النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء التاسع : كتاب الحج
يستلم الركن بمححنه(١) ثم يقبله زاد محمد بن رافع، ثم خرج إلى
الصفا والمروة، فطاف سبعا على راحلته .
حدثنا أحمد بن حنبل نا يحيى عن ابن جريج أخبرنى أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبى صلى الله عليه
وسلم فى حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة
ليراه الناس وليشرف وليسآلوه فإن الناس غشوه .
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ، وذكره ابن حبان فى النقات له فى البخارى حديثه
عن أبى الطفيل عن على فى العلم وعند الباقين حديثه عن أبى الطفيل أنه رأى
النبى صلى الله عليه وسلم فى الحج. قلت: قال أحمد ما أدرى كيف حديثه؟
وقال الساجى صدوق ، وقال ابن حبان فى الضعفاء : كان يشترى الكتب فيحدث
بها ثم تغير حفظه فكان يحدث على التوهم ، فكأنه ترجم لغيره فإن هذه الصفة
مفقودة فى حديث معروف ( نا أبو الطفيل ) وكتب فى حاشيته النسخة المكتوبة
فى بعض الأصول أبو الطفيل عن ابن عباس وليس هو فى الأطراف فى مسند
ابن عباس بل فى مسند أبى الطفيل ، قلت : وكذلك فى مسند أحمد هذا الحديث
فى مسانيد أبى الطفيل (قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على
راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، زاد محمد بن رافع ) أحد شيخى المصنف:
( ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعاً على راحلته) وذلك فى حجة
الوداع .
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يحيى عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه
:
سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
(١) فى نسخة: بمحجنته
(٢) فى نسخة : راحلته

١٤٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد ، نا خالد بن عبد الله، نا یزید بن أبى زياد ،
عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة (١) ليراه الناس وليشرف ) من باب
الإفعال يقال أشرفته علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه ، فمعناه على الأول
ليعلو على الناس بالركوب فيسبل لهم الرؤية والسؤال فى حاجاتهم ولا يصرفوا
عنه ولا يضربوا، وعلى الثانى ليطلع على أحوال الناس ( وليسألوه فإن الناس
غشوه) أى ازدحموا عليه وكثروا، قال الشوكانى: فيه بيان العلة التى لأجلها
طاف صلى اللّه عليه وسلم راكبا، وكذلك قول عائشة كراهية أن يصرف
الناس عنه ، وفى رواية لمسلم كراهية أن يضرب بالباء الموحدة ، قال النووي :
وكلاهما صحيح. وكذلك قول ابن عباس وهو يشتكى ، فهذه الألفاظ كلها
مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم كان لعذر فلا يلتحق به من لا عذر له ،
وقد استدل أصحاب مالك وأحمد بطوافه راكبا على طهارة بول ما يؤكل لحمه
وروثه لأنه لو كان نجساً لما عرض المسجد له ، ويرد ذلك بوجوه ، أما أولا
فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد ، وأما ثانيا فلأنه ليس من لازم الطواف
على البعير أن يبول ، وأما ثالثا فلأنه يطهر منه المسجد كما أنه صلى الله عليه وسلم
أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنهم لا يؤمن من بولهم . وأما رابعاً
فلأنه يحتمل أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له ، انتهى .
( حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله ، نا يزيد بن أبى زياد ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى)
أى وجعان ( فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن ، فلما
(١) عدم الركوب فى السعى بدون العذر واجب عندنا ومالك خلافاً للشافعى إذ
المشى عنده سنة وكذلك عن أحمد على ما فى المغنى وغيره لكن فى نيل المآرب عده فى
فى الشرائط كما فى ((الأوجز)).

١٤٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته كلما أتى على الركن
استلم الركن بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى
ركعتين.
حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل، عن عروة بن الزبير ، عن زينب بنت أبى سلمة ، عن
أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: شكوت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى أشتكى، فقال: طوفى
من وراء الناس وأنت راكبة ، قالت فطفت ورسول الله
صلى الله عليه وسلم حيفذ يصلى إلى جنب البيت وهو يقرأ
بالطور وكتاب مسطور .
فرغ من طوافه أناخ ) أى راحلته كما فى نسخة ( فصلى ركعتين ) قال الشوكانى
حديث ابن عباس فى إسناده يزيد بن أبى زياد ولا يحتج به ، وقال البيهقى فى
حديث يزيد بن أبى زياد زيادة لفظة لم يوافق عليها ((وهو يشتكى)) (١) وقد أنكره
الشافعى، وقال : لا أعلمه اشتكى فى ذلك الحجة ، انتهى .
( حدثنا القعنبى عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة
ابن الزبير عن زينب بنت أبى سلمة عن) أمها ( أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم أنها قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أشتكى)
أى مريضة أو ضعيفة فكيف أطوف ( فقال طوفى من وراء الناس وأنت
(١) وكذا تكلم ابن حجر فى شرح مناسك النووى على هذا اللفظ

١٤٤
بذل المجهود فی حل بى داود
باب الاضطباع فى الطواف
حدثنا محمد بن كثير نا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى
عن يعلى قال: طاف النبى صلى الله عليه وسلم مضطبعا بيرد
أخضر .
راكبة) على بعيرك ( قالت: فطفت ) وهذا الطواف كان طواف الوداع(١)
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ) أى حين كانت أم سلمة تطوف (يصلى
إلى جنب البيت(٢)) صلاة الصبح والناس مشغولون بصلاتهم به ( وهو يقرأ
بالطور وكتاب مسطور) قال الحافظ وفيه جواز الطواف للراكب إذا كان
لعذر، وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أسترلها ، ولا تقطع
صفوفهم أيضاً ولا يتأذون بدابتها .
باب الاضطبرع (٣) فى الطواف
الاضطباع هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن
ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهةٍ، صدره وظهره وسمى به لإبداء الضبعين
ويقال للإبط الضبع للمجاورة. مجمع.
(حدثنا محمد بن كثير ناسفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى) صفوان بن يعلى
(١) لأنها رضى الله عنها وإن طافت طواف الزيارة أيضاً فى الليل على الظاهر
كما سيجىء فى (( باب التعجيل بجمع)) لكنه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك كان بالمزدلفة
(٢) ويؤيده ما سيأتى كما فى ((باب طواف الوداع)) من أنه صلى الله عليه وسلم فول
مكة قبيل الصبح .
(٣) ولا اضطباع فى السعى مطلقاً عند الأئمة الثلاثة خلافاً للشافعية كما فى هامش
((الأوجز)) وفى ((شرح اللباب)) تحريف من الناسخ إذا قال ثم الاضطباع فى السعى مطلقا
عندنا صوابه ثم الاضطباع كما حررته على هامشة .

١٤٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا أبو سلمة موسى ناحمادعن عبد الله بن عثمان بن خثيم
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه أعتمر وأمن الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا
أرديتهم تحت آباطهم ، قد قذفوها على عواتقهم اليسرى .
أبن أمية التميمى ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال فى التقرير: صفوان بن يعلى بن
أمية التميمى المكى ثقة ( عن ) أبيه ( يعلى قال : طاف النبى صلى الله عليه وسلم
مضطبعا يرد أخضر) وإنما فعل ذلك إظهارا للتشجع والجلادة كالرمل فى الطواف.
( حدثنا أبو سلمة موسى) بن إسماعيل المنقرى التبوذكى (نا حماد، عن
عبد الله بن عثمان بن خشم) بالمعجمة والمثلثة مصغرا القارى المكى أبو عثمان
حليف بنى زهرة عن ابن معين ثقة حجة ، وقال التجلى : ثقة ، وقال أبو حاتم
ما به بأس صالح الحديث، وقال النسائى : ثقة ، وقال : مرة ليس بالقوى ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان يخطىء وأخرج النسائى فى الحج
حديثا من رواية ابن جريج عنه عن أبى الزبير عن جابر ، ثم قال ابن خثيم :
ليس بالقوى إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، ثم قال لم
يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خشم إلا أن على بن المدين قال: ابن خثيم
منكر الحديث ، وكان على خلق للحديث (عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعر انة فرملوا )
الرمل بفتحتين إسراع المشى مع تقارب الخطى وهز المنكين وهو الخبب دون
العدو ( بالبيت وجعلوا أرديتهم ) جمع رداء (تحت آباطهم ) أى من الجانب
الأيمن (قد قذفوها) أى الأردية (على عواتقهم اليسرى) وهذه صفة الاضطباع
فالرمل والاضطباع من سنن الطواف الذى بعده سعى ، فالاضطباع سنة فى
جميع أشواط الطواف ، وأما الرمل فهو سنة فى الثلاثة الأول منه، لا يقال
(١٠ -- بذل المجهود ٩)

١٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی الرمل
حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا حماد نا أبو عاصم
الغنوى عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس بزعم قومك إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت وإن ذلك سنة
قد زالت علة الرمل والاضطباع وهى موجبة لزوال حكمها لأنا نقول زوال
علتهما منوع ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم رمل أو اضطبع فى حجة الوداع
تذكراً لنعمة الأمن بعد الخوف ، ليشكر عليها ، وقد أمرنا بتذكر النعمة فى
مواضع من كتاب الله تعالى ، ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متناوبة لحين غلبة
المشركين كان علة الرمل إيهام المشركين قوة المؤمنين ، وعند زوال ذلك كان
علته تذكر نعمة الأمن .
باب فى الرمل(١)
و قد تقدم صفته قریبا
( حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة ( نا أبو عاصم
الغنوى) بفتح المعجمة والنون عن أبى الطفيل ، عن ابن عباس فى الرمل وغيره،
وعنه حماد بن سلمة، قال أبو حاتم : لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث
عنه سوى حماد، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة ( عن أبى الطفيل
قال: قلت لابن عباس يزعم ) أى يقول (قومك إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد رمل بالبيت، وإن ذلك ) أى الرمل فى الطواف بالبيت ( سنة قال :
(١) وأوله أبى فى ((الإكال)) ليس بسنة بل مستحب

١٤٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
قال صدقوا وكذبوا(١) قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟ قال:
صدقوا قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم و كذبوا ليس
بسنة ، إن قريشا قالت زمن الحديبية دعوا محمداً وأصحابه
حتى يموتواموت النغف،فلما عما لحوه على أن يجيئوا(٢) من العام
ابن عباس ( صدقوا) فى قول ( وكذبوا) فى قول آخر ( قلت وما صدقوا
وما كذبوا) أى ما معنى قولك صدقوا وما معنى قولك كذبوا ، كيف يجتمع
المتضادان (قال) ابن عباس (قد صدقوا) فى قولهم ( قد رمل رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وكذبوا) فى قولهم إن ذلك سنة فإنه (ليس (٢) بسنة) لأنه لم يفعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم تشريعا له، بل وجهه ( إن قريشا قالت زمن
الحديدية دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ) أى موت الإبل والغنم
بالنغف ، وهو بنون وغين معجمتين: دود يكون فى أنوف الإبل والغنم فتموت
فى أدنى ساعة الواحدة نغفة ( فلما صالحوه ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(على أن يجيئوا) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( من العام المقبل
فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى العام المقبل
(١) فى نسخة : قال .
(٢) فى نسخة: أن يحجوا
(٣) وفيه أربعة مسائل الأول حكاه الترمذى عن بعضهم أنه قال ليس على أهل مكة
رمل وبه قال أحمد وعند الثلاثة ، لا فرق فى المكى وغيره ، والثانى الرمل فى ثلاثة
جوانب كما قاله جمع من التابعين وهو قول للشافعى ضعيف والجمهور منهم الأربعة على
الاستيعاب ، والثالث مذهب الجمهور الرمل فى الجوانب الأربعة سنة وقال بعضهم واجب
وهو مؤدى قول مالك إذ قال بوجوب الدم بتركه ، الرابع أنه فى طواف القدوم لاغير
عند الحنابلة وهو قول الشافعى والصحيح عنده وبه قلنا إنه فى كل طواف يعقبه سعى ،
وقال مالك فى طواف القدوم فإن لم يطف للقدوم ففى طواف الزيارة كذا فى الأوجز

١٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
٠
المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثا وليس بسنة،
قلت يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين
الصفاوالمروة على بعيره وأن ذلك سنة،قال صدقو أو كذبوا، قلت:
وماصدقوا وما كذبوا؟ قال صدقوا قدطاف رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة ،
كان الناس لا يدفعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
يصر فون(١) عنه فطافعلى بعیر ليسمعوا كلامه و ليروا مكانه
ولا تناله أيديهم.
ودخل مكة ( والمشركون من قبل قعيقعان ) بضم قاف أولى وكسر الثانية وفتح
مهملتين وسكون تحتية بلفظ التصغير: إسم جبل بمكة مقابل أبى قبيس ، إنما سمى
به لأن تطورا وجرهما لما تحار بوا كثرت قعقعة السلاح هناك، وقيل سمى الجبل
الذى بمكة فعيقعان لأن جرهما كانت تجعل فيه قسيها وجعابها ودرقها فكانت
تقعقع فيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ارملوا بالبيت ثلاثا)
أى فى ثلاثة أشواط (وليس بسنة) قلت: وهذا رأى من ابن عباس - رضى الله
عنه -، ولو كان كذلك لما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمل فى حجة
الوداع، فهو سنة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى (قلت يزعم ) أى يقول (قومك
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعيره وإن ذلك
سنة قال ) ابن عباس ( صدقوا وكذبوا قلت : ما صدقوا وما كذبوا، قال :
(١) فى نسخة : ولا يضربون

١٤٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب عن سعيد بن
جبير أنه حدث عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يترب، فقال المشركون إنه
يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شرا فاطلع الله
تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فأمرهم أن يرملوا
الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين فلما رأوهم رملوا،
صدقوا قد طاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعير،
وكذبوا ليست بسنة) ووجه ذلك ( كان الناس لا يدفعون عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا يصرفون عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه وليروا
مكانه) أى ليروه فى محله ومكانه ( ولا تناله أيديهم ) وهذا كما قال ابن عباس
فإن الركوب فى السعى ليس بسنة فلايجوز إلا بعذر .
(حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير أنه حدث
عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة) أى فى عمرة
القضاء (وقد وهنتهم ) بخفة هاء وشده بعض أى أضعفتهم من وهن يهن (حمى
يثرب فقال المشركون ) من أهل مكة ( إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى )
وكانت المدينة فى ذاك الوقت أوبأ أرض الله (ولقوا منها) أى من الحمى (شراً فاطلع
الله تعالى) أى أخبر (نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا) أى قول مشركي مكة
(فأمرهم) أى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة (أن يرملوا الأشواط
الثلاثة ) أى بعضها ( وأن يمشوا بين الركنين) أى بين الركن اليماني والحجر
( فلما رأوا) أى المشركون (هم) أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
(رملوا قالوا) أى المشركون ( هؤلاء الذين ذكرتم أن الخمى قد وهنتهم هؤلاء
أجلد ) وأقوى (منا قال ابن عباس : ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها

١٥٠
بذل المجهود فى حل ابى داود
قالوا هؤلاء الذين ذكرتم إن الخى قد وهنتهم هؤلاء أجلد منا
قال ابن عباس ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إلا بقاء(١)
· prk
حدثنا أحمد بن حنبل، ناعبد الملك بن عمرو، ناهشام بن
سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب
إلا الإبقاء) وفى نسخة إلا للإبقاء أى الشفقة والرفق (عليهم) قال الحافظ: فى
شرح قول البخارى , باب الرمل فى الحج والعمرة القصد إثبات بقاء مشروعيته
وهو الذى عليه الجمهور ، وقال ابن عباس : ليس هو بسنة ، وقال فى شرح
حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا
استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع ، فقال قوله
من السبع بفتح أوله أى السبع طوفات فظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة ، فهو
مغاير لحديث ابن عباس الذى قبله لأنه صريح فى عدم الاستيعاب ، وسيأتى
القول فيه فى الباب الذى بعده فى الكلام على حديث عمر رضى الله عنه ،
وذكر فى الباب الذى بعده أنهم أى الصحابة اقتصروا عند مراءاة المشركين على
الإسراع، أو أمروا من جهة الركنبن الشاميين لأن المشركين كانوا يإزاء ذلك
الناحية، فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين فى حديث
ابن عباس ، ولما رملوا فى حجة الوداع أسرعوا فى جميع كل طوفة فكانت
سنة مستقلة .
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الملك بن عمرو) القيسى (نا هشام بن سعد ،
عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم العدوى ( قال سمعت عمر بن الخطاب يقول
(١) وفى نسخة: إلا إبقاء

١٥١
يقول فيم الرملان والكشف عن المناكب وقد أطاً الله الإسلام
a
الجزء التاسع : كتاب الحج
ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لاندع شيئا كنا نفعله على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا مسدد، ناعيسى بن يونس ، ناعبيد الله بن أبى زياد
قيم الرملان ) والرملان مصدر رمل كالنزوان ، وفى رواية البخارى ((ما لنا
وللرمل فهذا يؤيد أن الرملان مصدر ليس تثنية (١) ( والكشف عن المناكب وقد
أطأ الله الإسلام ) قال فى المجمع : أطأ الله الإسلام أى ثبته وأرساه ، وهمزته
بدل من واو وطأ ( ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع ) أى لا نترك (شيئاً
كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ: محصله أن عمر
رضى الله عنه كان هم بترك الرمل فى الطواف، لأنه عرف سببه وقد انقضى ،
فهم أن يتركه لفقد سبه، ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطلع
عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى ، وأيضاً أن فاعل ذلك إذا فعله
تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر على إعزاز الإسلام وأهله .
1
حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا عبد الله بن أبى زياد، عن القاسم ،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف (٢)
(١) واختاره فى ((البحر العميق)) وبسطه وحكى قولا آخر أنه تثنية رمل، المراد
به رمل الطواف والسعى وحكى عن محب الدين الطبرى أنه لا يصح لأن السعى سنة قديمة
من عهد هاجر إلخ .
(٢) وقيل الحكمة فى كونه سبعاً إن هذا العدد أ كمل آحاد الأعداد التى لا يحصل
بضرب الآحاد كالتسعة ولذا يقال إنها عند أهل الرياضى أكمل الآحاد ، كما فى الرحلة
الحجازية .

١٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار
لإقامة ذكر الله .
حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى نا يحيى بن سليم ، عن ابن
خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم
أضطيع فاستلم (١) فكبر ثم رمل ثلاثة أطواف وكانوا إذا بلغوا
الركن اليمانى وتغيبوا من قريش مشوائم يطلعون عليهم يرملون
تقول قريش كأنهم الغزلان، قال(٢) ابن عباس فكانت سنة.
بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله (٣) أى لأن يذكر الله
فى هذه المواضع المتبركة ، فالحذر الحذر من الغفلة ، وإنما خصت الثلاثة بالذكر
مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى لأن ظاهرها فعل لا يظهر
فيه معنى العبادة، فإن الطواف حول البيت بظاهره ليس بعبادة ، وإنه يصير
عبادة بذكر الله تعالى وتعظيمه، لا لأن البيت يعبد، وكذلك السعى ورمى
الجمار، فجعلها سنة لإقامة ذكر الله ، والله أعلم.
( حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى نايحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ) هو
عبد الله بن عثمان بن خثيم ( عن أبى الطفيل ، عن ابن عباس أن النبى صلى الله
(١) فى نسخة: استلم وكبر
(٢) فى نسخة : فقال
(٣) ولعله مأخذمن قال يجب الدم بترك التكبير فى الرمى كما قال به الثورى، وحكى
الطبرى عن بعضهم أن الدم كقصة الأنامل كذا فى الأوجز .

.-
١٥٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا موسى بن إسمعيل نا حماد، أنا عبد الله بن عثمان بن
خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا
ومشوا أربعا .
حدثنا أبو كامل، فاسليم بن أخضر، ناعبيد اللّه ، عن نافع
عليه وسلم اضطبع فاستلم ) الحجر ، ( فكبر ثم رمل ثلاثة أطواف وكانوا)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة (إذا بلغوا الركن اليمانى وتغيبوا
من قريش ) فإنهم كانوا فى جانب قعيقعان (مشوائم) إذا جاوزوا الحجر
الأسود ( يطلعون) أى يظهرون (عليهم) أى على قريش (يرملون) لأن
المقصود من الرمل فى ذلك الوقت إراءة المشركين جلادتهم ( تقول قريش )
لما رأوا رملهم (كأنهم الغزلان ) جمع غزال ( قال ابن عباس فكانت سنة )
أى ثم كانت سنة لما رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع،
كتب فى حاشية النسخة المكتوبة قوله فكانت سنة وقد مر قوله إنه ليس
بسنة كأن هذا رجوعاً إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تقدم منه من النفى والله
تعالى أعلم.
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن
أبى الطفيل ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا
من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعاً ) ولعل هذه القصة حمل ابن
عباس على الرجوع من قوله إن الرمل ليس بسنة .
(حدثنا أبو كامل ، نا سليم بن أخضر ، نا عبيد الله ، عن نافع أن ابن عمر
رمل من الحجر ) أى الأسود ( إلى الحجر) أى الأسود والمراد أنه رمل

١٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر وذكر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
م
باب الدعاء فى الطواف
حدثنا مسدد، نا عیسی بن یونس، نا ابن جريج، عن یحی
أبن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين: ربنا آتنا فى
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
جميع الدورة ، ويؤيده ما رواه مسلم عن جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف ، وهذا
لا يعارض ما تقدم من حديث ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه
مشى بين الركنين ، قال ابن عباس: ذكر فى قصة عمرة القضاء، وأما هذا (١)
فهو محمول على حجة الوداع (وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل
ذلك) وبه أخذ جمهور العلماء بأن الرمل فى الأشواط الثلاثة الأول فى تمام
الدورة والله تعالى أعلم .
باب الدعاء فى الطواف
( حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا ابن جريج ، عن يحيى بن عبيد )
المكى مولى السائب المخزومى . قال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات
(١) كما جزم به الحافظ.

١٥٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا قتيبة، نا يعقوب، عن موسى بن عقبة ، عن نافع،
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف
فى الحج والعمرة أول ما يقدم فإن يسعى ثلاثة أطواف ويمشى.
أربعا ثم يصلى سجدتين.
(عن أبيه) عبيد مولى السائب بن أبي السائب المخزومى روى عن عبد الله بن
السائب المخزومى فى القول بين الركن والمقام ذكره ابن حبان فى الثقات ،
روى له أبو داود والنسائى هذا الحديث الواحد ، قلت : ذكره فى الصحابة
ابن قانع وابن منده وأبو نعيم ، وسموا أباه رحيباً براء وحاء مهملتين مصغراً
ونسبوه جهنيا ( عن عبد الله بن السائب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ما بين الركنين: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار ) قال الشوكانى: أخرجه أيضاً النسائى وصححه ابن حبان
والحاكم ، ثم قال: أحاديث الباب تدل على مشروعية الدعاء بما اشتملت عليه
فى الطواف ، وقد حكى فى البحر عن الأكثر أنه لا دم على من ترك مسنونا
وعن الحسن البصرى والثورى وابن الماجشون أنه يلزم.
( حدثنا قتيبة نا يعقوب ) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن القارى
المدنى حليف بنى زهرة ( عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر أن
رسول الله صل الله عليه وسلم كان إذا طاف فى الحج والعمرة أول ما يقدم)
أى مكة (فإنه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يسعى) أى يرمل (ثلاثة
أطواف) أى أشواط (ويمشى أربعا ) أى أربع طوفات (ثم يصلى سجدتين)
وزاد النسائى فى هذا الحديث بهذا السند ،ثم يطوف بين الصفا والمروة، وكذلك
أخرج مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة عن نافع عن
ابن عمر فزاد فيه (( ثم يطوف بين الصفا والمروة، وهذا الحديث لا مناسبة له

١٥٦
بذل المجهود فی حل أبىداود
باب الطواف بعد العصر
حدثنا ابن السرح(١) نا سفيان عن أبى الزبير عن عبدالله بن
بأباه عن جبير بن مطعم يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال(٢)
لاتمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلى أى ساعة شاء من
ليل أو نهار
بالباب إلا أن يقال إن الركعتين بعد العاواف من واجبات الطواف فالدعاء فيه
دعاء فى الطواف .
باب الطواف بعد العصر
هل يجوز أم لا ؟
(حدثنا ابن السرح (٣) ) وفى حاشية النسخة المكتوبة والفضل بن يعقوب
وهذا لفظه ثم كتب عليه قال فى الأطراف حديث الفضل بن يعقوب فى رواية
ابن العبد ولم يذكره أبو القاسم ( نا سفيان عن أبى الز بير عن عبد الله بن باباه ،
عن جبير بن مطعم يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه
((١) زاد فى نسخة : والفضل بن يعقوب وهذا لفظه .
(٢) وزاد فى نسخة : وقال الفضل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بنى
عبد منافٍ لامنعوا
(٣) فيه ثلاثة مسائل إحداها جواز الطواف بعد العصرين وهو مجمع على جوازه ؛
قال الباجى: لانعلم فيه خلافا، والثانية جواز ركعتى الطواف بعدهما أباحهما الشافعى وأحمد
وكرههما مالك والحنفية ذكره فى (التعليق المجدد))، والثالثة جواز مطلق النقل بعدهما
بمكة، ذهب إليه الشافعى خلافا للأئمة الثلاثة .

١٥٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
باب طواف القارن
حدثنا ابن حنبل، نا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرنى
وسلم: (لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلى أى ساعة شاء من ليل.
أو نهار ) قال الشوكانى : رواه الجماعة إلا مسلم والبخارى، وقد روى ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يا بنى عبد المطلب ويا بنى عبد مناف
لا تمنعوا أحداً يطوف بالبيت يصلى ، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع
الشمس ، ولا بعد المغرب حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون
ويصلون)) قال الحافظ فى ((التلخيص): وهو معلول، روى ابن عدى عن
أبى هريرة حديث (( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)) وزاد فى آخره،
((من طاف فليصل أى حين طاف، قال لا يتابع عليه. وكذا قال البخارى :
وقد استدل بحديثى الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه فى أوقات الكراهة
وإلى ذلك ذهب الشافعى والمنصور باللّه ، وذهب الجمهور إلى العمل بالأحاديث
القاضية بالكراهة على العموم ترجيحاً لجانب ما اشتمل على الكراهة ،
وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهى
المتقدمة لأنه أعم منها من وجه ، وأخص منوجه ، وليس أحد العمومين أولى
بالتخصيص من الآخر ، وأما حديث ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهى
عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، لكن بعد صلاحيته للاحتجاج وهو معلول
کما تقدم . انتهى .
باب طواف القارن
أى هل يطوف القارن طوافا واحدا للحج والعمرة أو يطوف لهما طوافين
( حدثنا ابن حنبل، نا يحيى ، عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير قال :
سمعت جابر بن عبدالله يقول: لم يطف النبى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه

١٥٨
بذل المجهود : فى حل أبى داود
أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لم يطف النبى
صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا
واحدا طوافه الأول .
بين الصفا والمروة إلا طوافا واحداً طوافه الأول ، أخرجه مسلم عن طريق
محمد بن بکر ، عن ابن جريج ، ومن طریق یحی ین سعيد ، عن ابن جريج فماهو
من طريق يحيى بن سعيد فاقتصر فيه على قوله إلا طوافا واحداً ، وما هو من
محمد بن بكر فزاد فيه على قوله إلا طوافا واحدا لفظ طوافه الأول ، فسياق
أبى داود مخالف لسياق مسلم ، فإن سياق مسلم ينفى هذه الزيادة فى رواية يحيى
ابن سعيد، وسياق أبى داود يثبته فيها ، قال النووى : وفيه دليل لما قدمناه أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، وإن القارن يكفيه طواف واحد وسعى
واحد انتهى ، قلت ليس فيه دليل على ماقال ، فإنه يحتمل أن يكون معنى الحديث
لم يطف النبى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه إلا طوافا واحدا طوافه الأول
أى فى الحج فإنه سعى فيه سعيا واحداً فمعناه أنه لا يكرر السعى فى الحج،
وهذا أمر مجمع عليه ليس فيه خلاف ، قال الطحاوى : فإن احتجوا فى ذلك
بحديث عطاء عن جابر أن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم لم يزيدوا على
طواف واحد، قيل لهم: إنما يعنى جابر بهذا الطواف بين الصفا والمروة . وقد بين
عنه ذلك أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول : لم يطف النبى صلى عليه وسلم
ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحداً وإنما أراد جابر بهذا أن
يخبرهم أن السعى بين الصفا والمروة لا يفعل فى طواف يوم النحر ولا فى طواف
الصدر كما يفعل فى طواف القدوم ، وليس فى شىء من هذا دليل على أن ما على
القارن من الطواف لعمرته وحجته هو طواف واحد أن طوفان ، انتهى .

١٥٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا قتيبة. ذا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين
كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة.
(حدثنا قتيبة، نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة أن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه) فى حجة الوداع (لم
يطوفوا حتى رموا الجمرة) هذا الحديث بظاهره مخالف لما روته عائشة رضى الله
عنها وغيرها من الصحابة الذين كانوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فى
حجه فإنهم كلهم قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف
بالبيت وبين الصفاء والمروة ، والذين كانو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانو على نوعين نوع كان معهم الهدى ونوع ليس معهم هدى ، فأما الذين
معهم هدى فيم طافرا وسعوا ولم يحلوا، وأما الذين لم يكن معهم هدى فهم أيضا
طافوا وسعرا، ولكنهم حلوا فكيف يقال: إن أصحاب رسول الله صلى اله
عليه وسلم لم يطوفوا حتى رموا الجمرة فيجب تأويله ، فتأويله أن
يقال إن أصحابه الذين لم يكن معهم هدى لم يطوفوا للحج حتى رما الجمرة
أو يقال إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان معهم الهدى
ولم يطوفوا الاحلال حتى رموا الجمرة، وبعد رميها طافوا للإفاضة وحلوا،
أو يقال إن أصحابه صلى الله عليه وسلم كلهم من لم يكن معهم هدى أو كان
لم يطوفوا الإفاضة حتى رموا الجمرة ، فعلى كل تقدير يجب أن يقيد قوله لم يطوفوا
أما الحديث الأول فناسبته بترجمة الباب على مذهب الشوافع ظاهر، حاصله أن
السعى بين الصفا والمروة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذينكان
معهم الهدى لم يكن إلا واحداً فى طوافه الأول وهو طواف القدوم فإن أفعال
العمرة عندهم قد دخلت فى أفعال الحج ، فليس للعمرة عندهم طواف البيت ولا
السعى بين الصفا والمروة إلا ما كان فى الحج ، وأما على مذهب الأحناف

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا الربيع بن سلمان المؤذن أنا الشافعى، عن ابن عيينة
عن ابن أبى نجيح عن عطاء، عن عائشة أن النى صلى الله عليه
وسلم قال لهاطوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك
لحجتك وعمرتك قال الشافعى : كان سفيان ربما قال عن عطاء
عن عائشة وربما: عن عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
لعائشة رضى الله عنها .
فمناسبته بالباب أيضا ظاهرة ، يقال لم يطف النبى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه
بين الصفا والمروة أى فى الحج إلا طوافاً واحدا طوافه الأول أى للحج وهو
عندهم أيضا طواف القدوم ، وأما طواف العمرة فقد تقدم عليه، وأما الحديث
الثانى فلا مناسبة له بالباب على مذهب الشافعية ، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لما دخل مكة طاف للحج طواف القدوم أو طواف العمرة، فكيف يقال
إنهم لم يطوفوا حتى رموا الجمرة، فلا مناسبة على مذهبهم إلا أن يقال إن معناه
لم يطوفوا طواف الفرض حتى رموا الجمرة ، وأما على مذهب الحنفية فمناسبة
الحديث بالباب ظاهرة بالتوجيهين الأخيرين .
( حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن . أنا الشافعى ) هو محمد بن إدريس :
العباس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم
ابن عبدالمطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى أبو عبد الله الشافعى المكى نزيل
مصر هو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين ، مات سنة أربع ومائتين وله
أربع وخمسون سنة ( عن ابن عينية ، عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها) أى لعائشة (طوافك(١) بالبيت وبين الصفا
(١) هذا أصرح دليل لمن قال كانت قارنة ويدل عليه أيضا ما تقدم فى باب إفراد الحج
.
ا