النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
الجزء التاسع : كتاب الحج
الحديث من طرق كثيرة ففيه أخبرنا صفوان عن أبيه ، فهذا يدل على أن
ما وقع فى البخارى منقطع ، فإن صفوان يروى عن أبيه لا أنه حضر القصة
( أن رجلا) وفى رواية للبخارى جاء أعرابى. قال الحافظ، ولم أقف على
اسمه لكن ذكر ابن فتحون فى الذيل عن تفسير الطرطوشى أن اسمه عطاء بن
منية ، ووقع فى شرح شيخنا سراج الدين ابن الملقن ما نصه هذا الرجل يجوز
أن يكون عمرو بن سواد ، وروى الطحاوى أن يعلى بن أمية صاحب القصة
قال . حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد الرحمن هو ابن زياد الوضاحى
حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عطاء بن أبى رباح أن رجلا يقال له يعلى بن
أمية أحرم وعليه جبة ، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن ينزعها ( أتى النبي
صلى الله عليه وسلم) وهو أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالجعرانة )
بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء ، ومنهم من يخفف الراه ويسكن
العين وقال فى القاموس: وقد تكر العين وتشدد الراء ، وقال الشافعى ، التشديد
خطأ موضع بين مكة والطائف .
(وعليه) الظاهر أن مرجع الضمير الرجل نفسه لائوبه كما يدل عليه قوله فى
الحديث الآتى ، وهو مصفر لحيته ورأسه ، ولو كان الخلوق على الجبة لكان
فى نزعها كفاية من جهة الإحرام ، ولكن يخانفه ما وقع فى بعض طرق
الحديث عند البخارى بلفظ «عليه قميص فيه أثر صفرة، وفى رواية أبى داود
الطيالسى فى مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه جة
عليها أثر خلوق ، ولمسلم من طريق رباح بن أبى معروف عن عطاء مثله .
وقال سعيد بن منصور بسنده عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا قال
يا رسول الله إنى أحرمت وعلى جبتى هذه وعلى جبته روغ من خلوق
الحديث ، قلت ولا مضايقة فى أن يكون على بدنه وعلى ثوبه أثر خلوق
فأمر بما على بدنه من الخلوق بالغسل وكفى بما على ثوبه النزع ( أثر خلوق أو )
للشك من الراوى فإن الخلوق طيب مركب من الزعفران ( قال صفرة وعليه
جبة) فالجبة باعتبار أنها مخيطة منافى الإحرام، والخلوق باعتبار أنه طيب كان

٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
لا يباح إستدامته للمحرم كما هو عند مالك ومحمد بن الحسن ، والجمهور (١) على أنه
منسوخ بحديث عائشة - رضى الله عنها - ويحتمل أن النهى عنه باعتبار أن تزعفر
الرجل مطلقاً محرما وغير محرم منهى عنه ( فقال يا رسول الله كيف تأمرنى أن
أصنع فى عمرتى) فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظاراللوحى (فانزل
الله تبارك وتعالى على النبى صلى الله عليه وسلم الوحى فلما سرى) بضم المهملة
وتشديد الراء المكسورة أى كشف ( عنه) ما يغشاه(٢) عند نزول الوحى
شيئاً بعد شىء بالتدريج ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أين السائل عن
العمرة) فأتى به ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أغسل عنك) أى عن
بدنك أو ثوبك ( أثر الخلوق أو قال أثر الصفرة واخلع الجبة عنك واصنع فى
عمرتك ما صنعت فى حجتك ) ولفظ البخارى (( وأصنع فى عمرتك ما تصنع
فى حجتك، ولفظ مسلم ((وما كنت صانعاً فى حجتك فاصنع فى عمر تك، وهو دال
على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك ، قال ابن العربى: كأنهم كانوا فى
الجاهلية يخلعون الثياب ويحتنبون الطيب فى الإحرام إذا حجوا ، وكانوا
يتساهلون فى ذلك فى العمرة فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد،
قال الحافظ : واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر
بغسل أثره من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن ، وأجاب الجمهور
بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت فى هذا الحديث وهى فى سنة ثمان بلا
خلاف ، وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها
عند إحرامه وكان فى ذلك فى حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف ، وإنما يؤخذ
(١) وتقدم فى ((باب الطيب عند الإحرام، المذاهب ومستدلاتهم، وحاصل
الجواب الأول أن هذا الحديث فى الجعرانة سنة ٨ هـ بلا خلاف وحديث عائشة فى
حجة الوداع والثانى أنه وقع فى بعض طرق هذا الحديث ((اغسل الزعفران )) وهو
منهى عنه للرجال مطلقاً كما فى ((الأوجز)).
(٢) من الغشى والكرب وكان عليه السلام يغط عند الوحى كما فى ((البخارى))
وغيره فى هذه القصة .

٤٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا محمد بن عيسى ، نا أبو عوانة ، عن أبى بشر، عن
عطاء، عن يعلى بن أمية وهشيم عن الحجاج، عن عطاء ، عن
صفوان بن يعلى، عن أبيه بهذه القصة قال(١) فقال له النبى صلى
٠
الله عليه وسلم: اخلع جبتك ، خلعها من رأسه وساق الحديث.
من الآخر فالآخر من الأمر ، واستدل به على أن من أصابه طيب فى إحرامه
ناسياً أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه، وقال مالك إن طال.
ذلك عليه لزمه ، وعن أبى حنيفة وأحمد فى رواية يجب مطلقاً .
( حدثنا محمد بن عيسى ، أنا أبو عوانة، عن أبى بشر) جعفر بن أبى
وحشية (عن عطاء عن يعلى بن أمية وقد أخرج الترمذى والبيهقى عن عبد الملك
ابن أبى سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية لم يذكرا فيه بين عطاء ويعلى صفوان
قال الترمذى: وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء
عن يعلى بن أمية ، والصحيح ما روى عمروبن دينار وابن جريج عن عطاء عن
صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال البيهقى بعد تخريج
حديث عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية القرشى قصر عبد الملك
بإسناده، فلم يذكر صفران فيه اه قلت: قال الترمذى: هكذا روى قتادة
والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية ، فأما حديث قتادة
فأخرجه البيهقى فى سننه من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية
أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه جبة الحديث.
وأما حديث الحجاج بن أرطاة فخالف أبو داود فيه الترمذى ، وأخر جهعن
عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ، وذكر فيه صفوان ، وحكى عن أبى داود
(١) فى نسخة : فيه :

٤٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمد انى الرملى
حدثنا الليث ، عن عطاء بن أبى رباح ، عن ابن يعلى بن
منية عن أبيه بهذا الخبر قال فيه (١): فأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن ينزعها نزعا، ويغتسل مرتين أو ثلاثا وساق
الحديث .
البيهقى كذلك فى سننه فلعل ذكر الحجاج فيمن روى عن عطاء عن يعلى وهم
أو غلط من النساخ (وهشيم) مرفوع معطوف على أبى عوانة (عن الحجاج)
ابن أرطاة ( عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه بهذه القصة) المتقدمة (قال)
محمد بن عيسى فى حديثه ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخلع جبتك فخلعها
من رأسه وساق) محمد بن عيسى، ( الحديث).
( حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى الرملى، حدثنا الليث،
عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن يعلى بن منية) وهو يعلى بن أمية فمنية اسم أمه
وأمية أبوه (عن أبيه بهذا الخبر ) المتقدم ( قال فيه فأمره رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم أن ينزعها)، أى الجبة (نزعا ويغتسل) هكذا فى النسخ الموجودة من
باب الافتعال، وأخرجها البيهقى عن أبى داود بهذا السند وفيه ((ويغسل مرتين
أو ثلاثا وهو الأوفق، وما فى نسخ أبى داود من باب الافتعال إن كان محفوظاً
من تصحيف النساخ فهو إما بمعنى يغسل أى يغسل أثر الطيب عن ثوبه أو بدنه
ويحتمل أن يكون بمعناه فعلى هذا تكون إزالة الطيب عن بدنه فقط ( مرتين
أو ثلاثا) يحتمل الشك من الراوى ، ويحتمل التنويع وهذا الحكم ليس للنجاسة
بل لإزالة أثر الخلوق (وساق ) يزيد بن خالد ( الحديث).
(١) فى نسخة: قال .

٤٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا عقبة بن مكرم ناوهب بن جرير ، نا أنى قال: سمعت
قيس بن سعد يحدث عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية
عن أبيه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، وقد
أحرم بعمرة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه وساق الحديث
( حدثنا عقبة بن مكرم، نا وهب بن جرير، نا أبى ) جرير بن حازم ( قال
سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان ابن يعلى بن أمية عن أبيه أى يعلى
ابن أمية (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وقد أحرم بعمرة وعليه جبة
وهو مصفر لحيته ورأسه ، وساق الحديث) أى عقبة بن مكرم وهذا الحديث يدل
على أن الرجل إذا أحرم وعليه جبة ينزعها ولا يشقها، وقد أخرج البيهقى من طريق
شعبة عن قنادة عن عطاء عن يعلى بن أمية هذا الحديث ، وفى آخره قال قتادة،
فقلت لعطاء كنا نسمع أنه قال شقها ، قال : هذا فساد والله عز وجل لا يحب
الفساد ، وقد أخرج الطحاوى بسنده عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبى
صلى الله عليه وسلم جالساً فى المسجد، فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من
رجليه الحديث ، قال : فذهب قوم إلى هذا فقالوا لا ينبغى للمحرم أن يخلعه كما
يخلع الحلال قميصه لأنه إذا فعل ذلك غطى رأسه ، وذلك عليه حرام فأمره
بشقه لذلك ، وخالفهم فى ذلك آخرون (١) فقالوا بل ينزعه نزعا، واحتجوا
فى ذلك بحديث يعلى بن أمية الذى أحرم وعليه جبة فأمره رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن ينزعها نزعا وقال الطحاوى ليس الممنوع تغطية الرأس
فإن المحرم لو حمل على رأسه شيئاً ثياباً أو غيرها لم يكن بذلك بأساً ، ولكن
المنهى عنه إلباس الرأس ونزع الجبة عن جانب الرأس ليس بإلياس فلا يكون
منهياً عنه، وقد اختلف المتقدمون فى ذلك فعن إبراهيم والشعبى أنهم قالوا إذا
(١) به قال الجمهور كذا فى ((عمدة القارى)).

٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب ما يلبس المحرم
حدثنا مسدد وأحمد بن حنبل قالا ، ناسفيان، عن الزهرى،
عن سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه
وسلم ما يترك المحرم من الثياب، فقال: لا يلبس القميص
أحرم الرجل وعليه قميص فليخرقه حتى يخرج منه ، وعن سعيد بن جبير مثله
وأما عطاء وعكرمة فخالفا ابراهيم والشعبى وسعيد بن جبير وذهبا إلى ما ذهبنا
إليه من حديث يعلى انتهى ملخصاً .
باب ما يلبس المحرم
أى ما يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب
(حدثنا مسددو أحمد بن حنبل قالا ، ناسفيان ، عن الزهرى ، عن سالم
عن أبيه قال: سأل رجل ) قال الحافظ: لم أقف على أسمه فى شىء من الطرق
(رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يترك المحرم من الثياب) وفى رواية البخارى
ما يلبس من الثياب ( فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يلبس)
المحرم (القميص ) قال الحافظ : قال النووى : قال العلماء هذا الجواب من بديع
الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر حصل التصريح به ، وأما الملبوس
الجائز فغير منحصر فقال لا يلبس كذا أى ويلبس ما سواه وهذا كله بناء على
سياق هذه الرواية التى فى البخارى وهى المشهورة ، وأما على رواية أبى داود
ما يترك المحرم وهى شاذة فلا مساغ لهذا التوجيه فيه ، بل الجواب فيه مطابق
للسؤال ، وقد اجمعوا على أن المراد بالمحرم ههنا الرجل ولا يلتحق به المرأة
فى ذلك لأن للمرأة يجوز أن تلبس جميع ذلك ، وفى ذكر القميص والسراويل
نهى عن كل مخيط وبالعمائم والبرانس نهى عن كل ما يغطى الرأس به مخيطاً أو غيره

٤٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه ورس
ولا زعفران ولا الخفين إلا لمن(١) لا يجد النعلين، فمن لم يحد
النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين.
( ولا البرنس ) وهو الثوب الذى رأسه منه (ولا السراويل) والنهى عن هذه
الثلاثة لأنها من المخيط إلا البر نس فإن فى النهى عنه وجهين : الأول كونه
مخيطا كالقميص والقباء .
والثانى : كونه ساتراً للرأس ، والمراد من المخيط هو الذى صنع على البدن
فلو نسج ثوب على البدن ولم يكن فيه خياطة أصلا فهو فى حكم المخيط لا يجوز
لبسه للمتحرم، نعم لو لبسها على غير وجهه بأن ارتدى بالقميص أو انزر
بالسراويل جاز ( ولا العمامة ) وكذا القلنسوة والعرقية والتاج والطربوش
( ولا تربا مسه ورس ) وكذا كل ثوب صبغ بماله طيب كورس وهو نبت
يكون باليمن يتخذ منها الغمرة للوجه ، وفى النهاية عن القانون الورس شىء أحمر
فإن يشبه سحيق الزعفران، وهو مجلوب من اليمن كذا فى رد المحتار
( ولا زعفران) لأنهما من الطيب ولا يختص بهما الرجل المحرم بل يشمل
الرجل (٢) والمرأة (ولا الخفين) أى للرجال فإن المرأة تلبس المخيط والخفين
(إلا لمن لا يجد النعلين فمن لم يجد النعلين (٣) فليلبس الخفين وليقطعهما (٤) حتى
(١) فى نسخة: أن
(٢) أى المحرمين كما سيأتى قريباً عن الدر المختار ما يدل على أنها لا تمنع عن
الزعفر بدون الإحرام .
(٣) فأن لبسهما مع وجود النعلين افتدى عند مالك سواء قطع أو لا ، ولا فديه
عندنا بشرط القطع، نعم يكون خلاف السنة وهو قول الشافعية. والآخر الفدية فى
المقطوع أيضاً كذا فى ((الأوجز)).
(٤) ولا فدية إذ ذاك عند الحنفية خلافا لما توهم جمع من الشراح إذ حكا بعضهم
عنا الفدية، وكذا توهم بعضهم إذ حكوا عن مالك القدية وهو أيضاً غلط كذا فى
«الأوجز ) .

٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النى صلى الله عليه وسلم بمعناه.
يكونا أسفل من الكعبين ، والمراد بالكعب عندنا معشر الحنفية معقد الشراك
وهو المفصل الذى فى وسط القدم بخلافه فى الوضوء، فإن المراد فى الوضوء
العظمان الناتيان اللذان فى جافى القدم ، قال الحافظ : والمراد كشف الكعبين
فى الإحرام وهما العظمان الناتيان عند مفصل الساق والقدم، وقال محمد بن
الحسن ومن تبعه من الحنفية : الكعب ههنا هو العظم الذى فى وسط القدم عند
معقد الشراك، وقيل هذا لا يعرف عند أهل اللغة - قال العينى . قلت : الذى
قال لا يعرف عند أهل اللغة هو ابن بطال والذى قاله هو لا يعرف وكيف
والإمام محمد بن الحسن إمام فى اللغة والعربية فمن أراد تحقيق صدق هذا فلينظر
فى مصنفه الذى وضعه على أوضاع يعجز عنه الفحول من العلماء والأساطين
من المحققين ، وهو الذى سماه الجامع الكبير والذى قاله هو الذى اختاره
الأصمعى قاله الإمام فخر الدين انتهى ، قال الحافظ : وظاهر الحديث أنه
لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين ، وعن الحنفية تجب ، واستدل به
على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد، فإنه أجاز لبس الخفين من غير
قطع لإطلاق حديث ابن عباس بلفظ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وتعقب
بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد فينبغى أن يقول بها هنا انتهى ،
وكذا لا يلبس الجوربين لأنهما فى معنى الخفين قال فى البدائع : ورخص بعض
مشايخنا المتأخرين لبس الصندلة قياسا على الخف المقطوع لأنه فى معناة وكذا
لبس الميثم لما قلنا .
(حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن نافع عن ابن عمر ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم بمعناه) وكتب ههنا فى بعض النسخ باب فى المحرمة لا تنتقب
ولا تلبس القفازين ولا حاجة إلى ذلك الباب .

٤٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا (١) قتيبة بن سعيد نا الليث، عن نافع، عن ابن عمر
عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه، زاد ولا تتقب المرأة الحرام(٢)
ولا تلبس القفازين، قال أبو داود وقد روى هذا الحديث
حاتم بن إسمعيل ويحمي بن أيوب، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع(٢) على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى
ابن عقبة موقوف على ابن عمر وكذلك رواه عبيد الله بن عمر
ومالك وأيوب موقوفا، وابراهيم بن سعيد المدينى(٤) عن نافع،
عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم المحرمة لا تنتقب
ولا تلبس القفازين قال أبو داود إبراهيم بن سعيد المدينى(٥)
شيخ من أهل المدينة ليس له كبير(٦) حديث.
(حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر عن النبى صلى.
الله عليه وسلم بمعناه ) أى بمعنى حديث الزهرى عن سالم عن أبيه ( زاد ) نافع
على حديث سالم ( ولا تنتقب (٧) المرأة الحرام ) لأن المرأة المحرمة لا يجوز
لها أن تغطى وجهها لما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِحرام المرأة
فى وجهها . وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن
محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا حاذونا أسدلت إحدانا
جلبابها من رأسها إلى وجها فإذا جاوزونا رفعنا ، فدل الحديث على أن ليس
للمرأة أن تغطى وجهها ، وإنها لو أسدلت على وجهها شيئا وجافته عنه لا بأس
(٢) فى نسخة : المحرم
(١) باب فى المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين.
(٣) زاد فى نسخة : عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(٤) فى نسخة: المدنى. (٥) فى نسخة: المدنى. (٦) فى نسخة: كثير.
(٧) واستدل بتخصيص المرأة للمحرم تغطية الوجه وسيأتى فى ((باب المحرمة
تغطى وجهها )).
(٤- بذل المجهود ٩)

٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
بذلك لأنها إذا جافته عن وجهها صار كما لو جلست فى قبة أو أسترت بفسطاط،
( ولا تلبس القفازين) هو بالضم والتشديد، شىء يلبسه نساء العرب فى أيديهن
يغطى الأصابع والكف والصاعد من البرد، وفيه قطن محشو ، وقيل هو ضرب
من الحلى تتخذه المرأة ليديها - مجمع ، وفى القاموس وكرمان شىء يعمل لليدين
يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، وضرب من الحلى اليدين والرجلين ، أما لبس
القفازين فلا يكره عندنا، وهو قول على وعائشة رضى الله عنهما، وقال الشافعى
لا يجوز، واحتج بحديث ابن عمر رضى الله عنه هذا، ولأن العادة فى بدنها
الستر فيجب مخالفتها بالكشف كوجهها ، ولنا ما روى أن سعد بن أبى وقاص
رضى الله عنه كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين ، ولأن لبس القفازين
ليس إلا تغطية يديها بالمخيط ، وإنها غير ممنوعة عن ذلك . فإن لها أن تغطيهما
عن قميصها ، وإن كان مخيطاً فكذا بمخيط آخر بخلاف وجهها ، وقوله (( ولا
تلبس القفازين)) نهى ندب حملناه عليه جمعاً على الدلائل بقدر الإمكان -
بدائع - وأما الرجل المحرم فلا يلبس القفازين لما نقل عز الدين بن جماعة
من أنه يحرم عليه لبس القفازين فى يديه عند الأئمة الأربعة لأنهما فى حكم المخيط
(قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم ابن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن
موسى بن (١) عقبة، عن نافع على ما قال الليث ) أى مرفوعا ، ولم أجد
روايتهما فيما عندى من الكتب (ورواه موسى بن طارق) اليمانى أبوقرة بضم
القاف الزبيدى بفتح الزاى ، قال أبو حاتم : محله الصدق ، ذكره ابن حبان فى
فى الثقات ، وقال كان ممن جمع وصنف وتفقه وذاكر، يغرب ، وعن الحاكم
ثقة مأمون ، وقال الخليل ثقة قديم ( عن موسى بن عقبه موقوفاعلی ابن عمر،
وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ، ومالك وأيوب موقوفاً وإبراهيم بن سعيد
المدينى) أى وروى إبراهيم بن سعيد المدينى (عن نافع عن ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم) مرفوعاً ( المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ) غرض
المصنف بهذا الكلام إشارة إلى أن النهى عن النقاب ولبس القفازين مختلف
(١) وذكر متابعة موسى بن عقبة البخارى أيضاً ، قال الحافظان: وصله النسائى
برواية عبد الله بن مبارك عنه .

٥١
الجزء التاسع: كتاب الحج
فى رفعه ووقفه ، فرواه الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، وتابعه
موسى بن عقبة برواية حاتم بن اسمعيل ويحيى بن أيوب فإنهما روياه عن موسى
ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً على ما قال الليث ، وأما موسى بن طارق
فرواه عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفاً على ابن عمر رضى الله
عنه وكذلك أی کما رواه موسى بن عقبة برواية موسى بن طارق كذلك رواه
عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفاً على ابن عمر ، وأما إبراهيم بن سعيد
المدينى فرواه عنه نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، وإلى ذلك أشار البخارى فى صحيحه
بعد ما أخرج حديث الليث عن نافع عن ابن عمر فقال : بعد تمام الحديث
تابعه موسى بن عقبة وإسمعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق
فى النقاب والقفازين أى فى ذكرهما فى الحديث مرفوعاً وقال عبيد الله بن عمر
العمرى . ولا ورس وكان أى ابن عمر يقول: لا تتنقب المحرمة ولا تلبس
القفازين فجعله قول عبد الله ولم يرفعه ، وقال مالك : عن نافع عن ابن عمر
لا تنتقب المحرمة فأوقفه مائك أيضاً ، وتابعه ليث بن سليم أى فى وقفه ، قلت :
وكذلك ذكر البيهقى هذا الاختلاف فى سننه الكبرى ، فأخرج أولا حديث
الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر الذى أخرجه البخارى فى صحيحه،
ثم حكى قول البخارى وتابعه موسى بن عقبة الخ . ثم أخرج حديث موسى
ابن عقبة من طريق حفص بن ميسرة عن موسى عن نافع عن ابن عمر ، ثم قال :
ورواه أيضا عبد الله بن المبارك وجماعة عن موسى بن عقبة ثم أخرج حديثه
من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن نافع فرفعه . ثم أخرج
حديث جويرية بن أسماء من حديث عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية
ابن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: قام رجل فنادى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحديث ، نحو حديث اليث .
ثم ذكر من حديث أبى سلمة ثنا جويرية عن نافع عن عبد اللّه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أخرج حديث محمد بن إسحق من طريق
يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنى أبى عن ابن اسحق فذكر الحديث مرفوعا .

٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
ثم قال ورواه أيضاً إبراهيم بن سعيد المدينى عن نافع مرفوعا ، ثم قال:
قال أبو داود: ورواه عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وأيوب عن نافع موقوفا
على ابن عمر المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ، قال الشيخ: وعبيد الله
ابن عمر ساق الحديث إلى قوله ولا ورس .
ثم قال وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ، ثم قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو على الحافظ (( لا تنتقب المرأة))
من قول ابن عمر، وقد أدرج فى الحديث انتهى ، قال الحافظ . وقد استشكل.
ابن دقيق العيد الحكم بالإدراج فى هذا الحديث لورود النهى عن النقاب والقفاز
مفرداً مرفوعاً وللإبتداء بالنهى عنهما فى رواية ابن إسحق المرفوعة المقدم.
ذكرها، وقال فى ((الاقتراح)): دعوى الإدراج فى أول المتن ضعيفة، وأجيب
بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ، ولا سيما إن كان حافظا
ولاسيما إن كان أحفظ والأمر هنا كذلك، قال عبيد الله بن عمر فى نافع أحفظ
من جميع من خالفه، وقدفصل المرفوع من الموقوف ، وأما الذى اقتصر على الموقوف
فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف، وأما الذى ابتدأ فى المرفوع بالموقوف فإنه من
التصرف فى الرواية بالمعنى، وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجوازذلك عنده ،
ومع الذى فصل زيادة علم فهو أولى أشار إلى ذلك شيخنا فى شرح الترمذى ،
قلت : والذى ذكره من ترجيح الوقف فمحل بحث ، فإن الذين رفعوه ثقات
متقنون وعندهم زيادة علم فوجب قبوله، وكيف لا ؟ وقد أمكن أن يقال إن
ابن عمر رضى الله عنه رفعه مرة ووقفه مرة أخرى بأنه أفتى بذلك فروى عنه
نافع كذلك فلا حاجة حينئذ إلى التكلفات التى ارتكبها فالحكم بإدراج هذه
الجملة سخيف جداً والله أعلم ( قال أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدينى شيخ من
أهل المدينة ليس له كبير حديث ) قال الحافظ فى تهذيب الهذيب ، قلت :
له عنده حدیث واحد فی الحج .
١

٥٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا إبراهيم بن سعيد المدينى (١) عن
نافع، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال المحرمة
لا تنتقب ولا تلبس القفازين .
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يعقوب ، نا أبى ، عن ابن إسحق
قال: فإن(٢) نافعا مولى عبد الله بن عمر حدثنى عن عبد الله بن
عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء فى
إحرامهن عن القفازين والنقاب ومامس الورس والزعفران
من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب
معصفرا(٢) أوخزا أو حليا أو سراويل أو قميصا أوخفا،قال أبو
داود: روى هذا(٤) عن ابن إسحق(٥) عبدة(٦) ومحمد بن سلمة
عن محمد بن إسحق إلى قوله ومامس الورس والزعفران من
الثياب لم يذكراما بعده.
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا إبراهيم بن سعيد المدينى ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المحرمة لا تنتقب) أى، لا تغطى
الوجه بالنقاب ( ولا تلبس القفازين ).
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يعقوب، نا أبى) إبراهيم بن سعد ( عن ابن
إسحق قال : فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثنى عن عبد الله بن عمر أنه
(٢) فى نسخة : قال لى نافع .
(١) فى نسخة : المدنى.
(٣) فى نسخة : من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف .
(٤) زاد فى نسخة : الحديث .
(٦) فى نسخة : عبدة بن سلمان .
(٥) زاد فى نسخة : عن نافع .

٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء فى إحرامهن عن القفازين
والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت
من ألوان الثياب معصفرا) ما صبغ بالعصفر وهو زهر القرطم ( أو خزاً)
وهو نوع من الإبر يسم أو حلياً أو سراويل أو قميصاً، أو خفا) وفى الحديث
جواز المعصفر وهو مختلف فيه ، قال فى البدائع : ولا يلبس المعصفر وهو
المصبوغ بالعصفر عندنا ، وقال الشافعى(١)؛ يجوز، واحتج بما روى أن عائشة
رضى الله عنها لبست الثياب المعصفرة وهى محرمة، وروى أن عثمان رضى الله
عنه أفكر على عبد الله بن جعفر لبس المعصفر فى الإحرام ، فقال على رضى الله
عنه ما أرى أن أحداً يعلمنا السنة ، ولنا ما روى أن عمر رضى الله عنه أنكر
على طلحة لبس المعصفر فى الإحرام ، فقال طلحة رضى الله عنه: إنما هو مشق
بمغرة، فقال عمر رضى الله عنه: إنكم أئمة يقتدى بكم فدل إنكار عمر
واعتذار طلخه رضى الله عنه على أن المحرم بمنوع من ذلك، وفيه إشارة إلى
أن المعشق مكروه أيضاً لأنه قال إنكم أئمة يقتدى بكم إن من شاهد ذلك ربما
يظن أنه مصبوغ بغير المغرة فيعتقد الجواز فكان سببا للوقوع فى الحرام
عسى فيكره ، ولأن المعصفر طيب لأن له رائحة طيبة فكان كالورس
والزعفران ، وأما حديث عائشة رضى الله عنها فقد روى عنها أنها كرهت
المعصفر فى الإحرام أو يحمل على المصبوغ بمثل العصفر كالمغرة ونحوها ،
وهو الجواب عن قول على وعمر رضى الله عنه على أن قوله معارض بقوله
عثمان رضى الله عنه، وهو إنكاره فسقط الاحتجاج به للتعارض هذا إذا
لم يكن مغسولا ، فأما إذا كان قد غسل حتى صار لا ينفض (٢) فلا بأس به أنتهى.
وقال فى الهداية : ولا يلبس ثوبا مصبوغاً بورس ولا زعفران ولا عصفر.
لقوله عليه الصلاة والسلام لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران ولا ورس
إلا أن يكون غسيلا لا ينفض لأن المنع للطيب لا لاون(٣)، وقال الشافعى
(١) وبهقال أحمد وقال مالك المعصفر المقدم لا يجوز (٢) وفى (الدر المختار)) الأصح لا يفوح إلخ
(٣) وذلك لأن المرأة لاتمنع عن المعصفر والمزعفر بدون الإحرام، ففى ((الدر المختار)
كره المعصفر والمزعفر للرجال مفاده أنه لا يكره للنساء ، ويشكل عليه ما سيأتى
فى ((آخر السنن)) فى لبسه عليه السلام ملحقة مصبوغة زعفران .

٥٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا موسى بن إسماعيل، يا حماد، عن أيوب ، عن نافع،
لا بأس بلبس المعصفر لأنه لون لا طيب له، ولنا أن له رائحة طيبة ، قال ابن
الحمام فى فتح القدير : فمبنى الخلاف على أنه طيب الرائحة أولا ؟ فقلنا نعم ،
فلا يجوز وعن هذا قلنا لا يتحنى المحرم لأن الحناء طيب ومذهبنا مذهب عائشة
رضى الله عنها فى هذا، ثم النص ورد بمنع المورس على ما قدمنا وهو دون
المعصفر فى الرائحة فيمنع المعصفر بطريق أولى ، ولكن تقدم فى حديث أبى
داود قوله عليه الصلاة والسلام (ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب
من معصفر ، فالجواب أولا أن عمر رضى الله عنه رأى على طلحة بن عبيد الله
توبا مصبوغاً وهو محرم ، فقال ما هذا الثوب يا طلحة ، فقال يا أمير المؤمنين
إنما هو مدر ، فقال عمر أيها الرهط إنكم أئمة يقتدى بكم فلا تلبسوا أيها الرهط
شيئا من هذه الثياب المصبغة ، فإن صح كونه بمحضر من الصحابة أفاد منع
المتنازع فيه وغيره ثم يخرج الأزرق ونحوه بالإجماع ، ويبقى المتنازع فيه
داخلا فى المنع ، والجواب المحقق إنشاء الله سبحانه أن تقول ولتلبس بعد
ذلك الع مدرج كان المرفوع صريحاً هو قوله سمعته ينهى عن كذا وقوله
((ولتلبس بعد ذلك، ليس من متعلقاته ، ولا يصح جعله عطفا على دينهى، لكمال
الانفصال بين الخبر والإنشاء، فكان الظاهر أنه مستأنف من كلام ابن عمر
رضى الله عنه، فتخلوا تلك الدلالة عن المعارض الصريح أعنى منطوق المورس
ومفهومه الموافق. فيجب العمل به انتهى . قلت: ويؤيد ذلك ما رواه عبدة
ومحمد بن سلمة عن محمد بن إسحق بأنهما لم يذكرا هذا الكلام فدل اقتصار هما على
قوله من الثياب وعدم ذكرهما بعده من الكلام على كونه مدرجا والله أعلم،
( قال أبو داود روى هذا الحديث عن ابن أسحق عبدة ومحمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحق إلى قوله وما مس الورس والزعفران من الثياب لم يذكرا) أى عبدة
ومحمد بن سلمة ( ما بعده ).
(حدثنا موسى بن أسمعيل، نا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر
أنه وجد القر ) قال فى القاموس: القر بالضم البرد أو يخص بالشتاء (فقال )

٥٦
بذل المجهود فى حل أبو داود
عن ابن عمر أنه وجد القر ، فقال ألق على ثوبايا نافع، فألقيت
عليه برنسا ، فقال تلقى على هذا؟ وقد نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يلبسه المحرم.
حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد ، عن عمرو بن
دینار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: السراويل لمن لا يجد الإزار
والخف(١) لمن لا يجد النعلين.
النافع ( ألق على ثوبا يا نافع فألقيت عليه برنساً فقال ) ابن عمر ( تلقى على
هذا ) أى البرنس (وقد ) الواو الحال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يلبسه المحرم ) وهذا الذى قاله ابن عمر رضى الله عنه النافع فى البرنس كان
على سبيل التورع(٢) وإلا فإلقاء البرنس على الرجل لدفع البرد ليس بلبس
وليس بمنهى عنه ، فإنما المنهى عنه لبس المخيط لا الإلقاء عليه ولأجل ذلك
لم يدفعه عن نفسه .
( حدثنا سلمان بنحرب ، نا حماد بن زيد ، عنعمرو بن دینار ، عن جابر
ابن زيد ) أبى الشعثاء ( عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين ) قال الحافظ
فى الفتح قال القرطبى : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف
(١) فى نسخة : الحقين .
(٢) وتقدم النهى عنه فى (باب ما يلبس المحرم)) وقال الدردير: يحرم القباء وإن لم
يدخل كما فى يده بل وضعه على منكبيه ومحمل المنع إن أدخل المنكبين ، وقال أيضاً :
وجاز ارتداء وإلتزار بقميص وجبة .

٥٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
والسراويل للمحرم الذى لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور
قطع الخف وفتق السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية ، والدليل
لهم قوله فى حديث ابن عمر رضى الله عنه (( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من
الكعبين، فيحمل المطلق على المقيد، ويلحق النظير بالنظير الاستوائهما فى الحكم،
(قال أبو داود: هذا حديث أهل مكة) لأن سليمان بن حرب مكى كان قاضيا بمكة
وحماد بن زيد بصرى ثم عمرو بن دينار مكى يروى عن جابر بن زيدوهو بصرى
ولذا قال (ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد والذى تفرد به) أى الكلام الذى
تفرد به جابر بن زيد (منه) أى من الحديث (ذكر السراويل) فإنه لم يذكر السراويل
عن ابن عباس غير جابر بن زيد، وقد أخرج هذا الحديث أبو بكر بن شيبة
فى مصنفه بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فإن كان فيه ذكر
السراويل فلا يصح دعوى تفرد جابر بن زيد فيه ( ولم يذكر القطع فى الخف )
قد ترددت فى مرجع الضمير فى لم يذكر فرأيت صاحب العون أرجع الضمير
إلى جابر بن زيد، ويتعقب بحديث أخرجه النسائى من طريق يزيد بن زريع
قال أخبر نا أيوب عن عمر وعن جابر بن زيد عن ابن عباس وفيه (وليقطعهما
أسفل من الكعبين، وكذا لا يجوز أن يكون المرجع حماداً لأن حديث
أيوب عند النسائى من طريق إسمعيل عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر
ابن زيد عن ابن عباس ليس فيه ذكر القطع ، وكذلك أخرج مسلم حديث
سفيان بن عيينة وهشيم والثورى وابن جريج وإسمعيل عن أيوب كل هؤلاء
عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد وليس فيه ذكر القطع وكذا إرجاع الضمير
إلى سليمان بن حرب غير صحيح لأنه قد أخرج مسلم من حديث يحيى بن يحيى
وأبو الربيع الزهرانى وقتيبة بن سعيد جميعاً عن حماد ولم يذكروا فيه القطع ،
والذى تقرر عندى أن المصنف رحمه الله كتب أولا هذه العبارة ثم لما عرض
عليه ثانياً ورأى فيه هذا الخطل أخرجها من الكتاب ، فكتبها بعض النساخ
فى حاشية بعض النسخ والصواب حذفها والله أعلم اهـ.

٥٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا الحسين بن جنيد الدا مغانى ، ناأبو أسامة أخبرنى
عمر بن سويد الثقفى ، حدثتنى عائشة بنت طلحة أن عائشة أم
المؤمنين حدثتها قالت : كنا نخرج مع النبى صلى الله عليه وسلم
إلى مكة فنضمد(١) جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا
عرقت إحد انا سال على وجهها فيراه النبى صلى الله عليه وسلم
فلا(٢) ينهاها.
( حدثنا الجسين بن جنيد الدامغانى) نسبة إلى دامغان مدينة من بلاد
قومس ، قال النسائى: لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال من
أهل سمنان مستقيم الأمر فيما يرويه، قلت: وقال مسلمة بن قاسم ثقة (نا أبو أسامة
أخبرنى عمرو بن سويد التّقفى حدثتنى عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين
حدثتها قالت) عائشة أم المؤمنين (كنا نخرج مع النبى صلى الله عليه وسلم)
من المدينة ( إلى مكة فنضمد ) من التفعيل أى نلطخ ( جباهنا ) جمع جبهة
( بالسك ) وهو نوع من الطيب معروف ويضاف إلى غيره من الطيب
ويستعمل ، وقال فى القاموس : وهو طيب يتخذ من الرابك مدقوقا منخولا
معجونا بالماء ويعرك شديدا ويمسح بدهن الخيرى لئلا يلصق بالإناء ويترك
ليلة ثم يسحق المسك ويلقمه ويعرك شديداً ويفرص ويترك يومين ثم يثقب
بمسلة وينضم فى خيط قنب ويترك سنة وكلما عتق طابت رائحته ( المطيب عند
الإحرام) أى عند إرادته ( فإذا عرقت(٢) إحدانا سال) هذا السك المطيب
مع العرق (على وجهها فيراه النبى صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها ) وهذا الحديث
(١) فيضمد.
(٢) فلا ينهانا .
(٣) قال فى (البحر الرائق)) لو تطيب قبل الإحرام ثم انتقل إلى موضع آخر
فلا شيء عليه .

٥٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا ابن أمی عدی ، عن محمد بن إسحق
قال: ذكرت لابن شهاب فقال حدثنى سالم بن عبد الله أن عبد
الله يعنى ابن عمر كان يصنع ذلك يعنى يقطع الخفين للمرأة
المحرمة ، ثم حدثته صفية بنت أبى عبيد أن عائشة رضى الله
عنها حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص
للنساء فى الخفين فترك ذلك .
يدال على أن بقاء الطيب واستدامته (١) بعد استعماله عند الإحرام لا يضر،
فإن سكوته صلى الله عليه وسلم على ذلك يدل على الجواز، وهو قول الجمهور،
وذهب ابن عمر ومالك ومحمد بن الحسن والزهرى وبعض أصحاب الشافعى
إلى أنه لا يجوز التطيب عند الإحرام بحيث يبقى أثره بعد الإحرام.
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا ابن أبى عدى ، عن محمد بن إسحق قال :
ذكرت لابن شهاب ) أى قطع الخفين للمرأة المحرمة ( فقال ) ابن شهاب
( حدثنى سالم بن عبد الله أن عبد الله يعنى ابن عمر كان يصنع ذلك يعنى يقطع
الخفين )، أى يحكم بقطع الخفين ( للمرأة المحرمة) بناء على إطلاق النهى للرجال
والنساء عن لبس الخفين إلا بقطعهما ( ثم حدثته) زوجته (صفية بنت أبى عبيد
أن عائشة رضى الله عنها حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص
للنساء فى الخفين ) ، أى فى لبسهما من غير قطع ( فترك ) عبد الله بن عمر
( ذلك) أى الحكم بقطع الخفين للمرأة المحرمة .
(١) وبه جزم ابن القيم.

٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب المحرم يحمل السلاح
حدثنا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن أبى
إسحق قال: سمعت البراء يقول : لما صالح رسول الله صلى الله
عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بحلبان
السلاح، فسألته ماجلبان السلاح؟ قال القراب بما فيه.
باب المحرم يحمل(١) السلاح
أى يجوز له أن يحمل السلاح
( حدثنا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن أبى إسحق قال :
سمعت البراء يقول: (لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل) مكة
( فى الحديبية صالحهم على ) شرط ( أن لا يدخلوها) أى مكة ( إلا بجلبان
السلاح) بضم جيم وسكون لام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف
مغموداً، ويطرح فيه السوط والأداة ، ويعلق فى آخرة الكور، وروى بضم
جيم ولام وشدة باء وسمى به لخفائه كأنهم شرطوا أن لا يجردوا السلاح
(فسألته) لم أر أحداً ذكر السائل والمسئول من هما؟ والذى أظن أن السائل
شعبة أى فسألت أبا إسحاق ( ما) معنى قوله (جلبان السلاح قال ) أبو إسحاق
( القراب بما فيه ) أى مع ما فيه .
(١) ذكر فى حاشية أبى داود ( المطبوعة بالهند ) عن ابن بطال أجازه الشافعى
ومالك وكرهه الحسن، وترجم البخارى فى صحيحه (( باب ما يكره من حمل السلاح
فى العيد والحرم)) وذكر فيه عن ابن عمر أنه لم يكن السلاح يدخل فى الحرم للأمن
لقوله تعالى ((من دخله كان آمناً)) وحمل السلاح فى المشاهد التى لا تحتاج إلى
الحرب مكروه .