النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ الجزء الثامن : كتاب الحج لفظ إبراهيم، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لحى، عن عبد الله بن فرط، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر (١) وهو اليوم الثانى، قال وقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزد لفن إليه بأيتهن يبدأ(٢) فلماوجبت جنوبها قال فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها فقلت ماقال قال من شاء أقتطع . عن عبد الله بن عامر بن لحى) بضم أوله وفتح المهملة ، ويقال عبد الله بن لحى الحميرى أبو عامر الهوزنى بفتح الهاء والزاى بينهما واو ساكنة الحمصى، قال العجلى : شامى ثقة من كبار التابعين ، وقال ابن عمار: ثقة ، وقال أبو زرعة الرازى : لا بأس به، وذكره ابن سميع فيمن أدرك الجاهلية، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف الأزدى الثمالى يقال كان اسمه شيطان ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وکان أميرا على حمص من قبل ابن عبيدة، قال ابن يونس : قتل بأرض الروم سنة ست وخمسين (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم الأيام) أى منزلة (عند الله يوم النحر) هو اليوم العاشر من ذى الحجة ( ثم يوم القر) وهو اليوم الحادى عشر من ذى الحجة الذى يلى يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا ( وهو اليوم الثانى ) من أيام النحر ( قال ) عبد الله بن قرط ( وقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس (١) في نسخة : قال عيسى قال ثور . (٢) فى نسخة : قال . ٣٦٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن حاتم ناعبدالرحمن بن مهدى، نا عبدالله بن المبارك، عن حرملة بن عمران عن عبد الله بن الحارث الأزدى قال : سمعت عرفة بن الحارث الکندی قال : شهدت رسول صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأتى بالبدن فقال أدعوا لى أبا حسن ، فدعى له على فقال له خذ بأسفل الحربة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها ثم طعنا بها(١) البدن فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليا رضى الله عنه. أو ست) شك من الراوى ( فطفقن) أى البدنات (يزدلفن ) (٢) أى يقتربن ( إليه) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأيتهن يدأ) للنحر ولفظ أحمد أيتهن يبدأ بها ( فلما وجبت جنوبها ) أى سقطت (قال) أى عبد الله بن قرط ( فتكلم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بكلمة خفية لم أفهمها فقلت ما قال) وفى رواية أحمد فسألت بعض من يلينى ما قال، قالوا، وفى لفظ أبى داود قالوا مقدر وضمير الجمع يرجع إلى من يليه من الجماعة ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شاء إقتطع) أى من لحم البدن وفى الحديث من المعجزة الباهرة والدلالة على محبة الحيوانات العجم رسول الله صلى الله عليه وسلم والموت فى سبيل الله تعالى وابتغاء مرضاته بيده الشريفة. ( حدثنا محمد بن حاتم ) نا عبد الرحمن بن مهدى ، نا عبد الله بن المبارك ، عن حرملة بن عمران) بن قراد بضم قاف وخفة راء آخره دال مهملة التجبيبي (١) فى نسخة : فى (٢) قال ابن القيم نقبله ونصدقه فإن المائة لم تقرب إليه جملة وإنما كانت تقرب إليه أرسالا إلى آخر ما قال ، وظاهره أنه جعل هذه من جملة المائة وظاهر صنيع الموفق إذا استدل بالمائة على استحباب الأكل وبهذه على إباحة عدم الأكل أنها غير المائة . ٣٦٣ الجزء الثامن : كتاب الحج بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة أبو حفص المصرى: وثقه أحمد وابن معين وأبو داود: وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان يقال له حرملة الحاجب ، وقال ابن المبارك، حدثنى حرملة وكان من أولى الألباب ( عن عبد الله بن الحارث) الكندى (الأزدى) المصرى ذكره ابن حبان فى الثقات وجهله ابن قطان ، وروى مسلم حديثه عن الشيخ الذى رواه عنه أبو داود ولكن خارج الصحيح ( قال سمعت غرفة) كذا فى المجتبائية بالغين المعجمة ، وفى النسخة المصرية والقلمية والقادرية والكانفورية واللكنوية بعين مهملة وراء مفتوحتين ، واختلفوا فى ضبطه ففى الخلاصة بضم المعجمة وسكون الراء وقال محمد طاهر فى المغنى: بعين وراء وفاء مفتوحات ، وفى أسد الغابة بفتح الغين والرأء ، قال الحافظ فى الإصابة: فى آخر ترجمة ذكر ابن فتحون أن أبا عمر ضبط بسكون الراء . قال: وضبط الدار قطنى وغيره بالتحريك، وقال فى القاموس: والغرفة بالضم العلية وبالتحريك غرفة بن الحارث الصحابى (ابن الحارث الكندى) أبو الحارث اليمانى نزيل مصر شهد حجة الوداع ، ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة نحر البدن شهد فتح مصر وكان شريفاً فى أيامه بمصر وكان كاتب عمر بن الخطاب، قلت: ذكره ابن قانع فى المهملة وكذا ذكره ابن حبان ثم أعاده فى المعجمة وهو الصواب ( قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وأتى بالبدن) لتنحر ( فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادعولى أبا حسن فدعى له على فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لعلى (خذ بأسفل الحربة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها) وإنما أشرك علياً لأنه أشركه فى الهدى فيشرك فى نحرها ويحصل له الفضل (ثم طعنا بها البدن ) أى فى نحرها ( فلما فرغ) من نحر البدن (ركب بغلته وأردف (١) عليا رضى الله عنه). (١) وسيأتى فى ((باب نبيذ السقاية)) أردف أسامة على ناقته وسيأتى التوجيه هناك على الهامش . : ٣٦٤ بذل الجهود فی حل أبى داود باب كيف تنحر البدن حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن أبى الزبير ، عن جابر وأخبرنى عبد الرحمن بن سابط أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها. باب كيف تنحر البدن(١) (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو خالد الاحمر ، عن ابن جريج، عن أبى الزبير ، عن جابر وأخبرنى) عطف على قوله عن أبى الزبير ، فالحاصل أن ابن جريج يروى عن أبى الزبير عن جابر موصولا ، ويروى عن عبد الرحمن ابن سابط عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا، أخرج هذا الحديث الشيخ ابن تيمية فى منتقى الأخبار عن عبد الرحمن بن سابط أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحديث، وقال فى آخره: رواه أبو داود وهو مرسل، قال الشوکانی فی النیل : حديث عبد الرحمن بن سا بط هو فیسنن أبى داود منحديث جابر بن عبد الله فلا إرسال، وهكذا ذكره الحافظ فى الفتح من حديث جابر وعزاء إلى أبى داود وقد سكت عنه هو والمنذرى ورجاله رجال الصحيح اهـ. قلت : ظاهر قول الشوكانى يدل أن حديث ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أيضاً غير مرسل ، بل هو أيضاً موصول بأن معناه أن ابن جريج یروى عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم الحديث ، قلت: وليس دليل يدل على أن عبد الرحمن بن سابط يرويه عن جابر وإن سلم فهو (١) هذا يشير إلى أن البدن تختص بالإبل لاختصاص النحر بها والمسئلة خلافية وعند مالك فإن لم يجد فالبقر فإن لم يجد فسبع شياء كما فى المدونة . ٣٩٥ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا أحمد بن حنبل،نا هشيم أنا يونس أخبر نىزياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر بمنى فمر برجل وهو ينحر بدنته وهى باركة فقال أبعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم. أيضاً منقطع لأن الحافظ قال فى تهذيب التهذيب: قيل ليحيى بن معين سمع عبد الرحمن عن سعد بن أبى وقاص قال لا قيل من أبى أمامة قال لا قيل من جابر قال لا هو مرسل - فقول الشوكانى فى النيل فلا إرسال غير مسلم ( عبد الرحمن بن سابط أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ) أى يدها اليسرى (قائمة على ما بقى من قوائمها) الثلاث وهى يدها اليمنى ورجلاها ، قال الشوكانى فى النيل : وفى هذا الحديث والذى بعده استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة، وعن الحنفية يستوى نحرها قائمة وباركة فى الفضيلة اهـ . قلت : كلامه يشير إلى أن الحنفية خالفوا السنة فى هذه المسألة وهو غير صحيح، فإن أصل مذهبهم أن المستحب فى الإبل النحر. قال فى الهذاية: فى الإبل النحر، وفى البقر والغنم الذبيح . وقال فى البدائع أما الذى يرجع إلى نفس التضحية فما ذكرنا فى كتاب الذبائح، وهو أن المستحب هو الذيج فى الشاة والبقر، والنحر فى الإبل، ويكره القلب من ذلك اهـ. ومنشأ الغلط ما روى عن أبى حنيفة أنه قال نحرت بدنة قائمة ولم أشق عليها فكدت أهلك ناساً لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحرها إلا باركة معقولة، وهذا الذى قاله الإمام أبو حنيفة كان لأجل الضرورة ولأنا لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم لما أراد النحر طفقن يزدلفن إليه، وعند إرادتنا النحر تنفرن ويخاف هلاك الناس بنفارها، فعلم من القصة المذكورة أن الأفضل عند أبى حنيفة النحر قائمة لكن اختار البروك لخوف التفار فإذا أمن النفار كان الأفضل هو النحر قائمة وإلا فالنحر باركة والله أعلم ( حدثنا أحمد بن حنبل ناهشيم أنا يونس أخبر نى زياد بن جبير ) مصغراً ابن حية بتحتانية مشددة ابن مسعود بن معتب بمضمومة وفتح عين وكسر مثناة ٣٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عمرو بن عون ، أنا سفين يعنى ابن عيينة ، عن عبدالكريم الجزرى، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن على قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها وأمرنى أن لا أعطى الجزار منها شيئا وقال نحن نعطیه من عندنا . فوق مشددة فموحدة الثقفى البصرى وثقه ابن معين وأبوزرعة والنسائى وأحمد، وقال الدارقطى لا بأس به ، وروى ابن أبى شيبة من طريق عبد الرحمن ابن أبى نعيم قال : كان زياد بن جبير يقع فى الحسن والحسين، فقلت له : يا أبا محمد إن أبا سعيد حدثنى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )) ( قال كنت مع ابن عمر بمنى فر برجل وهو ينحر بدنته وهى باركة) أى جالسة ( فقال ) ابن عمر (ابعثها ) أى أنها ( قياماً مقيدة) أى معقولة الرجل اليسرى (سنة محمد صلى الله عليه وسلم) إما منصوب بنزع الخافض أى على سنة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو مرفوع بتقدير المبتدأ وهو الضمير أى هو سنة محمد صلى الله عليه وسلم . (حدثنا عمرو بن عون، أنا سفيان يعنى ابن عيينة ، عن عبدالكريم الجزرى، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على قال. أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه) والمراد من القيام عليها إما خدمتها من الرعى والسقى قبل النحر والحضور عند نحرها وتقسيم جلودها وجلالها أو المراد بالقيام عليها خدمتها المختص بالنحر وما بعده (وأقسم جلودها وجلالها(!)) أى يتصدق بها وهو مذهب أصحابنا أن يتصدق بجلودها وجلالها . وهذا الأمر (١) والتجليل سنة ، بسطه النووى . ٣٦٧ الجزء الثامن : كتاب الحج باب فى وقت الإحرام حدثنا محمد بن منصور، نا يعقوب يعنى ابن إبراهيم، ناأبى عن ابن إسحق حدثنى(١) خصيف بن عبد الرحمن الجوزى عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم فى إهلال رسول الله صلى الله عليهوسلم حين أوجب فقال إنى لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلمحجة واحدة فمن هناك(٢) اختلفوا للاستحباب، فلو أن المهدى أخذ جلودها ودبغها وانتفع بها يجوز ( وأمرنى أن لا أعطى الجزار) فى جزارتها ( منها شيئاً) لأن إعطاء اللحم فى الجزارة بمعنى البيع وهو لا يجوز (٤) فكذا الإعطاء فى الجزارة ( وقال نحن نعطيه من عندنا) يحتمل أن يكون معناه نحن نعطيه من لحم البدن من عندنا فى غير الجزارة ، ويحتمل أن يكون معناه نحن نعطيه الجزارة بالدراهم من عندنا . باب فى وقت الإحرام (*) أى من الميقات (حدثنا محمد ابن منصور نا يعقوب يعنى ابن إبراهيم نا أبى) أى إبراهيم ( عن ابن اسحق حدثنى خصيف بن عبد الرحمن الجزرى عن سعيدبن جبيرقال) (٢) فى نسخة: النبى. (٣) فى نسخة: هنا (١) فى نسخة : قال حدثنا . (٤) به قال الجمهور وأباحه الحسن البصرى كما حكاه النووى. (٥) الأفضل فى المرجح عن الشافعى عند ابتداء السير ماشياً كان أو راكبا وقوله الثانى بعد الصلاة وبه جزم ابن القيم ورجحه الموفق وحكى عن أحمد كله سواء بعد الصلاة وإذا استوت الناقة وعند المشى وإذا علا البيداء وعن مالك فى أول المواقيت إلا بذى الحليفة ففى المسجد كما فى الأوجز . ٣٦٨ بذل المجهود فی حل أبی دواد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب(١) فى مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منا أقوام ففظته عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا ياتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به زاقته بهل فقالوا إنما أهل حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علاعلى شرف البيداء وأيمـ الله لقد أوجب فى مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا على شرف البيداء، قال سعيد، فمن أخذ بقول(٢) ابن عباس أهل فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه . قلت: لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى إحرامه ورفع صوته بالتلبية ( حين أوجب ) أى ألزم وأثبت الإحرام ( فقال ) ابن عباس ( إنى لأعلم الناس بذلك أنها ) أى القصة ( إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا) إشارة إلى ما سيجىءمن وجه اختلاف الناس فى إحرامه صلى الله عليه وسلم ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المدينة (حاجاً) فنزل بذى الحليفة (فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه) (١) فى نسخة أوجبه. (٢) فى نسخة : عبد الله. ٣٦٩٥ الجزء الثامن : كتاب الحج أى للإحرام أو ركعتيه فريضة الظهر ( أوجب) الإحرام (فى مجله فأهل) أى أحرم ( بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك) أى إهلاله وتلبيته (منه أقوام محفظته عنه ) أى حفظت الأقوام عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالإحرام حين فرغ من ركعتيه فى مسجده بذى الحليفة (ثم ركب) رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته ( فلما استقلت به ناقته) أى رفعت الناقة به صلى الله عليه وسلم (أهل) أى رفع صوته بالتلبية (وأدرك ذلك) أى إهلاله حين استقلت به راحلته ( منه أقوام وذلك ) أى اختلافهم فى ابتداء الإهلال ( أن الناس إنما كانوا يأتون) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرسالا) جمع رسل بفتحتين أى أفواجاً وفرقا متقطعة يتبح بعضهم بعضاً (فسمعوه حين استقلت "به فاقته يهل) أى يرفع صوته بالتلبية (فقالوا إنما أهل) رسول الله صلى عليه وسلم ( حين استقلت به ناقته) ولم يدروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قبل ذلك ( ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا) أى صعد ( على شرف) أى علو ( البيداء أهل ) أى رفع صوته بالتلبية أيضاً (وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا على شرف البيداء ) وغلطوا فى ذلك (وأيم اللّه) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر وقال فى القاموس: وأيمن اللّه وأيم الله ويكسر أولهما وأيمن اللّه بفتح الميم والهمزة وتكسر وإيم الله بكسر الهمزة والميم ، وقيل ألفه ألف الوصل وهيم الله بفتح الهاء وضم الميم وأم اللّه متلئة الميم وأم الله بكسر الهمزةوضم الميم وفتحها ومن الله بضم الميم وكسر النون ومن الله مثلثه الميم والنون وم الله مثلثة وليم الله وليمن الله اسم وضع للقسم والتقدير أيمن اللّه قسمى (لقد أوجب ) أى أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام (فى مصلاه وأهل) أى رفع الصوت بالتلبية أيضاً ( حين استقلت به ناقته وأهل ) أيضاً ( حين علا على شرف البيداء قال سعيد فمن أخذ بقول ابن عباس أهل) أى أنشأ الإحرام ( فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه) وعليه الحنفية، قال فى لباب المناسك: إذا أراد أن يحرم يستحب (٢٤ - بذل المجهود ٨). ٣٧٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا القعنى عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبن عبد الله، عن أبيه أنه قال بيداؤكم هذه التى تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الامن عند المسجد يعنى مسجد ذى الحليفة أن يقص شاربه إلى أن قال ثم يتجرد عن الملبوس المحرم ويلبس ثو بين جديدين أو غسيلين غير مخيطين ثم يصلى ركعتين بعد اللبس، ولو أحرم بغير صلاة جاز أى جاز إحرامه لا فعله لكونه ترك السنة وتجزىء المكتوبة عنها أى عن صلاة الإحرام وفيه نظر لأن صلاة الإحرام سنة مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تقوم الفريضة مقامها وإذا سلم فالأفضل أن يحرم وهو جالس مستقبل القبلة فى مكانه انتهى ملخصاً . (حدثنا القعنبى عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (أنه) أى عبد الله (قال بيداؤكم) أضاف البيداء إلى المخاطبين للملابسة بأنهم كانوا يقولون إن ابتداء إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منها (هذه) إشارة إلى البيداء (التى تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ) أى فى حقها وفى ابتداء الإحرام منها وليس المراد بالكذب الكذب عمداً بل إطلاق الكذب عليه لعدم علمهم بابتداء إحرامه صلى الله عليه وسلم من المسجد بعد الصلاة ( ما أهل ) أى ما ابتدأ (رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد) أى حين استقلت به راحلته كما يدل عليه ما أخرجه البخارى ومسلم فأخرج البخارى من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال أهل النبى صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته ، وأخرج مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة بلفظ، كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال البيداء التى تكذبون فيها إلخ إلا أنه قال من عند الشجرة حين قام به بعيره ( يعنى مسجد ذى الحليفة) وأراد بالمسجد مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس المراد أن هناك مسجداً بنى قبل ذلك. ٢٧١ الجزء الثامن: كتاب الحج حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عنعبيد بن جریج أنه قال : لعبد الله بن عمر یا أباعبدالرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أرأحداً من أصحابك يصنعها، قالماهن ياابن جريج قال أرأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية ورايتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا(١) كنت بمكة أهل الناس إذارأوا الهلال ولم تهل أنت ( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن عبيد) مصغراً (ابن جريج) مصغراً التيمى مولاهم المدنى قال أبو زرعة والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث وأحد عن ابن عمر فى لبس التعال السبتية وغير ذلك ) قلت : وقال العجلى مكى تابعى ثقة ( أنه قال لعبد الله بن عمريا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً) أى أربع خصال (لم أر أحداً من أصحابك) أى بعض الصحابة والتابعين ( يصنعها قال) ابن عمر ( ماهن) أى الخصال ( يا ابن جريج قال) عبيد (رأيتك لا تمس من الأركان ) أى أركان البيت الأربعة ( إلا اليمانيين ) أى الركن اليمانى وركن الحجر وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون الأركان كلها ، وقد صح ذلك عن معاوية وابن الزبير وقد قالوا ليس شىء من البيت مهجوراً ( ورأيتك تلبس النعال) جمع فعل وهى مؤنثة قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقى به القدم ( السبتية ) بكسر المهلة هى التى لا شعر فيها مشتقة من السبت وهو الحلق، وقيل السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ ، وقيل بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به ( ورأيتك تصبغ) أى الثوب أو الشعر ( بالصفرة ورأيتك إذا كنت (١) فى نسخة: إذ ٢٧٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حتى كان يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان وإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبيتة فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التى ليس فها شعر ويتوضأفها فأنا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه يصبغ بها فأنا (١) أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فينى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته . بمكة أهل الناس ) أى رفعوا أصواتهم بالتلبية وأحرموا (إذا رأوا الهلال) أى من أول ذى الحجة ( ولم تهل) أى لم تحرم (٢) (أنت حتى كان يوم التروية) أى الثامن من ذى الحجة ومراده فتهل أنت حينئذ متأخراً عن الناس ( فقال عبد الله بن عمر) فى جوابه ( أما الأركان) أى استلامها ( فإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين) أى ركن الحجر والذى يسامته من مقابلة الصفا وقيل للركن الأسود يمان تغليباً - وإنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، وقد ثبت عن عبد الله بن الزبير أنه كان يستلم الأركان كلها وقال إنه ليس شىء منه مهجوراً، وفى الموطأ عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت استلم الأوكان كلها وفى البيت أربعة أركان ركن الحجر الأسود والركن اليمانى والركن الشامى والركن العراقى الأول له فضيلتان كون الحجر الأسودفيه (١) فى نسخة : فإنى . (٢) هذا مشكل فإنه روى عن ابن عمر الإهلال لهلال ذى الحجة أيضاً ومن جوف الكعبة أيضاً وعند الرواح إلى منى أيضا وجمع بتعدد الأحوال كمافى الأوجز فى إهلال المكى. ٣٧٣ الجزء الثامن : كتاب الحج وكونه على قواعد إبراهيم، والثانى الثانية وليس للآخرين شىء منهما فلذاك يقبل الأول ويستلم الثانى فقط ولا يقبل الآخر ان ولا يستلان هذا على رأى الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليمانى أيضاً (وأما الفعال السبتية)(١) أى لبسها ( فإنى رأيت رسول الله صلى عليه وسلم يلبس التعال التى ليس فيها شعر. ويتوضأ فيها)(٢) أى يغسل الأرجل حال كونها فيها (فأنا أحب أن ألبسها اقتفاء به صلى الله عليه وسلم) وأما الصفرة فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها) أى بالصفرة (٣) (وأما الإهلال فإنى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهل) أى يحرم ( حتى تنبعث به راحلته ) فمن كان من أهل مكة لا تنبعث به راحلته إلا يوم التروية (٤) فلهذا أنا أهل يوم التروية (٥) إذا كنت بمكة . (١) وسيأتى فى ((السنن) بطريق آخر. قال ابن عبد البر: لاخلاف فى جواز لبسهما فى غير المقابر واختلف فى المقابر فقيل لا يجوز لحديث ((ألقهما) وقيل يجوز لحديث الباب، ولما ورد أن الميت يسمع قرعة. الهم الخ وبالأول قال أحمد وبالثانى الثلاثة كذا فى الأوجز . (٢) هذا هو الظاهر فى معنى الحديث وقال الزرقانى تبعا للنووى معناه يتوضأ ويلبسهما ورجلاه رطبتان. (٣) شعره أو ثوبه قال عياض هذا أظهر الوجهين لسكن جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصغيره لحيته واحتجاجه بفعله عليه السلام كما رواه أبو داود كذا فى الأوجز. (٤) قال المازرى ماتقدم من أجوبته نص فى عين ما سئل ولما لم يكن فى الرابع نص عنده أجاب بضرب من القياس بأنه لما رآه عليه السلام فى حجه من غير مكة إنما يهل عند الشروع فى العمل أخر هو يوم التروية ، وقال القرطبى أبعد من قال إنه قياس بل تمسك بالفعل وتعقب بأنه رضى الله عنه لم يره عليه السلام يحرم من مكة كما فى الأوجز. (٥) هو الأولى عند أحمد مطلقا وعند الشافعى لسائق الهدى ولغيره الأفضل أن يجرم قبل السادس والأفضل عند الحنفية التقديم كلما أمكن بشرط التمكن من عدم الوقوع فى المحذور، وقولان لمالك الأول هذا والثانى أول ذى الحجة والبسط فى الأوجز ٣٧٤ بذل المجهود فی حل أبىداود حدثنا أحمد بن حنبل نامحمد بن بكر نا ابن جريج عن محمد ابن المنكدر عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ، ثم رات بذى الحليفة حتى أصبح فلمار كب راحلته واستوت به أهل. حدثنا أحمد بن حنبل ثنا روح ، ثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته ، فلما علا على جبل البيداء أهل. ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بكر؛ نا ابن جريج، عن محمد بن المنكدر عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعاً) ثم توجه إلى مكة مسافراً (وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين) وفيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجاً عنها ولو لم يستمر سفره (ثم بات بذى الحليفة حتى أصبح فلما ركب راحلته) أى بعد أن صلى الظهر كما يدل عليه حديث ابن عباس من طريق إبى حسان عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة ثم دعا بناقته فأشعر هاثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج، والنسائى من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ( وأستوت به ) صلى الله عليه وسلم على البيداء (أهل) أى رفع صوته بالتلبية . ( حدثنا أحمد بن حنبل ثنا روح ثنا أشعث ، عن الحسن ، عن أنس ابن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم على الظهر) بذى الحليفة (ثم ركب راحلته فلا علا على جبل البيداء) وفى حاشية المكتوبة وفى بعض النسخ حبل بالحاء المهملة معناه الرمل الضخم ( أهل) أى رفع صوته بالتلبية . ٣٧٥ الجزء الثامن: كتاب الحج حدثنا محمد بن بشار نا وهب يعنى ابن جرير نا أبى قال : سمعت محمد بن إسحق يتحدث عن أبى الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص قالت: قال سعد (١) كان نى اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت(٣) به راحلته وإذا (٢) أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء ( حدثنا محمد بن بشار ، نا وهب یعنی ابن جرير نا أبى) جرير بن حازم ( قال سمعت محمد بن ،سحق يحدث عن أبى الز ناد عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص قالت: قال سعد: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ)(٤) أى اختار ( طريق الفرع) وهى موضع بين مكة والمدينة ، قال فى القاموس : وبالضم موضع من أضخم أعراض المدينة، وقال فى معجم البلدان ؛ الفرع قرية من نواحى الربذة على يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة وقيل أربع ليال بها منبر ونخل ومياه كثيرة وقال السهيلى: هو بضمتين قال ويقال وهى أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة وهى من ناحية المدينة وفيها عينان يقال لهما الربض والنجف تسقيان عشرين ألف نخلة (أهل) أى أحرم برفع الصوت بالتلبية (إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريق أحد) ولم أقف على هذا الطريق (٤) فإن أحداً جانب الشمال من المدينة ومكة على جانب الجنوب ( أهل) أى أحرم برفع الصوت بالتلبية (إذا أشرف) أى علا ( على جبل البيداء). (١) فى نسخة : سعد بن أبى وقاص (٢) زاد فى نسخة : على البيداء. (٣) فى نسخة : فإذا (٤) يشكل عليه أن الحج واحد فكيف إذا وإذا ويجاب بأنه أهم الحج والعمرة أو معنى أخذ أعم من القول والفعل . (٥) يقال له الطريق الشرق ذكره صاحب الرحله الحجازية يمر على سيدنا حمزة رضى الله عنه . ٣٧٦ : . بذل المجهود فی حل أبى داود 16 201 باب الإشتراط فى الحج حدثنا أحمد بن حنبل، نا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب أقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنى أربد الحج أشترط، قال نعم قالت فكيف(١). أقول: قال قولى لبيك اللهم لبيك ومحلى من الأرض حيث حبستنى . باب الإشتراط فى الحج (٢) أى ما حكمه ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن أن عباس أن ضباعة بنت الزبير (٣) بن عبد المطلب) بنت عم التى صلى الله عليه وآله وسلم زوج المقداد بن الأسود فولدت له عبد الله وكريمة ( أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إنى أريد الحج أشترط) بتقدير حرف الاستفهام (قال) رسول الله صلى الله عليه. وسلم ( نعم قالت ) ضباعة (فكيف أقول ) أى أشترط ( قال ) رسول الله بم قتضاه (١) (١) فى نسخة : كيف (٢) ((فى سبيل السلام)) إليه ذهب طائفة من الصحابة والتابعين ومن الأمة أحمد وإسحاق وهو الصحيح من قول الشافعى وقال طائفة المرض يدخل فى الإحصار إلخ وسياتى البسط فى ((باب بالإحصار )) (٣) ضبطه فى هامش (روضة المحتاجين)) على وزن أمير . أهـ ٣٧٧ الجزء الثامن: كتاب الحج صلى الله عليه وسلم (قولى لبيك اللهم لبيك ومحلى) أى موضع إحلالى (من الأرض حيث حبستنى) أخرج البخارى ومسلم قصة ضباعة بنت الزبير من حديث عائشة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج قالت والله ما أجدنى إلا أوجته، فقال لها حجى واشترطى وقولى اللهم محلى حيث حبستنى قال القارى : قال بعض علمائنا وهذا تفسير الاشتراط يعنى اشترطى أن أخرج من الإحرام حيث مرضت وعجزت عن إتمام الحج فمن لم ير الإحصار بالمرض يستدل بهذا الحديث بأن يقول لو كان المرض يبيح التحلل لم يأمرها بالاشتراط لعدم الإفادة ومن يرى الإحصار بالمرض وهو مذهب أبى حنيفة يستدل بحديث الحجاج بن عمرو الأنصارى الآتى، وبما صح عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم فعندنا اشتراط ذلك (١) كعدمه ولا يفيد شيئاً هذا هو المذكور فى كتب المذهب ، وقال الطيبى: دل على أنه لا يجوز التحلل بإحصار المرض بدون الشرط ومع الشرط قيل أيضاً لا يجوز التحلل وجعل هذا الحكم مخصوصاً بضاعة كما أذن النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه فى رفض الحج وليس يضرهم ذلك اهـ. قلت: ما حكى الطيبى من أن حكم الاشتراط مخصوص بضباعة موجه فإنها واقعة خاصة لا عموم لها ويدل عليه الروايات الأخر التى فيها حكم التحلل من غير الاشتراط ، أو يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بالاشتراط تطيبا لقلبها وتسكينها والله أعلم . : (١) فيه شىء من الخلاف عندنا كما في شرح اللباب . ٢٠١٦٪ ٣٧٨ بذل المجهود فى حل ابى داود باب فى إفراد الحج حدثنا القعنى نا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج باب فى إفراد الحج وهو أن يحرم بالحج فى أشهره ثم يأتى بأفعاله ويفرغ منه ( حدثنا القعنى ، نا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج) قال النووى: وأما حجة التى صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فيها هل كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وهى ثلاثة أقوال العلماء بحسب مذاهبهم السابقة (٢) وكل طائفة رجحت نوعا وادعت أن حجة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كذلك ، والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مفرداً ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصار قارنا ، واختلف العلماء فى هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل؟ فقال (١) وهكذا فى هامش الهداية عن المفتح أن أصل اختلافهم فى الأفضلية يرجع إلى الاختلاف فى إحرامه صلى الله عليه وسلم وهكذا قال غيره لكن لا يصح ففى الروض المربع قال أحمد لا أشك أنه عليه السلام كان قارنا لكن الأفضل التمتع لأنه عليه الصلاة والسلام تأسف على سوقه الهدىفقال لولا معی الهدى إلخ و کذا النوویصحح فىمذهبهم الإفراد ثم قال الصحيح إنه عليه السلام كان اولامفرداثم أدخل العمرة فصار قارنا وكذا الخطابى اختار عكسه أنه اعتمر أولا ثم أدخل الحج قبل العمرة . وقال عياض والحافظ وغيرهما إنه عليه السلام أفرد أولا ثم أدخل لعمرة فصار قارنا والبسط فى (( جزء حجة الوداع)) للعبد الضعيف ٣٧٩ الجزء الثامن : كتاب الحج الشافعي (١) ومالك(٢) وكثيرون أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد وآخرون أفضلها التمتع(٣) وقال أبو حنيفة وآخرون أفضلها القرآن وهذان المذهبان قولان آخران الشافعى والصحيح تفضيل(٤) الإفراد ثم التمتع ثم القران انتهى ، قلت وأفضلها عند الحنفية القران ثم التمتع ثم الإفراد(٥) ثم قوله أفرد الحج المحققون قالوا فى نسكه صلى الله عليه وسلم إنه القران فقد صح ذلك من رواية اثنى عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل ، وقد جمع ابن حزم الظاهرى فى حجة الوداع له وذكرها حديثا حديثا قالوا وبه يحصل الجمع (١) هكذا قال النووى واختلفت نقلة المذاهب فى بيان مذاههم جداً وفى الهداية القران أفضل عندنا وقال الشافعى الإفراد وقال مالك التمتع وحکی النووی ثلاث روايات الشافعى فى الأفضلية كما سيأتى . (٢) اختلفت نقلة المذاهب فى بيان مسلكه وفى الأنوار الساطعة الإفراد ثم القران لأن الصحيح أنه عليه السلام حج مفردا وفى الشرح الكبير ندب إفراد على قران وتمتع بأن يحرم بالحج مفردا ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة ثم يلى الإفراد فى الفضل قران قال الدسوقى ظاهره أن الإفراد لا يكون أفضل إلا إذا أحرم بالعمرة بعده وهو قول ضعيف والمعتمد أنه أفضل ولو لم يعتمر وحكى الدسوقى روايات أخر عن أشهب واللخمى وغيرهما وحكى صاحب الهداية عن مالك أفضلية التمتع، وسكت عليه ابن الحمام وغيره من الشراح . (٣) ثم الإفراد ثم القران كذا فى الأنوار الساطعة وكذا قال صاحب نيل المأرب والروض المربع وذكر فى المغنى رواية أخرى إن ساق الهدى فالقران أفضل وإلا فالتمتع . (٤) وهكذا حكاه صاحب الأنوار لأعمال الأبرار وكذافى شرح الإقناع لكنه شرط أن يعتمر فى هذه السنة وهكذا فى شرح المنهاج وقال إن لم يعتمر فى هذه السنة فهما أفضل منه . (٥) فالصحيح فى مختار الأمة عند أحمد التمتع ثم الإفراد ثم القران وعند الشافعى الإفراد مع العمرة ثم التمتع ثم القران وعند مالك الإفراد ولو بلا عمرة ثم القران ثم التمتع وعندنا القران ثم التمتع ثم الإفراد . ٣٨٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا سليمان بن حرب، ناحماد بن زيدح وناموسى بن إسماعيل، نا حماد يعنى ابن سلمة ((ح)) ونا موسى، ناوهيب بين أحاديث الباب ، أما أحاديث الإفراد فنية على أن الراوى سمعه يلى بالحج أنه مفرد بالحج فأخبر على حسب ذلك ويحتمل أن المراد بإفراد الحج (1) أنه لم يحج بعد الافتراض إلاحجة واحدة، وأما أحاديث التمتع فبينة على أنه سمعه يلى بالعمرة فزعم أنه متمتع ، وهذا لامانع منه من أفراد نسك بالذكر للقارن على أنه قد يختفى الصوت بالثانى. ويحتمل أن المراد بالتمتع القرآن لأنه من الإطلاقات القديمة وهم كانوا يسمون القران تمتعا اهـ. قلت: قال الطحاوى قيل له قد يجوز أن يكون الإفراد الذى ذكره هذا على معنى لا يخالف معنى ما روى الزهرى عن عروة عن عائشة، وذلك أنه قد يجوز أن يكون الإفراد الذى ذكره القاسم عن عائشة إنما أرادت به إفراد الحج فى وقت ما أحرم به وان كان قد أحرم بعد خروجه منه بعمرة فأرادت أنه لم يخلطة فى وقت إحرامه به باحرام بعمرة كما فعل غيره ممن كان معه ، وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة فإنها أخبرت أن منه من أهل بعمرة لا حجة معها ومنه من أهل بحجة وعمرة يعنى مقرونتين ومنه من أهل بالحج ولم يذكر فى ذلك التمتع فقد يجوز أن يكون الذين قد كانوا أحرموا بالعمرة أحرموا بعدها بحجة ليس حديث هذا ينفى من ذلك شيئا ، وإنها قالت : وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً فقد يجوز أن يكون ذلك الحج المفرد بعد عمرة قد كانت تقدمت منه مفردة فيكون قد أحرم بعمرة مفردة على ما فى حديث القاسم ومحمد بن عبدالرحمن عن عروة ثم أحرم بعد ذلك بحجة على ما فى حديث الزهرى عن عروة حتى تتفق هذه الآثار ولا تتضاد ، (حدثنا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد (ح)، وناموسى بن إسمعيل ناحماد يعنى ابن سلمة ((ح)) ونا موسى، نا وهيب كلهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه (١) وقيل المعنى أفرد أعمال الحج عن أفعال العمره وهذا جواب لقولهم معنى دخات العمرة فى الحج أى أفعالها فى أفعاله .