النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس. عثمان بن أبى شيبة. نا أبو أسامة) جميعاكما فى نسخة أى يحيى القطان وأبو أسامة يرويان مجتمعين ( عن عبيد الله ) كلاهما أى مالك بن أنس وعبيد الله يرويان ز عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا) قال الحافظ : كل عقبة فى جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية ، والمراد بها كداء بفتح الكاف والمد، قال أبو عبيد: لا يصرف وهذه الثنية هى التى ينزل منها إلى المعلى مقبر أهل مكة، وهى التى يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم ، وكانت صعبة المرتقى، فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدى على ماذكره الأزرقى، ثم سهل فى عصر ناهذا منها سنة إحدى عشرة وثمانى مأذ موضع ثم سهلت كلها فى زمن سلطان مصر الملك المؤيد فى حدود عشرين وثمانى مأة اهـ . (ويخرج من الثنية السفلى) وهى كدى بضم الكاف مقصور وهى عند باب شبكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان . وكان بناء هذا الباب عليها فى القرن السابع ، قلت: وما رأيت الباب ولا أثرا منه حين حصرتها سنة ثلاث وتسعين بعد الألف والمائتين (زاد البرمكى يعنى ثنيتى مكة) وهذا تفسير غير مفيد. فإنه معلوم لكل واحد من السياق أنهما ثنيتان بمكة ، وكذلك فسرهما البخارى فى صحيحه بقوله ((قال أبو عبد الله كدا وكرى موضعان)) قال الحافظ: وهذا التفسير غير مفيد . ( حدثنا عثمان بن أبى شية، نا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج) من المدينة إذا سافر إلى مكة ( من طريق الشجرة) أى الشجرة التى كانت بذى الحليفة (ويدخل من طريق المعرس ) بالضم ثم الفتح وتشديد الراء وفتحها ، مسجد ذى الحليفة على سنة ١٢٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هارون بن عبد الله ، ناأبوأسامة، نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح من كداء من أعلامكة ودخل فى العمرة من کدی و کان عروة يدخل منهما جميعا وأكثر ما كان يدخل من كدى وكان أقربهما إلى منزله. أميال من المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرس فيه ثم يرحل لغزوة أو غيرها ، كذا فى المعجم ، فطابقة هذا الحديث بالباب ، أن هذا الحديث والحديث المتقدم واحد أخرجه مسلم فى صحيحه من طريق عبد الله بن نمير بهذا السند جعلهما حديثا واحداً ، وأما أبو داود المؤلف أو شيخه عثمان فقطعه وجعله حديثين . (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو أسامة، نا هشام بن عروة ، عن أبيه) عروة (عن عائشة قالت: دخل رسول الله صفى الله عليه وسلم) مكة (عام الفتح) أى فتح مكة ( من كداء من أعلى مكة ودخل) مكة ( فى العمرة من كدى) قال ابن القيم فى زاد المعاد : وكان فى العمرة يدخل من أسفلها انتهى . ولكن قال العينى فى شرح هذا الحديث : حديث عائشة وفيه استحباب الدخول إلى مكة من الثنية العليا، والخروج من السفلى سواء فيه الحاج والمعتمر، ومن دخلها بغير إحرام اهـ. قلت: هذا الحديث رواه الجماعة إلا الترمذى وليس فيه ما زاد أبو داود من قوله ودخل فى العمرة من كدى ، وقد أخرج البيهقى هذا الحديث من طريق هارون بن عبد الله البزار ، ثنا أبو أسامة قال : وحدثنا القاسم ، ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة ، وخرج فى العمرة من كداء ، قال هشام فكان أبى يدخل منهما كلاهما وكان ١٢٣ الجزء التاسع : كتاب الحج أبى كثيراً ما يدخل من كداء لفظ القاسم ، وقالوا ودخل فى العمرة من كداء وكان عروة يدخل منهما جميعاً، وكان أكثر ما يدخل من كداء ، وكان أقربهما إلى منزله رواه البخارى فى الصحيح عن محمود ، عن أبى أسامة ، وقال فى متنه: ودخل عام الفتح من كداء، وخرج من ركداء من أعلى مكة ، ورواه مسلم عن أبى كريب ، وقال فى متنه دخل عام الفتح من كداء ولم يذكرا العمرة ، وذكر قول هشام ، ففى تخريج البيهقى هذا التصريح بأن ما وقع فى رواية أبى داود من قوله ((ودخل فى العمرة من كدى)) غير معتمد . وحاصله أن هذا الحديث فيه جزآن، أولهما دخل عام الفتح من كداء وهذا الجزء الأول متفق عليه ليس فيه شائبة اختلاف، والجزء الثانى فوقع فيه اختلاف كثير، أما أبو داود فقال: ودخل فى العمرة من كدى وخالف البخارى فقال وخرج من كدى من أعلى مكة، فخالف فى ثلاثة أمور، أولها أن البخارى قال خرج بدل دخل ، وثانيها أنه ترك ذكر العمرة ، وثالثها قال من كدى من أعلى مكة فكون كدى من أعلى مكة وهم من أبى أسامة ، قال الحافظ : كذا رواه أبو أسامة فقلبه ، والصواب ما رراه عمرو وحاتم عن هشام دخل من كداء من أعلى مكة ، ويمكن توجيهه أن قوله من أعلى مكة بيان وتفسير للفظ كدا. كان فى الجزء الأول تأخر عن محله لعدم إلتباسه بالشهرة ، وأما مسلم فأخرج هذا الحديث فى صحيحه من حديث أبي كريب ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه، عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة ، قال هشام: وكان أبى يدخل الحديث ، فخالف مسلم أبا داود فى أنه لم يذكر الجزء الثانى من الحديث ، ولا ذكر العمرة فلعه فعل ذلك لما وقع فيها من الاختلاف والاضطراب ، ثم أخرجه البيهقى بطريقين أحدهما من طريق هارون بن عبد اللّه ، عن أبى أسامة وهو طريق أبى داود أيضاً فلفظ سياقه ((وخرج فى العمرة من كدى، وهذا مخالف صريح لسياق أبى داود فإن فيه دخل فى العمرة ، وثانيهما من طريق القاسم ، عن أبى كريم عن أبى أسامة ولفظ هذا السياق ((وقالوا ودخل فى العمرة من كدى)) وهذا ١٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا ابن المثنى، نا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها . باب فى رفع اليد(١) إذا رأى البيت حدثنا يحيى بن معين أن محمد بن جعفر حدثهم ، نا شعبة سمعت أبا قزعة يحدث عن المهاجر المكى قال سئل جابر بن السياق موافق لسياق أبى داود، ولكنه زاد لفظ ((وقالوا، ليدل على أن هذا اللفظ قائلوه مجهولون فهذا كله يدل على أن هذا اللفظ غير معتمد والله أعلم (وكان عروة يدخل) مكة ( منهما جميعاً ) أى من كداء من أعلى مكة مرة وأخرى من كدى من أسفل مكة ( وأكثر ما كان يدخل ) مكة (من كدى) من أسفل مكة ( وكان ) كدى ( أقربهما) أى الثنيتين ( إلى منزله ) لأن منزله كان ما يلى هذه الثنية . ( حدثنا ابن المثنى، ناسفيان بن عينية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها ، من طريق الحجول (وخرج من أسفلها ) أى من طريق شبيكة . (باب فى رفع اليدين إذا رأى البيت) هل هو مشروع أم لا؟ ( حدثنا يحيى بن معين أن محمد بن جعفر حدثهم. نا شعبة سمعت أبا قزعة) (١) فى نسخة : اليدين . ١٢٥ الجزء التاسع : كتاب الحج عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع(١) يديه فقال (٢) ما كنت أرى أحداً يفعل هذا إلا اليهود، قد(٣) حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله(٤). سويد مصغرا ابن حجير بتقديم الحاء المهملة مصغرا ابن بيان الباهلى البصرى ، عن أحمد من الثقات ، وقال ابن المدينى وأبو داود والنسائى ثقة ، وقال أبو حاتم صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال العجلى بصرى تابعى ثقة ،. وقال أبو بكر البزار فى السنن، ليس به بأس (يحدث عن المهاجر المكى) هو مها جر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشى المخزومى ذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: قال أبو حاتم فى العلل : لا أعلم أحدا روى عن المهاجر بن عكرمة غير يحيى بن أبى كثير، والمهاجر ليس بالمشهور، وقال الخطابى ضعف التورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق حديث مهاجر فى رفع اليدين عند رؤية البيت لأن مهاجرا عندهم ضعيف ( قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه) بتقدير همزة الاستفهام أى هل يرفع يديه أم لا؟ أويقال تقديره يرى البيت فيرفع يديه، وجملة السؤال محذوف أى هل هو مشروع أم لا؟ (فقال) جابر ( ما كنت أرى أحدا يفعل هذا ) أى يرفع يديه عند روية البيت (إلا اليهود) فإنهم إذا رأوا بيت المقدس رفعوا أيديهم، وقال السندى فى حاشية النسائى: قوله يفعل هذا أى الرفع فى غير محله أو الرفع عند رؤية البيت، وذلك لأن اليهود أعداء البيت، فإذا رأوه رفعوا أيديهم لهدمه وتحقيره وليس المراد أن اليهود يزورونه ويرفعون الأيدى عنده بذلك والله أعلم انتهى. ( قد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) فى نسخة: فيرفع ، وفى نسخة : ويرفع (٢) فى نسخة : قال : (٣) فى نسخة : فقد . (٤) فى نسخة : فلم نكن نفعله. ١٢٦ بذل المجهود فى حل أبى داود (يفعله) أى رفع اليدين عند رؤية البيت، قال القارى: قال الطيى - رحمه الله - وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعى رحمهم الله تعالى خلافا لأحمد وسفيان الثورى رحمهما الله تعالى وهو غير صحيح (١) عن أبى حنيفة والشافعى أيضاً فإنهم صرحوا أنه يسن إذا رأى البيت أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى أو الظلمة أن يقف ويدعو رافعا يديه، قلت: رجح القارى ههنا فى شرح المشكاة الرفع، ورجح فى ((شرح اللباب ، عدم الرفع فى شرح قوله ((ولا برفع يديه عند رؤية البيت، ولو حال دعائه لعدم ذكره فى المشاهير من كتب الأصحاب، القدورى والهداية، والكافى. والبدائع، بل قال السروجى المذهب تركه ، وبه صرح صاحب اللباب وكلام الطحاوى فى شرح معاني الآثار صريح أنه يكره الرفع عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد، ونقل عن جابر - رضى الله عنه - أن ذلك من فعل اليهود، ثم قال الماتن : وقيل يرفع أى يديه كما ذكره الكرماني وسماه البصروى مستحبا ، وكأنهما اعتمدا على مطلق آداب الدعاء ، ولكن السنة متبعة فى الأحوال المختلفة ، أما ترى أنه صلى الله عليه وسلم دعا فى الطواف ولم يرفع يديه حينئذ؟ وأما ما يفعله بعض العوام من رفع اليدين فى الدعاء عند دعاء جماعة من أئمة الشافعية والحنفية بعد الصلاة فلا وجه له ، ولا عبرة بما جوزه ابن حجر المكى، وقد بلغنى أن العلامة الهر همطوشى كان يزجر من يرفع يديه حال الطواف ، قال الشوكانى فى النيل : حديث جابر قال الترمذى إنما نعرفه من حديث شعبة ، وذكر الخطابى أن سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ضعفوا حديث جابر هذا لأن فى إسناده مها جرين عكرمة المكى وهو ضعيف عندهم ، ثم قال : قال الشافعى بعد (١) لا يصح النقل عن أحمد فقال صرح الموفق باستحبابه لحديث ابن عباس لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن، وحكى الإنكار عن مالك لحديث المهاجر هذا ١٢٧ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا سلام بن مسكين، نا ثابت البثانى، عن عبد الله بن رباح الأنصارى عن أبى هريرة أن التى صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين(١) خلف المقام يعنى يوم الفتح. ما أورد حديث ابن جريج ليس فى رفع اليدين عند رؤية البيت (١) شىء فلا أكرهه ولا أستحبه، قال البيهقى : فكأنه لم يعتمد على الحديثين لانقطاعه، والحاصل أنه ليس فى الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين عند رؤية البيت، وهو حكم شرعى لا يثبت إلا بدليل ، انتهى، وقال البيهقى فى سننه: فى باب رفع اليدين ، إذا رأى البيت بعد تخريج أحاديث الرفع وعدمه ، قال الشيخ : الأول مع إرساله أشهر عند أهل العلم من حديث مهاجر ، وله شواهد وإن كانت مرسلة، والقول فى مثل هذا قول من رأى وأثبت اهـ. قال القارى بعد ما نقل القول المتقدم للبيهقى : أقول الجمع بينهما بأن يحمل الإثبات على أول رؤية ، والنفى على كل مرة، قلت: ويمكن أن يقال فى توجيه الجمع بينهما: إن الإثبات راجع إلى رفع اليدين فى الدعاء ببط اليدين ورفعهما إلى الصدر ، وأما ترك الرفع فراجع إلى الرفع الذى يكون لتعظيم البيت مثل رفع اليدين فى التحريمة إلى الآذان . والله تعالى أعلم. ( حدثنا مسلم بن إبراهيم، ناسلام بن مسكين ) بن ربيعة الأزدى النمرى أبو روح البصرى ، قال أبو داود: سلام لقب واسمه سليمان ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه من الثقات وعن ابن معين ثقة صالح ، قال أبو حاتم : صالح (١) فى نسخة : من (٢) قال ابن حجر ((فى شرح مناسك النووى)) إن الإثبات مقدم مع أن النفى ضعفه سفيان وابن المبارك وأحمد انتهى ١٢٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا (١) ابن حنبل، نا بهز بن أسدو هاشم يعنى ابن القاسم قالا ناسلمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عند الله بن رباح ، الحديث ، وقال النسائى: لا بأس به ، وقال أبو داود كان يذهب إلى القدر ، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير وأحمد بن صالح توثيقه ( نا ثابت البنانى ، عن عبد الله بن رباح الأنصارى ، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت، وصلى ركعتين خلف المقام ) أى مقام إبراهيم عليه السلام وهو الحجر الذى رفع قواعد البيت قائما عليه ( يعنى يوم الفتح ) هذا الحديث والحديث الآتى حديث واحد اختصره فى الأول وطوله فى الثانى ، وقد أخرجه مسلم فى صحيحه والطيالسى فى مسنده أطول من هذا ، ولفظ الطيالسى. ((ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالحجر فاستلمه ثم طاف سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم جاء ومعه قوس أخذ بسيتها فجعل يطعن بها فى عين صنم من أصنامهم، وهو يقول- جاء الحق وزهق الباطل، إِن الباطل كان زهوقا - ثم انطلق حتى أتى الصفا فعلا سنه حتى يرى البيت ((ولفظ مسلم ، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو، ومناسبة الحديث بالباب غير ظاهرة إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة ابتدأ بطواف البيت، فهذا يستدل على أنه لم يرفع يديه عند رؤيته ولو كان لذكر . ( حدثنا بن حنبل ، نا بهز بن أسد وهاشم يعنى ابن القاسم ) أبو الأسود البصرى، قال أحمد : إليه المنتهى فى التثبت، وعن ابن معين ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة ، وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث حجة ، وثقه يحيى بن سعيد (١) فى نسخة : أحمدبن حنبل. ١٢٩ الجزء التاسع : كتاب الحج عن أبى هريرة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فأستلمه، ثم طاف بالبيت ثم أتى الصف فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه نجعل يذكر الله عز وجل ما شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصاب تحته، قال هاشم: فدعا وحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو . والعجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبو الفتح الأزدى : صدوق كان يتحامل على عثمان سىء المذهب. ( قالا ذا سلمان بن المغيرة، عن ثابت عن عبد الله بن رباح ، عن أبى هريرة قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المدينة إلى مكة (فدخل مكة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر) الأسود (فاستلمه) والاستلام هو تقبيله ولمسه إن أمكن وإلا فالوقوف بحياله مستقبلا له رافعا يديه مشيرا بهما إليه كأنه واضع يديه عليه ( ثم طاف بالبيت ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه جعل يذكر الله عز وجل ماشاء أن يذكره ويدعوه قال ) الظاهر أبو هريرة (والأنصاب ) وفى نسخة على الحاشية والأنصار ، وقد كتب فى النسخة المكتوبة فى منها (والأنصاب، بالباء ، وكتب فى الحاشية قوله والأنصاب تحته كذا هو فى الأصل المنقول منه، وفى نسخ صحيحة والأنصار بالراء وكذا فى جميع النسخ المطبوعة بالهند ، وأما النسخة المطبوعة بمصرففيها لفظ الأنصار فى المت وليس فيه لفظ الأنصاب، فأما معنى الكلام على لفظ الأنصاب فكتب عن «فتح الودود)) : بمعنى الأحجار المنصوبة للصعود إلى الصفا والله تعالى أعلم انتهى. قلت : وعندى معناه أن الأنصاب هى الأصنام التى كانت على الصفا جعلهارسول الله صلى الله عليه وسلم ( ٩ - بذل المجهود ٩) ١٣٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى تقبيل الحجر حدثنا محمد بن كثير، ناسفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة، عن عمر رضى الله عنه أنه جاء إلى الحجر فقبله، فقال: إنى أعلم (١) أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك(٢) ما قبلتك. تحته وصعد فوقها لتذليلها ولئلا يتوهم تعظيمها، وأما على نسخة الأنصار بالراء فمعناه ظاهر وهو أنه صلى الله عليه وسلم علا على الصفا والأنصار اجتمعوا تحته فى الوادى ليكلمهم ويسمعوا صوته صلى الله عليه وسلم لأن هذا الصعود على الصفا لم يكن للسعى بين الصفا والمروة ، فإن طوافه صلى الله عليه وسلم كان طواها محضا لا للعمرة حتى يسعى بين الصفا والمروة ( تحته قال هاشم : فدعا وحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو) وهذا إشارة إلى بيان الفرق بين لفظ بهز وهاشم . باب فى تقبيل الحجر أى الأسود (حدثنا محمد بن كثير، ناسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم ) النخعى ( عن عابس بن ربيعة) النخى الكوفى ، قال الآجرى عن أبى داود : جاهلى (١) فى نسخة : لأعلم . (٢) فى نسخة : قبلك . (٣) فى نسخة : لما . ١٣١ الجزء التاسع : كتاب الحج يسمع من عمر - رضى اللّه عنه - وقال النسائى: وقال ابن سعد: هو من مذحج ، وكان ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عمر - رضى الله عنه - أنه) أى عمر ﴿جاء إلى الحجر فقبله (١) فقال) عمر (إنى أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر) قال الحافظ: وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شىء غير ذلك ، وقد وردت فيه أحاديث، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً (( إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، الحديث، أخرجه أحمد والترمذى، وصححه ابن حبان، وفى إسناده رجى أبو يحيى وهو ضعيف ، ومنها حديث ابن عباس مرفوعاً ، نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته (٢) خطايا بنى آدم أخرجه الترمذى وصححه ، وفيه عطاء بن السائب وهو من المختلفين، ومنها ما فى صحيح ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعاً إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحقه، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم، وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضاً ثم قال الحافظ : وقد روى الحاكم من حديث أبى سعيد أن عمر رضى الله عنه لما قال هذا قال له على ابن أبى طالب أنه يضر وينفع وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك فى رق وألقمه الحجر ، قال: وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) قال ابن قدامة: قبل الحجر وإن لم يكن استلمه وقبل يده عند الثلاثة. وقال مالك : يضع يده على فيه من غير تقبيل إلخ ، اهـ . ولله در من قال: أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شففن قلبى ولكن حب من سكن الدياوا (٢) قال الحافظ : اعترض بعض الملحدين على الحديث فقال كيف سودته خطابا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ وأجيب بما قال ابن قتيبة لو شاء الله لكان كذلك وإنما أجرى العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض ، وقال المحب الطبرى: فى بقائه أسود عبرة لمن لا بصيرة له فإن الخطايا إذا أثرت فى الحجر الصلب فتأثيرها فى القلب أشد ، وقال ابن عباس: إنما غيره بالسواد ( ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة ، انتهى . ١٣٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب استلام الأركان يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، وفى إسناده أبو هارون العبدى وهو ضعيف جداً ، قال الطبرى : إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام، فخشى عمر رضى الله عنه أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل فى الجاهلية، فأراد عمر رضى الله عنه أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده فى الأوثان ( ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) قال الحافظ: وفى قول عمر رضى الله عنه هذا التسليم للشارع فى أمور الدين وحسن الإتباع فى ما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة فى اتباع النبى صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ، ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه دفع لما وقع لبعض الجهال من أن فى الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وأن الإمام إذا خشى على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك . ( باب استلام الأركان) والركن هو الجانب ، والمراد ههنا هو ملتقى الجدارين من الخارج ، والبيت له أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليمانى، ويقال لهما اليمانيان تغلييا . والركن الشامى والركن العراقى ويقال لهما الشاميان، فأما الركن الأسود (١) (١) وإلى هذا التفصيل ذهب الجمهور كما بسطه الحافظ فى الفتح والموفق ورد على الخرقى إذ قال يقبل الركن اليمانى أيضا - وفى القسطلانى أنه لو استلمها لميكره ولا هو خلاف الأولى بل هو حسن . ١٣٣ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا أبو الوليد الطيالسى ناليت عن ابن شهاب عن سالم، عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح (١) من البيت إلا الركنين المانيين . فيقبل ويستلم ، والركن اليمانى لا يقبل بل يمس فقط . وأما الركنان الباقيان فلا يقبلان ولا يمسان لأن البيت غير متمم على قواعد إبراهيم ، فهذان الركنان نيسا على ركنيتهما بل هما وسط الجدار الشرقى والغربى . ( حدثنا أبو الوليد الطيالسى، ناليث ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين ) وقد ثبت من قول ابن عمر إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين لأن البيت ليس على قواعد إبراهيم ، وقد وقع الإختلاف بين أبن عباس ومعاوية رضى الله عنهم، فكان معاوية يستلم الأركان كلها . ويقول ليس شىء من البيت مهجوراً ، فقال له ابن عباس لا يستلم هذان الركنان يعنى الشاميين ، وأجاب الشافعى عن قول من قال ليس شىء من البيتمهجوراً بأن لم ندع استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به ؛ ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركاً فلو كان ترك استلامهما هجراً لهما فكان ترك استلام ما بين الأركان هجرالها ولا قائل به . ( فائدة) فى البيت أربعة أركان : الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم ، والثانى الثانية فقط، وليس للآخرين شىء منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثانى فقط ، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان ، هذا على رأى الجمهور ، واستحب بعضهم(٢) تقبيل الركن اليمانى أيضاً. (١) فى نسخة : يمس (٢) وأنكر مالك تقبيل الحجر أيضاً كما تقدم فى الباب السابق . ١٣٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مخلد بن خالد(١) نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن ابن عمر أنه أخبر بقول عائشة أن الحجر بعضه من البيت ، فقال ابن عمر: والله إنى لأظن عائشة أن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لأظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما إلا ( فائدة أخرى) استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمى وغيره. فأما تقبيل يد الآدمى فيأتى فى كتاب الأدب ، وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبى صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأساً ، واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك ، ونقل عن ابن أبى الصيف اليمانى أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق انتهى ملخصاً من كلام الفتح ، قلت : تقبيل قبور الصالحين يشتبه بالسجدة خصوصاً للجمال العوام ، فإذا فعل ذلك أحد من العلماء يغرى الجهال على السجود ، فيكون ذريعة إلى فساد اعتقادهم فلا يجوز ذلك، وأيضاً نقل الشامى فى حاشيته على (( الدر المختار)) عن الفتح ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى وكل ما لم يعهد من السنة والمعبود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما فهذه القاعدة الكلية تنفى جواز تقبيل القبر لأنه ليس مما عهد فى السنة . (حدثنا مخلد بن خالد ) نا عبد الرازق ، أنا معمر ، عن الزهرى ، عن سالم عن ابن عمر أنه ) أى عبد الله بن عمر (أخبر) بصيغة الماضى المجهول أى لم يسمع قولها بل أخبره مخبر عنها، ( بقول عائشة أن الحجر ) وهو بالكسر (١) فى نسخة : الشعيرى. ١٣٥ الجزء التاسع: كتاب الحج أنهما ليسا على قواعد البيت ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك . حدثنا مسدد، نا يحى، عن عبد العزيز بن أبى رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر(١) فى كل طوافه قال: و کان عبد الله بن عمر يفعله . اسم للحائط المقوس إلى جانب الكعبة الغربى مفصول عن البيت بفرجتين فرجة إلى الجانب الشرقى وفرجة إلى الجانب الغربى، وحكى فتح الحاء وكله من البيت أو ستة أذرع أو أربعة أذرع أقوال ( بعضه من البيت فقال ابن عمر رضى الله عنه: والله إنى لأظن) أى أتيقن (عائشة رضى الله عنها أن كانت) أن مخففة من المثقلة أى أنها كانت ( سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لأظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما) أى الركنين الشاميين ( إلا أنهما) أى الركنين ( ليسا على قواعد البيت ) بل اقتصر البيت عن قواعده لقلة النفقة (ولا طاف الناس وراء الحجر )(٢) أى الحطيم (إلا لذلك) أى لأن البيت قد قصر عن قواعده والحجر داخل فيه. (حدثنا مسدد ، نا يحي عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع) أى لا يترك (أن يستلم الركن (١) فى نسخة : الأسود . (٢) فإن طاف أحد من داخل الحجر يبطل الطواف عند الثلاثة ، وقلنا إنه ترك الواجب فمادام بمكة يعيده كله ليسكون مؤديا على وجه مشروع ، وإن طاف بالحجر فقط أجزأه وإن خرج عن مكة ينجر بالدم. كذا فى ((الأوجز )). ١٣٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الطواف الواجب حدثنا أحمد بن صالح، ناابن وهب أخبر نى يونس عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن يعنى ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف فى حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن . اليمانى والحجر ) أى استلام الركن اليمانى وركن الحجر ( فى كل ) شوط من (طوافه) بل يستلمهما فى كل شوط من طوافه وفى نسخة : فى كل طوفة أى فى كل شوط ( قال : وكان عبد الله بن عمر يفعله). باب الطواف(١) الواجب الفرض ، والمراد منه طواف الزيارة أى هل يجوز راكبا أم لا ؟ (حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب عن عبيد اللّه يعنى ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف فى حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ) وهو عصا معوج الرأس ، قال الحافظ: زاد مسلم من حديث أبى الطفيل ويقبل المحجن . وله من حديث ابن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبله ورفع ذلك ، ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال: رأيت أباسعيد وأباهريرة وابن عمر وجابرا إذا استلموا (١) فى الحج ثلاثة أطوفة أولها طواف القدوم وسيأتى فى باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم والثانى هذا ، ويسمى الطواف الواجب ، وطواف الزيارة وله خمسة أسماء ، كذا فى ((الأوجز))، والثالث طواف الوداع. ١٣٧ الجزء التاسع : كتاب الحج الحجر قبلوا أيديهم ، وبهذا قال الجمهور إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استله بشىء فى يده وقبل ذلك الشىء ، فإن لم يستطع إليه أشار إليه واكتفى بذلك ، وعن مالك فى رواية لا يقبل يده، وكذا قال القاسم ، وفى رواية عند المالكية يضع يده على فم من غير تقبيل ، قلت : وعندنا معشر الحنفية، وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله من غير صوت إن تيسر، وإلا يمسحه بالكف ويقبله، وإن لم يتيسر ذلك أمس الحجر شيئا من عصاً ونحوها ، وقبل ذلك الشىء إن أمكنه وإلا يقف بحیالهمستقبلا له رافعاً يديه مشیرا بهما إليهكأنه واضع يديه عليه مبسملا مكبرا مهللا حامداً ومصلياً داعياً وقبل كفيه بعد الإشارة صرح به الحدادى ، قال الشارح : وكذا ذكره قاضى خان وغيره . واختلفت الروايات فى سبب ركوبه فى الطواف : ففى رواية ابن عباس عند أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته ، ووقع فى حديث جابر عند مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف راكبا (١) ليراه الناس وليسألوه ويحتمل أن يكون فعل ذلك لأمرين وحينئذ لادلالة فيه على جواز الطواف راكبا بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضى الجواز إلا أن المشى أولى والركوب مكروه تنزيهاً، والذى يترجح المنع. ثم قال: وأما طواف النبى صلى اللّه عليه وسلم راكبا فالحاجة إلى أخذ المناسك عنه ، ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه ، قلت : وعندنا معشر الحنفية المشى فى الطواف للقادر عليه واجب ، قال فى لباب المناسك: الرابع أى من الواجبات المشى فيه القادر ، ففى الفتح المشى (١) لا خلاف بينهم فى طواف الراكب إذا كان لعذر أما بدونه فثلاث روايات عن أحمد، الأولى أنه لا يجزئه وهو ظاهر كلام الخرقى ، والثانية عليه دم وبه قلنا ومالك ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة، الثالثة لا شىء عليه وبه قال الشافعى كذا فى ((الأوجز)). ١٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود واجب عندنا وعلى هذا نص المشايخ وهو كلام محمد ، وما فى فتاوى قاضیخان من قوله والطواف ماش أفضل تساهل ومحمول على النافلة ، بل ينبغى فى النافلة أن يجب لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشى انتهى ، فلو طاف فى طواف يجب المشى فيه راكباً أو محمولا أو زحفا على إسته أو على أربعته أو جنبه أو ظهره كالشطيح بلا عذر ، فعليه الإعادة ما دام بمكة أو الدم لتركه الواجب ، وإن كان تركه بعذر لا شىء عليه كما فى سائر الواجبات . (تكميل) الطواف الذى ذكر فى هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا على بعير لم أر من صرح به بأنه أى طواف كان من الأطوفة ، هل هو طواف العمرة أو طواف القدوم أو طواف الزيارة أو طواف الصدر ، والظاهر أن الطواف الذى طافه راكبا هو طواف الزيارة(١) والله تعالى أعلم . ثم رأيت زاد الميعاد للشيخ ابن القيم قال فيه : ثم نزل إلى المروة يمشى فلما أنصدت قدماه فى بطن الوادى سعى حتى إذا جاوز الوادى وأصعد مشى ، هذا الذى صح عنه، هكذا قال جابر عنه فى صحيح مسلم ، وظاهر هذا أنه كان ماشيا وقد روى مسلم فى صحيحه عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف ولم يطف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحداً ، قال ابن حزم : لا تعارض بينهما لأن الراكب إذا أنصب به بعيره فقد انصب كله وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده ، وعندى فى الجمع بينهما وجه آخر أحسن من هذا وهو أنه سعى ماشيا أولا ثم أتم سعيه راكبا ، وقد جاء ذلك مصرحا به ففى صحيح مسلم عن أبى الطفيل قال : قلت لابن عباس أخبرنى عن الطواف بين الصفا والمروة (١) به جزم النووى فى مناسكه اه ويؤيده أيضاً ما سيأتى فى باب ((الإفاضة فى الحج)) من أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرمل فيه . ١٣٩ الجزء التاسع: كتاب الحج حدثنا مصرف بن عمرو اليامى، نا يونس(١) نا ابن إسحق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور عن صفية بنت شيبة قالت: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح، طاف على بعير(٢) يستلم الركن بمحجن فى يده(٢) قالت: وأنا أنظر إليه. راكبا أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة ، قال صدقوا وكذبوا ، قال : قلت : ما قولك صدقو وكذبوا ؟ قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد حتى خرج عليه العوائق من البيوت : قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ؛ فلما كثر عليه ركب والمشى أفضل ؛ ثم أخرج حديث عائشة عند مسلم قالت : طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يضرب عنه الناس ، وحديث ابن عباس عند أبى داود قال قدم النبى صلى الله عليه وسلم وهو يشتكى فطاف على راحلته حتى أتى الركن استلمه بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين ، وحديث أبى الطفيل عند مسلم رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت على بعيره يستلم الحجر بمحجنه ثم يقبله ، رواه مسلم دون ذكر البعير ثم قال : هذا والله أعلم فى طواف الإفاضة لا فى طواف القدوم ، فإن جابراً حكى عنه الرمل فى الثلاثة الأول وذلك لا يكون إلا مع المثى. (حدثنا مصرف) بتشديد الراء ، وقال فى المغنى: بمضمومة وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكى فتحها وبفاء ( ابن عمرو ) بن السرى (اليامى) (١) فى نسخة: يعنى ابن بكير (٣) فى نسخة: بيده (٢) فى نسخة : بعيره ١٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثناهارون بن عبد الله و محمد بن رافع المعنى قالا : ناأبو عاصم ، عن معروف يعنى ابن خربوذ المكى، نا أبو الطفيل قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته الهمدانى أبو القاسم ، ويقال أبو عمرو ، قال أبو زرعة : كوفى ثقة وذكره ابن حبان فى النقات (نا یو نس) وفى نسخة يعنى ابن بكير ( نا ابن إسحق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور ) القرشى مولى بنى نوفل المدنى روى عن ابن عباس وصفية بنت شيبة ، وعنه الزهرى ومحمد ابن جعفر بن الزبير ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : ذكر الخطيب فى المكمل أنه لم يرو عن غير ابن عباس ولم يرو عنه غير الزهرى (عن صفية بنت شيبة قالت : لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركز بمحجن فى يده قالت وأنا أنظر إليه ) وقد ذكر ابن القيم فى ((زاد المعاد) هذا الطواف فى فتح مكة، فقال: وركزت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون عند مسجد الفتح ، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف بالبيت وفى يده قوس وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما فعل يطعنها بالقوس ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ، والأصنام تتساقط على وجوهها وكان طوافه على راحلته ، ولم يكن محرما يومئذ فاقتصر على الطراف . ( حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع المعنى قالا نا أبو عاصم ) النبيل ضحاك بن مخلد ( عن معروف ، يعنى ابن خربوذ ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون الواو ( المكى ) مولى عثمان عن ابن معين ضعيف .