النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ الجزء التاسع: كتاب الحج والمروة يكفيك لحجتك ولعمرتك) اختلفت الأئمة فى قصة عائشة رضى الله عنها أنها حاضت فى الطريق فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعى عمرتك وأهلى بالحج فيجت ، فلما فرغت من مناسك الحج قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ترجع صواحبى بحجة وعمرة وأرجع بحجة فقط ، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم ، فأحرمت بالعمرة حتى قضتها ، فقال لهارسول الله صلى الله عليه وسلم: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك ولعمرتك ، فقال الشافعية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بإدخال إحرام الحج على إحرام العمرة وترك أفعالها ، فصارت قارنة ، والقارن تدخل عمرته فى الحج ، وتؤدى أفعالها فى أفعال الحج ، والدليل عليه أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة الذى فعلت فى الحج يكفيك لحجتك وعمرتك، لأن أفعال العمرة تداخلت فى أفعاله الحج، وأما الأحناف فإنهم يقولون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها برفض (١) العمرة ،فقال انقضى (٢) رأسك وامتشطى وأهلى بالحج ودعى العمرة، فإن هذه الألفاظ لا يقال لترك الأفعال، فإن أفعال العمرة كانت داخلة فى الحج فلا معنى للأمر بتركها ، فإنها بظاهرها متروكة ، فلما كانت رافضة للعمرة صارت مفردة بالحج ، فلما حجت وفرغت منه طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن تأتى يبدل العمرة التى رفضتها ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم قصتها الأولى أنها حاضت ، ورفضت العمرة ، ولم تطف لها، فقال: ما فعلت من أفعال الحج ، وأتيت بها كفتك باعتبار الأجر والثواب لحجتك وعمرتك فإنك كنت أحرمت أولا بالعمرة ولم تستطع أنت لأدائها فمنعت منها بإذن الله تعالى معروض الحيض ، فتبت أجرك ، ثم أديت بأفعال الحج كملا فثبت لك ثواب الحج والعمرة ، فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى لم أطف بالعمرة ، (١) وقال ورد النص بذلك فى مسند أبى حنيفة بطرق. (٢) وحمل النووى هذه الألفاظ على العذر فتأمل ( ١١ - بذل المجهود ٩) ١٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود فأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأعمرها من التنعيم، وقال: هذه مكان عمرتك التى رفضتها، وهكذا الكلام بين الفريقين فى قصة عائشة رضى الله عنها والله تعالى أعلم . والحاصل أن قوله صلى الله عليه وسلم طوافك بالبيت الحديث ، إن كان صدر منه بعد ما غفل عن طوافها وسعيها كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ((قال لها: أما كنت طفت ليالى قدمنا، بل ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها طافت وسعت للعمرة كما طاف الناس وسعوا، فينئذ معنى هذا القول أنه قال «طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة وللعمرة حين طفت لها ثم طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة للحج حين طفت له يسعك لحجك ولعمرتك، وهذا ظاهر لا خفاء فيه ، وإن كان هذا القول بعد ما أخبرته عائشة رضى الله عنها بأنها لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة لعذر الحيض ، فيئذ معنى هذا القول أن طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة للحج بعد ما أحرمت بالعمرة ومنعت من طوافها وسعيها يكفيك باعتبار الأجر والثواب ، وهذا أيضا ظاهر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة زمن الحديبية وأحرم بالعمرة ولم يتمكن من أداء أفعالها ومع ذلك جعلت عمرة وحصل لهم أجرها ، فكذلك عائشة رضى الله عنها لما أحرمت بالعمرة ولم تتمكن منها حتى أحرمت بالحج، ورفضتها جعلت عمرتها باعتبار الأجر والثواب قائمة ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الاستدلال بهذا القول موقوف على كون عائشة رضى الله عنها قارنة ، ولم يثبت هذا الاحتمال أنها كانت مفردة كما يدل عليه الدلائل ، فإذا لم تثبت كونها قارنة لا يستدل بهذا على أن يكفى الطواف الواحد للقارن ، وقد أجاب الطحاوى رحمه الله فى (( شرح معاني الآثار) بجوابين آخرين، فقال: أولهما ليس هكذا لفظ الحديث الذى رويتموه، إنما لفظه أنه قال: طوافك لحجك يجزئك عن لحجك وعمرتك ، فأخبر أن الطواف المفعول للحج يجزئك عن الحج والعمرة وأنتم لا تقولون هذا ، إنما تقولون إن طواف القارن طواف لقرانه لا لحجته ١٦٣ الجزء التاسع: كتاب الحج باب الملتزم حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجرير بن عبد الحميد، عن يزيد ابن أبى زياد، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت: لألبسن ثيابى دون عمرته ولا لعمرته دون حجته، وثانيهما قال: مع أن غير ابن أبى نجين من أصحاب عطاء قد روى هذا الحديث بعينه عن عطاء على معنى غير هذا المعنى، حدثا صالح بن عبد الرحمن . قال: ثنا سعيد بن منصور قال : ثنا . هشيم قال : أنا حجاج وأنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن عائشة أنها قالت : قلت: يا رسول الله أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيرى ، قال : انفرى فإنه يكفيك - قال حجاج فى حديثه عن عطاء قال : ألحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم ، فتهل منه بعمرة وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبى بكر الحديث، فأخبر عبد الملك عن عطاء عن عائشة بقصتها بطولها . وإنها إنما أحرمت بالعمرة فى وقت ما كان لها أن تنفر بعدفراغها من الحجة والعمرة، وإن الذى ذكر أنه يكفيها هو الحج من الحج والعمرة لا الطواف، فقد بطل أن يكون فى حديث عطاء هذا حجة فى طواف حكم القارن كيف هو انتهى (قال الشافعى: كان سفيان ربما قال عن عطاء عن عائشة ) فيرويه موصولا ( وربما قال : عن عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها) فيرويه مرسلا . باب الملتزم هو حصة جدار البيت ما بين الباب وركن الحجر ، يقال له الملتزم لأن الحاج إذا أراد الرجوع يستحب له أن يلتزم الملتزم عند الوداع. ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير بن الحميد ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان) بن قدامة الجمحى ، وقال بعض الرواة: ١٦٤ بذل المجهود فی حل أبى داود وكانت دارى على الطريق، فلأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، قد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم. فيه عبد الرحمن بن صقوان أو صفوان بن عبد الرحمن يقال له صحبة ، وقال البخارى : لا يصح ( قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت) أى فى نفسی (لا لبس ثيابى وكانت دارى على الطريق فلأنظرن كيف يصنع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم)(١) هو ما بين الركن والباب ، وقيل: الحجر لأن البيت رفع وترك هو محطوما (وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم) قد كتب على حاشية النسخة المكتوبة فى شرح هذا الحديث لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب والركن فكأن الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة، فإنه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استلام الملتزم (( فتح الودود)) أو بأن موضع الملتزم ازدحموا عليه قبل ما كان فارغا فأستلموا فی هذا الجانب من الباب وليس قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم ، نص على أنه صلى الله عليه وسلم كان شريكا فى هذا الفعل أيضا («مولانا)، والمراد به حضرة الشيخ مولانا محمد اسحاق الدهلوى الله رحمه . قلت : قد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده بطرق مختلفة على (١) وحقق ياقوت الحموى فى بيان الملتزم أن الحطيم ما بين الركن والمقام. ١٦٥ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا مسدد ناعيسى بن يونس، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة، قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى أستلم الحجر وأقام(١) بين الركن والباب فوضع صدره ألفاظ مختلفة، فأخرج من طريق أحمد بن حجاج أخبرنا جرير عن يزيد بن أبى داود إلا أنه زاد فى آخره ((فقلت لعمر كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين، وأخرج أخرى بهذا السند قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزما الباب ما بين الحجر. وألباب ورأيت الناس ملتزمين البيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج أيضا من طريق عبيدة بن حميد قال : حدثنى يزيد بن زياد بهذا السند قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجر والباب واضعا وجيه على البيت، ففى الحديثين الأخيرين تصريح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتزم إلا الملتزم وأما أصحابه الكثيرون منهم بكثرتهم وازدحامهم لما لم يروا موضعاً فى الملتزم للالتزام التزموا ذلك الجدار فى يمين البيت ، وأنا أظن أن الحديث الطويل رواه الراوى بالمعنى، وكان فى الحديث التزموا البيت من الباب إلى الحجر، بهاء مهملة وجيم مفتوحتين ، والمراد به الحجر الأسود وفهم بعض الرواة أنه حجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ، والمراد به الحطيم فرواه بالمعنى على ما فهم، وأورد لفظ الحطيم مكان الحجر والله تعالى أعلم . ( حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا المثنى بن الصباح ) بالمهملة والموحدة الثقيلة المانى الأبنادى بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون أبو عبد الله (١) فى نسخة : فأقام ٠٠ ١٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود ووجهه وذراعيه وكفيه، هكذا وبسطهما بسطا ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. أو أبو يحيى نزيل مكة ضعيف اختلط بآخره ( عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه قال : طفت مع عبد الله ) أى ابن عمرو بن العاص هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى ، وأخرج ابن ماجة هذا الحديث فى سننه من طريق عبد الرزاق قال : سمعت مشى بن الصباح يقول: حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : طفت مع عبد الله فزاد لفظ ((عن جده بعد)) عن أبيه، وقد أخرجه البيهقى بسند أبى داود ولم يزد فيه لفظ عن جده ، فالظاهر أن لفظ عن جده غير محفوظ ، فإنه قد أخرج البيهقى هذا الحديث من طريق على بن عاصم أنبأ ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت أطوف مع أبى عبدالله بن عمرو بن العاص، ورأيت قوما قد التزموا البيت، وقلت له انطلق بنا نلتزم البيت مع هؤلاء، فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلما فرغ من طوافه التزم البيت بين الباب والحجر ، وقال: هذا والله المكان الذى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم التزمه ، كذا قال مع أبى وإنما هو جده فإنه شعيب بن محمد بن عبدالله بنعمرو، ولو كان ما وقع فى رواية ابن ماجة من قوله عن جده محفوظا فعلى هذا أيضا ضمير لفظ قال: طفت يرجع إلى شعيب لا إلى جده (فلما جئنا دبر الكعبة)، ولفظ رواية ابن ماجة فلما فرغنا من السبع ركمنا فى دبر الكعبة ( قلت ) أى لعبد الله بن عمرو ( وألا تتعوذ؟ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى) أى لاستلام الحجر ( حتى استلم الحجر ) ولفظ رواية ابن ماجة فاستلم الركن ( وأقام بين الركن) أى ركن الحجر (والباب) أى باب البيت وهذا هو الملتزم ( فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ) ولفظ ابن ماجة ألصق صدره ويديه وخده إليه ( ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) . ١٦٧ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا يحيى بن سعيد، ناالسائب ابن عمر المخزومى؛ قال حدثنى محمد بن عبد الله بن السائب ، عن أبيه أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة ما يلى الركن الذى يلى الحجر مما يلى الباب ، فيقول له ابن عباس: أنبتت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى ههنا: فيقوم فيصلى . ( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، نا يحيى بن سعيد، نا السائب بن عمر المخزومى ) هو السائب بن عمربن عبد الرحمن بن السائب المخزومى حجازى، قال أحمد وابن معين ثقة ، وقال أبو حاكم: لا بأس به ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال حدثنى محمد بن عبد الله بن السائب) المخزومى عن أبيه أنه كان يقود ابن عباس الحديث ، وعنه السائب بن عمر المخزومى ، وقيل: عن السائب عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن عباس وعبد الله بن السائب وقال أبو عاصم ، عن السائب بن عمر عن محمد بن عبد الرحمن المخزومى ، كنت عند عبد الله بن السائب فأرسل إليه بن عباس يسأله أين على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وفيه فقال: أصبت ، قال أبو حاتم: مجهول هكذا فى ((تهذيب التهذيب، (عن أبيه) أى عبد الله بن السائب (أنه) أى عبد الله بن السائب (كان يقود ابن عباس) بعد ما كف بصره فى آخر عمره (فيقيمه) أى ابن عباس (عند الشقة) بضم الشين ويكسر الناحية والقطعة (الثالثة) وصفها بكونها ثالثة، ولم أرمن تعرض لبيان وجه كونها ثالثة ، والذى أظن أن الجدار القبلية منقسم على ثلاثة قطعات أولها قطعة من الركن العراقى إلى الباب ، والقطعة الثانية التى فيها الباب والقطعة الثالثة التى تسمى الملتزم ، فلعله لهذا الوجه جعلها ثالثة ( مما يلى) أى يتصل (الركن الذى ) صفة الركن ( يلى الحجر ) أى ١٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب أمر الصفا والمروة حدثنا القعنى: عن مالك عن هشام بن عروة ح وحدثنا أبن السرح، ناابن وهب، عن مالك عن هشام(١) عن أبيه أنه قال قلت لعائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله فما أرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما قالت عائشة رضى الأسود ( ما يلى الباب ) أى من الجانب الآخر ومعناه من الركن إلى الباب ومن الباب إلى الركن وهو الملتزم ( فيقول له ابن عباس ) أى عبد الله بن السائب ( أنبئت ) بصيغة الخطاب بحذف همزة الاستفهام ، فإن فى رواية النسائى فقال ابن عباس أما أنبثت ، وفى مسند أحمد بن حنبل فقلت يعنى القائل ابن عباس لعبد الله بن السائب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم «هنا فيقول نعم انتهى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى ههنا فيقول ) أى عبد الله بن السائب (نعم ) أى نعم يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا ( فيقوم ) أى ابن عباس ( فيصلى ) أى عند الملتزم . باب أمر الصفا والمروة(٢) أى كيف شرع الطواف بينهما (حذثنا القعنى ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ح، وحدثنا ابن السرح، نا ابن وهب عن مالك ، عن هشام عن أبيه) أى عروة بن الزبير (أنه قال): أى ١ (١) فى نسخة : هشام بن عروة (٢) قال شارح الإقناع : المروة أفضل لأنه مقصود والصفا وسيلة لأنه يمر عليه الحاج أربع مرات، وفى ( تحفة المحتاج)) أن الصفا أفضل من المروة ١٦٩ الجزء التاسع : كتاب الحج الله عنها كلا، لو كان كما تقول «كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية فى الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الاسلام سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل ((إن الصفا والمروة من شعائر الله)). عروة ( قلت لعائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن)، أى صغير ( أرأيت) أى أخبرينى ( قول الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائرالله فما أرى على أحدشيئاً) لازما من الإثم والجناية ( ألا يطوف بهما) أى بسبب ترك الطواف بهما ، قال الحافظ: إن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح ، فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك ، لأن رفع الإثم علامة المباح، ويزداد المستحب بإثبات الأجر، ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ( قالت عائشة - رضى الله عنها - كلا) حرف ردع ولفظ البخارى قالت بئسما قلت يا ابن أختى (لو كان كما تقول) أى لو كان الحكم بالسعى بين الصفا والمروة كما تقول (كانت ) أى الآية ( فلا جناح عليه) أى على الحاج أو المعتمر ( أن لا يطوف بهما ) ومحصل جواب عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، وأما المباح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة فى التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين بأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية أنه لا يستمر فى الإسلام، فخرج الجواب مطابقا لسؤ الهم ووجه نزول الآية هكذا ( إنما أنزلت هذه الآية) أى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية (فى الأنصار كانوايهملون) أى يحجون (لمناة) بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان فى الجاهلية ، وقال ابن الكلبى : كان صخرة نصبها ١٧٠ بذل المجهود فی حل أبى داود عمرو بن يحيى لهذيل وكانوا يعبدونها ( وكانت مناة حذو) أى مقابل ( قديد) بقاف مصغراً قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه (وكانوا) أى الأنصار (يتحرجون) أى يعدونه حرجا وإنما فى الجاهلية (أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أى عن الطواف بين الصفا والمروة ( فأنزل الله عز وجل ((إن الصفا والمروة من شعائر اللّه) ويخالف ذلك حديث مسلم أخرجه من طريق إلى معاوية، عن هشام ولفظه، إنما كان ذلك لأن الأنصار كانو ايهملون فى الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة ، فيطوفون بين الصفا والمروة ، ثم يحلون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذى كانوا يصنعون فى الجاهلية ووجه الجمع بينهما على ما أشار إليه البيهقي ، إن الأنصار فى الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما، وهم الذين كانوا يهلون لأساف ونائلة، وكانت إحداهما على الصفا والأخرى على المروة ، وما وقع أنهما كاناعلى شط البحر فإنه وهم ، فإنهما ما كانا قط على شط البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة ، والتى كانت على شط البحر هى مناة ، نبه على ذلك عياض ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتصنته رواية الزهرى ، وهم الذين كانوا يهلون(١) لمناة اشترك الفريقان فى الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية، فنزلت الآية فى الفريقين، وذكر الواحدى أن أهل الكتاب يزعمون. أن أساف ونائلة زنيا فى الكعبة فسخا حجرين ، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما . فلما طالت المدة عبدا. واختلف أهل العلم فى الطواف بين الصفا والمروة على ثلاثة أقوال أحدهما إنه رکن لایصح الحج إلا به وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر وبه قال الشافعى ومالك فى المشهور وأحمد (٢) فى أصح الروايتين (١) قال القسطلانى: إن من يهل لمناة يتحرج لهذين الصنمين لحهم صنمهم وبعضهم إياهما . (٢) لكن رجح الموفق أنه واجب كقولنا نعم ؛ عد صاحب الروض السعى من الأركان . ١٧١ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا مسدد ناخالد بن عبد الله، نا إسمعيل بن أبى خالد، عن عبد الله بن أبى أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يستره من الناس، فقيل لعبدالله أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، قال لا . حدثنا تميم بن المنتصر، أنا إسحق بن يوسف ، إنا شريك، عنه ، وإسحاق وأبى ثور لقوله صلى الله عليه وسلم إسعوا فإن الله كتب عليكم رواه أحمد والدرقطنى والبيهقى من رواية صفية بنت شيبة عن حية بنت أبى تجراة بإسناد حسن ، والقول الثانى أنه واجب يجبر بدم ، وبه قال الثورى وأبو حنيفة ومالك فى العتبية كما حكاه ابن العربى، والقول الثالث إنه ليس بر کن ولا واجب بل هو سنة ومستحبوهو قول ابنعباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد فى رواية حكاه العينى عن شيخه زين الدين . ( حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا إسماعيل بن أبى خالد، عن عبد الله. ابن أبى أوفى أن رسول الله صلى الله عليه رسلم اعتمر) أى عمرة القضاء (فطاف بالبيت) أى سبعا (وصلى خلف المقام) أى مقام إبراهيم (ركعتين ومعه) أى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة (من يستره من الناس) أى كفار مكة لئلا يرميه أحد بشىء يؤذيه ( فقيل لعبد اللّه أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة) حين قدم لعمرة القضاء (قال) أى عبد الله (لا) أى لم يدخل البيت لأن فى ذاك الوقت كانت الأصنام فيها . ( حدثنا تميم بن المنتصر ، أنا إسحاق بن يوسف ، أنا شريك عن إسماعيل ابن أبى خالد قال: سمعت عبد الله بن أبى أو فى بهذا الحديث) أى المتقدم(زاد) ١٧٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أسمعيل بن أبى خالد، قال: سمعت عبدالله بن أبى أوفى(١) بهذا الحديث زاد ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعا تم حلق رأسه . حدثنا النفيلى، نازهير، ناعطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان أن رجلا قال لعبد الله بن عمر بن الصفا والمروة يا أبا عبد الرحمن إنى أراك تمشى والناس يسعون، قال: إن أمشى فقد رأيت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يمشى وإن أسع فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير . أى شريك (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعا ثم) أى بعد الفراغ من السعى ( حلق رأسه) . (حدثنا النفيلى، ذا زهير، ناعطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان) بمضمومة وسكون ميم وبنون السلمى، ويقال الأسلمى أبو جعفر الكر فى، قال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ، وذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث واحد فى السعى فى الحج ( أن رجلا) لم أقف على تسميته، وقد أخرج الترمذى والنسائى وابن ماجه هذا الحديث ، فاختصره ابن ماجه ، ولكن الترمذى والنسائى قال : عن كثير بن جمهان قال: رأيت ابن عمر يمشى بين الصفا والمروة ولم يذكر السائل. (١) زاد فى نسخة: يقول: اعتمرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين عند المقام ١٧٣ الجزء التاسع: فى كتاب الحج باب صفة حجة(١) النبى صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى وعثمان بن أبى شيبة وهشام بن وأما الترمذى فقال : عن كثير بن جممان قال : رأيت ابن عمر يمشى (٢) فى المسعى ، فقلت له : أتمشى فى المسعى ، ففى الترمذى السائل هو كثير بن جمهان، ولم يذكر أحد منهم أن السائل كان رجلا آخر غير كثير بن جمهان ( قال لعبد الله ابن عمر بين الصفا والمروة ، يا أبا عبد الرحمن إنى أراك تمشى والناس يسعون) فكيف تخالف الناس ( قال) أى ابن عمر (أن أمشى) وفى نسخة إن أمش وهو الأوفق بالقواعد العربية ، وقال السندهى : عومل معاملة الصحيح ، أو الياء للإشباع ( فقد رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يمشى) أى فى بعض المسافة بين الصفا والمروة (وإن أسعى، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى) أى فى بعض المسافة بينهما، وهو مسافة بطن الوادى، وحاصل هذا الجواب أن رسول الله صلى الله وسلم كان يمشى بين الصفا والمروة ويسعى فيها فكلا الأمرين جائزان ( وأنا شيخ كبير) وهذا جواب ثان على سبيل التنزل، حاصله، لو سلم أن السعى سنة، فهذا للأقوياء القادرين على السعى ، وأنا شيخ كبير ضعيف لا أقدر على السعى ، قلت : السعى بين الميلين الأخضرين سنة ، غلو تركه القادر عليه يكون مسيئا لتركه السنة ، ولو تركه ضعيف فلا بأس به . باب صفة حجة(٣) النبى صلى الله عليه وسلم أى حجة الوداع ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى وعثمان بن أبى شيبة وهشام بن عماروسليمان ابن عبد الرحمن الدمشقيان وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشىء) أى الحرف (١) فى نسخة: حج . (٢) تقدم الكلام على السعى راكباً فى ((باب الطواف الواجب)) (٣) وتقدم الاختلاف فى نوعية إحرامه صلى الله عليه وسلم . ١ ١٧٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عمار وسليمان بن عبدالرحمن الدمشقيان، وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشىء قالوا ناحاتم بن إسمعيل فاجعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلى فقلت أنا محمدبن على بن حسين وحاصل الكلام أن أحاديث جميع الشيوخ متفقة المعنى ، ولكن اختلفت فى اللفظ فزاد بعضهم الكلمة والحرف على بعض ( قالوا نا حاتم بن إسماعيل ، نا جعفر بن محمد، عن أبيه) محمد بن على الباقر (قال) أى محمد (دخلنا على جابر(١) بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم) أى عن الداخلين عليه وكان قد عمى (حتى انتهى) أى السؤال (إلى فقلت أنا محمد بن على بن حسين) بن على بن أبى طالب (فأهوى) أى أمال بيده إلى رأسى فنزع زرى ( الأعلى) أى من أزرار القميص (ثم نع زری الأسفل) ثم وضع کفهین ثدی. قال النووى : فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيرا، وأما الرجل الكبير فلا يحسن إدخال اليد فى جيبه ولا المسح بين ثدیه، قلت ولعل فعله هذا حالأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وإكراما له (وأنا يومئذ غلام شاب فقال) أى جابر (مرحبابك وأهلا) قال فى القاموس: ومرحبا وسهلا أى صادفت سعة يا ابن أخى والمراد بالأخوة الأخوة فى الدين (سل عما شئت فسألته وهو أعمى) أى مكفوف البصر (وجاء وقت الصلوة فقام) أى جابر (فى نساجة) قال النووى: بكسر النون وتخفيف السين وبالجيم هذا هو المشهور فى نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبى داود ، وقع فى بعض النسخ فى ساجة بحذف النون، ونقله القاضى عياض عن رواية الجمهور، قال وهو الصواب قال والساجة والساج جميعاً ثوب كالطيلسان وشبهه قال ورواية النون وقعت فى رواية (١) وهو فى بنى سلمة كما فى مسند أحمد ١٧٥ الجزء التاسع: كتاب الحج فأهوى بيده إلى رأسى فنزع ذرى الاعلى ثم نزع ذرى الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديى وأنايومئذ غلام شاب، فقال مرحبا بك وأهلا يا بن أخى سل عما(١) شئت فسألته، وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام فى نساجة ملتحفا(٢) بها يعنى ثوبا ملفقا كلم) وضعها على منكبه(٣) رجع طرفاها إليه من صغرها فصلى بنا الفارسى قال ومعناه ثوب ملفق قال ، قال بعضهم: النون خطأ وتصحيف قلت : ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان، قال القاضى فى المشارق: الساج والساجة الطيلسان وجمعه السيجان، قال وقيل : هى الخضر منها خاصة. وقال الأزهرى: هو طيلسان وضوء فينسج كذلك، قال وقيل: هى الطيلسان الحسن ، قال: ويقال: الطيلسان بفتح اللام وكسرها وضمها وهى أقل انتهى(ملتحما بها يعنى ثوبا ملفقا) وهذا تفسير للنساجة، وقال فى المجمع: هى ضرب من الملاحف منسوجة سميت بمصدر نسجت نساجة ( كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها) أى تسقط عن المنكب (فصلى بنا) أى إما ما (وردانه) أى الكبير والواو للحال (إلى جنبه على المشجب) هو بميم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم عيدان تضم رؤسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليه ثياب وقد تعلق عليه الأسقية لتبريد الماء ، حاصله أنه صلى فى نساجة من غير عذر (فقلت أخبرنى عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى عن صفتها (فقال) أى أشار جابر بيده (فعقد) أنامله (تسعا) بأن ضم من أنامله الخنصر والبنصر والوسطى إشارة إلى تسع سنين (ثم قال) أى جابر (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث) أى لبث بعد الهجرة فى المدينة (تسع سنين لم يحج) لأن مكة كانت إذ ذاك فى أيدى الكفار(ثم) لما فتح (١) فى نسخة : عم (٢) فى نسخة : ملحفا (٣) منكبيه ١٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ورداءه إلى جنبه على المشجب فقلت أخبرنى عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا، ثم قال: إن رسول الله صلى اللهعليه وسلم مکٹتسع سنين لم يحج، ثم آذن فىالناس فى العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة الله على رسوله مكة فى السنة الثامنة من الهجرة (أذن فى الناس) أى المسلمين فى السنة (العاشرة) من الهجرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير) لم يحصر وأو لم يعين عددهم ولكن قال القارى قيل وقد بلغ جملة من معه من أصحابه فى تلك الحجة تسعين الفا وقيل مائة وثلاثين ألفا ( كلهم يلتمس) أى يطلب ويقصد (أن يأتم) أى يقتدى (برسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى الحج (ويعمل بمثل عمله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى من المدينة يريد مكة لخمس بقين من ذى القعدة بين الظهر والعصر (وخرجنا معه حتى أتينا ذا الخليفة) فنزل بها فصلى العصر ركعتين ثم بات بها وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نسائه كلهن معه ، فطاف عليهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع، ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنا مهما الأيمن وقلدها نعلين (فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر فأرسلت)(١) أى أسماء (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع) أى بالإحرام (فقال اغتسلى) وهذا الغسل للنظافة لا للطهارة ولهذا لا ينوبه عنه التيمم وكذا الحائض (واستغفرى بثوب) قال فى المجمع روى بذال معجمة من الذفر بمعنى مامر أى مستعمل طيبا يزيل به هذا الشىء عنها وان روى بمهملة فبمعنى لتدفع عن نفسها الذفر أى الرائحة الكريهة والمشهور استثفرى بمثلثة (وأحرمى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) (١) ولفظ المؤطأ: فذكر ذلك أبو بكر لرسول صلى الله عليه وسلم ٠٠ ١ ١٧٧ الجزء التاسع: كتاب الحج بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت(١) عميس محمد بن أبى بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين سنة الإحرام، وقيل صلاة الظهر ، وقد قال ابن القيم: لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم على للإحرام ركعتين غير فرض الظهر ( فى المسجد ) أى مسجد ذى الخليفة (ثم ركب القصواء) اسم لناقته صلى الله عليه وسلم (حتى إذا استوت به) أى برسول الله صلى الله عليه وسلم (ناقته على البيداء) وهى المفازة التى لا شىء بها، وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة ( قال جابر نظرت إلى مد) أى منتهى (بصرى من بين يديه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (من راكب وماش) أى بعضهم راكب وبعضهم ماش (وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ) لفظة أظهر مقحم أى بيننا يدخل لتحسين الكلام وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به (فأهل بالتوحيد) أى بالتلبية التى اشتملت على التوحيد ونفى الشرك (لبيك) على لفظ التثنية والمراد بها التكرير والتكتير (اللهم لبيك لاشريك لك لبيك إن) بكسر الهمزة لا بفتحها (الحمد والنعمة لك والملك) أى لك (لاشريك لك وأهل الناس) أى رفعوا أصواتهم ( بهذا الذى) أى بالكلام الذى ( يهلون به) والمراد به زيادة الناس فى التلبية من الذكر والثناء كماروى عن ابن عمر أنه قال لبيك وسعديك والرغباء إليك والعمل (فلم يرد) أى لم ينكر عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شيئا منه) أى من الكلام الذى زادوه فى التلبية فثبت جوازه (١) فى نسخة : ابنة (١٢- بذل المجهود ١) ١٧٨ بذل المجهود فی حل أبى داود کیف أصنع فقال(١) اغتسلى واستذفرى بثوب وأحرمى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر: نظرت إلى مد بصرى من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك فيها (ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته) وثبت من هذا أن تلبية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم التى لزمها أولى ( قال جابر اسنا نتوى إلا الحج لسنا نعرفه) العمرة تأكيد لما قبله استصحابا لما كان عليه فى الجاهلية من كون العمرة محظورة فى أشهر الحج وكونها فيها من أخر الفجور وقيل ما قصدناها ولم تكن فى ذكرنا بل معنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة ، أو بالعمرة المفردة فى أشهر الحج (وقد روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج فبين صلى الله عليه وسلم لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار فى أشهر الحج فقال من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحجة فليهل (حتى إذا أتينا البيت معه) أى صبيحة الأحد رابع ذى الحجة (استلم الركن) أى الحجر الأسود ولم يصل تحية المسجد لأن تحية الكعبة هو الطواف(٢) (فرمل) أى أسرع بهزمنكبيه ( ثلاثا ) أى فى ثلاثة أشواط من الأشواط السبعة ( ومشى) على الهيئة والسكون ( أربعا ) أى فى أربعة أشواط وكان مضطبعا فى جميعها (ثم تقدم إلى مقام ابراهيم فقرأ واتخذوا) بكسر الخاء (١) في نسخة : قال . (٢) وهو طواف القدوم سنة عند الحنفية والحنابلة وحكى الموفق عن مالك والشافعى الدم على تركه - لكن النووى عده فى مناسكه سنة نعم صرح الدردير بوجوب طواف القدوم، كذا فى (( الأوجز))، وحكى العينى اختلاف الشافعية فى ندبه وجوبه . ١٧٩ الجزء التاسع: كتاب الحج وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به فأهل(١) بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك، لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك على الأمر وبفتحها على الخبر (من مقام ابراهيم ) أى بعض حواليه (مصلى ) أى موضع صلاة الطوائ (فجعل المقام بينه وبين البيت) أى صلى خلف المقام بيانا للأفضل فصلى ركعتين (قال) أى جعفر بن محمد (فكان أبى) أى محمد بن على بن الحسين ( يقول قال ابن نفيل) وهو عبد الله بن محمد النفيلى (وعثمان) أى ابن أبى شيبة فى حديثهما (ولا أعلمه) مقولة لقوله يقول أى كان أبى يقول ولا أعلم جابرا (ذكره) أى الذى يقرأ فى الركعتين (إلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال سليمان) أى ابن عبد الرحمن (ولا أعلمه) أى جابرا (إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين بقل هو الله أحد وبقل يا أيها الكافرون) وغرض المصنف من هذا الكلام بيان الفرق بين ألفاظ شيوخه فابن نفيل وعثمان قالا فى حديثهما ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم ويوافقهما لفظ مسلم فى صحيحه من حديث أبى بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن ابراهيم وهو أوضح فى المراد ولفظ سليمان بن عبد الرحمن ولا أعلمه إلا قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وحاصل الكلام أن جعفر بن محمد يقول كان أبى محمد بن على يقول إن جابرا رضى الله عنه يذكر أن رسول صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتى الطواف بقل هو الله أحد وبقل يا أيها الكافرون قال النووى معنى هذا الكلام إن جعفر بن محمد روی هذا الحدیث عن أبيه عن جابر قال كان أبى یعنی محمدا يقول إنه قرأ هاتين السورتين قال جعفر : ولا أعلم أبى ذكر تلك القرأة عن (١) فى نسخة: رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٨٠ بذل المجهود فى حل أبى داود لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذى يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوى إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى قراءة جابر فى صلاة جابر بل عن جابر عن قرأة النبى صلى الله عليه وسلم فى فى صلاته هاتين الركعتين فقوله لا أعلم ليس هرشكا فى ذلك فإن لفظة العلم تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكر البيهقى بإسناد صحيح على مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسودثلاثاثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد (ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن) أى الحجر الأسود وهذا استلام ثامن فإنه قد استلم فى الأشواط السبعة سبع مرات وهذا ثامن (ثم خرج من الباب) أى باب الصفا (إلى الصفا) إلى جانبه (فلمادنا) أى قرب (من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله) جمع شعيرة وهى العلامة التى جعلت للطاعات المأمور بها فى الحج عندها كالوقوف والرمى والطواف والسعى (نبدأ بما بدأ الله به) أى فى الآية (فبدأ بالصفا) أى بدأ بالسعى بالصفا (فرقى) أى صعد (عليه ) أى على الصفا ( حتى رأى البيت) وذلك فى ذاك الزمان. وأما الآن فلا يمكن رؤية البيت لحيلولة الجدران ( فكبر اللّه) أى قال الله أكبر ( ووحده وقال لا إله إلا الله وحده) حال مؤكدة (لا شريك له) فى الألوهية فيكون تأكيداً أو فى الصفات فيكون أسيساً ( له الملك) أى ملك السماوات والأرض ( وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شىء) تعلقت به إرادته ( قدير ) كامل القدرة لا يعجزه شىء ( لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ) أى وفى بما وعد لإعلاء كلمته ( ونصر عبده) أى الخاص وهو رسول الله صلى الله عليه أ