النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ الجزء الثامن : باب الزكاة باب الرجل يبتاع صدقته(١) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حمل على فرس فى سبیل الله فوجده بباع فاراد أن يبتاعه فسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لاتبتاعه ولا تعد فى صدقتك. باب الرجل يبتاع صدقته(٣) هل يجوز ذلك أم لا؟ ( حدثناعبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حمل على فرس (٣) فى سبيل الله) أى وهبه له للجهادفى سبيل الله (فوجده) أى الفرس (يباع) أى عرض للبيع (فأراد) أى عمر رضى الله عنه ( أن يبتاعه ) أى يشتريه (فسأل) عمر رضى الله عنه (رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) أى عن شراءه (فقال لا تبتاعه) وفى نسخة بصيغة النهى (ولا تعد فى صدقتك) أى صورة وهو نهى تنزيه . قال ابن الملك : ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته (١) زاد فى نسخة : يعنى صدقته. (٢) لا يجوز شرائه عدد أحمد وهو وجه المالكية والثلاثة على الجواز والنهى على الكراهة التنزيهية ، لأن لا يتسامح فى القيمة أو لأن لا تشرف النفس إلها. كذا فى الأوجز . (٣) اختلفت ألفاظ الرواية فى الصدقة والوقف والجهاد و كذلكاختلفوافى الاستدلال وحمله الموافق على أنه أعطاء ليغزو وملكه بعد الغزو . ١٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب صدقةالرقیق حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بی محمی ین فیاض قالانا عبد الوهاب ذا عبيد اللّه عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك. عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس فى الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر فى الرقيق حرام لظاهر الحديث والأكثرون على أنه كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق فى الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون. كالعائد فى صدقته فى ذلك المقدار الذى سومح . قال الحافظ: (فائدة) أفاد ابن سعد فى الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه كان تميم الدارى فأهداه للنبى صلى اللّه عليه وسلم فأعطاه لعمر رضى الله عنه ولم أقف على اسم. الرجل الذى حمله عليه . باب صدقة الرقيق ( حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض ) بفتح الفاء وتشديد التحتانية الزمانى بكسر الزاى وتشديد الميم الحنفى أبو الفضل البصرى قاله الدارقطنى: بصرى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قالا نا عبد الوهاب) الثقفى( نا عبيد الله) بن عمر ( عن رجل) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: فى المهمات عبيد الله بن عمر العمرى عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبى هريرة روى عن إسمعيل بن أمية عن مكحول عن عراك عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك وقال فى التقريب. عبيد الله العمرى عن رجل عن مكحول كأنه إسمعيل (عن مكحول عن عراك ابن مالك عن أبى هزيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس فى الخيل. ١٠٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عبد الله بن مسلمة: مالك عن عبد الله بن ديدر عن سلمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة . والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر فى الرقيق ) قال البيهقى مكحول لم يسمعه عن عراك . ( حدثنا عبد الله بن مسلمة نا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة(١)) قال الحافظ قال ابن رشيد أراد بذلك الجنس فى الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف فى ذلك فى العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضاً أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة والخلاف فى ذلك عن أبى حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظراً إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس ديناراً أو يقوم ويخرج ربع العشر واستدل عليه بهذا الحديث وأجيب بحمل النفى فيه على الرقبة لا على القيمة واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقاً ولو كانا للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث . (١) قال ابن العربى: المراد ما يقنيه لا ما يكون للتجارة وقال الحافظ فى الفتح ليس فى المرس والعبد إذا كانا للخدمة زكاة إجماعا وفها زكاة إجماعا خلافا للظاهرية إذا كانا للتجارة واختلفوا فى غيرهما إلخ فقال الثلاثة وصاحب أبى حنيفة والطحاوى لاز كاة فيهما وقال الإمام وزفر ومن معهما من السلف فيها الزكاة كذا فى الأوجز . ١٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب صدقة الزرع حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلى ناعبد الله بن وهب أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفما سقى بالسوانى والنضح نصف العشر (١). باب صدقة الزرع (حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم) بن محمد بن هيثم بن فيروز التميمى (الأيلى): فتح الهمزة وسكون التحتانية السعدى مولاهم أبو جعفر نزيل مصر قال أبو حاتم شيخ وقال النسائى لا بأس به وقال فى موضع آخر ثقةوذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن يونس كان ثقة وكان قد ضعف ولزم بيته وقال أبو عمر الكندى كان فقيها من أصحاب ابن وهب قلت وقال مسلم بن قاسم كان مقدماً فى الحديث فاضلا ( نا عبد الله بن وهب أخبرنى يونس بن زيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه) عبد الله بن عمر ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء)، أى فى الزرع الذى سقته السماء أى المطر (والأنهار والعيون أو كان بعلا ) وهو ما لا يحتاج إلى السقى لما يتشرب الماء بعروقه (العشر) مبتدأ وخبره مقدم (١) فى نسخة: ((قال أبو داود: البعل ما شرب بعروقه ولم يتعن فى سقيه وقال قتادة البعل من النخل مران مران)) وقال فى النهاية : هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض غير سقى سانية ولا غيرها . ١٠٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة عليه ( وفيما سقى بالسوانى) جمع سانية وهى ناقة يستقى عليها ( أو النضح ) أى ماسقى بالدوالى والنواضح إبل يستقى عليها (نصف العشر) اختلفوا فى هذا الفصل فى مسائل، منها: أن الحنفية شرطوا لوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج، ولا يجب فى الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان فى أرض واحدة عندنا. وقال الشافعى: يجتمعان فيجب فى الخارج من أرض الخراج العشر ولنا ما روى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم ولأن أحداً من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشراً إلى يومنا هذا فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع فيكون باطلا ومنها أن النصاب ليس بشرط لوجوب العشر فيجب العشر فى كثير الخارج وقليله ولا يشترط فيها النصاب عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف ومحمد والجمهور لا يجب فى ما دون خمسة أوسق إذا كان مما يدخل تحت الكيل كالحنطة والشعير والذرة والأرز ونحوها لأبى حنيفة عموم قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكممن الأرض، وقوله عز وجل («وآتوا حقه يوم حصاده، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((ما سقته السماء ففيه العشر وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر من غير فصل بين القليل والكثير )). وأما الحديث فالجواب عن التعلق به من وجهين أحدهما أنه من الآحاد فلا يقبل فى معارضة الكتاب والخبر المشهور فإن قيل ليس فيه شائبة المعارضة بل هو بيان لمقدار ما يجب فيه العشر والبيان بخبر الواحد جائز كبيان المجمل والمتشابه ، فالجواب أنه لا يمكن حمله على البيان لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما يدخل تحت الوسق وما لا يدخل، وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت الوسق فلا يصلح بيانا للقدر الذى يجب فيه العشر، لأن من شان البيان أن يكون شاملاً لجميع ما يقتضى البيان وهذا ليس كذلك كما بينا ، فعلم أنه لم يرد مورد البيان ، والثانى، أن المراد من الصدقة الزكاة لأن مطلق اسم الصدقة لا ينصرف إلا إلى الزكاة المعهودة ونحن به نقول، إن ما دون خمسة أوسق من طعام أو تمر للتجارة ١٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود لا يجب فيه الزكاة ما لم يبلغ قيمتها مائتى درهم ، أو يحتمل الزكاة فيحمل عليها عملا بالدلائل بقدر الإمكان ، ومنها أن يكون الخارج من الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض وتستغل الأرض به عادة ، فلا عشر فى الحطب والحشيش والقصب الفارسى لأن هذه الأشياء لا تستغل به الأرض عادة ، لأن الأرض لا تنمو بها فلم تكن نماء الأرض حتى قالوا فى الأرض إذا اتخذها مقصبة ، وفى شجره الخلاف التى تقطع فى كل ثلاث سنين أو أربع سنين أنه يجب فيها العشر ، لأن ذلك غلة وافرة ويجب فى قصب السكر وقصب الذرة لأنه يطلب بهما نماء الأرض فوجد شرط الوجوب فيجب. فأماكون الخارج مما له ثمرة باقية فليس. بشرط لوجوب العشر، بل يجب سواء كان الخارج له ثمرة باقية، أو ليس له ثمرة باقية، وهى الخضروات كالبقول والرطاب والخيار والقثاء والبصل والثوم. ونحوها فی قول أبى حنيفة رضى الله عنه، وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب إلا فى الحبوب وما له ثمرة باقية، واحتجا بما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال «ليس فى الخضروات صدقة، وهذا نص؛ ولأبى حنيفة رضى. الله عنه، قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من الأرض، وأحق ما تناوله هذه الآية الخضروات لأنها هى المخرجة من الأرض حقيقة ، وأما الجوب فإنها غير مخرجة حقيقة، بل من المخرج من الأرض ، وقوله تعالى (( وآتوا حقه يوم حصاده ، وأحق ما يحمل الحق عليه الخضروات، لأنها هى التى يجب إيتاء الحق منها يوم القطع ، وأما الحبوب فيتأخر الإيتاء فيها إلى وقت التنقية ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم. ((ماسقته السماء ففيه العشر، وماسقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر)) من غير فصل بين الحبوب والخضروات . وأما الحديث فغريب فلا يجوز تخصيص الكتاب والخبر المشهور مثله أو يحمل على الزكاة أو يحمل قوله « ليس فى الخضروات صدقة ، على أنه ليس فها صدقة تؤخذ ، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم ، فكان هذا نفى ولاية الأخذ للإمام وبه نقول . ملخص ما فى البدائع . ١٠٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا أحمدبن صالح، نا عبد الله بن وهب أخبرنىعمرو عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى "الله عليه وسلم قال: فما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقى بالسوانى ففيه نصف العشر. حدثنا الهيثم بن خالد الجهنى وابن الأسود العجلى قالا: قال وكيع : البعل الكبوس الذى ينبت من ماء السماء ، قال ابن الأسود وقال يحيى يعنى ابن آدم: سألت أبا إياس الأسدى عن البعل؟ فقال الذى يسقى بماء السماء. حدثنا الربيع بن سليمان، نا ابن وهب، عن سلیمان يعنى ( حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو ) بن الحارث ( عن أبى الزبير ) محمد بن مسلم ( عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت الأنهار ) كالفرات والدجلة ( والعيون العشر وما سقى بالسوانى ففيه نصف العشر). (حدثنا الهيثم بن خالد الجهنى وابن الأسود العجلى قالا: قال وكيع البعل الكبوس الذى ينبت من ماء السماء ) قال فى لسان العرب: ونخلة كبوس حملها فى سعفها. والكباسة بالكسر العذق التام بشماريخه وبسره وهو من التمر بمنزلة العنقود من. العنب ، وفى الحديث: أن رجلا جاء بكبائس من هذه النخل هى جمع كباسة وهو العذق التام بشاريخه ورطبه ( قال ابن الأسود وقال يحمي يعنى ابن آدم سألت أبا إياس الأسدى عن البعل فقال الذى يسقى بماء السماء ) أى لا يحتاج فى سقيه إلی أن یتعنى فيها . ( حدثنا الربيع بن سليمان ، نا ابن وهب : عن سلمان يعنى ابن بلال ، عز ١٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن بلال، عن شريك بن أبى نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله علية وسلم بعثه إلى الين فقال خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر: قال أبو داود: شبرت قاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً:١) ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصبرت على مثل عدلين . شريك بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ) أى معاذاً (إلى اليمن) أى عاملا مصدقاً ( فقال: خذ الحب من الحب والثياة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر) إذا بلغ خمسة وعشرين وما فوقها ( قال أبو داود (٢) وشبرت) أى ذرعت ومسحت بالشبر ( قناءة) واحدة (بمصر ثلاثة عشر شبراً ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين) ولعل هذا إشارة إلى عظيم البركة فى المال الذى يؤدى منه الزكاة فيبارك فيه بركة كثيرة . (١) فى نسخة : وقال أبو داود. (٢) أورد بعض جهلة زماننا على المصنف بهذه القصة، وضعفه لأجله فإلى الله المشتكى ، وقد حكى ابن القيم عن أحمد بسنده أنه رأى فى بعض خزنة بنى أمية صرة فيها حنطة كنوى التمر وأنكروا مثل هذا لما رأوانقص تلك الأشياء فى زماننا وأنى زماننا من البركة وما يوجد فهو مجرد فضل من الله وإلا فنياتنا ونيات سلاطيننا تستحق أن نموت جوعا، وتؤثر نية السلطان فى البركات، كما فى حياة الحيوان. ١٠٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب زكاة العسل حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى، ناموسى بن أعين ، عن عمر بن الحارث المصرى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد بنى متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمى(١)واديا يقال له: سلبة فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادى، فلما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب سفيان ابن وهب إلى عمر بن الخطاب يساله عن ذلك فى كتب عمر: إن أدى إليك ما كان يودى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث بأ كله من يشاء. باب زكاة العسل ( حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ، نا موسى بن أعين ، عن عمرو بن الحارث المصرى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: جاء هلال أحد بنى متعان) وهو غير هلال بن سعد وقصته مغايرة لقصة هلال بن سعد من عدة أوجه فالظاهر المغايرة بينهما ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور) أى بعشر (نحل) أى عسل (له) أى لهلال (وكان) هلال ( سأله) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يحمى واديا) أى يجعله حمى لا يدخل (١) وفی سخة : كان سأله أن يحمى له وادى ١١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود فيه غيره بل يكون نحله مختصا به ( يقال له سلبة)(١) بفتح أوله بعد اللام باء موحدة (فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادى) وكان بعد ذلك يؤدى عشر ما يخرج من نحله من العسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما ولى) أى استخلف ( عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب سفيان ابن وهب) كذا قال عمرو بن الحارث والصواب كما سيأتى ما قال عبدالرحمن سفيان بن عبد الله وتابعه على ذلك أسامة بن زيد ( إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك) أى عن حمى ذلك الوادى له ( فكتب عمر رضى الله عنه ) أى إلى سفيان (أن أدى) هلال (إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله) أى من نحل ذلك الوادى ( فاحم له ) أى هلال (سلبة وإلا ) أى وإن لم يؤده إليك (فإنما هو) أى النحل ( ذباب غيث) أى مطر تجتمع فى مواقع المطر ( يأكله) أى يأكل ما يخرج من نحله ( من يشاء ) أى فلا تحم له فاتركه للعامة . وأخرجه النسائى بهذا السندوسكت عليه ، قال الشوكانى فى النيل : وحديث عمرو بن شعيب قال الدار قطنى يروى عن عبدالرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسنداً ، ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلا ، قال الحافظ : فهذه علة، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الاتقان، لكن تابعهما عمروبن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجة وغيره . وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر فى العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحق وحكاه الترمذى عن أكثر أهل العلم، وحكاه فى البحر عن ابن عمر ،وابن عباس وعمربن عبدالعزيز وأحد قولى الشافعى(٢)، وقد حكى البخارى وابن أبى شيبة وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا يجب فى العسل شىء من الزكاة ، وروى عنه عبد الرزاق أيضاً مثل ماروى عنه صاحب البحر ، ولكنه (١) قال العينى: هو بفتح السين المهملة واللام ، والباء الموحدة. كذا قيده البكرى وقال شيخنا زين الدين ووقع فى سماعنا من السنن بسكون اللام . (٢) قال الشافعى فى القديم وأحمد: فيه العشر، وفى الجديد - وبه قال مالك -لا، كذا فى الأوجز . ١١١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة بإسناد ضعيف كما قاله الحافظ فى الفتح، وذهب الشافعى ومالك والثورى وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة فى العسل . واعلم أن حديث أبى سيارة وحديث هلال إن كان غير أبى سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة فى العسل، لأنهما تطوعا بها، وحمالهما بدل ما أخذ وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك ولو کان سبیله سبیل الصدقات لم يخير فى ذلك انتهى . وقال فى البدائع: ثم وجوب العشر فى العسل، مذهب أصحابنا (١) رحمهم الله تعالى وقال الشافعى رضى الله عنه: لا عشر فيه. وزعم أن ماروى فى وجوب العشر فى العسل لم يثبت ، ونحن نقول إن لم يثبت عندك وجرب العشر فى العسل فقد ثبت عندنا ألا ترى إلى ماروى أن أبا سيارة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لى نحلا فقال النبى صلى الله عليهوسلم أو عشره فقال أبو سيارة احمها لى يارسول الله فحماهاله. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطنا من فهر كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل لهم العشر من كل عشر قرب قربة وكان يحمى لهم واديين ، فلما كان عمر رضى الله عنه استعمل ما هناك سفيان بن عبد اللّه التقفى فأبوا أن يؤدوا إليه شيئاً وقالوا إنما كان شيئاً نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب ذلك سفيان إلى عمر رضى الله عنه فكتب إليه عمر رضى الله عنه إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى رزقاً إلى من يشاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم واديهم وإلا فخل بين الناس وبينها فأدوا إليه، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر ، وعن عمر رضى الله عنه أنه كان يأخذ من العسل العشر من كل عشر قرب قربة ، وكذا روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه كان يفعل ذلك حين كان والياً على البصرة . (١) ونصاب العسل عشرة قرب عند أبى يوسف وخمسة أفراق عند محمد وعشرة أفراق عند أحمد : كذا فى المنهل ، قلت مع اختلافهم فى مقدار الفرق . ١١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن عبدة الضبى، نا المغيرة ونسبه (١) إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومی حدثنى أبی عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ان شبابة بطن من فهم، فذكر نحوه قال : من كل عشر قرب قربة . وقال سفيان بن عبد الله الثقفى قال: وكان يحمى لهم واديين، زاد فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلی الله علیه وسلم و حمی لهم واديهم. حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن نا ابن وهب أخبرنى ( حدثنا أحمد بن عبدة الضبى، نا المغيرة ) بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية ومعجمة ابن أبى ربيعة المخزومى أبو هاشم ، ويقال أبو هشام المدنى صدوق فقيه ( ونسبه) أى ونسب أحمد بن عبدة المغيرة ( إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومى) هذا قول أبى داود ، يقول : قال أحمد بن عبدة هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث. قال المغيرة ( حدثنى أبى) عبد الرحمن بن الحارث (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن شبابة بطن من فهم ) أى قبيلة صغيرة من قبيلة كبيرة واسم الصغيرة شبابة واسم الكبيرة فهم ( فذكر ) عبد الرحمن بن الحارث (نحوه) أى نحو ماذكره عمرو (قال ) عبد الرحمن (من كل عشر قرب قربة) ولم يذكره عمرو (وقال) عبد الرحمن (سفيان ابن عبد الله الثقفى ) أى فى مقام سفيان بن وهب ، فخالف عمرو بن الحارث فهو سفيان بن عبد الله بن أبى ربيعة بن الحارث الثقفى، له صحبة ، وكان عامل عمر على الطائف ، والصواب قول عبدالرحمن (قال) أى عبد الرحمن (وكان يحمى لهم واديين) وذكر عمرو بن الحارث وادى سلبة فقط فخالفه عبدالرحمن فذكر فی روایته و ادیین(زاد) عبد الرحمن فى حديثه ( فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم واديهم). ( حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن نا ابن وهب أخبرنى أسامة بن زيد : (١) فى نسخة : أحسبه يعنى ابن عبد الرحمن . ١١٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن بطناً من فهم بمعنى المغيرة قال من عشر قرب قربة وقال واديين لهم . باب فی خرص العنب حدثنا عبد العزيز بن السرى الناقط نابشر بن منصور ، عن عبد الرحمن بن إسحق ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زييباً كما تؤخذ صدقة النخل تمراً. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطنا من فهم بمعنى ) حديث (المغيرة) عن عبد الرحمن ( قال) أسامة بن زيد ( من عشر قرب قربة) كما قال عبد الرحمن (وقال) أسامة (وأديين لهم) كما قال عبد الرحمن - إلا أنه أسقط لفظ كل وقدم لفظ لهم - . باب فی خرص العنب الخرص بفتح معجمة وقد تكسر وبصاد مهملة وهو حرز ما على النخلة من الرطب تمراً ليعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ويخلى بينه ويؤخذذلك المقدار وقت الجداد . ( حدثنا عبد العزيز بن السرى الناقط ) بالقاف والطاء المهملة ويقال الناقد البصرى، روى عنه أبو داود حديثاً واحدا ، قال فى التقريب : مقبول . وقال السمعانى فى الأنساب: الناقط بفتح النون بعدها الألف والقاف المكسورة (٨ - بذل المجهود ٨) ١١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن إسحق المسيى ، نا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب بإسناده ومعناه. وفى آخرها الطاء المهملة ، هذه النسبة إلى نقط المصاحف ، ويقال لهم : النقاط ، أهـ . وقال أيضاً : الناقد بفتح النون وكسر القاف وفى آخرها الدال هذه اللفظة لجماعة من نقاد الحديث وحفاظه لقبوا به لنقدهم ومعرفتهم وجماعة من الصيارفة حدثوا فنسبوا إلى ذلك العمل ( نا بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحق، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن عتاب بن أسيد) بفتح أوله ابن ابى العيص بكسر المهملة ، ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو محمد المكى استعمله النبى صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح فى خروجه إلى حنين فحج بالناس سنة ثمان وحج المشركون على ما كانوا عليه، ولم يزل على مكة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقره أبو بكر فلم يزل عليها والياً إلى أن مات فكانت وفاته فيماذكر الواقدى يوم مات أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وقال محمد بن سلام الجمحى وغيره جاء نعى أبى بكر إلى مكة يوم دفن عتاب ، وكان عتاب رجلا صالحاً خيراً فاضلا ( قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب ) أى يحرز ثمره (كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته) أى العنب ( زبيباً كما تؤخذ صدقة النخل تمراً ). (حدثنا محمد بن إسحق المسيى ، نا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح التمار ، عن ابن شهاب بإسناده) أى بإسناد حديث ابن شهاب المتقدم (ومعناه) وزاد فى نسخة قال أبو داود وسعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب شيئاً(١). (١) وبسطه العينى والزرقانى على الموطأ وبهذا أفكر داود الظاهرى خرص العنب واقتصر الخرص على التمر فقط . ١١٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب فی الخرص حدثنا حفص بن عمر ذ شعبة عن خبيب بن عبدالرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود قال جاء سهل بن أبى حثمة إلى مجلسنا قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم نفذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث فدعوا الربع . باب فى الخرص(١) ( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن مسعود ) بن نيار بكسر النون وبالتحتانية - الأنصارى المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ، له حديث واحد فى الخرص فى الزكاة ، قلت : وقال البزار معروف - وقال ابن القطان لكنه لا يعرف حاله اهـ. وقال فى التقريب مقبول ( قال جاء سهل بن أبى خئمة إلى مجلسنا قال أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فجذوا) بالجيم والذال أى فقطعوا فإن الجذ القطع ، وفى نسخة مكتوبة بالقلم فى المتن مثل ما فى المطبوعة ، وفى الحاشية فجدوا بالجم والدال المهملة، وكتب نسخة أخرى فخذوا بالخاء والذال المعجمتين، وأخذ القارى فى شرحه هذه النسخة الأخيرة ، وعلى النسخة الأولى جزاء الشرط محذوف أى إذا خر صتم ثم قطع أرباب النخيل ثمرتها فخذوا زكاتها إن سلم المخروص من آفة ، وكتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه قوله فجذوا معناه رخصوهم فى الجذ ، وذلك لأن الجذ ليس (١) بفتح معجمة وقد تكسر والصاد مهملة حرز ما على النخلة من الرطب تمراً، كذا فى المجمع . ١١٦ بذل المجهودفی حل أبى داود إلى المصدقين اهـ. فعلى هذا الفظ فجذوا بصيغة الأمر يقع جزاء الشرط ، وعلى النسخة الأخيرة لفظ فخذوا جزاء الشرط (ودعوا) أى اتركوا(١) (الثلث) بضم اللام وسكونه، قال الطبى: فخذوا جواب الشرط ودعوا عطف عليه - أى إذا خرصتم فينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثى ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به ، قال القاضى : الخطاب مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ماخرصوا عليه أو ربعه توسعة عليه (٣) حتى يتصدق به على جيرانه ومن يمر به ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله وهذا قول قديم للشافعى وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأى لا عبرة بالخرص الإفضائه إلى الربا، وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا، ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح، وتحريم الربا كان مقدماً انتهى - وحديث جابر الطويل فى الصحيح صريح بأن تحريم الربا كان فى حجة الوداع، قال ابن حجر : بهذا أخذ الشافعى فى قوله القديم واختاره جماعة من أصحابه فقال يترك الساعى له نخلة أو نخلات يأكلها أهله ثم رجع عن ذلك فى القديم، وقال لا يترك له شيئا ، وأجاب عن الحديث بأن المراد دعوا له ذلك ليفرقه بنفسه على نحو أقاربه وجيرانهم لطمعهم فى ذلك منه ( فإن لم تدعوا) أى لم تتركوا له ( أو تجدوا) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا تجدوا من وجد يحد ، وليس فى نسخة المشكاة والتى عليها شرح القارى، ومعناه والله أعلم (١) قال صاحب العرف الشذى: للعلماء فى شرحه سبعة أقوال وفى بداية المجتهد استدل بالحديث الشافعية على أنه لا يجب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد فى النصاب إلى آخر ما قال وحجة الجمهور (( آتوا حقه يوم حصاده)). قال الحافظ فى الفتح: قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق ، وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيئاً وهو المشهور عن الشافعى وقال ابن العربى المحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك فى الأغلب مما يؤكل رطباً . (٢) وقد ورد الأمر بذلك فى عدة روايات عن عمر فى كنز العمال . ١١٧ الجزء الثانى : كتاب الزكاة باب متی خرص التمر حدثنا يحيى بن معين نا حجاج عن ابن جريج قال أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهى تذكر شأن خيبر: كان النبى صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يوكل منه إن لم تجدوا مناسبا أن تتركوا الثلث ، فعلى هذا حرف أو للشك من الراوى أى قال إن لم تدعوا أو قال وليس إن لم تجدوا (الثلث) وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله فإن لم تجدوا الثلث أى لم تدعوا الثلث ، ولعل الجد ههنا قطع الكلام والقول الفصل منه ( فدعوا الربع ) وكتب فى حاشية النسخة المكتوبة قوله ودعوا الثلث ، قال الخطابى إذا أخذ الحق منهم مستوفى أضر بهم فإنه تكون منه الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس ، وقيل اتركوا لهم ذلك ليتصدقوا منه على جيرانهم ومن يطلب منهم لا أنه لا زكاة عليهم - فتح الودود . باب متی یخرص التمر ( حدثنا يحيى بن معين نا حجاج ) بن محمد ( عن ابن جريج) عبد الملك ابن عبد العزيز (قال) ابن جريج (أخبرت) أى أخبرنى مخبر ولم أسمعه (عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنها ) أى عائشة رضى الله عنها ( قالت وهى) أى والحال أنها ( تذكر شأن) أى قصة (خيبر كان النبى صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة(١)) بن ثعلبة بن امرىء القيس(٢) بن عمرو (١) ظاهر اللفظ يقتضى التكرار لكنه بعت مرة فإن خبير فتحت سنة سبع وهو قد استشهد فى مؤتة سنة ٨ هـ كذا فى الأوجز . (٢) وليس هذا هو الشاعر الجاهلى الشهير فإن نسبه آخرذكره النووى فى الأسماء واللغات. ١١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن امرئ القيس الأكبر الخزرجى الأنصارى الشاعر، أبو محمد ويقال أبو رواحة ويقال أبو عمر المدنى شهد بدراً وعقبة وهو أحد النقباء وأحد الأمراء الثلاثة فى غزوة مؤتة وبها قتل سنة ثمان (إلى يهود) خيبر (فيخرص النخل حين يطيب) أى يظهر فى الثمار الحلاوة ( قبل أن يؤكل منه) أى من النخل من ثمره. وقد بسط العلامة العينى الكلام فى بيان اختلاف العلماء فى الخرص بسطاً طويلا، وأنا ألخص لك ما يليق بهذا المختصر ، فقال: اختلف العلماء فيه فذهب الزهرى وعطاء والحسن وعمرو بن دينار وعبدالكريم بن أبى المخارق ومروان والقاسم بن محمد والشافعى وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد إلى جواز الخرص فى النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها ، فقال ابن رشد: جمهور العلماء على إجازة الخرص فيها ويخلى بينها وبين أهلها يأكلونه رطبا ، وقال داود لا خرص إلا فى النخيل فقط، وقال الشافعى إذا بدا صلاح ثمار النخل والكرم فقد تعلق وجوب الزكاة بهما ووجب خرصها للعلم بمقدار زكاتهما فيخرصهما رطبا وينظر الخارص كم يصير تمرا فيثبتها تمراً ثم يخير رب المال فيها فإن شاء كانت مضمونة فى يدهوله التصرف فيها فإذا تصرف فيها ضمنها ويستفاد بالخرص العلم بقدر الزكاة فيها واستباحة رب المال التصرف فى الثمرة بشرط الضمان ولا خرص فى الزرع ، واختلف مذهب مالك: هل يخرص الزيتون أم لا؟ فيه قولان الجواز قياسا على الكرم والمنع بوجهين: الأول لأن أوراقه تستره، والثانى أن أهله لايحتاجون إلى أن يأكلوه رطبا فلامعنى لخرصه، وقد اختلفوا هل هو واجب أو مستحب فحكى عن الشافعية وجه بوجوبه ، وقال الجمهور هو مستحب إلا أن تعلق به حق لمحجور مثلا وكان شركاؤه غير مؤتمنين فتجب للحفظ لمال الغير - واختلفوا أيضاً هل يختص بالنخل ويلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا أو جافا وبالأول قال شريح القاضى وبعض الظاهرية، والثانى قول الجمهور، وإلى الثالث نحا البخارى ، وهل يمضى قول الخارص أو يرجع إلى ما آل عليه الحال بعد الجفاف، فالأول قول مالك وطائفة، والثانى قول الشافعى ومن تبعه، وهل يكفى خارص واحد عارف ثقة أم لابد من اثنين وهما قولان للشافعى - والجمهور ١١٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة على الأول ، واختلف أيضاً هل هو اعتبار أو تضمين وهما قولان الشافعى أظهر هما الثانى - ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب الخرص - واختلفوا فى الخرص هل هو شهادة أو حكم فإن كان شهادة لم يكتف بخارص واحد وإن كان حكما اكتفى به - واستدل من يرى الخرص فى النخيل والكرم بما رواه ابن المسيب عن عتاب بن أسيد عند أبى داود والترمذى وقال حسن غريب ؛ وقال الماوردى الدليل على جواز الخرص ورود السنة قولا وفعلا وامتثالا ، أما القول حديث عتاب ، وأما الفعل حديث البخارى فى هذا الباب، وأما الامتثال فاروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له خراعون، وقال الشعبى والثورى وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الخرص مكروه ، وقال الشعبى الخرص بدعة ، وقال الثورى خرص الثمار لا يجوز، وفى أحكام ابن بزيزة قال أبو حنيفة وصاحباه: الخرص باطل ، وقال الماوردى احتج أبو حنيفة , بما رواه جابر مرفوعا نهى عن الخرص ، وبما رواه جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كل ثمرة يخرص وبأنه تخمين وقد يخطىء ولوجوز لجوزنا خرص الزرع وخرص الثمار بعد جذاذها أقرب إلى الأبصار من خرص ما على الأشجار - فلما لم يجز فى القريب لم يجز فى البعيد، ولأن تضمين رب المال بقدر الصدقة وذلك غير جائز لأنه بيع رطب بتمر ، وأنه بيع حاضر بغائب وأيضاً فهو من المزابنة المنهى عنها وهو بيع التمر فى رؤوس الدخل بالثمر كيلا ، وهو أيضاً من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة فيدخله المنع بين التفاضل وبين النسيئة ، وقالوا الخرص منسوخ بنسخ الربا ، وقال الخطابى أنكر أصحاب الرأى الخرص ، وقال بعضهم إنما كان يفعل تخريفا للمزارعین لئلا يخونوا - لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار ، ثم تعقبه الخطابى بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فمن بعدهم ولم ينقل عن أحد ولا من التابعين تركه إلا الشعبى ، قال: وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك ، بل هو اجتهاد فى معرفة ١٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود مقدار التمر ، وإدراكه بالخرص الذى هو نوع من المقادير، قلت : قوله تحريم الربا والميسر مقدم يحتاج إلى معرفة التاريخ ، وعندنا ما يدل على صحة النسخ وهو ما رواه الطحاوى من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخرص وقال: ((أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل؟ )، والحظر بعد الإباحة علامة النسخ وقوله والخرص عمل به إلى قوله إلا الشعبى مسلم لكنه ليس على الوجه الذى ذكروه ، فإنما وجهه أنهم فعلوا ذلك ليعلم مقدار ما فى أيدى الناس من الثمار فيؤخذ مثله بقدر فى أيام الصرام لا أنهم يملكون شيئاً ما يجب لله فيه بدل لا يزول ذلك البدل، وأما قولهم إنه تخمين إلى آخره ليس بكلام موجه لأنه لا شك أنه تخمين ، وليس بتحقيق وعيان ، وكيف يقال له هو اجتهاد والمجتهد فى الأمور الشرعية قد يخطىء ، ففى مثل هذا أجدر بالخطأ ، وإنما كان يفعل ذلك تخويفا لئلا يخونوا؛ وأن يعرفوا مقدار ما فى النخل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام ، هذا معنى الخرص فأما أنه يلزم به حكم شرعى فلا، وأما حديث عتاب فإن الذى روى عنه سعيد بن المسيب، فعتاب توفى سنة ثلاث وعشرة وسعيد ولد سنة خمس عشرة، وقيل سنة عشرين، وقال أبو على بن السكن :لم يرد هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا ، وهو من رواية محمد بن صالح عن ابن شهاب عن سعيد ، وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى ، وخالفهما صالح بن كيسان فرواه عن الزهرى عن سعيد أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر عتابا ولم يقل عن عتاب ، وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فقالا هو خطأ ، وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وقال أبو زرعة الصحيح عندى عن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أحداً تابع عبد الرحمن ابن إسحاق فى هذه الرواية ، فإن قلت زعم الدارقطنى أن الواقدى رواه عن سعيد عن المسور بن مخرمة عن عتاب قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحديث)) فهذا ليس فيه انقطاع، قلت: سبحان الله إذا كان الواقدى فيما يحتجون به يسكتون عنه وإذا كان فيما يحتج به عليهم يشتمون بأنواع الطعن ومع