النص المفهرس

صفحات 401-412

٤٠١
الجزء الثامن : كتاب الحج
هذا وحديث أبى موسى الأشعرى ، والحديثان يدلان على جواز الإحرام
كإحرام شخص يعرفه من أراد ذلك وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز
ثم يصرف المحرم إلى ماشاء لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه ذلك وإلى ذلك
ذهب الجمهوروعن المالكية لايصح الإحرام على الإبهام، وهو قول الكوفيين،
قال ابن المنير وكأنه مذهب البخارى لأنه أشار فى صحيحه عند الترجمة لهذين
الحديثين إلى أن ذلك خاص بهذا الزمن ، وأما الآن فقد استقرت الأحكام
وعرفت مراتب الأحكام فلا يصح ذلك، وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية
وهى هل يكون خطابه صلى الله عليه وسلم لواحد أو لجماعة مخصوصة فى حكم
الخطاب لعام الأمة أولا؟ فمن ذهب إلى الأول جعل حديث على وأبى موسى
شرعاً عاماً ولم يقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل، ومن ذهب إلى الثانى قال : إن
هذا الحكم مختص بهما، والظاهر الأول اخهى ، وقال فى لباب المناسك وشرحه
لعلى القارى. وتعيين النسك ليس بشرط بل يكفى فى مصحته أن ينوى بقلبهمايحرم
به من حج أو عمرة أو قران أو نسك من غير تعيين فصح إحرامه مبهما وإن
.كان لا بد من أن يصير مبيناً ومعيناً وبما أحرم به الغير معلقاً به كما فى حديث
على كرم الله وجهه حيث قال أحرمت بما أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم
قلت وبهذا يعلم أن عندنا معشر الحنفية يجوز الإحرام مهما ومعلقا ،
وقال العينى فى شرح البخارى : فى شرح قصة على رضى الله عنه وفى
هذا دليل لمذهب الشافعى ومن وافقه فى أنه يصح الإحرام معلقاً ولا
يجوز عند سائر العلماء والأئمة الإحرام بالنية المهمة لقوله تعالى ((واتموا
الحج والعمرة)، ولقوله (( ولا تبطلوا أعمالكم، ولأن هذا كان لعلى رضى الله
خصوصاً ، وكذلك لأبى موسى الأشعرى ، وقال : أيضاً فى قصة أبى موسى
الأشعرى فيه الدلالة على جواز الإحرام المعلق وبه أخذ الشافعى، وقد ذكرناه
مع الجواب عنه ، انتهى . وهذا يدل على أن عند الحنفية لا يجوز الإجرام
المعلق ولا المبهم فهذا مخالف لما فى كتب الحنفية ، قال فى البدائع: ولو لي
(٢٦٠ - بذل المجهود ٨)

٤٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة
عن الحكم عن مجاهد، عن ابن عباس عن النى صلى الله عليه
ينوى الإحرام ولا نية له فى حج ولا عمرة مضى فى أيهما شاء ما لم يطف
بالبيت شوطا ، فإن طاف شوطا كان إحرامه للعمرة ، والأصل فى انعقاد
الإحرام بالمجهول ما روى أن علياً وأبا موسى الأشعرى - رضى الله عنهما -
لما قدما من اليمن فى حجة الوداع قال لهما النبى صلى الله عليه وسلم بماذا
أهالتما ؟ فقالا بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار هذا
أصلا فى انعقاد الإحرام بالمجهول، ولأن الإحرام شرط جواز الأداء عندنا،
وليس بأداء بل هو عقد على الأداء جاز أن ينعقد محملا ويقف على البيان انتهى.
(وإن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه)، الذين ليس معهم هدى (أن يجعلوها
عمرة يطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدى) فإنهم لا يحلون حتى
ينحر الهدى (فقالوا) أى لما أمرهم أن يجعلوها عمرة ويحلوا قالوا ( أننطلق
إلى منى وذكورنا تقطر) أى كيف نحل مع قرب رواحنا إلى مواقف الحج
(فبلغ ذلك) أى قولهم بإنكار الحل ولعلهم قالوا ذلك القول لأنهم لم يفهموا
وجوب الحكم ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أنى استقبلت من أمرى
ما استدبرت ما أهديت ) أى ما سقت الهدى وحللت مع أصحابى ( ولولا أن
معى الهدى لأحللت ) أى بعد أفعال العمرة كما فعل أصحابى .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم ، عن شعبة ، عن
الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: هذه
عمرة استمتعنابها) أى تمتعنا وترفقنا بها فى الحج (فمن لم يكن عنده هدى
فليحل الحل كله ) وأما من كان عنده هدى فلا يحل ولكن هو أيضاً داخل فى
معنى قوله تعالى ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية (وقد دخلت العمرة
فى الحج إلى يوم القيامة) قال فى درجات مرقاة الصعود: قال الطبرى اختلف

٤٠٣
الجزء الثامن: كتاب الحج
وسلم أنه قال: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده(١) هدى
فليحل الحمل كله، وقد دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ،
قال أبو داود هذا منكر إنما هو قول ابن عباس.
بتأويله فن نفوها قالوا تودى بالحج وهو معنى دخولها فيه، ومن أوجبها قالوا
ذلك على وجهين ، الأول أن كل العمرة قد دخلت فى عمرة الحج فلا يربى على
قارن أكثر من إحرام واحد ، الثانى أنها دخلت فى وقت الحج وشهوره وكان
الجاهلية لا يعتمرون فى أشهره فأبطله صلى الله عليه وسلم بقوله هذا ( قال
أبو داود هذا منكر ) أى رفع هذا الحديث منكر (إنما هو ) أى الحديث
(قول ابن عباس) موقوف عليه، قلت : وقد أخرج هذا الحديث البيهقى أخبر نا
أبو بكر بن خودك أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا يونس بن حبيب ثنا
أبوداود ثناشعبة عن روح (٢) وأخبر نا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطائرانى
بها، ثنا عبد الله بن أحمد بن منصور ، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، ثنا روح،
ثنا شعبة، ثنا الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال : هذه عمرة استمتعنا بها فن لم يكن معه هدى فليحل الحل كله فقد
دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ، أخرجه مسلم فى الصحيح من حديث
غندر ومعاذ بن معاذ عن شعبة وكأنه أراد والله أعلم أصحابه الذين حلوا واستمتعوا
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تليف حيث ساق الهدى فلم يحل ولو كان
متمتعا بالعمرة إلى الحج لم يتلهف عليها والله أعلم. وقد أخرج مسلم فى صحيحه
هذا الحديث حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا ، نا محمد بن جعفر ، حدثنا
شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذو اللفظ له حدثنا أبى حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه عمرة استمتعنا بها.
(١) فى نسخة : معه .
(٢) هكذا فى النسخة والظاهر عن الحكم.

٤٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنى أبى، نا النهاس، عن عطاء
عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أهل
الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف(١) بالبيت وبالصفاوالمروة
فقد حل وهى عمرة ، قال أبو داود رواه ابن جريج (٢) عن عطاء
فمن لم يكن عنده الهدى فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت فى الحج إلى
يوم القيامة ، فعلم بحديث البيهقى وبحديث مسلم أن الحديث الذى رواه محمد بن
جعفر مرفوعا كذلك رواه أبو داود الطيالسى وروح ومعاذ بن معاذ كلهم
رووا عن شعبة مرفوعا، فقول أبى داود وهذا منكر محل نظر، ويحتمل أن
يقال إن مراده بقوله هذا منكر أن قوله دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة
هو المشار إليه ، وغرضه أن هذا الكلام من جملة حديث ابن عباس منكر ،
ويشير إليه ما فى مسلم فإن العمرة قد دخلت فى الحج إلى يوم القيامة ذكره
بطريق الدليل ، والظاهر أن إيراد الدليل من ابن عباس لا من رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وأما التوجيه الذى أشار إليه البيهقى بقوله وكأنه أراد أصحابه
الذين حلوا واستمتعوا إلى آخره لا حاجة إليه ، فإنه ليس المراد بالاستمتاع
الاستمتاع بالحل، ولكن المراد الاستمتاع بالعمرة كما فى قوله فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج كذلك فى هذا القول أى استمتعنا بها أى بالعمرة. وهذا القول يشمل
كلا الفريقين الذين حلوا بعد العمرة والذين لم يحلوا منها لأنهم كلهم تمتعوا
بالعمرة فى أشهر الحج.
( حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنی أبی) معاذ بن معاذ(نا النهاس) بتشديد
الهاء ثم مهملة ابن فهم بفتح القاف وسكون الهاء القيسى أبو الخطاب البصرى
(١) فى نسخة : وطاف .
(٢) زاد فى نسخة: عن رجل - لم يوجد فى أكثر من النسخ.

٤٠٥
الجزء الثامن : كتاب الحج
دخل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج خالص اجعلها
النى صلى الله عليه وسلم عمرة
القاص كان ابن عدى يقول لا يساوى شيئاً ، وقال ابن معين وأبو حاتم : ليس
هو بشىء وعن ابن معين ضعيف ، وقال أبو داود : ليس بالقوى تكلم فيه
ابن عدى ، وقال فى موضع آخر: ليس بذاك، وقال النسائى: ضعيف ، وقال
ابن حبان : كان يروى المناكير عن المشاهير ، ويخالف الثقات لا يجوز
الاحتجاج به ، وقال الدار قطنى: مضطرب الحديث تركه يحيى القطان ، قلت :
وقال أبو أحمد الحاكم لين ( عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة
فقد حل وهى عمرة ، قال أبو داود : رواه ابن جريج عن عطاء دخل أصحاب
النبى صلى اللّه عليه وسلم مهلين بالحج خالصاً جعلها النبى صلى الله عليه وسلم عمرة)
أورد المصنف - رحمه الله - ههنا حدثين أولهما حديث النهاس عن عطاء عن
ابن عباس وكان مدلول هذا الحديث قاعدة كلية بأنه إذا أهل الرجل بالحج
ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل ، ويكون هذا عمرة وكان
هذه القاعدة خلافا لما ثبت فى الشرع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوتا
بينا لا مرية فيه بأن هذا كان مختصاً بأصحابه الذين لم يكن معهم هدى ، وكان
هذا ضعيفاً لضعف النهاس أورد بعده حديث ابن جريج ليدل أن هذا الحديث
مذكر والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل هذا لأصحابه الذين
أهلوا بالحج ولم يكن معهم هدى جعلها عمرة لهم ، فلعله كان قول المؤلف الذى
تقدم فى الحديث المار وهو قال أبو داود هذا حديث منكر إنما هو قول ابن
عباس فى هذا الحديث ، فغلط بعض النساخ وكتب عقبه الحديث المتقدم ،
ولكن لم أره فى نسخة من نسخ أبى داود التى عندى ، قلت قد ثبت أن مذهب
إبن عباس - رضى الله عنه - أن من طاف بالبيت سواء كان حاجاً أو معتمراً

٤٠٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع قالا ، ناهشيم. عن
يزيد بن أبى زياد (١) عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أهل النبى
صلى الله عليه وسلم بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا
فقد حل، أخرجه مسلم من حديث أبى حسان قال قيل لابن عباس إن هذا
الأمر قد تفشغ الناس من طاف بالبيت فقد حل، وفى رواية ما هذا الفتيا التى
قد تشغفت أو تشغبت بالناس الطولف عمرة ، فقال : سنة نبيكم صلى الله عليه
وسلم وإن رغبتم ، وأخرج أيضاً من حديث ابن جريج أخبرنى عطاء قال :
كان أين عباس لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل ، قلت: لعطاء
من أين يقول ذلك قال من قول الله (( ثم محلها إلى البيت العتيق)، قلت: فإن ذلك
بعد المعرف فقال ابن عباس يقول هو بعد المعرف أو قبله وكان يأخذ ذلك من
أمر النبى صلى الله عليه وسلم حين أمرهم أن يحلوا فى حجة الوداع ، فلما ثبت
أن ابن عباس كان مذهبه ذلك فا روى النهاس موافقا لمذهبه لا يكون منكراً ،
وقد قال إنه سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فما رواه أبو داود من حديث ابن
جريج عن عطاء دخل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج خالصاً
تجعلها النبى صلى الله عليه وسلم عمرة ليس مخالفا لمذهبه بل هو مستدله، نعم
قول ابن عباس فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال إذا أهل الرجل
هذا فيه نكارة لأنه لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك القول،
فالظاهر أن هذا من حديث التهاس منكر والله أعلم .
( حدثنا الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع قالا ، نا هشيم ، عن يزيد بن
أبى زياد . عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أهل النبى صلى الله عليه وسلم بالحج
(١) فى نسخة : ثم اتفقا

٤٠٧
الجزء الثامن: كتاب الحج
والمروة، وقال ابن شوكر: ولم يقصر(١) ولم يحل من أجل الهدى
وأمر من لم يكن ساق الهدى أن يطوف وأن يسعى ويقصر،
ثم يحل زاد ابن منيع أو يحلق ثم يحل.
حدثنا أحمد بن صالح: ناعبد الله بن وهب، أخبرنى حيوة
أخبرنى(٢) أبو عيسى الخراسانى، عن عبد الله بن القاسم ، عن
فلما قدم) مكة (طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقال ابن شوكر: ولم يقصر
ولم يخل من أجل الهدى ) لأنه صلى الله عليه وسلم أهدى فتعه الهدى من
الحل وهذه زيادة ابن شوكر ثم اتفقا (وأمر من لم يكن ساق الهدى أن يطوف
وأن يسعى) للعمرة ( ويقصر ثم يحل زاد ابن منيع أو يحلق) أى بعد قوله
ويقصر ( ثم يحل ) .
( حدثنا أحمد بن صالح ، ناعبد الله بن وهب أخبرنى حيوة) بن شريخ
( أخبرنى أبو عيسى الخراسانى) التميمى اسمه سليمان بن كيسان نزيل مصر ،
ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: فقال ابن القطان: وحاله مجهولة ، وقال فى
التقريب: مقبول (عن عبد الله بن القاسم) التيمى البصرى مولى أبي بكر
- رضى الله عنه - ذكره ابن حبان فى الثقات له هذه فى النهى عن العمرة قبل
الحج قلت: وذكر رواية عن ابن عمر تبعاً للبخارى وسمى أبو عمرو الدانى
جده يساراً وقال ابن القطان مجهول ( عن سعيد بن المسيب أن رجلا من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على تسميته ( أتى عمر بن الخطاب رضى
ألله تعالى عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذى
قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج ) قال الخطابى فى إسناد هذا الحديث قال
(١) وقال ابن منيع أخبرنى يزيد بن زياد المعنى.
(٢) زاد فى نسخة: أخبرنى أبو عيسى الخراسانى عن أبيه عن سعيد بن المسيب.

٤٠٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قشهد عنده أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه و سلم فی مرضه الذی قبض فیہ ینھی
عن العمرة قبل الحج.
حدثنا موسى(١) أبو سلمة ، نا حماد عن قتادة، عن أبى شيخ
الهنائى خيوان بن خلدة من قرأ على أبى موسى الأشعرى من
أهل البصرة أن معاوية بن أبى سفين قال لأصحاب(٢) النبى صلى
وإن ثبت يحمل على الاستحباب ، وإنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين
وأتمهما ، ويخاف عليه الفوت لتعين وقته بخلاف العمرة ؛ ليس لها وقت
موقوتكأيام السنة كلها تتسع لها ، وقد قدمه تعالى بقوله وأتموا الحج والعمرة
لله كذا نقل عنه فى الدرجات، وكتب محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
رضى الله عنه قوله ينهى عن العمرة قبل الحج، وذلك لئلا يفوته الحج وهو
فريضة ثابتة بالنص القرآنى، ولا كذلك العمرة ، ولعل عمر رضى الله عنه
فهم منه النهى عن إتيان العمرة بعد الإحرام بالعمرة والحجة فكان ذلك نهياً
عن القرآن والنهى نهى تنزيه لأفضلية الإفراد عنده.
(حدثنا موسى أبو سلمة. نا حماد عن قتادة عن أبى شيخ الهنائي) بضم الماء
وتخفيف النون وبمد نسبة إلى هناة بن مالك الهمدانى ( خيوان بن خلدة ) قيل
اسمه خيوان بن خالد ، وقيل خيوان قال أنانا كتاب عمرو نحن مع عثمان
ابن أبى العاص وكان (ممن قرأ على أبى موسى الأشعرى من أهل البصرة)
ذكره الخليفة فى الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، قلت: وقال ابن سعد أبو شيخ النهائى من الأزد كان ثقة، وقال العجلى
(١) فى نسخة: موسى بن إسماعيل.
(٢) فى نسخة : ياأصحاب .

٤٠٩
الجزء الثامن : كتاب الحج
الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن كذا وركوب جلود النمور قالوا نعم قال فتعلمون
أنه نهى(٣) أن يقرن بين الحج والعمرة فقالوا(٣) أما هذا(٤) فلا،
فقال أما إنها معهن، ولكنكم نسيتم.
مصرى تابعى ثقة ( أن معاوية بن أبى سفيان قال لأصحاب النبى صلى الله عليه
وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كذا) کنی الراوى
عن بعض أمور ذكرها معاوية إما نسياناً وإما اختصارا ( وركوب جلود
النمور) لأنها من زى العجم أو لأنه يورث النخوة والخيلاء ( قالوا نعم قال
فتعلمون أنه) صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يقرن بين الحج والعمرة فقالوا
أما هذا فلا فقال أما) حرف تنبيه (إنها) أى المقارنة بين الحج والعمرة (معهن)
أى مع الأمور التى نهى عنها ( ولكنكم نسيتم) قال الخطابى، لم يوافق الصحابة
معاوية على هذه الرواية ، وإن ثبت يحمل على الأفضل لأن الإفراد أفضل من
القرآن على بعض المذاهب ((قلت: بل الحديث محمول على أن معاوية رضى الله
عنه فهم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة(*)
وتلهفه صلى الله عليه وسلم على إرسال الهدى وتمنيه عدم سوق الهدى ، والحل
(١) فى نسخة: النبى .
(٢) فى نسخة : نهى عن .
(٣) فى نسخة : قالوا :
(٤) فى نسخة : هذه
(٥) وقد أخرج مالك فى الموطافى باب العمرة في أشهر الحج أن رجلا سأل سعيد بن
المسيب فقال أعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قبل أن يحج

٤١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
بعد الحمرة بأن القرآن منهى عنه، وكان هذا مخالفا لإجماع الصحابة فلا يحتج
برأى معاوية رضى الله عنه على الانفراد ، ويحتمل أن يقال إنما نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يقرن بين الحج والعمرة بأن يهل أولا بالحج ثم أدخل
عليه إحرام العمرة ؛ وهذا الأمر أى إدخال إحرام العمرة على إحرام الحج
منهى عنه، قال فى لباب المناسك وإن قدمه أى الحج إحراما بأن أدخل إحرام.
- العمرة على إحرام الحج كره لأنه خلاف السنة اهـ وقال النووى فى شرح مسلم
والقران أن يحرم بهما جميعاً. وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل
طوافها صح، وصار قارناً ، فلو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فقولان
للشافعى أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة. انتهى.
تم بحمد الله وتوفيقه الجزء الثامن من بذل المجهود فى حل أبى داود
ويتلوه الجزء التاسع وأوله باب (( فى الإقران، بإذن الله

فرس
الجزء الثامن من « بذل المجهود فى حل أبى داود))
الصفحة
الموضوع
كتاب الزكاة
١
ذ کر القرقالتیارتدت بعد وفاته
٦
صلى الله عليه وسلم
بيان الاختلاف فى زكاة الفصلان
١٤
وغيره
باب ماتجب فيه الزكاة
١٥
باب العروض إذا كانت للتجارة
٢١
باب الكنز ماهو وزكاة الحلى
٢٤
باب فى زكاة السائمة
٣١
٣٥ ذكر الاختلاف فى زكاة الإبل
بيان زكاة المال المشترك
٤٦
باب رضى المصدق
٨٨
باب دعاء المصدق لاهل الصدقة
٩٢
باب تفسير أسنان الإبل
90
باب أين تصدق الأموال
٩٩
١٠١ باب الرجل يبتاع صدقته
١٠٢ باب صدقة الرقيق
١٠٤ باب صدقة الزرع
١٠٥ ذكر الاختلاف فى اجتماع العشر
والخراج فى أرض واحدة
١٠٩ باب زكاة العسل
١١٣ باب فى خرص العنب
١١٥ باب فى الخرص
١١٧ باب متى مخرص التمر
الصفحة
الموضوع
١٢١ باب مالا يجوز من الثمرة فى
الصدقة
١٢٤ باب زكاة الفطر
١٢٧ باب متى تؤدى صدقة الفطر
١٢٨ باب كم يؤدى فى صدقة الفطر
١٤٠ باب من روى نصف صاع من
ح
١٤٧ باب فى تعجيل الزكاة
١٥١ باب فى الزكاة تحمل من بلد إلى
بلد
١٥٢ باب من يعطى من الصدقة
وحد الغنى
١٦٤ ذكر معجزة جريان الماء من
أصابعه صلى الله عليه وسلم والبير
١٧١ باب من يجوزله اخذ الصدقة
وهو غنى
١٧٢ باب كم يعطى الرجل الواحد
من الزكاة .
١٨٣ باب كراهية المسألة
١٨٥ باب فى الاستعفاف
١٩٣ باب الصدقة على بنى هاشم
١٩٨ باب الفقير يهدى الننى من
الصدقة
١٩٩ باب من تصدق بصدقة ثم ورثها

- ٤١٢ -
الموضوع
العفحة
٢٠٠ باب فى حقوق المال
٢١٠ باب فى حق السائل
٢١٣ باب الصدقة على اهل الذمة
٢١٥ باب ما لا يجوز منعه
٢١٧ باب المسئلة فى المساجد
٢١٩ باب كراهية المسئلة بوجه الله
عز وجل
٢٢٠ باب عطية من سأل بالله عز
وجمل
٢٢٢ باب الرجل يخرج من ماله
٢٢٥ باب فى الرخصة فى ذلك
٢٢٨ باب فى فضل سقى الماء
٢٣٠ باب فى المنيحة
٢٣٢ بیان وجه عدم ذ کر رسول
الله صلى الله عليه وسلم الخصال
كاها
٢٣٣ باب فى أجر الخازن
٢٣٤ باب المرأة تصدق من بيت
زوجها
٢٤٠ باب فى صلة الرحم
٢٥٠ باب فى الشح
٢٥٣ كتاب اللقطة
٢٥٨ بان الاختلاف فى مدة تعريف
اللقطة واحوالها قبل الأخذ
٢٧٥ بيان حكم الإشهاد فى اللقطة
٢٨٢ بيان أنا كل اللقطة بعد التعريف
هل يختص بالفقير أم لا؟
٢٩٦ کتاب المناسك
٢٩٦ باب فرض الحج
الموضوع
الصفحة
٣٠٢ - باب فى المرأة تحج بغير محرم
٣٠٨ باب لاصرورة فى الاسلام
٣٠٩ باب التجارة فى الحج
٣١٢ باب
٣١٣ باب السكرى
٣١٧ باب فى الصبى محمج
٣٣٠ باب فى المواقيت
٣٣١ باب الحائض تهل بالحج
٣٣٤ باب الطيب عند الاحرام
٣٣٦ باب التلبيد
٣٣٨ باب فى الهدى
٣٤٠ باب فی ھدی البقر
٣٤٣ باب فى الاشعار
٣٤٨ باب تبديل الهدى
٣٥٠ باب من بعث بهديه وأقام
٣٥٣ باب فى ركوب البدن
٣٥٥ باب فى الهدى إذا عطب قبل
أن يبلغ
٣٦٤ باب کیف تنحر البدن
٠ ٣٦٧ باب فى وقت الاحرام
٣٧٦ باب الاشتراط فى الحج
٣٧٨ باب فى افراد الحج
٣٨٥ بيان أن الحيض غير مانع للنسك
إلا الطواف
٣٨٧ بيان عدم دخول أفعال العمرة فى
أفعال الحج
٣٨٩ بيان الاختلاف فى الطواف الواحد
للقارن
٤٠٠ ذكر محمة مطلق الإحرام على الإبهام
٤١٠ فهرس الكتاب