النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ الجزء الثامن: كتاب الحج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمموافینهلال ذى الحجة، فلما كان أذى الحليفة قال: من شاء أن يهل يحج فلهل ومن شاء أن هل بعمرة فلهل بعمرة قال موسى فى حديث وهيب فإنى لولا أنى أهديت لأهللت بعمرة، وقال فى حديثه حماد بن سلمة وأما أنا فأهل بالحج فإن معى الهدى، ثم اتفقوا(١) فكنت فيمن أهل بعمر قفلها. عن عائشة أنها قالت خر جنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين) بالغين ومقار بين طلوع (هلال ذي الحجة) فإنه صلى الله عليه وسلم خرج الخمس بتين من ذى القعدة (فلما كان بذى الحليفة قال من شاء أن يهل بحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة) أى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحدمنهم أن يحرم بما شاء من الحج أو العمرة قال موسى فى حديث وهيب فإنى لولا أنى أهديب لأهالت بعمرة) أى بعمرة خالصة ثم حللت بعد الفراغ من أفعالها لكن الهدى (٢) يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد ولعل هذا القول صدر منه صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة لا عند ذى الحليفة (وقال) موسى فى حديث حماد بن سلمة وأما أنا فأهل بالحج) مع العمرة (فإن معى الهدى ثم اتفقوا فكنت (٣) فيمن أهل بعمرة فلما كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى بعض الطريق) أى بسرف حضت (فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال ما يبكيك قلت: وددت أنى لم أكن خرجت العام)، فلا يصيبنى تلك المصيبة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرفضى عمرتك وانقضى) شعر (رأسك وامتشطى) سنة (١) (١) فى نسخة؛ قالت (٢) مستدل للحنفية فى أن سوق الهدى يمنع التحلل خلافا للشافعى والمالكية إذ قالوا يجوز للمتمتع السائق الهدى أن يتحلل كذا فى إكمال مسلم والزرقانى وذكر (٣) تكلم المحدثون على حديث عروة هذا وعدوه غلطا الحنابلة مع الحنفية كما بسطه الغينى تحت باب (كيف تهل الحائض)) وفى باب ((التمتع والإران)). ٣٨٢ بذل الجهود فی حل أبى داود كان فى بعض الطريق حضت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى، فقال ما يبكيك قلت وددت أني لم أكن خرجت العام، قال ارفضى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطى قال موسى وأهلى بالحج، وقال سليمان وأصنعى ما يصنع المسلمون فى حجهم، فلما كان ليلة الصدر أمر (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن فذهب بها إلى التنعيم، زاد موسى فأهلت بعمرة مكان عمرتها وطافت(٢) بالبيت فقضى الله عمرتها(٢) قال هشام ولم یکن فى شىء من ذلك هدی، قال أبو داود زاد موسى فى حديث حماد بن سلمة فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة أى أصلحى شعر رأسك بالمشط وهذا الكلام يدل (٤) صريحاً على الأمر بترك إحرام العمرة فإن الامتشاط يستلزم نتف الشعر وهو منوع فى الإحرام فلما أمرها بالامتشاط علم أنه صلى الله عليه وسلم أمرها برفض إحرام العمرة لا بترك أفعالها (قال موسى وأهلى) أى أحرمى (بالحج وقال سليمان واصنعى ما يصنع المسلمون فى حجهم) من إحرام الحج والوقوف بعرفات والمزدلفة ومنى ورمى الجمار ( فلما كان ليلة الصدر) أى ليلة الرجوع ( أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن) أخا عائشة (فذهب) عبد الرحمن(٥) (بها) أى بعائشة (إلى التنعيم) بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة ومم موضع بمكة فى الحل وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل على أربعة وسمى بذلك (١) نسخة: يعنى. (٢) فى نسخة: فطافت. (٣) فى نسخة: حجتها وعمرتها . (٤) وبه قلنا خلافا للثلاثة كما سيأتى فى ((باب المهلة بالعمرة. (٥) وهل اعتمر عبد الرحمن أيضا أم لا؟ وعلى الثانى كيف جازله دخول مكة بغير إحرام. والجواب أن المكى إذا خرج إلى الحل لحاجة له أن يدخل مكة بغير إحرام بشرط أن لا يكون جاوز المقيات الآفاقى، فإن جاوز.فليس له أن يدخل مكة بغير إحرام كذا فى غنية المناسك. ٣٨٣ الجزء الثامن: كتاب الحج لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم والوادى نعمان وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة رضى الله عنها وسقايا على طريق المدينة منه يحرم المكيون بالعمرة كذا فى المعجم (زاد موسى فأهلت بعمرة(١) مكان عمرتها ) التى رفضتها ( وضافت بالبيت ) المراد بالطواف إما طواف الإفاضة للحج أو المراد طواف العمرة والظاهر أن المراد بها طواف العمرة، وترك فى الحديث طواف الزيارة (فقضى اللّه عمرتها وحجها قال هشام ولم يكن فى شىء من ذلك هدى) لأنها لما رفضت العمرة كانت مفردة بالحمج فلا يلزم عليها الهدى ولكن يلزمها دم رفض العمرة، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدى عنها الدم فى البقرة التى ذبحها (قال أبو داود زاد موسى فى حديث حماد بن سلمة فلما كانت ليلة البطحاء ) أى الليلة التى أقام فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى المحصب بعد عوده من منى ( طهرت عائشة) فى تلك الليلة وهى ليلة أربع عشرة من ذى الحجة قال الحافظ ابن القيم فى الهدى : وموضع طهرها ، قد اختلف فيه فقيل بعرفة هكذا روى مجاهد عنها وروى عروة عنها أنها أظلها يوم عرفة وهى حائض ولا تنافى بينهما والحديثان صحيحان وقد حملهما ابن حزم على معنيين فطهر عرفة هو الاغتسال للوقوف عنده قال لأنها قالت تطهرت بعرفة والتطهر غير الطهر قال : وقد ذكر القاسم يوم ظهرها أنه يوم النحر وحديثه فى صحيح مسلم قال وقد اتفق القاسم وعروة على أنها كانت يوم عرفة حائضا وهما أقرب الناس منها وقد روى أبو داود حديثا عنهما وفيه فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة وهذا إسناد صحيح لكن قال ابن حزم : إنه حديث منكر مخالف لما روى هؤلاء كلهم عنها وهو قوله إنها طهرت ليلة البطحاء، وليلة البطحاء كانت بعد يوم النحر بأربع ليال وهذا محال إلا أننا لما تدبرنا وجدنا هذه اللفظة أنها ليست من كلام عائشة فسقط التعلق بها لأنها هى ما دون عائشة وهى أعلم بنفسها انتهى بقدر الحاجة (٢). (١) من ترك العمرة عليه القضاء والهدى عندنا وهو المرجح عند أحمد خلافا للشافعى ومالك إذ قالا لاقضاء عليه كما سيأتى . (٢) قلت والأوجه عندى أنه سقط الواو من الناسخ فيكون الحديث صحيحا بلا مرية يكون المعنى فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة إلخ ومحل الزيادة ما تقدم ٣٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا القعنى عبد الله بن مسلمة عن ملك عن ابى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج التى صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، وهنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأما(١) من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (حدثنا القعنى عبدالله بن مسلمة عن مالك عن أبى الأسود محمد بن عبدالرحمن ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع) من المدينة فلما كنا بذى الحليفة أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يهل بحج فلهل ومن شاء أن يهل بعمرة فلهل ( فنا من أهل بعمرة) خالصة ( ومنا من أهل بحج وعمرة) مجموعتين (ومنا من أهل بالحج وأهل(٢) رسول الله صلى أنه عليه وسلم بالحج) مفرداً أو مع العمرة (وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر) وهذا محمول (٣) فى حق من أهل بالحج وأهدى فلا يحل لهم التحلل إلا يوم النحر حين نحر الهدى وإلا فمن كان منهم من أهل بالحج مفرداً أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفسخه إلى العمرة من قوله فلما كان ليلة الصدر إلخ فهو لفظ سلمان وهذا لفظ موسى فإنه قال بدل الصدر لله البطحاء وزاد لفظ وظهرت عائشة رضى الله عنها وسيأتى قريبا على الصواب .. ٠٠ (١) فى نسخة: فأما. (٢) وبهذا التقسيم استدل به عامة المالكية والشافعية على أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا. (٢) وهذا أوجه مما أشار إليه الجصاص فى أحكام القرآن من أن الرواية ساقطة لأن عامتهم كانوا فسخوا الحج بالعمرة . ٣٨٥ الجزء الثامن: كتاب الحج حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب أخبر فى مالك، عن أبى الأسود بإسناده مثله زاد: فأما من أهل بعمرة فأحل (١). حدثنا القعنى عن مالك، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، فأهللنا بعمرة (حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب، أخبر نى مالك عن أبى الأسود بإسناده) المتقدم ( مثله) أى مثل الحديث المتقدم (زاد) ابن وهب فأما من أهل بعمرة فأحل)(٢) . ( حدثنا القعنى عن مالك ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم) من المدينة (فى حجة الوداع فأهللنا) أى فأهل بعضنا (بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان) أهل بالعمرة (ومعه هدى فظهل بالحج مع العمرة ) أى فليدخل الحج على العمرة ليكون قارناً (ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً) أى لا يخرج من الإحرام ولا يحل له شىء من المحظورات حتى يتم العمرة والحج جميعاً (فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ) لأن الحائض منوعة عن دخول المسجد والطواف بالبيت لا يكون إلا فى المسجد فلم تطف لذلك ، قال فى شرح الوقاية، وحيضها لا يمنع نسكا إلا الطواف فإنه فى المسجد ولا يجوز للحائض دخوله اهـ، واعترض عليه مولانا عبد الحى اللكهنوى وقال قوله إنه فى المسجد هذا قاصر فإنها لو طافت من خارج المسجد (١) فى نسخة : فحل . (٢) بشرط إن لم يسق هديا عندنا وعند الحنابلة كما تقدم. (٢٥ -- بذل المجهود ٨) ٣٨٩ بذل المجهود فى حل أبى داود ثم قال رسولالله صلىالله عليه وسلم من كان معه هدى فلهل هـ بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضى رأسك بالحج ودعى العمرة قالت : ففعلت فلما وامتشطی وأهلی قضينا الحج أرسلنى رسول اللّه صلى اللّه صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبى بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال (١) هذه أيضاً لم يجز ، فإن الطهارة من الجنابة شرط لنفس الطواف اهـ قلت : فما قال شارح الوقاية ليس بقاصر فإنه لو طاف خارج المسجد لا يجوز طوافه من حيث أنه يشترط لصحة الطواف كونه فى المسجد ، قال فى البدائع : لو طاف حول المسجد وبينه وبين البيت حيطان المسجدلم يجز لأن حيطان المسجدحاجزة فلم يطف بالبيت لعدم الطواف حوله بل طاف بالمسجد لوجود الطواف حوله لا حول البيت ولأنه لو جاز الطواف حول المسجد مع حيلولة حيطان المسجد لجاز حول مكة والحرم، وذا لا يجوز كذا هذا اهـــ وقال القارى فى شرح المناسك: ولو طاى خارج المسجد فمع وجود الجدران لا يصح إجماعا ، وأما إذا كان جدرانه منهدمة فكذا عند عامة العلماء خلافا لمن لم يعتد بخلافه اهـ، نعم غاية ما فى الباب أن لجواز الطواف شرطين(٢) الأول مكان الطواف والثانى الطهارة وكل واحد منهما له دخل فى صحة الطواف فإذا انعدم أحدهما لم يجز الطواف (١) فى نسخة فقال لى . (٢) به جزم فى البحر الرائق وابن الهمام فى فتح القدير . ٣٨٧ الجزء الثامن : كتاب الحج مكان عمرتك، قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن (١) رجعوا من منى لحجهم ، وأما (٢) الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة وإنما طافواطوافا واحدا، قال أبوداود رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه لم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة. فلا قصور فى ذكر أحد العلتين ( ولا بين الصفا والمروة) لأن صحة الطواف بين الصفا والمروة موقوفة على الطواف بالبيت طاهراً عن الحدث الأكبر فلا يجوز السعى بين الصفا والمروة قبل الطواف ولا بعد الطواف حائضاً أوجنبا قال فى المناسك: الشرط الثانى أن يكون السعى بعد طواف كامل ولو نفلا أو بعد أكثره أى أكثر أشواطه فلو سعى قبل الطواف أى أكثر جنسه أو بعد أقله لم يصح لعدم تحقق ركنه ثم قال الخامس أن يكون السعى بعد طواف على طهارة عن الجنابة والحيض وكذا حكم النفاس فإن لم يكن طاهراً عنهما وقت الطواف لم يجز رأساً (فشكوت ذلك) أى ترك الطواف والسعى لعذر الحيض (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انقضى) شعر (رأسك وامتشطى و أهلى) أى أحرمى بالحج ودعى العمرة) قد تقدم بيان الاختلاف بين الحنفية والشافعية فى عمرة عائشة (٣) رضى الله عنها أن عندهم كانت (١) فى نسخة: إذ. (٢) فى نسخة : فأما . (٣) جمع ابن قتيبة فى نوعية إحرامها والأوجه عندى أن من روى اعتمارها روى بداية الإحرام ومن روى إفرادها أو حجها روى إحرامها بعد فسخ العمرة فلا يلزم على هذا تغليط عروة ولاغيره وهذا أوجه عندى مما جمع الحافظ فى الفتح . ٣٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود عائشة رضى الله عنها قارنة فدخل أفعال الممرة فى أفعال الحج فعندهم معنى قوله انقضى رأسك أى حلى شعر رأسك وامتشطى بحيث لا ينتف شعر الرأس وأحرمى بالحج ودعى العمرة أى اتركى أفعال العمرة، وعند الحنفية لا تدخل أفعال العمرة فى أفعال الحج بل يجب أن يأتى بأفعال العمرة من الطواف والسعى أو لا ثم يأتى بأفعال الحج فعلى هذا فى هذا الكلام دليل صريح لمذهب الحنفية فإن قولها لم أطف بين الصفا والمروة وشكاية ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه سلم لا يصح إلا أن يكون عندها علم بأن أفعال العمرة لاتدخل فى أفعال الحج وكذلك أمرها بالامتشاط ورفض العمرة كالصريح فى ذلك فإنها إذا كانت قارنة لم تترك شيئاً من أعمال العمرة وكذلك لا يصح قولها أرجع بحجة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم هذه مكان عمرتك فثبت بهذا أنها كانت معتمرة ثملما أصابها الحيض رفضت العمرة وأهلت بالحج فصارت مفردة بالحج ولم يجب عليها الهدى بل وجب عليها دم لرفض العمرة (قالت ففعلت) أى رفضت العمرة وأهالت بالحج (فلما قضینا الحج أرسلمنی رسول الله صلى الله عليه وسلممع) أخى(عبد الرحمن بن أبى بكر إلى التنعيم فاعتمرت) أى أحرمت منها للعمرة وأديت أفعالها فلما فرغت منها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه) أى العمرة التى اعتمرت من التنعيم ( مكان عمرتك ) التى رفضتها ( قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا) من العمرة (ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) وهذا هو طواف الإفاضة فإنهم لما حلوا عن طواف العمرة صاروا متمتعين ( وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحداً(١)) قال العينى فيه حبة لمن قال الطواف الواحد والسعى الواحد يكفيان للقارن وبه قال مالك والشافعى وأحمد وغيرهم (٢) وقال الأوزاعى والشعبى والنخعى (١) وأطال السندى على البخارى عليه كلاما طويلا وقال لايصح له معنى وبسطت التوجيهات فيه فى الأوجز وسيأتى بمعناه فى باب طواف القارن. (٢) كما فى المغنى ومناسك النووى والروض المربع ٣٨٩ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا أبو سلمة موسى بن إسمعيل، ناحماد، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لينا بالحج حتى إذا ومجاهد وابن أبى ليلى وغيرهم وأبو حنيفة وأصحابه لا بد للقارن من طوافين وسعيين، وحكى ذلك عن على وعمر والحسن والحسين وابن مسعود وعن علقمة وابن مسعود قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته وحجه طوافين وسعى سعيين وأبو بكر وعمر وعلى انتهى، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله طافوا طوافاً واحداً أوله بعضهم بأن معناه طافوا لكل واحد منهما طوافاً واحداً ولا يصح تأويله بعد ما علم من مذهب عائشة أنها كانت ترى للقارن طوافاً واحدا كالسعى كما هو مذهب الشافعية ، والسبب فى اختلاف هؤلاء فى هذه الأمور ما رأوا من أفعال النبى صلى الله عليه وسلم فمن لم ير طوافيه وسعيبه بل لحقه بعد ماطاف وسعى مرة جزم بأنه إنما فعلهما مرة واحدة والآخرون لما رأوا طوافيه وسعييه اختاروا ذلك وقد تقدم أن المثبت أولى من النافى ، وأوله بعض الأذكياء من العلماء من أهل الدرس أن معناه وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا للإحلال ضوافا واحداً فانهم لم يحلوا بعد طواف العمرة وإنما حلوا بعد طواف الزيارة فليس طوافهم للحل إلا طوافا واحدا(١) قال أبو داود رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه أى نحو حديث مالك عن ابن شهاب لم يذكروا أى إبراهيم ومعمر وغيرهما (طواف الذين أهلوا بعمرة وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة) حاصله أن حديث إبراهيم ومعمر تم على قوله هذه مكان عمرتك وأما مالك فزاد فى حديثه قالت فطاف الذين أهلوا الحديث . ( حدثنا أبو سلمه موسى بن إسماعيل نا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لبينا بالحج) كتب مولانا محمد يحي المرحوم من (١) ويؤيد هذا التوجيه الحديث القولى فى الترمذى بلفظ حق يحل منهما. ٣٩٠ بذل المجهود فی حل أبى داود كنا بسرف حضت فدخل على رسول الله صلى الله عليهوسلم وأنا أ بكى فقال ما يبكيك ياعائشة؟ فقلت: حضت ليتنى لم أكن حججت فقال: سبحان الله إنما ذلك شىء كتبه الله على بنات آدم، فقال أنسكى المناسك كلها غير أن لا تطوفي بالبيت، فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدى قالت وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت(١) عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله أترجع صواحبى بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج، فامر رسول صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة. تقرير شيخه رضى الله عنه إنما أضافته إلى نفسها مجازاً(٢) كما أضافته فى قولها بعد ذلك(٣) فلما قدمنا تطوفنا ومن المعلوم أنها كانت حائضة عند ذلك وإنما نسبت فعل الجماعة إليها أيضاً ولا يضرنا لو سلمنا أنها كانت قارنة فإنها وإن نوت الفسكين جميعاً غير أنها برفض العمرة صارت مفردة بالحج (حتى إذا كنا بسرف) بفتح أوله وكسر ثانيه وآخره فاء موضع على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وتسعة وإثنى عشرة تزوج به رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث (١) فى نسخة : تجهزت أى للحج لأنها طهرت. (٢) هذا التوجيه متعين فإن سياق هذا الحديث معارض بما سبق فأهلنا بعمرة وبقى ما سبق كنت ممن أهل بعمرة سالماً عن المعارضة وكذا ما سيأتى عن جابر . (٣) فى حديث الأسود الآتى وقال رواه البخارى أيضا . ٣٩١ الجزء الثامن: كتاب الحج وهناك بنى بها وهناك توفيت رضى الله عنها حضت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى) قال الحافظ : تقدم أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكة وفى رواية أبى الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبى صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية ، ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفى رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ليلة عرفة حتى قدمنا منى ، وله من طريقه فخرجت فى حجتى حتى نزلنا فتطهرت ثم طفنا بالبيت الحديث ، وأنفقت الروايات أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر واقتصر النووى فى شرح مسلم على النقل عن أبى محمد بن حزم أن عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذى الحجة وطهرت يوم السبت عاشرة يوم النحر وإنما أخذه ابن حزم من هذه الرواية التى فى مسلم ويجمع بين قول مجاهد وقول القاسم إنها رأت الطهر وهى بعرفة ولم تتهيأ للاغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى وهذا أولى اهـ (فقال ما يبكيك ياعائشة؟ فقلت حضت ، ليتنى لم أكن حججت) فى هذا العام ( فقال سبحان الله إنما ذلك شىء) أى الحيض (أمر كتبه الله على بنات آدم)(١) لا يمنع الحج (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (انسكى المناسك كلها غير أن لا تطوفى(٢) بالبيت) ولا تسعى بين الصفا والمروة ( فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يجعلها) أى الحجة (عمرة فليجعلها عمرة) وكان هذا الحكم المعلق على المشيئة من غير إيجاب فى ابتداء الأمر فلما رأى استنكافهم عن ذلك أوجبه عليهم وكان هذا خاصة لهم فى تلك السنة لدفع أمر الجاهلية (إلا من كان معه الهدى، قالت وذمخ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر) والظاهر أن جميع نسائه على اللّه عليه وسلم كن فى هذا السفر وكانت تسع (١) اختلف فى بدء الحيض فقيل فى نساء بنى إسرائيل عقوبة لهن واستدل البخارى لحديث الباب على أنه من بنات آدم كذا فى القسطلانى والبسط فى هامش اللامع. (٢) لفظه لا زائدة وإلا يكون إثبات الطواف كذا في القسطلاني . ٢٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناجرير ، عن منصور ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) لا ترى إلا أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا(٢) بالبيت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدى أن يحل فأحل(٣) من لم يكن ساق الهدى . نسوة فكيف يمكن أن تكفى البقرة عن جميعها؟ فالجواب عنه أن البقرة كانت عن سبع منهن وعن الباقية لعله ذبح غير البقرة (فلما كانت ليلة البطحاء) وهى ليلة المحصب ( وطهرت عائشة رضى الله عنه) قبلها كما تقدم أنها طهرت يوم النحر ( قالت يا رسول الله اترجع صواحبى بحج وعمرة وارجع أنا بالحج)(٤) أى مفرداً لأنها كانت رفضت عمرتها ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر فذهب بها) أى بعائشة (إلى التنعيم فلبت) أى أحرمت ( بالعمرة) منه . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى حجة الوداع ( لا نرى إلا أنه الحج) وذلك لأن المعتمر يعده أهل العرف حاجاً (١) فى نسخة : و (٢) فى نسخة : ماهذا (٣) فى نسخة : لخل . (٤) وقال السندهى على البخارى أى لانرى إلا أن الذى وقع الخروج له هو الحج ولعل المراد به أن المقصود الأصلى ما كان من الخروج إلا الحج ومن اعتمر منهم فعمرته كانت تابعة للحج فلا يخالف ما سبق أنها كانت معتمرة إلى أن قال وسيحتمل أنه كان عن غالب من كان معه صلى الله عليه وسلم من الصحابة قلت أو هذا عند الخروج عن المدينة والأولى عند الإحرام . ٣٩٣ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عثمان بن عمرانا(١) يونس عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى قال محمد: أحسبه قال ولحللت مع الذين أحلوا من العمرة، قال أراد أن يكون أمر الناس واحداً ومن كانت سفرته للعمرة فهو حاج أيضاً فإن الحج لما كان هو القصد وهو يعم الحج والعمرة كان المعتمر كالحاج فمعناه لا يعد سفرنا إلا لحج البيت وقصده ، والدليل على ذلك قولها فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة فلما قبلت أنهم كانوا معتمرين وحاجين من أول الأمر ثم صرحت بقولها لا نرى إلا أنه الحج وجب حمل قولها على ما ذكر ، كذا فى تقرير مولانا محمد يحي المرحوم ( فلما قدمنا ) مكة ( تطوفنا بالبيت ) وسعينا بعده أى غيرى لأنها كانت حائضة (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدى أن يحل) عن إحرام العمرة ( لحل من لم يكن ساق الهدى) وصار متمتعاً وأزواج النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن أهدين فحللن بعد إتيانهن بأركان العمرة فصرن متمتعات غير عائشة رضى الله عنها . ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عثمان بن عمر أنا يونس ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) لما رأى تأخر الصحابة عن فسخ الحج وتبطؤهم ( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ) أى لو علمت من أمرى فى أول الحال ما علمت فى آخر أمرى (لما سقت الهدى) ولجعلت حجى عمرة ( قال محمد ) بن يحي بن فارس (أحسبه ) أى شيخى عثمان ابن عمر ، قال وحللت مع الذين أحلوا مع العمرة (قال) محمد (أراد) رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ( أن يكون أمر الناس واحداً) ولا يلزم (١) فى نسخة : ثنا . ٣٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث عن أبى الزبير، عن جابر قال أقبلنا مهلین معرسول الله صلى اللهعليه وسلم بالحج مفردا، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل منا من لم يكن معه هدى، قال فقلنا حل ماذا؟قال الحل كله، فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسناثيا بنا على هذا تفضيل الافراد على القران بتمنيه ذلك لأن التمنى إنما هو بعارض أن الصحابة ترددوا فى امتثاله وكان فسخ الحج إلى العمرة مما وجب لاجل كراهتهم العمرة فى أشهر الحج لا لأجل فضل الإفراد على القران. ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن أبى الزبير ، عن جابر قال أقبلنا سهلين ) أى محرمين ( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة) كما تقدم عنها أنها قالت فكنت فيمن أهل بعمرة ، حتى إذا كانت بسرف عركت ، أى حاضت ( حتى إذا قدمنا) مكة ( طفنا بالكعبة و) سعينا (بالصفا والمروة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدى قال ) جابر ( فقلنا حل ماذا) إنما سألوا لأنهم استبعدوا أن يكون مراده الحل المعروف لدى أيام منى وعرفة فلعله أراد بالحل معنى آخر فقالوا أى الحل تعنى ( قال الحل كله) حتى المجامعة (فواقعنا) أى جامعنا (١) (النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا ) أى المخيطة (وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا ) للحج ( يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكى فقال ما شأنك ؟) أى بماذا تبكى (قالت (١) وورد فى بعض الروايات بدله لفظ الاستمتاع بالنساء واستدل بذلك من قال أبيح المتعة فى حجة الوداع أيضا كما فى أحكام القرآن للجصاص ٣٩٥ الجزء الثامن : كتاب الحج وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكى فقال: ما شأنك؟ قالت (١) شأنى إنى قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن قال(٣): إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى ثم أهلى بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا قالت : يا رسول الله انى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حججت حين قال: فاذهب(٢) بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة. شأنى انى قد حضت وقد حل الناس ) بعد إتيان أفعال العمرة ( ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن) فكيف أصنع(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا) أى الحيض (أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى ) لإحرام الحج للتنظيف ( ثم أهلى بالحج ) وارفضى العمرة ( ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت ) للإفاضة (و) سعت (بالصفا والمروة ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد حللت من حجك)(٤) الآن (وعمرتك) قبل ذلك ( جميعاً قالت يا رسول الله إنى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حين حججت ) أى قبل الحج حين أردت الحج لأنها كانت رفضت (١) فى نسخة : فقالت. (٢) فى نسخة : فقال (٣) فى نسخة : فقال: إذهب . (٤) هذا أصرح دليل لمن قال إنها كانت قارنة كما سيأتى . ٣٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل (١) نايحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابرا(٢) ببعض هذه القصة قل عند قوله وأهلى بالحج ثم حجى واصنعى ما يصنع الحاج غير أن لاتطوفی بالبيت ولا تصلى. حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبر نى أبى قال حدثنى(٢) العمرة فلم تطف، وأوضح منذلك ما أخرج البيهقى فى سننه هذا الحدیث بسند أبى داود وفيه: قالت يا رسول الله إنى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حتى حججت الح ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم ، أى بالإحرام من التنعيم لأنها كانت أقرب الحل (وذلك) أى ذهابها إلى التنعيم وعمرتها ( ليلة الحصبة) أى ليلة قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المحصب وتلك ليلة الرابع عشرة من ذى الحجة . ( حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابراً ببعض هذه القصة) أى حدث ابن جريج ببعض هذه القصة التى حدثها الليث عن أبى الزبير (قال ) ابن جريج ( عند قوله وأهلى بالحج ثم حجى وأصنعى ما يصنع الحاج) من الوقوف بعرفة والمزدلفة ومنى وغيرها ( غير أن لا تطوفى بالبيت) ما دمت حائضاً ( ولا تصلى ، فإن الحيض يمنع المرأة من الطواف والصلاة . ( حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى قال : حدثى الأوزاعى حدثنى من سمع عطاء بن أبي رباح) سيذكره المصنف فى آخر هذا الحديث (١) زاد فى نسخة ؛ ومسدد قالا . (٢) فى نسخة : قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة . (٣) فى نسخة . حدثنا. ٦ ٣٩٧ الجزء الثامن : كتاب الحج الأوزاعى ، حدثنی من سمع عطاء بن أبى رباح ، حدثنى جابر ابن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا لا خالطه شىء فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة فطمنا وسعينا ثم أمرنا«١، رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ل وقال لولا هدبي(٢) لحللت ثم قام(٢) سراقة بن مالك، فقال يارسول الله أرأيت متعتنا هذه ألعامنا (٤) هذا أم (٥) للأبد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هى للأبد . قال الأوزاعى سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلم(٦) أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لى . (حدثنى جابر ابن عبد الله قال أهللنا) أى أحرمنا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً لا يخالطه شىء) من العمرة (فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة فطفنا وسعينا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل) أى يجعل الطواف والسعى للعمرة ( وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا هدیی حللت ثم قام سراقة بن مالك فقال يارسول الله أرأيت) أى أخبر نى ( متعتنا هذه) أى انتفاعنا بالحل بعد الطواف والسعى للعمرة ( ألعامنا هذا) أى مختص بذلك العام (أم للأبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هى للأبد) أى زال أمر الجاهلية وهو أنهم كانوا يرون العمرة فى أشهر الحج من أنجر الفجور، ودخلت العمرة فى الحج، وأباح الله لهم ذلك، وأما فسخ الحج بالعمرة فهو مخصوص بهم فى تلك السنة ( قال الأوزاعى ، سمعت عطاء بن أبى رباح يحدث بهذا الحديث ، فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لى) (١) فى نسخة: فأمرنا (٢) فى نسخة . الهدى (٣) فى نسخة : فقام. (٦) فى نسخة : ولم أحفظه (٥) فى نسخة : أو (٤) فى نسخة : لمامنا . : ٣٩٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا موسى بن إسمعيل : ; حماد، عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي الرباح(٦ عن جابر قال قدم رسول الله( صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع خلون من ذى الحجة، فذا طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدى(٢) فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج فلما كان يوم النحر قد موافطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة (حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا حماد ، عن قيس بن سعد) المكى أبو عبد الملك ويقال أبو عبدالله الحبشى مولى نافع بن علقمة. ويقال مولى أم علقمة، قال أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود: ثقة ، وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى، مكى ثقة ، (عن عطاء بن أبى رباح عن جابر قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) مكة ( لأربع) ليال ( خلون من ذى الحجة فلما طافوا بالبيت والصفا والمروة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها ) أى أفعال الحج من الطواف والسعى ( عمرة ) أى افسخوها إلى العمرة (إلا من كان معه الهدى) فهو لا يفسخ ولا يجعلها عمرة (فلما كان يوم التروية) وهو الثامن من ذى الحجة (أهلوا) أى أحرموا (بالحج) وحجوا (فلما كان يوم النحر) أى عاشر ذى الحجة (قدموا) مكة (فطافوا بالبيت) للإفاضة (ولم يطوفوا بين الصفا والمروة) قوله لم يطوفوا بين الصفا والمروة مشكل ومخالف لما روى البخارى فى باب «قول (١) فى نسخة: رباح (٣) فى نسخة: هدى . (٢) فى نسخة: النبى. ٣٩٩ الجزء الثامن : كتاب الحج الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ، من حديث ابن عباس - رضى الله عنه - أنه سئل عن متعة الحج، فقال أهل المهاجرين والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأهالنا فلما قدمنا مكة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: من قلد الهدى فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدى محله، ثم أمرذا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فتمد تم حجنا وعلينا الهدى كما قال تعالى ((فما استيسر من الهدى)) الحديث، ومخالف لجميع أئمة الأمة، فإن المتمتع إذا طاف للإفاضة يجب عليه السعى ثانياً ، وقد سعى فى عمر ته بعد طوافها سعياً أولا وهذا أمر متفق عليه إلا من شذ من لا يعتد بخلافه فلا محيص منه إلا بحمله على وهم بعض الرواة أو يؤول بتأويل فيه تعسف ، فالتأويل الأول أن يقال إن هذا القول ليس بمرتبط بمن تمتع منهم لحلوا بعد أفعال العمرة بل هو متعلق بالقارنين منهم الذین يدل عليهم قوله إلا من كان معه الهدى فإنهم أنوا بأفعال العمرة أولا ثم طافوا للقدوم وسعوا فيه، ثم لما فرغوا من الحج وطافوا بالبيت طواف الزيارة فإنهم لم يطوفوا بين الصفا والمروة لأنهم أدوها فى طواف القدوم ، والتأويل الثانى أن يقال معنى قوله ولم يطوفوا أى لم يذكر الراوى طوافهم بين الصفا والمروة كما ورد فى الحديث المتفق عليه عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم فكا لم يذكر فى هذا الحديث الطواف بين الصفا والمروة فكذلك يقال فى هذا الحديث إن الراوى لم يذكر طوافهم بين الصفا والمروة بل اقتصر على الطواف بالبيت، والتأويل الثالث أن يقال إن هذا القول متعلق ببعض المتمتعين منهم ، ويقال يحتمل أنهم طافوا متنفلا بعد إحرام الحج وسعوا بعده لحينئذلا يجب عليهم أن يطوفوابين الصفا والمروة بعد طواف الزيارة، والتأويل الرابع أن يقال إن هذا القول مرتبط بجميعما نقدم من الفرق المتمتعين منهم والقارنين بأنهم لما قدموا ٤٠٠ بذل الجهود حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل ، ناعبد الوهاب الثقفى ، ناحبيب يعنى المعلم عن عطاً حدثنى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هدى إلا النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة، وكان على رضى الله عنه قدم من المن معه الهدى(١)، فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أصحا به أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصروا ويخلوا إلا من كان معه الهدى(٢)، فقالوا أننطلق(٣) إلى منى وذ كورنا تقطر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معى الهدى لأحللت . يوم النحر وطافوا للإفاضة موا بين الصفا والمروة ثم لما طافوا طواف الصدر لم يطوفوا بين الصفا والمروة وهذه كلها تأويلات متعسفة غير متبادرة إلى الذهن. (حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الوهاب التقنى نا حبيب يعنى المعلم عن عطاء حدثنى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم يومئذ هدى إلا النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة ، وكان على رضى الله عنه قدم من اليمن معه الهدى فقال) على (أهللت) أى أحرمت (بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الشوكانى: بعد ذكر حديث على (١) فى نسخة : هدى . (٢) فى نسخة هدى . (٣) فى نسخة : تنطلق .