النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ الجزء الثامن: كتاب الحج عليهن غير تلك الدعجة، وتأيد ذلك عندها بقوله صلى الله عليه وسلم: لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ، وقد أخرج البخارى من حديث حبيب بن أبى عمرة ، قال حدثتنا عائشة بنت أبي طلحة عن عائشة أم المؤمنين - رضى الله عنها - قالت: قلت: يارسول الله ألا نغزو أو نجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور، قالت عائشة - رضى الله عنها - فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففهمت عائشة - رضى الله عنها - ومن وافقها من هذا الترغيب فى الحج، إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد ، وخص به عموم قوله صلى الله عليه وسلم: هذه ثم ظهور الحصر، قال ابن بطال زعم بعض من ينقص عائشة - رضى الله عنها - فى قصة الجمل أن قوله تعالى ((وقرن فى بيوتكن)) يقتضى تحريم السفر عليهن. قال: وهذا الحديث أى قوله صلى الله عليه وسلم «لكن أفضل الجهاد الحج، يرد عليهم لأنه يدل على أن لهن جهاداً غير الحج ، والحج أفضل منه، وكان عمر - رضى الله عنه - متوقفاً فى ذلك ، ثم ظهر له قوة دليلها ، فأذن لهن فى آخر خلافته وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن فى عصره من غير نكير، ثم كان عثمان بعده يحج بهن فى خلافته أيضاً ، وقد أخرج البخارى فى صحيحه عن إبراهيم عن أبيه عن جده إذن عمر - رضى الله عنه - لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى آخر حجة حجها ، فبعث معهن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - قال الحافظ: وكان عثمان ينادى ألا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن فى الهوادج، فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ، ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب ، وقال البیہقی بعد تخريج حديث إذن عمر فى حجهن ، وحدیث أبى واقد هذا ، قال الشيخ فى حج عائشة - رضى الله عنها - وغيرها من أمهات المؤمنين - رضى الله عنهن - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على أن المراد بهذا الخبر وجوب الحج عليهن مرة واحدة كما بين وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه - والله أعلم - انتهى. قال الحافظ: وفيه دليل على أن الأمر بالقرار فى البيوت ليس على سبيل الوجوب . ٣٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود أب فى المرأة تحج بغير محرم حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي , نا الليث بن سعد بن أبى سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا محل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمةمنها باب فى المرأة تحج بغير محرم (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، نا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه) أبى سعيد ( أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة مسلمة تسافر (١) مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها) والمراد بذى الحرمة منها محرمها ، وهو الذى حرم نكاحها عليه بالتأييد . قال الحافظ : وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها ، وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها ، وبحرمتها الملاعنة ، واستثنى أحمد من حرمت على التأبيد مسلمة لها أب كتابى فقال لا يكون محرماً لها لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا خلى بها، والأحاديث التى وردت فى النهى عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم أو زوج اختلفت فى مسافة السفر، ففى بعضها مسيرة ليلة ، وفى بعضها مسيرة يوم ، وفى بعضها مسيرة يوم وليلة ، وفى رواية مسيرة يومين أو ليلتين ، وفى رواية مسيرة ثلاثة أيام. وفى رواية لأبى داود بريداً، وقال الشوكانى : (١) يستثنى منه سفر المهاجرة والمأسورة، كذا فى بعض حواشى الهداية من كتاب الحج وفى الأوجز. ٣٠٣ الجزء الثامن: كتاب الحج قد ورد من حديث ابن عباس عند الطبر انى ما يدل على اعتبار المحرم فى مادون البريد ولفظه ( لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذى محرم انتهى . قال الشوكانى : اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه فى هذا : كالنسوة الثقات، فقيل يجوز لضعف التهمة ، وقيل لا يجوز بل لا بد من المحرم اهـ . قال فى البدائع فى شرائط فرضية الحج : فأما الذى يخص النساء فشرطان أحدهما أن يكون معها زوجها أو محرم لها فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج ، وهذا عندنا ، وعند الشافعى(١) - رحمه الله - هذا ليس بشرط ويلزمها الحج ،. والخروج من غير زوج ولا محرم إذا كان معها نساء فى الرفقة ثقات، واحتج بظاهر قوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، وخطاب الناس يقنال الذكور والإناث بلا خلاف، فإذا كان لها زاد وراحلة كانت مستطيعة ، وإذا كان معها نساء ثقات يرمن الفساد عليها فيلزمها فرض الحج، ولنا ما روى عن ابن عباس - رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم. وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنهقال: لا تسافر امرأة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم أو زوج . ولأنها إذا لم يكن معها زوج ولا محرم لا يؤمن عليها ، إذ النساء لحم على وضم إلا ماذب عنه . ولهذا لا يجوز لها الخروج وحدها والخوف عند اجتماعهن أكثر، ولهذا حرمت الخاوة بالأجنبية وإن كان معها امرأة أخرى ، والآية لا تتناول النساء حال عدم الزوج والمحرم معها لأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول بنفسها فتحتاج إلى من يركبها وينزلها ، ولا يجوز ذلك لغير الزوج والمحرم فلم تكن (١) وعن أحمد فى ذلك ثلاث روايات كما فى المغنى، الأُول أنه شرط الوجوب وهو المذهب، والثانى شرط الأداء، والثالث ليس بشرط وحكاه عن الشافعى ومالك فقالا يجوز لهما سفر الحج الواجب بدون المحرم مع الثقات والمرجح عندنا كونه شرط أداء كذا فى الأوجز، واتفقوا على أنه شرط فى الحج النقل ثم الفرق بين الشافعى إذ قال مع حرة وبين مالك إذ قال مع الثقات ظاهر ، كذا فى المنهل ٣٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود مستطيعة فى هذه الحالة فلا ييناولها النص انتهى . قال الشوكانى : قال فى الفتح: وقد عمل أكثر العلماء فى هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات، قال الفروى: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه ، وقال ابن التين : وقع الاختلاف فى مواطن بحسب السائلين، وقال المنذرى: يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة ، فمن أطلق يوماً أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها، قال : ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد. فاليوم أول العدد والإثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع ، ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد من ذلك وأقله الرواية التى فيها ذكر البريد، وقد ورد من حديث ابن عباس عند الطبر انى ما يدل على اعتبار المحرم فيما دون البريد، ولفظه (( لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذى محرم، وهذا هو الظاهر عن الأخذ بأفل ما ورد، لأن ما فوقه منهى عنه بألا ولى والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث ، واليوم والليلة واليومين والليلتين لا ينافيه لأن الأقل موجود فى ضمن الأكثر ، وغاية الأمر أن النهى عن الأ کثر یدل بمفهومه على أن ما دو نه غیر منهی عنه والنهى عن الآقل منطوق وهو أرجع من المفهوم ، وقالت الحنفية: إن المنع مقيد بالتلاث لأنه متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن، ونوتض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغى الأخذ بها وطرح ما سواها فإنه مشكوك فيه، والأولى أن يقال: إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ماورد وهى رواية ثلاثة الأميال إن صحت وإلا فرواية البريد، وقال سفيان يعتبر المحرم فى المسافة البعيدة لا القريبة، وقال أحمد: لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرماً، وإلى كون المحرم شرطاً فى الحج ذهب العترة وأبو حنيفة والنخعى وإسحق والشافعى فى أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو شرط وجوب ، وقال مالك: وهو مروى عن أحمد أنه لا يعتبر المحرم فى سفر الفريضة انتهى . قال الطحاوى: فى شرح معانى الآثار: اتفقت هذه الآثار كلها عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ٣٠٥ الجزء الثامن : كتاب الحج تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذى محرم ، واختلف فيما دون الثلاث فنظرنا فى ذلك فوجدنا النهى عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً ثابتاً بهذه الآثار كلها ، وكان توقيته ثلاثة أيام فى ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم ، ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى ولنهى نهيا مطلقاً ولم يتكلم بكلام يكون فصلا، ولكنه ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها ، وهكذا الحكيم يتكلم بما يدل على غيره ليغنيه عن ذكر ما يدل كلامه ذلك عليه ولا يتكلم بالكلام الذى لا يدل على غيره وهو يقدر أن يتكلم بكلام يـل على غيره وهذا تفضل من اللّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك إذ آتاه جوامع الكلم الذى ليس فى طبع غيره القوة عليه، ثم رجعنا إلى ماكنا فيه فلما ذكر الثلاث وثبت بذكره إياها إباحة ما هو دونها ، ثم ما روى عنه ما فى معها من السفر دون الثلث من اليوم واليومين والبريد فكل واحد من تلك الآثار ومن الأثر المروى فى الثلث متى كان بعد الذى خالفه نسخه إن كان النهى عن سفر الیوم بلا محرم بعد النهى عن سفر الثلاثبلا محرم فهو ناسخ له ، وإن كان خبرا الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له ، فقد ثبت أن أحد المعانى التى دون الثلث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين إما أن يكون هو المتقدم أو يكون هو المتأخر ، فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر أقل من ثلاث بلا محرم ، ثم جاء بعده النهى عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم فحرم ما حرم الحديث الأول ، وزاد عليه حرمة أخرى وهو ما بينه وبینالثلاث ، فو جباستعمال الثلاثعلى ما أوجبه الأثر المذكور فيه، وإنكان هو المتأخر وغيره المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه ، والذى تقدمه غير واجب العمل به ، فحديث الثلاث وأجب استعماله على الأحوال ، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر ولا يجب إن كان هو المتقدم ، فالذى قد وجب علينا استعماله والأخذ به فی کلا الو جهین أولى مما قد يجب استعماله فى حال وتركه فى حال وفى ثبوت ما ذكرنا دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها (٢٠ - بذل المجهود ٨) ٣٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة والنفيلى، عن مالك ح وحدثنا الحسن بن علی نا بشر بن عمر ، حدثنی مالك عنسعيد بن أبى سعيد قال الحسن فى حديثه عن أبيه ثم اتفقوا عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة فذكر (١) معناه. وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم ، فإذا عدمت المحرم وكان بينها وبين مكة المسافة التى ذكر نا فهى غير واجدة للسبيل الذى يجب عليها الحج بوجوده انتهى. (حدثنا عبدالله بن مسلمة والتفيلى عن مالك ح وحدثنا الحسن بن على نا بشر ابن عمر حدثنى مالك عن سعيد بن أبى سعيد قال الحسن) بن على شيخ المصنف ( فى حديثه عن أبيه) ولم يذكره عبد الله بن مسلمة النفيلى (ثم اتفقوا) أى الثلاثة فقالوا (عن أبى هريرة) فرواية عبد الله بن مسلمة والنفيلى عن مالك عن سعید عن أبى هريرة من غير واسطة أبيه ، ورواية بشر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبى هريره بزيادة واسطة أبيه بين سعيد وأبى هريرة، وكلا الطريقين صحيحان لأن لسعيد ولأبيه رواية عن أبى هريرة، فلعل سعيدا روى هذا الحديث أولا عن أبيه عن أبى هريرة ثم حصل له الرواية بعد ذلك عن أبى هريرة من غير واسطة ، (عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة فذكر) مالك (معناه) أى معنى الحديث المتقدم حديث الليث ( قال النفيلى حدثنا مالك) وأما عبد الله بن مسلمة فقال عن مالك ( قال أبو داود: لم يذكر النفيلى والقعنبى عن أبيه) أى لفظ عن أبيه فى السند (رواه ابن وهب) وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى أبو محمد المصرى الفقيه 3 (١) فى نسخة : وذكر. ٣٠٧ الجزء الثامن: كتاب الحج حدثنا يوسف بن موسى ، عن جريرعن سهيل، عن سعيد بن أبى سعيدعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر (١) نحوه إلا أنه قال بريداً. حدثنا عثمان بن أبى شيبة وهناد أن أبا معاوية ووكيعا حدثاهم(٢) عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو أبنها أو ذو محرم منها (وعثمان بن عمر ) بن فارس بن لقيط العبدى (عن مالك كما قال القعنبى) بترك لفظ عن أبيه . (حدثنا یوسف ین مرسی ، عن جرير ، عن سهیل ، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر) سهيل ( نحوه ) أى نحو حديث الليث ومالك (إلا أنه) أى سهيلا (قال بريداً) والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال فالبريد اثنا عشر ميلا . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة وهناد أن أبا معاوية ووكيعا حدثاهم عن الأعمش عن أبى صالح، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً فوق ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها) (١) فى نسخة : فذكر. (٢) فى نسخة : حدثاما. ٣٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل، نايحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثنى نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر المرأة (١) ثلاثا إلا ومعها ذو محرم. حدثنا نصر بن على نا أبو أحمد نا سفيان عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يردف مولاة له يقال لها صفية تسافر معه إلى مكة . باب لاصرورة(٢) حدثنا عثمان بن أبىشيبة ، نا أبو خالد يعنى سلمان بن حيان ( حدثنا أحمد بن حنبل نا یحی ین سعید ، عن عبيد الله ، حدثنی نافع ، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافر المرأة ثلاثا) أى ثلاثة أيام ( إلا ومعها ذو محرم ). (حدثنا نصر بن على ، نا أبو أحمد ، نا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع أن ابن عمر كان يردف مولاة له) أى يركب خلفه على راحلته (يقال لها صفيه تسافر معه إلى مكة) أورد المصنف هذا الحديث ليدل على أن ما وقع فى الأحاديث المتقدمة من ذكر المحرم والزوج فليس على سبيل التحديد ، بل المراد المحرم أو الزوج ومن فى معناهما والمولى لمولاته كالزوج لزوجته فيجوز سفرها معه كما يجوز سفر الزوجة مع الزوج . (باب لا صرورة) فى الإسلام (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو خالد يعنى سليمان بن حيان الأحمر: (٢) فى نسخة : فى الإسلام . (١) فى نسخة : امرأة ٣٠٩ الجزء الثامن: كتاب الحج الأحمر عن ابن جريج عن عمر بن عطاء(١) عن عكرمة عن ابن عباس قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم الا صرورة فى الاسلام باب التجارة(٢) فى الحج عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صرورة فى الاسلام) قال فى المجمع: أبو عبيد هو التبتل وترك النكاح أى لا ينبغى لأحد أن يقول لا أتزوج لأنه ليس من خلق المؤمنين، وهو فعل الرهبان وهو أيضاً من لم يحج قط من الصر وهو الحبس والمنع ، وقيل. أراد من قتل فى الحرم قتل، ولا يقبل قوله إنى صرورة ما حججت حرمة الحرم ، کان الرجل فى الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج ، فكان إذا لقيه ولى الدم فى الحرم قيل له هو ضرورة فلاتهجه ثم قال أى لا ينبغى أن يكون أحد لم يحج فى الإسلام وهو تشديد أهـ. وقال فى لسان العرب: وفى الحديث (( لا صرورة فى الإسلام، وقال اللحيانى رجل صرورة لايقال إلا بالهاء، قال ابن جنى: رجل صرورة وامرأة ضرورة ليست الهاء لتأنيث الموصوف بما هى فيه، وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هى فيه قد بلغ الغاية والنهاية جعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة . باب التجارة فى الحج هل يجوز أم لا (٣)، وفى النسخة المكتوبة الأحمدية فى متنها باب التجارة، (١) فى نسخة : يعنى ابن أبى خوار . (٢) فى نسخة : التزود . (٣) قال ابن قدامة أما التجارة والصناعة فلا نعلم فى إباحتهما اختلافا اه. وفى أحكام القرآن ولا نعلم فى ذلك خلافا إلا ماروى عن سعيد بن جبير وسأله أعرابى فقال إنى أكرى إلى وأريد الحج أفيجزى ؟ قال لا، ولا كرامة وهذا قول شاذ خلاف ما عليه الجمهور وخلاف الكتاب اهـ وفى المنهل فى الحديث دليل على إباحة التجارة لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكى عن أبى مسلم الخولانى منع ذلك . ٣١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن الفرات يعنى أبا مسعود الرازى ومحمد بن عبد الله الخرمى وهذا لفظه قال نا شبابة عن(١) ورقاء ، عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: كانوا يحجون ولا يتزودون، قال أبو مسعود: كان أهل اليمن أو ناس من اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون، فأنزل اللهعز و جل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى(٢) ثم زاد فى حاشيتها باب التزود والتجارة وهو الأوضح، وفى نسخة العون فى هذا المحل باب التزود فى الحج، ثم عقد قبل الحديث الثانى باب التجارة فى الحج ولم أره فى نسخة ، ومطابقة الحديث باب التجارة فى الحج ما كتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه - رضى الله عنه - قال: والأمر بالتزود لإطلاقه يجوز التزود كيفما كان ، ومن أفراده أن يتزود قليلا ويتجر فيه فيبارك له فيه وتبقى تجارته فى ذهابه وإيابه وأيام إقامته بمكة وغيرها ، وبهذا يظهر المطابقة بين الترجمة والرواية . ( حدثنا أحمد بن الفرات يعنى أبا مسعود الرازى ومحمد بن عبد الله المخرمى وهذا لفظه) أى لفظ محمد بن عبد الله (قالا : نا شبابة ، عن ورقاء ، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال ) ابن عباس ( كانوا يحجون) أى يخرجون للحج ( ولا يتزودون) أى لا يأخذون الزاد معهم ( قال أبو مسعود) شيخ المصنف بسنده عن ابن عباس ( كان أهل اليمن أو ) للشك من الراوى (ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون) ولا يتوكلون (١) زاد فى نسخة : قال ثنا ورقاء . (٢) زاد فى نسخة : وهذا لفظ أحمد . ٣١١ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا يوسف بن موسی ناجرير ، عن یزید بن أبی زیاد عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال قرأ هذه الآية (( ليس علیکم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، قال كانوا لا یتجرون بمنى، فامروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات . إلا على الناس فيسألونهم (فأنزل الله عز وجل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) قال ابن جرير : فى تفسير هذه الآية ذكر أن هذه الآية نزلت فى قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة ، فأمر الله جل ثناءه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن يتحفظ زاده فلا يرمى به ، ثم ذكر الأخبار التى رويت فى ذلك ، ثم ذكر معنى الآية، قال: وتزودوا من أقواتكم مافيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم علیکم فی حکم ومناسککم فإنه لا بر لله جل ثناؤه فى تر ککم التزود لأ نفسكم ومسألتكم الناس، ولا فی تضییح أقواتكم وإفسادها ، ولكن البر فى تقوی ربكم باجتناب ما نها كم عنه فى سفركم وحجكم وفعل ما أمركم به فإنه خير التزود فمنه فتزودوا . (حدثنا يوسف بن موسى ، نا جرير ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال) مجاهد (قرأ) أى ابن عباس ( هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قال) ابن عباس ( كانوا ) أى المؤمنون (لا يتجرون) قال فى لسان العرب: تجر يتجر تجراً وتجارة باع وشرى وكذلك انجرو هو افتعل وقد غلب على الخمار ( بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا) أى إذا رجعوا (من عرفات) قال ابن جرير: فى تفسير هذه الآية إنها نزلت فى قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك ، فأعلمهم جل ثناؤه أن لابر فى ذلك وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء أى فى أيام الحج وفى مواسمه، قلت: وقد قرأ ابن عباس لفظ مواسم الحج فى التنزيل . ٣١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب حدثنا مسدد نا أبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن الحسن بن عمرو عن مهران أبى صفوان ، عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل ( باب) خال عن الترجمة ( حدثنا مسدد، نا أبو معاوية محمد بن خازم ، عن الأعمش ، عن الحسن ابن عمرو ) الفقيمى بضم الفاء وفتح القافى نسبة إلى فقيم بطن من تميم التميمى الكوفى وثقه أحمد وابن معين والنسائى، وقال ابن المدينى : ثقة صدوق ، وقال العجلى : كوفى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الحاكم عن الدار قطنى وأبو حاتم لا بأس به (عن مهران أبى صفوان) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: حديثه فى الكوفيين ، وروى عن ابن عباس من أراد الحج فليتعجل ، وعنه الحسن بن عمرو الفقيمى، قال أبو زرعة لا أعرفه إلا فى هذا الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال الحاكم لما أخرج حديثه هذا فى المستدرك لا يعرف بجرح، وقال فى الميزان : لا یدری من هو (عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد) الحج (فليتعجل) لأنه قد يعوقه عائق ويعرض له مانع فيقوته بذلك الحج ، وهذا يدل على وجوبه على الفور ، وقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس مرفوعاً قال: تعجلوا إلى الحج يعنى الفريضة، فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له، وأخرى أيضاً عن ابن عباس عن الفضل أو عن أحدهما عن الآخر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة وتعرض الحاجة ، رواه أحمد وابن ماجه ، وهذه الأحاديث تدل على أن وجوب الحج على الفور . قال الشوكانى : وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحاب ٣١٣ الجزء الثامن : كتاب الحج باب الکری الشافعى ، ومن أهل البيت زيد بن على والمادى والمؤيد بالله والناصر ، وقال الشافعى والأوزاعى وأبو يوسف (١) ومحمد ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم وأبو طالب أنه على التراخى، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج كان سنة ست أو خمس ، وأجيب بأنه اختلف فى الوقت الذى فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال أنه فرض فى سنة عشر فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لكراهة الاختلاط فى الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة ، فلماطهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه وسلم؛ فتراخيه لعذر، ومحل النزاع التراخى مع عدمه، انتهى . وقال فى البدائع: واختلف فى وجوبه على الفور والتراخى، ذكر الكرخى أنه على الفور حتى يأثم بالتأخير من أول أوقات الإمكان وهى السنة الأولى ، وذكر أبو سهل الزجاجى الخلاف فى المسألة بين أبى يوسف ومحمد، فقال فى قول أبى يوسف يجب على الفور ، وفى قول محمد على التراخى وهو قول الشافعى ، وروى عن أبى حنيفة مثل قول أبى يوسف ، وروى عنه مثل قول محمد ، قلت : ولا مناسبة لهذا الباب بالباب السابق إلا أن حديثه له مناسبة بكتاب الحج فهو من أبوابه. باب الكرى قال فى القاموس: كغنى المكارى والكروة والكراء بكسر هما أجرة المستأجر كاراء مكاراة وكراء واكتراه واكرانى دابته والاسم الكروة والكرو ويضم وجمع المكارى أكرياء ومكارون ، انتهى. وفى المجمع: الكرى بوزن الصبى من يكرى دابته وقد يقع على المكترى فعيل بمعنى مفعول . (١) وذكر فى الأوجز أبا يوسف فى الأولين . ٣١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد ناعبد الواحد بن زياد، نا العلاء بن المسيب نا أبو أمامة التيمى قال، كنت رجلا أكرى فى هذا الوجه ، وكان(١) ناس يقولون(٢) إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت يا أباعبد الرحمن إنى رجل أ کری فى هذا الوجه، وإن ناسا يقولون(٣) إنه ليس لك حج؟ فقال(1) ابن عمر ، أليس تحرم وتلى و تطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمى الجمار، قال : قلت بلى ، قال فإن لك حجا ، جاءرجل النبى صلى الله عليه وسلم فساله عن مثل ما سألتنى عنه فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ، ليس علیکم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ(٥) عليه هذه الآية وقال لك حج. ( حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد ، نا العلاء بن المسيب ) بن رافع وما نقل صاحب العون عن المنذرى روى عنه العلاء بن المسيب بن عمر والفقيمى غير صحيح والصواب روى عنه العلاء بن المسيب والحسن بن عمر والفقيمى (نا أبو أمامة) ويقال أبو أميمة (التيمى) الكوفى روى عن ابن عمر فى التجارة والكرى فى الحج وعنه العلاء بن المسيب والحسن بن عمر والفقيمى وشعبة ، قال إسحاق بن منصور عن ابن معین ثقة لا يعرف اسمه وقال أبو زرعة لا بأس به ( قال كنت رجلا أكرى) أى دابتى من الإفعال (فى هذا الوجه ) أى سفر (١) فى نسخة : فكان أناس. (٢) فى نسخة : يقولون لى . (٣) فى نسخة : يقولون . (٥) فى نسخة : فقرأ (٤) في نسخة : يعنى . ٢١٥ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا محمد بن بشار، نا حماد بن مسعدة(١) نا ابن أبى ذئب ، عنعطاء بن أبى رباح ، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عباس أن الناس فى أول الحج كانوا يتبا يعون بمنى وعرفة(٢) الحج (وكان ناس) لم أقف على تسميتهم (يقولون إنه ليس لك حج) لأنك لا تسير لأجل الحج بل لأجل الدابة (فلقيت ابن عمر فقلت يا أبا عبد الرحمن) کنیة عبد الله بن عمر - رضى الله عنه- ( إنى رجل أکری فی هذا الوجه وإن ناساً يقولون إنه ليس لك حج فقال ابن عمر ألیس تحرم ) أی تلبس ثياب الإحرام (وتلبى وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمى الجمار قال، قلت: على قال) ان عمر ( فإن لك حجاً) فأفتاه بأداء حجه وأستدل عليه بالحديث فقال (جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتنى عنه فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه) لانتظار الوحى (حتى نزلت هذه الآية لیس علیکم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فدعاه (وقرأ عليه هذه الآية وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لك حج) والاستدلال بهذه الآية على أداء حج من جاء ياكراه دابته ظاهر ، فإن الآية لما إذن فيها للتجارة وتحصيل المال بالبيع والشراء فبالكراء أولى فكما لا يمنع ابتغاء فضل الرب عن الحج فكذلك لا يمنع إكرا. الدابة الحج وهذا مجمع عليه. ( حدثنا محمد بن بشار نا حماد بن مسعدة ) بمفتوحة وسكون سين مهملة التميمى ويقال التيمى ويقال مولى باهله أبو سعيد البصرى وثقه أبو حاتم وابن سعد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن شاهين : ثقة ثقة لا باس به (١) فى نسخة : قال . (٢) فى نسخة : عرفات . ٣١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود وسوق ذى المجاز ومواسم الحج، تخافوا البيع وهم حرم . فأنزل الله سبحانه ((ليس(١) عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم)) فى مواسم الحج، قال، حدثنى عبيد بن عمير أنه كان يقرأها فى المصحف. ( نا ابن أبی ذئب) محمد بن عبد الرحمن ( عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير ) الظاهر أنه مولى ابن عباس لا الليثى كما يدل عليه سياق المصنف وكلام الحافظ فى التهذيب. وأخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه على شرط الشيخين فهو يدل على أنه الليثى لامولى ابن عباس ( عن عبد الله بن عباس أن الناس فى أول الحج ) أى فى زمان الجاهلية (كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذى المجاز) قال فى القاموس : وذو المجاز سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة بناحية كبكب (ومواسم الحج) جمع موسم وهو منفعل اسم للزمان وهو وقت يجمع فيه الحاج كل سنة لأنه معلم لهم وسمه يسمه وسباً أثر فيه بكى، فلما جاء الإسلام (فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله سبحانه (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج) فأباح اللّه لهم التجارة فيها ( قال ) ابن أبى ذئب (حدثنى عبيد بن عمير أنه) أى ابن عباس (كان يقرأها) أى كلمة فى مواسم الحج ( فى المصحف ) يعنى أن هذه الكلمة منه ليس بطريق التفسير بل هى فى قراءة ابن عباس داخلة فى القرآن ، قلت: وليس هذا اللفظ فى القراءة المشهورة فهو من القراءات الشاذة ، والحاصل أن ابن أبى ذئب روى هذا الحديث بواسطة عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير ولم يكن فيه أنه كان يقرأها فى المصحف ثم قال ابن أبى ذئب: ثم حدثنى عبيد بن عمير بنفسه أن ابن عباس كان يقرأ هذه الكلمة فى المصحف . (١) فى نسخة: لاجناح عليكم - كتب على هذه النسخة علامة صح فى نسخة صحيحة . ٣١٧ الجزء الثامن : كتاب الحج حدثنا أحمد بن صالح نا ابن أبى فديك أخبرنى ابن أبى ذئب عن عبيد بن عمير قال أحمد بن صالح كلاما معناه أن مولی ابنعباس عن عبد الله بنعباس أن الناس فی أول ما كان الحج كانوا يبيعون(١) وذكر معناه إلى قوله مواسم الحج. باب فى الصبى يحج حدثنا أحمد حنبل، ناسفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة ( حدثنا أحمد بن صالح ذا ان أبی فدیك أخبرنى ابن أبی ذئب عن عبيد بن عمير ) يعنى من غير واسطة عطاء بن أبى رباح (قال أحمد بن صالح) والقائل أبو داود (كلاما) لا أحفظ لفظه (معناه أن) عبيد بن عمير (مولى ابن عباس) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : عبيد بن عمير مولى ابن عباس، ويقال مولی أم الفضل روی عن ابن عباس وعنه ابن أبى ذنب روی له أبو داود حديثا واحداً فى الحج ، قال ابن أبى داود : عبيد هذا غير الليثى ويدل عليه قول ابن أبی ذئب حدثنى عبيد فإن ابن أبى ذنب لم يدرك الليثى والله أعلم (عن عبد الله ابن عباس أن الناس فى أول ما كان الحج ) أى فى زمان الجاهلية (كانوا يبيعون فذكر) أحمد بن صالح أو ابن أبى فديك (معناه ) أى معنى الحديث المتقدم ( إلى قوله مواسم الحج ). باب فى الصى يحج (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان بن عيينة، عن ابراهيم بن عقبة) بن أبى عياش الأسدى المدنى مولى آل الزبير أخو موسى . قال إن المدنى: له (١) فى نسخة : يتبابعون . ٣١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء فلقى ركبا فسلم عليهم فقال: من القوم؟ فقالوا المسلمون، فقالوا فمن انتم قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزعت امرأة فاخذت بعضد صبى فأخرجته من محفتها فقالت: يا رسول الله هل لهذا حج، قال نعم ولك أجر. عشرة أحاديث، وقال أحمد ويحيى والنسائى ثقة ، وقال الدار قطنى : ثقة ليس فيه شىء ، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال أبو داود: إبراهيم وموسى ومحمد بنو عقبة كلهم ثقات ، وذكره ان حبان فىالثقات ، وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال صالح لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه ، قال: يكتب حديثه (عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء) وهى من أعمال الفرع على نحو من أربعين ميلا، وفى كتاب مسلم بن الحجاج على ستة وثلاثين وفى كتاب ابن أبى شيبة على ثلاثين ميلا (فلقي ركبا) أى جماعة من الركبان، والظاهر أن هذه القصة حين صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً من مكة إلى المدينة بعد الفراغ من الحج كما يظهر من الحديث الذى أخرجه النسائى بهذا السند عن ابن عباس قال صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بالروحاء الحديث، وقد صرح الشيخ ابن القيم، فى زاد المعاد ، فقال: ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً إلى المدينة فلما كان بالروحاء لقي ركبا إلى آخره ( فسلم) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليهم فقال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (من القوم؟ فقالوا: المسلمون ، فقالوا: فمن أنتم؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ( ففزعت امرأة) أى خافت فوت الجواب وبادرت (فأخذت بعضد صبى فأخرجته من محفتها ) بالكسر مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تقبب ـ قاموس ( فقالت: يارسول الله هل لهذا) أى الصبى بتقدير الاستفهام (حج؟ قال: نعم ولك أجر (١)) قال (١) ظاهره أن أجر الحجة للأم وفى الشامى حسنات الصبى لأبويه ولهما ثواب التعليم وهكذا فى الأشباه والنظائر . ٣١٩ الجزء الثامن : كتاب الحج الشوكانى فى النيل: قال ابن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبى حتى يبلغ إلا أنه إذا حج كان له تطوعاً عند الجمهور ، وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه ولا يلزمه شىء من محظورات الإحرام، وإنما يحتج به على جبة التدريب ، وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبى أجزأه ذلك عن حجة الإسلام لمظاهر قوله صلى الله عليه وسلم نعم فى جواب قولها ألهذا حج ، وقال الطحاوى لا حجة فى قوله صلى اللّه عليه وسلم نعم على أنه يجزئه عن حجة الإسلام بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له ، قال لأن ابن عباس راوى الحديث قال : أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، ثم ساقه بإسناد صحيح ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال : احفظوا عنى ولا تقولوا قال ابن عباس وهو ظاهر فى الرفع، فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه جمعاً بين الأدلة ١ هـ، وأما مذهب الحنفية فى إحرام الصبى فهو ماقال الشيخ السندهى فى ((لباب المناسك)) وعلى القارى فى شرحه ينعقد إحرام الصبي المميز للنفل لا للفرض إذ لا ينعقد إحرامه من حجة الإسلام إجماعاً ويصح أداؤه بنفسه أى دون غيره بأمره أو بغير أمره لعدم جواز النيابة عند عدم الضرورة، ولا يصح من غيره فى الأداء ولا الإحرام بل يصحان من وليه له فيحرم عنه من كان أقرب إليه وهذا كله مبنى على انعقاده نفلا ، لكن فى شرح المجمع وعندنا إذا أهل الصبى أو وليه لم ينعقد فرضاً ولا نفلا ، وفى الهداية ما يدل على انعقاده نفلا، ثم قال صاحب الهداية: واختلف المتأخرون فمنع بعضهم انعقاده أصلا ، وقيل ينعقد فيكون حج تمرين واعتياد اهـ ويمكن الجمع بأنه لا ينعقد انعقاداً ملزماً وينعقد نفلا غير ملزم لأنه غير مكلف ففائدته التعود بعمل الخير ويتفرع عليه أنه لو لم يفعل شيئاً من المأمورات أو ارتكب شيئا من المحظورات لا يجب عليه شىء من القضاء والكفارات، ويقوى ما ذكر ناه فى اختلاف المسائل ، واختلفوا فى حج الصبى ، قال أبو حنيفة: لا يصح منه، قال يحيى بن محمد : معنى قول أبى حنيفة لا يصح منه على ما ذكره أصحابه أنه ٣٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى المواقيت حدثنا القعنى(١) عن مالك ((ح)) وحدثنا أحمد بن يونس، نامالك، عن نافع، عن ابن عمر قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرنا(٣)، وبلغنى أنه وقت لأهل اليمن يلملم. لا يصح صحة يتعلق بها وجوب الكفارات عليه إذا فعل محظورات الإحرام زيادة فى الرفق لا أنه يخرجه من ثواب الحج انتهى . باب فی المواقيت(٣) قال الحافظ : واصل التوقيت أن يجعل للشىء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا ، قال ابن الأثير: التأقيت أن يجعل للشىء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشىء بالتشديد يوقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات وقال ابن دقيق العيد: إن التأقيت فى اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل للتحديد والتعيين قاله الشوكانى فى النيل ، فالمراد بالمواقيت المواضع التى عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاج والمعتمر الآفاقيين. ( حدثنا القعنبى عن مالك ح وحدثنا أحمد بن يونس . نا مالك ، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقت) أى جعل ميقاتا (٤) للإحرام (رسول الله (١) فى نسخة: عبد الله بن مسلمة القعنبي. (٢) فى نسخة : القرن . (٣) حكى صاحب الإقناع عن الإمام أحمد أن التوقيت شرع عام حجة الوداع فتأمل (٤) قال العينى اختلفوا هل الأفضل ألترام الحمج هاهنا كما قال به مالك وأحمد وإسحاق أو هو رخصة كما قال به الثورى والشافعى وأبو حنيفة لما أن الصحابة أحرموا من قبل ثم بسط أسماءهم.