النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
الجزء الثامن: كتاب الحج
صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذو الحليفة (١)) بالتصغير والفاء قرية بينها وبين
المدينة ستة أميال أو سبعة، وبهذا المكان آبار تسميها العوام آبار على قيل
لأنه رضى الله عنه قاتل الجن فی بعض تلك الآبار وهو کذب من قائله ، وذو
الخليفة أيضا موضع آخر ، وهو الذى وقع فی حدیث رافع بن خديج قال :
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم
فهو موضع بين حاذة وذات عرق من أرض تهامة وليس بالذى قرب المدينة
( ولأهل الشام الجحفة ) بالضم ثم السكون والفاء كانت قرية كبيرة ذات منبر
على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهى ميقات أهل مصر والشام ،
وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها ، وحمل أهلها فى بعض
الأعوام ، وهى الآن خراب، وبينها وبين ساحل البهار نحو ثلاث مراحل ،
وبينها وبين أقرن موضع من البحر ستة أميال، وبينها وبين المدينة ست مراحل
وبينها وبين غدير خم ميلان، كذا فى معجم البلدان ، وقال فى لباب المناسك
وشرحه: الجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهى بالقرب من رابغ وهو الموضع
الذى يحرم الناس منه على يسار الذاهب إلى مكة فمن أحرم من رابغ فقد أحرم
قبلها أى قبل الجحفة لأنها متأخرة عنه ، وقيل الأحوط أن يحرم من رابغ
أو قبله لعدم التيقن بمكان الجحفة وذلك لأنها كانت على اثنين وثلاثين ميلا
من مكة وكانت تسمى مهيعة فنزل بنو عبيد وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم
العماليق من يثرب نجاءهم سيل فاجتحفهم الجحاف فسميت الجحفة (ولأهل نجد
قرنا) قال فى اللباب وشرحه: ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة قرن
بفتح فسكوز وهى قرية عند الطائف واسم الوادى كله، وغلط الجوهرى فى
تحريكه وفى نسبة أويس القرنى إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية
ابن مراد أحد أجداده ( وبلغنى) أى ماسمعت منه صلى الله عليه وسلم بغير
(١) أى أبعد المنازل لتعظيم أجور أهل المدينة أو لأنهم أحق بتعظيم البيت لأنهم فى
مهبط الوحى أو لأنهم فى أقرب الآفاق .
(٢١- بذل المجهود ٨)

٣٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سلمان بن حرب، نا حماد ، عن عمرو ، عن طاؤس
عن ابن عباس ، وعن ابن طاؤس ، عن أبيه قالا: وقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه، وقال أحدهما ولأهل
الين يللم، وقال أحدهما الملم، قال: فهن لهم ولمن أتى عليهن(١)
من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة ، ومن كان دون
ذلك ، قال ابن طاؤس من حيث أنشأ ، قال وكذلك حتى أهل
مکة بهلون منها .
واسطة بل سمعت بالواسطة ( انه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقت
لأهل اليمن يللم ) ويقال الملم موضع على ليلتين من مكة وفيه مسجد معاذ بن جبل
كذا فى معجم البلدان .
(حدثنا سليمان بن حرب نا حماد عن عمرو ) بن دينار وفى رواية البخارى
مصرح أنه عمرو بن دينار ، قال البخارى : حدثنا مسدد ثنا حماد عن عمرو
ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأهل المدينة الحديث - وكذا فى النسخة المصرية عن عمرو بن دينار ، فماكتب
فى حاشيته المكتوبة والمجتبائية والقادرية عمرو بن يسار تصحيف ( عن ذاؤس
عن ابن عباس وعن ابن طاؤس ) عطف عنى قوله عمرو يعنى حدث حماد
عن عمرو بن دینار ، وعن عبد الله بنطاؤس فرویعمرو بن دينار عن عاؤس
عن ان عباس و کذلك روی عبد الله بن طؤاس ( عن أيه) طاؤس مرسلا
لم يذكر ابن عباس ، وقد أخرج الدار قطنى هذا الحديث بسنديه فى سننه
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا خلف بن هشام نا حماد بن زيد عن
عمرو عن طاؤس عن ابن عباس وعبد الله بن طاؤس عن أبيه رفعاه إلى النبى
(١) فى نسخة: عليهم .

٣٢٣
الجزء الثامن: كتاب الحج
صلى الله عليه وسلم أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة الحديث، ثم قال تابعه
سلمان بن حرب وغير واحد وخالفهم يحيى بن حسان فأسنده عن ابن طاؤس
عن أبيه عن ابن عباس، حاصله أن حديث حماد هذا له طريقان أحدهما
عن عمرو بن دینار وهو مسند، وثانيهما عن عبد الله بن طاؤس وهو مرسل
أرسله خلف بن هشام عن حماد بن زيد عن عبد الله بن طاؤس عن أبيه
ولم یذ کر ابن عباس، وتابعه على إرساله سلمان بن داود کما هو عند أبى داود
وغير واحد وخالفهم يحيى بن حسان فأسنده (قالا) أى عمرو وعبد الله بسندهما
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه)
أى بمعنى الحديث المتقدم ( وقال أحدهما ولأهل اليمن يدلم وقال أحدهما الملم)
والظاهر أنه من قول حماد ولم يحفظ حماد قول أحدهما من الآخر بأن أيهما
قال يلملم وأيهما قال الملم ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفى رواية
النسائى وقال عطف على وقت ( فيهن) أى المواقيت المذكورة (لهم) أى
للذ كورين وفى رواية النسائى لهن أى المواقيت للجماعات المذكورة أو لأهلمن
على حذف المضاف(١) (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) أى من غير أهل تلك
المواقيت ، قال الحافظ: ويدخل فى ذلك من دخل بلداً ذات ميقات ومن لم يدخل
فالذى لا يدخل لا إشكال فيه إذا لم يكن له ميقات معين، والذى يدخل فيه
خلاف كالشامى إذا أراد الحج فدخل المدينة فيقاته ذو الحليفة لاجتيازه
عليها ولا يؤخر حتى يأتى الجحفة التى هى ميقاته الأصلى فإن أخر أساء ولزمه
دم عند الجمهور، وأطلق النووى الاتفاق فى شرحيه لمسلم والمهذب فى هذه
المسألة، فلعله أراد فى مذهب الشافعى وإلا فالمعروف عند المالكية أن الشامى
مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بغير إحرام إلى ميقاته الأصلى وهو الجحفة جاز له
(١) وفيه دليل للجمهور أن أهل المواقيت حكمهم حكم الآفاقى خلافا الطحاوى
إذ قال حكمهم حكم المكيين والعجب من القارى إذ قال لم يذكر فى الحديث حكم أهل
المواقيت .
۔۔

٣٢٤
بذل الجهود فی حل أبى داود
ذلك، وإن كان الأفضل خلافه وبه قالت الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من
الشافعية ١هـو أما مذهب الحنفية فى ذلك ما فى البدائع من جاوز ميقاتا من هذه
المواقيت من غير إحرام إلى ميقات آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من
الميقات الأول كذا روى عن أبى حنيفة أنه قال فى غير أهل المدينة إذا مروا
على المدينة جاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك ، وأحب إلى أن يحرموا من
ذى الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزمهم محافظة حرمته فيكره
لهم تركها انتهى ( ممن كان يريد الحج والعمرة ) قال الشوكانى: وقد اختلف فى
جواز المجاوزة لغير عذر فمنعه الجمهور وقالوا لا يجوز إلا بإحرام من غير فرق
بین من دخل لأحد النسکین أو لغیرهما ، ومن فعل أثم ولزمه دم، وروى
عن ابن عمر رضى الله عنه والناصر وهو الأخير من قولى الشافعى واحد قولى
ابن عباس أنه لا يجب الاحرام إلا على من دخل لأحد الفسكين لا على من
أراد مجرد الدخول اهـ، استدل الأولون بحديث رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه
والطبرانى فى معجمه واللفظ لابن أبى شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: لا تجاوز الوقت إلا بإحرام، وروى الشافعى فى مسنده:
أخبر نا ابن عیینة عن عمر و عن أبى الشعثاء أنه رأی ابن عباس یرد من جاوز
الميقات غير محرم، ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى المعرفة، ورواه ابن
أبى شيبة فی مصنفه ، حدثنا و کیح عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن
عباس فذكره، حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر نحوه
وكان جابر هذا أبو الشعثاء، وروى إسحاق بن راهويه فى مسنده أخبرنا
فضيل بن عياض عن ليث بن أبى سليم عن عطاء عن ابن عباس قال : إذا جاوز
الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم فان خشى إن رجع إلى
الوقت فإنه يحرم ويهريق لذلك دماً ، فهذه المنطوقات أولى من المفهوم المخالفه
فى قوله ممن أراد الحج والعمرة إن ثبت أنه من كلامه عليه السلام دون كلام
الراوى: وما فى مسلم والنسائى أنه عليه الصلاة والسلام دخل يوم الفتح مكة
وعليه عمامة سوداء بغير إحرام كان مختصا بتلك الساعة ، بدليل قوله عليه

٣٢٥
الجزء الثامن: كتاب الحج
حدثنا هشام ابن بهرام المدائنى، نا المعافى بن عمران، عن
أفلح يعنى ابن حميد، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق.
السلام فى ذلك اليوم مكة حرام لم تحل لأحد قبلى ولا لأحد بعدى، وإنما حلت
لى ساعة من نهار ثم عادت حراماً يعنى الدخول بغير إحرام (ومن كان دون
ذلك) أى داخل المواقيت ( قال ابن طاؤس) فيه إشارة إلى أن لفظ سياق
عمرو بن دينار يغاير لفظ ابن طاؤس (من حيث أنشأ (١)) أى ميل من حيث
أنشأ وابتدأ سفره (قال ) ابن طاؤس (وكذلك) أى كل من كان داخل الميقات
وداخل الحرم يفعل ذلك ( حتى أهل مكة يهاون منها ) وقد فصل البخارى فى
صحیحه سياق حديث عمرو بن دينار وسياق حديث عبد الله بن طاؤس،
فأما لفظ حديث عمرو بن دينار فمن كان دونهن فمن أهله حتى أن أهل مكة
پلون منها، وسیاق لفظ عبد الله بن طاؤس فمن كان دون ذلك فمن حیث
أنشأ حتى أهل مكة من مكة ، وفى الدار قطنى فمن كان دونهن قال عمرو من
أهله، وقال ابن طاؤس: من حيث أنشأ اهـ، فالاختلاف الواقع فى لفظ
عمرو وابن طاؤس فى لفظ من أهله، ومن حيث أنشأ فقط ، قال الحافظ :
أى لا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه بل يحرمون من مكة
كالآفاقى الذى بين الميقات ومكة، فإنه يحرم من مكانه ولا يحتاج إلى الرجوع
(١) قال السندى على البخارى يشكل عليه قولنا الحنفية إذا قالوا لمن كان داخل
الميقات التأخير إلى آخر اخل ، ولأهل مكة إلى آخر الحرم والمواقيت لادخل فيها للقياس أهـ
وأجاب عنه والدى فى تقريره بأن معناه فى أهله وما كان فى حكمه ، وإليه أشار
صاحب الهداية إذ قال: وما كان داخل الميقات إلى الحرم فكله مكان واحد ، قلت:
وذكر ابن قدامة مستدل جواز التأخير إلى آخر الحرم .

٣٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
إلى الميقات ليحرم منه وهذا خاص بالحاج، وأما المعتمر (١) فيجب عليه
أن يخرج إلى أدنى الحل كما سيأتي بيانه فى أبواب العمرة .
( حدثنا هشام بن بهرام المدائنی) أبو محمد قال ابن دارة حدثنا هشام بن
بهرام وكان ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات
(نا المعافى بن عمران ) الأزدى الفهمى أبو مسعود الموصلى الفقيه الزاهد ،
قال ابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن خراش وابن سعد ثقة عن أفلح يعنى
ابن حميد) بن نافع الأنصارى النجارى مولاهم أبو عبد الرحمن المدنى قال ابن
معين ثقة وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال
ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح قوله ولأهل العراق ذات عرق ، قال
ابن عدى: ولم ينكر أحمد يعنى سوى هذا اللفظ وقد تفرد بها عن أفلح معافى
وهو عندى صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة , وقال ابن سعد: كان
ثقة کثیر الحديث ؛ وقال أبو داود : سمعت أحمد يقول : لم يحدث عنه يحيى
قال وروى أفلح حديثين منكرين أن النبى صلى الله عليه وسلم أشعر ، وحديث
وقت لأهل العراق ذات عرق ( عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق (٢) وقد أخرج مسلم من
حديث جابر مرفوعا ، وفيه ومهل أهل العراق ذات عرق ، قال ياقوت فى معجم
(١) قال المحب الطبرى : لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة فتعين حمله على القارن
واختلف فى القارن قذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم الحاج فى الإهلال من مكة وقال
ابن الماجشون يجب عليه الخروج إلى أدنى الحلاه وأنكر ابن القيم الخروج إلى الحل
العمرة وعند الجمهور يجب الخروج للعمرة إلى الحل ومستدلهم ماروى عن سعد بن
سرين مرسلا بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم كذا فى
الفتح وكذا فى المعنى، واختلف فى أفضل مواقيت العمرة كما سيأتى فى هامش باب
المهلة بالعمرة .
(٢) اختلفوا فى أن توقيت ذات عرق من النص أو الاجتهاد بسطه العينى والزرقانى

٣٢٧
الجزء الثامن : كتاب الحج
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، ناوكيع ، ناسفيان ، عن
یزید بن أبی زیاد ، عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس،
عن ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأهل المشرق العقيق .
البلدان ، وذات عرق مهل أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل عرق
جبل بطريق مكة ، ومنه ذات عرق وقال الأسمعى ما ارتفع من بطن الرمة فهو
نجد إلى ثنايا ذات عرق ، وعرق هو الجبل المشرف على ذات عرق اهـ. قال
الشوكانى فى النيل : حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذرى ، وقال فى
التلخيص : هو من رواية القاسم عنها تفرد به المعافى بن عمران عن أفلح عنه ،
والمعافى ثقة ، وحديث جابر أخرجه مسلم على الشك فى رفعه ، وأخرجه
أبو عوانة فیمستخرجه کذلك وجزم برفعه أحمد وابن ماجة، ولکن فى إسناد
أحمد ابن لهيعة وهو ضعيف ، وفى إسناد ابن ماجة إبراهيم بن يزيد الخوزى
وهو غير محتج به ، وفى الباب عن الحارث بن عمر والسهمى عند أبى داود ،
وعن أنس عند الطحاوى ، وعن ابن عباس عند ابن عبد البر ، وعن عبد الله
ابن عمر وعند أحمد، وفى إسناده الحجاج بن أرطاة، وهذه الطرق يقوى بعضها
بعضاً ، وپها یرد على ابن خزيمة حیث قال فی ذات عرق أخبار لا يثبت منها
شىء عند أهل الحديث، وعلى بن المنذر حیث یقول لم نجد فى ذات عرق حديثا
يثبت، وقد أعله بعضهم بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ، قال ابن عبد البر :
هى غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحى قبل الفتوح
لكونه علم أنها ستفتح فلا فرق فيها بين العراق والشام .
( حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، نا وکیع، نا سفيان ، عن یزید بن أبی زیاد
عن محمد بن على بن عبد الله بن عباسعن ابن عباس) عبد الله (قال وقت رسول
الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق) أى الإحرامهم ( العقيق) قال فى معجم

٣٢٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبى فديك . عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن يحنس، عن يحيى بن أبى سفيان الاخنسى، عن
جدته حكيمة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أهل بحجة
البلدان : يفتح أوله وكسر ثانيه وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال أبو منصور:
والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل فى الأرض فانهره ووسعه عقيق ،
قال: وفى بلاد العرب أربعة أعقة وهى أودية عادية شقتها السيول، اهـ. قال
الحافظ : العقيق المذكور ههنا واد يتدفق ماءه فى غورى تهامة وهو غير العقيق
المذكور بعد بابين كما سيأتي بيانه، ثم قال الحافظ: فى شرح قوله صلى الله عليه
وسلم فى الحديث ((صل فى هذا الوادى، يعنى وادى العقيق وهو بقرب البقيع
بينه وبين المدينة أربعة أميال ، وهذا الحديث يخالف ما قبله من الحديث ،
فأجاب عنه بعضهم بتفرد يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف ، قال الحافظ : وقد
جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة ، منها أن ذات عرق ميقات الوجوب
والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق ، ومنها أن العقيق ميقام
لبعض العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل البصرة، ومنها أن ذات
عرق كانت أولا فى موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة ، فعلى هذا
فذات عرق والعقيق شىء واحد، ويتعين الإحرام من العقيق، ولم يقل به أحد،
وإنما قالوا يستحب احتياطا ، اهـملخصاً .
( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل (عن عبد الله
عبد الرحمن بن يحنس ) بمضمومة وفتح حاء مهملة وشد نون مفتوحة وسين
مهملة حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له مسلم حديثاً واحداً فى
فضل المدينة وأبو داود آخر فى فضل الإحرام (١) من بيت المقدس (عن
(١) ظاهر مافى التلخيص الحبير أن الصواب بدل عبد الله محمد بن عبد الرحمن فتامل

٣٢٩
الجزء الثامن: كتاب الحج
أو عمرة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام غفر له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة ، شك عبد الله
أيتهما قال(١).
یحی بن أبى سفيان) الأخنس ( الأخنسی) بخا معجمة ونون. المدنی روی
عن جدته وقيل أمه وقيل خالته أم حكم حكيمة بنت أمية بن الأخنس عن
أم سلمة فى الإحرام من بيت المقدس ، قال ابن أبى حاتم: عن أبيه شيخ من
شيوخ المدينة ليس بالمشهور ، قلت : لتى أباهريرة ، قال لا. وذكره ابن حبان
فى الثقات (عن جدته حكيمة) بنت أمية بن الأخنس بن عبيد أم حكيم ذكرها
ابن حبان فى الثقات ( عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أهل) أى أحرم ( بحجة أو عمرة من
المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو)
للشك من الراوى ( وجبت له الجنة شك عبد الله أيتهما) أى الكلمتين (قال)
أى يحيى بن أبى سفيان . ذكر الحافظ فى شرح قول البخارى «باب فرض
مواقيت الحج والعمرة أن البخارى لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل
الميقات، ويزيد ذلك وضوحا سيأتى بعد قليل، قال ميقات أهل المدينة ولا يهلون
قبل ذى الحليفة ، وقد نقل (٢) ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز ، وفيه
نظر ، فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر جواب
ابن عمر، ويؤيده القياس على الميقات الزمانى فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم
عليه، وفرق الجمهور بين الزمانى والمكانى ، فلم يجيزوا التقدم على الزمانى ،
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: أحرم وكيع من بيت المقدس يعنى إلى مكة .
(٢) وكذا حكاه ابن قدامة ورجح كراهة التقدم وأجاب عن الحديث بالضعف
وأوله بتخصيص بيت المقدس .

٣٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج ، نا
عبد الوارث، ناعتبة بن عبد الملك السهمی ، حدثنى زرارة
ابن كريم أن الحارث بن عمرو السهمى ، حدثه قال : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى أو بعرفات، وقد
أطاف به الناس ، قال : فتجىء الأعراب فإذا رأوا وجهه
قالوا هذا وجه مبارك قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق.
وأجازوا فى المكانى، وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم
وقال مالك يكره، اهـ .
(حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج) ميسرة التميمى المنقرى
بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف مولاهم المقعد البصرى ثقة ثبت رمى
بالقدر (نا عبد الوارث، نا عتبة بن عبد الملك السهمى) البصرى ذكره ابن حبان
فى الثقات ( حدثنى زرارة بن كريم ) بن الحارث بن عمر والسهمى الباهلى ،
ويقال زرارة بن عبد الكريم ، وفى الخلاصة زرارة بن كريم مصغر ، ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال من زعم أن له صحبة فقد وهم ، وقال أبو النعيم فى
الصحابة أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع ، وقال عبد الحق
فى الأحكام : لا يحتج بحديثه، قال ابن القطان: يعنى أنه لا يعرف (أن) جده
( الحارث بن عمرو ) بن الحارث (السهمى) الباهلى أبو سفينة نزل البصرة روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً فى مواقيت الحج، والفرع والعتيرة
وغير ذلك، قلت: الصواب أن كنيته أبوسقبة، وفى الخلاصة أبو مسقبة كذاك
هو عند الحاكم فى المستدرك ، وكان الحارث رجلا جسيما فمسح النبى صلى الله
عليه وسلم فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك ( حدثه قال أتيت
رسول الله صلی الله علیه وسلم وهو بمنی أو ) للشك من الراوى (بعرفات وقد
أطاف) أى أحاط ( به الناس قال فتجىء الأعراب فإذا رأوا وجهه) أى

٣٣١
الجزء الثامن: كتاب الحج
باب الحائض تهل بالحج
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا(ا) عبدة ، عن عبيد الله ، عن
عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: نفست
أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة، فأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل(٣) وتهل.
رسول الله صلى الله عليه وسلم (قالوا هذا وجه مبارك قال) أى حارث بن عمرو
(ووقت) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذات عرق لأهل العراق)
أی مھلهم .
باب الحائض
(تهل) أى تحرم (بالحج) والعمرة
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا عبدة ، عن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه) أى القاسم بن محمد بن أبى بكر (عن عائشة قالت نفست)
قال فى النهاية : يقال نفست المرأة ونفست فهى منفوسة ونفساء إذا ولدت ،
فأما الحيض فلا يقال فيه إلا نفست بالفتح، وقال فى المجمع: بالضم والفتح
فى الحيض والنفاس لكن الضم فى الولادة والفتح فى الحيض أكثر ، قال
النووى: قولها نفست أى ولدت وهى بكسر الفاء لا غير ، وفى النون لغتان
المشهورة ضمها والثانية فتحها سمى نفاساً لخروج النفس وهى المولود والدم
أيضاً ، وقال القاضى: وتجرى اللغتان فى الحيض أيضاً يقال نفست أى حاضت
يفتح النون وضمها ، قال: ذكر هما صاحب الأفعال قال وأنكر جماعة الضم
(١) فى نسخة : قال .
(٢) فى نسخة : ترجل .

٣٣٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر قالا:
نامروان بن شجاع عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء
عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الحائض
والنفساء إذا أتتا(١) على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان
المناسك كلها غير الطواف بالبيت ، قال أبو معمر، فى حديثه
حتى تطهر ولم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهداً، قال : عن
عطاء عن ابن عباس ولم يقل ابن عيسى كلها ، قال : المناسك
إلا الطواف بالبيت اهـ .
فى الحيض ( أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة ) وهى بذى الحليفة
على ستة أميال من المدينة ، وكان سمرة كان النبى صلى الله عليه وسلم ينزلها
ويحرم منها، قال النووى: وفى رواية بذى الحليفة وفى رواية بالبيداء هذه
المواضع الثلاثة متقاربة، فالشجرة بذى الحليفة ، وأما البيداء فهى بطرف
ذى الحليفة ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر) أن تامرها ( أن
تغتسل (٢) وتهل) أى تحرم ولما كان للحائض والنفساء حكم واحد شرعا
استدل المصنف بالنفساء أى بجواز إحرامها على جواز إحرام الحائض .
(حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر قالا : نامروان بن
شجاع ) الجزرى الحرانى أبو عمرو ويقال أبو عبد الله الأموى مولى محمد بن
(١) فى نسخة : أتوا، وفى أخرى : أتيا
(٢) فيه غسلها للاحرام واختلفوا فى تعليله فقيل للنظافة ولذا لا يشرع التيمم عند
العجز وقيل يسن التيمم وقصر العلة فى بعض المواقع لا يضر ومال الخطابى إلى أنه تشبه
بالطاهرات والتشبه بأهل الفضل مندوب فهذه ثلاثة أقوال للمشايخ والبسط فى الأوجز
وهذا الغسل فرض عليها عند ابن حزم كذا فى عمدة القارى .

٣٣٣
الجزء الثامن : كتاب الحج
مروان بن الحكم نزل بغداد، وهو عم الحضير بن شجاع، ويقال له المخصيفى
لکثرة روایته عن خصیف عن أحمد شیخ صدوق ، وعنه أيضاً لا بأس به ،
وكذا قال أبو داود ، وقال ابن معين ويعقوب بن سفيان والدار قطنى ثقة ،
وقال أبو حاتم ، صالح ليس بذاك القوى ، فى بعض ما يرويه مناكير يكتب
حديثه ، وقال ابن سعد: كان ثقة، صدوقاً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
قلت: وذكره ابن حبان أيضاً فى الضعفاء ، فقال يروى المقلوبات عن الثقات(عن
خصيف ، عن عكرمة ومجاهد وعطاء. عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: الحائض والنفساء إذا أنتا على الوقت ) أى ميقات الحج والعمرة
( تغتسلان وتجرمان وتقضيان المناسك كلها ) أى أفعال الحج (غير الطواف
بالبيت ) فإن الطواف بالبيت يكون فى المسجد، وهما ممنوعتان عن دخوله،
قال الشوكانى فىالنيل : وفيه دليل على أن الحائض تسعى ويؤ يد قوله فی حدیث ..
عائشة افعلی ما يفعل الحاج الخ، ولكنه قد زاد ابن أبى شيبة من حديث ابن
عمر رضى الله عنه الذى أشرنا إليه بعد قوله إلا الطواف ، ولفظه وبين الصفا
والمروة وكذلك زاد هذه الزيادة الطبرانى من حديثه، وقد قال الحافظ :
إن إسناد ابن أبى شيبة صحيح، وقد ذهب الجمهور إلى أن الطهارة غير واجبة ،
ولا شرط فى السعى، ولم يحك ابن المنذر القول بالوجوب إلا عن الحسن.
البصرى - قال فى الفتح: وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة يعنى المصنف
رواية عندهم مثله اهـ قلت: السعى بين الصفا والمروة ليس مشروطاً بالطبارة.
بل شرطه أن يكون بعد طواف على الطهارة عن الجنابة والحيض والنفاس ،
فإن لم تكن طاهراً عنها وقت الطواف لم يجز السعى أصلا، فإذا حاضت المرأة
قبل الطواف فهى ممنوعة عن الطواف وعن السعى بعدها لأن تقدم الطواف
الكامل شرط له ، وأما إذا حاضت بعد الطواف قبل السعى فلها أن تسعى بين.
الصفا والمروة فالزيادة التى صححها الحافظ وهو استثناء السعى أيضاً باستثناء
الطواف لا يخالف الجمهور ( قال أبو معمر فى حديثه حتى تطهر ) أى زاد
أبو معمر فى حديثه بعد قوله غير الطواف بالبيت لفظ حتى تطهر (ولم يذكر

٣٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الطيب عند الإحرام
حدثنا القعنى وأحمد بن يونس ، قالا : نامالك عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت : كنت
أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم
ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت.
ابن عيسى عكرمة ومجاهداً قال عن عطاء عن ابن عباس) أى ذكر عطاء فقط
( ولم يقل ابن عيسى) لفظ ( كلها قال) وتقضيان (المناسك إلا الطواف بالبيت)
قال النووى: وفيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للاحرام
وهو مجمع على الأمر به ، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والجمهور
أنه مستحب ، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب ، والحائض والنفساء
يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه.
باب الطيب عند الإحرام
(حدثنا القعنبى وأحمد بن بونس قالا: نا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم،
عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) استدل بهذا الباب الجمهور فقالوا يسن التطيب للبدن ولو بما بقى، لا فى الثوب
لكن لو تطيب فلا بأس هذا عند الشافعية والحنابلة وأما عند الشيخين من الحنفية
فكذلك فى البدن وفى الثوب لهما روايتان مثل البدن أو لا يجوز وكره محمدو مالك
ما يبقى مطلقا فى الثوب وفى البدن وحملا الحديث على الخصوصية أو أنه عليه السلام
اغتسل بعد الجماع ، وكان التطيب قبله أو كان الوبيص أثره ولم يبق رائحته أو أن عمل
أهل المدينة على خلافه وغير ذلك ، وتعقب هذه التوجيهات الحافظ واستدل بما سيأتى
فى باب الرجل يحرم فى ثيابه من حديث يعلى وأجاب عنه الجمهور بما سيأتى فى ذيه
ملخصا من الأوجز .

٣٣٥
الجزء الثامن: كتاب الحج
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكريا، عن
الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة
رضى الله عنها قالت: كأنى أنظر إلى وبيص المسك(١) فی مفرق
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت ) أى طواف الزيارة.
( حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، نا اسمعيل بن زكريا، عن الحسن بن
عبيد الله) بن عروة النخعى أبو عروة الكوفى ، قال ابن المدينى: له نحو ثلاثین
حديثاً أو أكثر ، وقال ابن معين ثقة صالح ، وقال العجلى وأبو حاتم والنسانى
ثقة ، وقال الساجى صدوق ، وقال يعقوب بن سفيان كان من خيار أهل
الكوفة ، وقال البخارى لم أخرج حديث الحسن بن عبد الله لأن عامة حديثه
مضطرب ، وضعفه الدار قطنى بالنسبة إلى الأعمش ( عن إبراهيم عن الأسود،
عن عائشة رضى الله عنها قالت: كأنى أنظر إلى وبيص الطيب) الوبيص بالموحدة
المكسورة وآخره صاد مهملة هو البريق ، وقال الإسماعيلى: إن الوبيص زيادة
على البريق، وإن المراد به التلالؤ، وإنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح
فقط ( فى مفرق ) وهو المكان الذى يفترق فيه الشعر فى وسط الرأس ، وفى
رواية البخارى يصيغة الجمع تعميما لجوانب الرأس التى يفرق فيها الشعر (رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ) قال الحافظ : واستدل به على استحباب
التطيب عند إرادة الإحرام ، وجواز استدامته بعد الإحرام ، وإنه لا يضر
بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداءه فى الإحرام ، وهو قول الجمهور،
وعن مالك يحرم ولكن لا فدية ، وفى رواية عنه تجب ، وقال محمد بن الحسن:
يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده اهـ وقال فى البدائع: ويتطيب
بأى طيب شاء سواء كان طيبا تبقى عينه بعد الإحرام أو لا تبقى فى قول
(١) فى نسخة : الطيب .

٣٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب التلبید
حدثنا سليمان بن داود المهرى، نا ابن وهب ، أخبرنى
يونس عن ابن شهاب، عن سالم يعنى ابن عبد الله عن أبيه قال
سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يهل ملبداً.
أبى حنيفة وأبى يوسف وهو قول محمد أولا ثم رجع ، وقال يكره له أن يتطيب
بطيب تبقى عينه بعد الإحرام، وحكى عن محمد فى سبب رجوعه أنه قال :
كنت لا أرى به بأساً حتى رأيت قوماً أحضروا طيباً كثيراً ورأيت أمراً
شنيعاً فكرهته.
باب التلبيد (١)
قال فى المجمع: التلبيد أن يجعل فى الشعر شىء من صمغ عند الإحرام
لثلا يشعث ويقمل إبقاءاً على الشعر من طول مكثه فى الإحرام.
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، نا ابن وهب أخبرنى يونس ، عن ابن
شهاب ، عن سالم یعنی ابن عبد الله عن أبيه) أى عبد الله بن عمر ( قال سمعت
النبى صلى الله عليه وسلم يهل) أى يرفع صوته بالتلبية (ملبداً) اسم فاعل
من التلبيد أى حال كونه ملبدا شعر رأسه.
(١) لم أجد بعد بسط الكلام على اختلاف الأئمة فى ذلك وذكر القسطلانى أنه
مسنون عند الشافعية وهکذا فى تحفة المحتاج، وزاد فى الجنايات وله بذل جرم وسكت
عنه فروع المالكية والحنابلة إلا أن صاحب الإكمال ذكر أنه سنة وكذا ابن القيم فى
الهدى، وذكره أصحابنا فى الجنايات وأوجبوا فيه الدم إلا الشامى فذكر عن ابن
الهمام عن رشيد الدين أنه حسن وهكذا ذكره على هامش البحر وظاهر ميل صاحب
البحر إلى الإباحة وذكر العينى فى اللباس أنه مندوب لكنه يحتمل أنه فسر كلام عمر رضى
إنّه عنه لا قول نفسه .

٣٣٧
الجزء الثامن : كتاب الحج
حدثنا عبيد الله بن عمر، نا عبد الأعلى نا محمد بن إسحاق
عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم لبدر أسه بالعسل(١)
( حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة (نا عبد الأعلى نا محمد بن إسحق،
عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد(٢) رأسه بالعسل)
قال الحافظ فى الفتح: ولأبى داود والحاكم من طريق نافع عن ابن عمر أنه
عليه الصلاة والسلام ليدرأسه بالعسل . قال ابن عبد السلام: يحتمل أنه بفتح
المهملتين ، ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة ، وهو ما يغسل به الرأس
من خطمى وغيره ، قلت: ضبطناه فى روايتنا فى سنن أبى داود بالمهملتين اهـ
قال العينى فى شرح البخارى : روى أبو داود من حديث ابن اسحق عن نافع
عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعسل، ورواه الحاكم
وقال صحيح على شرط مسلم ، وقال ابن الصلاح: يحتمل أن لفظ العسل بالمهملتين
ويحتمل من حيث المعنى أنه الغسل بكسر المعجمة ، وهو ما يغسل به الرأس
من خطمی وغيره ، وقاله بعضهمضبطناه فى روایتنا منسنن أبى داود بالمهملتين
قلت: ليت شعرى ممن ضبطه؟ وقد قال ابن الصلاح الرواية بالعين المهملة
لم تضبط والعقل يشهد بلا إهمال، فافهم ، وقال فى درجات مرقاة الصعود: قال
ابن الصلاح: يحتمل بعين كسبب وبنقطة كسدر إنما ضبطناه بروايتنا فى أبى داود
بمهملتين ، قلت : فإن قيل بمهملتين يجتمع عليه الذباب فلا يفعله صلى الله عليه
وسلم، قلت : قد ورد بشمائله أنه لا ينزل عليه، فهو مأمون من أذاه ، انتهى.
وأنا أقول إن استعمال العسل وهو لعاب الذباب بعيد من العقل وإن كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم محفوظا من نزول الذباب عليه لأن لزوجته تنتشر فى
التياب والبدن ولا يببس فيؤذى فالأولى أن يقال إن كانت الرواية بالمهملتين
(١) فى نسخة: الغسل، وفى أكثر النسخ بالغين المعجمة.
(٢) قال القارى : ليس فى الحديث دليل على أنه كان عند الإحرام، فتأمل.
(٢٢ - بذل المجهود ٨)

٣٣٨
بذل المجهودفی حل أبى داود
باب فی الهدی
صحيحة محفوظة أن معناه صمغ العرفظ كما صرح به صاحب القاموس ولسان
العرب فى كتبهم ، ولفظ صاحب لسان العرب هكذا والعرب تسمى صمغ
العرفط عسلا لحلاوته ، قال فى رد المحتار : التلبيد أن يأخذ شيئاً من الخطمى
والآس والصمغ فيجعله فى أصول الشعر ليتلبد، بحر. قال فى الفتح: فإن كان
تخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة على جميع رأسه
أو ربعه، اهـ. أما لوغطا أقل من يوم فصدقة، وهذا فى الرجل، أما المرأة
فلا تمنح من تغطية رأسها، واستشكل فى الشر نبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء
بقولهم إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئاً ، قلت: وقد يجاب(١) بأن
التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادى لدفع الشعث والوسخ عن الشعر وقد فعله
صلى الله عليه وسلم لكن أجاب المقدسى بأن التلبيد الذى فعله عليه الصلاة
والسلام يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذى لا تحصل به تغطية ، قلت:
وعليه يحمل ما فى الفتح عن رشید الدین فی مناسکه، و حسن أن يلبد رأسه قبل
إحرامه، انتهى . فإن قلت فى هذا التلبيد بظاهره مخالفة لما روى عنه صلى الله
عليه وسلم سأل رجل فقال ما الحاج ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشعث التفل ، والشعث انتشار الشعر وتفرقها ، قلت : ليس فيهما مخالفة
أصلا لأن المراد من الشعث ترك الزينة، والتلبيد ليس بزينة بل هو دفع أذى
انتشار الشعر .
باب فی الهدى
بفتح فسكون وبفتح فكر مشددة، وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم شاة
كانت أو بقرة أو بعيراً الواحدة هدية .
(١) وبه جزم ابن عابدين .

٣٣٩
الجزء الثامن: كتاب الحج
حدثنا النفيلى، نا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، و ثنا(١)
محمد بن المنهال، نايزيد بن زريع، عن ابن إسحاق المعنى قال:
قال عبد الله یعنی ابن أبى نجیح: حدثنى مجاهد عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهدى عام الحديبية فى
هدایا رسول اللهصلى الله عليه وسلم جملا کان لأبى جهل ، فى
رأسه برة فضة، قال ابن منهال : برة من ذهب، زاد النفيلى
يغيظ بذلك المشركين.
(حدثنا النفيلى نا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ، وثنا محمد بن المنهال ،
نا يزيد بن زريع عن) محمد (بن إسحاق المعنى ) أى معنى حديث محمد بن سلمة
ویزید بن زرع واحد ( قال : قال عبد الله یعنی ابن أبى نجيح ، حدثنى مجاهد
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية فى هدايا
رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه وضع المظهر موضع المضمر (جملا (٢) ) مفعول
لأهدى أى أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا (كان لأبى جهل)(٣)
فى هداياه (فى رأسه) أى أننه ( برة) البرة بضم الموحدة وفتح الراء المخففة،
قال أبو على: أصله بروة لأنها تجمع على برات وبرون كثبات وثبون (فضة)
بالإضافة، قال القارى: قال الشارح أى فى أنفه حلقة فضة ، فإن البرة حلقة
(١) فى نسخة: ح، وثنا .
(٢) فيه حجة لمالك أن الهدى لا يختص بالإناث بل يعم الذكور أيضا خلافا للشافعى
إذا قال: يختص بالإناث كذا فى المنتقى والمدونة ولا يصح حكاية خلاف الشراح
نعم فيه خلاف لابن عمر كذا فى الأوجز .
(٣) أشكل على الحديث مافى الترمذى أن جمل أبى جهل فى هدايا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، والراجح ما فى أبى داود كمابسط فى الكوكب والأوجز .

٣٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فی ھدی البقر
حدثنا ابن السرح نا(١) ابن وهب أخبرنى يونس، عن
ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم أن رسول(٢) اللّه صلى الله عليه وسلم نحر
من آل محمد صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع بقرة واحدة
من صفر ونحوه تجعل فى لحم أنف البعير، وقال الأصمعى: فى إحدجانى المنخرين،
لكن لما كان الأنف من الرأس قال فى رأسه على الاتساع، والأظهر أنه مجاز
المجاورة من حيث قربه من الرأس لا من إطلاق الكل على البعض ( قال ابن
منهال: برة من ذهب) قال القارى: ويمكن التعدد باعتبار المنخرين (زاد النفيلى
يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أى يوصل الغيظ إلى قلوبهم فى نحر
ذلك الجمل، قلت: خاتمة جمله أجمل منه فإنه نحر (٣) فى سبيل الله وأكل منه
رسوله وأولياؤه .
باب فی ھدی البقر
(حدثنا ابن السرح ، نا ابن وهب أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، عن
عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد صلى الله عليه وسلم) أى عن أهله وأزواجه
(١) فى نسخة : قال .
(٢) فى نسخة : النبى
(٣) وفى الخمیسروی أنه جمله ند من بين الهداياوذهبإلى مكة ودخل داره فتعاقبه.
جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد سفهاء قريش أن لا يردوه فمنعهم سهيل بن
عمرو وهو مؤسس بنيان الصلح ، وقال لهم: إن تريدوه فأعرضوا عليه صلى الله عليه
وسلم مائة من الإبل فإن قبل فأمسكوه فقال عليه السلام لو لم يكن للهدى لقبلت
فنحره أيضااهـ.