النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة بين مفترق(١) ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها وفى الرقة ربع العشر فإن يكن المال إلا تسعين ومائة ، فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها . فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم فى كل خمس ذود شاة ، وروى بطريق شاذ (( إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس فى الزيادة شىء حتى تكون خمساً فإذا كانت مائة وخمساً وعشرين ففيها حقتان وشاة ، وهذا نص، ولكنه شاذ والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن على وابن مسعود رضى الله عنهما . ثم نقول : وجوب الحقتين فى مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار وإجماع الأمة فلا يجوز إسقاطه إلا بمثله ، وبعدمائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك الواجب عند إختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم رضى الله عنه - ويحمل حديث ابن عمر - رضى الله عنه - على الزيادة الكبيرة حتى يبلغ مائتين ، وبه نقول إن فى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة، وحديث ابن المبارك محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ثلاثة تفر لأحدهم خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون ، فإذا زادت لصاحب الخمس وثلاثين واحدة ، ففيها ثلاث بنات لبون ، وهذا التأويل وإن كان فيه بعض بعد فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعى - رضى الله عنه - فإنه أوجب ثلاث بنات لبون وهو مخالف للآثار المشهورة وإن كان لم يجعل (١) فى نسخة : متفرق ٤٢ بذل المجهود فی حل أبىداود لهذه الواحدة حظاً من الواجب كما هو مذهبه، فهو مخالف لأصول الزكاة فإن مالاحظ له من الواجب لا يتغير به الواجب كما فى الحمولة والعلوفة، وحقيقة الكلام فى المسألة، وهو أن بالإجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ، ولكن اختلفنا فى أن أى الإدارتين أولى ، ففى حديث عمرو بن حزم رضى الله عنه أدار على الخمسينات، وفيها الحقة، ولكن بشرط عود ما دونها ، وفى حديث ابن عمر رضى الله عنه على الأربعينات والخمسينات , فنقول الأخذ بما كان فى حديث عمرو بن حزم رضى الله عنه أولى، فإن مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة المال يستقر النصاب على شىء واحد معلوم . كما فى نصاب البقر فإنه يستقر على شىء واحد، وهو المسنة فى الأربعين ، ولكن بشرط عود ما دونها ، وهو التبع : فكذلك زكاة الإبل ، لهذا لم تعد الجذعة ، لأن الإدارة على الخمسينات ، ولا يوجد فيها نصاب الجذعة ، فأما ما دون الجذعة فيوجد نصابها فى الخمسينات فتعود لهذا. ولسنا نسلم إحتمال الزيادة الواجب من الجنس فإن حكم الزيادة كالمقطوع عن مائة وعشرين لإيفاء الحقتين فيها كما ثبت باتفاق الآثار. فلم يكن محتملا للإيجاب من جنسه. ولهذا صرنا إلى إيجاب الغنم فيها كما فى الإبتداء حتى أنه لما أمكن البناء مع إبقاء الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من بنت المخاض إلى الحقة إذا بلغت مائة وخمسين فإنها ثلاث مرات وخمسون فيؤخذ من كل خمسين حقة (فإذا تباين ) أى اختلف ( أسنان الإبل فى فرائض الصدقات ) أى فيما فرض على أرباب الأموال من الصدقات (فمن بلغت عنده صدقة الجذعة ) أى بلغت الإبل عنده نصاباً يجب فيها الجذعة للزكاة ( وليست عنده جذعة(١) وعنده (١) اختلفوا فيه كما حكاه العينى، وقال مالك يشترى له ماوجب ولا أحب عشرة دراهم، وبظاهر الحديث قال الشافعى وأحمد أيضا إلا انه روى عنه شاة واحدة أو عشرة دراهم أيضا، والاعتبار فى النزول والصعود عندهما لرب المال والمدار عند الحنفية على القيمة ويجبر على الصعود ولا يجبر على النزول لأنه بيع كذا فى الاوجز ٠ ٤٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حقة فإنها ) أى الحقة ( تقبل منه ) أى يقبلها المصدق ( وأن يجعل) رب المال ( معها) أى الحقة ( شاتين إن استيسرتا) أى الشاتان (له) أى لرب المال ( أو عشرين درهما) جبراً لنقصان الحقة بالنسبة إلى الجذعة ، قال الإمام السرخى فى المبسوط والكلام فى هذه المسئلة يشتمل على فصول : أحدها أن جبران ما بين السنين غير مقدر عندنا ولكنه بحسب الغلاء والرخص ، وعند الشافعى - رحمه الله - يتقدر بشاتين أو بعشرين درهما واستدل بالحديث المعروف ، وإنما نقول إنما قال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لأن تفاوت ما بين السنين فى زمانه كان ذلك(١) القدر لا أنه تقدير شرعى بدليل ما روى عن على بن أبى طالب أنه قدر الجبران ما بين السنين بشاة أو عشرة درائم. وهو كان مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان يخفى عليه هذا النص ولا يظن به مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يحمل على أن تفاوت ما بين السنين فى زمانه كان ذلك القدر ، ولأنا لو قدرنا تفاوت ما بين السنين بشىء أدى إلى الإضرار بالفقراء ، أو الإحجاف بأرباب الأموال فإنه إذا أخذ الحقة عن الجذعة ورد شاتين ، فربما يكون قيمتهما قيمة الحقة فيصير تاركا للزكاة عليه معنى وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد تكون قيمتهما مثل قيمة بنت البون ، فيكون آخذا بالزكاة بأخذهما وبنت المخاض تكون زيادة وفيه إحجاف بأرباب الأموال ( ومن بلغت عنده صدقة الحقة ) أى وجبت الحقة عليه زكاة فى إبله ( وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ) بما زاد فى أخذ الجدعة مكان الحقة ( عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده إبنة لبون فانها تقبل منه قال أبو داود من ههنا لم أضبطه) أى الحديث (عن موسى) ابن اسماعيل شيخى (كما أحب ويجعل) رب المال (معها ) أى مع ابنة لبون (١) ويشكل عليه أن قيمة الشاة لم تكن عشرة دراهم إذ ذاك قال بل كانت ثلاثة دراهم كما يظهر من بعض روايات التلخيص الحبير فى كتاب الحج فليفتش ٤٤ بذل المجهود فی حل أبى داود ( شاتين) جبراً لنقصان ابنة ليون عن الحقة (إن استيسرتا له) أى تيرتا له بأن يكونا عنده أو تحصلا له بالقيمة ( أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة(١) فإنها تقبل منه ( قال أبو داود إلى ههنا لم أتقنه ثم أتقنته، ويعطيه) رب المال ( المصدق عشرين درهما أو شاتين) عوضاً لما أخذ من الزيادة ( ومن بلغت عنده صدقة إبنة لبون وليس عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه وشاتين ) أى مع الشاتين ( أو عشرين ذرهما ومن بلغت عنده صدقة إبنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شىء ) لأنه انجبر فضل الأنوثة بزيادة السن (ومن لم يكن عنده إلا أربع) من الإبل ( فليس فيها شىء) من الزكاة لأن هذا العدد ناقص عن النصاب ( إلا أن يشاء ربها) فيتبرع بها (وفى سائمة الغنم ) أى الغنم السائمة (إذا كانت ) الغنم ( أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت) الغنم ولو واحدة ( على عشرين ومائة ففيها شانان إلى أن تبلغ مائتين فاذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة شاة ) قال الشوكانى : مقتضاه أنها لا تجب الشاذ الرابعة حتى توفى أربعمائة شاة وهو مذهب(٢) الجمهور، وعن بعض الكوفيين، والحسن بن صالح إذا زادت على الثلاثمائة واحدة وجبت الأربع، وقال فى البدائع وقال الحسن ابن حى إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه وفى أربع مائة خمس شياء والصحيح قول العامة لما روى فى حديث أنس أن أبا بكر الصديق كتب له كتاب الصدقات الذى كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ((وفى أربعين من الغنم شاة وفى مائة وواحدة وعشرين شانان وفى ماءتين وواحدة ثلاث شياه إلى (١) ولا يجوز الحق الذكر عن بنت لبون عند الشافعية نعم يجوز عن بنت مخاض كذا فى شرح الإقناع وكذا عند المالكية كمافى الدسوقى ويجوز عند الحنابلة كما فى الروض المربع (٢) وبه قال الحنابلة كما فى نيل المسآرب ٤٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة أربعمائة ففيها أربع شياه ، وطريق معرفة النصب التوقيف دون الرأى والاجتهاد اهـقلت: والذى وجدته فى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيها مثل ما فى رواية أبى داود ، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائةففى كل مائة شاة شاة ، ولم أجد فى الروايات هذا اللفظ «وفى مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى أربعمائة شاة ، لكن هذا الذى فى البدائع حاصل معنى الرواية والله تعالى أعلم (ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة(١)) بفتح الهاء وكسر الراء وهى الكبيرة التى سقطت أسنانها ( ولا ذات عوار(٢) من الغنم ) العوار بفتح العين المهملة وضمها وقيل بالفتح فقط أى معيبة ، وقيل بالفتح العيب وبالضم العور، واختلف فى مقدار ذلك فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد فى البيع - وقيل ما يمنع الإجزاء فى الأضحية ، قاله الشوكانى(٢) ( ولا تيس الغنم) بتاء فوقية مفتوحة وياء تحتية ساكنةثم سين مهملة وهو مثل الغنم ( إلا أن يشاء المصدق) قال الحافظ: اختلف فى ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك وهذا اختيار أبى عبيد ، وتقدير الحديث لا تأخذ ذات عيب ولا هرمة أصلا ولا يوخذ التيس وهو لحل الغنم إلا برضاء المالك لكونه يحتاج إليه ففى أخذه بغير اختياره إضرار به والله أعلم ، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعی وکأنه یشیر بذلك إلى التفويض إلیه فى اجتهاده لكونه یجری مجرى الوكيل انتهى . وقال فى لسان العرب رواه أبو عبيد بفتح الدال (٤) والتشديد (١) وفى العارضة هى التى لادر فيها ولا نسل (٢) قال ابن العربى : اختلفوا فى ضبطه (٣) فإن كانت كلها هكذا قال ابن العربى لم يأخذ منها ويات بصحيح وقال أبو حنيفة والشافعى يأخذ منها وعند الحنابلة ينقص قيمة المؤدى بقدر العيب كذا فى الروض المربع ، وقال صاحب المنهل يأخذ منها عند الشافعى وأبى حنيفة وأحمد وهو رواية عن مالك الخ (٤) أى بتشديد الصاد المالك وبتخفيفها الساعى والدال مشددة على كليهما كذا فى ((المنهل)). ٤٩ بذل المجهود فى حل أبى داود يريد صاحب الماشية الذى أخذت صدقة ماله ، وخالفه عامة الرواة فقالوا بكسر الدال وهو عامل الزكاة الذى يستوفيها من أربابها صدقهم يصدقهم فهو مصدق وقال أبو موسى الرواية بتشديد الصاد والدال معاً وكسر الدال وهو صاحب المال وأصله المتصدق فأدغمت التاء فى الصاد والاستغثاء من التيس خاصة . ( ولا يجمع (١) بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) قال فى البدائع أما إذا كانت السوائم مشتركة بين اثنين فقداختلف فيه قال أصحابنا إنه يعتبر فى حال الشركة ما يعتبر فى حال الإنفراد وهو كمال النصاب فى حق كل واحد منهما فان كان نصيب كل واحدمنهما يبلغ نصاباً تجب الزكاة وإلا فلا وقال الشافعى إذا كانت أسباب الإسامة(٢) متحدة وهو أن يكون الراعى والمرعى والماء والمراح والكلب واحداً والشريكان من أهل وجوب الزكاة (١) قال ابن رشد فى مقدماته: ذهب الشافعى إلى أن النهى للسعاة ومالك إلى أن النهى للملاك والصواب أنه على عمومه لا يجوز للساعى أن يجمعهما إن لم يكونا خليطين فيزكيهما على الخلطة ولا أن يفرق غنم الخليطين فيزكيهما على الانفراد وكذلك الملاك لا يجوز لهم إذا لم يكونوا خلطاء أن يقولوانحن خلطاء ليؤدوا على الخلطة أقل مما يجب عليهم على الانفراد وكذلك لا يجوزلهم إذا كانوا خلطاء أن ينكروا الخاطة وأما أبو حنيفة الذى يقول بالخلطة فيقول المعنى فى ذلك إنه لا يجوز للساعى أن يجمع ملك الرجلين فيزكيهما على مالك واحد ولا أن يفرق ملك الرجل الواحد فيزكيه على الملاك إلى آخر ماقال ، وقال صاحب المجمع خشية الصدقة بأن يكون ثلاثة نفر لكل أربعون شاة فيجب على كل شاة فيخلطون ليكون عليهم شاة وهذا على مذهب الشافعى أن الخلطة مؤثرة عنده وأما أبو حنيفة فلا أثر لها عنده فمعناه عنده نفى الخلاط لنفى الأثر بمعنى لا أثر للخلطة فى تقليل . الزكاة وتسكثيرها . (٢) ولا تخصيص عنده فى السوائم بل فى كل مشترى كالورق والذهب هكذا، كما قال ابن رشد . ٤٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة عليهما يجعل مالها كمال واحد وجب عليهما الزكاة وإن كان كل واحد منهما لو انفرد لا تجب عليه، واحتج بما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان ين خليطين فانها يتراجعان بالسوية ، فقد اعتبر النبى صلى الله عليه وسلم الجمع والتفرق حيث نهى عن جمع المتفرق وتفريق المجتمع وفى اعتبار حال الجمع بحال الانفراد فى اشتراط النصاب فى حق كل واحد من الشريكين إيطال معنى الجمع وتفريق المجتمع ، ولنا ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس فى · سائمة المرء المسلم إذا كانت أقل من أربعين صدقة نفى وجوب الزكاة فى أقل من أربعين مطلقا عن حال الشركة والانفراد فدل أن كمال النصاب فى حق كل واحد منهما شرط الوجوب وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم (((لا يجمع بين متفرق)) ودليلنا أن المراد منه التفرق فى الملك لا فى المكان الإجماعنا على أن النصاب الواحد إذا كان فى مكانين تجب الزكاة فيه فكان المراد منه التفرق فى الملك ومعناه إذا كان الملك متفرقا لا يجمع فيجعل كأنه لواحد لأجل الصدقة كخمس من الإبل بين اثنين أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم حال عليهما الحول وأراد المصدق أن يأخذ منها الصدقة ويجمع بين الملكين ويجعلهما كملك واحد ليس له ذلك وكثمانين من الغنم بين اثنين حال عليهما الحول أنه يحب فيها شاتان على كل واحد منهما شاة ولو أراد أن يجمعا بين الملكين فيجعلاهما ملكا واحدا خشية الصدقة فيعطى المصدق شاة واحدة ليس لهما ذلك لتفرق ملكهما فلا يملكان الجمع لأجل الزكاة - وقوله لا يفرق بين مجتمع أى فى الملك كرجل له ثمانون من الغنم فى مرعتين مختلفتين أنه يجب عليه شاة واحدة ولو أراد المصدق أن يفرق المجتمع فيجعلها كأنها لرجلين فيأخذ منها شاتين ليس له ذلك لأن الملك مجتمع فلا يملك تفريقه - وكذا لو كان له أربعون من الغنم فى مرعتين مختلفتين تجب عليه الزكاة لأن الملك مجتمع فلا يجعل كالمتنمرقين فى الملك خشية الصدقة (وما كان من خليطين فإنهما ٤٨ بذل المجهود فى حل أبى داود يتراجعان بينهما بالسوية)(١) قال فى البدائع ثم إذا حضر المصدق بعد تمام الحول على المال المشترك بينهما فإنه يأخذ الصدقة منه إذا وجد فيه واجباً ولا ينتظر القسمة لأن اشتراكهما على علمهما يوجب الزكاة فى المال المشترك وإن المصدق لا يتميز له المال فيكون إذن من كل واحد منهما بأخذ الزكاة من ماله دلالة ثم إذا أخذ ينظر إن كان المأخوذ حصة كل واحد منهما لا غير بأن كان المال بينهما على السوية فلا تراجع بينهما لأن ذلك القدر كان واجباً على كل واحد منهما بالسوية وإن كانت الشركة بينهما على التفاوت فأخذ من أحدهما زيادة لأجل صاحبه فانه يرجع على صاحبه بذلك القدر وبيان ذلك إذا كان ثمانون من الغنم بين رجلين فأخذ المصدق منهما شاتين فلا تراجع ههنا لأن الواجب على كل واحد منهما بالسوية وهو شاة فلم يأخذ من كل واحد منهما إلا قدر الواجب عليه فليس له أن يرجع ولو كانت الثمانون بينهما أثلاثا يجب فيها شاة واحدة على صاحب الثلثين لكمال نصابه وزيادة ولا شىء على صاحب الثلث لنقصان نصابه فاذا حضر المصدق وأخذ من عرضهما شاة واحدة يرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بثلث قيمة الشاة بأن كل شاة بينهما أثلاثا فكانت الشاة المأخوذة بينهما أثلاثا فقد أخذ المصدق من نصيب صاحب الثلث ثلث شاة لأجل صاحب الثلثين فكان له أن يرجع بقيمة الثلث ، وكذلك إذا كان مائة وعشرون من الغنم بين رجلين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها ووجب على كل واحد منهما شاة بنجاء المصدق وأخذ من عرضها شاتين كان لصاحب الثلثين أن يرجع لصاحب الثلث شاة لأن كل شاة بينهما أثلاثا (١) قال الباجى: هذا دليل على صحة الخلطة ووجه الدليل منه أنه لا يصح ذلك إلا فى الخليطين تؤخذ صدقة أحدهما من ماشية الآخر فيرجع الذى أخذت الصدقة من غنمه على صاحبه بقدر ما أدى عنه من ذلك ولو كانا شريكين لما تصور بينهما ما يوجب التراجع اهـ. قات أنت خبير بأن تصور التراجع فى الشريكين ظاهر من كلام البدائع، ثم الخلطة تؤثر فى كل شىء عند الشافعية فتؤدى كمالك واحد وفى الماشية فقط عند المالكية والحنابلة لا أثر للخلطة مطلقاً عند الحنيفة فتؤدى فى الخلطة مطلقاً كما تؤدى عند الانفراد كذا فى الأوجز . ٤٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة ثلتاهما لصاحب الثمانين والثلث لصاحب الأربعين فكانت الشاتان المأخوذتان بينهما أثلاثا لصاحب الثلثين شاة وثلث شاة ولصاحب الثلث ثلثا شاة والواجب عليه شاة كاملة فأخذ المصدق من نصيب صاحب الثلثين شاة وثلث شاة ومن نصيب صاحب الثلث ثلثى شاة فقد صار آخذاً من نصيب صاحب الثلثين ثلث شاة لأجل زكاة صاحب الثلث فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بقيمة ثلث شاة وهذا والله أعلم معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، انتهى. ( فإن لم تبلغ سائمة الرجل ) من الغنم (أربعين فليس فيها شىء) واجب من الزكاة (إلا أن يشاء ربها) أى مالكها فيتبرع متطوعاً . ( وفى الرقة ) من الورق قال فى لسان العرب والورق والورق والورق والرقة الدراهم مثل كبد وكبد وكبد لأن فيهم من ينقل كسرة الرأء إلى الواو بعد التخفيف ، ومنهم من يتركها على حالها ، وفى الصحاح الورق الدراهم المضروبة ، وكذلك الرقة والهاء عوض من الواو ، وفى الحديث فى الزكاة فى الرقة ربع العشر ، وفى حديث آخر فهاتوا صدقة الرقة يريد الفضة والدراعم المضروبة منهما وحكى فى جمع الرقة رقاق ( ربع العشر) أى جزء واحد من أربعين جزءاً ( فإن لم يكن المال ) أى الدراهم ( إلا تسعين ومائة فليس فيهاشىء) من الواجب إجماعاً ( إلا أن يشاء ربها )، قال القارى: قال فى شرح السنة هذا يوهم أنها إذا زادت على ذلك شيئاً قبل أن تتم مأتين كانت فيه الصدقة ، وليس الأمر كذلك، وإنما ذكر تسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة ، والحساب إذا جاوز المائة ، كانت تركيبه بالفصول والعشرات ، والمئات، والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لاصدقة فيما نقص عن كمال المائتين ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)). ( ٤ - بذل المجهود ٨) ٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عبادبن العوام ، عن سفيان ابن حسين، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقر نه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض ، تم عمل به عمر حتى قبض . (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا عبادبن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مصعب بن جندل الكلابى مولاهم ، أبو سهل الواسطى ، قال ابن معين والعجلى وأبو داود، والنسائى، وأبو حاتم ، وابن سعد، والبزار : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال الحسن بن عرفة سألنى وكيع عنه أتحدث عنه؟ فقلت نعم ، فقال ليس عندكم أحد يشبهه، وعن أحمد كان يشبه أصحاب الحديث، وقال الأثرم : عن أحمد مضطرب الحديث ، وقال ابن خراش صدوق ( عن سفيان(١) بن حسين) بن الحسن أبو محمد، ويقال أبو الحسن الواسطى ، مولى عبد الله بن خازم الواسطى ، قال ابن أبى خيثمة عن يحيى ثقة فى غير الزهرى ، لا يدفع وحديثه عن الزهرى ليس بذلك إنما سمع منه بالموسم ، وعن ابن معين نحواً منه، وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة ، وفى حديثه ضعف ، وقال النسائى ليس به بأس إلا فى الزهرى ، وقال عثمان بن أبى شيبة كان ثقة ، إلا أنه كان مضطرباً فى الحديث قليلا ، وقال العجلى ثقة ، وقال ابن سعد ثقة ، وقال ابن عدى هو فى غير الزهرى صالح، وفى الزهرى يروى أشياء خالف الناس ، وقال ابن خراش كان مؤدباً ثقة ، وقال فى موضع آخر لين الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أما روايته عن الزهرى ، فإن فيها تخاليط يجب أن بجانب ، وهو ثقة فى غير الزهرى، وقال فى الضعفاء يروى عن الزهرى المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزهرى اختلطت عليه ، وقال البزار واسطى ثقة ، وقال أبو (١) قال ابن العربى. لم يسنده أحد إلا سفيان. ٥١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة فكان فيه : فى خمس من الإبل شاة وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شیاه، وفی عشرين أربع شیاه، وفی خمس وعشرين ابنة (١) مخاض ، إلی خمس و ثلاثین ، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين ، فإذا(٣) زادت داود، عن ابن معين ليس بالحافظ ( عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به) أى بالكتاب (٣) ( أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه ) أى فى الكتاب ( فى خمس من الإبل شاة ، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإن زادت واحدة ) أى على خمس وثلاثين ( ففيها إبنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت ) أى على خمس وأربعين ( واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت ) على ستين ( واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت ) على خمس وسبعين ( واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت ) على تسعين ( واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ) أى عشرين ومائة (ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون ، وفى الغنم فى كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإن زادت) على عشرين ومائة (واحدة (٤) فشاتان إلى ماتين، فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك) أى من ثلاثمائة ( ففى كل مائة شاة شاة وليس فيها شىء حتى تبلغ المائة ) وههنا مسئلة خلافية (٢) فى نسخة : فإن . (١) فى نسخة : بنت . (٣) قال ابن العربى: رجح مالك كتاب عمر رضى الله عنه على كتاب إلى بكر رضى الله عنه بأربعة وجوه . (٤) تكلم على هذه الزيادة صاحب الجوهر النقي . ٥٢ بذل المجهود فى حل أبى داود واحدة ففيها حقة إلى ستين ، وإذا زادت واحدة ففيها (١) جذعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا(٢) لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ، ففى كل خمسبن بين فقهاء الحنفية ، وهى أن المال إذا اجتمع فيه النصاب والعفو ثمهلك البعض، فعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رضى الله عنهما، يصرف الهلاك إلى العفو أولا ، كأنه لم يكن فى ملكه إلا النصاب ، وعند محمد ، وزفر ، يصرف الهلاك إلى الكل شائعاً ، حتى إذا كان له تسعة من الإبل ، فحال عليها الحول ثم هلك منها أربعة ، فعليه فى الباقى شاة كاملة فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف ، وعند محمد وزفر عليه فى الباقى خمسة أتساع شاة ، والأصل عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ، أن الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو ، وعند محمد وزفر رحمهما الله يتعلق بهما جميعاً، واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((فى خمس من الإبل شاة إلى تسع ، أخبر أن الوجوب يتعلق بالكل، ولأن سبب الوجوب هو المال النامى ، والعفو مال نام، ومع هذا لا تجب بسبب زيادة على أن الوجوب فى الكل ، نظيره إذا قضى القاضى بحق شهادة ثلاثة نفر كان قضائه بشهادة الكل وإن كان لا حاجة إلى القضاء إلى الثالث، وإذا ثبت أن الوجوب فى الكل فما هالك يهلك بزكاته ، وما بقى يبقى بزكاته كالمال المشترك، واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ، بقول النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث عمرو بن حزم (( فى خمس من الإبل السائمة شاة وليس فى الزيادة شىء حتى تكون عشراً، وقال فى حديثه أيضاً (( فى خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ، وليس فى (١) فى نسخة : واحدة فذعة (٢) فى نسخة : بنتا ٥٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة ء حقة ، وفى كل أربعين ابنة (١) لبون ، وفى الغنم فى كل ار بعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان ، إلى مائتين (٢) فإذا زادت (٣) على المائتين ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففى كل مائة شاة الزيادة شىء إلى خمس وثلاثين ) وهذا نص على أن الواجب فى النصاب دون الوقص ، ولأن الوقص والعفو تبع للنصاب بإسمه، وحكمه يستغنى عن الوقص، والوقص باسمه وحكمه لا يستغنى عن النصاب، والمال إذا اشتمل على أصل وتبع فإذا هلك منه شىء يصرف الهلاك إلى التبع دون الأصل، كمال المضاربة إذا كان فيه ربح فهلك شىء منه يصرف الهلاك إلى الربح كذا هذا، وعلى هذا إذا حال الحول على ثمانين شاة ثم هلك أربعون منها وبقى أربعون فعليه فى الأربعين الباقية شاة كاملة فى قول أبى حنيفة، وأبى يوسف رحمهما الله، لأن الهلاك يصرف إلى العفو أولا عندهما ، فجعل كان الغنم أربعون من الابتداء، وفى قول محمد وزفر عليه فى الباقى نصف شاة ، لأن الواجب فى الكل عندهما ، وقد هلك النصف فيسقط الواجب بقدره ، ولو هلك منها عشرون وبقى ستون فعليه فى الباقى شاء عند أبى حنيفة وأبى يوسف ، وعند محمد وزفر ثلاثة أرباع شاة لما قلنا ، وعلى هذا مسائل فى الجامع ، انتهى ما قاله فى البدائع. ورجح ابن الهمام قول محمد وزفر ، وقال لا يخفى أن هذا الحديث أى الذى استدل به أبو حنيفة وأبو يوسف وفيه «ليس فى الزيادة شىء حتى يبلغ عشرا، لا يقوى قوة حديثيهما فى الثبوت أن ثبت والله أعلم ، وإنما (١) فى نسخة : بنت (٢) فى نسخة : المائتين (٣) فى نسخة : فإذا زادت واحدة على المائتين . ٥٤ بذل المجهود فی حل أبى داود شاة ، وليس فيها شىء حتى تبلغ المائة، ولا يقرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان (١) بالسوية ، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عيب، قال وقال الزهرى : إذا جاء المصدق قسمت الشراء أثلاثا (٢) ثلثا شراراً، وثلثا خياراً، وثلثا وسطا، فأخذ(٣) المصدق من الوسط ، ولم يذكر الزهرى البقر . نسبه ابن الجوزى فى التحقيق إلى رواية أبى يعلى القاضى، وأبى إسحق الشيرازى، فى كتابهما فقول محمد أظهر من جهة الدليل أه، قلت مدار الحنفية فى الاستدلال فى استئناف الصدقة أيضاً على حديث محمد بن عمرو بن حزم فلو كان الحديث عندهم ضعيفاً ، لا يصح الاستدلال به على الاستئناف ،ومع هذا فقد ورد فى هذا الحديث حديث أبى داود وليس فيها شىء حتى تبلغ المائة ، فثبت بطريقين أن الأوقاص لا يجب فيها الزكاة والله أعلم ( ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة وما كان ) المال ( من خليطين فإنهما يتراجعان ) أى كل واحد منهما إذا أخذ من حقه لصاحبه ( بالسوية ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عيب) أى كما أن الساعى ممنوع عن أخد خيار المال منوع عن أخذ رذالته أيضاً بل يأخذ الوسط (قال) سفيان بن حسين (وقال الزهرى إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا ثلثا شراراً وثلثا خياراً وثلتاوسطاً فأخذ المصدق من الوسط ولم يذكر الزهرى البقر ) أى فى كتاب الصدقة . (١) زاد فى نسخة: بينهما. (٢) وفى نسخة : ثلاث . (٣) وفى نسخة : فيأخذ . ٥٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا محمد بن يزيد الواسطى ، أنا سفيان بن حسين بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن ابنة (١) مخاض فابن لبون ، ولم يذكر كلام الزهرى . حدثنا محمد بن العلاء ، أنا ابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : هذه نسخة كتاب رسول الله (حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن يزيد الواسطى ، أنا سفيان بن حسين بإسناده) أى بإسناد الحديث المتقدم لسفيان (ومعناه قال) أی زاد محمد بن يزيد فى الحديث ( فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ولم يذكر كلام الزهرى) أى ونقص محمد بن يزيد بأنه لم يذكر كلام الزهرى الذى فى آخر الحديث ، وهو قوله قال الزهرى إذا جاء المصدق ، قال الزيلعى فى نصب الراية قال المنذرى وسفيان بن حسين أخرج له مسلم ، واستشهد به البخارى إلا أن حديثه عن الزهرى فيه مقال ، وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سلمان بن كثير وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، وقال الترمذى فى كتاب العلل ، سألت محمد بن إسمعيل عن هذا الحديث ، فقال أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين صدوق اتهى ، ورواه أحمد فى مسنده والحاكم فى مستدركه، وقال سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين وهو أحد أئمة الحديث ، إلا أن الشيخين لم يخرجاله وله شاهد صحيح وإن كان فيه إرسال ، انتهى ماقاله الزيلعي. (حدثنا محمد بن العلا ، أنا ابن (٢) المبارك) عبد الله (عن يونس بن يزيد ، (١) فى نسخة: بنت. (٢) قال السرخسى فى المبسوط : إن حديث ابن المبارك مؤول ثم ذكر تأويله كما فى الأوجز ، وظاهر كلام الدارقطنى كما فى العرف الشذى أن التفسير من أحد الرواة . ٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم الذى كتبه فى الصدقة ، وهى عند آل عمر ابن الخطاب ، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها ، وهى التى انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن شهاب) الزهرى ( قال ) أى ابن شهاب ( هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كتبه) أى أمر بكتابته ( فى الصدقة) أى فى تفصيل مسائلها (وهى ) أى النسخة كانت ( عند آل عمر بن الخطاب قال ابن شهاب أقرأفيها سـالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها) أى النسخة (على وجها وهى التى انتسخ) أى أمر بالانتساخ عنها (عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله ابن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر فذكر) الزهرى ( الحديث قال ) الزهرى بعد ما ذكر من ابتداء النصاب إلى عشرين ومائة ( فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ) الإبل (تسعاً وعشرين ومائة فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتالبون وحقة) لأنها تشتمل على أربعينتين وخمسينة ( حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة ) فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون ) لأنها تشتمل على خمسينتين وأربعينة (حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق) لأنها تشتمل على ثلاث خمسينات وهذا متفق عليه ( حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون) لأنها أربع أربعينات ( حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة) لأنها ثلاث أربعينات وخمسينة (حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابتتاليون) لأنها تشتمل على خمسينتين وأربعينتين ( حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون) لأنها تشتمل على ثلاث خمسينة وأربعينة ( حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق ) ١ ٥٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة وذكر الحديث ، قال: فإذا(١) كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة ، فإذا كانت ثلاثين ومائة ، ففيها بذا لبون وحقة حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة ، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لأنها تشتمل على أربع خمسينات ( أو خمس بنات لبون ) لأنها تشتمل على خمس أربعينات أيضاً ( أى السنين ) من الحقاق وبنات اللبون (وجدت) فى النود (أخذت ) قال السرخسى فى مبسوطه: إن ظاهر ما ذكر فى الكتاب يدلعلى أن الخيار فى هذه الأشياء إلى المصدق یعین أيها شاء، وليس كذلك بل الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى القيمة وإن شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة ، وإن شاء أدى سنا فوق الواجب واسترد فضل القيمة، حتى إذا عين شيئاً فليس للساعى أن يأتى ذلك لأن صاحب الشرع اعتبر التيسير على أرباب الأموال ، وإنما يتحقق ذلك إذا كان الخيار لصاحب المال انتهى - (وفى سائمة الغنم فذكر ) يونس بن يزيد ( نحو حديث سفيان بن حسين وفيه) أى فى هذا الحديث ( ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ) وقد تقدم ما يتعلق بشرح هذا الكلام . قال الترمذى بعد تخريج هذا الحديث قال أبو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الترمذى عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين ، قال الزيلعى قال ابن عدى وقد وافق سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير ، حدثناه ابن صاعد، عن يعقوب الدورقی ، عن عبد الرحمن بن مهدی ، عن سلمان بن کثیر بذلك ، وقد رواه جماعة عن الزهرى عن سالم عن أبيه فوقفوه ، وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير رفعاه انتهى . (١) فى نسخة : إذا . ٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود لبون حتى تبلغ تسما وأربعين ومائة ، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة ، فإذا كانت سبعین ومائة ففيها ثلاث بناتلبون و حقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة ، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسما وثمانين ومائه، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة ، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أوخمس بنات لبون أى السنين وجدت أخذت وفى سائمة الغنم، فذكر نحو حديث سفيان بن حسين ، وفيه ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق. حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال قال مالك وقول عمر بن ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : قال مالك : وقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه) قال الزرقانى فى كتابه المتقدم ومر أنه مرفوع إلى النبى صلى اللّه عليه وسلم ( لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ) قال فى الموطأ خشية الصدقة أنه إنما يعنى بذلك أصحاب المواشى ، قال الزرقانى : لأنه مقتضى قوله خشية الصدقة ، قال مالك : وتفسيره (هو أن يكون) النفر الثلاثة ( لكل رجل أربعون شاة ) قد وجبت على كل واحد منهم فى غنمهم الصدقة (فإذا أظلهم) أى أشرف عليهم (المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال آخذ الصدقة ٥٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة الخطاب رضى الله عنه لا يجمع بين مفترق(١) ولا يفرق بين مجتمع ، هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لأن لا يكون فيها إلا شاة ، ولا يفرق بين مجتمع ان الخليطين إذا كان لكل واحد منها مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق وهو الساعى (جمعوها لأن لا يكون) عليهم ( فيها إلا شاة ) واحدة لأنها وأجب مائة وعشرين وتفسير قوله ( ولا يفرق بين مجتمع ، إن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه) لأن مجموع ما للخليطين مائنا شاة وشاتان وبإتحاد المرعى وغيرها كأنها لرجل واحد فوجب عليه ثلث شياه وهذا عنده وأما عندئا فليس فيها إلا شاتان على كل واحد منهما شاة واحدة سواء كانت مجتمعة أو متفرقة (فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة) واحدة ، قال مالك ( فهذا الذي سمعت ) فى تفسير ( ذلك ) قال الزرقانى: وإليه ذهب سفيان الثورى ، وقال الشافعى: هو خطاب لرب المال من جهة وللساعى من جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لنقل والساعى يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر فلما احتمل الأمرين لم يكن للحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل عليهما معاً ، قال الحافظ لكن الذى يظهر أن حمله على المالك أظهر انتهى . (١) فى نسخة: متفرق. ٦٠ بذل المجهود فی حل أبى داود فرقا غنهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذى سمعت فى ذلك . حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا زهير، نا أبو اسحق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن على رضى الله ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نازهير نا أبو اسحاق ، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور ، عن على رضى الله عنه قال زهير أحسبه ) أى أظن أبا إسحاق قال فى حديثه بعد قوله عن على رضى الله عنه ( عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( قال هاتوأربع العشور من كل أربعين درهما درهم وليس) يجب (عليكم شىء) من الزكاة حتى تتم (١) مائتى درهم، فإذا كانت مائتى درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد) على مائتى درهم فيجب فيه ( فعلى حسابك ذلك ) قل أو كثر حتى إذا كانت الزيادة درهما ففيها جزء من أربعين جزءاً من درهم ، وهو قول أبى يوسف(٢)، ومحمد ، والشافعى ، وهو قول على، وابن عمر وإبراهيم النخعى ، وقال أبو حنيفة - رضى الله عنه - ومازاد عن المائتين فليس فيه شىء حتى يبلغ أربعين ففيها درهم مع الخمسة ، وهكذا فى كل أربعين درهما درهم ، وهو قول عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - واحتجوا بهذا الحديث . واحتج أبو حنيفة بحديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفى كل مائتى درهم خمسة دراهم وفى كل أربعين درهما درهم ، ولم يرد به فى الابتداء فعلم أن المراد به بعد المائتين ، وبحديث معاذ - رضى الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تأخذ من الكسور (١) ولم يذكرها الذهب نقلته، كذا فى العارضة. (٢) ومالك والثورى وعامة أهل الحديث كذا فى عمدة القارى ، وبه قال أحمد و کذا فى المهل .