النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ الجزء الثامن: كتاب الزكاة حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد عن سهيل بن أبى صالح. عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب كنز لا يؤدى حقه إلا جعله الله يوم القيامة حمى عليها فىنار جهنم فتکوی بها جبهته و جنبه وظهره حتى ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ) أبى صالح (عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من صاحب كنز) أى ذهب وفضة ( لا يؤدى) منها (حقه) أى زكاته ( إلا جعله الله يوم القيامة يحمى عليها ) بصيغة المجهول وتأنيث الضمير لكون الكنز عبارة عن الدراهم والدنانير أو بتأويل الأموال ( فى نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره) قيل لأنه ازور عن الفقير وأعرض عنه وعبس له و جهه و بشره وولاه عند الإلحاح ظهره فيكوى بماله أعضاءه التى آذى الفقيريها ، وقيل لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة التى هى الدماغ والقلب والكبد، وقيل المراد الجهات الأربع التى هى من مقاديم البدن ومؤخره وجنباه ( حتى يقضى الله بين عباده فى يوم) وهو يوم القيامة (كان مقداره خمسين ألف سنة) أى على الكافرين ويطول على بقية العاصين بقدر ذنوبهم ، وأما المؤمنون الكاملون فهو على بعضهم كركعتى الفجر وأشار إليه بقوله عز وجل «يوم عسير على الكافرين غير يسير ، حتى يقضى أى يحكم بين العباد وفيه إشارة إلى أنه فى العذاب وبقية الخلق فى الحساب ( بما تعدون ثم يرى سبيله) وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى النار فضلا عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين ( إما إلى الجنة) إن لم يكن له ذنب وكان العذاب تكفيراً له ( وإما إلى النار ) إن كان على خلاف ذلك ( وما من صاحب غنم لا يؤدى حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ) أى أكثر عدداً وأعظم سمناً .وأقوى قوة ليكون أثقل لوطتها ( ما كانت فيبطح ) أى يلقى على وجهه ( لها) ٢٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود يقضى الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . وما من صاحب غنم لا يؤدى حقها إلا جاءت يوم القيامة أو فرما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطاه باظلافها ليس فها عقصاء ولا جلحاء ، كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بین عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من صاحب إبل لا يؤدى حقها إلا جاءت يوم القيمة أوفر ما كانت ، فيبطح لها بقاع قرقر تطأه بأخفافها كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بین عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . أى لتلك الغنم ( بقاع ) أى فى أرض واسعة مستوية ( قرقر) أى أملس وقيل مستو فيكون تأكيداً (فتنطحه) بفتح الطاء وتكسر فى القاموس نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه (بقرونها) تأكيد أو تجريد ( وتطأه) أى صاحب الغنم (بأظلافها) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس (ليس فيها عقصاء) ملتوية القرن ( ولا جلحاء ) التى لا قرن لها ( كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها ) فيكون مرورها عليه بطريق الدائرة ، وفى رواية لمسلم عن زيد بن أسلم عن أبى صالح كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، قال النووى : هكذا هو فى جميع الأصول فى هذا الموضع ، قال القاضى عياض قالوا هو تغيير ٢٠٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا جعفر بن مسافر، نا ابن أبى فديك، عن هشام بن سعد ،عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه، قال فى قصة الإبل بعد قوله لا يؤدى حقها قال ومن حقها حلبها يوم وردها. وتصحيف وصوابه ما جاء بعده فى الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه ، وما جاء فى حديث المعرور بن سويد عن أبى ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها - اهـ. وقال القارىء: وتوجيه ما فى الكتاب أنه مرت الأولى على التتابع فإذا انتهى إلى الأخرى إلى الغاية ردت من هذه الغاية وتبعها ما كان يليها فما يليها إلى أولها فيحصل الغرض من الاستمرار والتتابع على طريق الطرد والعكس فهو أولى من العكس ( حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، وما من صاحب إبل لا يؤدى حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ) أى أعظم وأسمن (ما كانت) أى الحالة التى كانت فى الدنيا (فيبطح لها بقاع قرقر فتطأه بأخفافها) أى بأرجلها ( كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها) والمراد به التتابع واستمرار العذاب (حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) . ( حدثنا جعفر بن مسافر ، نا ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل (عن هشام. ابن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه) أى نحو حديث سهيل ( قال) أى زيد بن أسلم (فى قصة الإبل بعد قوله لا يؤدى حقها قال ) تأكيد لقال المتقدم أو يقال قال زيد بسنده : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن حقها) أى الإبل والمراد الحق المندوب إليه ( حلبها ) قال النووى : بفتح اللام هى اللغة المشهورة وهو غريب ضعيف ٢٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على، نا يزيد بن هارون ، أنا شعبة ، عن قتادة، أنى عمر الغدانى، عن أبى هريرة قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة فقال له يعنى لأبى هريرة فما حق الإبل قال تعطى الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقى اللبن . وإن كان هو القياس ( يوم وردها ) قيل الورد الإتيان إلى الماء أو نوبته الإتيان إلى الماء، قال الإبل تأتى الماء فى كل ثلاثة أو أربعة وربما تأتى فى ثمانية ، قال الطيبي: ومعنى حلبها يوم وردها أن يسقى ألبانها المارة ، وقال ابن الملك : وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالباً على المياه ، وهذا على سبيل الاستحباب، واعلم أن ذكره وقع استطراداً وبيانا لما ينبغى أن يعتنى به من له مروءة لا لكون التعذيب يترتب عليه أيضاً لما هو مقرر أن العذاب لا يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت القحط أو حالة الاضطرار أو على زمان وجوب ضيافة المال، وقيل يحتمل أن التعذيب عليهما معاً تغليظ . (حدثنا الحسن بن على نا يزيد بن هارون أنا شعبة عن قتادة عن أبى عمر)، هكذا فى النسخ وفى التهذيب فى ترجمة أبى عمر أبو عمر الغدانى ، وقيل أبو عمر وحديثه فى المصريين ذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: روى حديثه الحاكم فى المستدرك، وقال إن اسمه يحيى بن عبيد الهرانى، وقال فى التقريب ووهم من قال اسمه يحيى بن عبيد ( الغدانى) بضم المعجمة وتخفيف الدال نسبة إلى غدانة بن اليربوع ( عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة ) المذكورة فى الحديث المتقدم، فقال، أى العباس كما هو مصرح فى المستدرك وتلخيصه ( له يعنى لأبى هريرة فما حق الابل قال تعطى الكريمة ٢٠٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا يحيى بن خلف، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : قال أبو الز بير سمعت عبيد بنعمبر قال(١)، قال رجل يا رسول الله، ما حق الإبل فذكر نحوه، زاد وإعارة دلوها. وتمتح الغزيرة ) بتقديم المعجمة على المهملة أى الكثيرة اللبن ( وتفقر الظهر ) من الافقار أى بعيره للركوب مأخوذ من فقار الظهر ، وهى خرزاته والواحد فقارة (وتطرق الفحل ) أى تعيره للضراب ولا تأخذ عليها أجراً ( وتسقى اللبن ) أى ذا الحاجة وحديث أبى عمر الغدانى هذا أخرجه الحاكم فى مستدركه وقال وأبو عمر الغدانى يقال انه يحيى بن عبيد البهرانى : ( حدثنا يحيى بن خلف نا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد ( عن ان جريج قال قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير قال قال رجل يارسول الله ماحق الإبل فذكر نحوه ) أى نحو الحديث المتقدم (زاد) فى هذا الحديث ( وإعارة دلوها يحتمل أن يكون المراد بالدلو دلوها الذى يسقى بها الماء فيعير ذلك الدلو ليسقى به الماء إبله ، وقيل المراد بالدلو الضرع حينئذ المراد إعارتها ليسقى لبنها . والحديث مرسل وقد أخرج مسلم هذا الحديث فى صحيحه من طريق عبد الرازق أنا ابن جريج قال أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصارى يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت . الحديث، ثم قال فى آخره قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير ، وقال أبو الزبير: سمعت عبيداً يقول : قال رجل يارسول الله ما حق الإبل قال حلها على الماء ، وإعارة خلها فنحيتها ، وحمل علها فی سبیل الله ، اه، وليس فيما روى مسلم عن أبى الز بير عن عبيد بن عمير لفظ إعارة دلوها . (١) في نسخة : يقول. ٢٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى حدثنى محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاد (١) عشرة أو سق من التمر بقنو يعلق فى المسجد للمساكين. حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى وموسى بن إسمعيل قالا ، نا أبو الأشهب، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى قال : ( حدثنا عبد العزيز بن یحی الحرانى ، حدثنى محمد بن سلمة ، عن محمد بن أسحاق ، عن محمد بن يحيى ابن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر (٢) من كل جاد) بالدال المهملة فى النسخ الموجودة ، والجد القطع: والمعنى أمر من كل مجدود ( عشرة أوسق من التمر بقنو) أى بعذق ( يعلق فى المسجد للمساكين) أى ليأكل منه مساكين الصحابة الذين كانوا يسكنون صفة المسجد ، وقال فى الدرجات بجيم فالف فشد ذاله ، قال إبراهيم الحربى أى قدراً من نخل يحذ منه عشرة أوسق نجاد محدود وفاعل مفعول . ( حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى وموسى بن اسماعيل قالانا أبو الأشهب ) جعفر بن حيان ( عن أبى نضرة) منذر بن مالك (عن أبى سعيد الخدرى قال: (١) فى نسخة : جاذ . (٢) ذهب بعض أهل الظاهر إلى وجوبه والجمهور إلى ندبه ، لأنه ليس فى كتب الصدقات كذا فى ((المنهل)). ٢٠٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة بينما نحن مع رسول صلى الله عليه وسلم فى سفر إذ جاء رجل على ناقة له جعل يصرفها يميناً وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لاظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لازاد له حتى ظننا أن لاحق لاحد منا فى الفضل . حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نايحيى بن يعلى المحاربى نا أبى بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر إذ جاء رجل على ناقة له) أى للرجل ( جعل يصرفها يمينا وشمالا) قال فى فتح الودود: الأقرب أن الناقة أعجزها السير ، فأراد أن يرى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فيعطيه غيرها ، وكتب فى النسخة المكتوبة ، لمولانا الشيخ أحمد على المحدث النهار نهفورى تحت قوله فجعل يصرفها يمينا وشمالا أى فخراً ونسبه لمولانا)، والمراد به حضرة الشيخ مولانا محمد اسحاق الدهلوى ثم المهاجر المكى نور الله مرقده ثم نقل هذا القول فى النسخ المطبوعة المنقولة عنها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده فضل ظهر ) أى مركوب فاضل عن الحاجة ( فليعد به على من لاظهر له ومن كان عنده فضل زاد ) أى زاد فاضل عن الحاجة ( فليعد به ) من العود أی فليقبل به ولیحسن على من لا زاد له ( على من لازاد له حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا فى الفضل ). ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يحيى بن يعلى المحاربى) هو يحيى بن يعلى بن الحارث بن الحرب بن جرير بن عبد الحارث المحاربى أبو زكريا الكوفى . قال أبو حاتم ثقة ( نا أبى) يعلى بن الحارث (ناغيلان) بن جامع بن أشعث المحاربى أبو عبد الله الكوفى قاضها، ذكره ابن حبان ٢٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود نا غیلان، عن جعفر بن إياس عن مجاهد، عن ابن عباس قال، لما نزلت هذه الآية ((والذين يكنزون الذهب والفضة)) قال كبر ذلك على المسلمين فقال عمر أنا أفرج عنكم فانطلقوا(١) فقالوا يا بنى الله: إنه كبر على أصحابك هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يفرض(٢) الزكاة إلا ليطيب فى الثقات، وقال ابن المعين وابن المدينى ويعقوب بن شيبة وأبو داود ثقة ، وقال أبو حاتم شيخ ( عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية (( والذين يكنزون الذهب والفضة) إلى آخر الآيتين (قال) ابن عباس ( كبر) أى شق ( ذلك) أى نزول الآية (على المسلمين ) لأنها تشتمل على الوعيد الشديد على الكنز ، ولا يخلو رجل عنه بل لابد لكل واحد أن يكنز شيئا منها ( فقال عمر أنا أفرج عنكم) أى أزيل هذه الشدة عنكم (فانطلقوا فقالوا) وفى نسخة فانطلق فقال على الانفراد ( يا فى الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ) من التفعيل أى ليطهر ( ما بقى) بعد أداء الزكاة (من أموالكم) واعل فى الآية فى قوله تعالى ((ولا ينفقونها فى سبيل الله إشارة إليه بأن المراد بالإنفاق إعطاء الزكاة لا إنفاق المال كله ( وإنما فرض المواريث لتكون ) أى الأموال بالميراث (لمن بعدكم) هكذا فى النسخ التى بأيدينا من نسخ أبى داود ، ونقل فى مشكاة المصابيح هذه الرواية عن أبى داود ، ولفظ وإنما فرض المواريث وذكر كلمة لتكون لمن بعدكم ، قال القارى : قوله وذکر (١) في نسخة : فانطلق فقال . (٢) فى نسخة إنه ما فرض . ٢٠٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة ما بقى من أموالكم وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم قال: فكبر عمر ثم قال له: ألا أخبرك (١) بخير ما يكنز المرء، المرأة الصالحة إذا نظر إلها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته . كلمة من كلام الراوى يعنى ابن عباس أى وذكر صلى الله عليه وسلم كلمة أخرى فى هذا المقام لا أضبطها ، والجملة معترضة بين الفعل وعلته اهـ .. وأخرجها السيوطى فى الدر المنثور وعزاه إلى مسند ان أبى شيبة وأبى داود وأبى يعلى وابن أبى حاتم والحاكموابن مردويه والبيهقى عن ابن عباس ولفظه: قال لما نزلت هذه الآية ((والذين يكنزون الذهب والفضة، كبر ذلك على المسلمين ، وقالوا ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر - رضى الله عنه - : أنا أفرج عنكم ، فانطلق عمر - رضى الله عنه - واتبعه ثوبان - رضى الله عنه - فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ، فكبر عمر - رضى الله عنه - الحديث. وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم المواريث بعد الزكاة ليكون أدل على أن جمع الأموال وكنزها ليس بممنوع شرعاً لأنه لو كان ممنوعاً لما شرع الميراث لأن الميراث لا يجرى إلا فى الأموال المخزونة الباقية ( قال فكبر عمر ) فرحا على كشف المعضلة ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له) أى لعمر ( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء) أى الرجل أى بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته ( المرأة الصالحة ) أى الجميلة ظاهراً وباطناً . قال الطبى: المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان ( إذا نظر ) أى الرجل (إليها ) أى المرأة الصالحة (١) فى نسخة : أنا أخبرك . (١٤ - بذل المجهود ٨) ٢١٠ بدل المجهود فی حل أبى داود باب حق السائل حدثنا محمد بن کثیر، ناسفیان نامصعب بن محمد بن شر حبيل حدثنى يعلى بن أبى يحيى ، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين أبن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للسائل حق وإن جاءعلى فرس . ( سرته) أى جعلته مسرورا بجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها ( وإذا أمرها ) بأمر شرعى أو عرفى ( أطاعته) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته) أی حقوقه فی نفسها وماله . باب حق السائل ( حدثنا محمد بن کثیر ، نا سفيان ، نا مصعب بن محمد بن شرحبيل حدثنى يعلى بن أبى يحيى) حجازى روى عن فاطمة بنت حسين ، وعنه مصعب بن محمد ابن شرحبيل قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن فاطمة بنت حسين ) بن على بن أبى طالب الهاشمية المدنية ، قال ابن سعد : أمها أم إسحق بنت طلحة تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن على ثم تزوجها بعده عبد الله بن عمرو بن عثمان، ذكرها ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقال ماتت وقد قاربت النسعين ووقع ذكرها فى صحيح البخارى فى الجنائز ، قال لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته القبة (عن حسين بن على) بن أبى طالب الهاشمى سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا وأحد سيدى شباب أهل الجنة : استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للسائل حق وإن جاء على فرس) یعنی إذا سأل سائل أحداً ينبغى له أن يحسن الظن به وإن جاء على فرس، فإنه يمكن أن يحتاج إلى ركوب الفرس ، ومع ذلك تلجئه الحاجة إلى السؤال ، ٢١١ الجزء الثامن كتاب : الزكاة حدثنا محمد بن رافع، نا يحيى بن آدم، نا زهير، عن شيخ قال: رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت حسين عن أبيها ، عن على(١) عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله. ويكون له عائلة أو يكون تحمل حمالة فلا يسىء الظن به ، وهذا لعله باعتبار القرون الأولى ، وأما فى هذا الزمان فنشاهد كثيرا من الناس اتخذوا السؤال حرفة لهم ولهم فضول أموال حينئذ يحرم لهم السؤال ويحرم على الناس إعطائهم والله أعلم. قال فى الدرجات: قد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة، ورد عليه الحافظ العلائى فى كراسة ثم ابن حجر منها هذا الحديث ، قال العلائى: أما الطريق الأول فإنها حسنة، مصعب وثقه ابن معين وغيره وقال فيه أبو حاتم صالح لا يحتج به ، وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد ، ويعلى بن أبى يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول ووثقه ابن حبان ، فعنده زيادة علم على من لميعلم حاله، وقد أثبت أبو عبد الله محمد بن يحی إن الحذاء سماع الحسين رضى الله تعالى عنه عن جده صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو على بن السكن وأبو القاسم البغوى وغيرهما كل رواياته مراسيل ، فعلى هذا هو مرسل صحابى، وجمهور العلماء على الاحتجاج بها ، فأما على الرواية الثانية فقد بين فيها أنه سمعه من أبيه على عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وزهير ابن معاوية متفق على الاحتجاج به ، ولكن شيخه لم يسمه ، والظاهر أنه يعلى ابن أبى يحيى المار ، فبالجملة الحديث حسن ولا يحل نسبته إلى الوضع . (حدثنا محمد بن رافع ، نا يحيى بن آدم نا زهير ) بن معاوية (عن شيخ) قال فى التقريب: فى المبهمات زهير بن معاوية عن شيخ رأى سفيان عنده هو مصعب بن محمد بن شرحبيل ، وقال فى الخلاصة : زهير بن معاوية ، عن شيخ لعله مصعب بن محمد ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: زهير بن معاوية ثنا شيخ (١) زاد فى نسخة: على ابن أبى طالب. ٢١٢ بذل الجهود فی حل آبی داود حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن سعيد بن أبى سعيد، عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد وكانت من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت له يا رسول الله صلى الله عليك، إن المسكين ليقوم على بابى فما أجدله شيئا أعطيه إياه فقال لهارسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تجدى له شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا ، فادفعیه إليه فى يده. رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت الحسن رواه سفيان عن مصعب بن محمد بن شرحبيل عن يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة ، قلت : وقد تقدم عن درجات مرقاة الصعود أن السيوطى حمله على أنه يعلى بن أبى يحيى (قال) زهير ( رأيت سفيان عنده) وفى هذا الكلام إشارة إلى توثيق هذا الشيخ، فإنه لما رأى سفيان عنده وسنميان مع علو قدره لا يأخذ إلا عن ثقة ، فيستدل بهذا على أنه ثقة (عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله). ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن سعيد بن أبى سعيد، عن عبد الرحمن ابن يجيد) بموحدة وجيم مصغراً ابن وهب الأنصارى الحارثى المدنى له رؤية، وذكره بعضهم فى الصحابة وله حديث مرسل(١) وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وقال يقال إن له صحبة (عن جدته أم بجيد) بجيم مصغراً الأنصارية يقال اسمها حواء صحابية وكانت من المبايعات لها حديث ( وكانت من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها) أى أم بحيد (قالت له) أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا رسول الله صلى الله عليك إن المسكين ليقوم على بابى) سائلا ( فما أجد له شيئاً أعطيه إياه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تجدى له شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا) قال فى القاموس: الظلف بالكسر (١) وهو حديث القسامة سيأتى فى السنين . ٢١٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب الصدقة على أهل الذمة حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، أنا عيسى بن يونس نا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت: قدمت علىّ أمى راغبة فى عهد قريش وهى راغمة مشركة، فقلت يارسول الله: إن أمى قده ، علىّ وهى راغمة مشركة أفاصلها: قال نعم، فصلى أمك للبقرة والشاة والغابى وشبها بمنزلة القدم لنا ، جمعه ظلوف وأظلاف ، ( محرقاً فادفعيه إليه فى يده ) أى يد المسكين والمقصود مبالغة فى غاية ما يعطى من القلة ولم يرد صدور هذا الفعل من المسئول عنه ، فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن القحط . باب الصدقة على أهل الذمة هل يجوز أولاً ؛ والمراد من الصدقة صدقة النفل ( حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، أنا عيسى بن يونس ، نا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير ( عن أسماء) بنت أبى بكر الصديق وكانت زوجة الزبير ( قالت قدمت على أمی) حکی الحافظ فى الفتح فی رواية آخر جها إن سعد والطيالسى والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال: قدمت قتيلة بالقاف والمثناة مصغرة بنت عبد العزى بن سعد على ابنتها أسماء بنت أبى بكر فى الهدنة، الحديث. قال الحافظ: عرف منه تسمية أم أسماء وإنها أمها حقيقة، وإن من قال إنها أمها من الرضاعة فقد وهم ، قال ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة، ورأيته فى نسخة مجردة منه بسكون التحتانية ، وضبطه ابن ماكولا بسكون المثناة ، فعلى هذا من قال قتيلة صغرها ، قال الزبير: أم أسماء وعبد الله ابن أبى بكر قبلة بنت عبد العزى ، وأما قول الداودى إن اسمها أم بكر فقد قال ٢١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن التين لعله كنيتها ، قال الحافظ : زاد الليث عن هشام كما سيأتى فى الأدب مع ابنها ، وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبد عمرو بن مخزوم ، ولم أرله ذكرا فى الصحابة فكأنه مات مشركا، وذكر بعض شيوخنا أنه وقع فى بعض النسخ مع أيها بموحدة ثم تحتانية وهو تصحيف ( راغبة) أى فى صلتى أو راغبة عن الإسلام ، قال الحافظ : ونقل المستغفرى أن بعضهم أوله فقال وهى راغبة فى الإسلام ، وذكرها لذلك فى الصحابة ، ورده أبو موسى بأنه لم يقع فى شىء من الروايات ما يدل على إسلامها(١) (فى عهد قريش) إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به زمان الهدنة والصلح ما بين الحديبية والفتح (وهى راغمة) أى كارهة للإسلام (مشركة) على دين آبائها ، وحكى الحافظ فى رواية أنها قدمت بهدايا زبيب وسمن وقرظ. فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لتدخلها (فقلت يا رسول الله: إن أمى قدمت على وهى راغمة مشركة أفأصلها(٢)) أى أعطيها صلة الرحم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم فصلى أمك) وإن كانت مشركة كارهة للإسلام ، فلما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلة المشركة من أهل الحرب فى زمان الهدنة والصلح ، استدل بذلك على جواز الصدقة على الكفار من أهل الذمة من صدقات التطوع ، قال الحافظ : قال ابن عيينة فأنزل الله فيها ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين)) وقيل نسخ هذه الآية الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا، والله أعلم . (١) قال النووى: الأكثر على أنها ماتت مشركة . (٢) وفى الهداية : لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمى لقوله عليه الصلاة والسلام: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)) وحديث الباب ساكت عن الصدقة بما أن الصلة غير الصدقة ، ولو ثبت فيحمل عندى على صدقة الفطر إذ يجوز دفعها عندنا إلى الذمى كما فى الشامى . وفى بداية المجتهدهل سهم المؤلفة قلوبهم باق؟ قال مالك: لا ، وقال الشافعى وأبو حنيفة : نعم، قلت لا يصح النقل عن الحنفية كما بسطه الشامى ، وقال الموفق : سهمهم باق عندنا خلافا للشافعى ومالك وأصحاب الرأى ، وفى الأوجز: باق عند الشافعى وأحمد لا مالك والحنفية . ٢١٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب مالا يجوز منعه حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، نا كهمس، عن سيار بن منظور رجل من بنى فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقاللها بهيسة عن أبيها قالت استأذن أبى النبى صلى الله عليه وسلم فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم ثم قال يا رسول الله: ما الشىء الذى لا يحل منعه، قال: الماء، قال: يا نى الله، ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يانى الله، ما الشىء الذى لا محل منعه ؟ قال: أن تفعل الخير خير لك . باب مالا مجوز منعه مناسبة الترجمة بكتاب الزكاة أن ما ذكر فى الحديث من الماء والملح هو من الأشياء التى تصدق الله به على عباده جعلهم شركاء فيه فلا يحل منع أحد عنه لأحد . (حدثنا عبيد اته بن معاذ، ناأبی ، نا كهمس ، عن سيار بن منظور) بن سيار الفزارى البصرى روى عن أبيه، وعنه كهمس بن الحسن فيما قاله معاذ بن معاذ والنضر بن شميل وغيره وقال وكيع عن كهمس عن منظور بن سيار عن أبيه وهو وهم فيما قاله البخاري وغيره ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: فقال يروى عن أبيه المقاطيع ، وقال عبد الحق الأشبيلى مجهول ( رجل من: فزارة عن أبيه) منظور بن سيار الفزارى البصرى روى حديثه كهمس بن الحسن عن سيار بن منظورعن أبيه عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال أبو حاتم منظور بن سيار ويقال سيار بن منظور بن ريان كوفى روى عن عمر ، وعنه الربيع بن عميلة ، وقال ابن حبان فى الثقات : منظور بن سيار بن منظور عن أبيه عن عبد الله ابن سلام روى عنه أهل المدينة، قلت : قال ابن القطان عن بهيسة مجهولان ، ٠ ٢١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ( عن امرأة يقال لها بهيسة) قال فى تهذيب التهذيب : بهيسة بالمهملة مصغراً الفزارية عن أبيها عن النبى صلى الله عليه وسلم روی سیار بن منظور عن أبها عنها، قلت : قال ابن حبان لها صحبة ، وقال ابن القطان قال عبد الحق مجهولة وهى كذلك ( عن أبيها ) قال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة عمير الفزارى : والدبهيسة بموحدة ومهملة مصغر ذكره أبو عمر فسماه عميراً ولم أره لغيره ، ويأتى فى الكنى ثم رأيت فى الكنى فذكر أبوبهية بالتصغير الفزارى ذكره أبو بشر الدولابى فى الكنى وأورد له من طريق كهمس عن سيار بن منظور هذا الحديث ثم قال: وذكر ابن عبد البرأن والد بهية عمير ( قالت استأذن أبى النبى صلى الله عليه وسلم) فى تقبيل جسمه الأطهر والتزامه ( فدخل بينه وبين قيصه فجعل يقبل ويلتزم) لكمال المحبة والشوق (ثم قال) أى أبو بهيسة (يارسول الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الماء قال يا نبى الله ، ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (الملح ) وهما من الأمور التى يشترك الناس فيها لحديث أخرجه الطبر انى بلفظ ((المسلمون شركاء فى ثلاث)) وكذا أخرجه ابن ماجة وفى آخره ((وثمنه حرام ، وأخرجه أبو داود وأحمد وابن أبى شيبة وابن عدى ، قال الحافظ ابن حجر : ورجاله ثقات، ومعنى الشر کة فى النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب لا أخذ الجمر إلا بإذن صاحبه وفى الماء الشرب وسقى الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة ، وفى الكلا الاحتشاش ولو فى أرض مملوكة غير أن لصاحب الأرض المنع من دخوله ، ولغيره أن يقول إن لى فىالأرض حقاً فإما أن توصلی إلیه أوتحشه أو تستقى و تدفعه لی وصار کثوب رجل وقع فى دار رجل ، إما أن يأذن للمالك فى دخوله ليأخذه ، وإما أن يخرجه إليه ، نقله الشامى ملخصاً عن فتح القدير، ثم قال : قال الرملى إن صاحب البئر لا يملك الماء وهذا ما دام فى البئر، أما إذا أخرجه منها بالاحتيال كما فى السوانى فلا شك فى ملكله لحيازته له فى الكيزان ثم صبه فى البرك بعد حيازته - تأمل - ثم حرر الفرق بين مافى البئر وما فى الجباب والصهاريج الموضوعة ٢١٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب المسألة فى المساجد حدثنا بشر بن آدم، نا عبد الله بن بكر السهمى، نا مبارك ان فضالة ، عن ثابت البنانی، عن عبد الرحمن بن أبی لیلی ، عن عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت کسرة خبز فی یدعبد الرحمن ، فأخذتها منه فدفعتها إلیه فى البيوت لجمع ماء الشتاء لأنها أعدت لإحراز الماء فيملك ما فيها فلو آجر الدار لا يجوز للمستأجر ماءها إلا بإذن المؤجر اهـ (قال) أبو بهدسة (يا فى الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال أن تفعل الخير خير لك) وهذا جواب على أسلوب الحكيم ، ولعل الغرض منه قطع سلسلة السؤال وسد بابه أو يقال إن الجواب مطابق للسؤال على وجه الكلية ، والجامعية بأن لا يبقى بعد الجواب حاجة إلى السؤال ، وحاصله أن جميع الخير من المعروف الذى لا يحل منعه ، فإذا فعلت ذلك يكون خيراً لك، والمراد بالملح ما يكون "فى معدنه غير مملوك لأحد فهو مشترك بين المسلمين لا يحل منعه لأحد ، وأما إذا كان مملوكا بالحيازة فلمالك حق المنع. باب المسألة أى السؤال ( فى المساجد) هل يجوز أم لا؟ ( حدثنا بشر بن آدم نا عبد الله بن بكر ) بن حبيب (السعى) البابلى أبو وهب البصرى سكن بغداد وثقه أحمد وابن معين والعجلى وابن سعد ٢١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود والدارقطنى وابن قانع وذكره ابن حبان فى الثقات (نا مبارك بن فضالة عن ثابت) ابن أسلم (البنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما) أبو محمد وقيل أبو عبد اللّه وقيل أبو عثمان وهو شقيق عائشة أسلم قبل الفتح وقيل إنه كان أسن ولد أبى بكر وشهد مع خاله اليمامة فقتل سبعة من أكابرهم . ويقال إنه كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة أو عبد العزى فسماه النبى صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، وكانت فيه دعابة ، توفى بحبشى بضم الحاء وسكون الموحدة بعده معجمة وياء مشددة ، جبل على اثنى عشر ميلا من مکه سنة ثلاث وخمسین حمل إلی مکة ودفن بها ( قال قال(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكيناً ؟ فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائلیسال فو جدت کرة خبز فیید عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها) أى الكرة (إليه) أى السائل، قال فى الدرجات: به ندب الصدقة على من دخل المسجد ذكره النووى فى شرح المهذب ، وغلط من أفتى بخلافه ، وقال السيوطى: ورددت على فتواه فى مؤلف ، وقال فى الدر المختار : ويحرم فيه السؤال ويكره الإعطاء مطلقا ، وقيل إن تخطى ، قال الشامى : قوله وقيل إن تخطى هو الذى اقتصر عليه الشارح فى الحضار حيث قال: فرع ! رد إعطاء سائل المسجد إلا إذا(٢) لم يتخط رقاب الناس فى المختار وأما الجواب عن الحديث فليس فيه تصريح بأن السائل كان يسأل فى المسجد بل يحتمل أن يكون خارج المسجد ، والدليل على الكراهة حديث كراهة إنشاد الضالة فى المسجد، وقوله صلى اللّه عليه وسلم فيه «فإن المساجد لم تبن لهذا، وهذا الحديث مختصر، قال السيوطى فى تاريخ الخلفاء : وحديث عبد الرحمن أخرجه البزار ولفظه: صلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: (( من أصبح منكم اليوم صائماً، الحديث وقد ذكره مطولا. (١) وقد ذكر السيوطى فى ((تاريخ الخلفاء)) مفصلا فيه التقابل بسيدنا عمر رضى الله عنه فى كل جزء من الأسئلة . (٢) ورجح هذا القول الشامى وعلى هذا فلا حاجة إلى الجواب . ٢١٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب كراهية المسألة بوجه الله عز وجل حدثنا أبو العباس القلورى نايعقوب بن إسحق الحضرمى عن سلمان بن معاذ التميمى (١) نا ابن المنكدر، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يسأل بوجه الله إلا الجنة . باب كراهية المسالة أی السؤال بوجه الله عز وجل ( حدثنا أبو العباس القلورى ) قال فى التقريب : بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون الواو بعدها راء العصفرى البصرى جار على بن المديني اسمه محمد بن عمرو بن العباس ، وقيل أحمد بن عمرو بن عبيدة ، وقيل عمرو بن العباس وسماه أكثرهم أحمد بن عمرو بن عبيدة. قال فى التقريب اسمه أحمد ، وقيل محمد بن عمرو بن عباس بن عبيدة ، وقيل عبيد ثقة من الحادية عشر ، قال فى الخلاصة: أبو العباس القلوزى بكسر القاف وفتح اللام المشددة وزاى بعد الواو ثم ياء ، وقال فى حاشيتها كذا ضبطه فى التقريب، وتبعه الخزرجى، وضبطه هنا بالزاى ، وفى التقريب بالراء وكلا الضبطين خلاف ما فى كتاب ابن الملقن والسمعانى فإنهما ضبطاه بفتح القاف واللام المفتوحة المشددة والواو آخره راء ثم ياء النسبة ( نا يعقوب بن إسحق ) بن زيد بن عبد الله بن أبى إسحق (الحضرمى) مولاهم أبو محمد المقرى النحوى البصرى ، قال أحمد (١) فى نسخة : التيمى : ٢٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب عطية من سأل بالله عز وجل وأبو حاتم: صدوق ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد ليس هو عندهم بذاك الثبت يذكرون أنه حدث عن رجال لقيهم وهو صغير (عن سليمان) ابن قرم بفتح القاف وسكون الراء المهملة ( ابن معاذ التميمى ) هكذا فى جميع النسخ إلا المصرية ففيها وكذا فى التهذيب التيمى الضبى أبو داود النحوى، ومنهم من ینسبه إلى جده قال عبد الله بن أحمد بن حنبل كان أبى يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز وسليمان بن قرم ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وقال هؤلاء قوم ثقات وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة وهم أصحاب كتب وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم وقال أحمد : لا أرى به بأساً لكنه كان يفرط فى التشيع ، وقال ابن معين والنسائى ضعيف ، وقال مرة ليس بشىء : وقال أبو زرعة ليس بذلك ، وقال أبو حاتم ليس بالمتين ، وقال ابن حبان كان وأفضياً غالیانی الرفض ویقلب الأخبار مع ذلك ، وفرق ابن عدی یینه وبین سليمان بن معاذ الضى وقد قال غير واحد إن سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم منهم أبو حاتم، قلت : وممن فرق بينهما ابن حبان تبعاً للبخارى ثم ابن القطان وذكر عبد الغنى بن سعيد فى إيضاح الأشكال أن من فرق بينهما فقد أخطأ ، وكذا قال الدار قطنى وأبو القاسم الطبر انى (نا) محمد (بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يسأل) بصيغة المجهول (بوجه اللّه ) أى بتوسله ( إلا الجنة) نقل فى حاشية المكتوبة عن فتح الودود قوله لا يسأل بوجه الله إلا الجنة إذا كل شىء حقير دون عظمته تعالى والتوسل بالعظيم فى الحقير تحقير له ، نعم الجنة أعظم مطلب للانسان فصار التوسل به تعالى فيها مناسباً . باب عطية من سأل بإضافة المصدر إلى المفعول أى إعطاء الرجل المال من سأل (بالله عز وجل) أى بتوسله تعالى .