النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء الثامن: كتاب الزكاة
عن النعمان بن راشد، عن الزهرى، قال مسدد، عن ثعلبة(١)
بن أبى صعير ، عن أبيه وقال سليمان بن داود عبد الله بن ثعلبة
أو ثعلبة بن عبد الله بن أبى صعر عن أبيه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم، صاع من بر أو قمح على كل أثنين
فضعفه جداً ، وقال أحمد مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير ، وقال
ابن معين ضعيف ، وقال مرة ليس بشىء ، وقال البخارى وأبو حاتم فى حديثه
وهم كثير، وهو فى الأصل صدوق، وقال أبو داود ، ضعيف ، وقال النسائى:
ضعيف كثير الغلط ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال النسائى
صدوق فيه ضعف ، وقال ابن معين مرة ضعيف مضطرب الحديث وقال مرة
ثقة وقال العقيلى ليس بالقوى يعرف فيه الضعف ( عن الزهرى قال مسدد
عن ثعلبة بن أبى صغير) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : ثعلبة بن صغير ويقال
ابن عبد الله بن صعير ويقال ابن أبى صعير ويقال عبد الله ابن ثعلبة بن صغير
العذرى له حديث واحد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صدقة الفطر، وعنه
ابنه عبد الله وفيه خلاف كثير أخرجه أبو داود على الاختلاف فيه ، قال
يحيى بن معين ثعلبة ابن عبد الله بن أبى صغير، وثعلبة بن أبى مالك جميعاً قد
رأيا النبي صلى اللّه عليه وسلم، قلت وقال الدار قطنى: الصواب فيه عبد الله بن
ثعلبة بن أبى صعير لثعلبة صحبة ولعبد الله رؤية ( عن أبيه وقال سليمان بن داود
عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبى صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: صاع من بر أو) للشك يدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده
من طريق عفان . قال سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر حدثنى عن نعمان
بن راشد عن الزهيرى عن ابن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه أن رسول اللّه
(١) فى نسخة ثعلبة بن عبد الله .

١٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه
الله تعالى، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطاه ،
زاد سليمان فى حديثه غنى أو فقير .
صلى الله عليه وسلم قال: أدوا صاعاً من قمح أو صاعاً من بر وشك حماد عن
كل اثنين ((الحديث - فعلى هذا الشاك حماد بن زيد، (قمح على كل اثنين (١))
أى نصف صاع من البر على كل واحد منهما ( صغير أو كبير حر أو عبد
ذكر أو أنثى أما غنيكم) إذا أعطى ( فيزكيه ) أى فيطهر ( الله تعالى) نفسه
وماله (وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر ما أعطاه) المساكين والمراد بها بالفقه.
عندنا الفقير بالإضافة إلى أكابر الأغنياء (٢) أو يقال إن الفقير إذا أعطى
متطوعاً من غير أن يجب عليه يرد الله عليه أكثر مما أعطى ، وأما على مذهب
الشافعى (٣) فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد
وليلته (زاد سليمان فى حديثه غنى أو فقير ) قال القارى : قال ابن الهمام هو
حديث مروی فى سنن أبى داود والدار قطنى ومسند عبد الرزاق ، وقد اختلف
فى الإسم والنسبة والمتن فالأول أهو ثعلبة بن أبى صعير أو ثعلبة بن عبد الله
بن أبى صغير أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه ، والثانى أهو العدوى
أو العذرى فقيل العدوى نسبة إلى جده الأكبر عدى وقيل العذرى وهو
(١) رواه الموفق مؤيداً لمذهبهم بلفظ كل إنسان، وتبويب أبى داود يأباه ثم ذكر
الموفق فى موضع آخر. ثم قال وفى رواية أبى داود عن كل اثنين فعلم أنهما روايتان بكلا
اللفظين فبقى الترجيح.
(٢) ذلك أن النصاب شرط الوجوب عندنا، وسيأتى المستدل - وأجاب القارى
-عن الحديث بأن ذكر الفقير فيه شاذ
(٣) وبه قال مالك وأحمد ، كذا فى الاوجز.

١٤٣
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا على بن الحسن الدار أبجردى(١) نا عبد الله بن يزيد
ناهمام، نابكر هو ابن وائل، عن الزهرى ، عن ثعلبة بن عبد
الله، أو قال عبد الله بن ثعلبة عن النبى صلى الله عليه وسلم
الصحيح ذكره فى المغرب وغيره ، وقال أبو على الغسانى : فى تقييد المهمل
العذرى بضم الذال المعجمة والراه هو عبد الله بن ثعلبة بن صعير أبو محمد
حليف بنى زهرة رأى النبى صلى الله عليه وسلم والعدوى تصحيف ، والثالث
أهو أدوا صدقة الفطر صاعاً من تمر أو قمح عن كل رأس ، أو هو صدقة
الفطر صاع من بر أو قمح عن كل اثنين قال فى الإمام ، ويمكن أن يصرف
رأس إلى اثنين لكن تبعده روايته بين اثنين ، وهى من طرقه الصحيحة التى
لا ريب فيها طريق عبد الرزاق أخبر نا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله
بن ثعلبة قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل يوم الفطر
بيوم أو يومين فقال أدوا صاعاً من بر أو قمح بين اثنين أو صاعاً من تمر
أو شعير عن كل حر وعبد صغير أو كبير وهذا سند صحيح. اهـ.
( حدثنا على بن الحسن ) بن موسى الهلالى أبو الحسن بن أبى عيسى
كتب فى التقريب ( الدار ابجرى) بالدال المهملة بعدها ألف ثم قال بكسر
الموحدة والجيم وسكون الراء - وفى الخلاصة وتهذيب التهذيب الدرابجردى
بغير ألف بعد الدال ، وكتب فى حاشية الخلاصة حكاية عن التهذيب نسبة إلى
دار ابجرد محلة متصلة فى الصحراء بأعلى نيسابور ، وقال السمعانى فى الأنساب:
الدار بجردى بفتح الدال والراء المهملتين وسكون الياء المنقوطة بواحدة
وكسر الجيم وسكون الراء وكسر الدال المهملتين هذه النسبة إلى دارا بجردوهى
(١) فى نسخة: الدار إبجردى.

١٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
ح، ونا محمد بن يحيى النيسابورى، نا موسى بن إسماعيل ،
ناهمام، عن بکر الکوفی قل محمد بن یحی هو بكر بن وائل
ابن داود إن الزهرى حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير
عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر
بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس زاد على
فى حديثه أو صاع بر أو قمح بين أثنين ثم اتفقا عن الصغير
والكبير والحر والعبد.
بلدة من بلاد فارس خرج منها جماعة من العلما والمحدثين منهم أبو على الحسن
ابن محمد بن يوسف الدارا بجردى ، وأما أبو الحسن على بن موسى بن ميسرة
الدار اجردى وهو منسوب إلى محلة من محال نيسابور ، يقال لها
دار ابجرد. وظنى أن أهل دارابجرد فرس كانوا ينزلون إليها فنسبت المحلة
إليهم ، وعلى بن الحسن هذا من هذه المحلة وهى من محالها بالصحراء من
أعلى البلد ( نا عبد الله بن يزيد) المقرى (ناهمام) بن يحيى (نابكر هو ابن
وائل ) بن داود التميمى الكوفى ، قال أبو حاتم صالح .
وقال النسائى : ليس به بأس مات قبل أبيه ، قلت : وقال الحاكم وائل وابنه
ثقتان ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال عبد الحق فى الأحكام ضعيف
ورد ذلك عليه ابن القطان فأجاد ، وقال لم يذكره أحد من صنف فى الضعفاء
ولا قال فيه أحد إنه ضعيف (عن الزهرى عن ثعلبة بن عبد اللّه أو قال )
الزهرى ( عبد الله بن ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح ونا محمد بن يحي
النيسابورى نا موسى بن أسمعيل ناهمام عن بكر الكوفى قال محمد بن يحي هو
بكر بن وائل بن داود أن الزهرى حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن

١٤٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج قال
وقال ابن شهاب قال عبد الله بن ثعلبة قال ابن صالح قال
العدوى: وإنما هو العذرى خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الناس قبل الفطر بيومين بمعنى حديث المقرى ..
حدثنا محمد بن المثنى، ناسهل بن يوسف قال (١) حميد أخبرنا
أبيه) ولم يشك وزاد لفظ عن أبيه ( قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
خطيباً فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس زاد على) بن
الحسن ( فى حديثه أوصاع برا أو قمح بين اثنين ثم اتفقا ) أى على بن الحسن
ومحمد بن يحيى (عن الصغير والكبير والحر والعبد).
(حدثنا أحمدبن صالح ناعبد الرزاق أنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب قال
عبد الله بن ثعلبة) بلا شك فالحاصل أنه أخرج أولا حديث نعمان بن راشد
عن الزهرى، ثم أخرج من حديث عبد الله بن يزيد عن همام عن بكر بن وائل
وكان فيهما بالشك ، ثم أخرج حديث موسى بن اسماعيل عن همام عن بكر عن
الزهرى من غير شك . ثم أخرج حديث ابن جريج عن الزهرى من
غير شك ( قال ابن صالح) أحمد (قال) عبد الرزاق ( العدوى وإنما هو
العذرى ) حاصله أن أبا داود يقول : قال شيخى أحمد بن صالح أن شيخه
عبد الرزاق قال فى صفة عبد الله بن ثعلبة لفظ العدوى ، وهو ليس بصحيح ،
وإنما هو العذرى ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل الفطر
بيومين بمعنى حديث المقرى ) عبد الله بن يزيد المذكور.
(حدثنا محمد بن المثنى نا سهل بن يوسف) الأنماطى أبو عبد الرحمن ويقال
(١) فى نسخة : حدثنا حميد .
(١٠ - بذل مجهود ٨)

١٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن الحسن قال خطب ابن عباس فى آخر رمضان على منبر
البصرة، فقال أخرجواصدقة صومكم، فكان الناس لم يعلموا
قال من هنا من أهل المدينة قوموا إلى أخوانكم فعلموهم فينهم
لا يعلمون فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة
صاعا من تمر أو شعیر أو نصف صاع من قمح علی کل حر
أو ملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير ، فلما قدم على رأى
رخص السعر ، قال . قد أو سع اللّه عليكم فلو جعلتموه
صاعا من كل شىء قال حميد وكان الحسن يرى صدقة رمضان
على كل من صام .
أبو عبد الله البصرى عن ابن معين ثقة، وقال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان
فى الثقات. وقال أبو حاتم لا بأس به ، وقال الدار قطنى ثقة، وقال الطحاوى
عن إبراهيم بن أبى داود بصرى ثقة (قال ) أى سهل بن يوسف (حميد أخبر نا)
حميد مبتدأ وأخبرنا خبره بصيغة المعلوم، فتقدير العبارة قال سهل بن يوسف
أخبرنا حميد ( عن الحسن قال خطب ابن عباس فى آخر رمضان على منبر
البصرة) وكان واليا عليها (فقال: أخرجوا صدقة صومكم) أى صدقة الفصر
(فكان) حرف مشبه بالفعل (الناس لم يعلموا) أى لم يفقهوا صدقة الفطر (قال)
ابن عباس (من ) موصوفة أو استفهامية (ههنا من أهل المدينة قرموا إلى
إخوانكم) من أهل البصرة (فعلموهم) أحكام صدقة الفطر (فإنهم لا يعلمون
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير
أو نصف صاع من قمح على كل حر أو ملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير
فلما قدم على ) بالبصرة ( رأى رخص السعر ) وهو ضد الغلا (قال ) على

١٤٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب فى تعجيل الزكاة
حدثنا الحسن بن الصباح، ناشبابة . عن ورقنا ، عن أبى
الزند، عن الأعرج، عن أبى هريرة قال بعث النى صلى الله
عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه على الصدقة فمنع ابن
جميل وخالد بن الوليد والعباس فقال رسول اللّه عليه وسلم
ما ينقم أبن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد بن
الوليد فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتده فى
سبيل الله عز وجل، وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه
وسلم فهى على ومثلها، ثم قال: أما شعرت أن عم الرجل صنو
الأب أو صنو أبيه .
( قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه) أى المؤدى فى صدقة الفطر (صاعاً من
كل شىء) أى من الحنطة وغيرها لكان أحسن ( قال حميد وكان الحسن يرى
صدقة رمضان ) أى صدقة الفطر (على من صام ) أى كان مذهبه أن صدقة
الفطر لا تجب على الصبيان - ولكن لم نقف على دليله .
باب فی تعجیل الزكاة (١)
( حدثنا الحسن بن الصباح، نا شبابة ) بن سوار ( عن ورقاء ) بن عمر
(عن أبى الزناد ) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبى هريرة قال:
بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ) أى ساعياً
(على الصدقة ) أى الزكاة الفرض لأن التطوعات لا تبعث عليه السعاة ، وقال
ابن القصار المالكى الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة
(١) واختلف الأئمة فى ذلك كما بسط فى الأوجز.

١٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أنهم منعوا الفرض (١) ، وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحداً ولا عناداً ، أما
ابن جميل فقد قيل: إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك كذا حكاه المهلب ، وجزم
القاضى حسين فى تعليقه أن فيهم نزلت ((ومنهم من عاهد الله)) الآية، والمشهور
أنها نزلت فى ثعلبة وأما خالد فكان متأولا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك
العباس - قاله الحافظ ( فمنح ابن جميل ) قائل ذلك عمر - قال الحافظ: لم أقف
إعلى اسمه فى كتب الحديث ، لكن وقع فى تعليق القاضى الحسين المروزى
الشافعى وتبعه الرويانى أن إسمه عبد الله، ووقع فى شرح الشيخ سراج الدين
ابن الملقن أن ابن بزيزة سماه حميداً ، ولم أر ذلك فى كتاب ابن بزيزة ووقع
فى رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لإطباق
الجميع على ابن جميل ، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكرى ذكر فى
شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل ( وخالد بن الوليد والعباس ) بن.
عبد المطلب ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقم) بكسر القاف أى
ما ينكر أو يكره ( ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله) وفى رواية البخارى
فأغناه الله ورسوله ، قال الحافظ: إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
نفسه لأنه كان سبباً لدخوله فى الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله
على رسوله ، وأباح لأمته من الغنائم ، وهذا السياق من باب تأكيد المدح
بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له ،
وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع فى مقابلة الإحسان (وأما
خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً) أى تظلونه بطلب الزكاة منه إذ ليس.
عليه ز كاة لأنه (فقد احتبس) أى وقف ( أدراعه) جمع الدرع (وأعتده)
جمع عتاد وهو ما أعده الرجال من السلاح والدواب وآ لات الحرب (فی سبیل
الله عز وجل) وأنتم تظلمونه بأن تعدوها من عروض التجارة فتطلبون الزكاة
(١) ويؤيده أن عبدالرزاق ذكر هذا الحديث وروى أنه عليه السلام ندب إلى
الصدقة ، الحديث ، قاله النووى

١٤٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
منه ، وفيه دليل على جواز احتباس آلات الحرب حتى الخيل والإبل والتياب
والبسط ، وعلى جواز وقف المنقولات كما قال به محمد رحمه الله ، وقيل
تظلمونه بدعوى منع الزكاه منه ، والحال أنه قد وقف تبرعاً سلاحه فى سبيل
الله أو قصد باحتباسها إعدادها للجهاد دون التجارة ، وقيل تظلمونه بطلب
ما زاد على الواجب فإنه قد احتبس الأدراع والأعتد فى سبيل الله، فكيف
يمنع الزكاة التى هى من فرائض الله المؤكدة ، وقيل بدعوى أنه غنى وقد احتبس
من رهن أسلحته المحتاج إليها فى سبيل الله أو لأجل مرضاة الله ففى تعليلية،
( وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهى) أى صدقة العباس للسنة
الذاهبة ( على ومثلها ) معها أى مثل تلك الصدقة فى كونها فريضة عام آخر
لا فى السنين والقدر ، قيل أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس ، وتكفل بها
عنه . ويعضده ما فى جامع الأصول أن عليه الصلاة والسلام أوجبها عليه
وضمنها إياه ولم يقبضها ، وكان دينا على العباس لأنه رأى به حاجة ، وقيل
تأويله أنه عليه الصلاة والسلام أخذ منه زكاة سنتين تقديماً عام شكا العامل ،
ويؤيده ما روى أنه عليه السلام قال، إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين٠١٠
وروى إذا تعجلنا ، والجمع بين الروايتين بالحمل على وقوع القضيتين ،
وفى رواية البخارى فهى عليه صدقة ومثلها معها ، فالمعنى فهى صدقة ثابتة عليه
سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرماً (ثم قال أما شعرت) بفتح العين والهمزة
استفهامية أى أما علمت ( أن عم الرجل صفو الأب أو صنو أبيه) بكسر الصاد
وسكون النون أى مثله ونظيره إذ يقال لنخلتين نبتا من أصل واحد صنوان
ولأحدهما صنو ، والمعنى أما تنبهت أنه عمى وأبى فكيف تتهمه بما ينافى حاله ،
لعل له عذرا وأنت تلومه ، وقيل المعنى لا تؤذه رعاية لجانى - ومناسبة الحديث
بالباب فى قوله فهى على ومثلها بأنه صلى الله عليه وسلم أخذها منه معجلا فثبت
بذلك تعجيل الزكاة .
(١) ولما لم يجوزه الشافعية أولوها كما فى شرح الإحياء.

١٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سعيد بن منصور ، نا إسمعيل بن زكريا ، عن
الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حجية، عن على أن العباس
سأل النبي صلى الله عليه وسلم فى تعجيل الصدقة قبل أن تحل ،
فرخص له فى ذلك قال أبو داودروى هذا الحديث هشيم
عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبى
صلى الله عليه وسلم وحديث هشيم أصح.
(حدثنا سعيد بن منصور ، نا إسمعيل بن زكريا ، عن الحجاج بن دينار ،
عن الحكم ، بن عتيبة ( عن حجية ) كعلية ابن عدى الكندى الكوفى قال
فى الميزان قال أبو حاتم شبه مجهول لا يحتج به ، قلت : روى عنه الحكم سلة
ابن كهيل وأبو اسحق وهو صدوق إنشاء الله، قد قال فيه العجلى ثقة ،
قال فى التهذيب ، ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن على أن العباس سأل النبي
صلى الله عليه وسلم فى تعجيل الصدقة قبل أن تحل ) أى قبل حلول وقتها
( فرخص له) أى للعباس (فى ذلك )، أى فى تعجيل الصدقة ( قال أبو داود
(وروى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن.
ابن مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم وحديث هشيم) مرسل لأن الحسن تابعى
لم يذكر الصحابى والمرسل ( أصح ) قال الشوكانى : حديث على أخرجه الخمسة
إلا النسائى وأيضاً الحاكم والدارقطنى والبيهقى ، وفيه اختلاف ذكره الدار قطنى
ورجح إرساله و کذا رجحه أبو داود.

١٥١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب فى الزكاة تحمل من بلد إلى بلد
حدثنا نصر بن على ، أنا أبى ، أنا إبراهيم بن عطاء مولى
عمران بن حصين، عن أبيه أن زيادا أو بعض الأمراء بعث
عمران بن حصين على الصدقة ، فلما رجع قال لعمران أين
المال؟ قال وللمال أرسلتنى أخذة ها من حيث كنا نأخذها
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا
نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب فی الزكاة تحمل من بلد إلى بلد ١)
حدثنا نصر بن على (أنا أبى) على بن نصر (أنا إبراهيم بن عطاء ابن أبى
ميمونة البصرى مولى أنس وقيل ( مولى عمران بن حصين ) قال ابن معين :
صالح وقال أبو حاتم هو أحب إلى من روح بن عطاء، قلت : ذكره ابن حبان
فى الثقات ( عن أبيه) أى عطاء بن أبى ميمونة ( أن زياداً) هو ابن أبى سفيان
وكانت عائشة رضى الله عنها تقول زياد ابن أبيه ( أو بعض الأمراء بعث عمران
بن حصين على الصدقة فلما رجع ) أى عمران ولم يأت المال إليه (قال ) الأمير
( لعمران أين المال، قال وللمال) بتقدير همزة الاستفهام ( أرسلتنى) بل
أرسلتنى عاملا على الصدقة لأنه تقسم فى بلدها فلهذا ( أخذناها ) أى الصدقات
( من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها)
أى صرفناها إلى مستحقيها ( حيث كنا نضعها على عمد رسول الله صلى الله
(١) لا يجوز النقل عند الثلاثة ولو نقل أجزأ عند المالكية ولا يجزىء عند الشافعية
وعن الحنابلة روايتان

١٥٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب من يعطى من الصدقة وحد الغنی
حدثنا الحسن بن على نا يحيى بن آدم، ناسفيان عن حكيم
ابن جبير ، عن محمدعن عبدالرحمن بن یزید عن أبيه ، عن
عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من سأل وله
عليه وسلم) قال الشوكانى: وفى الباب عن معاذ عند الشيخين أن النبى صلى الله
عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له خذها من أغنيائهم وضعها فى فقراتهم ،
وقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف زكاة كل بلد فى فقراء أهله (١)
وكراهة صرفها فى غيرهم ، وقد روى عن مالك والشافعى والثورى أنه لا يجوز
صرفها فى غير فقراء البلد ، وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهته لما علم بالضرورة
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستدعى الصدقات من الأعراب إلى المدينة
ويصرفها فى فقراء المهاجرين والأنصار ، وفى الدر المختار وكره نقلها من بلد
إلى آخر إلا إلى قرابة أو أحوج أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين أو من
دار الحرب إلى دار الاسلام أو إلى طالب علم أو إلى الزهاد أو كانت معجلة
قبل تمام الحول فلا يكره .
باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى(٢)
بصيغة المجهول
(حدثنا الحسن بن على، نا يحيي بن آدم ، نا سفيان ، عن حكيم بن جبير)
(١) بسط عليه الكلام الطحاوى وبوب له بابين .
(٢) وقال الموفق لاخلاف فى أنه لا يجوز لغنى لكن اختلفوا فى الغنى، فعن أحمد
من ملك خمسين درهما رعنه ما تحصل به الكفاية ، فإن لم يكن محتاجاحرمت عليه الصدقة
وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا يجوز له وان ملك نصاباً وبه قال مالك والشافعى إلى
آخر ما قال ، وفال اصحاب الرأى الغنى الموجب للزكاة هو المانع عنها وبسط فى الأوجز.

١٥٣
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
ما يغنيه جاء يوم القيمة خموش أو خدوش أو كدوح فى وجهه
فقيل، يا رسول اللّه وما الغنى؟ قال خمسون درهما أو قيمتها
من الذهب، قال يحى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظى
أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثناه
زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد .
الأسدى ويقال مولى الحكم بن أبى العاص الثقفى الكوفى ، قال أحمد ضعيف
الحديث مضطرب ، وقال ابن معين ، ليس بشىء ، وقال ابن المدينى، سألت يحيى
ابن سعيد عنه فقال كم روى إنما روى شيئاً يسيراً ، قلت : من تركه قال شعبة من
أجل حديث الصدقة يعنى حديث من سأل وله ما يغنيه، وقال معاذ بن معاذقات
لشعبة : حدثنى بحديث حكم بن جبير قال أخا النار - وقال يعقوب بن شيبة:
ضعيف الحديث ، وقال ابن أبى حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال فى رأيه شىء
قلت : ما محله قال بالصدق إنشاء الله ، وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر
الحديث له رأى غير محمود نسأل الله السلامة غال فى التشيع، وقال النسائى ليس
بالقوى وقال الدار قطنى متروك ( عن محمد بن عبد الرحمن بن یزید) بن قيس
النخعى أبو جعفر الكوفى عن ابن معين ثقة ، وقال أبو زرعة كان رفيع القدر
من الجلة ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث
( عن أبيه عن عبد الله) بن مسعود ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
سأل) الناس من المال (وله ما يغنيه) أى وله مال بقدر ما يغنيه عن السؤال
( جاء يوم القيمة خموش) أى جروح ( أو خدوش أو كدوح) قال القارىء:
بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعنى جمع خدش وكدح وخمش ، فأوههنا إما اشك
الراوى إذا الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد
ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة فى وجهه حقيقة، أو أمارات

١٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
يعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أومكث
أو مفرط فى المسألة ، فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخمش أبلغ فى معناه
من الخدش وهو أبلغ من الكدح إذا خمش فى الوجه والخدش فى الجلد والكدح.
فوق الجلد - وقيل الخدش قشر الجلد بالعود والخمش قشره بالأظفار والكدح
عض وهى فى أصلها مصادر ولكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت ( فى وجهه
فقيل يا رسول اللّه وما الغنى) أى كم هو (قال خمسون درهما. وقيمتها) أى قيمة
خمسين درهما (من الذهب) قال القارى: قال الطيبى قيل ظاهره إن من ملك
خمسين درهماً أو قيمتها من جنس آخر فهو غنى يحرم عليه السؤال وأخذ
الصدقة ، وبه قال ابن المبارك وأحمد وإسحق ، والظاهر أن من وجد قدر
ما يغديه ويعشيه على دائم الأوقات أو فى أغلبها فهو غنى كما ذكر فى الحديث
سواء حصل له ذلك بكسب يد أو تجارة، لكن لما كان الغالب فيهم التجارة ،
وكان هذا القدر أعنى خمسين درهماً كافياً لرأس المال قدر به تخميناً وبما
يقرب منه فى الحديث أعنى الأوقية وهى يومئذ أربعون درهماً فلا نسخ
فى الأحاديث ، وقيل حديث ما يغنيه منسوخ بحديث الأوقية وهو مذوخ
بحديث خمسين وهو منوخ بما روى مرسلا ، من سأل الناس وعنده عدل
خمس أواق فقد سأل إلحافاً ، وعليه أبو حنيفة اهـ وتقدم أن فى مذهبه
من ملك مائتى درهم يحرم عليه أخذ الصدقة ، ومن ملك قوت يومه يحرم عليه
السؤال ، ففرق بين الأخذ والسؤال، فما نسب إليه غير صحيح والأنسب إليه
غير صحيح والأنسب بمسئلة تحريم السؤال أن يكون أمر النسح بالعكسر بأن
نسخ الأكثر فالأكثر إلى أن تقرر أن من عنده ما يغديه ويعشيه يحرم عليه
السؤال ، فيكون الحكم تدريجيا بمقتضى الحكم كما وقع فى تحريم الخمر .
وأما فى العبادات فوقع التدريج فى الزيادات لما تقتضيه الحكم الإلهيات على
وقع الطباع والمألوفات ( قال يحيى ) بن آدم ( فقال عبد الله بن عثمان ) البصرى
صاحب شعبة، وفى التقريب شريك شعبة قال النسائى ثقة ثبت ، وقال ابن
المدينى : أراه مات قبل شعبة . له عند النسائى حديث واحد فى الرؤية يوم
القيامة وعند الترمذى فى الزكاة ( لسفيان حفظى ) أى الذى أحفظه ( أن شعبة

١٥٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن رجل من بنى أسد أنه قال نزلت أنا
لا يروى عن حكيم بن جير فقال سفيان) فى جوابه ( فقد حدثناه زبيد)
بموحدة مصغراً - ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى،
ويقال الأيامى أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو عبد الله الكوفى ثقة ثبت كان
علويا يميل إلى التشييع - قال فى الأنساب: الإيامى بكسر الألف وكسر الياء
المنقوطة باثنتين من تحتها ، هذه النسبة إلى أيام.
وقيل لهذا البطن أليام أيضا بغير الألف، والمشهور بالانتساب إليها أبو عبد
الرحمن زبيد ابن الحارث الأيامى من أهل الكوفة ( عن محمد بن عبد الرحمن
بن يزيد) حاصل قول سفيان أن شعبة لو كان لا يروى هذا الحديث لأجل ضعف
حديث حكيم بن جبير فليس هو بمنفرد فيه ، بل رواه زيد أيضاً عن محمد بن
عبد الرحمن ، قال الترمذى : حدثنا محمود بن غيلان، نا يحيى بن آدم ، نا سفيان
عن حكيم بن جبير بهذا الحديث فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير
حكيم حدث بهذا فقال له سفيان ومالحكيم لا يحدث عنه شعبة قال نعم - قال
سفيان سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد - والعمل على
هذا عند بعض أصحابنا ، وبه يقول الثورى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحق
قالوا إذا كان عند الرجل خمسون درهما لم تحل له الصدقة ، ولم يذهب بعض أهل
العلم إلى حديث حكيم بن جبير ووسعرا فى هذا وقالوا إذا كان عنده خمسون
درهما أو أكثر وهو محتاج له أن يأخذ من الزكاة ، وهو قول الشافعى وغيره
من أهل العلم .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار ، عن رجل من بنى أسد) لم أقف على تسميتة ( أنه قال نزلت أنا
وأهلى بقيع الغرقد) هو موضع بقرب المدينة فيه مقابر أهلها ( قال لى أهلى

١٥٦
بدل المجهول فی حل أبى داود
وأهلى ببقيع الغرقد قال لى أهلى إذهب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله جعلوا يذكرون من حاجتهم
فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده
رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجد
ما أعطيك، فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول لعمری
إذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئاً نأكله فجعلوا) أى
أهله ( يذكرون ) لذلك الرجل (من حاجتهم) وفاقتهم ( فذهبت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا)لم أقف على تسميته أيضاً (يسأله ورسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجـ ما أعطيك) من المال (فتولى الرجل عنه)
أى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو) أى الرجل (مغضب) لأجل
قوله عليه السلام لا أجدما أعطيك (وهو ) أى الرجل ( يقول العمرى إنك
لتعطى من شئت) ولعل هذا الرجل كان من أجلاف العرب حديث عهد بالاسلام
لم يتأدب بآداب الشرع أو كان منافقاً ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يغضب) وفى رواية «الك إنه لمغضب (على أن لا أجد ما أعطيه) مع أن هذا
لا يقتضى الغضب بوجه ( من سأل منكم وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء
وتخفيفها ( أو عدلها) بفتح العين هو يبلغ قيمتها من غير الفضة (فقد سأل إلحافا)
أى إلحاحا وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه أى خالف ثناء الله بقوله تعالى
((لا يسألون الناس إلحافا، ومعناه أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا،
وقيل هو نفى السؤال والإلحاح معا كقول الشاعر :
على لاحب لا يهتدى لمناره ٥
فمراده نفى المنار، والاهتداء به، ولا ريب أن نفى السؤال والإلحاح أدخل

١٥٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
إنك لتعطى من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يغضب على أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أو قية أو
عدلها فقد سأل إلحافا، قال الأسدى فقلت: للقحة لنا خير من
أوقية، والأوقية أربعون درهما، قال فرجعت ولم أساله ،
فقدمعلى رسولاللهصلى الله عليه و سلم بعد ذلك شعیر وزبيب.
فقسم لنا منه أو كما قال حتى أغنانا الله عز وجل، قال أبو داود
هكذا رواه الثورى كما قال مالك.
ـة
حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا ، ناعبد الرحمن
فى التعفف ( قال الأسدى فقلت ) فى نفسى لما سمعت ذلك من رسول الله صلى
الله عليه وسلم (للقحة) بفتح اللام الأولى ابتداءية أو جواب قسم مقدر، وكسر
اللام الثانية وقد تفتح أى ناقة ( لنا خير من أوقية والأوقية أربعون درهما)
هذا القول من بعض (١) الرواة (قال) الأسدى (فرجعت) إلى منزلى (ولم أسأله)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً وهذا يدل على قوة فهمه (فقدم على
رسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعير وزييب فقسم لنا منه أو كما قال) هذا
شك من بعض الرواة ٢) بأنه لم يحفظ قال هذا اللفظ أو لفظا آخر نحوه (حتى
أغنانا الله عز وجل قال أبو داود هكذا رواه الثورى كما قال مالك).
(حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا نا عبد الرحمن بن أبى الرجال،
عن عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه أبى سعيد
(١) وصرح فى الموطأ أنه من قول مالك
(٢) وليس هذا الشك فى رواية الموطأ ولا فى رواية النسائى فى حديث ابن القاسم
عن مالك فالظاهر أنه شك من القعبنى .

١٥٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
ابن أبى الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبى
سعيد الخدرى، عن أبيه أبى سعيد قل قل رسول الله صلى الله
عليه وسلم، من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ، فقلت ناقتى
الياقوتة هی خیر من أوقية، قال هشام خیر من أربعین درهما
فرجعت فلم أسأله زاد هشام فى حديثه وكانت الأوقية على
عهد رسول الله صلی الله عليه وسلم أربعین درهما.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نامسكين، نا محمد بن المهاجر
عن ربيعة بن يزيد ، عن أبى كبشة السلولى ، ناسهل بن
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف )
أى دخل فى حكم الإلحاف فى السؤال ( فقلت ) فى نفسى ( ناقتى الياقوتة ) اسم
لناقته (هى خير من أوقية) فلا يجوز لى السؤال (قال هشام) بن عمار فى حديثه
(خير من أربعين درهما) بدل قوله خير من أوقية (فرجعت) عن مجلس رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتى (فلم أسأله) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(زاد هشام) بن عمار ( فى حديثه وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم أربعين درهماً) وقد أخرج النسائى هذا الحديث من حديث قتيبة فقط
مفصلا ، ولفظه قال : سرحتنى أمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته
فقعدت فاستقبلنى ، وقال من استغنى أغناه اللّه عز وجل ، ومن أستعف أعفه
اللّه عز وجل، ومن استكنى كفاه الله عز وجل، ومن سأل وله قيمة أوقية
فقد ألحف ، فقلت: نافى الياقوتة خير من أوقية فرجعت ولم أسأله .
( حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی نا مسکین) بن بکیر الحرانى( نا محمد بن
المهاجر ، عن ربيعة بن يزيد، عن أبى كبشة السلولى ) بفتح المهملة وضم اللام

١٥٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
الحنظلية قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة
ابن حصن والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه،
وأمر معاوية فكتب لها بما سألا، فأما الأقرع(١) فأخذ
كتابه فلفه فى عمامته وانطلق وأما عيينة فاخذ كتابه وأتى
النبى صلى الله عليه وسلم مكانه، فقال يا محمد أترانى حاملا
الأولى أو تخفيفها ، ثم بلام ثانية بعد الواو الساكنة الشامى ، ذكره أبو زرعة
الدمشقى فى الطبقة الثانية من تابعى أهل الشام ، وقال العجلى تابعى ثقة، وقال
أبو حاتم لا أعلم أنه يسمى، وذكره البخارى ومسلم وغير واحد فيمن لا يعرف،
وذكر الحاكم فى المدخل أن اسمه البراء بن قيس ، ورد ذلك عليه عبد الغنى بن
سعيد الحافظ بأن البراء بن قيس إنما أبو كيسة ، بياء مثناة من تحتها وسين مهملة
والته أعلم، وقال أن ماكولا : إن البراء يسمى أبا كبشة بالموحدة والمعجمة ،
وعزا ذلك البخارى ومسلم ، وقال من قال فيه غير ذلك فقد صحف (نا سهل بن
الحنظلية ) وإسم أبيه عمرو ، ويقال الربيع بن عمرو، ويقال عقيب بن عمرو
ابن عدى بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك
بن أوس الأنصارى له صحبة ، والحنظلية أمه وقيل أم أبيه ، وقيل أم جده
شهد بيعة الرضوان وأحداً والخندق والمشاهد كلها ما خلا بدراً ، قال البخارى:
كان عقما لا يولد له بايع النبى صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال أبوزرعة:
توفى فى صدر خلافة معاوية . قلت : وفى الصحابة سهل بن الحنظلية العبشمى
وهو غير الأنصارى ، قاله الحافظ (قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عيينة بن حصن ) بن حذيفة بن بدر الفزارى أبو مالك يقال كان اسمه حذيفة
فلقب عيينة لأنه كان أصابته شجة فجحفظت عيناه له صحبة ، وكان من المؤلفة،
(١) قى نسخة : أقرع بن حابس .

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبو داود
إلى قومى كتابا لا أدرى .إفيه كصحيفة المتلمس ، فأخبر
معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من سال وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر
من النار، وقال النفيلى، فى موضع آخر من جمر جهنم، فقالوا
يا رسول الله: وما يغنيه، وقال النغيلى فى موضع آخر وما
الغنى الذى لا ينبغى معه المسألة ؟ قال قدرما يغديه ويعشيه ،
وقال النفيلى فى موضع آخر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة
ويوم وكان حدثنا به مختصراعلى هذه الألفاظ التى ذكرت .
ولم يصح له رواية أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حنيناً والطائف ، وبعثه النبى
صلى الله عليه وسلم لبنى تميم فسبا بعض بنى عنبر ، ثم كان من ارتد فى عهد
أبى بكر - رضى الله عنه - ومال إلى طليحة فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وكان
فيه جفاء سكن البوادى ، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع
( والأقرع بن حابس) بن عقال بن محمد بن سفيان التميمى المجاشعى الدارمى
وفد على النبى صلى الله عليه وسلم ، وشهد فتح مكة وحنينا والطائف ، وهو من
المؤلفة قلوبهم، وقد أحسن إسلامه، وكان الأقرع حكما فى الجاهلية، وقال
ابن دريد إسم الأقرع بن حابس الفراس ، وإنما قيل له الأقرع لقرع كان
برأسه، وكان شريفا فى الجاهلية والإسلام، وذكر ابن الكلى أنه كان مجوسيا
قبل أن يسلم ، وقرأت بخط الرضى الشاطبى قتل الأقرع بن حابس باليرموك
فى عشرة من بيته ، وقيل استعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره علىخراسان
فأصيب بالجوزجان هو والجيش ، وذلك فى زمن عثمان - رضى الله عنه -
( فسألاه فأمر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لهما بما سألا وأمر معاوية