النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم ، من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سال بالله فاعطوه، ومن دعاكم فاجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوا به(٢) فادعوا له حتى تروا انكم قد كافئتموه . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استعاذ بالله) أى بتوسله من عقوبتکم وإيذائكم فی غیر الحدود(فأعیذوه ومن سأل) وفي رواية النسائى من سألكم ( بالله فأعطوه ) وزاد النسائى من استجار بالله فأجبروه ( ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا) أى أحسن إليكم ( فكافئوه) من المكافأة وهو المجازاة أى فجازوه وأحسنوا إليه كما أحسن إليكم (فإن لم تجدوا ما تكافئوا به) بالمال وغيره ( فادعوله حتى تروا أنكم قد كافئتموه) وقد أخرج فى الحصن عن الترمذى والنسائى وابن حبان عن ابن عمر وإذا صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ فى الثناء أى بالغ فى ثناء صانع المعروف ، وخرج عن عهدة شكره حيث أظهر عجزه وأحاله على ربه . (١) فى نسخة : النبى. (٢) فى نسخة : ما تكافئونه. وفى نسخة : ما تكافئوء. ٢٢٢ بدل المجهود فی حل أبى داود باب الرجل يخرج من ماله حدثنا موسى بن إسمعيل ناحماد عن محمد بن إسحق عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: كنا عندرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء(١) رجل يمثل بيضة من ذهب، فقال يارسول الله: أصبت هذه من معدن :فيذها فهي صدقة ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من قبل ر کنه الأيمن، فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه(٢) ثم أتاه من خلفه فاخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم خذفه(٢) بها قلو أصابته لأوجعته أو لعقرته فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: يأتى أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكقف(٤) الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. باب الرجل يخرج من ماله بتصدق المال كله هل يجوز ذلك أم لا(ء) حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد ، عن محمد بن إسحق ، عن عاصم بن عمر عن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال ، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل) لم أقف على تسميته (بمثل ) أى (١) فى نسخة: إذ جاءه . (٣) فى نسخة : حذفه . (٢) فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) فى نسخة : يتكفف . (٥) حكى النووى عن بعض المالكية برد تصرف من تصدق بكل ماله ، قال وهذا ضعيف بل باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله . ٢٢٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عثمان بن أبى شيبة. زا ابن إدريس، عن ابن إسحق، بإسناده ومعناه زاد خذ عنا مالك لا حاجة لنا به . بقدر ( بيضة من ذهب فقال يارسول الله أصبت هذه) أى البيضة من الذهب ( من معدن فخذها فهى صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه) أى جانبه ( الأيمن فقال) الرجل (مثل ذلك) أى مثل ما قال فى المرة الأولى (فأعرض) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنه ثم أناه من قبل ركنه) أى جانبه ( الأيسر فأعرض) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنه) ولعله لم يتكلم فى هذه المزة ( ثم أتاه من خلفه) ولعله ظن أنى خالفت الأدب فى الإهداء فى العرضات الثلثة فلذلك ذهب خلفه والنمس القبول قاله مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير ( فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى مغضبا فحذفه بالحاء المهملة والذال المعجمة أى رماه (بها ) أى بالبيضة (فلو أصابته لأوجعته أو) للشك من الراوى (اقرته) أى جرحته ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى أحدكم بما يملك) أى بكل ما يملك من المال ( فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكفف الناس) أى يمد الكف للسؤال إليهم ( خير الصدقة ما كان) وفى نسخة كانت (عن ظهر غنى) قال فى المجمع: أى ما كان عفواً قد فضل عن غنى ، وقيل ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد فى مثل هذا تمكينا واشباعاً للكلام كان عدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال ، ثم قال أى خيرها ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وإلا يندم غالباً ، قال القارىء: وحاصل ما ذكروه أن تصدق الفقير الغنى القلب ولو كان قليلا أفضل من تصدق الغنى بكثرة المال ولو كان كثيراً فهو من أدلة أفضلية الفقير الصابر على الغنى الشاكر ، وإن عبادة الأول مع قلتها أفضل من الثانى مع كثرتها فكيف يتساويهما . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا ابن إدريس) عبد الله ( عن ابن اسحق بإسناده ومعناه) أى بإسناد الحديث المتقدم ومعناه ( زاد) عبد الله بن إدريس ٢٠ ٢٢٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا إسحق بن إسمعیل ، ناسفین، عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبدالله بنسعد سمع أبا سعيد الخدرى يقول : دخل رجل المسجد فأمر النبى صلى الله عليه وسلم الناس أن يطرحوا ثيابا فطر حوا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة ، نجاء فطرح أحد الثوبین فصاح به وقال خذ ثوبك . حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، زاجرير ، عن الأعمش ،عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن على رواية حماد ( خذ عنا مالك لا حاجة لنا به ) وفى الحديث دلالة على أن الرجل إذا تصدق بماله كله إلى الإمام فله أن لا يقبله ويرده عليه إذا علم من حاله أنه لا ينبغى له التصدق ولا يصبر على شدائد الفقر والجوع. ( حدثنا إسحق بن إسماعيل ، ناسفيان ، عن ابن عجلان ، عن عياض ابن عبد الله بن سعد سمع أبا سعيد الخدرى يقول: دخل رجل المسجد) وهو سليك بن عمرو وابن مدبة الغطفانى (فأمر النبى صلى الله عليه وسلم الناس أن يطرحوا ثيابا) على وجه التصدق (فطر حوا فأمر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لسليك (منها ) أى من الثياب (بثوبين) لعلهما الإزار والرداء ( ثم حث على الصدقة) مرة أخرى (فاء) ذاك الرجل ( فطرح أحد التوبين) اللذين أعطاءهما النبى صلى الله عليه وسلم من ثياب الصدقة (فصاح) أیرسول الله صلى الله عليه وسلم( به) أى بالرجل زجراً وتنبيهاً (وقال خذ ثوبك) ومنعه من تصدقه وقد أخرج النسائى هذا الحديث برواية محمد بن عبد الله ابن يزيد عن سفيان بإسناده مطولا . ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناجرير عن الأعمش عن أبى صالح ، ٢٢٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة خير الصدقة ما ترك غنى أو تصدق به عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول . باب فى الرخصة فى ذلك حدثنا قتيبة بن سعيد ویزید بن خالد بن موهب الرملى قالا ،نا الليث عن أبى الزبير، عن يحيى بن جعدة عن أبى هريرة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن خير الصدقة ما ترك غنى ) فى المتصدق ببقاء المال عنده ما يكفيه وعياله أو بالنفس بقوة القلب ( أو ) للشك من الراوى ( تصدق به) أما بصيغه المجهول أو بصيغة المعلوم ( عن ظهر غنى(١) وابدأ بمن تعول) قال الحافظ: أى بمن يجب عليك نفقته يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أى قام بما يحتاجون إليه من قوت أو كسوة، وهو أمر بتقديم ما يجب على مالا يجب ، وقال ابن المنذر: اختلف فى نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها ، وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأثى ، ثم لا نفقة إلا إن كانوا زمنى فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب ، وألحق الشافعى ولد الولد وإن سفل بالولد فى ذلك، انتهى. باب فى الرخصة فى ذلك أی فی التصدق جميع المال ( حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملى قالانا الليث عن أبى الزبير عن حمی بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن (١) وورد فى مسند أحمد ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) واستدل به القارى على النصاب فى صدقة الفطر وبعكسه استدل الموفق بلفظ ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) على أن من ليس عنده إلا صاع واحد يؤدى الفطر عن نفسه لقوله ابدأ بنفسك . (١٥ - بذل المجهود ٨) ٢٢٦ بذل المجهود فی حل أبى داود أنه قال: يا رسول الله أى الصدقة أفضل، قال جهد المقل وابدأ بمن تعول. حدثنا أحمدبن صالح وعثمان بن أبى شيبة وهذا حديثه قال(١) نا الفضل بن دكين ، نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول : أمر نارسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن تتصدق فوافق ذلك ما لاعندى فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالى فقال (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك، قلت مثله ، قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك، قال أبقيت لهم الله ورسوله: قلت لاأسابقك إلى شىء أبداً. عمران بن مخزوم القرشى المخزومى قال أبو حاتم والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى هريرة أنه) أى أبا هريرة ( قال يا رسول الله أى الصدقة أفضل قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (جهد المقل(٣) ) وقد تقدم شرحه قبيل باب الحث على قيام الليل ( وابدأ بمن تعول ) تقدم شرحه قريباً . (حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبىشيبة وهذا حديثه) أى حديث عثمان ( قال نا الفضل بن دكين نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم العدوى (٢) زاد فى نسخة : فقال لى : (١) فى نسخة : قالا . (٣) وأشار إليه المصنف بالترجمة إلى الجمع بين هذا وبين المذكور سابقا وجمع بينهما الشيخ ولى الله فى ((حجة الله البالغة)) بوجهين الأول أن المراد غنى النفس والثانى أنه باعتبار البركة وهذا باعتبار إزالة صفة البخل عن المعطى . ٢٢٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة •ولى عمر بن الخطاب أبو خالد ويقال أبو زيد، قيل إنه حبشى ، وقيل من سبى عين التمر، قال ابن إسحق بعث أبو بكر عمر سنة ١١ فأقام للناس الحج وابتاع فيها أسلم مولاه ، وقال العجلى: مدنى ثقة من كبار التابعين وقال أبو زرعة ثقة وكذا وثقه يعقوب بن شيبة ( قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن (١) نتصدق فوافق ذلك)، أى أمره صلى اللّه عليه وسلم إيمانا بالتصدق ( مالا عندى فقلت) فى نفسى ( اليوم أسبق أبا بكر) لأنى ذو مال (إن سبقته يوماً) من الأيام ، قال القارى: وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته يوماً فهذا يومه، وقيل إن نافية - أبى ما سبقته يوماً قبل ذلك ( فجئت بنصف مالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك؟ فقلت مثله) أى أبقيت لهم مثله یعنی نصف مالی ( قال ) أى عمر رضى الله عنه (وأتى أبو بكر بكل ما عنده) وهو أبلغ من كل ماله بكسر اللام (فقال له) أى لأبى بكر (رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك؟ فقال أبقيت لهم الله ورسوله) أى رضاهما يعنى لم أترك لهم شيئاً من المال، ولكن أبقيت لهم ما يرضى به الله ورسوله، قال القارى: روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لهما(٢) ما بينكما كما بين كلتیكما ( قلت) أى فى باطنی واعتقدت ( لا أسابقك إلى شىء) من الفضائل ( أبداً) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبى بكر ، ففى غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه، ففى هذا الحديث تصريح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل من أبى بكر التصدق بجميع ماله، ولم ينكر عليه لعلمه بقوة صبره على المشاق وتوكله على الله تعالى (٣) . (١) عند غزوة تبوك . (٢) قلت : كان قوله عليه السلام هذا فى مقالتيهما ذكرها فى تاريخ الخلفاء . (٣) وزاد الموفق على التوكل الكسب أيضا، وقال : كان أبو بكر تاجرا ، ومن لم يكن فيه كما لهما يكره له الخ. ٢٢٨ بذل الجهود فى حل أبى داود باب فى فضل سقى الماء حدثنا محمد بن كثير، ناهمام ، عن قتادة ، عن سعيد أن سعدا اتى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: أى الصدقة أعجب إليك؟ قال الماء. حدثنا محمد بن عبد الرحيم نا محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن، عن سعد بن عبادة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه . باب فى فضل سقى الماء وهذا يشمل من كان عنده ماء فيسقيه غيره أو يحفر البئر أومجرى النهر فينتفع الناس به ( حدثنا محمد بن كثير ناهمام عن قتادة عن سعيد ) أى ابن المسيب، ( أن سعدا) أى ابن عبادة ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أى الصدقة أعجب إليك) أى أحب ( قال الماء) وإنما كان صدقة الماء أفضل لأنه أكثر احتياجاً إليه عادة ولقلته فى المدينة وجميع الحجاز مع الحر الشديد. ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم ) البزاز ( نا محمد بن عرعرة) بمهملات ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامى بالمهملة أبو عبد الله ويقال أبو عمرو البصرى الناجى ، قال أبو حاتم ثقة صدوق ، وذكره ابن حبان فی الثقات ، وو ثقه الحاکم وابن قانع، وقال النسائى : ليس به بأس ، روى عنه البخارى عشرين حديثا ( عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن ) البصرى ( عن سعد بن عبادة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه) أى نحو الحديث المتقدم. ٢٢٩ الجزء الثانى : كتاب الزكاة حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل عن أبى إسحق، عن رجل عن سعد بن عبادة أنه قال يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأى الصدقة أفضل ؟ قال الماء، قال خفر بئرا وقال هذه لأم سود . (حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل عن أبى إسحق عن رجل) قال فى التقريب، أبو إسحق الهمدانى عن رجل عن سعد بن عبادة لعله سعيد بن المسيب (عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله إن (١) أم سعد) أى أمى ( ماتت فأى الصدقة أفضل) أى لها بإيصال ثوابها إليها ( قال الماء قال) الراوى (لحفر ) سعد ( بئراً وقال) أى سعد (هذه) أى ثواب هذه البئر (لأم سعد) وهذا الحديث(٢) يدل على أن ثواب العبادات المالية يصل إلى الموتى بإجماع أهل السنة ، وأما البدنية ففيه خلاف فعند الحنفية يصل ثوابها أيضا إلى الأموات ، والشافعية يسكرونها ، وفى ظاهر سند الحديث الانقطاع لأن سعد ابن عبادة توفى فى الشام فى سنة ١١ إلى ١٦ سنة وولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتامن خلافة عمر فلا يمكن الرواية عنه ، وأما الحسن البصرى قال ابن سعد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : روى عن أُبی بن کعب وسعد بن عبادة و عمر بن الخطاب ولم يدركم. (١) اختلفت الروايات فی قصة أم سعد فروی ھکذا وروی أنها نذرت کما سيأتى فى ((باب قضاء النذر عن الميت)). (٢) قال النووى: الصدقة عن الميت تنفعه إجماعا، وكذلك أجمعوا على الدعاء وقضاء الدين ويصح حج الإسلام وكذا حج التطوع على الأصح عندنا ، واختلفوا فى الصوم والراجح جوازه والمشهور عندنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها ، وقال بعض. أصحابنا يصل وبه قال أحمد، وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا يصل عندنا ولا عند الجمهور وقال أحمد : يصل ثواب الجميع كالحج . ٢٣٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا على بن حسين ، نا أبو بدر ،نا أبو خالد الذى كان ينزل فی بنی دالان، عن نبیح عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عرى كساه الله من خضر الجنة. وأيما مسلم أطعم مسلما (١) على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة. وأبما مسلم سقى مسلما على ظماً سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم. باب فى المنيحة(١) ( حدثنا على بن حسين ، نا أبو بدر نا أبو خالد الذى كان ينزل فى بنى دالان عن نبيح عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أيما مسلم كما مسلما ثوبا على عرى ) أى حال كون المسلم عارياً (كساه الله من خضر الجنة) أى من ثيابها الخضروهى أنفس ثيابها وأعلاها ( وأبما مسلم أطعم مسلما على جوع) أى حال كونه جائعاً ( أطعمه الله من ثمار الجنة وأنما مسلم سقى مسلماً على ظمأ) أى حال كونه ظمآن (سقاه الله عز وجل من الرحيق) قال فى المجمع ، هو من أسماء الخمر يريد خمر الجنة ( المختوم ) أى المصنون الذى لم يبتذل لأجل ختامه . باب فى المنيحة فمنحة الورق القرض ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها أو بوبرها أو صوفها زمانا ثم يردها ومنه حديث المنحة مردودة وهو ما يمنح الرجل من دابة لشرب لبنها أو شجرة لأكل ثمرتها أو أرض لزرعها ، فأعلم صلى الله عليه وسلم ، أنه تمليك منفعة لا رقبة فيجب رده. مجمع. (١) فى نسخة : مسكينا . (٢) فى نسخة : المنحة . ٢٣١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثا إبراهيم بن موسى، قال: أخبر نا إسرائيل ح وحدثنا مسددنا عيسى وهذا حديث مسدد وهو أتم عن الذوزاعى عن حسان بن عطية عن أبى كبشة السلولى قال : سمعت عبد الله بن عمر ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة قال أبو داود: فی حدیث مسدد قال حسان فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمسة (١) عشر خصلة ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا إسرائيل ح وحدثنا مسدد نا عيسى وهذا) أى المذكور ( حديث مسدد وهو أتم ) من حديث إبراهيم ابن موسى (عن الأوزاعى) أى إسرائيل وعيسى كلاهما عن الأوزاعى (عن حسان بن عطية عن أبى كبشة السلولى قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ) بفتح عين وبسكون نون الأنثى من المعز وهى عطية شاة ينتفع بلبنها ثم يعيدها ( ما يعمل رجل بخصلة منها) أى من الأربعين (رجاء ثوابها) مفعول له ليعمل ، قال العينى قوله رجاء نصب على التعليل وكذلك قوله تصديق موعودها ( وتصديق موعودها) أى تصديق ما وعد الله ورسوله عليها ( إلا أدخله الله بها) أى بسبب الخصلة ( الجنة ) وسببية الخصلة لدخول الجنة رحمة منه وتفضل فإنه لا يجب عليه شىء ( قال أبو داود فى حديث مسدد) زيادة فى آخره على حديث إبراهيم بن موسى وهى ( قال حسان فعددنا ما دون) (١) فى نسخة : خمس عشرة. ٢٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود أى ما هى أدنى أو ما سوى ( منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماضة الأذى ) أى ما يؤذى الناس ( عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمسة عشر خصلة ) هكذا فى جميع النسخ والصواب خمس عشرة ، وهذا الحديث أخرجه البخارى فى الصحيح من حديث مسدد بسنده وفيه هذه الزيادة ، قال العينى : فإن قلت من المعلوم قطعاً أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان عالما بها أجمع لأنه لا ينطق عن الهوى فلمهلم يذكرها ، قلت : لمعنى وهو أنفع لنا من ذكرها ، وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها زهدا عن غيرها من أبواب البر ، ثم قال: قال ابن بطال: وليس قول حسان مانعا من أن يستطيعها غيره . قال: وقد بلغنى عن بعض أهل عصر نا أنه طلبها فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة، فمنها أن رجلا سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن عمل يدخل الجنة ، فذكر له أشياء ثم قال والمنحة والفى على ذى الرحم القاطع ، فإن لم تطق فأطعم الجائع واسق الظمآن هذه ثلاث خصال ، أعلاهن المنحة، وليس الفيء منها لأنه أفضل من المنحة والسلام ، وفى الحديث من قال السلام عليك كتب له عشر حسنات ، ومن زاد ورحمة الله كتب له عشرون ، ومن زاد وبركاته كتب له ثلاثون ، وتشميت العاطس الحديث وهو ثلاث تثبت لك الود فى صدر أخيك إحداها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق وإعانة الصانع ، والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الحبل وإعطاء شع النعل وأن يؤنس الوحشان أى تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو يبلغ من أرض الفلاة إلى مكان الأنس ، وكشف الكربة ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم: من كشف كربة عن أخيه كشف اللّه عنه كربه يوم القيامة، وكون المرء فى حاجة أخيه، وستر المسلم للحديث ، والله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة، والتفسح فى المجالس، وإدخال السرور على المسلم، ونصر المظلوم ، والأخذ على يد الظالم ، قال انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، والدلالة على الخير، قال: الدال على الخير كفاعله، والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس والقول الطيب يرد به المسكين ، قال تعالى ((قول معروف ومغفرة ٢٣٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب أجر الخزن خير من صدقة يتبعها أذى - وفى الحديث اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد فبكلمة طيبة وأن تفرغ من دلوك فى إناء المستقى ، وغرس المسلم وزرعه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة، والهدية إلى الجار ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تحقرن أحداكن لجارتها ولو فرسن شاة، والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ذل وغنى افتقر وعالم بين جهال ارحموا ثلاثة غنى قوم افتقر وعزيز قوم ذل وعالم يلعب به الجهال وعيادة المريض للحديث عائد المريض على مخارق الجنة، والرد على من يغتاب ، قال من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث اللّه إليه ملكا يوم القيامة يحمى لحه من النار، ومصافة المسلم ، قال لا يصافح مسلم مسا فتزول يده عن يده حتى يغفر لهما، والتحاب فى الله والتجانس الى الله والتزاور فى اللّه والتباذل فى الله، قال الله تعالى ((وجبت محبتى لأصحاب هذه الأعمال الصالحة ، وعون الرجل فى دابته يحمل عليه متاعه صدقة ، روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - انتهى. وقال الكرمانى: أقول هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر أعمال الخير ثم إنه من أين علم أن هذه أدنى من المنحة لجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها ، ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه مع أنه صرح فى هذا الحديث الذى نحن فيه به ، وكذا جعلوا الأمر بالمعروف منه بخلاف النهى عن المنكر وفيه أيضاً تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت بعض ما تقدم فتأمل . باب أجر الخازن وهو الذى يكون بيده حفظ الطعام وغيره من الأموال من خادم وقهر مان وغير ذلك أى ثوابه . ٢٣٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا ، نا أبو أسامة،عن بر یدین عبد اللهبن أبىبردةعن أبىبردة،عن أبىموسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الخازن الأمين الذى يعطى ما أمر به كاملا مو فراطيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذى أمر له به أحد المتصدقين. باب المرأة تصدق من بيت زوجها حدثنا مسددنا أبو عوانة، عن منصور. عن شقيق، عن مسروق حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء المعنى) أى معنى حديثهما واحد (قالا) أى عثمان ومحمد بن العلاء (نا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخازن الأمين الذى يعطى ما أمر به) أى يعطى الفقير ما أمر به المولى (كاملا موفرا) أى وافرا تاما ( طبيبة به نفسه) أى يؤديه بطيب نفسه ( حتى يدفعه) أى المال الذى أمر بدفعه ( إلى الذى أمر له به ) أى إلى الفقير الذى أمر ذلك الخازن له أى للفقير به أى بالمال الذى أمر به ( أحد المتصدقين ) بصيغة التثنية وهما المالك والخازن الأمين الذى يدفع بطيب نفسه ، قال الحافظ ضبط فى جميع روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية ويجوز الكسر على الجمع أى هو متصدق من المتصدقين . باب المرأة تصدق أصله تتصدق خذفت إحدى التانين ( من بيت زوجها) أی هل يجوز ذلائ ها ؟ (حدثنا مسدد نا أبو عوانة ، عن منصور ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرءة من بيت ٨٠ ٢٣٥ الجزء الثامن : باب الزكاة عن عائشة قالت قال(١) النبى صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت ولزوجها أجرمااكتسب ولخازنه مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض زوجها ) أى بعد إذنه صراحة أو دلالة ( غير مفسدة ) أى أنفقت من غير نية . الفساد ( كان لها أجر ما أنفقت) أى أجر الإنفاق (ولزوجها أجرما اكتسب) أى أجر كسب المال الذى أنفقت فيتساويان فى الأجر ( ولخازنه مثل ذلك) أى مثل أجر الإنفاق والكسب (لا ينقص بعضهم أجر بعض) قال الحافظ فى الفتح: قال ابن العربى: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من أجازه لكن فى الشىء اليسير الذى لايؤ به له ولا يظهر به النقصان ، ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخارى ، ولذا قيد الترجمة بالامر به(٢) ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة ، وأما التقيد بغير الإفساد فمتفق عليه، ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة علی عیال صاحب المال فی مصالحه ، وليس ذلك بأن يفتاتوا على رب البيت بالإنفاق على الفقر اء بغير إذن، ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق فى مال الزوج والنظر فى بيتها ، جاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم فليس له تصرف فى متاع مولاه فيشترك الإذن فيه، وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت انتهى ، وقال فى موضع آخر ثم أورد حديث أبى هريرة فى ذلك بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره، والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذى (١) في نسخة : رسول الله. (٢) وهما روايتان لأحمد كذا فى المغنى . ٠ ٢٣٦ بذل الجهود فی حل أبى داود بخصها به إذا تصدقت به بغىر استئذانه فإنه يصدق كو نه من كسبه فيؤجر عليه، وكونه بغير أمره، ويحتمل أن يكون إذن لها بطريق الإجمال لكن المنفى ما كان بطريق التفصيل. ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين، وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فى مأزورة بذلك لامأجورة (١)، وأما قوله فى حديث أبى هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة، ففيه أن الخادم مثل ذلك، أو المعنى بالنصف فی حديث أبى هريرة أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك ، فلكل منهما أجر كامل ، وهما اثنان فكانهما نصفان ملخص مما قاله الحافظ ، قال العينى: فإن قلت أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة عن أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه ، وهو حديث أبى أمامة رواه الترمذي وقال حديث حسن، ومنها ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها فى ذلك، وهو حديث عائشة المذكور، ومنها ما قيد فيه الترغيب فى الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة، وهو حديث عائشة أيضاً، ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره ، وهو حديث أبى هريرة رواه مسلم من حديث همام بن منبه ، وفيه وعد نصف الأجر ، ومنها ماقيد الحكم فيه بكونه رطبا ، وهو حديث سعد بن أبى وقاص رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير عن سعد ، قلت : كيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته رضاه لذلك أو كراهيته لذلك ، وباختلاف الحال فى الشىء المنفق بين أن يكون شيئاً یسیرا یتسامح به وبین أن یکون له خطر فى نفس الزوج يبخل بمثله ، وبین أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر ، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد ، انتهى ملخصاً . (١) وبشكل عليه ما فى كنز العمال ((قال رجل يارسول الله إن امرأتى تعطى من مالى بغير إذنى قال : فأنتما شريكان فى الأجر ، قال : فإنى أمنعها قال لك ما بخلت به ، ولها ما أحسنت ، قلت : اللهم إلا أن يقال إن معنى قوله أمنعها أى فيما بعد فله وزر بخله ولها أجر ما نوت من الصدقة لكن امتنعت بعدم الإذن . ٢٣٧ الجزء الثانى : كتاب الزكاة حدثنا محمد بن سوار(١) المصرى، ناعبد السلام بن حرب عن يونس بن عبيد ، عن زياد بن جبير عن سعد قال لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كانها من نساء مضر فقالت : يانى الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا، قال أبو داود: وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال: الرطب تأكلنه وتهدينه . قال أبو داود : الرطب الخبز والبقل والرطب . قال أبو داود : وكذا رواه الثورى عن یونس. ( حدثنا محمد بن سوار المصرى) بفتح الواو المشددة آخره راء هكذا بالراء فى جميع النسخ المطبوعة الهندية والمصرية، وكذا فى التقريب والخلاصة وتهذيب التهذيب ، وفى النسخة القديمة سواد بالدال الغير المنقوطة أبن راشد الأزدی أبو جعفر الکوفی نزیل مصر ، قال ابن أبى حاتم سمع منه أبى وسئل عنه فقال صدوق ذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يغرب ( نا عبد السلام أبن حرب عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير ) بن حية بتحتانية ابن مسعود بن معتب الثقفى البصرى ثقة، وكان يرسل ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب قال أبو زرعة وأبو حاتم وابنه عن سعد بن أبى وقاص مرسلة (عن سعد) بن أبى وقاض(٢) (قال لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة ) أى كبيرة القدر عظيمة ( كأنها من نساء مضر ) وهو أبو قبيلة ابن نزار (١) فى نسخة : سواد . (٢) بهذا جزم العينى فى عمدة القارى اه قلت : صرحوا بأنه وهم ، والصواب أنه سعد الأنصارى رجل آخر كما بسطه الحافظ فى التهذيب فى ترجمته . ٣٣٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على ناعبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها يخصف أجره. ( فقالت يا نى اللّه إنا كل) بفتح الكاف وتشديد اللام أى ثقل وعيال (على آبائنا وأبنائنا) بأنا لا نكسب ونعتمد على اكسابهم ( قال أبو داود وأرى) أى أظن (فيه) أى فى الحديث (وأزواجنا) أى بعد قوله وأبنائنا (فما يحل لنا من أموالهم قال ) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (الرطب) بفتح الراء وسكون الصاء المهملة (تأكلنه وتهدينه) وهذا على حسب العادة ، فإن الطعام الرطب يخشى عليه الفساد فلا يدخر ، فلهذا أباح الأكل والإهداء فيه ( قال أبو داود الرطب) بعنى تفسير الرطب (الخبز والبقل) قال فى القاموس : البقل ما نبت فى بزره لا فى أرومة ثابتة - انتهى، والمراد هنا ما يوكل من الخضروات ( والرطب ) بضم الراء وفتح الطاء المهملة ما يقابل التمر يقال له بالفارسية خرماء تر (قال أبو داود وكذا ) أى كما رواه عبد السلام بن حرب عن یو نس کذا ( رواه الثوری عن یونس ) ( حدثنا الحسن بن على ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر : عن همام بن منبه قال : سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره) وقد تقدم قريبا ما يتعلق بهذا الحديث عن الحافظ ، وقال النووى: معناه من غير أمره الصريح فى ذلك القدر المعين ، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره ، وذلك الإذن الذى قد بيناه سابقا إما بالصريح ، وإما بالعرف ، ولا بد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة، وفى رواية أبى داود ٢٣٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا محمد بن سوار (١) المصرى زاعبدة عن عبد الملك عن عطاء عن أبى هريرة فى المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلامن قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه(٢) فلها نصف أجره ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تعليله . ( حدثنا محمد بن سوار المصرى، نا عبدة ، عن عبد الملك عن عطاء ، عن أبى هريرة فى المرأة تصدق) بحذف إحدى التأيين أى تتصدق ( من بيت زوجها قال) أى أبو هريرة (لا) أى لا يحل لها التصدق ( إلا من قوتها) أى ما أعطاها الزوج من قوت نفسها ( والاجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها) أى غير قوتها ( إلا بإذنه) سواء كان صراحة أو دلالة تفصيلا أو إجمالا ( قال أبو داود هذا) أى حديث أبى هريرة الموقوف عليه ( يضعف حديث همام) ابن منبه عن أبى هريرة المتقدم ، ووجه أن أبا هريرة ، رضى الله عنه أفتى من نفسه بخلاف ما عنده من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث المرفوع ، فهذا يدل على أن الحديث المرفوع عنده معلول وقد تقدم مثله فى باب السدل فى الصلاة ، قلت : دعوى المخالفة بين فتوى أبى هريرة والحديث المرفوع له غير مسلم فإنه يمكن أن يحمل قوله فى الحديث المرفرع من غير أمره أى من غير أمره الصريح ، وباذنه دلالة وعرفاً ، ومعنى قوله فى فتواه إلا بإذنه أى سواء كان إذنه صراحة أو دلالة فيفئذ لا اختلاف بينهما. والله تعالى أعلم . (١) فى نسخة : سواد. (٢) فى نسخة: قال أبو داود : هذا يضعف حديث همام. ٢٤٠ بذل الجهود فی حل أبى داود باب فى صلة الرحم حدثنا موسى بن إسمعيل، نا حماد ، عن ثابت، عن أنس قال لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ، قال أبو طلحة يارسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا فإنى أشهدك أنى باب فی صلة الرحم (١) أصله وصلة حذفت الواو كما قالوا زنة من وزن وصلة الرحم الإحسان إلى ذوى القرابات على حسب حال الواصل والموصول إليه ، فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة ، وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك فالرحم القرابة . (حدثنا موسى بن اسماعيل ، نا حماد . عن ثابت ، عن أنس قال : لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) أى لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبراراً حتى تنفقوا أبى حتى تكون نفقتكم فى مرضاة الله تعالى من أموالكم التى تحبونها (قال أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو كما سيذكره المصنف الأنصارى النجارى زوج أم أنس بن مالك شهد بدرا وما بعد، قال أبو زرعة عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ( يارسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا) أن يصرف فى سبل الخير ( فإنى أشهدك أنى قد جعلت أرضى بأريحا له) أى لر بنا تعالى شأنه ، قال العينى: قولهيرحا أشهر الوجوه (٢) فيه فتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء وبفتح الحاء مقصوراً، وهو بستان فى المدينة فيه ماء ، قال الحافظ : قوله فيه بير حاء بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء بالمهملة والمد ، وجاء فى (١) وهى واجبة كما بسطها الشامى. (٢) وكذا ضبطه النووى بأوجه .