النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
الجزء التاسع : كتاب الحج
رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءته امرأة من خثعم تستفتيه
نجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم بصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول
اللّه إن فريضة الله عز وجل على عباده فى الحج أدركت أبى
شيخا كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال
نعم، وذلك فى حجة الوداع .
عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجاءته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( امرأة من خثعم) اسم قبيلة
( تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر) المرأة الخثعمية (إليه فعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق) أى الجانب (الآخر)
للكف عن النظر إليها وإنما لم يمنعها ولم يأمرها بصرف النظر عنه لأن صرف
وجه أحدهما يغنى عن الآخر (١)، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم لم يخف
منها الشهوة (٢) (فقالت يا رسول الله) هذا بيان الاستفتاء (إن فريضة الله عز
وجل على عباده فى الحج أدركت أبى شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على
الراحلة ) قال الحافظ: والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة
وفى رواية ((وإن شددته خشيت أن يموت)، وعند ابن خزيمة بلفظ ((وإن شددته
بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله ، وهذا يفهم منه أن من قدر غير هذين
(١) أولأنها كانت تحتاج إلى النظر لضرورة تكلمها معه عليه السلام.
(٢) والأوجه فى الجواب حل نظر المرأة إلى الأجنبى بدون شهوة بخلاف عكسه كما
سيأتى فى باب قوله تعالى ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)) وله توجيه على مسلك
الشافعية خاصة وهو أنه إذا عارض وجوب كشف الوجه للاحرام الستر عن الأجانب
يجب عليها كشف الوجه ويجب عليهم غض البصر كما فى الأوجز .

٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
الأمرين من الثبوت على الراحلة أو الأمن عليه من الأذى لو ربط لم يرخص
له فى الحج عنه كمن يقدر على محمل موطأ كالمحفة انتهى. قلت: ولكن يشكل
هذا بأن ظاهره إدراك الفريضة فى حالة العجز وهى تنافى الفرضية ، فلا يجب
عليه الحج فلا يجب أن يحج عنه فإن شرط الفرضية استطاعة السبيل والذى
لا يقدر على الركوب ولا يثبت على الراحلة غير مستطيع ، فإن قيل فى الجواب
عنه إن الأعمية لما رأت أباها ذا مال وقد أسلم ففهمت منه أنه وجب عليه الحج،
قلت: محل الإشكال ليس فهمها ولكن محل الإشكال تقريره صلى الله عليه وسلم على
ذلك فالجواب عنه إن إدراك الفريضة فى هذه الحالة لا يستلزم الوجوب عليه ، فإن
معنى الإدراك هو المصادفة والموافقة فى هذه الحالة أى فريضة الله على عباده فى
الحج صادفت ووافقته فى حالة العجز، وهو لا يستلزم فرض الحج عليه .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى جواب قولها أفأحج عنه؟ قال نعم، فما كان
على سبيل الفرضية والوجوب بل على التنفل وإلى هذا الجواب أشار الحافظ ،
وحكى عن القاضى عياض بقوله وقال عياض لاحجة للمخالف فى حديث الباب
لأن قوله ان فريضة الله على عباده الخ معناه أن إلزام الله عباده بالحج الذى
وقع بشرط الاستطاعة صادف أبى بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أى هل
يجوز لى ذلك أو هل فيه أجر ومنفعة ، فقال نعم ، ثم اعترض عليه الحافظ(١)
وتعقب بأن فى بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الإجزاء فيتم الاستدلال ،
وتقدم فى بعض طرق مسلم أن أبى عليه فريضة الله فى الحج، ولأحمد فى رواية
والحج مكتوب عليه ، قلت : فالأولى فى الجواب أن يقال معنى قوله إن فريضة
الله على عباده فى الحج أدركت أبى شيخاً معناه أدركت أبى فى حالة الاستطاعة
(١) وتوضيح ذلك أنهما اختلفا فى ذلك لاختلاف إما ميهما، وتوضيح ذلك ما فى.
((بداية المجتهد)) اختلافهم فى وجوبه باستطاعة النيابة مع العجز عن المباشرة قعند مالك.
وأبى حنيفة لا تلزم النيابة إذا استطاع مع العجز عن المباشرة وعند الشافعى وأحمد
تلزم فيلزم على مذهبه الذى عنده مال بقدر أن يحج عنه يحج عنه وهى المسئلة التى.
يعرفونها بالمعصوب والبسط فى العينى والمغنى مع اختلافهم فى بيان المذاهب .

٢٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حتى صار شيخاً كبيراً ودخل فى غير حالة الاستطاعة ففوت القدرة بعد
تحققها لا يكون مانعا عن الوجوب السابق فيجب عليه حينئذ أن يحج بنفسه
أو يحج غيره أو يوصى به .
والتحقيق أن الشيخ الكبير الذى لا يستطيع على الراحلة ولا يقدر على
الاستمساك والثبوت عليها إذا حصل له مال فى هذا الوقت اختلفوا فيه هل
يجب عليه الحج أم لا ؟ فقال بعضهم: لا يجب عليه الحج ولا الاحجاج، ولا
الإيصاء به، وقال بعضهم: يجب عليه الحج فيحج بنفسه أو يحج عنه غيره
أو يوصى به ، وهذا القول هو الذى صححه القاضى فإنه فى شرح الجامع
واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام، وأما القول الأول فهو الذى قاله
فى النهاية ، قال فى البحر: هو المذهب الصحيح فعلى هذا القول الثانى لا إشكال
فى الحديث، وأما على القول الأول ففيه الإشكال، ويجاب عنه بما ذكر
من الجواب ، ثم اعلم أنه اختلفت الروايات فى أن السائل رجل أو امرأة
والمسئول عنه أب أو أم ، فوجه الجمع بين هذه الروايات عند الحافظ ما قال
فى الفتح : والذى يظهر لى من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته
معه فسألت أيضاً والمسئول عنه أب الرجل وأمه جميعاً ويقرب ذلك ما رواه
أبو يعلى بإسناد قرى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن
عباس قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم واعرابى معه بنت له حسناء
فجعل الأعرابى يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها
وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبى صلى الله عليه وسلم برأسى فيلويه فكان يلبى
حتى رمى جمرة العقبة ، فعلى هذا فقول الشابة إن أبى لعلها أرادت به جدها
لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبى صلى الله عليه وسلم ليسمع
كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها ، فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع
أن يسأل أيضاً عن أمه، وتحصل من مجموع هذه الروايات أن اسم الرجل
حصين بن عوف الخثعمى ( أفأحج عنه ؟ قال نعم وذلك ) أى السؤال
والجواب كان ( فى حجة الوداع ).

٢٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا ، ناشعبة
عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس ، عن أبى رزين قال
حفص فى حديثه رجل من بنى عامر أنه قال يا رسول الله إن
أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن ، قال :
أحجج عن أبيك واعتمر
(حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه) أى حدث مسلم بن إبراهيم
بمعنى حديث حفص بن عمر ( قالا ، نا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، عن عمرو
ابن أوس، عن أبى رزين ) لقيط بن صبرة العقيلى ( قال حفص فى حديثه)
لأبى رزين إنه ( رجل من بنى عامر ) فراد حفص هذا اللفظ فى صفة أبى رزين
ولم يذكره مسلم بن إبراهيم ( أنه قال يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع
الحج والعمرة ولا الظعن ) بفتح ظاء وسكون عين وحركتها - الراحلة ، أى
لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن - مجمع - قال الحافظ : فى
شرح حديث ابن عباس ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر وهو
أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاى العقيلى بالتصغير واسمه لقيط بن عامر ففى
السنن وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا رسول الله: إن أبى
شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال حج عن أبيك واعتمر، . هذه
قصة أخرى ومن وحد بينها وبين حديث الختعمى فقد أبعد وتكلف ( قال :
أحجج عن أبيك (١) واعتمر ).
(١) فيه حج الرجل عن المرأة وعكسه عند الجمهور وخالف فيهما الحسن بن صالح
كذا فى (( الأوجز))

٢٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا إسحق بن إسماعيل (١) وهناد بن السرى المعنى واحد
قال إسحق نا عبدة بن سليمان عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن
عزرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبى صلى الله
عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شعرمة ، قال من شهرمة ؟
قال أخلى أو قريب (٢) لى، قال حججت عن نفسك؟ قال لا،
قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة .
( حدثنا إسحق بن إسمعيل وهناد بن السرى المعنى واحد ، قال إسحق ، نا
عبدة بن سليمان ، عن ابن أبى عروبة ) سعيد ( عن قتادة عن عزرة ، عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ) قيل أسمه
نبيشة (يقول لبيك عن شبرمة قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شبرمة؟)
(قال) الرجل هو (أخ لى أو) للشك من الراوى (قربب لى قال) رسول اللّه صلى
الله عليه وسلم ( حججت عن نفسك ) بتقدير حرف الاستفهام (قال ) الرجل
(لا) أى ما حججت عن نفسى (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حج عن
نفسك) أولا ( ثم حج عن شبرمة)(٣) اختلف فى أن من لم يحج عن نفسه
هل يجوز له أن يحج عن غيره، فذهب الشافعى رضى الله عنه (٤) لا يجوز له
ذلك، وقال الثورى يجزئه حج نفسه أو لم يحج ما لم يتضيق عليه، وعند
الحنفية يكره له ما لم يحج عن نفسه ، واستدل المانعون بحديث ابن عباس هذا
وقالوا هذا الحديث يدل على أنه يجب عليه أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره،
(١) فى نسخة: الطالقاني .
(٢) فى نسخة : قريبا .
(٣) ومن سماه نبشة فقد اخطأ كذا فى ((التلقيح))
(٤) وفى ((نيل المآرب)) لا يصح لمن يحج عن نفسه أن يحج عن غيره فإن فعل
إنصرف عن حجة الإسلام هذا هو المشهور من روايته وأخرى له كذا فى ((الأوجز))

٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
واختلفوا فى رفع هذا الحديث ووقفه فرجح عبد الحق وابن القطان رفعه ،
وصححه البيهقى وقال : إسناده صحيح وليس فى هذا الباب أصح منه ، ورجح
الطحاوى (١) أنه موقوف ، وقال أحمد رفعه خطأ، وقال ابن المنذر لا يثبت
رفعه كذا قال الشوكانى، وأجاب ابن الهمام فى شرح الهداية ما ملخصه أن
هذا الحديث مضطرب فى وقفه ورفعه وليس هذا أمثل ما ذكرناه غير مرة
فى تعارض الرفع والوقف من تقديم الرفع لأنه زيادة تقبل من الثقة ، فان
ذلك فى حكم مجرد عن قصة واقعة فى الوجود رواه واحد عن الصحابى يرفعه
وآخر عن نفسه فقط ، فإن هذا يتقدم فيه الرفع لأن الموقوف حاصله أنه قد
ذكره ابتداء على وجه إعطاء حكم شرعى أو جواباً لسؤال ولا ينافى هذا كون
ما ذكره مأثوراً عنده عن النبى صلى الله عليه وسلم: أما فى مثل هذه وهى
حكاية قصة هى أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع من يلبى عن شبرمة فقال له
ما قال أو أن ابن عباس رضى الله عنه سمع من يلبى عن شبرمة فقال له ذلك
فهو حقيقة التعارض فى شىء وقع فى الوجود انه وقع فى ذلكالزمن أو فى زمن
آخر بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وتجويز أن يكون وقع فى زمنه
عليه السلام ثم وقع بحضرة ابن عباس سماعه رجلا آخر يلبى عن شبرمة فهو
وإن لم يمتنع عقلا لكنه بعيد جداً فى العادة فلا يندفع به حكم التعارض الثابت
ظاهراً طالباً لحكمه فيتهاتران أو يرجح وقوعه فى زمن ابن عباس ، ولأن
ابن المفلس ذكر فى كتابه أن بعض العلماء ضعف هذا الحديث بأن سعيد بن
أبى عروبة كان يحدث به بالبصرة فيجعل هذا الكلام من قول ابن عباس ،
ثم كان بالكوفة يسنده إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهذا يفيد اشتباه الحال
على سعيد، وقد عنعنه قتادة ونسب إليه تدليسه فلا تقبل عنعنته ، ولو سلم
فاصله أمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه وهو يحتمل الندب فيحمل عليه بدليل
(١) ورفعه معلول كما حكاه العينى وبسط الكلام على الحديث وكذا بسطه الحافظ
فى ((التلخيص)».

٢٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
وهو إطلاقه عليه السلام قوله للخثعمية -حجى عن أبيك من غير استخبارها
عن حجها لنفسها قبل ذلك وترك الاستفصال فى وقائع الأحوال ينزل منزلة
عموم الخطاب فيفيد جوازه عن الغير مطلقا ، وحديث شبرمة يفيد استحباب
تقديم حجة نفسه وبذلك يحصل الجمع ويثبت أولوية تقديم الفرض على النفل
مع جوازه، والذى يقتضيه النظر أن حج الضرورة عن غيره إن كان بعد
تحقيق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم
لأنه يتضيق عليه والحالة هذه فى أول سنى الإمكان فيأثم بتركه ، وكذا لو تنفل
لنفسه ومع ذلك يصح لأن النهى ليس لعين الحج المفعول بل لغيره وهو خشية
أن لا يدرك الفرض إذ الموت فى سنة غير نادر فعلى هذا يحمل قوله عليه الصلاة
والسلام حج عن نفسك ثم عن شبرمة على الوجوب ، ومع ذلك ينفى الصحة
ويحمل ترك الاستفصال فى حديث الخثعمية على علمه بأنها حجت عن نفسها
أولا وإن لم يرو لنا طريق علمه بذلك جمعاً بين الأدلة كلها أعنى دليل التضييق
عند الإمكان ، وحديث شبرمة والختعمية واللّه سبحانه أعلم، انتهى ملخصا.
( تنيه ) :
العبادات على ثلاثة أقسام: عبادة بدنية محضة كالصلاة ، ومالية خالصة
كالزكاة ومركبة من البدنية والمالية كالحج فالأولى لا تجرى فيه النيابة مطلقاً
عندنا ، والثانية تجري فيه النيابة مطلقاً، والثالثة لا تجرى فيها النيابة فى غير عذر
ولكن تجرى فيها إذا كان معذوراً لا يرجى زوال عذره والدلائل مبسوطة
فى كتب المذهب .

٢٨
بذل المجهود : فى حل أبى داود
باب كيف التلبية
حدثنا القعنى، عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن
تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك
لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال وكان
عبد الله بن عمر يزيد فى تلبيته لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير
بيديك والرغباء إليك والعمل .
باب كيف التلبية(١)
التلبية مصدر لبى معناه التكلم بلبيك اللهم لبيك الخ
كالتحميد والتهليل والتكبير
( حدثنا القعنى عن مالك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول
الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك) قال الحافظ :
هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه، وقال يونس هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت
ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى، ورد بأنها قلبت ياء مع المظهر وعن الفراء
هو منصوب على المصدر وأصله لباً لك فتنى على التأكيد أى إلبابا بعد إلباب ،
وهده التثنية ليست حقيقية بل هى للتكثير أو المبالغة ، ومعناه إجابة بعد إجابة
أو إجابة لازمة ، قال جماعة من أهل العلم : معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم
حين أذن فى الناس بالحج ، عن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام
من بناء البيت قيل له أذن فى الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتى ، قال
(١) واتخاذها ورداً كبقية الأذكار مكروه عند مالك كذا فى الدسوقى ، ولا
بأس به عند الجمهور كذا فى المغنى .

٢٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
أذن وعلى البلاغ ، قال فنادى إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت
العتيق فسمعه من بين السماء والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى
الأرض يلبون ، وفى رواية فأجابوه بالتلبية فى أصلاب الرجال وأرحام النساء
فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ
انتهى ملخصاً (إن الحمد) روى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل
والكسر أجود عند الجمهور، ونقل الزمخشرى أن الشافعى اختار الفتح، وأن
أبا حنيفة أختار الكسر ( والنعمة لك ) المشهور فيه النصب ، قال عياض :
ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفاً، والتقدير إن الحمد لك والنعمة
مستقرة لك ، قال ابن المنير : قرن الحمد والنعمة وافراد الملك لأن الحمد متعلق
النعمة ولهذا يقال الحمد لله على نعمه جمع بينهما كأنه قال لا حمد إلا لك لأنه
لا نعمة إلا لك ، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة
كلها لله لأنه صاحب الملك ( والملك) بالنصب أيضاً على المشهور ويجوز الرفع
وتقدیره والملك کذلك ( لا شريك لك قال) نافع ( وكان عبد الله بن عمر یزید
فى تلبيته لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل )
ووقع عند مسلم من حديث ابن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك اللهم لبيك
وسعديك والخير فى يديك والرغباء إليك والعمل ، وهذا القدر فى رواية مالك
أيضاً عنده عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن ابن
عمر اقتدى فى ذلك بأبيه ، وأخرج ابن أبى شيبة من طريق مسور بن مخرمة
قال كان تلبية عمر رضى الله عنه فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك مرغوباً
ومرهوبا إليك فى النعماء والفضل الحسن ، واستدل به على استحباب الزيادة
على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، قال الطحاوى ، أجمع المسلمون
جميعاً على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب
وهو قول محمد والثورى والأوزاعى، واحتجوا بزيادة ابن عمر المذكورة ،
وخالفهم آخرون فقالوا : لا ينبغى أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله
عليه وسلم الناس كما فى حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما

٣٠
۔۔۔
بذل المجهود : فی حل أبى داود .
شتتم بما هو من جنس هذا بل علمهم كما علهم التكبير فى الصلاة فكذا لا ينبغى
أُن یتعدی فی ذلك شيئا ما علمه، ثم آخر ج حدیث عامر بنسعد بن أبى وقاص
عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج، وما هكذا
كنا نلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فهذا سعد فكره الزيادة
فى التلبية وبه نأخذ، انتهى (١). ويدل على الجواز ما وقع عند النسائى عن ابن مسعود
قال : كان من تلبية النبى صلى الله عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان
يلبى بغير ذلك ، وما تقدم عن عمرو ابن عمرو فى حديث جابر الطويل فى صفة
الحج، فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك الخ. قال: وأهل الناس بهذا الذى
يهلون به فلم يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته، وأخرجه أبو داود قال:
والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبى صلى الله عليه وسلم يسمع
فلا يقول لهم شيئا ، وهذا يدل على أن الاقتصاد على التلبية المرفوعة أفضل
لمداومته صلى الله عليه وسلم علبها، وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها
عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور ، وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة
وهو أحد قولى الشافعى ، وقال الشيخ أبو حامد: حكى أهل العراق عن الشافعى
فى القديم أنه كره الزيادة على المرفوع ، وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب ،
وحكى الترمذى عن الشافعى قال : فإن زاد على التلبية شيئا من تعظيم الله فلا
بأس به ، وأحب إلى أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونبسب البيهقى الخلاف بين أبى حنيفة والشافعى فقال الاقتصار على المرفوع
أحب ولا ضيق أن يزيد عليها ، قال: وقال أبو حنيفة، إن زاد فسن انتهى
ملخصاما قاله الحافظ فى الفتح، قال فى ((لباب المناسك، وشرحه: فإن زاد عليها
بعد فراغها لا فى خلالها حسن بل مستحب بأن يقول لبيك وسعديك والخير
كله بيديك والرغباء إليك لبيك، اله الخلق، لبيك بحجة حقا تعبد أورقا لبيك
(١) وهو قول أبى يوسف وهو مختار الطحاوى أى الكراهة وحكى عن مالك أيضاً
والجمهور على عدم الكراهة كما فى (الأوجز)).

٣١
الجزء التاسع : كتاب الحج
إن العيش عيش الآخرة ونحو ذلك ، فما وقع مأثورا فيستحب زيادته ، وما ليس
مروياً بجائز أو حسن اهـه
﴿ تنبيه ):
فى التلبية أربعة مذاهب: الأول أنها سنة من السفن لا يجب بتركها شىء
وهو قول الشافعى وأحمد: وثانيها واجبة ويجب بتركها دم حكاه الماوردى عن
ابن أبى هريرة من الشافعية ، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية والخطابى
عن مالك وأبى حنيفة ، وأغرب النووى فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها
دم ((وثالثها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق
وبهذا صدر ابن شاش من المالكية كلامه فى الجواهر له، وحكى صاحب
الهداية من الحنفية مثله؛ لكن زاد القول الذى يقوم مقام التلبية من الذكر
كما فى مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين ، ورابعها أنها ركز والإحرام لا ينعقد
بدونها حكاه ابن عبد البر عن الثورى وأبى حنيفة وابن حبيب من المالكية
والزبيرى من الشافعية ، وأهل الظاهر قالوا هى نظير تكبيرة الإحرام للصلاة
قاله الحافظ فى الفتح ، قلت : ومذهب الحنفية فى ذلك ما قاله القارى فى شرح
لباب المناسك ، والتلبية (١) مرة فرض وهو عند الشروع لا غيرها وتكرارها
سنة أى فى المجلس الأول وكذا فى سائر المجالس إذا ذكرها ، وعند تغير
الحالات ، كالإصباح، والإمساء ، والإسحار، والخروج ، والدخول ،
والقيام ، والقعود، والمشى، والوقوف، وملاقاة الناس، ومفارقتهم، والمزاحمة
والتوسعة . وأمثال ذلك مستحب مؤكد أى زائد تأكيده على سائر المستحبات،
الإكثار مطلقاً أى من غير تقييد بتغير الحال مندوب أى مطلوب شرعاً
_مثاب عليه أجرا ولكن مرتبة الندب دون مرتبة الاستحباب ، وقال: وكل
ذكر يقصد به تعظيم الله سبحانه أى ولو مشوبا بالدعاء على الصحيح يقوم مقام
(١) وقال القارى فى شرح النقابة شرط عندنا وركن عند الشافعى.
i

٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، نا جعفر ، نا أبى
عن جابر بن عبد الله قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذكر التلبية مثل حديث ابن عمر قال والناس يزيدون ذا
المعارج ونحوه من الكلام والنبى صلى الله عليه وسلم يسمع
فلا يقول لهم شيئا.
حدثنا القعنى : عن مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن
التلبية كالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وغير ذلك أى من أنواع الثناء
والتمجيد. ولو قال. اللهم بمعنى يا ألله يجزئه وهو الأصح فى الصلاة أيضاً
كما فى ((المحيط))، وقيل: لا أى قياساً على الصلاة حيث لا يجوز فيها بدلا
من تكبير الافتتاح عند بعضهم ، والفرق ظاهر ، ويجوز الذكر وكذا التلبية
بالعربية والفارسية وغيرهما كالتركية والهندية ، ونحوهما بأى لسان أى بأى لغة
كان ، والجمهور على أنه يستوى فيه من يحسن العربية ومن لا يحسنها وهو
الصحيح ، بخلاف إفتتاح الصلاة عندهما فالفرق أن باب الحج أوسع .
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نايحيى بن سعيد ناجعفر) بن محمد الصادق ( نا أبى)
محمد الباقر ( عن جابر بن عبد الله قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكر) جابر (التلبية مثل حديث ابن عمر قال) جابر (والناس يزيدون) بعد تلبيتهم
( ذا المعارج ونحوه من الكلام) على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم
(والنبى صلى الله عليه وسلم يسمع) زيادتهم ( فلا يقول لهم شيئاً) بل يسكت ،
وهذا دليل الجواز .
( حدثنا القعنى عن مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن
حزم ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام )

٣٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد
C
الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن خلاد بن السائب الأنصارى
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتانى جبر ئيل
عليه السلام، فأمر نى أن آمر أصحابى ومن معى أن يرفعوا
أصواتهم بالإهلال أو قال بالتلبية يريد أحدهما.
المخزومى المدنى روى عن أبيه ، قال النسائى ثقة. وقال ابن سعد: كان سرياً
سخياً ، وكان ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، ووثقه العجلى ( عن خلاد
بن السائب ) بن خلاد بن سويد ( الأنصارى ) الخزرجى قد ذكره جماعة
فى الصحابة منهم ابن حبان ولم يرفع نسبه ، وقال له صحبة ثم أعاده فى التابعين ،
وذكره ابن مندة وأبو نعيم وغيرهما وشبهتهم فى ذلك الحديث الذى روى عنه
عبد الملك بن أبى بكر ، فقال عن خلاد عن أبيه رفعه ، وقيل عن خلاد بن
السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذى: والسائب بن خلاد أصح،
وقال ابن عبد البر: مختلف فى صحبته ، وقال ابن أبى حاتم ، خلاد بن السائب
ابن خلاد بن سويد له صحبة ، وقال بعضهم : السائب بن خلاد ، وقال العجلى :
خلاد بن السائب مدنى ما نعرفه كذا قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ،
وفى التقريب ثقة من الثالثة، ووهم من زعم أنه صحابى ( عن أبيه ) السائب
بن خلاد بن سويد الأنصارى الخزرجى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أتانى جيرئيل عليه السلام فأمرنى) أى أمر إيجاب إذ تبليغ الشرائع
واجب عليه صلى الله عليه وسلم (أن آمر أصحابى) أى أمر ندب عند الجمهور،
وأمر وجوب عند الظاهرية(١) (ومن معى) وفى موطأ مالك أو من معى
(١) هكذا فى ((البداية)) لابن رشد وهذا هو المشهور عند الشراح لكن قال ابن قدامة
فى المعنى إن الحديث حجة للحنفية فى إيجابهم التلفظ بالتلبية مع النية خلافا للأئمة
الثلاثة إذ قال تكفى النية كما فى ((الأوجز)).
(٣ - بذل المجهود ٩)

٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب متى يقطع التلبية
حدثنا أحمد بن حنبل ناوكيع، فاابن جريج، عن عطاء، عن
ابن عباس، عن الفضل بن عباس أن رسول(١) اللّه صلى الله
عليه وسلم لى حتى رمى جمرة العقبة.
بالشك فى رواية يحيى والشافعى وغيرهما من الراوى إشارة إلى أن المصطفى
قال أحد اللفظين ، وكل منهما يسد مسد الآخر ، وتجويز ابن الأثير أن الشك
من النبى صلى الله عليه وسلم لأنه نوع سهو ولا يعصم عنه ركيك متعسف،
وفى رواية القعنى ، ومن معى بالواو ، قال العراقى: يحتمل أنه زيادة إيضاح
فإن الذين معه أصحابه ، ويحتمل أن يريد بأصحابه الملازمين له المقيمين معه
فى بلده وهم المهاجرون والأنصار وبمن معه غيرهم من قدم ليحج معه ولم يره
إلا فى ذلك الحجة (أن يرفعوا(٢) أصواتهم بالإهلال أو قال بالتلبية يريد أحدهما)
يعنى أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أحد هذين اللفظين لكن الراوى شك
فما قاله من ذلك ، فأتى بأو التى لأحد الشيئين ، ثم زاد ذلك بيانا بقوله يريد
أحدهما قاله الزرقانى ، قلت : واستثنى منه النساء ، فإن المرأة لا تجهر بها بل
تقتصر على إسماع نفسها ، وقد قال مالك فى موطأه أنه سمع أهل العلم يقولون
ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها ، قال الزرقانى :
لأنه يخشى من صوتها الفتنة فيستثنى ذلك من قوله ومن معى فليس لهن ذلك.
(باب متى يقطع)، أى الحاج، (التلبية)
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا وكيع ، نا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس،
(١) فى نسخة : نى الله
(٢) ورفع الصوت مطلقا مستحب عند الجمهور واجب عند الظاهرية وفى قديم
الشافعى لا يرفع إلا فى المسجد الحرام ومسجد منى ومسجد عرفة واختلفت الرواية عن
مالك وروى ابن الأصم لا يرفع إلا فى المسجد الحرام ومسجد منى كما فى ((الأوجز»،
.

٣٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
عن الفضل بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لى حتى رمى جمرة
العقبة (١)) أى فلما رماها قطع ، قال القارى فى شرح لباب المناسك : يقطع
التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة فى الحج الصحيح والفاسد سواء
كان مفردا بالحج أو متمتعا أو قارنا ، وهذا هو الصحيح من الرواية على ما ذكره
قاضى خان ، والطرابلسى . وقيل لا يقطع التلبية إلا بعد الزوال كما فى المحيط.
قال الشوكانى: قوله: حتى رمى جمرة العقبة، فيه دليل على أن التلبية تستمر
إلى رمى جمرة العقبة وإليه ذهب الجمهور ، وقال طائفة: يقطع المحرم التلبية
إذا دخل الحرم ، وهو مذهب ابن عمر لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة
إلى عرفة ، وقال طائفة ، يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه ابن المنذر وسعيد
أبن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبى وقاص وعلى ، وبه قال
مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعى والليث وعن الحسن
البصرى مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم عرفة ، واختلف الأولون هل يقطع
التلبية مع رمى أول حصاة أو عند تمام الرمى ، فذهب جمهورهم إلى الأول ،
وإلى الثانى أحمد(٢) وبعض أصحاب الشافعى ، ويدل لهم ما روى ابن خزيمة
من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل
قال : أفضت مع النبى صلى الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى
جمرة العقبة ، ويكبر مع كل حصاة ، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة ، قال ابن
خزيمة : هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم فى الروايات الأخرى ، وإن المراد
حتى رمى جمرة العقبة اى أتم رميها انتهى. قلت: وهذا الذي قاله الفضل
من أنه قطع التلبية مع آخر حصاة رأى منه فإنه فهم منه أن قطع التلبية كان
مع آخر حصاة ، ولم يثبت عن أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم، أنه صلى الله
عليه وسلم لبى فى أثناء الرمى فلو كان ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبى فى أثناء
الرمى لكان فهم فضل هذا حجة .
(١) أى بدئها وأنهما قولان للعلماء كما سيأتى فى الشرح
(٢) هكذا عند الحافظ وغيره لكن فروعه مصرحة لقطعها فى أول الرمى كما
حكاه عنها فى الأوجز ،

٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن نمير، نا يحيى بن سعيد،
عن عبد الله بن أبى سلمة ، عن عبد الله بن عبد الله بنعمر، عن
أبيه قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى
عرفات منا الملى ومنا المكبر .
باب متى يقطع المعتمر التلبية
حدثنا مسدد، نا هشيم، عن ابن أبى ليلى، عن عطاء عن
ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يلى المعتمر حتى
يستلم الحجر قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبى سلمان
وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الله بن نمير ، نا يحيى بن سعيد، عن عبد الله
ابن أبى سلمة) الماجشون (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه) عبد الله
ابن عمر ( قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات
منا الملبى ومنا المكبر ) أى فلم تقطع التلبية إلى عرفات ، وفيه رد على من قال
يقطع التلبية من خير يوم عرفة .
باب متى يقطع المعتمر التلبية
( حدثنا مسدد، نا هشيم ، عن ابن أبى ليلى ) محمد ( عن عطاء عن ابن عباس.
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر ) الأسود
أى يقطع التلبية عند شروع استلام الحجر لطواف العمرة ( قال أبو داود،
رواه عبد الملك بن أبى سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا)
وأخرج الترمذى هذا الحديث بهذا السند عن ابن عباس قال : يرفع الحديث
٠

٣٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
باب المحرم يؤدب غلامه
حدثنا(١)) ابن حنبل قال ح وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن
أنه كان يمسك عن التلبية فى العمرة إذا استلم الحجر، ثم قال الترمذى : قال
أبو عيسى ، حديث ابن عباس حديث صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل
العلم قالوا (٢): لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر؛ وقال بعضهم إذا
انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية، والعمل على حديث النبى صلى الله عليه وسلم اهـ
وفى إسناد هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وقد تكلم فيه جماعة
من أهل العلم، وقد أخرج البيهقى حديث عبد الملك بن أبى سليمان ، قال سئل
عطاء متى يقطع المعتمر التلبية فقال قال ابن عمر إذا دخل الحرم ، وقال ابن
عباس حتى يمسح الحجر قلت ، يا أبا محمد أيهما أحب إليك؛ قال : قول ابن
عباس ، ثم ذكر حديث همام من طريق الربيع عن الشافعى عن مسلم بن خالد
وسعيد بن سالم عن ابن جريج وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا ، ثمقال،
وكذلك رواه ابن جريج وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً ، ثم قال :
قال الشيخ رفعه خطأ(٣) وكان ابن أبى ليلى هذا كثير الوهم وخاصة إذا روى
عن عطاء فيخطىء كثيرا ضعفه أهل النقل مع كبر محله فى الفقه .
باب المحرم يؤدب غلامه
هل يجوز أم لا ؟
(حدثنا ابن حنبل قال) ابن حنبل (حو حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة قال)
محمد بن عبد العزيز أو كل واحد من عبد العزيز وابن حنبل ( أنا عبد الله بن
(١) فى نسخة : أحمد .
(٢) وفى التعليق الممجد ، قال الخطابى أجمعوا على ترك العمل به والسنة التلبية فقط
وحكى المنذرى أن بعض العلماء أخذوا بذلك لمكن لا يدل على فضل التكبير على التلبية
بل على الجواز والمسألة خلافية كما فى العينى والمغنى .
(٣) لكن قال الترمذى حسن صحيح

٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبى رزمة قال أنا عبد الله بن إدريس، أنا ابن إسحق ، عن
حی بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبى
بكر قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا
حتی إذا کنا بالعرج نزل رسول الله صلىاللهعليه وسلم ونزلنا
نجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست
إلى جنب أبى (٢) وكانت زمالة أبى بكر رضى الله عنه وزمالة
رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام لأبى بكر ،
نجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعيره ،
قل أين بعيرك ؟ قال أضللته البارحة ، قال: فقال أبو بكر بعير
واحد تضله؟ قال فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يتبسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ؟! قال ابن
أبى رزمة : فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن
يقول أنظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ويتبسم.
إدريس ، أنا ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ،
عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى ، قال النسائى ثقة، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، قال الزبير بن بكار ، كان عظيم القدر عند أبيه ، وكان
على قضائه بمكة ، وكان يستخلفه إذا حج ، وكان أصدق الناس لهجة ، قلت :
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ،
(١) فى نسخة : أبى بكر
:

٣٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
وأما روايته عن عمر بن الخطاب فمرسلة بلا تردد ( عن أسماء بنت أبى بكر
قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى حجة الوداع ( حجاجاً
حتى إذا كنا بالعرج ) قال فى القاموس : منزل بطريق مكة منه عبد الله بن
عمرو بن عثمان بن عفان العرجى الشاعر ، وقال فى المجمع : والعرج بفتح
فسكون قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة ( نزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم ونزلنا فجلست عائشة إلى جنب رسول صلى الله عليه وسلم
وجلست إلى جنب أبى ) أى أبى بكر ( وكانت زمالة أبى بكر رضى الله عنه
وزمالة(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة) أى مركوبهما وأداتهما وما كان
معهما من أداة السفر والزاملة بعير يحمل عليه الطعام والمتاع (مع غلام لأبى
بكر فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه ) غلامه مع الزاملة ( فطلع وليس
معه بعيره) ألواو للحال (قال ) أبو بكر ( أين بعيرك ) الذى كان فى حفظك
ورعايتك ( قال) الغلام (أضللته البارحة قال ) هكذا فى النسخ الموجودة وفى
رواية البيهقى قالت: فقام أبو بكر يضربه (فقال أبو بكر بعير واحد تضله) بحذف
حرف الاستفهام (قال) هكذا فى النسخ الموجودة، وكذا فى رواية ابن ماجة والضمير
يعود إلى ابن حقبل أو إلى محمد بن عبد العزيز (فطفق يضربه) أى الغلام ( ورسول
الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول : أنظروا إلى هذا المحرم ما يصنع؟
قال ابن أبى رزمة ، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول انظروا
إلى هذا المحرم ما يصنع ويتبسم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث
يدل على أن تأديب غلامه ليس بداخل فى قوله تعالى: (ولا رفث ولا فسوق
ولاجدال فى الحج، وإلا فلم يجترى. عليه أبو بكر الصديق رضى الله ونهاه عنه
صلى الله عليه وسلم لكن قوله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى هذا المحرم
ما يصنع يومى إلى أنه لا ينبغى للمحرم ذلك أيضاً .
(١) قلت يشكل عليه فى البخارى: أن زاماته عليه السلام كانت ناقته فى ((باب الحج
على الرحل ))

٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الرجل يحرم فى ثيا به
حدثنا محمد بن كثير، أنا همام قال سمعت عطاء، أنا صفوان
ابن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النى صلى الله عليه وسلم
وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق، أو قال صفرة وعليه جبة،
فقال: يارسول الله كيف تأمرنى أن أصنع فى عمرتى؟ فأنزل
الله تبارك وتعالى على النبى صلى الله عليه وسلم الوحى، فلما
سرى عنه، قال أبن السائل عن العمرة، اغسل عنك أثر الخلوق
أو قال أثر الصفرة وأخلع الجبة عنك واصنع فى عمرتك
ما صنعت فى حجتك(١) .
باب الرجل يحرم فى ثيا به
المخيطة التى لا تباح فى الإحرام
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا همام قال سمعت عطاء أنا صفوان بن يعلى بن
أمية عن أبيه ) يعلى بن أمية ، وفى رواية البخارى من طريق ابن جريج أخبر نى
عطاء أن صفوان بن يعلى ، أخبره أن يعلى قال لعمر رضى الله عنه الحديث ،
قال الحافظ وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه قال فيها
إن يعلى قال لعمر ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر ، فإن يكن صفوان
حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع لكن سيأتى فى أبواب العمرة من وجه
آخر عن صفوان بن يعلى عن أبيه اهـ، قلت: وقد أخرج أبو داود هذا
(١) فى نسخة : حجك .