النص المفهرس
صفحات 1-20
بَذلُ المَجْهُود ٦ حَلّ أَبِيْ دَاوُد تأليف العَلَّمَة المَحَدّث الكبير الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري رئيس الجامَعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلومِ- سَهَار نفُور بالِهِنْد المتوفى ٣٤٦ ( هجريَّة مَع تَعَلِيقِ شَخْ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي الجُزْء الثامِنَ دار الكتب العلمية بَيْرُوتُ- لبنان كتاب الزكاة (١) بسم الله الرحمن الرحيم کتاب الزكاة قال الحافظ : الزكاة فى اللغة النماء ، يقال: زكى الزرع إذا نما ، ويرد أيضاً فى المال ، وترد أيضاً فى التطهير(٢) وشرعاً بالاعتبارين معا، أما بالأول فلأن إخراجها سبب النماء فى المال، أو بمعنى أن الأجر بسبها يكثر ، أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة ، ودليل الأول (((ما نقص مال من صدقة)، ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء (( إن الله يربى الصدقة)) ، وأما بالثانى فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهير من الذنوب . وهى الركن الثالث من الأركان التى مبنى الإسلام عليها . وقال ابن العربى: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة ، والحق ، والعفو ، وتعريفها فى الشرع إعطاء جزء من النصاب الحولى إلى فقير ونحوه غير هاشمى ولا مطلبى، والزكاة أمر مقطوع به فى الشرع يستغنى عن تكلف الاحتجاج له وإنما وقع الاختلاف فى بعض فروعه، وأما أصل فرضية الزكاة ((فمن جحد كفر، اختلف فى أول فرض الزكاة فذهب الأ كثر إلى أنه وقع بعد الهجرة فقيل : كان فى السنة الثانية قبل فرض رمضان ، أشار إليه النووى فى باب (١) فى نسخة : أول كتاب الزكاة . (٢) وترد فى عرف انفقهاء مصدراً بمعنى إخراج المزكى ماله، واسماً بمعنى الجزء الخارج كما فى الإكمال على مسلم . ٤ بذل المجهود فی حل أبى داود السير ((من الروضة)) وجزم ابن الأثير فى ((التاريخ)) بأن ذلك كان فى التاسعة وفيه نظر ، فقد تقدم فى حديث ضمام بن ثعلبة وفى حديث وفد عبد القيس وفى عدة أحاديث ذكر الزكاة ، و کذا مخاطبة أبى سفيان مع هر قل - وكانت فى أول السابعة - وقال فيها: يأمرنا بالزكاة ، لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتى فى آخر الكلام ، وقوى بعضهم ما ذهب إليها ابن الأثير بماوقع فى قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ففيها: لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عاملا فقال : ما هذه إلا جزية وأخت الجزية، والجزية إنما وجبت فى التاسعة ، فتكون الزكاة فى التاسعة ، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به ، وادعى ابن خزيمة فى صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة فى قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أن جعفر بن أبى طالب قال النجاشى فى جملة ما أخبر به عن النبى صلى الله عليه وسلم: ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام وفى استدلاله بذلك نظر، لأن الصلوات الخمسة لم تكن فرضت بعد، ولاصيام رمضان فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن فى أول ما قدم على النجاشى وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام. وبلغ ذلك جعفرا فقال: يأمرنا بمعنى يأمر به أمته ، وهو بعيد جداً، وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا إن سلم من قدح فى إسناده أن المراد بقوله « يأمر نا بالصلاة والزكاة والصيام) أى فى الجملة، ولا يلزم أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس ، ولا بالصيام صيام رمضان ، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول والله أعلم . ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس المتقدم فى العلم فى قصة ضمام بن ثعلبة ، وقوله: أنشدك الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنياتنا فتقسمها على فقرائنا؟ وكان تدوم ضمام سنة خمس ، وإنما الذى وقع فى التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات ، وذلك يستدعى تقدم فرضية الزكاة قبل ذلك ، ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، نا الليث، عن عقيل، عن الزهرى، أخبر نى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رمضان إنما فرض بعد الهجرة؛ لأن الآية الدالة علىفرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت عند أحمد وابن خزيمة أيضاً والنسائى وابن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، ثم نزل فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله . إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوى له عن قيس بن سعد ، وهو كوفى اسمه عريب بالمهملة المفتوحة ، ابن حميد، وقد وثقه أحمد وابن معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضى وقوعها بعدفرض رمضان وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب. ووقع فى ((تاريخ الإسلام، فى السنة الأولى فرضت الزكاة انتهى ما قاله الحافظ - قال العينى : وإنما ذكر كتاب الزكاة عقيب الصلاة من حيث أن الزكاة ثالثة الإيمان وثانية الصلاة فى الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: بنى الإسلام على خمس، الحديث. ( حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى نا الليث عن عقيل عن الزهرى أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم) يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة من الربيع الأول من سنة إحدى عشرة من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء، وفيه أقوال أخر قاله العينى (واستخلف أبوبكر بعده ) أى جعل خليفته وأقيم مقامه ( وكفر من كفر من العرب ) من الأولى بفتح الميم فى محل الرفع لأنه فاعل لقوله (( كفر ، ومن الثانية بكسر الميم حرف جر للبيان . ٠ ٦ بذل المجهول فى حل أبى داود بعده، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر ، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه. وحسابه على الله، فقال أبو بكر، واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة (إن الزكاة حق المال والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب، فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال، قال، فعرفت أنه الحق ، قال أبو داود، رواه رباح بن زيد عن معمر عن الزهرى إسناده ، قال بعضهم عقالا(١)، ورواه ابن وهب عن يونس قال، «عناقاو قال أبو داود، قال شعيب بن أبى حمزة ومعمر الزبيدى عن الزهرى فى هذا الحديث ((لو منعونى(٢) عناقا) وروى(٢) عنبسة عن يونس عن الزهرى فى هذا الحديث قال ((عناقا )) وهؤلاء كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى كفرهم ، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب. وهذه الفرقة طائفتان : إحداهما أصحاب مسيلمة من بنى حنيفة وغيرهم الذين صدقوه (١) وفى نسخة: قال أبو داود: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: العقال صدقة سنة والعقلان صدقة سنتين . (٢) فى نسخة : قال لو منعونى (٣) فى نسخة رواه عنبسة ٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة على دعواه فى النبوة وأصحاب الأسود العنسى ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم ، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية للنبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر - رضى الله عنه - حتى قتل اللّه المسيلة باليمامة والعنسى بالصنعاء ، وانقض جموعهم وهلك أكثرهم ، والطائفة الثانية ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين ، وعادوا إلى ما كانوا عليه فى الجاهلية فلم يكن(١) مسجد لله تعالى فى بسيط الأرض إلا ثلاثة مساجد: مسجد مكة ، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس فى البحرين فى قرية يقال لها جوائى، والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام ، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغى ، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم فى ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم فى غمار أهل الرده ، فأضيف الاسم فى الجملة إلى الردة ؛ إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما ، وأرخ قتال أهل البغى فى زمان على - رضى الله عنه - إذ كانوا منفردين فى زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك ، وقد كان فى ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤسائهم صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم كبنى يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبى بكر - رضى الله عنه -، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم، وقال الواقدی فی کتاب الردة: لما توفی رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب فارتدمن جماعة الناس أسد وغطفان إلا بني عبس فأما بنو عامر فتر بصت مع قادتها وكانت فزارة قد ارتدت وبنو الحنفية باليمامة ، وارتد أهل البحرين ، وبكر بن وائل، وأهل دباء وأزد عمان ، ونمر بن قاسط ، وكلب ومن قاربهم من قضاعة ، وارتدت عامة فى تميم وارتد من بنى سليم عصية، وعميرة، وخفاف وبنو عوف بن امرىء القيس، وذكوان , وحارثة ، وثبت على الإسلام أسلم (١) يشكل عليه ما فى الفتح ، أن الجمهور كانوا على ما كانوا فى حياته صلى الله عليه وسلم - وبسط فى هامش اللامع . ٨ بذل المجهود فی حل أبى داود وغفار، وجهينة ، ومرنية ، وأشجع، وكعب بن عمر وبن خزاعة وثقيف ، وهذيل ، والدؤل ، وكنانة، وأهل السراة ، وبحيلة، وخثعم ، وطى ومن قارب تهامة من هوازن ، وجشم ، وسعد بن بكر ، وعبد القيس وتجيب ومذحج إلا بنوزید وهمدان وأهل صنعاء وقال الواقدى : وحدثنى محمد بن معین بن عبد الله المجمر عن أبى هريرة قال: لم يرجع من دوس ولامن أهل السراة كلها قال وحدثنى عبد المجيد بن جعفر عن يزيد بن أبى حكيم قال أسمعت أبا مروان التجيبى قال: لم يرجع رجل واحد من تجيب ولا من همدان ولامن الأبناء بصنعاء ، وفى أخبار الردة لموسى بن عقبه: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع عامة العرب عن دينهم: أهل اليمن، وعامة أهل المشرق ، وغطفان . وبنو عامر ، وأشجع ، ومسكت طىء بالإسلام ، وفى كتاب الردة لسيف عن فيروذ الديلمى : أول ردة كانت فى الإسلام ردة كانت باليمن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على يد ذى الخمار عبهلة بن كعب وهو الأسود العنسى. ( وقال : عمر بن الخطاب لأبى بكر كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم ( أمرت) بضم الهمزة مبنى للمفعول أى أمرنى الله ( أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وكان عمر رضى الله عنه لم يستحضره من هذا الحديث إلا هذا القدر الذى ذكره ، وإلا فقد وقع فى حديث ولده عبد الله زيادة (( وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ، وفى رواية أبى العلاء بن عبد الرحمن حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بما جئت به وهذا يعم الشريعة كلها، ومقتضاه أن من جحد شيئاً مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعى إليه فامتنع ، ونصب القتال تجب مقاتلته وقتله إذا أصر، ( فمن قال لا إله إلا الله عصم من ماله ونفسه) فلا يجوز هدر دمه ، واستباحة ماله بسبب من الأسباب (إلا بحقه) أى بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة أو ترك الصلوة ، أو منع الزكاة بتاويل باطل ، (وحسابه على اللّه ) فيما يسره فيثيب المؤمن ويعاقب المنافق، فاحتج عمر رضى الله عنه بظاهر ما استحضره مما رواه من قبل أن ينظر إلى قوله: ((إلا بحقه)). ٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة (فقال) له (أبو بكر رضى الله عنه والله لأقاتلن من فرق) بتشديد الراء وقد تخفف ( بين الصلاة والزكاة) أى قال أحدهما واجب دون الآخر . أو منع من إعطاء الزكاة متأولا ( فإن الزكاة حق المال ) كما أن الصلاة حق البدن ) فدخلت فى قوله (( إلا بحقه)، فقد تضمنت عصمة دم ومال معلقة باستيفاء شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، فكما لا تتناول العصمة من لم يؤد حق الصلاة ، كذلك لا تتناول العصمة من لم يؤد حق الزكاة ، وإذا لم تتناولهم العصمة بقوا فى عموم قوله (( أمرت أن أقاتل الناس) فوجب قتالهم حينئد وهذا من لطيف النظر أن يقلب المعترض على المستدل دليله ، فيكون أحق به ، فلذلك فعل أبو بكر فسلم له عمر ، وقاسه على الممتنع من الصلاة لأنها كانت بالإجماع من رأى الصحابة فرد المختلف فيه إلى المتفق عليه ، وفيه دلالة على أن أبا بكر وعمر لم يسمعا من الحديث الصلاة والزكاة . كما سمعه غيرهما ، ولم يستحضراه، إذلو كان ذلك لم يحتج عمر على أبى بكر ، ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمر، ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله (( إلا بحقه، ولكن يحتمل أن يكون سمعه، واستظهر بهذا الدليل النظرى ، ويحتمل أن يكون عمر ظن أن المقاتلة إنما كانت لكفرهم لا لمنعهم الزكاة فاستشهد بالحديث ، وأجابه الصديق بأنى ما أقاتلهم بكفرهم بل لمنعهم الزكاة ( والله لو منعونى عقالا)(١) قال العينى: واختلف العلماء فيها قديما وحديثا . وذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام ، وهو معروف فى اللغة بذلك ، وهذا قول الكسائى والنضر بن شميل ، وأبى عبيد، والمبرد ، وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء ، وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال : الحبل الذى يعقل به البعير ، وهذا القول محکی عن مالك وابن أبى ذئب وغيرهما وهو مأخوذ مع الفريضة، لأن على صاحبها التسليم ، وإنما يقع قبضها برباطها وقيل معنی وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب ، وقيل أراد به الشىء التافه الحقير، فضرب العقال مثلا له، وقيل كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء ، (١) وأجاد المحشى فى تفسيره ناقلا عن مرقاة الصعود للسيوطى. ١٠ بذل الجهود فی حل أبى داود وهو الحبل الذى يقرن به بين البعيرين لئلا تشرد الإبل فيسمى عند ذلك القران فكل قرنين منها عقال ، وفى المحكم العقائ القلوص الفتية ، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك ، العقال القلوص - وقال نضر بن شميل : إذا بلغ الإبل خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل ، فهو العقال وقال أبو سعيد الضرير : كل ما أخذ من الأموال والأصناف فى الصدقة من الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر، فهذا كله فى صنفه عقال، لأن المؤدى عقل به عنه طلبة السلطان وعقل عنه الإثم الذى يطلبه اللّه تعالى به ، ( كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه) أى على ترك أدائه إلى الإمام، وهذا ظاهر فى أنه قاتلهم على ترك أدائهم الزكاة إلى الإمام لا على إنكار فرضيتهما (فقال عمر بن الخطاب فوالله) ما نافية (هو) ضمير الشأن (إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال قال فعرفت أنه) أى القتال الحق أى المحقق الثابت بالدليل الشرعى بما ظهر من الدليل الذى أقامه الصديق لا أنه قلده فى ذلك ، لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد مجتهدا آخر فإن قلت : ما النص الذى اعتمد عليه أبوبكر . وعمل به، قلت روى الحاكم فى الإكليل من حديث فاطمة بنت خشاف السلمى ، عن عبد الرحمن الظفرى ، وكانت له صحبة ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع لتؤخذ صدقته فأبى أن يعطيها . فرده إليه الثانية فأبى ثم رده إليه الثالثة، وقال إن أبى فاضرب عنقه، قال عبد الرحمن بن عيد العزيز أحد رواة الحديث قلت لحكيم : وهو حكيم بن عباد بن حنيف ما أرى أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة إلا على هذا الحديث قال : أجل ، ( قال أبو داود رواء رباح بن زيد ، عن معمر ، عن الزهرى بإسناده) أى الزهرى كما رواه عقيل، عن الزهرى، أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ، من طريق ابراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وكفر من كفر)) الحديث. وفيه والله لو منعونى عناقا ، واختلف أصحاب الزهرى فى رواية لفظ عقالا أو عناقا (قال ١١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة بعضهم عقالا ) كما فى رواية قتيبة، عن الليث، عن عقيل عن الزهرى ، وكذلك عند النسائى برواية قتيبة، عن الليث ، عن عقيل ، وكذلك عن مسلم ، والترمذى وكذا فى البخارى ، لكن اختلف نسخه ، ففى نسخة الحافظ العسقلانى ، والقسطلانى والعينى: والله لو منعونى عقالا، وكذا فى النسخة المصرية، ونسخة تيسير البارى ، وأما فى النسخة المطبوعة الهندية الأحمدية ففيها (لو منعونى كذا)، وهكذا فى نسخة قديمة، وفى أخرى قديمة مصححة ((والله لو منعونى كذا)) كتب لفظ كذا بسواد ثم كتب ،وكذا بحمرة ، الجمرة، وكتب على الحاشية عقالا - وقال العسقلانى : فى شرحه على قوله لو منعونی ، ولأبی ذر کذا ، وهی كناية عن قوله عقالا وله عن الكشمهنى كذا ، وكذا، ثم قال : واختلف فى قوله كذا، فقيل : هى وهم ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله قال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا، وهو أصخ من رواية عقالا . وقال الحافظ فى الفتح وقوله وهو أصح أى من رواية من رؤى عقالا كما تقدمت الإشارة إليه ، فى كتاب الزكاة أو أبهمه كالذى وقع ههنا ، معنى هذا الكلام أن قوله هو أصح يحتمل معنيين ، أولهما أى أصبح من رواية من روى عقالا ، وتانهما أن يقال أصح من روایة من أبهمه ، فلا یتعین الأصحية من رواية من روى عقالا ، وقد حملہ القسطلابی علی الوهم ( ورواه ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس) بن یزید عن الزهرى (قال عناقا ) اختلفت الرواية عن يونس عن الزهرى كما سيذكره المصنف فروى عنبسة عن يونس، عن الزهرى فى هذا الحديث ، قال عناقا ، وعنبسة بن خالد متكلم فيه ، قال : فى الميزان قال أبو حاتم ، كان هذا على خراج مصر ، وكان يعلق النساء بثديهن ، قال ابن القطان ، كفى بهذا فى تجريحه وقال الفسوى : سمعت يحيى بن بكير يقول: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق لم يكن موضعاً للكتابة عنه، وقال الساجى: تفرد عن يونس بأحاديث، وكان أحمد بن حنبل يقول : مالنا ولعنبسة أى شىء خرج علينا عن عنبسة هل روی عنه غير أحمد بن صالح ، قلت: بل روى عنه جماعة، وأثنى عليه أبو داود ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال الآجرى عن أبى داود . عنبسة أحب ١٢ بذل الجهود فی حل أبى داود إلينا من الليث بن سعد . سمعت أحمد بن صالح يقول عنبسة صدوق . قيل لأبى داود يحتج بحديثه، قال: سألت أحمد بن صالح ، قلت : كانت أصول يونس عنده أو نسخه، قال: بعضها أصول , وبعضها نسخة وروى ابن السرح وسليمان بن داود ، شيخا المصنف ، عن ابن وهب ، عن يونس، عن الزهرى وقال عقالا ، لكن يشكل على هذا، قول المصنف : ورواه ابن وهب : عن يونس قال : عناقاً بأن المصنف خالف ذلك القول ، فأخرج رواية ابن وهب عن يونس عن الزهرى وقال عقالا فإن كان هذا من غير رواية ابن السرح وسليمان بن داود فكان اللازم أن يصرح به ، ولم أجد رواية ابن وهب فيما عندى من الكتب ، ( قال أبو داود قال شعيب بن أبى حمزة ، ومعمر الزيدى ، عن الزهرى فى هذا الحديث ، لو منعونى عناقاً ) أما رواية شعيب بن أبى حمزة فأخرجها النسائى فى مجتباه فى موضعين ، أولهما فى الجهاد ، قال فيه عناقا ، وفى نسخة عقالا ، وثانهما فى استتابة المرتدين ، وقال فيه عناقاً - وأخرج حديثه البخارى أيضاً فى الزكاة , فقال عناقاً)) أما معمر فروى عنه عمران القطان أبو العوام عند النسائى ، والحاكم ، من حديث أنس ، قال فيه عناقاً ، ثم قال بعد تمام الحديث: قال أبو عبد الرحمن عمران القطان ليس بالقوى فى الحديث ، وهذا الحديث خطأ ، والذى قبله هو الصواب، حديث الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبى هريرة، وخطأه الترمذى أيضاً . وصححه الحاكم، والذهبى فى تلخيصه ، فقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ، غير أن الشيخين لم يخر جاعن عمران القطان وليس لهما حجة فى تركه : فإنه مستقيم الحديث ، وكذا قاله الذهبى . وأما رواية رباح بن زيد ، عن معمر عن الزهرى . فقد تقدمت عن مسند أحمد ، وفيها عناقاً ، وأما حديث الزبيدى ، عن الزهرى ، فأخرجه النسائى فى الجهاد وقال فيه عناقاً ( وروى عنبسة) بن خالد بن يزيد الإينى ( عن يونس ، عن الزهرى، فى هذا الحديث ، قال عناقاً ) وعنبسة تكلم فيه بعضهم كما تقدم . ١٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا ابن السرح، وسليمان بن داود ، قالا: أنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن الزهرى، قال: قال أبو بكر ، إن حقه أداء الزكاة ، وقال عقالا (حدثنا ابن السرح ، وسليمان بن داود ، قالا أخبرنا ابن وهب أخبرنى يونس ، عن الزهرى ، قال : قال أبو بكر : أن حقه ) أى الإسلام أو اللّه تعالى ( أداء الزكة ) أى زاد هذا اللفظ ( وقال عقالا ) بدل عناقاً قلت قد روى كلا اللفظين ، أى عناقاً أو عقالا بطريق صحيح ، كما عرفته ، ولكن رجح البخارى رواية عناقاً: وقال فى صحيحه: قال لى ابن بكير ، وعبد الله عن الليث ، عن عقيل ، عناقا ، وهو أصح، ذكر هذا القدر الحافظ فى الفتح، والعينى ، والقسطلانى، وكذا فى النسختين القديمتين المصححتين ، وكذا فى النسخة المطبوعة بمصر ، وكذا فى نسخة تيسير البارى المطبوعة بلاهور ، وأما النسخة المطبوعة الهندية الأحمدية، فزاد فيه بعد قوله ، وهو أصح ، رواه الناس عناقا ، وعقالا هاهنا لا يجوز - وعقالا فى حديث الشعبى مرسل ، وكذا قال قتيبة عقالا فهذه العبارة الزائدة لم أرها فى غير هذه النسخة من نسخ البخارى وشروحه ؛ وسبب ترجيحهم رواية لفظ عناقا : قولهم بوجوب الزكاة فى الصغار التى لا يكون معها كبار ، فلعلهم ظنوا أن لفظ العناق يثبت المدعى ، وأنى لهم هذا، أما أولا: فلأن أبا بكر الصديق رضى الله عنه تكلم بلفظ الشرط وما يكون بلفظ الشرط لا يلزم تحققه بل يجوز أن يكون ممتنعا . كمافى قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله)، وكما فى قوله تعالى ((إن كان للرحمن ولد)، وثانياً: فإن هذا يحتمل المبالغة فى التقليل، قال القارى: قال النووى فى رواية عقالا ، وذكروها فيه وجوبا أصحها وأقواها قول صاحب التحرير ، أنه ورد مبالغة لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد ، فيقتضى قلة وحقارة، فاندفع ما قال ابن حجر من قوله، ودليل وجوبها فى الصغار قول أبى بكر رضى الله ١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عنه، «والله لو منعونى عناقا ، ووافقه عليه الصحابة ، وكان إجماعاً ، قال ابن الحمام ، يدل على نفيه ما فى أبى داود ، والنسائى عن سويد بن غفلة ، قال : أتانى مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته، جلست إليه فسمعته يقول فى - يعنى كتابى أن لا آخذ راضع ابن ، الحديث - قال: وحديث أبى بكر لا يعارضه لأن أخذ العناق لا يستلزم الأخذ من الصغار ، لأن ظاهر ما قدمناه فى حديث فى صدقة الغنم، أن العناق يقال له على الجذعة والتنية مجازاً ، فيجوز حمله عليه دفعاً للتعارض، ولو سلم جاز أخذها بطريق القيمة، لا أنها هى نفس الواجب ، ونحن نقول به ، أو هو على طريق المبالغة لا التحقيق ، يدل عليه أن فى الرواية الأخرى عقالا مكان عناقاً - انتهى - قال فى البدائع: ما ملخصه أما صفة نصاب السائمة ، فله صفات منها السن ، وهو أن تكون كلها مسان أو بعضها ، فإن كان كلها صغاراً ، فصلانا ، أو حملانا ، أوعجاجيل ، فلا زكاة فيها ، وهذا قول أبى حنيفة، ومحمد، وكان أبو حنيفة يقول أولا يجب فيها ما يجب فى الكبار، وبه أخذ زفر ومالك ، ثم رجع ، وقال يجب فيها واحد منها ، وبه أخذ أبو يوسف والشافعى ، ثم رجع ، وقال لا يجب فيها شىء، واستقر عليه ، وبه أخذ محمد، اختلفت الروايات عن أبى يوسف فى زكاة الفصلان ، فى رواية لا زكاة فيها حتى تبلغ عددا لو كانت كباراً تجب فيها واحدة منها - وهو خمسة وعشرون وفى رواية قال فى الخمس خمس فصيل، وفى العشر خمسافصيل، وفى ثلاثة عشرة ثلاثة أخماس فصيل وفى عشرين أربعة أخماس فصيل وفى خمس وعشرين واحدةمنها، وفى روايةقال فى الخمس ينظر إلى قيمة شاة وسط، وإلى قيمةخمس فصيل، فيجب أقلهما ، وهكذا فى العشر، وفى خمس عشرة ، وفى العشرين ولأبى حنيفة، ومحمد، أن تنصيب النصب بالرأى متنع، وإنما يعرف بالنص ، والنص ورد باسم الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهذه الأسامى لا تتناول الحملان ، والفصلان ، والعجاجیل ، فلم يثبت کونها نصابا، وعن أبى بن كعب أنه قال : وكان مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عهدى أن لا آخذ من راضع اللبن شيئاً ، وأما قول الصديق: لو منعونى عناقاً ٠ ١٥ الجزء الثامن : باب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة (١) حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى المازنى، عن أبيه(٢) قال: سمعت أبا سعيد الخدری يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليس فما دون خمس ذود صدقة ، و ليس فیما دون خمس أواق صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة . فقد روى عنه أنه قال : لو منعونى عقالا ، وهو صدقة عامة ، أو الحبل الذى يعقل به الصدقة ، فتعارضت الرواية فيه ، فلم يكن حجة ، وانن ثبت فهو كلام تمثيل تحقيق أى لو وجبت هذه ومنعوها لقائلتهم، انتهى. باب ما تجب فيه الزكاة(٣) أى قدر النصاب الذى تجب فيه الزكاة (حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحي المازنى، عن أبيه) وفى رواية البخارى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة المازنى، عن أبيه ، قال الحافظ : كذا رواه مالك ، وروى إسحاق بن راهو یه فى مسنده، عن أبى أسامة ، عن الوليد بن کثیر ، عن محمد هذا ، عن عمرو بن يحي، وعباد بن تميم كلاهما عن أبى سعيد ( قال سمعت أبا سعيد (١) فى نسخة: باب حد ما تجب فيه الزكاة. (٢) زاد فى نسخة: أنه. (٣) الظاهر عندى: معنى الترجمة باب الأشياء التى تجب فيها الزكاة ، وذلك لأنهم قالوا إنما تجب فى ثلاثة أشياء العين، والحرث : والماشية ، صرح بذلك مالك فى موطأه ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان أقل النصاب ، راجع إلى الأوجز ، وعارضه الأحوذي . ١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود الخدری يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، قال الحافظ، الذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة ، قازازين ابن المنير: أضاف خمس إلى ذود ، وهو مذكر لأنه يقع على المذكر ، والمؤنث ، وأضافه إلى الجمع، لأنه يقع على المفرد، والجمع، والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة، وأنه لا واحد له من لفظ ، وقال أبو عبيد: من الثنتين إلى العشرة قال ، وهو يختص بالإناث ، وقال سيبويه ، تقول : ثلاث ذود لأن الذود مؤنث (وليس فيمادون خمس أواق (١) صدقة) قال الحافظ: أواق بالتنوين جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية، وحكى الجانى وقية بحذف الألف، وفتح الواو ، ومقدار الأوقية فى هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة، سواء كان مضروباً ، أو غير مضروب، قال عياض، قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان ، بجمع العلماء جعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وهو مشكل، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شىء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة(٢) فى الوزن بالنسبة إلى العدد عشرة مثلا وزن عشرة ، وعشرة وزن ثمانية ، فاتفق الرأى على أن ينقش بكتابة عربية، ويصير وزنها وزناً واحداً ، وقال غيره لم يتغير المثقال فى جاهلية، ولا إسلام فاما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ، ولم يخالف فى أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسى، فإنه انفرد بقوله أن كل أهل بلد يتعاملون بدراهمهم ، وانفرد السرخسى من الشافعية بحكاية وجه فى المذهب ، أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدراً لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ نصاباً ، فان الزكاة تجب فيه كما نقل عن أبى حنيفة، واستدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة ، (١) قال النووى بتشديد الياء، وتخفيفه، وحذف الياء، ثلاث لغات . (٢) وذكر فى المصفى الإختلاف بيننا وبين الشافعى فى مقدار الدرهم فارجع إليه ١٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة خلافاً لمن سامح بنقص يسير. كما نقل عن بعض المالكية، قال القارىء قال ابن حجر : والمثقال اثنان وسبعون حبة من حب الشعير المعتدل , وخمنا حبة. والدرهم خمسون حبة وخمسا حبة. فالتفاوت بينه وبين المتقال ثلاثة أعشار المتقال انتهى. والذى ذكره علمائنا أن عشرة دراهم زنة سبعة مثاقيل، والمثقال عشرون قيراطا، والقيراط خمس شعيرات متوسطات. انتهى ( وليس فيما دون (١) خمسة أوسق صدقة) قال القارى: جمع وسق بفتح الواو وسكون السين وهى ستون صاعاً ، وكل صاع أربعة أمداد وكل مدرطل وثلث رطل عند الحجازيين وهو قول الشافعى وأی یوسف وعند أبى حنيفة کل مد رطلان ، والرطل مائة وثلاثون درهما، قال ابن الهمام: وقال بعض أمتنا خمسة أوسق قدر ثمان مائة من ، وكل من مائتا درهم وستون درهما ، قال المظهر : هذا دليل لمذهب الشافعى ، وعند أبى حنيفة يجب فى القليل والكثير من الحبوب والتمر والزبيب ، وغيرها من النبات ، وقال ابن الملك : فيه حجة لأبى يوسف ، ومحمد فى عدم الوجوب حتى تبلغ خمسة أوسق، وأوله أبو حنيفة رضى الله عنه ، بأن المراد منه زكاة التجارة لأن الناس كانون يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما(٢). انتهى. قلت: واستدل على وجوب الزكاة فى كل ما يخرج من الأرض قليلها وكثيرها بإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم فيما سفته السماء العشر وسيأتى بحثه فى زكاة الزروع والثمار . (١) قال الحافظ فى الفتح: اختلفوا هل هو تحديد كما قال به أحمد وأصح الوجهين للشافعية أو تقريب كما مححه النووى ، واتفقوا على وجوب الزكاة فيما زاد على خمسة أوسق . (٢) أورد عليه فى ((الكوكب الدرى)) أن ما فى الوسق من الحنطة والشعير وغير ذلك مختلف، فكيف يحكم بالكلية أن قيمته أربعون درهما ؛ وأجاب عن الحديث فى الأوجز بشرة وجوه . ١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أيوب بن محمد الرقی نا محمد بن عبيد نا إدريس بن يزيد الأودى ، عن عمرو بن مرة الجملى ، عن أبى البخترى الطائى عن أبى سعيد(١) يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: ليس فما دون خمسة أوساق (٢) زكاة والوسق ستون مختوما، قال أبو داود: أبو البخترى لم يسمع من أبى سعيد. (حدثنا أيوب بن محمد الرقى نامحمد بن عبيد) بن أبى أمية . واسمه عبد الرحمن ويقال إسماعيل الطنافى: أبو عبد الله الكوفى الأحدب مولى إياد ثقة: قال الدورى: سمعت محمد بن عبيد يقول : خبر هذه الأمة بعد فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ويقول اتقوالا يخدعكم هؤلاء الكوفيون ، وقال صالح بن أحمد ، عن أبيه كان محمد يظهر السنة وكان يخطىء ولا يرجع عن خطأه ( نا إدريس ابن يزيد) بن عبد الرحمن (الأودى) الزعافرى أخو داود أبو عبد الله وثقه ابن معين والنسائى وأبو داود ( عن عمرو بن مرة الجملى عن أبى البخترى ) يفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة سعيد بن فيروز بن أبى عمران ( الطائى ) مولاهم الكوفى ثقة ثبت فيه تشيخ قليل، كثير الإرسال ( عن أبى سعيد برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليس فيما دون خمس أوساق زكاة، والوسق ستون مختوما) والمختوم الصاع لأنه ختم عليه وأعلم بخاتم الحكومة لئلا يحترى بالجعل والتلبيس ( قال أبو داود أبو البخترى لم يسمع من أبى سعيد). (١) فى نسخة: عن أبى سعيد الخدرى (٢) فى نسخة : أوسق ١٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ناجرير، عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : الوسق ستون صاعا محتوما بالحجاجى. حدثنا محمد بن بشار، حدثنى محمد بن عبد الله الأنصارى، ناصرد بن أبى المنازل سمعت حبيبا المالكى(١) قال: قال رجل لعمران بن حسين يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث مانجد لها أصلا فى القرآن، فغضب عمران وقال للرجل : أوجدتم فی کل أربعین درهما درهم، ومنكل كذا وكذا شاة شاة، ومن كذا وكذا بعيرا كذا وكذا، أو جدتم هذا فى القرآن؟ قال لا ، قال فعمن أخذتم هذا أخذ تموه عنا وأخذناه عن نى الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أشياء نحو هذا. (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين نا جرير) بن عبد الحميد (عن مغيرة ) بن مقسم (عن إبراهيم) النخعى (قال) إبراهيم (الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجى) أى معلماً بعلامة حجاج بن يوسف الثقفى أمير الكوفة حين كان والياً على الكوفة، وكان أخرج الصاع ، ويباهى به ، والاختلاف فى تقديره مشهور ، فعند أهل الحجاز كل صاع أربعة أمداد ، وكل مد رطل وثلث رطل ، وعند أهل العراق كل صاع أربعة أمداد ، وكل مد رطلان . ( حدثنا محمد بن بشار ، حدثنى محمد بن عبد الله) بن المثنى ( الأنصارى ناصرد) بضم أوله وفتح ثانيه ( ابن أبى المنازل ) بالزاى ، واللام بصرى ، (١) وفى نسخة: المكى ٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود ذكره ابن حبان فى الثقات ( سمعت حبيبا المالكى ) هو حبيب بن أبى فضلان ويقال ابن أبى فضالة ، ويقال ابن فضالة المالكى البصرى، عن ابن معين ، مشهور روى له أبو داود حديثا واحدا ، قلت: ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال حبيب بن أبى فضالة، وكذا ذكره البخارى، عن خليفة ، عن الأنصارى، عن صرد، عن حبيب، عن عمران ، فأشار إلى الحديث الذى أخرجه أبوداود، وهو طرف من حديث طويل، أخرجه البيهقى فى البعث من حديث أبى الأزهر عن الأنصارى ، ولكن وقع فى رواية شبيب بدل حبيب كأنه تصحيف (قال) حبيب ( قال رجل ) لم أقف على تسميته ( لعمران بن حصين يا أبا نجيد) كنية عمران (إنكم لتحدثونا بأحاديث(١) ما نجد لها أصلا فى القرآن) والأحاديث التى لم يكن لها أصل فى القرآن، كيف يكون معتمداً عليها، ومعمولا بها، ( فغضب عمران ، وقال للرجل أوجدتم) فى القرآن حكم الزكوة مفصلا بأنه ( فى كل أربعين درهما درهم) أى واحد ( ومن كل كذا وكذا شأة) أى منْ كل أربعين شاة ( شاة ومن كذا وكذا بعيراً) أى من كل خمسة وعشرين بحيراً ( كذا وكذا) أى بعير بعير ( أوجدتم هذا) أى تفاصيل المسائل ( فى القرآن قال ) الرجل (لا. قال) عمران بن حصين (فعمن أخذتم هذا أخذتموه عنا وأخذناه عن نبى الله صلى الله عليه وسلم) وهو رسول الله يوحى إليه ما ينطق عن الهوى وقوله تفصيل لما أجمل فى القرآن كما قال الله تعالى ثم إن علينا بيانه، نزل فى القرآن مثلا الصلاة والزكاة ، وأما تفاصيل فروعاتهما فلم يعرف إلا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأصول جميع المسائل ذكرت فى القرآن، وأما تفاريعها فبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم (وذكر) عمران بن حصين (أشياء) أى المسائل (نحو هذا) أى مثل ما ذكر من مسائل الزكاة (١) وكانوا يحدثونهم بأحاديث الشفاعة كما فى الفتح