفر عند الشافعى خلافا لبض أصحابه ( ولم يصل بينهما شيئاً) من السنن والنوافل كيلا يطل الجمع، فإن الموالاة بين الصلاتين واجبة ( ثم ركب القصواء ) وسار ( حتى أتى الموقف ) أى أرض عرفات (جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات) بفتحتين الأحجار الكبار ، قال النووي - رحمه الله - : هن صخرات مفترشات فى أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذى بوسط أرض عرفات وهذا هو الموقف المستحب ، فإن عجز عنه فليقرب منه بحسب الإمكان، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط ، والصواب جواز الوقوف فى كل جزء من أرض عرفات ، وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر التانى من يوم النحر ، وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من جر عرفة (وجعل جبل المشاة بين يديه) قال النووى: روى بالحاء المهملة وسكون الباء وروى بالجيم وفتح الباء، قال القاضى - رحمه الله - الأول (١) فى نسخة : فى ثمرة (٢) ظاهر الحديث أن الأذان بعد الخطبة. وحكى ابن رشيد فى ( البداية)) فيه الخلاف ، وفيه خلاف عند الحنيفة أيضا كما فى الهداية كما سيأتى من أن الخطبة بعد الصلاة عند المالكية، لم أجده فى فروعهم . ١٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود فى الجاهلية ، فاجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة(١) فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادى، خطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام أشبه بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ماطال منه، وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة، وقال الطيبى - رحمه الله -: بالحاء أى طريقهم الذى يسلكونه فى الرمل ، وقال التوربشتى - رحمه الله -: حبل المشاة موضع، وقيل اسم موضع من رمل مرتفع كالكثبان ، وقيل حبل الرمل المستطيل ، وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها إلا الماشى أو لاجتماعهم عليها توقيا منه مواقف الركاب ، ودون حبل المشاة ودون الصخرات اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الوقوف (فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا) أى قائما بركن الوقوف راكبا على الناقة ( حتى غربت الشمس ) أى أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت الصفرة قليلا) أى ذهابا قليلا (حين) وفى نسخة حتى (غاب القرص وأردف أسامة) أى أركب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ( خلفه) على ناقته ( فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ارتحل وانطلق أو دفع ناقته وحملها على السير (وقد شنق ) بتخفيف النون ( القصواء الزمام ) أى ضيق وجر إليه زمامها ( حتى أن رأسها ) أى رأس الناقة ( ليصيب مورك رحله) بفتح الراء وبالحاء المهملة ، وفى رواية بالجيم مع كسر الراء ، والمورك بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذى يثنى الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب ، وقال القاضى : هو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل فى مقدم الرجل المحدة الصغيرة (وهو يقول) أى يشير (بيده اليمنى السكينة ) أى ألزموها (١) فى نسخة : فى نمرة ١٩٣ الجزء التاسع: كتاب الحج و کحرمة يومكم هذا فى شهر کے هذا فى بلدكے هذا ألا إن كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماءنا دم قال عثمان دم ابن ربيعة وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان (أيها الناس السكينة أيها الناس كلما أتى حبلا من الحيال) بالحاء المهملة أى التل اللطيف من الرمل (أرخى لها) أى زمامها (قليلا حتى تصعد) أى سهل صعودها على الحبل (حتى أتى المزدلفة) قيل سميت بها لمجىء الناس إليها فى زلف من الليل أى ساعات قريبة من أوله ، وأما ازدحام الناس بين العلمين فبدعة قبيحة يترتب عليها مفاسد صريحة ( نجمع بين المغرب والعشاء) أى فى وقت العشاء ( بأذان واحد وإقامتين ) وبه قالت الأئمة الثلاثة وزفر - رحمه الله - . قال العينى فى شرح البخارى : وفى الحديث أن الإقامة لكل واحدة من المغرب والعشاء، وفيه للعلماء ستة أقوال: أحدها أنه يقم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما، وهو قول القاسم ومحمد وسالم وهو إحدى الروايات عن ابن عمر - رضى الله عنهما - وبه قال إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى أحد القولين عنه، وهو قول الشافعى وأصحابه فيما حكاه الخطابى والبغوى وغير واحد ، وقال النووى فى شرح مسلم: الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان الأولى وإقامتين. لكل واحدة إقامة ، وقل فى الإيضاح: إنه الأصح ، الثانى أنه يصليهما بإقامة واحدة للأولى وهو إحدى الروايات عن ابن عمر ، وهو قول سفيان الثورى فما حكاه الترمذى والخطابى وابن عبدالبر وغيرهم، الثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما، وهو قول أحمد بن حنبل فى أصح قوليه، وبه قال أبو ثور وعبد الملك الماجشون من المالكية والطحاوى ، وقال الخطابي: هو قول أهل (١٣ - بذل المجهود ٩) ١٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود مسترضعا فى بنى سعد فقتلته(١) هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع (٣) ر بإنا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا(٢) الله فى النساءفإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهم أن لا يوطئن فرشكم الرأى، وذكر ابن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف عن أبى حنيفة ، الرابع أنه يؤذن الأولى ويقيم لها ولا يؤذن الثانية ولا يقيم لها وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف حكاه النووى وغيره ، قلت : هذا مذهب أصحابنا وعند زفر بأذان وإقامتین، الخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم ، وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنهما، وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون ، وليس لهم فى ذلك حديث مرفوع قاله ابن عبد البر ، السادس أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم حكاه المحب الطبرى عن بعض السلف، انتهى. وقد احتج صاحب الهداية براوية جابر قال فی فتح القدير قوله : ولنا رواية جابر روی ابن أبى شيبة ، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد ، عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله علية وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة ولم يسبح بينهما ، وهو متن غريب ، والذى فى حديث جابر الطويل الثابت فى صحيح مسلم وغيره أنه صلاهما بأذان وإقامتين ، وعند البخارى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أيضاً قال: جمع النبى صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، وعلى أثر واحدة منهما، (١) فى نسخة: فقتله . وفى نسخة: قتلته (٢) فى نسخة : أضعه (٣) فى نسخة : اتقوا الله . ١٩٥ الجزء التاسع: كتاب الحج أحداً تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنى قد تركت فيكم مالن تضلوا(١) بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عنى ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد إنك قد بلغت وأديت وفى صحيح مسلم عن سعيد بن جبير رفضنا مع ابن عمر - رضى الله عنهما - ، فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، فلما انصرف. قال ابن عمر : هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان ، وأخرج أبو الشيخ: حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة ، وأخرج أبو داود ، عن أشعث بن سليم عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة ، فلم يكن يفتر عن التكبير والتهليل حتى أتينا مزدلفة ، فأذن وأقام أو أمر إنسانا ، فأذن وأقام وصلى المغرب ثلاث ركعات ، ثم التفت إلينا قال : الصلاة ، فصلى العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه ، قال : وأخبرنى صلاح بن عمرو بمثل حديث أبى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - فقيل لابن عمر فى ذلك فقال: صليت مع رسول صلى الله عليه وسلم هكذا ، فقد علمت ما فى هذا من التعارض ، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به صحيح مسلم وأبو داود حتى تساقطا كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة لتعدد الصلاة كما فى قضاء الفوانت ، بل أولى لأن الصلاة الثانية هنا وقتية ، فإذا أقيم للأولى متأخرة عن وقتها المعهود كانت الحاضرة أولى أن يقام لها بعدها ، انتهى . قلت: اختلفت الروايات فى الوقوف بالمزدلفة والجمع فيها بين المغرب والعشاء هل هما بإقامة واحدة أو بإقامتين لكل (١) فى نسخة : لم تضلوا . ١٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود ونصحت، ثم قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها(١) إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ، ثم أذن بلال ثم أقام (٢) فصلى الظهر ثم أقام(٢) فصلى العصر ولم يصل بينهم شيئا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف، جعل بطن ناقته القصواء إلى واحدة منهما ، وهل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء بعد صلاة المغرب متصلا بها من عير تخلل شىء بينهما ، أو صلى العشاء بعد التعشى منفصلا من صلاة المغرب ، كما ثبت فى البخارى من حديث عبد الرحمن بن يزيد يقول : حج عبد الله فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك ، فأمر رجلا ، فأذن وأقام ، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعابعشائه فتعشى، ثم أمر أرى فأذن وأقام ، قال عمرو: ولا أعلم الشك إلا من زهير ، ثم صلى العشاء ركعتين الحديث ، وكذا أخرجه ابن أبى شيبة عنه، ولفظه قال: فلما أتى جمعاً أذن وأقام فصلى المغرب ثلاثا ، ثم تعشى، ثم أذن وأقام فصلى العشاء ركعتين ، وقال الزيلعى فى نصب الراية: أخرج البخارى ومسلم عن أسامة بن زيد قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء، قلت : الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب ، فلما جاء مزدلفة، نزل فتوضأ وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب . ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً انتهى. قال: وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا ابن مسهر ، عن ابن أبى ليلى، عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبى أيوب قال: صلى رسول الله صلى الله (١) فى نسخة: ينسكبها. (٢) زاد فى نسخة : الصلاة . (٣) وزاد فى نسخة : الصلاة . ١٩٧ الجزء التاسع : كتاب الحج الصخرات وجعل حبل (١) المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين(٢) غاب القرص، أردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شنق للقصواء، الزمام حتى أن رأسها عليه وسلم بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة ، انتهى . ورواه إسحاق بن راهويه فى مسنده أخبر نا يحيى بن آدم ، ثنا قيس ، عن غيلان بن جامع ، صوابه حازم عن عدى به، ورواه من طريق آخر الطبر انى فى معجمه من طريق أبي نعيم ، ثنا سفيان ، عن جابر بن عدى به، ورواه من طريق آخر فقال : حدثنا على ابن سعيد البرازى، ثنا جعفر بن محمد. عن فضيل الرواسى، ثنا محمد بن سليمان ابن أبى داود، حدثنا أبى، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى أيوب الأنصارى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة، انتهى. وحديث أبى أيوب الأنصارى - رضى الله عنه - هذا رواه البخارى ومسلم ليس فيه ذكر الإقامة ، انتهى . قلت : وجه الجمع بين الأحاديث المختلفة فى هذا الباب عندنا. أن الأحاديث الواردة فى إفراد الإقامة للمغرب والعشاء محمولة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء من غير تخلل شىء بينهما، فأفرد الإقامة لهما ، وأما أحاديث الإقامتين فمحمولة على أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا المغرب ثم فعلوا بعض الأفاعيل وتخلوها بينهما ، بأن أناخوا الإبل كما يدل عليه رواية أسامة بن زيد عند البخارى ، وتعشوا كما يدل عليه رواية ابن أبى شيبة ( فلما أتى جمعاً أذن وأقام فصلى المغرب ثلاثا، ثم تعشى ، ثم أذن وأقام فصلى العشاء ركعتين ، معناه تعشى بعضهم بحضرة رسول الله صلى الله علیه وسلم ویاذنه . (١) فى نسخة : جبل (٢) فى نسخة : حتى ١٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى السكينة ، أنها الناس السكينة أيها الناس كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة ، جمع بين المغرب والعشاء . أذان واحد وإقامتين، قال عثمان، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم وحاصل وجه الجمع أنه إذا صلاهما متصلا لم يتخلل بين الصلاتين مشى. صلاهما بإقامة واحدة لهم)، وإذا صلاهما من غير اتصال بينهما صلاهما بإقامتين لكل واحدة منهما إقامة ، وهذا الوجه سائغ فى الأحاديث كثير الوقوع فيها، فالعجب من الشيخ ابن الهمام فإنه يقول: كيف يسوغ للصنف أن يعتبر هذا حديثا حجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه جمع بين المتضادين لأنه يستلزم إعتقاد أنه تعشى ولا تعشى وأفرد الإقامة ولا أفردها، والله الموفق وإلا فكيف يمكن ( قال عثمان ) أى ابن أبى شيبة شيخ المصنف ( ولم يسبح بينهما) أى بين المغرب والعشاء ( شيئاً) ولم يقله باقى شيوخه، والمراد بالشىء النوافل والسنن ، والمعتمد أنه يصلى بعدهما سنة المغرب والعشاء والوتر وهذا مذهب الأحناف ، وكذا عند الشوافع ، فإنه قال النووى فى شرح مسلم : ومذهبنا استحباب السنن الراتبة ، لكن يفعلها بعدهما لا بينهما ، وقال الحافظ فى الفتح فى شرح حديث ابن عمر : ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما ، أى عقبها ، ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء ، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء ، فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها ، لكنه تنفل بعد ذلك فى أثناء الليل، ومن ثمه قال الفقهاء توخر سنة العشائين عنهما ، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة، لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما ، ويعكر على نقل الإتفاق فعل ابن مسعود الآتى فى الباب الذى بعده ( ثم اتفقوا) أى جميع ١٩٩ الجزء التاسع : كتاب الحج اتفقوا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح ، قال سليمان: بنداء وإقامة ثم اتفقوا ، ثم ركب القصواء حتى أنى المشعر الحرام فرقى عليه ، قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة حمد الله شيوخه ( ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى للنوم بعد راتبة المغرب والعشاء والوتر كما فى رواية، فإن قيل : كيف ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التهجد وهو كان عليه صلى الله عليه وسلم فرضا على قول طائفة من العلماء ؟ قلت : ترك التهجد مبنى على قول طائفة أن التهجد لم يكن عليه صلى الله عليه وسلم فرضا، وصرح بذلك مولانا الشاه ولى الله فى ((حجة الله البالغة))، والشيخ بحر العلوم فى ((رسائل الأركان))، قال الشاهولى الله: أقول: إنما لم يتهجدرسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة مزدلفة لأنه كان لا يفعل كثيراً من الأشياء المستحبة فى المجامع لئلا يتخذها الناس سنة، اهـ. وقال مولانا بحر العلوم: وقوله ( ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر) يدل دلالة واضحة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل فى تلك الليلة، وقد نص القسطلانى فى ((المواهب اللدنية على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل فى تلك الليلة ، فما فى الإحياء ينبغى أن لا يترك نوافل الليل فى هذه الليلة ، بل جعل أدائها فى هذه الليلة من المهمات فليس على ما ينبغى ، ١ هـ. قلت: ما فى الإحياء فالظاهر أنه مبنى على قول من قال إن صلاة التهجد كان واجبا عليه صلى اللّه عليه وسلم، فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك واجبه ، وما فى الحديث أنه اضطجع حتى طلع الفجر مبنى على علم الراوى ، وأيضاً يمكن أن يقال على كلا التقديرين يعنى على قول الوجوب عليه والسنية قول الراوى (اضطجع حتى طلع الفجر ، إما أن يكون محمولا على علم الراوى بأنه لم يره صلى ، أو يقال اضطجع بعد أداء راتبة المغرب والعشاء والوتر ، فإن صلاة الوتر واجبة ٢٠٠ بذل المجهود فی حل أبىداود وكبره وهلله، زاد عثمان ((ووحده)) فلميزل واقفاحتى أسفر جدا، ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس وأردف(١) الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظعن حجرين، ٠٠ عند الحنفية فعلى قولهها يازم أنه صلى الله عليه وسلم ترك الوتر أيضاً كما ترك صلاة التهجد أيضاً ، وإلا فالوتر كما يطلق على الوتر يطلق على صلاة الليل مطلقا ، فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم صلى التهجد مع الوتر، فلا ينبغى أن يقال أنه صلى الله عليه وسلم ترك صلاة الليل والله أعلم (حتى طلع الفجر) تقوية للبدن ورحمة للأمة، ثم المبيت عندنا سنة وعليه بعض المحققين من الشافعية ، وقيل : واجب ، وهو مذهب الشافعى ، وقيل : ركن لا يصح إلا به كالوقوف ، وعليه جماعة من الأجلة ، وقال مالك : النزول واجب وكذا الوقوف بعده ثم المبيت بمعظم الليل، والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة ، وقال فى البدائع: اختلف أصحابنا فى الوقوف بمزدلفة، قال بعضهم: إنه واجب ، وقال الليث: إنه فرض وهو قول الشافعى ، وأما زمانه: فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطاوع الشمس , فمن حصل بمزدلفة فى هذا الوقت فقد أدرك الوقوف سواء بات بها أو لا ، ومن لم يحصل بها فيه فقد فاته الوقوف وهذا عندنا ، وقال الشافعى : يجوز فى النصف الأخير من ليلة النحر ، والسنة أن يبيت ليلة النحر بمزدلفة ، والبيتونة ليست بواجبة إنما الواجب الوقوف ، والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة، فيصلى صلاة الفجر بغلس ثم يقف عند المشعر الحرام فيدعو الله تعالى ويسأله حواتجه إلى أن يسفر ، ثم يفيض منها قبل طلوع الشمس إلى منى ، ولو أفاض بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر فقد أساء ولا شىء عليه لتركه السنة ، (١) فى نسخة : فأردف.