النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا مسدد نا يحى، عن شعبة بمعناه قال عرفها حولا قال
ثلاث مرارقال فلا أدری قال له ذلك فى سنة أو فى ثلاث سنين
(وقال) سلمة بن كهيل ( ولا أدرى أثلاثا قال) سويد بن غفلة عرفها ( أو مرة
واحدة) وفى رواية البخارى فلقيته بعد بمكة فقال لا أدرى ثلاثة أحوال
أو حولا واحداً ، قال الحافظ : القائل شعبة والذى قال لا أدرى هو شيخه
سلمة بن كهيل ، وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبر نى سلمة
ابن كميل واختصر الحديث ، قال شعبة : فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها
عاماً واحداً وقد بينه أبو داود الطيالسى فى مسنده أيضاً فقال فى آخر الحديث:
قال شعبة ، فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولا واحداً،
وأغرب ابن بطال فقال الذى شك فيه هو أبى بن كعب والقائل هو سويد بن
غفلة ١ هـولم يصب فى ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذرى بل الشك فيه من أحد
رواته وهو سلمة لما استئبته فيه شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك
جماعة وفيه هذه الزياده ، وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوریوزيد بن
أبى أنيسة وحماد ابن سلمة كاهم عن سلمة ، وقال قالوا فى حديثهم جميعاً ثلاثة
أحوال إلا حماد بن سلمة فإن فى حديثه عامين أو ثلاثة انتهى .
(حدثنا مسدد نا يحيى عن شعبة بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم قال مسدد
بسنده عن شعبة ( قال ) شيخه سلمة بن كهيل فى حديثه (عرفها حولا ، قال)
أى ثم قال سلمة بن كهيل(١) فى حديثه ( ثلاث مرار قال) سلمة بن كهيل
(فلا أدرى قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لأبى بن كعب
( ذلك ) أى ثلاث مرات ( فى سنة أو فى ثلاث سنين) غرض المصنف بهذا
الكلام بیان الفرق بين حديث محمد بن كثير عن شعبة عن سلمة بن كهيل وبين
(١) كذا فى الفتح

٢٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حديث يحيى بن سعيد عن شعبة عن سلمة بن كهيل بأن محمد بن كثير روى عن
شعبة عن سلمة بن كهيل، وفصل فيه ثلاثة أحوال يقول عرفها حولا ، ثم أتيته
فقال عرفها حولا ، ثم أتيته فقال عرفها حولا ، وأما فى راية يحيى ففيها عن
شعبة عن سلمة بن كهيل يقول عرفها حولا مرة واحدة ولم يذكر كما ذكره محمد
بن كثير ثلاث مرات مفصلة، ثم قال : ثلاث مرات أى عرفها حولا ثلاث
مرات ، وهذا القول يحتمل معنيين، أحدهما أن المراد بقوله ثلاث مرات أى
فى ثلاث سنين ، فعلى هذا يوافق حديث يحيى حديث محمد بن كثير ، والاحتمال
الثانى أن يكون المراد بقوله ثلاث مرات أى فى سنة واحدة ، وعلى هذا يخالف
حديث يحي حديث محمد بن كثير، وقد أوضح ذلك ما أخرجه الإمام أحمد
فى مسنده من حديث يحيى بن سعيد عن سعيد عن شعبة حدثنى سلمة بن كهيل
إلى أبي بن كعب وفيه وجدت صرته فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال
عرفها حولا ، فعرفتها حولا ، فلم أجد من يعرفها فأتيته، فقلت له لم أجد من
يعرفها ، فقال: عرفها حولا ثلاث مرات ، ولا أدرى قال له ذلك فى سنة
أو فى ثلاث سنين اهـ ويخالفه سياق أبى داود الطيالسى فى مسنده من رواية
شعبة ، قال : أخبر نى سلمة بن كميل ، وفيه فقال أبى بن كعب ، وجدت صرة
فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد من
يعرفها ثلاث مرات ، وقد أخرج الطحاوى حديث أبى داود الطيالسى عن شعبة
عن سلمة بن كهيل فخالفهما ففصل فيه الأحوال الثلاثة كما فصل فى حديث محمد
بن كثير ، ولفظه حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود الطيالسى ثنا شعبة عن سلمة
ابن كهيل أنه قال: قد سمعت سويد بن غفلة يقول: قد كنت خرجت حاجاً
فأصبت سوطاً، فأخذتها ، فقال لى زيد بن صوحان : دعها عنك ، فقلت :
والله لا أدعها للسباع ولآخذنها فلأستنفعن بها، فلقيت أبى بن كعب فذكرت
له ذلك ، فقال لى لقد أحسنت فى أخذها ، فإنى قد كنت وجدت صرة فيها

٢٦٣٠
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا موسى بن إسمعيل، ناحماد نا سلمة بن كهيل بإسناده
ومعناه قال فى التعريف قال فى عامين أو ثلاثة وقال أعرف
عددها ووعاءها ووكاءها ، زاد فإن جاء صاحبها فعرف عددها
ووكاءها فادفعها إليه(١).
مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذتها، ثم لقيت رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرتها له ، فقال عرفها حولا كاملا، قال : فعرفتها
حولا فلم أجد من يعرفها ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذهب
فعرفها حولا فعرفتها حولا فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال عرفها حولاً ، فلم أجد من يعرفها ، فقال لى رسول الله صلى
الله عليه وسلم احفظ عددها ووعائها وعفاصها ووكانها الحديث .
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، ناسلمة بن كهيل بإسناده ومعناه قال)
حماد ، عن سلمة ( فى التعريف قال ، فى عامين وثلاثة) أخرج الإمام أحمد
فى مسنده حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز ثنا حماد بن سلمة ح وحدثنا
عبد الله قال ثنا إبراهيم بن الحجاج الناجى ثنا حمادبن سلمة عن سلمة بن كهيل عن سويد
بن غفلة قال : حججت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فذكر الحديث،
قال : فعرفتها عامين أو ثلاثا. قال أعرف عددها ووعائها الحديث (وقال
أعرف عددها(٢) ووعائها ووكائها زاد) حماد (فإن جاء صاحبها فعرف عددها
(١) فى نسخة: قال أبو داود ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد فى هذا الحديث
يعنى فعرف عددها .
(٢) قال الموفق : إذا وصفها بالصفات المذكورة دفعها إليه سواء غلب على ظنه
صدقه أولا وبهذا قال مالك وقال الشافعى وأبو حنيفة لا يجبر إلا ببينة، ولا يجوز له ،
دفعها إلا إذا غلب على ظنه صدقه .

٢٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا إسمعيل بن جعفر عن ربيعة بن
أبى عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد
الجهنى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة
فقال عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها،
فإن جاءربها فأدها إليه، فقال يارسول الله، فضالة الغنم، فقال
خذها ، فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله:
فضالة الإبل ، فغضب رسول الله صلى اللهعليهوسلمحتى أحرت
وجنتاه أو أحمر وجهه وقال مالك ولها، معها حذاءها وسقاءها
حتى ياتيها ربها.
ووكائها فادفعها إليه ) قال أبو داود ، ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد
فى هذا الحديث يعنى فعرف عددها هذه إشارة إلى تضعيف هذه الكلمة
وسيأتى التصريح بتضعيفها .
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا أسمعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن،
عن يزيد مولى المنبعث ) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة
بعدها مثلثة مدنى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن زيد بن خالد(١) الجهنى أن
رجلا) وفى رواية البخارى جاء أعرابى (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن اللقطة ) قال الحافظ : زعم ابن بشكوال أن السائل المذكور هو بلال
المؤذن ، وفيه بعد لأنه لا يوصف بأنه أعرابى ، وقيل السائل هو الراوى
وفيه بعد أيضاً ، ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدى والبغوى
(١) وبسطه الحافظ فى اسمه .

٢٦٥
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
وابن السكن والباوردى والطبر انى كلهم من طريق محمد بن معن الغفارى عن ربيعة
عن عقبة بن سويد الجهنى عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن اللقطة ، فقال: عرفها سنة ثم أوثق وعائها فذكر الحديث ، وقد ذكر
أبو داود طرفا منه تعليقاً ولم يسق لفظه، وكذلك البخارى فى تاريخه وهو
أولى ما يفسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد انتهى ملخصاً .
( فقال عرفها سنة(١) ثم أعرف وكائها وعفاصها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء
وبعد الالف مهملة الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلداً كان أو غيره (ثم استنفق
بها فإن جاء ربها فادها إليه ) وفى هذه الجملة دلالة ظاهرة على أن اللقطة وديعة
عند الملتقط، فالأمر بالاستنفاق على نفسه ما كان على سبيل التمليك بل لأنها
كانت سبيلها التصدق فاذا كان الملتقط محلا للصدقة فقيرا ذا حاجة أباح لها
التصدق على نفسه لأن رسول الله صلى عليه وسلم أمر بعد الإنفاق على نفسه
إن جاء صاحبها بعد الإنفاق فادها إليه أى إن كان موجودا وبالبدل إن كان
مستهلكا ( فقال) الرجل السائل ( يا رسول اللّه فضالة الغنم) ما حكمها (فقال
خذها) أى ضالة الغنم (فإنهما هى لك أو لأخيك أو للذنب) قال الحافظ فى الفتح
فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هى ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك
مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو
من ملتقط آخر ، والمراد بالذئب جنس ما يأ كل الشاة من السباع ، وفيه حث
(١) قال القارى: قال ابن الهمام: ظاهر الأمر بتعريفها سنة يقتضى التكرار، وإن
كان ظرفية السنة يصدق بوقوعه مرة ، لكن يجب حمله على المعتاد وقتابعد وقت ويكرر
ذلك كما وجد مظنة ، قال ابن الملك: فى الأسبوع الأول يعرف كل يوم مرتين ، مرة فى
أول النهار ومرة فى آخره وفى الأسبوع الثانى كل يوم مرة وبعد ذلك فى كل أسبوع
مرة وقد رجحه فى الأصل التقدير بالجول بهذا الحديث وهو قول مالك والشافعى وأحمد الخ
وفى الهداية بعرف الأقل من عشرة دراهم أياما والأكثر حولا والرواية الثالثة أن
هذا على رأی المبتلى به، کذا فى حاشية أبى داود .

٢٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
له على أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أوعى له إلى
أخذها . وفيه دليل على رد إحدى الروايتين (١) عن أحمد فى قوله يترك التقاط
الشاة ، وتمسك به مالك فى أنه يملكها بالأخذ ، ولا يلزمه غرامة ولو جاء
صاحبها، واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه ،
فكذا الملتقط ، وأجيب بأن اللام ليس للتمليك لأن الذئب لا يملك ، وإنما
يملكها الملتقط على شرط ضمانها ، وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن
يا كلها الملتقط لأخذها ، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها ، ولا فرق بين .
قوله فى الشاة هى لك أو لأخيك أو للذئب وبين قوله فى اللقطة شأنك بها أو
خذها ، بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره ومع ذلك فقالوا فى
النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها ( قال ) أى الرجل السائل
( يا رسول الله فضالة الإبل) أى ما حكمها (فغضب رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى احمرت وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو
والهمزة والفتح فيهما والكرة ( أو احمر وجهه ) شك من الراوى (وقال
مالك ولها معها حذائها ) الحذاء بكسر المهملة بعدها معجمة مع المد أى خفها
(وسقائها) أى جوفها وقيل عنقها، وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ له)
بما ركب فى طباعها من الجلادة عن العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول
عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط (حتى يأتيها ربها ) قال الحافظ : والضال فى الحيوان
كاللقطة فى غيره، والجمهور على القول بظاهر الحديث (٢) فى أنها لا تلتقط،
(١) قال الموفق: الشاة كالذهب والفضة فى التعريف والملك بعده هو الصحيح من
مذهب أحمد، وعنه رواية أخرى ليس للامام التقاطها وعن مالك فى الشاة توجد فى
الصحراء إذبحها وكلها ، وفى المصر ضمها حتى تجد صاحبها .
(٢) قال الموفق لا يتعرض لبيعر ولا لحيوان يقوى على الامتناع كالبقر والخيل
والطيور وبهذا قال الشافعى وقال مالك: إن وجدها فى القرىء يعرفها وفى الصحراء
لايعرفها، وقال أبو حنيفة يباخ لقطها كالغنم .
١

٢٦٧
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
وقال الحنفية: الأولى أن تلتقط ، وحمل بعضهم النهى على من التقطها ليتملكها
لا ليحفظها فيجوز له وهو قول الشافعية، وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز
التملك على الأصح عندهم ، والخلاف عند المالكية أيضا قال العلماء حكمة النهى
عن التقاط الإبل أن بقائها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه
لها فى رحال الناس ، وقالوا فى معنى الإبل كل ما امتنع بقوتة عن صغار السباع
قلت : وأما عند الحنفية فقال فى البدائع: وكذا لقطة البهيمة من الإبل والبقر
والغنم عندنا ، وقال الشافعى : لا يجوز النقاطها أصلا، واحتج بما روى أن
. رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل(١) فقال مالك ولها،
معها حذائها وسقائها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها نهى عن
التعرض لها وأمر بترك الأخذ ، ولنا ما روى أن رجلا وجد بعيرا بالحرة
فعرفه ثم ذكره لسيدنا عمر - رضى الله عنه - فأمره أن يعرفه فقال الرجل
لسيدنا عمر قد شغلنى عن ضيعتى، فقال سيدنا عمر أرسله حيث وجدته ، وأما
الحديث فلا حجة له فيه لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبا منه ألا ترى
أنه قال عليه الصلاة والسلام حتى يلقاها ربها ، وإنما يقال ذلك إذا كان قريبا
أو كان رجاء اللقاء ثابتا ونحن به نقول ولا كلام فيه، والدليل عليه أنه لما
سأله عن ضالة الغنم قال خذها فانها لك أو لأخيك أو للذئب دعاه إلى الأخذ،
ونبه على المعنى وهو خوف الضيعة وأنه موجود فى الإبل والنص الوارد فيها
أولى أن يكون واردا فى الإبل وسائر البهائم دلالة إلا أنه عليه الصلاة والسلام
فصل بينهما فى الجواب من حيث الصورة لهجوم الذئب على الغنم إذا لم يلقها
ربها عادة بعيدا كان أو قريبا ولا كذلك الإبل لأنها تذب عن نفسها .
(١) قال العينى: عند المالكية ثلاثة أقوال فى النقاط الابل وعند الشافعية يجوز
للحفظ فقط

٢٦٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا ابن السرح، و ابن وهب أخبرنى مالك بإسناده
ومعناه زاد سقاءها ترد الماء وتآكل الشجر ولم يقل خذها
فى ضالة الشاء، وقال فى اللقطة عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها
وإلا فشانك بها ، ولم یذ کر استنفق، قال أبو داود ، رواه
الثورى وسلمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة مثله لم يقولوا
خذها .
( حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو (نا ابن وهب ) عبد الله (أخبرنى
مالك باسناده ومعناه زاد) أى مالك عن ربيعة على رواية إسماعيل بن جعفر
عن ربيعة (سقائها برد الماء وتأكل الشجر) فالزيادة هى قوله ترد الماء وتأ كل
الشجر وأما لفظ سقائها فليس مزيدا لأنه مذ كور فى الروايتين ( ولم يقل ) أى
مالك لفظ ( خذها فى ضالة الشاء ) وذكره إسماعيل بن جعفر فى روايته (وقال)
أى مالك ( فى اللقطة عرفها سنة فان جاء صاحبها فأدها إليه وإلا أى وإن لم
يجىء صاحبها (فشأنك بها) قال الحافظ: قوله شأنك بها الشأن الحال أى
تصرف فيها وهو بالنصب أى إلزم شأنك بها ويجور الرفع بالابتداء والخبر
بها أى شأنك متعلق بها ( ولم يذكر) مالك لفظ (استنفق) كما ذكره اسماعيل
•٠
بن جعفر (قال أبو داودرواه الثوری وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة
مثله) أى مثل ما روى مالك عن ربيعة (لم يقولوا خذها) غرض المصنف
بهذا الكلام ما وقع فى رواية اسماعيل بن جعفر من لفظ خذها فى ضالة الشاة
مخالف لما رواه مالك والثورى وسلمان وحماد عن ربيعة فهى شاذة إن كان غرضه
تأييد رواية مالك . وإلا فاشارة إلى أنها زيادة ثقة والله أعلم، أما حديث
الثورى فأخرجه البخارى فى اللقطة ، وأما حديث سليمان بن بلال عن ربيعة
فأخرجه البخارى فى كتاب العلم .

٢٦٩
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا محمدبن رافع وهارون بن عبد الله المعنى قالا،نا ابن
أبى فديك، عن الضحاك يعنى ابن عثمان، عن بسر بن سعيد ،
عن زيد بن خالد الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سئل عن اللقطة ، فقال عرفها سنة فإن جاء باغيه فادها إليه ،
وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ، ثم كلها فإن جاء با غيها
فأدها إليه .
البخارى فى كتاب العلم وحديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصارى
الذى أخرجه البخارى فى اللقطة ففيها خذها ، وأما حديث حماد بن سلمة عن
ربيعة فسيأتى عند المصنف قريبا .
(حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله المعنی قالا نا ابن أبى فديك) محمد
ابن إسماعيل (عن الضحاك يعنى ابن عثمان عن بسر بن سعيد ) هكذا فى جميع
النسخ لأبى داود التى عندى من غير ذكر واسطة بين الضحاك بن عثمان وبسربن
سعيد، ولكن أخرج الطحاوى من طريق محمد بن اسماعيل بن أبى فديك عن
الضحاك بن عثمان عن أبى النضر عن بسر بن سعيد وزاد بينهما أبا النضر ،
وكذا أخرج مسلم فى صحيحه من طريق عبد الله بن وهب قال حدثنى الضحاك
ابن عثمان عن أبى النضر عن بسر بن سعيد، ومن طريق أبى بكر الحنفى قال
حدثنا الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد فذكر مسلم بين الضحاك وبسر بن سعيد
واسطة أبى النضر ، وكذا أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من طريق ابن
أبى فديك وأبى بكر الحنفى فذكر بينهما أبا النضر، وكذا أخرجه ابن ماجة
بطريق أبى بكر وابن وهب وفيه أيضاً واسطة سالم وهو أبو النضر، ثم رأيت
تهذيب التهذيب للحافظ فلم يذكر فى ترجمة ضحاك بن عثمان فی شیوخه بسر بن

٢٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حفص حدثنى أبى حدثنى إبراهيم بن طهمان
عن عباد بن إسحق ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبيه يزيد مولى
المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال ، سئل رسول الله
سعيد وذكر فى شيوخه أبا النضر سالماً وكذا لم يذكر ضحاك بن عثمان فى تلامذة
بسر بن سعيد فى ترجمته، فالظاهر أن فى سند أبى داود سقوطاً والله أعلم
( عن زيد بن خالد الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة
فقال عرفها سنة فإن جاء باغيها ) أى طالبها ( فأدها إليه) أى إذا عرف وكائها
ووعائها وعددها والأمر فيه ليس للوجوب، قال الحافظ : قال أبو حنيفة
والشافعى رحمهما الله إن وقع فى نفسه صدقه جاز أن يدفع ولا يجبر على ذلك
إلا ببينة ، وقد أخذها بظاهرها مالك وأحمد ( وإلا ) أى وإن لم يجىء باغيهما
( فاعرف عفاصها ووكائها ثم كلها فات جاء باغيها ) أى بعد الأكل والتصرف
فيها ( فادها إليه ) إن كانت موجودة وإلا بالبدل، وفى سياق هذا الحديث
أصرح دلالة على أن اللقطة وديعة عند الملتقظ ، إذا تصرف فيها يجب ردها
على صاحبها إن كانت قائمة ، وان استهلكت يجب بدلها ، قال الحافظ: وأصرح
من ذلك رواية أبى داود من هذا الوجه بلفظ فإن جاء باغيها فأدها إليه
وإلا فاعرف عفاصها ووكائها ، ثم كلها فأن جاء باغيها فأدها إليه ، فأمر بأدائها
إليه قبل الاذن فى أكلها وبعده وهى أقوى حجة للجمهور .
(حدثنا أحمد بن حفص حدثنى أبى حدثنى إبراهيم بن طهمان عن عباد بن
إسحق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى
أنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر) عبد الله بن يزيد (نحو
حديث ربيعة قال) عبد الله بن يزيد فى حديثه عن أبيه يزيد (وسئل) أى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم (عن اللقطة فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( تعرفها حولا فان جاء صاحبها دفعتها إليه) أى إن عرف علاماتها (وإلا)
١

٢٧١
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
صلى الله عليه وسلم فذكر(١) نحو حديث ربيعة، قال، وسئل
عن اللقطة فقال، يعرفها حولا فإن جاء صاحبها دفعتها إليه
وإلا عرفت وكاتها وعفاصها ثم أقبضها فى مالك فإن جاء
صاحبها فادفعها إليه .
حدثنا موسى بن إسمعيل، عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد
وربيعة(إسنادقتيبةومعناهوزاد فيهفإنجاءباغيها فعرف عفاصها
وعددها فادفعها إليه ، وقال حماد أيضا، عن عبيد الله بن عمر،
أى وإن لم يجىء صاحبها (عرفت وكائها وعفاصها ثم اقبضها فى مالك) أى لتحفظها
ولا تلتبس بمالك ( فإن جاء صاحبها ) بعد معرفة وكائها وعفاصها وقبضها فى
مالك ( فادفعها إليه ) وفى الحديث دلالة على أن الملتقط لا يملك اللقطة بل -فى
على ملك صاحبها .
(حدثنا موسى بن أسمعيل، عن حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد وربيعة
باسناد قيبة ومعناه) وقد تقدم حديث قتيبة قريباً (وزاد حماد) بن سلمة فيه
(فان جاء باغيها ) أى طالبها ( فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه ، وقال حماد
أيضاً : عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى
صلى الله عليه وسلم مثله ) أى مثل ما قال حماد عن يحيى بن سعيد وربيعة من
زيادة قوله فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه ( قال أبو داود :
وهذه الزيادة التى زاد حماد بن سلمة فى حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد
وعبيد الله وربيعة إن جاء صاحبها فعرف عناصها ووكائها فادفعها إليه ليست
(١) فى نسخه: ذكر
٠

٢٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدهعن النبى صلى الله عليه وسلم
مثله، قال أبو داود هذه الزيادة التى زاد حماد بنسلمةفىحديث
سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله (١) وربيعة إن جاء
صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه ليست بمحفوظة ،
فعرفها عفاصها وكاءها (٢) وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن
النى صلى الله عليه وسلم أيضاً، قال، عرفهاسنة وحديث عمر بن
الخطاب أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال عرفها سنة.
بمحفوظة) قال الحافظ فى الفتح : فى رواية حماد بن سلمة وسفيان الثورى وزيد
ابن أنيسة عند مسلم، وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى من طريق الثورى
وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل فى هذا الحديث ،
فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها ووعائها فأعطها إياه ، لفظ مسلم ، وأماقول
أبى داود إن هذه الزيادة زاد حماد بن سلمة وهى غير محفوظة فتمسك بها من
حاول تضعيفها فلم يصب بل هى صحيحة وقد عرفت من وافق حماداً عليها وليست
شاذة، وقال فى الجوهر النقي: قال البيهقى: قال أبو داود: هذه الزيادة التى
زادها حماد بن سلمة إن جاء صاحبها فعرف عنماصها ووكائها فادفعها إليه ليست
محفوظة، قلت: ذكر ابن حزم بأن حماداً لم ينفرد بزيادة الأمر بالرفع بل وافقه
على ذلك التورى فرواه كذلك عن ربيعة عن يزيد بن خالد عن سلمة بن كبيل
عن سويد انتهى (فعرف عفاصها ووكائها) هذه بيان الزيادة أى من قوله
فعرف عفاصها ووكائها إلى قوله فادفعها إليه ، كأنه يشير إلى أن قوله إن جاء
صاحبها ليس بزائد فالزيادة ليس إلا قوله فعرف عفاصها ووكلائها إلى آخره
( ورواه هدية بن خالد أيضاً حديث بسر بن سعيد) أى كما رواه ضحاك بن
عثمان حديث بسر بن سعيد ( قال ) هدبة ( فيه ) أى فى الحديث (عرفها سنة)
(١) فى نسخه : عبيد الله بن عمر رضى الله عنه
(٢) ورواه هدية بن خالد أيضاً حديث بسر بن سعد قال فيه عرفها سنة .

٢٧٣
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
هذه العبارة ما وجدتها إلا على حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية، ونقل عنها
فى حاشية النسخة المجتبائية ولم أجد حديث هدبة فى شىء من الكتب التى تتبعتها
( وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أيضا قال عرفها
سنة) وقد تقدم فى بيان تسمية السائل المجهول أن الحافظ ذكر اسم السائل،
وقال ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدى والبغوى وأبن السكن
والباوردى والطبر انى كلهم من طريق محمد بن معن الغفارى عن ربيعة عن عقبة
أن سويد الجهنى عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة
فقال: عرفها سنة ثم أوثق وعائها وذكر الحديث، وقد ذكر أبو داود طرفاً
منه تعليقاً ولم يسق لفظه. وقد ذكر الحافظ فى الإصابة فى ترجمة سويد الجهنى
أو المزنى، وأما حديث ربيعة فذكره أبو داود تعليقاً ووصله الباوردى
والطبر انى ومطين من طريق محمد بن معن بن نضلة عن ربيعة عن عتبة بن سويد
عن أبيه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الشاة، وذكر الحافظ فى تعجيل
المنفعة فى ترجمة عقبة قال عقبة ويقال عتبة بن سويد الأنصارى عن أبيه وعند
الزهرى مجهول ، قلت: قد روى عنه أيضاً ربيعة الراعى وعبد العزيز ذكره
ابن أبى حاتم بالشك وليس هو فى المسند إلا عقبة بغير شك اهـ (وحديث
عمر بن الخطاب أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: عرفها سنة) هذا
التعليق وصله الطحاوى ، وقال حدثنا فهر بن سليمان قال ثنا محمد بن سعيد
الأصبهانى قال: انا أبو أسامة عن الوليد بن كثير أنه قال: حدثنى عمرو بن
شعيب عن عمرو وعاصم ابنى سفيان بن عبد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن
عبد أقه قد كان وجد عتبة ، فأتى بها عمر بن الخطاب ، فقال له عرفها سنة فإن
عرفت فذاك وإلا فهى لك ، قال : فعرفها سنة فلم تعرف فأتى بها عمر رضى الله
عنه العام المقبل أو القابل فى الموسم ، فأخبره بذلك ، فقال له عمر : هى لك،
وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرنا بذلك فأبى سفيان أن يأخذها
فأخذها منه عمر بن الخطاب جعلها فى بيت مال المسلمين، وغرض المصنف
بهذا الكلام وهو قوله وحديث عقبة إلى آخره أن مدة التعريف اختلفت
(١٨ - بذل المجهود ٨)

٢٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد ، ناخالد يعنى الطحان ح وحدثنا موسى
يعنى ابن إسماعيل، نا وهيب المعنى، عن خالد الحذاء ، عن أبى
العلاء ، عن مطرف یعنی ابن عبد الله عن عياض بن حمار قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة(١) فليشهدذا
عدل أو ذوی عدل . ولا یکتم ولا یغیب فإن وجد صاحبها
فلیردها عليه وإلا فهو مال الله يؤ تيه من يشاء.
الروايات فيها ، ففى بعضها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعريفها ثلاث
سنين ، وفى بعضها سنة واحدة ، ولما وقع الشك فى ثلاث سنين وتأيدت
رواية سنة واحدة بروايات كثيرة ، ذكر أبو داود أن رواية تقدير التعريف
بسنة أقوى وأكثر والله تعالى أعلم .
( حدثنا مسدد نا خالد يعنى الطحان ح وحدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل
نا وهيب ) يعنى ابن خالد (المعنى) أى معنى حديث خالد بن الطحان ووهيب
ابن خالد واحد ( عن خالد الحذاء عن أبى العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير
(عن مطرف يعنى ابن عبد الله) بن الشخير ( عن عياض) بكسر أوله وتخفيف
التحتانية وآخره معجمة (ابن حمار) بكسر المهملة وتخفيف الميم التميمى المجاشعى
صحابى سكن البصرة وعاش إلى حدود الخمسين ( قال: قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل) وأخرج الطحاوى
هذا الحديث فقال : فليشهد عليها ذوى عدل من غير شك لكن فى نصب
الراية بلفظ ذا عدل ( ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليردها عليه
وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ) قال الشوكانى : قوله فليشهد ظاهر الأمر
(١) فى نسخة : اللقطة .

٢٧٥
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
يدل على وجوب الإشهاد(١) وهو أحد قولى الشافعى وبه قال أبو حنيفة
وفى كيفية الإشهاد، قولان أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص
ولا غيره لئلا يتوسل بذلك الكاذب إلى أخذها ، والثانى يشهد على صفاتها
كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث ، وأشار بعض الشافعية إلى التوسط
بين الوجهين ، فقال لا يستوعب الصفات ، ولكن يذكر بعضها ، قال النووى:
وهو الأصح، والثانى من قولى الشافعى أنه لا يجب الإشهاد وبه قال مالك
وأحمد وغيرهما قالوا: وإنما يستحب احتياطاً لأن النبى صلى الله عليه وسلم
لم يأمر به فى حديث زيد بن خالد، ولو كان واجباً لبينه، انتهى. قلت: إن
الإشهاد عند الحنفية لتعيين جهة الأمانة ورفع الضمان فقط ، واختلف فيه فعند
أبى حنيفة إذا أشهد لا ضمان عليه، وإذا لم يشهد وصدقه المالك بأن الملتقط
أخذه ليرد، على مالكه فتصديقه يرفع الضمان وأما إذا كذبه وكان الملتقط
لم يشهد عليه فعليه الضمان حينئذ أيضاً - وأما عندهما فتحقق الأمانة بوجهين ،
إما بالتصديق من المالك بأن يصدقه فى الأخذ له أو باليمين ، قال فى البدائع ،
وأما حالة الضمان فهى أن يأخذها لنفسه لأن المأخوذ لنفسه مغصوب وهذا
لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فى شىء آخر وهو أن جهة الأمانة إنما تعرف
من جهة الضمان، إما بالتصديق أو بالإشهاد عند أبى حنيفة وعندهما بالتصديق،
أو باليمين حتى لو هلكت بجاء صاحبها وصدقه فى الأخذ له لا يجب عليه الضمان
بالاجماع ، وإن لم يشهد لأن جهة الأمانة قد ثبتت بتصديقه وإن كذبه فى ذلك
فكذا عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله أشهد أو لم يشهد ويكون القول قول
الملتقط مع يمينه، وأما عند أبى حنيفة فإن أشهد فلا ضمان عليه لأنه بالإشهاد
ظهر أن الأخذ كان لصاحبه ، فظهر أن يده يد أمانة ، وإن لم يشهد يجب عليه
(١) وقال ابن الهمام تحت قول صاحب الهداية: ويكفيه فى الإشهاد أن يقول من
سمعتوه ينشد لقطة فدلوه على ، قال الحلوانى : أدنى مايكون من التعريف أن يشهد
عند الأخذ فإن فعل ذلك ولم يعرف بعدها كفى ، جعل التعريف إشهادا فاقتضى أن
الإشهاد الذى أمر به فى الحديث هو التعريف ويكون قوله ذا عدل ليفيد عند مجىء
المالك التعريف الخ .

٢٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد: الليث عن ابن عجلان عن عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص(١)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق،
فقال من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متخذخبنة فلا شيء عليه
ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق
منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع .
وذكر فى ضالة الغنم والإبل كما ذكر غيره قال . وسئل عن
اللقطة فقال ما كان منها فى طريق(٢) الميتاء(٣) والقرية الجامعة
فعرفها سنة، فإن جاء طالبها (٤) فادفعها إليه، وإن لم يأت فهى لك
وما كان فى الخراب يعنى ففها وفى الركاز الخمس.
الضمان انتهى ، قال الشوكانى: قوله يؤتيه من يشاء استدل به من قال أن الملتقط
يملك اللقطة بعد أن يعرف بها حولا وهو أبو حنيفة لكن بشرط أن يكون
فقيراً ، وبه قالت الهادرية ، واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله فى هذا الحديث
فهو مال الله قالوا وما يضاف إلى اللّه إنما يتملكه من يستحق الصدقة، قلت:
لم يقل الحنفية بتملكها بعد التعريف حولا بل قالوا إن اللقطة تبقى على ملك
مالكها وإن أكلها الملتقط حال كونه فقيراً ، فإن الأكل لم يقع على ملكه بل
وقع على ملك مالكه بالإباحة الشرعية ، والمباح له لا يكون مالكا بل يكون
آ كلا على ملك المبيح .
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا اللیث ، عن ابنعجلان ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه عن جده) أى جد أبيه شعيب ( عبد الله بن عمرو بن العاص ) عطفه
(٢) فى نسخة : الطريق
(١) فى نسخة : العاصى
(٣) فى نسخة : أو
(٤) فى نسخة : صاحبها .

٢٧٧
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
بيان أو بدل عن جده أو بالرفع بتقدير الضمير أى هو ( عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق) أى المدلى من الشجر قبل أن تقطع
( فقال من أصاب) من الثمر ( بفيه) أى يأكله (من ذى حاجة ) بيان لمن أى
فقير أو مضطر أى من أصاب الحاجة والضرورة الداعية إليه ( غير متخذ )
حال من فاعل أصاب أو بالجر على أنه صفة ذى حاجة (خبنة ) بضم معجمة
وسكون موحدة - قال فى المجمع، الخبنة معطف الأزار وطرف الثوب أى
لا يأخذ منه فى ثوبه اخبن إذا أخى شيئاً فى خبنة ثوبه أو سراويله ( فلا شىء
عليه ) من الإثم والضمان وكان هذا فى أول الإسلام ثم نسخ، أو يقال إن معنى
قوله لا شىء عليه أى من الإثم ، وأما الضمان فيجب عليه (ومن خرج بشىء
منه فعليه غرامة مثليه) أى غرامة قيمة مثليه (والعقوبة) بالرفع أى التعزير ،
قال إن الملك. وهذا على سبيل الزجر والوعيد وإلا فالمتلف لا يضمن بأكثر
من قيمة مثله ، وكان عمر رضى الله عنه يحكم به عملا بظاهر الحديث وبه قال
أحمد(١) وفى شرح السنة هذا إيجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه لأنه ليس من
باب الضرورة المرخص فيها ، ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك بخلاف القدر
اليسير الذى يؤكل ، ولعل تضعين الغرامة للمبالغة فى الزجر أو لأنه كان
كذلك تغليظاً فى أوائل الإسلام ثم نسخ (ومن سرق منه) أى من الثمر (شيئاً)
أى قدر النصاب ( بعد أن يؤويه) بضم الياء من آوى يؤوى والمعنى يضمه
ويجمعه (الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف التمر بعد القطع
وهو له كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة فإن الجرين للثمار كالمراح للشياه (فبلغ)
أى قيمة ذلك الشىء ( ثمن المجن) بكسر الميم وفتح الجحيم أى الترس المسمى
بالدرقة ، والمراد بثمنه نصاب السرقة لأنه كان يساوى فى ذلك الزمان ربع
دينار وقيل هو عشرة دراهم وهو نصاب السرقة عند أبى حنيفة ( فعليه القطع )
أى قطع اليد حداً ( وذكر) أى عبد الله بن عمرو ( فى ضالة الغنم والإبل
(١) وبه قال أحمد وإسحاق خلافا للأئمة الثلاثة والأكثر إذا قالوا هذا منسوخ
قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بوجوب غرامة مثليه كذا فى (( المنى)).

٢٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
كما ذكر غيره) وهو زيد بن خالد الجهنى ( قال ) أى عبد الله بن عمرو (وسئل)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن اللقطة فقال ما كان) أى ما وجد
( منها فى طريق الميتاء) وفى نسخة المشكاة فى الطريق الميتاء بتعريف الطريق
باللام قال القارى ؛ كذا وقع فى جامع الأصول ، وقد وقع فى نسخ المصابيح
فى طريق الميتاء بالإضافة ، والميناء بكسر الميم وسكون التحتانية مدودة أى
العامة المسماة بالجادة ، قال التوربشتى : الميتاء الطريق العام ومجتمع الطريق
أيضاً ميناء والجادة التى تسلكها السابلة ، وهو مفعال من الإتيان أى يأتيه الناس
ويسلكه ، فالياء فى الميناء أصله همز أبدل ياءاً جوازاً والهمز فيه أصله يا.
أبدل همزاً وجوباً ( والقرية الجامعة ) أى لسكانها ( فعرفها سنة ) لأنها لقطة ،
فإن جاء طالبها فأدفعها إليه وإن لم يأت) أى حالبها (فهى ) أى اللقطة (لك)
أى ملك لك أو ماص لك تتصرف فيه، والحاصل أن ما يوجد من القصة فى
العمران والطرق المسلوكة غالباً يجب تعريفها إذا الغالب أنها ملك مسلم
( وما كان) أى وجد ( فى الخراب) أى فى قرية خربة ( يعنى) زاد لفظ يعنى
لأن الراوى لم يحفظ اللفظ، وفى رواية المشكاة عن النسائى، وما كان فى الخراب
العادى أى التى لم يجر عليها عمارة إسلامية ولم تدخل فى ملك مسلم ( ففيها وفى
الركاز) بكسر الراء أى دفين الجاهلية كأنه ركز فى الأرض (الخمس) بضمتين
ويسكن الثانى فأعطى لها حكم الركاز، إذ الظاهر أنه لا مالك لها وكتب مولانا
محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه والمراد بالطريق الميتاء والقرية
الجامعة حيث يغلب الظن على كونه قد سقط عن أحد وبالكائن فى الخراب
حيث يظن أنه كان دفينة ثمة فبرز بعد بهبوب الرياح وصبوب الأمطار ،
ولما كان الغالب فى كل منهما ماذكر عبر عنه بهما ، وليس المناط إلا ماذكرنا،
فلو علم فى الطريق الميتاء كونه دفينة كان له حكم الكنز والركاز، ولو علم فى
الخربة كونه من سقط متاع أحد كان الواجب فيه التعريف ، وفى قوله وفى
الركاز الخمس أشار بزيادة لفظ الركاز إلى أن الحكم فيما إذا كان من العاديات،
ومن المخلوق ثمة دون الموضوع غير منفاوت .

٢٧٩
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا محمد بن العلاء نا أبو أسامة، عن الوليد يعنى ابن
كثير حدثنى عمرو بن شعيب بإسناده هذا، قال ، فى ضالة
الشاء، قال ، فاجمعها .
حدثنا مسدد نا أبو عوانة ، عن عبيد الله بن الأخنس،
عن عمرو بن شعيب بهذا إسناده، وقال: فى ضالة الغنم لك
أو لأخيك أو للذئب ، خذها قط، وكذا قال فيه أيوب،
وعن يعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال :فذها .
(حدثنا محمد بن العلاء ، نا أبو أسامة ، عن الولید یعنی ان کثیر . حدثنى
عمرو بن شعيب بإسناده) أى بإسناد عمرو بن شعيب (بهذا) أى الحديث
( قال ) عبد الله بن عمرو أو الوليد بن كثير (فى ضالة الشاء قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( فاجمعها ) والغرض بهذا بيان الفرق بين رواية ابن عجلان
ورواية ابن كثير بأن فى رواية ابن عجلان لم يذكر حكم ضالة الشاء إلا بقوله
كما ذكر غيره وفى رواية ابن كثير حكمها مذ كور بقوله فاجمعها أى فاجمعها
للحفظ والرفع إلى المالك .
( حدثنا مسدد، نا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخفس ) بمفتوحة فساكنة
معجمة وفتح نون النخعى أبو مالك الكوفى الخزاز ، ويقال مولى الأزد ، قال
أحمد وابن معين وأبو داود والنسائى ثقة، وعن ابن معین ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطىء كثيراً . (عن عمرو بن شعيب بهذا)
الحديث ( يإسناده وقال) عمرو فى حديثه ( فى ضالة الغنم لك أو لأخيك.
أو الذئب) خذها أى الشاة (قط) بسكون الطاء أى فقط أى ذكرها ولم يذكر

٢٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسمعيل، ناحماد((ح)) وحدثنا ابن العلاء
نا امن أدريس. عن ابن إسحق، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جده، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم بهذا قال ، فى
ضالة الشاء فاجمعها حتى يأتيها باغيها .
حدثنا محمد بن العلاء، نا عبد الله بن وهب ،عن عمرو بن
الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبيد الله بن مقسم حدثه
عن رجل عن أبى سعيد أن على بن أبى طالب وجد ديناراً، فأتى
غيرها ، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله
خذها قط بإسكان الطاء غير مشددة أى لم يذكر زيادة على هذا وإنما اكتفى عليه
فقط ١ هـ (وكذا قال فيه أيوب) ولعله السختياني ولم أجد روايته هذه فيما عندى
من الکتب( وعن يعقوب بن عطاء) ابن أبى رباح المکی ضعيف ( عن عمرو
ابن شعيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فخذها) ولم أجد روايته هذه أيضاً.
( حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا حماد ح وحدثنا ابن العلاء، نا ابن إدريس ،
عن ابن إسحاق ) أى كلاهما حماد وابن إدريس يرويان عن ابن إسحق ( عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده . عن النبى صلى الله عليه وسلم ( بهذا)
أى الحديث ( قال) محمد بن إسحق (فى ضالة الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها)
أى طالبها فزاد محمد بن إسحق على رواية ابن كثير وعبيد الله بن الأخنس
وأيوب ويعقوب بن عطاء قوله حتى يأتيها باغيها .
( حدثنا محمد بن العلاء . نا عبد الله بن وهب عن عمرو بنالحارث عن بكير
ابن الأشج عن عبيد الله بن مقسم حدثه) أى حدث عبيد الله بن مقسم بكير
ابن الأشج (عن رجل) لم أقف على تسمية هذا المبهم ، وقال الشوكانى: فى النيل