النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازى قالا ناالوليد عنالأوزاعی ، عن یحی عن ابى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذمح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن. (فى حجة الوداع بقرة واحدة) ولفظ حديث مسلم عن جابر قال : ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر، وفى رواية عنده عنه نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه ، وقائ فى حديث ابن بكر عن عائشة (١) بقرة فى حجته . ( حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهر ان الرازى قالا ، نا الوليد ، عن الأوزاعى عن يحيى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبج عمن اعتمر) قبل الحج ( من نسائه بقرة بينهن )(٢) قد ثبت فى الأحاديث أن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم كن متمتعات إلا عائشة - رضى الله عنها - فإنها كانت أحرمت بالعمرة فأصابتها الحيض بسرف ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم برفض العمرة والإحرام بالحج المفرد، فصارت مفردة ثم حجت ، فلما فرغت منها سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتمر ، فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم ، فصارت هذه العمرة التى اعتبرها من التنعيم قضاء للعمرة التى رفضتها لأجل الحيض ، فكان الذى ذج عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم دم جناية لرفض العمرة، وأما الأزواج (١) بشكل عليه ما سيانى فى ((باب فى إفراد الحج)) لم يكن فى ذلك هدى. (٢) ويشكل عليه أنهن كن تسعة فكيف تكفى لهن بقرة واحدة ولذا استدل بذلك ابن حزم فى المحلى أنها تكفى عشرة وسيأتى جواب الشيخ تحت (باب إفراد الحج)» ويظهر من كلام ابن القيم أن مقتضاه هذا لكن أحاديث اشتراك سبع أصح ولم يتعرض عن ذلك النووى . ٣٤٢ بذل الجهود فی حل أبى داود باب فی الإشعار حدثنا أبو الوليد الطيالسى وحفص بن عمر (١) المعنى قالا، ناشعبة، عن قتادة قال أبو الوليد قال: سمعت أبا حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلی الله عليه وسلم صلى الظهر بذی الحليفة، ثم دعا ببدنة(٢) فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ، ثم سلت عنها(٢) الدم، وقلدها بنعلين، ثم أتى براحلته فلما قعد عليها، واستوت به على البيداء أهل بالحج(). الآخر غیر عائشة - رضى الله عنها - فلما كانت متمتعات وجب عليهن دم التمتع وهو دم شكر ، هذا على قول الحنفية، وأما على قول الشافعية وغيرهم فإن عائشة - رضى الله عنها - لما حاضت ما رفضت العمرة ودخات أفعال العمرة فى أفعال الحج وصارت قارنة ولهذا قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغت من الحج يسعك طوافك لحجك وعمرتك وعلى هذا كان الدم الذى ذج. عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم دم شكر (٥). باب فى الإشعار(٦) وهو أن يشق أحد جنى سنام البعير حتى يسيل دمها ليعرف أنها هدى (حدثنا أبو الوليد الطيالسى وحفص بن عمر المعنى ) أى معنى حديثهما (١) فى نسخة: النمرى. (٢) في نسخة: بيدنته. (٣) فى نسخة : الدم عنها (٤) زاد فى نسخة : قال أبو داود: وهذا من سنن أهل البصرة الذى تفردوا به (٥) وهل أكل عليه الصلاة السلام من لحم البقر؟ ظاهر رواية البخارى فى قصة أخرى أكله . (٦) فيه أبحاث فى الأوجز الأول فى نعته فقيل إعلام بالهدى بأى شىء كان وقيل إدماء بجرح والثانى فى حكمه فالجمهور على أنه سنة وقال الصاحبان حسن وقال الإمام مكروه= - الجزء الثامن: كتاب الحج ٣٤٣ واحد ( قالا ، نا شعبة، عن قتادة ، قال أبو الوليد) فى حديثه (قال ) قتادة ( سمعت أبا حسان) وأما حديث حفص بن عمر فلم يذكر لفظه لأنه كان معنعناً وصرح بتحديث أبى الوليد بلفظ السماع لأن قتادة مدلس وأبو حسان الأعرج ويقال الأجرد أيضاً بصرى أسمه مسلم بن عبد الله، قال أبو حاتم : زعموا أن ابن سیرین کان یروى عنه وعن أحمد مستقيم الحديث أو مقارب الحديث ، وعن ابن معين: ثقة ، وقال أبو زرعة: لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الآجرى : عن أبى داود سمى الأجرد لأنه كان يمشى على عقبه، وقال العجلی : بصری تابعی ثقة ، ويقال إنه كان يرى رأى الخوارج، وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله ( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله علیه وسلم على الظهر بدی الحليفة) قد ثبت فى الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة نهاراً لخمس بقين من ذى القعدة بعد أن صلى الظهر أربعاً بالمدينة بالمسجد ، وخرج بين الظهر والعصر فنزل بذى الحليفة فصلى بها العصر ركعتين ، ثم بات بها ، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر فصلى بها خمس صلوات ، فالمراد بما وقع فى الحديث أنه صلى الظهر بذى الحليفة أى ظهر اليوم الثانى (ثم دعا بدنة فأشعرها) أى شق (من صفحة ستامها الأيمن ثم سلت(١)) أى مسح وأماط (عنها الدم) واختلفوا فى الإشعار، فقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - أشعر البدنة ، وقال أبو حنيفة: لا يشعر ويكره، قال فى الهداية : وأشعر البدنة عند أبى يوسف ومحمد، ولا يشعر عند = لمعارضة النهى عن المثلة والترجيح للمحرم، وقيل إنما كره إشعار زمانه وقيل سداً الباب فإن العوام لا يقفون على الحدود، والثالث فى النعم التى تشعر فعند الشافعية والحنابلة تشعر الإبل والبقر مطلقا، وعند المالكية فى الإبل قولان المرجح منهما الإشعار مطلقا والثانى التقييد بذات السنام وفى البقر ثلاثة أقوال ، الإثبات والنفى مطلقا والثالث إشعار ذات السنام وهو المرجح عندهم وعند الحنفية تشعر الإبل لا البقر مطلقا والغنم لا تشعر إجماعا وفى الحاشية لم يقل بالسكراهة إلا الإمام وفى الترمذى قال به إبراهيم اهـ . (١) بل مسح عليها وإلا لم يظهر الإشعار فائدة كذا فى الكوكب . ٣٤٤ بذل المجهود حل أبى داود أبى حنيفة - رحمه الله - ويكره، وهذا الصنع مكروه عند أبى حنيفة - رحمه الله - وعندهما وعند الشافعى سنة ، لأنه مروی عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين - رضى الله عنهم - ولأبى حنيفة أنه مثلة وأنه منهى عنه، ولما وقع التعارض بين كونه سنة وبين كونه مثلة فالترجيح للمحرم ، واعترض عليه أولا بأنه ليس كل جرح مثلة بل هو ما يكون تشويها كقطع الأنف والأذنين وسمل العيون، فلا يقال لكل من جرح مثل به، وثانياً أن النهى عن المثلة كان بأثر قصة العرينيين عقب غزوة أحد والإشعار عام حجة الوداع، فأين التعارض، وأجاب صاحب العناية بأن عمران بن الحصين روى أن النبى صلى الله عليه وسلم ما قام خطيباً إلا نهانا عن المثلة، فكان الإشعار منسوخا ، فلا أقل من التعارض ، وقال ابن الهمام فى فتح القدير بعد بيان الإشكال: والأولى ماحمل عليه الطحاوى من أن أبا حنيفة إنما كره إشعار أهل زمانه لأنهم لا يهتدون إلى إحسانه ، وهو شق مجرد الجلد ليدماً، بل يبالغون فى اللحم حتى يكثر الألم ويخاف منه السراية، انتهى. وقال فى البحر الرائق: وقال الطحاوى إنما كره أبو حنيفة الإشعار المحدث الذى يفعل على وجه المبالغة ، ويخاف منه السراية إلى الموت لا مطلق الإشعار، واختاره فى غاية البيان وصححه، وفى فتح القدير أنه الأولى انتهى، قلت: وقد وقع فى هذا الحديث أن إشعاره صلى اللّه عليه وسلم بدنته كان فى صفحة سنامها الأيمن، وقال فى الهداية ، وصفته أن يشق سنامها بأن يطعن فى أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر، قالوا والأشبه هو الأيسر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طعن فى جانب اليسار مقصوداً، وفى جانب الأيمن اتفاقاً . ووقع فى مسلم عن أبى حسان عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة، ثم دعا ببدنه فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن ، وروى البخارى الإشعار فلم يذكر فيه الأيمن ولا الأيسر، لكن قد أسند أبو يعلى إلى أبىحسان عن ابن عباس بطريق آخر ، أنه عليه الصلاة والسلام، أشعر بدنه فى شقها ٣٤٥ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا مسدد نا يحى عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبى الوليد قال : ثم سلت الدم بيده قال أبو داود رواه همام قال سات عنها الدم بإصبعه، قال أبو داود هذا من سنن أهل البصرة الذى تفردوا به . الأيسر، ثم سلت الدم بإصبعه الحديث، وفى موطأ مالك(1) عن نافع أن ابن عمر رضى الله عنه كان إذا أهدى هديا من المدينة يقلده بنعلين ويشعره فى الشق الأيسر ، فهذا يعارض ما فى مسلم من حديث ابن عباس إذلم يكن أحد أشد اقتفاءاً لظواهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عمر (ثم سلت عنها الدم) أى بإصبعه (وقادها) أى البدنة (بنعلين ثم أتى براحلته) أى ناقته ( فلما قعد عليها واستوت ) أى علت الناقة (به) أى برسول صلى الله عليه وسلم ( على البيداء ) قال فى المجمع: البيداء المفازة لاشىء بها وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها ( أهل) أى لبى ( بالحج). ( حدثنا مسدد نا يحيى، عن شعبة بهذا الحديث ) المتقدم (بمعنى) حديث ( أبى الوليد قال): أى يحيى (ثم سلت الدم بيده) فزاد لفظ بيده (قال أبو داود رواه همام قال: سلت عنها الدم بإصبعه قال أبو داود هذا ) الحديث (٢) (من سنن أهل البصرة الذى تفردوا به). (١) وأخرجه محمد فى موطأه بطرق وفى الهداية قالوا كان المقصود الأيسر ، وفى الأمن اتفاق . (٢) والأوجه عندى أنه إشارة إلى قوله سلت عنها الدم بإصبعه فإنه يدل على قلته جدا بحيث يسلت بالإصبع الواحد، لكنه يتوقف على تتبع روايات الإشعار كلها فإن عامة مارأيتها خالية عن ذكر الإصبع . ٣٤٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ناسفيان بن عيينة، عن الزهرى عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان أنهما قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم. حدثنا هناد، نا وكيع، عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غ) مقلدة ( حدثنا عبد الاعلى بن حماد نا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن عروة عن المسور بن مخرمة) وحديثه مرسل صحابى لأنه لم يحضر القصة (ومروان) وحديثه مرسل أيضا ( أنهما قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المدينة للعمرة ( عام الحديبية فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى) أى علق فى عنقه قلادة ( وأشعره وأحرم) أى دخل فى الإحرام . (حدثنا هناد ، نا وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها أن سول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مقلدة) قال فى الهداية: وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضاً - قال الحافظ فى الفتح: فى باب تقليد الغنم قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأى تقليدها ، زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد وهى حجة ضعيفة: وقال العينى فى شرح البخارى : واحتج الشافعى بهذا الحديث على أن الغنم تقلد وبه قال أحمد وإسحق وأبو ثور وابن حبيب، وقال مالك وأبو حنيفة (١): لا تقلد لأنها تضعف عن التقليد، (١) وفى الكوكب الدرى أن الحنفية أنكروا التقليد بالفعل وغيره والثابته بالعهن ولم ينكره الحنفية وقال العينى على أنهم ما منعوا الجواز وأنما قالوا إن تقليد الغنم ليس بسنة . ٣٤٧ الجزء الثامن: كتاب الحج وقال أبو عمر: احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم يهد فيها غنما وأنكروا حديث الأسود الذى فى البخارى فى تقليد الغنم قالوا هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة. وقال بعضهم ما أدرى ما وجه الحجة منه لأن حديث الباب دل على أنه أرسلها وأقام فكان ذلك قبل حجته قطعاً ، فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز، ثم من الذى صرح من الصحابة بأنه لم يكن فى هداياه فى حجته عنا حتى يسوغ الاحتجاج بذلك اهـ قلت : الهدی الذی أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم ليس هدى الإحرام، ولهذا أقام حلالا بعد إرساله ولم ينقل أنه أهدى غنما فى إحرامه، وقوله فلا تعارض بين الترك والفعل كلام واه، لأنا نقول من أدعى التعارض بينهما ، والتعارض تقابل الحجتين، وههنا الفعل لم يوجد فكيف يتصور التعارض ، وقوله ثم من الذى صرح من الصحابة إلى آخره يرد بأن يقال من الذى صرح منهم بأنه كان فى هداياه فى حجته غنم، وقال هذا القائل أيضاً والحنفية فى الأصل يقولون : ليست الغنم من الهدى فالحديث حجة عليهم ، قلت: هذا افتراء على الحنفية، ففى أى موضع قالت الحنفية: إن الغنم ليست من الهدى بل كتبهم مشحونة بأن الهدى اسم لما يهدى من النعم إلى الحرم ليتقرب به ، قالوا وأدناه شاة: لقول ابن عباس ((ما استيسر من الهدى، شاة، وعن هذا قالوا الهدى إبل وبقر وغنم ذكورها وإناثها حتى قالوا هذا بالإجماع، وإنما مذهبهم أن التقليد فى البدنة والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها إذ لو كان تقليدها سنة لما تركوها ، وقالوا فى الحديث المذكور تفرد به الأسود ولم يذكره غيره على ما ذكرنا وادعى صاحب المبسوط (١) أنه أثر شاذ . (١) وقال أيضا إن المقصود بالتقليد أن لا يمنع من الملف والماء إذا علم أنه هدى وهذا فيما يبعد عن صاحبه فى الرعى كالإبل والبقر دون النتم فإن النثم يعدم إذا لم يكن صاحبه معه اه وأجاد فى البدائع إذ استدل على أن الننم لا تقلد بقوله تعالى «ولا الهدى ولا القلائد)) للعطف فارجع إليه ، وقريب منه مافى أحكام القرآن للجصاص . ٣٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب تبدیل الهدی حدثنا النفيلى نا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم قال أبو داود أبو عبد الرحیم خالد بن أبی یزید خال محمد يعنى ابن سلمة روى عنه حجاج بن محمد، عن جهم بن الجارود ، عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال أهدى عمر بن الخطاب بختيا فاعطى بها ثلاث مائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنى أهديت بختيا فأعطيت بها ثلثمائة دينار، فأبيعها واشترى بثمنها بدنا قال(١) لا إنحرها إياها، قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها . باب تبدیل الهدی جوز ام لا ( حدثنا النفيلى ، نا محمد بن سلمة ، عن أبى عبد الرحيم قال أبو داود أبو عبد الرحيم خالد بن أبی یزید خال محمد یعنی ابن سلمة روى عنه حجاج بن محمد) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : خالد بن یزید ویقال ابن أبى يزيد وهو المشهور ابن سماك بن رستم قاله ابن عروبة ، وقال الدار قطنى ابن سمال بفتح السين وتشديد الميم وباللام الأموى مولاهم أبو عبد الرحيم الحرانى قال أحمد وأبو حاتم لا بأس به، وعن ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال حسن الحديث متقن فيه ، قلت : وقال أبو القاسم البغوى كان ثقة (عن جهم (١) فى نسخة : فقال. ٣٤٩ الجزء الثامن: كتاب الحج ابن الجارود) قال البخارى: لا يعرف له سماع من سالم ، روى له أبو داود حديثا واحداً، قلت : ذكره ابن حبان فى الثقات، وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه، وتوقف فى الاحتجاج به، وقال اختلف فى اسمه على محمد بن سلمة فقیل چهم وقيل نهم هکذا فى تهذيب التهذيب بالنون ، وفى التقريب وقيل شهم بشين معجمة (عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: أهدى عمر بن الخطاب بختيا) قال فى المجمع فيه سرق بختية أى الأنثى من الجمال طوال الأعناق، والذكر بختى والجمع بختى وبخاتى ، وقال فى العناية فى شرح الهداية : البخت جمع بختى وهو المتولد بين العربى والعجمى منسوب إلى مختنصر ، وفى القاموس هى الإبل الخراسانية ، وفى نسخة نجيبا وهو الفاضل من كل حيوان من نجب نجابة إذا كان فاضلا نمیساً فى نوعه . وقال فى المجمع أيضاً : النجيب من الإبل القوى السريع (فأعطى) أى عمر (بها) أى بالبختى وتأنيث الضمير باعتبار البدنة ( ثلثمائة دينار فأتى) عمر - رضى الله عنه _ ( النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى أهديت بختيا فأعطيت بها ثلثمائة دينار فأبيعها) بتقدير حرف الاستفهام(وأشترى بثمنها بدنا) كثيرة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا) أى لا تبعها ( انحرها إياها) أى البختى خاصاً ولا تبدها ( قال أبو داود هذا) الحكم (لأنه كان أشعرها)، وفى الحديث دلالة على أنه لا يجوز تبديل الهدى (١) بغيره ، قلت : إن كان الهدى الذى أهداها عمر - رضى الله عنه - تطوعا، فتبديله لا يجوز، لأنه لما اشتراها بنية الهدى تعينت فلا يجوز تبديلها وإن كان واجبا عليه فالحديث محمول على الأولى والأفضل، قال ابن الهمام فى فتح القدير: فإن اشترى بدنة لمتعته مثلا ثم اشترك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه ذلك لأنه لما أوجبها صار الكل واجبا عليه ، وقدر ما يجزئ فى هدى المتعة كان واجبا عليه وما زاد على ذلك وجب بإيجابه وليس له أن يبيع شيئاً ما أوجبه هديا فإن فعل فعليه أن يتصدق (١) وتبديل البدن والهدى لا يجوز عند مالك بخلاف الأضحية صرح به فى المدونة . ٣٥٠ بذل المجهود فی حل أبى داود -- باب(١) من بعث بهديه وأقام حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني ، نا أفلح بن حميد : عن القاسم، عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى. ثم أشعرها ، وقلدها. ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا(٢) . بالثمن اهـ. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقریر شیخه قدس سره. قال: لا أنحرها إياها وهو إن كان جايزاً له لكنه أرحب أن يكون له فضل فى ذلك ، فإنه لو باعها واشترى بثمنها عدة فوق لكان له فضل فى الكروزيادة فى العدد ، لكنها واحدة زادت عليها فى الكيف ، وظاهر كلام المؤلف أنه لم يجز له التبديل لكونه عينه للهدى بالإشعار ، وفيه أن الإشعار ليس بتعيين مع أن الهدى الواجب يجوز تبديله لكونه واجبا على الذمة فيقع الكفاية بكل ما ذبيح ، وهذا كله مبنى على أن يكون البختى من الهدى الواجب ثبوته عسير ، فالوجه للنهى حينئذ تعيينه بنفس الشراء للهدى . باب من بعث بهديه إلى الحرم ( وأقام ) ببلده حلالا ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، نا أفلح بن حميد عن القاسم) بن محمد ابن أبى بكر (عن عائشة قالت: فتلت ) أى لويت (قلائد) جمع قلادة ومى ما يعلق فى العنق ( بدن) جمع بدنة ( رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدى (٣) (١) فى نسخة : فى . (٢) فى نسخة : أحل له. (٣) فيه دليل على أنها أعرف بالقصة كذا فى الأوجز. : ٣٥١ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا يزيد بن خالد الرملى الهمدانى وقتيبة بن سعيد أن ثم أشعرها وقلدهما ثم بعث بها إلى البات، وأقام بالمدينة) أى وماذهب إلى البيت للحج والعمرة ( فما حرم عليه شىء ) لأجلٍ بعث الهدى ( كان له حلا) قبل البعث، حاصله أنه لم يحرم، وقد أخرج البخارى فى صحيحه قصة ذلك مفصلا، وهى أن زياد بن أبى سفيان كتب إلى عائشة - رضى الله عنها - أن عبد الله بن عباس - رضى الله عنه - قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ، قالت عمرة: فقالت عائشة - رضى الله عنها - ليس كما قال ابن عباس- رضى الله عنهما- أنافتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى ، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم بعث بها مع أبى فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحله الله حتى نحر الهدى(١) اهـ. وأما مذهب الحنفية فى ذلك ، ففى الهداية قال: ومن قلد بدنة تطوعاً أو نذراً أو جزاء صيد أو شيئاً من الأشياء، وتوجه معها يريد الحج، فقد أحرم لقوله عليه السلام من قلد بدنة فقد أحرم، ولأن سوق الهدى فى معنى التلبية فى إظهار الإجابة لأنه لا يفعله إلا من يريد الحج أو العمرة ، وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام، قال ابن الهمام فى فتح القدير : قوله و تو جه معها أفاد أنه لا بد من ثلاث أمور التقليد والتوجه معها ونية النسك . ( حدثنا يزيد بن خالد الرملى الهمدانى وقتيبة بن سعيد أن الليث بن سعد (١) ولا يذهب عليك أن ههنا مسئلتين بسطتا فى الأوجز أولاهما بعث الهدى مع الإمامة فى البلد وهو مؤدى الحديث وكان فيها خلاف السلف من الصحابة والتابعين ثم استقر الأمر على أنه لا يكون محرما والثانية التوجه مع الهدى وفيها خلاف الحنفية وحكاها الحافظ عن أحمد أيضا لكن لم أجدها فى كتبهم فما أفاده الشيخ يتعلق بالثانية والحديث بالاولى فان عائشة ردت بهذا الحديث على ابن عباس القائل بالأولى . ٣٥٢ بذل المجهود فی حل أبى داود : الليث بن سعد حدثهم، عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبدالرحمن أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة فأقتل قلائد هديه ، ثم لايجتنب شيئا مما يحتنب المحرم. حدثنا مسدد(١) زا بشربن المفضل، نا ابن عون، عن القاسم ابن محمد وعن إبراهيم زعم أنه سمعه منهما جميعا ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث هذا من حديث هذا قالا قالت أم المؤمنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى فانا فتلت قلائدها بيدى من عهن كان عندنا ، ثم أصبح فينا حلالا يأتى ما ياتى الرجل من أهله . حدثهم ، عن ابن شهاب ، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة - رضى الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى) أى يبعث الهدى إلى مكة (من المدينة فأفتل ) أى ألوى (قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم). ( حدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا ابن عون ، عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم زعم ) قال ابن عون ( أنه) أى ابن عون ( سمعه) أى هذا الحديث (منهما) أى من قاسم بن محمد وإبراهيم، ( جميعاً ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ولا حديث هذا من حديث هذا قالا): أى القاسم وإبراهيم تحديث قاسم (١) فى نسخة : قال. ٣٥٣ الجزء الثامن: كتاب الحج باب فی ر کوب البدن حدثنا القعنى عن مالك(١) عن أبى الزناد ، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال اركبها، قال أنها بدنة، قال اركبها ويلك فى الثانية أو فى الثالثة . حدثنا أحمد بن حنبل، فايحيى بن سعيد ، عن ابن جريج موصول ، وأما حديث إبراهيم النخعى فمنقطع لأنه لم يثبت لقائه منها ( قالت أم المؤمنين : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى فأنا فتلت قلائدها بيدى من عين) وهو الصوف المصبوغ ألوانا (كان عندنا ثم أصبح فينا حلالا يأتى ما يأتى الرجل من أهله ) من القبلة والملامسة والجماع. باب فی ر کوب البدن ( حدثنا القعنى ، عن مالك . عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا) وفى رواية عند أحمد والنسائى قد أجهده المشى( یسوق بدنة فقال ار کبها قال إنها بدنة) أىهدی ( قال ار کبها ويلك فى الثانية أو فى الثالثة ) أى المرة الثانية أو الثالثة، قال فى المجمع: ويلك اركبها خاطب به لأنه كان محتاجاً قد وقع فى تعب ، وقيل هى كلمة تجرى من غير قصد ومعناه الحزن والهلاك والمشقة من العذاب . (حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير قال سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدى، فقال: سمعت رسول (١) فى نسخة : فما قرأ على مالك . (٢٣ - بذل المجهود ٨) ٣٥٤ بذل الجهود فی حل أبى داود قل أخبرنى أبو الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدى. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إركبها بالمعروف إذا الجئت إليها حتى تجد ظهرا . اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف) أى بالإحسان إليها والمنكر ضده، والمراد ههنا من الركوب المعروف ما لا يلحق الضرر بها (إذا ألجئت) أى اضطررت (إليها حتى تجد ظهراً) قال الشوكانى (١): وأحاديث الباب تدل على جواز ركوب الهدى من غير فرق بين ما كان منه واجباً أو تطوعاً لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال، وبه قال عروة بن الزبير ونسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحق وبه قال أهل الظاهر وجزم به النووى وجماعة من أصحاب الشافعى كالقفال والماوردى ، وحكى ابن عبد البر عن الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه لغير حاجة ، وحكاه الترمذى(٢) أيضاً (١) وقال الشوكانى هذا الكلام عن الحافظ فى الفتح لكنه توهم فى الاختصار لان مؤدى ما حكى الشوكانى عن ابن المنذر ليس ما يظهر من كلام الحافظ عن ابن المنذر فتأمل . (٢) اختلفت الروايات عن الأئمة وكذا نقول المذاهب فى ذلك كثير والصواب كما بسط فى الأوجز أن فيه خمسة مذاهب الأول الوجوب وحكى عن بعض أهل الظاهر بظاهر الامر ومخالفة الجاهلية وانثانى الجواز مطلقا وحكى عن أحمد والشافعى ومالك والثالث تقييده بالحاجة وحكى عن الثلاثة أيضا والرابع الاضطرار وحكى عن الثلاثة أيضا وهو مذهب الحنفية والخامس المنع مطلقا، وحكى عن أبى حنيفة ولا يصح النقل ، والمرجح عند الشافعى وأحمد الحاجة وعندنا ومالك الاضطرار لكن قلنا يتقيد به الجواز وبه قالا وقال مالك يحتاج إليه لأول الركوب ثم يكفى الاستصحاب ثم اختلفوا فى الضمان إذا نقص شىء بالركوب فقال الثلاثة بالضمان وقال مالك إذا ركب للضرورة فلا ضمان . ٣٥٥ الجزء الثامن : كتاب الحج باب(١) فى الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن هشام، عن أبيه عن ناجية الأسلمى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه يهدى فقال إن عطب منها شىء فانحره، ثم أصبغ نعله فى دمه ثم خل بينه و بين الناس عن أحمد وإسحق والشافعى وقيد الجواز بعض الحنفية بالاضطرار، ونقله ابن أبى شيبة عن الشعبى، وحكى ابن المنذر عن الشافعى أنه مركب إذا اضطر ركوبا غير قادح، وحكى ابن العربى عن مالك أنه يركب للضرورة، فإذا استراح نزل يعنى إذا انتهت الضرورة، وقد وافق أبا حنيفة الشافعى على ضمان النقص فى الهدى الواجب ، ونقل (٢) ابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر وجوب الركوب تمسكا بظاهر الأمر ومخالفة ما كانوا عليه فى الجاهلية من البحيرة والسائبة انتهى ملخصاً . باب(٣) فى الهدى إذا عطب(٤) أى هلك فى الطريق ( قبل أن يبلغ) محله وهو الحرم ( حدثنا محمد بن كثير ، انا سفيان(٥) عن هشام عن أبيه، عن ناجية الأسلمى ) الظاهر أنه ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر الأسلمى ، قال الحافظ (١) فى نسخة : آخر الجزء العاشر وأول الجزء الحادى عشر من تجزية الخطيب (٢) وهكذا حكاه عنهم ابن رشد . البغدادى . (٣) ينظر مناسبة روايات هذا الباب غير الأولى . (٤) فيه اختلاف وسيع ، راجع الأوجز. (٥) أى الثوری کذا فى الأوجز . ٣٥٩ بذل المجهود فى حل أبى داود فى الإصابة ، قال ابن إسحق حدثنى بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن الذى نزل فى القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب الأسلمى صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سعيد بن عفير: كان إسمه ذكوان، فسماه النبى صلى الله عليه وسلم ناجية حين نجى من قربش، وذكر ابن أبى حاتم عن أبيه أن ناجية صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات بالمدينة فى خلافة معاوية ، ولناجية بن جندب حديث آخر أخرجه ابن مندة من طريق مجزأة بن زاهر عن أبيه عن ناجية بن جندب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين صد الهدى، فقلت يا رسول الله أبعث معى بالهدى حتى أنحره فى الحرم ، قال : وكيف تصنع؟ قال قلت : آخذ فى أودية لا يقدرون على قال فدفعه إلى فنحرته فى الحرم ا هـ قلت: وقد جمع صاحب التهذيب بين الأسلمى واخزاعی، فقال ناحية بن کعب بن جندبالأسلی اخزاعی کان صاحب بدنه فيما يصنع بما عطب من البدن ، قال الحافظ : قلت: قوله الأسلمى الخزاعى عجيب ، وقد بينت فى معرفة الصحابة أن ناجية بن جندب الأسلمى غير ناجية ابن جندب بن كعب الخزاعى وإن كلا منهما وقع له استصحاب البدن،• إن الذى روى عنه عروة هو الخزاعى وقيل فيه الأسلمى وإن الذى روى عنه المجزأة هو الأسلى بلا خلاف، والأسلمى قد ذكر ابن سعد أنه شهد الحديبية ، وزعم الأزدى وأبو صالح المؤذن أن عروة تفرد بالرواية عن الخزاعى، وأما الأسلمى فروى عنه مجزآة بن زاهر وعبدالله بن عمرو الأسلمى أيضا انتهى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدى (١)) قال القارى: وقد أسند الواقدى فى أول غزوة الحديبية القصة بطولها ، وفيها أنه عليه الصلاة والسلام استعمل على هديه ناجية بن جندب الأسلمى ، وأمره أن يتقدمه بها ، قال وكان سبعين بدنة فذكره إلى أن قال وقال ناجية بن جندب عطب معى بعير من الهدى ، (١) وظاهر كلام صاحب الهداية ((فى باب الهدى)) أن هذا البعث كان بعد الحصر فقال وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أحصر بالحديبية وبعث الهدايا على يد تاجية الأسلمى قال له لا تأكل أنت وزوجتك منها شيئاً ٣٥٧ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا ناحماد ح ونا مسدد نا عبد الوارث وهذا حديث مسدد، عن أبى التياحعن موسى ابن سلمة عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا الأسلمى وبعث معه بثمان(١) عشرة بدنة فقال أرأيت إن أزحف على منها شىء؟ قال تنحرها ثم تصبغ نعلها فى دمهائم اضر بها على صفحتها ولاتأ كل منها أنت ولا أحد من أصحابك أو قال من أهل رفقتك وقال: فى حديث عبد الوارث إجعله على صفحتها مكان إضر بها فئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء، فأخبرته. فقال انحرها واصبغ قلاندها فی دمها ، ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتكمنها شيئاً وخل بينها وبين الناس اهـ. (فقال إن عطب ) أى إن عجز وأعى عن المشى ( منها شىء فانحره ثم اصبغ فعله) أى الذى قلدت به ( فى دمه ) ليعلم من مر به أنه هدى (ثم خل بينه وبين الناس ) ما عدا الأغنياء. ( حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا نا حماد ح ونا مسدد نا عبد الوارث وهذا) لفظ ( حديث مسدد) كلاهما أى حماد وعبد الوارث (عن أبى التياح عن موسى بن سلمة ) بن المحبق بمهملة وموحدة وزن محمد الهزلى البصرى ، قال أبو زرعة: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث (عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا الأسلمى) وهو ناجية (٢) الأسلمى كما تقدم فى الحديث المتقدم (وبعث معه بثمان عشرة بدنة فقال ) الأسلمى (أرأيت) أخبرنى (إن أزجف) أى أهي ووقف عن (١) فى نسخة بثمانى. (٢) وهو الأوجه عندى فإن مسلماً أخرج حديث ابن عباس من ذويب ، لكن ذكر الحافظ فى الإصابة فى ترجمة ناجية الاختلاف على ابن عباس وقيل ذويب بن حبيب كذا فى التلقيح . ٣٥٨ بذل المجهود فی حل أبى داود المشى (على منها شىء قال تنحرها ثم تصبغ نعلها ) التى فى عنقها ( فى دمها ثم اضربها) أى النعل مصبوغا بدمها (على صفحتها) أى صفحة سنامها (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك أو قال من أهل رفقتك ) قال الشوكانى: وقال النووى وفى المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا أحدهما أنهما الذين يخالطون المهدى فى الأكل وغيره دون باقى القافلة، والثانى وهو الأصح الذى يقتضيه ظاهر نص الشافعى وجمهور أصحابه أن المراد بالرفقة جميع القافلة ، لأن السبب الذى منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه، وهذا موجود فى جميع القافلة (١). قال الخطابي: ويشبه أن يكون ذلك ليحسم عنهم باب التهمة ولا يعتلوا بأن بعضاً قد زحف فينحروه إذا قرموا إلى اللحم ويأكلونه ويأكاوه، وقال القارى : وإنما نهى ناجية ومن ذكر عن الأكل لأنهم كانوا أغنياء، قال شارح الكنز: ولادلالة لحديث ناجية على المدعى لأنه عليه السلام قال: ذلك فيما عطب منها فى الطريق ، والكلام فيما إذا بلغ الحرم هل يجوز له الأكل أولا اهـ. وقد أوجبنا فى هدى التطوع إذا ذبج فى الطريق امتناع أكله منه وجوازه بل استحبابه إذا بلغ محله اهـ. وقال الشمنى: وما عطب أى هلك من الهدى أو تعيب بفاحش وهو ما يمنع إجراء الأضحية كذهاب ثلث الأذن أو العين، ففى الواجب أبدله لأنه فى الذمة ، ولا يتأدى بالمعيب والمعيب له لأنه لم يخرج بتعيينه لتلك الجهة عن ملكه ، وقد امتنع صرفه فيها فله صرفه فى غيرها وفى التطوع نحره وصبغ فعله وضرب صفحته لحديث ناجية، والمراد بالنعل القلادة وفائدة ذلك إعلام الناس أنه هدى فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء (وقال فى حديث عبد الوارث اجعله) أى النعل (على صفحتها مكان اضربها) وكتب على حاشية النسخة المكتوبة قال أبو داود: والذى تفرد به من هذا الحديث، قوله (((ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك، قلت: قد أخرج مسلم هذا الحديث بسند عبد الوارث بن سعيد عن أبى التياح حدثنى موسى بن سلة الهذلى (١) ويظهر من كلام ابن رشد إجماعهم على جواز أكل غيره ما خلا داود فارجع إليه . ٣٥٩ الجزء الثامن: كتاب الحج حدثنا هرون بن عبد الله، نا محمد ويعلى إبنا عبيد قالا، نا محمد بن إسحق ، عن ابن أبى نخيح ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن أبن أبي ليلى، عن على قال لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه فنحر ثلثين بيده وأمرنى فنحرت سائرها . فذكر قصة انطلاقه مع سنان بن سلمة للعمرة وأزحف بدنة سنان ، ثم سؤاله ابن عباس وحديث ابن عباس فى جوابه وفيه ((ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)، وإخراج مسلم يقتضى أنه ليس فيه ضعف، ثم ذكر فى حاشيته المكتوبة نسخة أخرى، قال ابن داسته: سمعت أباداود يقول : سمعت أباسلمة يقول : إذا استقام الإسناد والمعنى كفاك حاصله أن الحديث بالمعنى جائز ، لكن بشرطين أولهما استقامة الإسناد والثانى استقامة المعنى بأن لا يتغير ، والظاهر أن مراد المصنف بهذا أن ما أشار إليه فى النسخة الأولى من دعوى التفرد أنه ليس بموجب للضعف لأن إسناده مستقيم ومعناه صحيح ثابت . ( حدثنا هارون بن عبد الله، نا محمد ويعلى إبنا عبيد ) بن أبى أمية (قالا نا ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح) عبد الله بن يسار (عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن على قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه فنحر ثلثين بيده وأمرنى فنحرت سائرها (١)) وسيجيىء فى حديث جابر الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثا وستين ، فإن كان ما ذكر فى حديث على - رضى الله عنه - من قوله فنحر ثلاثين بيده فى غير قصة حجة الوداع فلا إشكال فيه، وإن كان ما فى حديث على من القصة متحداً مع القصة التى فى حديث جابر، ففيه إشكال ، والجواب عنه إما أن يقال إن حديث جابر (١) وقال ابن القيم هذا غلط انقلب على الراوى . ٣٦٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ونا مسدد ناعيسى وهذا هو الصحيح، وأما حديث على هذا فعلول لأنه عنعن فیه محمد بن إسحاق وهو مدلس أو يقال إن التنصيص بالعدد لا ينفى الزيادة ، وأما الجملة الثانية وهى قوله فنحرت سائرها معناها نحرت باقيها بعد نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس المراد من سائرها بعد الثلاثين أو يؤول بما أول به فى الحاشية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين بدنة من غير استعانة بالغير ونحر ثلاثا وثلاثين باستعانة على - رضى الله عنه - ونحر على بعدها ما بقى منها والله تعالى أعلم، وأورد البخارى هذا الحديث من طريق سفيان قال: أخبر نى ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن على- رضى الله عنه - قال : بعثنى النبى صلى الله عليه وسلم فقمت على البدن ، فأمرنى عليه الصلاة والسلام فقسمت لحومها ثم أمر نى فقسمت جلالها وجلودها ، قال الحافظ : ولم يقع فى هذه الرواية عدد البدن لكن وقع فى الرواية الثالثة أنها مأة بدنة ولأبى داود من طريق ابن إسحاق عن ابن أبى نجيح عن مجاهد نحر النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة وأمرنى فنحرت سائرها، وأصح منه ما وقع عند مسلم فى حديث جابر الطويل فإن فيه ثم انصرف النبى صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وأشركه فى هديه ، فعرف بذلك أن البدن كانت مأة بدنة ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ونحر على الباقى ، والجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق أنه عليه السلام نحر ثلاثين ثم أمر علياً أن يتحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ، ثم نحر النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثا وثلاثين فإن ساغ هذا الجمع وإلا فا فى الصحيح أصح . ( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ونا مسدد نا) أى كلاهما قالا ( نا عيسى وهذا لفظ إبراهيم) أى لفظ حديثه ( عن ثور) بن يزيد ( عن راشد بن سعد