النص المفهرس
صفحات 1-20
بَذلُ المجُهُود
في
د
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العَلَّمَةِ الْحَدِّثِ الكَكَبِيُرِ الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رئيس الجامَعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلومِ- سَهَاد نَفُور بالِهِنْد
المتوفى ٣٤٦ ١ هجريّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي
الجزء التَّاسِع
دار الكتب العلمية
ببيروت- لبنان
.
-
بسم الله الرحمن الرحيمْ
باب فى الإقران
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا هشيم أنا يحيى بن أبى إسحق
وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل، عن أنس بن مالك أنهم
سمعوه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلى بالحج
والعمرة جميعا ، يقول: لبيك عمرة وحجا. لبيك عمرة وحجا
باب فى الإقران
وفى نسخة ((القران)) وهما بمعنى قال فى القاموس: وقرن بين الحج والعمرة
قرانا جمع كأفرن فى لغتيه ، قال الحافظ : وأما القران فوقع فى رواية أبى ذر
((الإقران، بالألف وهو خطأ من حيث اللغة كما قاله عياض وغيره انتهى، وقال
العينى. قوله والإقران بكسر الهمزة وهكذا وقع فى رواية أبى ذر يعنى بكسر
الهمزة فى أوله، قال عياض: وهو خطأ من حيث اللغة، وفى ((المصالح)، القرن فى
الحج جمعه بين الحج والعمرة فى الإحرام ، ويقال منه قرن ولا يقال أقرن ،
قلت : روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم
صاحبه ، قال ابن الأثير: ويروى عن الإقران ، فإذا روى الإقران فى كلام
الفصيح كيف يقال إنه غلط ، وكيف يقال يقال منه قرن ولا يقال أقرن .
(حدثنا أحمد بن حنبل ناهشيم أنا يحي بن إسحاق وعبد العزيز بن صهيب
وحميد الطويل ، عن أنس بن مالك أنهم ) أى يحيى وعبد العزيز وحميد الطويل
٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب،
عن أبى قلابة، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم بات بها يعنى
زى الحليفة حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء
حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحمج(١) وعمرة وأهل الناس
بهما ، فلما قدمنا أمر الناس خلوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلوا
بالحج، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده
قياما .
( سمعوه) أى أنس بن مالك ( يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى
بالحج والعمرة جميعاً، يقول لبيك عمرة وحجاً لبيك عمرة وحجا) وتلبيته صلى
اللّه عليه وسلم بهذا يدل على أنه كان قارناً .
(حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب ، عن أبى قلابة ،
عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم بات بها) يعنى بذى الحليفة حتى أصبح ثم
ركب) ظاهره يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ركب به من ذى الحليفة بعد
صلاة الصبح قبل صلاة الظهر ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه.
وسلم ركب بعد صلاة الظهر ، فمعنى قوله «ثم ركب)) أى بعد صلاة الظهر كما تقدم
من رواية أنس رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب الحديث
( حتى إذا استوت) راحلته به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج
وعمرة وأهل الناس ) أى بعضهم ( بهما فلما قدمنا) مكة ( أمر الناس)
بالإحلال وهم الذين ما كان معهم هدى ( فحلوا حتى إذا كان يوم التروية )،
أى الثامن من ذى الحجة ( أهلوا) أى أحرموا ( بالحج ونحر رسول الله
(١) فى نسخة يحجة .
٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا يحيى بن معين، ناحجاج، نا يونس عن أبى إسحاق.
عن البراء بن عازب قال: كنت مع على رضى الله عنهحین أمره
رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن، قال: فأصبت معه
أو أقا ، قال : فلما قدم على من اليمن على رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال وجدت(١) فاطمة رضى الله عنها قد لبست ثيابا
صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت مالك، فإن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فاحلوا، قال قلت لها
إنى أهللت إهلال النبى(٢) صلى الله عيه وسلم، قال فأتيت النبي
صلى الله عليه وسلم، فقال لى(٢) كيف صنعت، قال قلت أهللت
صلى الله عليه وسلم سيع بدنات بيده قياماً) أى حال كون البدنات قائمة، وفى نسخة
على الحاشية قال أبو داود: الذى تفرد به يعنى أنساً من هذا الحديث أنه بدأ
بالحمد والتسبيح والتكبير ثم أهل بالحج .
(حدثنا يحيى بن معين، نا حجاج، نا يونس عن أبى إسحاق ، عن البراء
بن عازب قال: كنت مع على رضى الله عنه حين أمره رسول الّه صلى الله عليه
وسلم على اليمن ، قال ، فأصبت معه أواقاً) وفى نسحة أواقى وهو الأوجه (قال)
البراء ( فلما قدم على من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم) حين كان
يمكة حاجاً ( قال) على ( وجدت فاطمة ) أى زوجتى ( قد لبست ثيابا صبيغاً)
أى مصبوغات (وقد فضحت البيت) بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة
( بنضوح) بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو وحاء مهملة وهى ضرب
(١) فى نسخة : وجد .
(٢) فى نسخة : رسول الله .
(٣) فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه و وسلم .
٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
بإهلال النبى صلى الله عليه وسلم، قال: فإنى قد سقت الهدى
وقرنت، قال: فقال لى: انحر من البدن سبعاوستين أو ستاوستين
وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين وأمسك لى من
كل بدنة منها بضعة.
من الطيب ( فقالت ) فاطمة رضى الله عنها لعلى رضى الله عنه (مالك) لم تحلل
من الإحرام، (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا)
وفى رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثياباً صبيغاً ، فأنكر ذلك.
عليها ، قالت أمرنى أبى بهذا، قال، فكان على يقول بالعراق . فذهبت الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة للذى صنعت مستفتياً لرسول
الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أنى أنكرت عليها ذلك فقال.
صدقت صدقت ( قال) على ( قلت لها إنى أهللت بإهلال النبى صلى الله
عليه وسلم) ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه فك ذلك أنه
ما أحل (قال) على رضى الله عنه (فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (لى كيف صنعت) فى إهلالك وفى رواية
مسلم ما ذا قلت حين فرضت الحج (قال) على ( قلت أهللت بإهلال
النبى صلى الله عليه وسلم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإنى قد سقت
الهدى وقرنت ) أى جمعت الحج والعمرة فى الإحرام فأبقى رسول الله صلى
الله عليه وسلم إحرام على رضى الله عنه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى إحرامه، وقد أحرم أبو موسى الأشعرى رضى الله عنه بإهلال كإهلال
النبى صلى؛ اللّه عليه وسلم وأمره أن يفسخ حجه بأفعال العمرة ويحل بعدها ،
فلعل وجه الفرق بينهما أن علياً رضى الله عنه كان معه الهدى أو أعطاه رسول
الله صلى الله عليه وسلم من هداياه ولم يكن مع أبى موسى هدى، فلأجل ذلك
لم يأمر علياً بالإحلال وأمر أبا موسى به ( قال) على (فقال) رسول الله
٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثناعثمان بن أبى شيبة، ناجرير بن عبد الحميد، عن منصور
عن أبى وائل قال: قال الصبى بن معبد: أهللت بهما معا، فقال(١)
عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
صلى الله عليه وسلم (لى انحر من البدن سبعاً وستين أوستا وستين) شك من الراوى
(وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين) ويخالفه ما فى مسلم فنحر ثلاثا
وستين وأعطى علياً فنحر ما غبر، قال الشوكانى . قال النووى والقرطبى ونقله
القاضى عن جميع الرواة أن هذا هو الصواب لا ما وقع فى رواية أبى داود
(وأمسك لى من كل بدنة منها بضعة) بفتح الباء الموحدة وهى القطعة من اللحم،
وفى صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة جعلت فى قدر فطبخت فأكل هو
وعلى من لحمها وشربا من مرقها .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبى
وائل قال : قال الصبى ) بضم الصار المهملة وفتح الموحدة بعدها تحتية بالتصغير
(ابن معبد) التغلى بالمثناة والمعجمة وكسر اللام ثقة مخضرم نزل الكوفة،
(أهللت بهما)، أى بالحج والعمرة ( معاً فقال) لى ( عمر : هديت لسنة نبيك
صلى اللّه عليه وسلم) وهذا مختصر ، وفى رواية ابن داسة عند أبى داود مطولا،
وهو مكتوب فى الحاشية، حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبى شيبة
المعنى قالا ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبى وائل قال : قال الصبى بن
معبد، كنت رجلا أعرابياً نصرانياً ، فأسلمت فأتيت رجلا من عشيرتى يقال
له هريم بن شرملة ، فقلت له يا هنتاه إنى حريص على الجهاد وإنى وجدت الحج
والعمرة مكتوبين على ، فكيف لى بأن أجمعهما ، قال اجمعهما واذبح ما استيسر
من الهدى فأهللت بهما معاً، فلما أتيت العذيب لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن
(١) فى نسخة : فقال لى .
٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبن صوحان وأنا أهل بهما ، فقال أحدهما للآخر ما هذا بأفقه من بعيره ، قال
فكأنما ألقى على جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فقلت له
يا أمير المؤمنين: إنى كنت رجلا أعرابياً نصرانياً وإنى أسلمت وأنا حريص
على الجهاد وإنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على، فأتيت رجلا من قومى
فقال لى اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى. وإنى أهللت بهما معاً، فقال لى
عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، انتهى (١). وقع فى الحديث
فى النسخة المكتوبة والمجتبائية هذيم بالذال المعجمة ابن ثربلة بالتاء المثلثة
وفى المجتبائية بعد الراء ميم ، وفى المكتوبة بعد الراء موحدة ولم أجد له ذكرا
إلا فى جامع الأصول فإنه قال هديم بضم الهاء وفتح الدال المهملة وسكون الياء
وثرملة بضم التاء المثلثة وبالراء وضم الميم وباللام ذكره فى التابعين ومن بعدهم،
و كذا نقل البيهقى فىسننه من حديث أبىداود بسنده وفيه هكذا هذيم بن ثرملة
ولكن وقع فى هذا الحديث فى رواية النسائى فى المتن هريم بن عبد الله ،
وفى نسخة على الحاشية هديم ، وقال فى القاموس : فى لغة هرم وكزبير ابن
عبد الله ا هوغلط صاحب العون فقال بعد قوله هديم بن ثرملة هكذا فى بعض
النسخ وهو غلط فإنه هديم بن عبد الله كما فى رواية النسائى، ١هـ ومنشأ الغلط
أن ما ذكره الحافظ فى ((الإصابة)، وابن الأثير فى ((أسد الغابة، هديم أو هريم بن
عبد الله بن علقمة فى الصحابة، ففهم صاحب العون أن الذى وقع فى الرواية
هو هذا وليس كذلك بل هو رجل آخر تابعى كما ذكره فى جامع الأصول،
ثم أعلم أن حديث صبى بن معبد يدل دلالة ظاهرة على أن ما روى عن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه من كراهة الجمع بين الحج والعمرة فى الإحرام ليس محمله
هذا القرآن لأنه محال أن يكون فى علمه بالنسبة إلى أمر أنه من سنة رسول الله
(١) وقد أخرج الجصاص فى (أحكام القرآن)) هذا الحديث مفصلا، لكن فيه خلاف
ولفظه عن صبى أنه كان نصرانيا فأسلم فأراد الجهاد فقيل له إبدأ بالحج قأتى أبا موسى
الأشعرى فأمره أن يهل بالحج والعمرة جميعا ففعل فبينما هو يلى بهما إذ مر به زيد
ابن صوحان إلخ
٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا النفيلى نا مسكين عن الأوزاعى ، عن يحيى بن
أبى كثير ، عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثنى
٠
عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول أتانى الليلة آت من عند ربى عز وجل قال :
وهو بالعقيق، فقال(١): صل فى هذا الوادى المبارك، وقال:
عمرة فى حجة، قال أبو داود رواه الوليد بن مسلم وعمر بن
عبد الواحد فى هذا الحديث عن الأوزاعى، وقل عمرة فى حجة،
قال أبو داود، وكذا رواه على بن المبارك، عن يحيى بن أبى
كثير فى هذا الحديث قال: وقل عمرة فى حجة .
صلى الله عليه وسلم ثم يحكم عليه بأنه مكروه فلعل أن محمله هو فسخ الحج إلى
العمرة أو لئلا يأتوا البيت إلا مرة واحدة فى السنة لا لكراهة التمتع بأنه
ليس من السنة .
(حدثنا التفيلى، نا مسكين) بن بكير، (عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير
عن عكرمة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله
عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أتانى الليلة آت من عند ربى
عز وجل قال ) أى عمر رضى الله عنه (وهو) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( بالعقيق ) قال الشوكانى ، هو واد العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال (فقال)
الآتى من الرب تعالى ( صل فى هذا الوادى المبارك وقال) وفى نسخة وقل:
وهو الظاهر ( عمرة فى حجة) قال الشوكانى: قوله وقل عمرة فى حجة برفع
عمرة فى أكثر الروايات وبنصبها فى بعضها بإضمار فعل أى جعلتها عمرة ، وهو
(١) فى نسخة : وقال .
١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
دليل على أن حجه صلى اللّه عليه وسلم كان قراناً ، وأبعد من قال إن معناه أنه
يعتمر فى تلك السنة بعد فراغ حجه ، وظاهر حديث عمر رضى الله عنه هذا
أن حجه صلى الله عليه وسلم القران كان بأمر من الله فكيف يقول صلى الله
عليه وسلم او استقبلت من أمرئ ما استدبرت لجعلتها عمرة فينظر فى هذا،
فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطيباً لخواطر أصحابه فقد تقدم أنه تغرير لا يليق
نسبة مثله إلى الشارع اهـ، قلت : وجواب الإشكال أنه لا معارضة بين قوله
صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى وبين
قوله أنانى آت من ربى ، وقائ صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة
فان الجمع بين الحج والعمرة فى الإحرام لم يكن مانعا من الإحلال ، بل المانع
من الإحلال بعد العمرة إنما هو سوق الهدى ، فإن الذين جمعوا الحج والعمرة
فى الإحرام ولم يكن معهم هدى حلوا بالعمرة ، فكذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم لو لم يكن معه هدى وكان قد جمع الحج والعمرة فى الإحرام على
حسب ما قال له الآتى من ربه تعالى لحل بعد العمرة كما حل أصحابه فلا إشكال
فيه ( قال أبو داود رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد فى هذا الحديث
عن الأوزاعى وقل عمرة فى حجة) أخرج الطحاوى وغيره حديث الوليد
ابن مسلم ، أما حديث عمر بن عبد الواحد فلم أجده فيما عندى من الكتب (قال
أبو داود. وكذارواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فى هذا الحديث
قال وقل: عمرة فى حجة) غرض المصنف بهذين الكلامين إشارة إلى ما وقع من
الاختلاف بأن فى رواية مسكين عن الأوزاعى قال عمرة فى حجة بلفظ قال
بصيغة الماضى ، وفى حديث الوليد بن مسلم وعمر بن عبدالواحد عن الأوزاعى
وقل عمرة فى حجة بصيغة الأمر ، وكذا فى رواية على بن المبارك ، عن يحيى
بن أبى كثير قال: وقل عمرة فى حجة ، وأشار البخارى إلى اختلاف آخر
فى هذا اللفظ فى رواية على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير ، وفيه وقل عمرة
وحجة بواو العطف فى حديث سعيد بن الربيع عن على بن المبارك عن يحيى بن
أبى كثير ، وقال هارون بن إسماعيل: حدثنا على عمرة فى حجة ، فخالف
١١
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا هنادين السرى ؛ فاابن أبى زائدة ثنا عبد العزيز
ابن عمر بن عبد العزيز حدثنى الربيع بن سبرة عن
أبيه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى إذا كنا(١) بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجى
يا رسول الله أقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال إن
الله عز وجل قد أدخل عليكم فى حجكم هذا عمرة فإذا قدمتم
فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان
معه هدى .
هارون سعيد بن الربيع فى قوله وقل عمرة وحجة بواو العطف ، وقال
هارون عمرة فى حجة بحرف فى ، قال الحافظ وأبعد من قال : معناه عمرة
مدرجة فى حجة أى أن عمل العمرة يدخل فى عمل الحج فيجزىء لهما طواف
واحد ، وقال من معناه أنه يعتمر فى تلك السنة بعد فراغ حجه ، وهذا أبعد
من الذى قبله لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك.
(حدثنا هناد بن السرى ، نا ابن أبى زائدة ، ثنا عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزیز حدانی الربيع بن سبرة عن أبيه ) سبرة بن معبد ( قال خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من المدينة ( حتى إذاكنا بعسفان )
كعثمان موضع على مرحلتين من مكة ( قال له سراقة بن مالك ) بن جعشم بضم
الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة الكنانى ثم ( المدلجی ) أبو سفيان صحابى
مشهور من مسلمة الفتح كان ينزل قديراً وهو الذى لحق النبي صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة وقصته مشهورة ( يا رسول الله
(١) فى نسخة : كان .
١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، ناشعيب بن إسحق عن ابن
جريح ، وحدثنا أبو بكر بن خلاد ، ذا يحى المعنى، عن ابن
جريج أخبرنى الحسن بن مسلم عن طاوس ، عن ابن عباس أن
معاوية بن أبى سفيان أخبره قال قصرت عن النبى صلى الله عليه
وسلم بمشقص على المروة أو رأيته يقصر عنه على المروة
بمشقص.
أفض لنا ) أى بين لنا ( قضاء ) أى بيانا ( قوم كأنما ولدوا اليوم ) أى بيانا
وافياً فى غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئاً قبل اليوم ( فقال ) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل قد أدخل عليكم فى حجكم هذا عمرة)
كما تقدم فى الحديث المتقدم وقل عمرة فى حجة ( فإذا قدمتم فمن تطوف
بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل) أى من إحرام العمرة إلا من كان معه
هدى ، فإنه لا يحل حتى ينحر هديه .
(حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، ناشعيب بن إسحاق ، عن ابن جريج ،
وحدثنا أبو بكر بن خلاد ، نا يحيى المعنى) أى معنى حديث شعيب بن إسحاق
ومعنى حديث يحيى واحد كلاهما ( عن ابن جريج أخبرنى الحسن بن مسلم ،
عن طاوس ، عن ابن عباس أن معاوية بن أبى سفيان أخبره قال : قصرت عن
النبى صلى الله عليه وسلم) أى شعره (بمشقص) أى نصل السهم (على المروة أو) المشك
(رأيته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقصر عنه على المروة بمشقص)
وفى بعض النسخ على الحاشية، قال ابن خلاد: إن معاوية لم يذكر أخبره معنى هذا
الكلام أن شيخى لم يذكر بعد قوله إن معاوية لفظ أخبره بل قال إن معاوية
ابن أبى سفيان . قال قصرت الحديث ، أو يقال قال ابن خلاد لفظ إن معاوية
ولم يذكر أى ابن خلاد لفظ أخبره .
١٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا الحسن بن على(١) ومحمد بن يحى المعنى قالا ، ناعبد
الرزاق، أنا معمر ، عن ابن طاؤس ، عن أبيه عن ابن عباس
أن معاوية قال : له ، أما علمت أنى قصرت عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم بمشقص أعرابى على المروة بحجته .
( حدثنا الحسن بن على ومخلد بن خالد ومحمد بن يحيى المعنى) أى معنى
حديثهم واحد (قالا) وفى نسخة قالوا (نا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس
عن أبيه عن ابن عباس أن معاوية قال له : أما علمت أنى قصرت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمشقص إعرابى على المروة) قال ابن حزم: وهو مشكل
يتعلق به من يقول إنه عليه السلام كان متمتعاً والصحيح الذى لا شك فيه
والذى نقله الكواف أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصر من شعره شيئاً ولا أحل
من شىء من إحرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر ، ولعل معاوية عنى بالحج
عمرة الجعرافة لأنه قد أسلم حينئذ، ولا يسوغ هذا التأويل فى رواية من
روى أنه كان فى ذى الحجة أو اله قصر عنه عليه الصلاة والسلام بقية شعر
لم يكن استوفاه الحلاق بعده ، فقصره معاوية على المروة يوم النحر ، وقد قيل
إن الحسن بن على أخطأ فى إسناد هذا الحديث فجعله عن معمر، وإنما المحفوظ
أنه من هشام؛ وهشام ضعيف ، قلت : كلام المصنف يدفع هذا الجواب حيث
أن الحسن بن على ليس بمنفرد فى هذا الحديث ، بل معه محمد بن يحيى أيضاً
قاله فى فتح الورود ( بحجته ) وفى نسخة زاد الحسن بحجته فالظاهر المراد
بالحج العمرة وإلا لا يصح هذا القول ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يحل فى حجته بعد العمرة، بل حل بعد الحج يوم النحر ، وعلى هذا
لا مطابقة بين الحديث والباب لأن الحديث لا يدل على القران ، فالمناسبة بين
(١) فى نسخة: محمد بن خالد .
١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا ابن معاذ، أنا أبى نا شعبة، عن مسلم القرى سمع ابن
عباس يقول أهل النبى(١) صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل
أصحا به بحج .
حدثنا عبد المك بن شعيب بن الليث ، حدثنی آبى، عنعقيل
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال:
الحديث والباب باعتبار ظاهر لفظ وحجته، فإنه يدل باعتبار ظاهر لفظه
على التمتع وهو داخل فى القرآن .
(حدثنا ابن معاذ) عبيد الله ( أنا أبى) معاذ بن معاذ ( نا شعبة عن مسلم)
ابن مخراق العبدى ( القرى ) بضم القاف وتشديد الراء مولى بنى قرة ، ويقال
المازنى الفريابى أبو الأسود البصرى العطار، ويقال: إنهما اثنان عن أحمد
ما أرى به بأساً، وقال أبو حاتم شيخ ، وقال النسائى ثقة ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، قلت : لكنه فرق بين مولى بنى قرة وبين المكنى أبى الأسود
وبذلك جزم أبو على الجيانى فى ( تقييد المهمل) وقال العجلى: تابعى ثقة (سمع
ابن عباس يقول : أهل النبى صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج)
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل لعمرة وحج ، فذكر
أحدهما لا ينفى الآخر وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم حج فصار قارنا ،
وأما أصحابه فبعضهم أحرم بعمرة وبعضهم أحرم بحج فقط ، وبعضهم
أحرم بحج وعمرة ، فذكر فى الحديث ما فعله بعضهم .
(حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنى أبى ) شعيب بن الليث ( عن
عقيل ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : تمنع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، فأهدى
(١) فى نسخة : رسول الله.
١٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع بالعمرة
إلى الحج، فأهدى وساق معه الهدى من ذى الحليفة وبدأرسول
الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان
من الناس من أهدى فساق(١) الهدى ، ومنهم من لم يهد ، فلما
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: من كان
وساق معه الهدى من ذى الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل
بالعمرة ثم أهل بالحج) أى قبل الطوائف وهذا هو القرآن وتمتع الناس مع رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق
الهدى ومنهم من لم يبد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس)
أى لأصحابه ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل له من شىء حرم منه ) لأجل
الهدى (حتى يقضى حجه) أى بعد الوقوف بعرفة والرمى والذيح والحلق (ومن
لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة) أى للعمرة (وليقصر
وليحلل ) من العمرة ( ثم يهل بالحج وليهد) وهو دم التمتع (فمن لم يجد هديا)
أى لم يقدر عليه ( فليصم ثلاثة ايام فى الحج ) ومذهب الشافعية فى ذلك ما قال
النووى فى شرح مسلم، ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز صوم عرفة
منها ، لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله، والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم
بالحج بعد فراغه من العمرة . فإن صامها بعد الفراغ من العمره وقبل الإحرام
بالحج أجزأه على المذهب الصحيح عندنا ، وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة
قبل فراغها لميجزه عن الصحيح ، فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها فى
(١) فى نسخة: وساق.
١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
منكم أهدى فإنه لا يحل له (١) من شىء حرم منه حتى يقضى حجه
ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة
وليقصر وليحلل(٣) ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجدهديا فليصم
ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف(٢) رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شىء
ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم
ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم،
فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف
ثم لم يحلل من شىء حرم منه حتى قضى حجه(٤) ونحر هديه
يوم النحر وأفاض* فطاف بالبيت ثم حل من كل شىء حرم منه
وفعل الناس مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أهدی وساق الهدی من الناس .
أيام التشريق ففى صحته قولان مشهوران للشافعى ، أشهرهما فى المذهب أنه
لا يجوز وأصحهما من حيث الدليل جوازه، هذا تفصيل مذهبنا ، ووافقنا
أصحاب مالك فى أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة ، وجوزه
الثورى وأبو حنيفة ، ولو ترك صيامها حتى مضى العيد والتشريق لزمه
قضائها عندنا، وقال أبو حنيفة: يفوت صيامها ويلزمه الهدى إذا أطاعه أه.
قلت: وعندنا معشر الحنفية شرائط صحة صيام الثلاثة أن يصوم الثلاثة بعد
(١) فى نسخة : منه .
(٣) فى نسخة : فطاف .
(٥) فى نسحة فأفاض
(٢) فى نسخة: وليحل .
(٤) فى نسخة : حجته .
١٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
الإحرام بهما فى القارن بخلاف المتمتع ، فإن فيه خلافاً ، وبعد إحرام العمرة
فى المتمتع وأن يكون صيام الثلاثة فى أشهر الحج ، واتفق أصحابنا على أن من
الاستحباب أن يصوم ثلاثة أيام متوالية بعد الإحرام بالحج آخرها يوم عرفة،
والحاصل أن كل ما أخر صيام هذه الثلاثة إلى آخر وقتها فهو أفضل، ولا يجوز
له أن يصوم الثلاثة فى أيام النحر والتشريق وبعدها لفوات الوقت ( وسبعة إذا
رجع إلى أهله ) قال النووى: وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع ، وفى المراد
بالرجوع خلاف ، والصحيح فى مذهبنا أنه إذا رجع إلى أهله ، وهذا هو
الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح ، والتانى إذا فرغ من الحج ورجع إلى
مكة من منى ، وهذان القولان للشافعى ومالك ، وبالثانى قال أبو حنيفة، انتهى.
وقال فى لباب المناسك : وأما صوم السبعة فشرط صحتها تبيت النية وتقدم
الثلاثة وأن يصوم السبعة بعد أيام التشريق ، ويجوز صيام السبعة بعد الفراغ
من الحج بمكة ، والأفضل أن يصومها بعد الرجوع إلى أهله خروجاً عن خلاف
الشافعية ( وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن )
أى الحجر الأسود ( أول شىء) أى أول شىء بدأ به (ثم خب ) أى رمل
وأسرع ( ثلاثة أطواف) أى أشواط (من السبع) أى الأشواط (ومشى
أربعة أطواف ثم ركع) أى صلى ركعتى الطواف ( حين قضى طوافه بالبيت
عند المقام ) أى مقام إبراهيم وهو الحجر الذى بنى الكعبة قائما عليه (ركعتين
ثم سلم ) ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ولم يذكر فى هذه الرواية الاستلام
فى الأشواط ولا بعد الفراغ من الطواف ، وقد وقع فى مسند أحمد والبخارى
وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم كلما أتى على الركن أشار بشىء فى يده وكبر
الحديث ، وأما الاستلام بعد الفراغ من ركعتى الطواف فقد وقع فى حديث
جابر الطويل عند مسلم بلفظ: كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها
الكافرون ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا الحديث
( فانصرف ) عن البيت ( فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف)
(٢ - بذل المجهود ٩)
١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن
حفصة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت يا رسول(١) اللّه
ما شأن الناس قد حلوا، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال إنى
لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر (٢).
يسعى بين الميلين فى كل شوط منه وهذا الطواف عندنا للعمرة، وعند الشافعية
للقدوم ( ثم لم يحلل من شىء حرم منه ) لأنه عليه السلام كان ساق الهدى
( حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ) فل له ما حرم منه غير النساء
( وأفاض فطاف ) طواف الإفاضة (٣) (بالبيت ثم حل من كل شىء حرم منه)
أى حل له النساء فلم يبق شىء حرم عليه إذ ذاك ( وفعل الناس مثل ما فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدى من الناس) بأنهم لم يحلوا
إلا بعد الفراغ من الهدى، وأما من لم يكن معهم هدى فقد حلوا بعد أفعال
العمرة ثم أحرموا بالحج وحلوا منه بعد قضاء الحج .
(حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضى الله عنه
(عن) أخته (حفصة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله
ما شأن الناس قد حلوا) من عمرتهم (ولم تحلل أنت من عمرتك ) وهذا يدل
على أن طوافه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم مكة كان طواف العمرة حسبما قالت
الحنفية فإن الإخلال من العمرة لا يمكن إلا أن تكون أفعال العمرة غير داخلة
فى الحج ، فقد ثبت بتقريره صلى الله عليه وسلم وعدم إنكاره أن الذى طاف
وسعى كان من أفعال العمرة غير داخلة فى الحج (فقال إنى لبدت رأسى وقلدت
هدیی فلا أحل حتى أنحر ) أى هدیی .
(١) زاد فى نسخة : لرسول الله.
(٢) زاد في نسخة : الهدى .
(٣) هذا نص من ابن عمر أنه عليه السلام طاف طوافين . حمل ماروى عنه من
ناحية الطواف على أنه لم يطف إلا واحداً لا غير غلط جداً .
١٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا هناد يعنى ابن السرى عن ابن أبى زائدة أنا محمد بن
إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود أن
أبا ذر كان يقول فى من حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك
إلا للر کب الذین کانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا النفيلى ، نا عبدالعزيز يعنى ابن محمد، أنا ربيعة بن أبى
عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث ، عن أبيه قال
قلت: يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا ، قال بل
لكم خاصة .
(حدثنا هناد يعنى ابن السرى عن ابن أبى زائدة) يحيى بن زكريا (أنا محمد
أبن إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود) النخعى (عن سليم بن الأسود أن أبا ذر
كان يقول فى من حج ثم فسخها ) أى الحجة ( بعمرة لم يكن ذلك ) أى فسخ
الحج بالعمرة ( إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم )
فكان خاصة بهم لا يجوز لغيرهم وهكذا عند الجمهور خلافا لأحمد وطائفة من أهل
الظاهر، فإنهم جوزوا فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد .
(حدثنا النفيلى، نا عبد العزيز يعى ابن محمد، أنا ريعة بن أبى عبد الرحمن
عن الحارث بن بلال بن الحارث ) المزنى المدنى روى عن أبيه وعنه ربيعة بن
أبى عبد الرحمن أخرجوا له حديثا واحداً فى فسخ الحج ، قلت: وقال الإمام
أحمد ليس إسناده بالمعروف ، قال الشوكانى : قال المنذري: إِن الحارث يشبه
المجهول، وقال الحافظ: الحارث بن هلال من ثقات التابعين (عن أبيه) بلال بن
الحارث المزنى أبو عبد الرحمن المدنى ذكره ابن سعد فى الطبقة الثالثة من
المهاجرين ، وقال أحمد بن عبد الله بن البرقى: إن بلال بن الحارث كان أول
٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب الرجل يحج عن غيره
حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب ، عن سلمان بن
يسار عن عبد الله بن عباس قال كان الفضل ابن عباس رديف
من قدم من مزينة على النبى صلى الله عليه وسلم فى رجال من مزينة
سنة ٥ من الهجرة ( قال : قلت يا رسول الله: فسخ الحج لنا خاصة؟ )
بتقدير حرف الاستفهام ( أو لمن بعدنا) أيضا يجوز { ( قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( بل لكم خاصة) اختلفوا فى فسخ الحج إلى العمرة
هل هو مختص بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك السنة أم يجوز
بعده لكل أحد، فقال أحمد (١) وطائفة من أهل الظاهر ليس هو مختصاً
بهم بل هو يجوز لكل أحد بعدهم ، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعى وجمهور
العلماء من السلف والخلف: إن فسخ الحج إلى العمرة هو مختص بالصحابة فى تلك
السنة لا يجوز بعدها، قالوا: وإنما أمروا به فى تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه
الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج ، واستدل المدعون الخصوص بهذا
الحديث وأجاب المانعون عنه أن الإمام أحمد قال حديث بلال بن الحارث
عندى ليس يثبت ولا أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعنى الحارث بن بلال،
قلت : وقد عرفت أن الشوكانى حكى عن الحافظ أن الحارث من ثقات التابعين
فكيف يقال إن حديثه لم يثبت .
باب الرجل يحجعن غیرہ (٢)
هل يجب عليه أن يحج أولا عن نفسه أو لا ؟
( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن
(١) كما بسطه بمالا مزيد عليه ابن القيم وصاحب المغنى والقسطلانى.
(٢) فيه عشرة أبحاث ، كذا فى الأوجز.