النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن
عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم
ناقته فى السفر، فقال لى: ياعقبة ألا أعلمك خير سورتين قرأتا
فعلمنى ((قل أعوذ برب الفلق)) و ((قل أعوذ برب الناس)) قال:
فلم يرنى سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بها
صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الصلاة التفت إلى؟ فقال: ياعقبة كيف رأيت.
حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی نا محمد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه ، عن عقبة بن
ابن صالح (عن العلاء بن الحارث ، عن القاسم مولى معاوية) هو قاسم بن
عبد الرحمن الشامى (عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود) أى أجر (برسول الله
صلى الله عليه وسلم ناقته فى السفر ) وفى بعض الروايات فى الغزو (فقال لى:
يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قر أنا) أى فى باب التعوذ ( فعلمنى قل أعوذ
برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قال ) عقبة (فلم يرنى ) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( سررت) أى فرحت ( بهما) بتعلمهما (جداً) أى سروراً كثيراً
( فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما ) أى بالمعوذتين (صلاة الصبح بالناس ) أى
قرأ بهما فى ركعتيهما (فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت)
أى توجه ( إلى فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عقبة كيف رأيت)
أى حال السورتين بأنهما تكفيان لصلاة الصبح .
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ،
عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبيه) أبى سعيد ( عن عقبة بن عامر قال:

٣٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
عامر قال : بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، جعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب
الناس، ويقول يا عقبة: تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما،
قال وسمعته يؤمنا بهما فى الصلاة .
بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة) بالضم ثم السكون
والفاء كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل
وهى ميقات أهل مصر والشام وكان اسمها مهيعة وإنما سميت الجحفة لأن السيل
اجتحفها وهى الآن خراب وهى التى دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حمى
المدينة إليها فانتقلت إليها ، وكان لا يمر بها طائر إلا حمى ولخفاء موضعها الآن
استبدل الناس الإحرام من رابغ محل مشهور قبيلها، لأمنه وكثرة مائه (والأبواء)
بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة سميت بها لتبوأ السيول بها قرية من
أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة ما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ،
قال السكرى: الأبواء جبل شامخ مرتفع ليس عليه شىء من النبات ، وهناك بلد
ينسب إلى هذا الجبل وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبى صلى الله عليه وسلم (إذا
غشيتنا ريح وظلمة شديدة جعل) أى شرع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتعوذ بأعوذ برب الفلق ) قال فى القاموس : الفلق محركة الصبح أو ما انفلق
من عموده أو الفجر والخلق كله وجهنم أوجب فيها ( وأعوذ برب الناس ) أى
بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ( ويقول) الظاهر قال : وعدل إلى
الاستقبال لاستحضار الحال الماضية أو لمشاكلة ماعطف عليه، ويحتمل وقوع
التكرار منه عليه الصلاة والسلام حثاله وتحريضاً ( يا عقبة تعوذ بهما) أى
اقر أهما تعوذاً (فما تعوذ متعوذ بمثلهما) بل هما أفضل التعاويذ، ومن ثم لما سحر

٣٠٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
باب(١) كيف يستحب الترتيل فى القراءة(٢)
حدثنا مسدد(٢) نا يحيى عن سفيان حدثنى عاصم بن بهدلة عن
زر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتقورتل كما كنت ترتل فى الدنيا
فإن منزلك(٤) عند آخر آية تقرأها .
عليه الصلاة والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل الله تعالى عليه ملكين
يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما كان يجد من أثر السحر ( قال ) عقبة :
(وسمعته) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يؤمنا بهما) أى يصلى بنا (فى الصلاة)
يقرأ بهاتين السورتين فى ركعتيها .
باب كيف يستحب الترتيل فى القراءة
( حدثنا مسدد، نا يحيى ، عن سفيان ، حدثنى عاصم بن بهدلة ، عن زر )
ابن حبيش ( عن عبد الله بن عمرو ) بن العاص (قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يقال ) عند دخول الجنة وتوجه العاملين إلى مراتبهم على حسب
مكاسبهم ( لصاحب القرآن (٥) ) أى من يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرأه
وهو يلعنه ( اقرأ وارتق ) إلى درجات الجنة أو مراتب القرب ( ورتل ) أى
لا تستعجل فى قراءتك فى الجنة التى هى مجرد التلذذ والشهود الأكبر ( كماكنت
(١) فى نسخة باب استحباب الترسل .
(٢) فى نسخة : القرآن .
(٣) زاد فى نسخة : ابن مسرهد.
(٤) فى نسخة : منزلتك
(٥) ومال ابن حجر فى الفتاوى الحديثية إلى أنه مخصوص بالحفاظ.

٣٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
ترتل ) قراءتك ، أى فى الدنيا فيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية
وكيفية ( فى الدنيا ) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ( فإن منزلك عند
آخر آية تقرأها) وقد ورد فى الحديث أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن
يقال للقارىء: اقرأ وارتق الدرجة على قدر ما تقرأ من آى القرآن، فن استوفى
قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزء منها كان رقيه
من الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الارتقاء عند منتهى القراءة ، قال
الدانى: وأجمعوا على أن عدد آى القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد ،
فقيل: ومائتى آية وأربع آيات ، وقيل: وأربع عشرة ، وقيل: وتسع عشرة ،
وقيل: وخمس وعشرون ، وقيل: وست وثلاثون ، قال الطيبي: وقيل المراد أن
الترقى يكون دائما ، فكما أن قراءته فى حال الاختتام استدعت الافتتاح الذى
لا انقطاع له ، كذلك هذه القراءة والترقى فى المنازل التى لا تتناهى ، وهذه
القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم عن مستلذاتهم، بل هى أعظم مستلذاتهم
قال الطيبي : والمنزلة التى فى الحديث هى ما يناله العبد من الكرامة على حسب
منزلته فى الحفظ والتلاوة لا غير ، وذلك لما عرفنا من أصل الدين أن العامل
بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ والتالى له إذا لم ينل شأنه فى العمل
والتدبر، وقد كان فى الصحابة من هو أحفظ من الصديق وأكثر تلاوة منه،
وكان هو أفضلهم على الاطلاق لسبقه عليهم فى العلم بالله وبكتابه وتدبره له
وعمله به، وإن ذهبنا إلى الثانى وهو أحق الوجهين وأتمهما، فالمراد من الدرجات
التى يستحقها بالآيات سائرها ، وحينئذ تقدر القراءة فى القيامة على قدر العمل،
فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد أقام ما يجب عليه فيها ، واستكمال ذلك إنما
يكون بالنبى صلى الله عليه وسلم، ثم للأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم فى الدين
ومعرفة اليقين ، فكل منهم يقرأ على مقدار ملازمته إياه تدبرا وعملا ، هكذا
فى المرقاة .

٣٠٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا جرير، عن قتادة قال: سألت
أنسا عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فقال: كان يمد مدا.
حدثنا یزیدین خالد بن موهبالرملی، نا اللیث ، عن ابن أبى
مليكة، عن يعلى بن ملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول (١) الله
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا جرير بن حازم ، عن قتادة قال : سألت
أنساً عن قراءة النبى صلى اللّه عليه وسلم فقال) أنس (كان) رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ( يمد مداً ) والمراد أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يمد ما كان فى
القرآن من حروف المد، قال الحافظ : المد عند القراء على ضربين، أصلى وهو
إشباع الحرف الذى بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلى، وهو ما إذا أعقب
الحرف الذى هذه صفته همزة. وهومتصل ومنفصل ، فالمتصل ما كان من نفس.
الكلمة ، والمنفصل ما كان بكلمة أخرى ، فالأول یؤنی فیه بالألف والواو
والياء الممكنات من غير زيادة ، والثانى يزاد فى تمكين الألف والواو والياء زيادة
على المد الذى لا يمكن النطق بها إلا به من غير إسراف، والمذهب الأعدل أنه يمد
كل حرف منها ضعفى ما كان يمده أولا وقد يزاد على ذلك قليلا، وما أفرط فهو
غير محمود، اهـ. قلت: وفى رواية البخارى عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت
قراءة النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مداً، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم
يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم ، قال الحافظ: أى يمد اللام التى
قبل الهاء من الجلالة ، والميم التى قبل النون من الرحمن ، والحاء من الرحيم .
(حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملى ، نا الليث(٢)، عن ابن أبي مليكة)
(١) فى نسخة : النى .
(٢) (قوله: الليث)) رجح الترمذى هذا الحديث على حديث ابن جريح الآتى
فى كتاب الحروف والقراءات وسيأتى تمام الكلام هناك .
(٢٠ - بذل المجهود ٧ )

٣٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم وصلاته فقالت: ومالكم وصلاته كان
یصلی وینام قدر ما صلى ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ماصلى
حتى يصبح، ونعتت قراءته فإذا هى تنعت قراءته حرفاحرفا .
عبد الله بن عبيد الله ( عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصلاته) أى فى الليل (فقالت : وما لكم وصلاته) وفى رواية
أحمد ما لكم ولصلاته بترك الواو وزيادة اللام على الصلاة، قال الطبى: وما لكم
عطف على مقدر ، أى ما لكم وقراءته وما لكم وصلاته ، والواو فى قوله وصلاته
بمعنى مع أى ما تصنعون مع قرائته وصلاته ذكرتها تحسراً وتلمفاً على ما تذكرت
من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنها أنكرت السؤال على السائل، أهـ.
أو معناه أى شىء يحصل لكم مع وصف قرائته وصلاته وأنتم لا تستطيعون
أن تفعلوا مثله ، ونظيره قول عائشة: وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يطيق (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلى وينام قدر ما صلى
ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح) أى كانت صلاته فى أوقات
إلى الصبح، وكان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح، قلت: ويدل
على التوجيه الثانى ما رواه النسائى فى المجتبى فى باب ذكر صلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالليل، ولفظه قالت: فكان يصلى العتمة ثم يصبح ثم يصلى
بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم يستيقظ من نومه
ذلك فيصلى مثل ما نام وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح ( ونعتت ) أى
وصفت (قراءته فإذا هى) أى أم سلمة ( تنعت (١) قراء ه) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( حرفا حرفا) وفى رواية النسائى قراءة مفسرة حرفا حرفا
(١) ((قوله: تنعت)) بالقول أو الفعل وحملان الظاهر ومعانى كما فى حاشية
الخصائل اهـ .

٢٠٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا حفص بن عمر ناشعبة عن معاوية بن قرة عن
عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم
يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يرجع.
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير، عن الأعمش،عن طلحة،
أى مرتلة ومجودة ومميزة غير مخالطة ، أو المراد بالحرف الجملة المفيدة فتفيد
مراعاة الوقوف بعد تبيين الحروف.
( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن معاوية بن قرة) بضم القاف (عن
عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو
على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يرجع ) أى يردد فى الصوت ، قال الحافظ :
الترجيع هو تقارب ضروب الحركات فى القراءة ، وأصله الترديد و ترجيع
الصوت ترديده فى الحلق ، وقد فسره كما سیأتی فی حدیث عبد الله بن مغفل
آآآ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ثم قالوا يحتمل أمرين
أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد فى موضعه حدث ذلك
وهذا الثانى أشبه بالسياق فإن فى بعض طرقه لولا أن يجتمع الناس لقرأت
لكم بذلك اللحن أى النغم ، وقال الشيخ أبو محمد بن أبى جمرة : معنى الترجيع
تحسين التلاوة لاترجيع الغنا، لأن القراءة بترجيع الغنا تنافى الخشوع الذى هو
مقصود التلاوة .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير ) بن حازم ( عن الأعمش ، عن
طلحة ) بن مصروف ( عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال :
(١) فى نسخة: النبى.

٣٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم.
حدثنا أبو الوليدالطيالسى و قتيبة بن سعيد ویزید بنخالد
ابن موهب الرملى بمعناه أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبى
مليكة، عن عبيد الله بن أبى نهيك عن سعد بن أبى وقاص،
وقال یزید عن ابن أبى ملیکة ، عن سعيد بن أبى سعيد، وقال
قتيبة هو فی کتابی عن سعيد بن أبی سعبد قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن) أى قراءته ( بأصواتكم)
الحسنة أو أظهروا زينة القرآن بحسن أصواتكم ، قال القاضى : قيل من القلب
يدل عليه أنه روى عن البراء أيضاً عكسه ، وقيل : المراد تزيينه بالتجويد
والترتيل وتليين الصوت وتحزينه ، وأما التغنى (١) بحيث يخل بالحروف زيادة
ونقصانا فهو حرام يفسق به القارىء ويأثم به المستمع ويجب إنكاره فإنه من
أسوء البدع ، وزاد الحاكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ، وروى
الطبر انى حسن الصوت زينة القرآن ، وعبد الرزاق لكل شىء حلية وحلية
القرآن الصوت الحسن يعنى كما أن الحلل والحلى يزيد الحسناء حسنا ، وهو
أمر مشاهد ، فدل على أن رواية العكس محمولة على القلب لا العكس فتدبر
ولا منع من الجمع.
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملى.
(١) (قوله: وأما التغنى)) القراءة باللحن مكروه وحديث ((زينوا القرآن))
مقلوب کذا فى الدسوقى :

٣٠٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
بمعناه) أى كل واحد منهم روى الحديث بمعنى الحديث الآخر وإن اختلف
لفظه ( أن الليث حدثهم عن عبد اللّه) بن عبيد الله (بن أبي مليكة) منسوب
إلى جده (عن عبيد الله بن أبى نهيك) بفتح النون المخزومى حجازى ، قال الحافظ
فى تهذيب التهذيب: عبد الله بن أبى نهيك، ويقال: عبيد الله، قال أبو حاتم:
عبيد الله بن أبى نهيك القاسم بن محمد ، روى عن سعد بن أبى وقاص، وعنه
ابن أبي مليكة ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: لكنه ذكره فى عبيد الله
مصغراً وكذا ذكره جماعة ، وقال النسائى والعجلى: عبيد اللّه بن أبى نهيك ثقة
( عن سعد بن أبى وقاص ، وقال یزید : عن ابن أبي مليكة ) أى لم يذكر اسمه
( عن سعيد بن أبى سعيد) أى موضع سعد بن أبى وقاص ( وقال قتيبة : هو فى
كتابى عن سعيد بن أبى سعيد ) أى فى حفظى عن سعد بن أبى وقاص ، وفى
كتابى عن سعيد بن أبى سعيد، حاصله أنه وقع الاختلاف فى سند هذا الحديث
فقال بعض تلامذة الليث : عن سعد بن أبى وقاص ، وقال بعضهم : عن سعيد
ابن أبى سعيد، فأبو الوليد الطيالسى وقتيبة قالا: عن سعد بن أبى وقاص ،
ولکن فی کتاب قتيبة ، عن سعيد بن أبى سعيد، فاختلف حفظه كتابه ، وفى
رواية یزید بن خالد، عن سعيد بن أبى سعيد ، وفى رواية عمرو بن دينار ، عن
ابنأبى ملیکة ، عنعبيدالله بن أبینهیك ، عن سعد كما سيأتى، وروى الطحاوى
فى مشكل الآثارمن طريق عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، أنبأ عبد الله بن
عبيد الله بن أبى مليكة ، عن عبد الله بن أبى نهيك، عن سعيد بن أبى سعيد، ثم أخرج
من عبد الله بن صالح ، قال لنا الليث بالعراق : يعنى فى هذا الحديث عن سعد
ابن أبى وقاص، وأخرج من طريق شعيب بن الليث، ثنا الليث ، عن عبد الله
ابن أبى مليكة، عن عبد الله بن أبى نهيك، عن سعد أو سعيد، ثم أخرج من
طريق أبى الوليد الطيالسى، ثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن سعد،
وقال الذهبى فى التجريد : سعيد بن أبى سعيد، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى
التغنى بالقرآن من رواية عبيد الله بن أبى نهيك عنه، والصواب عن ابن
أبى نهيك ، عن سعد ، وقال الحافظ فى الإصابة فى القسم الرابع : سعيد بن

٣١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا سفيان بن عيينة عن عمرو
أبى سعيد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى التغنى بالقرآن من رواية عبيد الله
ابن أبى نهيك عنه ، والصواب عن ابن أبى نهيك عن سعد، هكذا استدركه
الذهبى فى التجريد، وليست لسعيد بن أبى سعيد صحبة، وإنما جاءت هذه الرواية
مرسلة، وقد ذکر المزی فی الأطراف وعزاه لابن أبى داود ، وأبو داود قد
بین الاختلاف فى سنده عن الليث ومن جملته هذه الرواية، ثم ذکر المزى فى
المراسيل سعيد بن أبى سعيد المقبرى حديث (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن))
تقدم فى ترجمة عبد الله بن أبى نهك، عن سعد بن أبى وقاص، وهذا هو الصواب،
وقد غلط صاحب العون فى هذا المحل فقال فيه ما قال على ظنه ( قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا) أى خلقا وسيرة أو متصلا بنا
ومتابعا لنا فى طريقتنا الكاملة ، ونظير من الاتصالية قوله تعالى ((والمنافقون
والمنافقات بعضهم من بعض )) ( من لم يتغن بالقرآن ) أى لم يحسن صوته به أو
لم يجهر أو لم يستغن (١) به عن غيره آو لم يترنم أو لم يتحزن أو لم يطلب به غنى
النفس أو لم يرج به غنى اليد ، والتور بشتى رجح معنى الاستغناء ، وقال : المعنى
ليس من أهل سنقنا ويمن تبعنا فى أمرنا وهو وعيد ، ولا خلاف بين الأمة أن
قارئ القرآن مثاب على قراءته مأجور من غير تحسين صوته ، فكيف يحمل
على كونه مستحقا للوعيد وهو مثاب مأجور ، قلت: وكذلك وجح الطحاوى
فى مشكله معنى الاستغناء .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ) بن دينار
(١) أى يستغنى به عن أخبار الأمم السابقة كذا فى حاشية البخارى وكذا فى
شروحه الفتح وغيره .

٣١١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله (١) بن أبى نهيك عن سعد قال
قال رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم مثله.
حدثنا عبد الأعلى بن حماد ناعبد الجبار بن الورد قال :
سمعت ابن أبى مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبى يزيد:
مر بنا أبو لبابة فأتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه فإذا رجل
رٹ البیت رث الهيئة ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال فقلت
لابن أبى مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت
قال: محسنه ما استطاع.
(عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبى نهيك، عن سعد) بن أبى وقاص
( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله).
( حدثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلى مولاهم البصرى أبو يحي
المعروف بالنرسی بفتح النون وسکون الراء وبالمهملة لا بأس به (نا عبد الجبار
ابن الورد) المخزومى مولائم المكى أبو هشام صدوق يهم ( قال: سمعت ابن
أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبى يزيد) ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب
فی شیوخ عبيد الله بن أبى يزيد أبا لبابة، وفى تلامذة أبی لبابة بن عبد المنذر
عبيد الله بن أبى يزيد، وأخرج الطحاوى هذا الحديث من طريق إبراهيم بن
أبى الوزير، ثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبى يزيد ثم
(١) فى نسخة: عبيد الله
(٢) فى نسخة : النبى

٣١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى قال قال وكيع وابن عيينة:
يعنى يستغنى به.
قال: قال أبو جعفر : هکذا قال ، وإنما هو ابن أبی نهیك ثم قواه بحديث فهد
قال : ثنا فهد قال : حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمى ، ثنا عبد الجبار
ابن ورد، عن ابن أبى ملیکة ، عن عبد الله بن أبی نهیك، ھکذا قال لنا فهد ،
وإنما هو عبيد اللّه قال : دخلنا على أبي لبابة الحديث ، فكلام الطحاوى يدل
على أن تسميته عبيد الله بن أبى يزيد غير صواب، والله تعالى أعلم ، وعبيد الله
ابن أبى يزيد المكى مولى آل قارظ بن شيبة ، وثقه ابن المدينى وابن معين
والعجلى وأبو زرعة وأبو سعد، وذكره أبوحبان فى الثقات (مر بنا أبو لبابة)
ابن عبد المنذر الأنصارى المدنى اسمه بشير ، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر بن
زییر بن زید بن أمية بن زيد بنمالك بنعوف بن عمرو بن عوف بن الأوس
ويقال : إن رفاعة ومبشرا أخواه ، ويقال: شهد بدرا ، ويقال : رده النبى
صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى بدر من الروحاء واستعمله على المدينة
وضرب له بسهمه وأجره ، ثم شهد أحداً وما بعدها ، و کانت معه راية بنى عمرو
ابن عوف فى الفتح، وكان أحد النقباء ، شهد العقبة مات فى خلافة على رضى الله
عنه ( فأتبعاه حتى دخل بيته فدخلنا عليه فإذا رجل رث البيت) الرث الثوب،
الخلق البالى فأطلق على كل شىء خلق ضعيف ردى. (رث الهيئة، فسمعته يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن)
ظاهره أن أبا لبابة اختار رثاثة الحال ، لأنه حمل قوله صلى الله عليه وسلم ليس
منا من لم يتغن بالقرآن على معنى الاستغناء ( قال) أى ابن الورد ( فقلت لا بن
أبى مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه
ما استطاع ) محمل ابن أبي مليكة التغنى على حسن الصوت .
( حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى قال : قال وكيع وابن عيينة ) أى فى
تفسیر من لم يتغن ( يعنى يستغنى به) .

٣١٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا سلمان بن داود المهری،أنا ابن وهب،حدثنیعمر بن
مالك وحيوة،عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث،
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله لشىء ما أذن لنى حسن
الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به .
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، حدثنى عمر بن مالك
وحيوة) بن شريح التجيبى (عن ابن الهاد) يزيد (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث)
التيمى القرشى ( عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله لشىء) ما نافية، أى ما استمع لشىء
( ما أذن) ولفظ ما هذا مصدرية، أى كاستماعه لصوت (فى) أى استماع محبة
ورحمة (حسن الصوت يتغنى) أى يحسن صوته (بالقرآن) أى بتلاوته ، وقيل :
مصدر بمعنى القراءة أو المقروء ، وقيل: أراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب
المنزلة ويدل عليه تنكير فى ، وقال الأزهرى: والحمل على الاستغناء خطأ من
حيث اللغة ، انتهى . وقد أخطأ فى التخطية من حيث اللغة إذ فى النهاية رجل
ربطها تغنيا، أى استغناء بها عن الطلب من الناس ومن لم يتغن بالقرآن ، أى
من لم يستغن به عن غيره، وفى القاموس : تغنيت استغنیت ( يجهر به ) أى فى
صلاته أو تلاوته أو حين تبليغ رسالته ظاهر سياق أبى داود يدل على أن لفظ
يجهر به داخل فى الحديث، وليس كذلك لأنه أخرج البخارى من طريق ابن
شهاب قال : أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة أنه كان يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يأذن الله لنبى ما أذن لنى أن يتغنى
بالقرآن ، وقال صاحب له : يريد يجهر به ، قال الحافظ : الضمير فى له
لأبى سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب

٢١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه
حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس ، عن يزيد بن أبى
زیاد ، عنعیسی بن فائد،عن سعد بن عبادة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه
إلا لقى الله يوم القيامة أجزم.
بينه الزبيدى عن ابن شهاب فى هذا الحديث ، فكأن هذا التفسير لم يسمعه
ابن شهاب من أبى سلمة، وسمعه من عبد الحميد، قلت: وهى ثابتة عن أبى سلمة
من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق الأوزاعى ، عن أبى هريرة بلفظ
ما أذن الله لشىء كأذنه لنبى يتغنى بالقرآن يجهر به ، وكذا ثبت عنده من رواية
محمد بن إبراهيم التيمى، عن أبى سلمة ، وظاهر هذا الكلام أن قوله يجهر به
تفسیر من أبى سلمة مدرج فى الحديث ، والله أعلم
باب التشدید
أى التغليظ ( فيمن حفظ القرآن ثم نسيه) أى ترك قراءته
تهاونا وتساهلا حتى نسى
(حدثنا محمد بن العلاء، فا ابن إدريس) أی عبد اله (عن یزید بن أبى زياد
عن عيسى بن فائد) بناء، عن سعد بن عبادة فى الذى ينسى القرآن ، وقيل: عن
رجل. عن سعد ، وقيل: عن عبادة بن الصامت ، وقيل: غير ذلك ، روى عنه
یزید بن أبی زیاد ، قال ابن المدينى ، لم يرو عنه غيره ، وقال ابن عبد البر: هذا
إسناد ردىء فى هذا المعنى، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه
قلت : وقال ابن المدينى : مجهول ( عن سعد بن عبادة قال : قال رسول الله

٣١٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
٠٫٠
باب أنزل القرآن عن سبعة أحرف
صلى الله عليه وسلم: ما من امرى. يقرأ القرآن ثم ينساه) أى بالنظر عندنا
وبالغيب عند الشافعى أو المعنى ثم يترك قرائته نسى أو ما نسى (إلا لقى الله يوم
القيامة أجذم) أى ساقط الأسنان أو على هيئة المجذوم أوليست له يد أولا يجد
شيئاً يتمسك به فى عذر النسيان أو ينكس رأسه بين يدى الله حياء وخجالة
من نسيان كلامه الكريم ، وقال الطيبي: أى مقطوع اليد من الجذم وهو القطع
وقيل: مقطوع الأعضاء، يقال : رجل أجذم إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام
وقيل: أجذم الحجة، أى لاحجة له ولا لسان يتكلم، وقيل : خال اليد عن الخير،
والحديث أخر جه الإمام أحمد من طریق خالد ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن
عيسى بن فائد ، عن رجل ، عن سعد بن عبادة قال : سمعت غير مرة ولا مرتين
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم
القيامة مغلول لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل ، وما من رجل قرأ القرآن فنسيه
إلا لقی الله یوم یلقاء وهو أجدم، وقد تقدم فى باب كنس المسجد من حديث
أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفيه وعرضت على ذنوب أمتى
فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أو تيها رجل ثم نسيها .
باب أنزل القرآن على سبعة أحرف
قال الحافظ فى الفتح: أى على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها ،
وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه ، بل المراد أن
غاية ما ينتهى إليه عدد القراءات فى الكلمة الواحدة إلى سبعة ، فإن قيل : فإنا
نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه ، فالجواب أن غالب ذلك
إما لا يثبت الزيادة ، وإما أن يكون من قبيل الاختلاف فى كيفية الأداء كما فى
المد والإمالة ونحوهما ، وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد ، بل المراد

٣١٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القارى قال : سمعت عمر بن
الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة
الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم ليبته
بردائى(١) جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت :
يا رسول الله إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير
ما أقرأتنها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرأ فقرأ
القراءة التى سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هكذا أنزلت، ثم قال لى اقرأ فقرأت، فقال: هكذا أنزلت ثم
قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه
التسهيل والتيسير ، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة فى الأحاد ، كما يطلق
السبعين فى العشرات .
( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير ، عن
عبد الرحمن بن عبد) غير مضاف إلى شىء (القارى) بتشديد الياء التحتانية نسبة
إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة وليس هو منسوبا إلى القراءة ، وكانوا قد
حالفوا بنى زهرة وسكنوا معهم بالمدينة بعد الإسلام ، وكان عبد الرحمن من
كبار التابعين وقد ذكر فى الصحابة لكونه أتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة : بردائه.

٣١٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
وهو صغير مات سنة ٨٨ كذا فى الفتح ( قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
سمعت هشام بن حكيم بن حزام ) الأسدى له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم
الفتح وكان لهشام فضل ، ومات قبل أبيه ، ووهم من زعم أنه استشهد فى خلافة
أبى بكر أو عمر (يقرأ سورة الفرقان) أى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(على غير ما أقرؤها) وفى البخارى فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف
كثيرة لم يقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم أقر أنيها فكدت أن أعجل عليه) أى لا أمهمله إلى إتمام الصلاة (ثم أمهلته
حتى انصرف) عن الصلاة ( ثم لببته بردائى) وفى رواية بردائه بفتح اللام
وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة ، أى جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا
يتفلت منى وكان عمر رضى الله عنه شديدا فى الأمر بالمعروف، وفعل ذلك
عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ، ولهذا لم ينكر عليه النبى
صلى الله عليه وسلم بل قال له أرسله (فيئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وفى البخارى فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأنه لما ليبه
بردائه صار يجره به فلهذا صار قائدا له ولولا ذلك لكان يسوقه ، ولهذا قال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصلا إليه أرسله ( فقلت : يا رسول الله
إنى سمعت هذا) أى هشاما (يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنیها) وفى رواية
البخارى على حروف كثيرة لم نقرأفيها ، قال الزرقانى : ولم يقع فى شىء من
الطرق تفسير الأحرف التى اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان ، نعم
اختلف الصحابة فمن دونهم فى أحرف كثيرة من هذه السورة کما بينه فى التمهيد
( فقال له ) أى لهشام (رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ، فقرأ القراءة التى
سمعته) أى هشاما ( يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لما أتم هشام
قراءتها ( هكذا أنزلت ثم قال لى اقرأ، فقرأت) أى القراءة التى أقر أنيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال: هكذا أنزلت ثم قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) قال الحافظ :
هذا أورده النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر رضى الله عنه لئلا ينكر

٣١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
تصويب الشيئين المختلفين وقد وقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع
هشام ، منها ما وقع لأبى بن كعب مع ابن مسعود فى سورة النحل - ومنها ما وقع
لعمرو بن العاص مع رجل فى آية أخرجه أحمد بإسناد حسن، ومنها ما وقع من
حديث أبى جهم بن الصمة عند أحمد وأبي عبيد والطبرى أن رجلين اختلفا فى
آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها
ما وقع للطبرى والطبر انى عن زيد بن أرقم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال أفر أنى ابن مسعود سورة أقر أنيها زيد وأقر أيها أبى بن كعب
فاختلفت قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ، الحديث - وقد اختلف العلماء فى المراد
بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين
قولا وقال المنذرى أكثرها غير مختار ( فاقرأوا ماتيسر منه ) أى من المنزل
وفيه إشارة إلى الحكمة فى التعدد المذكور وأنه للتيسير على القارى. وهذا يقوى
قول من قال المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة
لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر رضى الله عنه، ومع ذلك فقد اختلفت
قراءتهما - نبه على ذلك ابن عبد البر ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد
بالأحرف السبعة وذهب أبو عبيد وآخرون إلى أن المراد اختلاف اللغات
وهو اختيار ابن عطية وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن
المراد أفصحها نجاء عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزل القرآن على سبع لغات
منها خمس بلغة العجز من هوازن قال والعجز سعد بن بكر وجشم بن بكر
ونصر بن معاوية وهؤلاء كلهم من هوازن ويقال لهم عليا هوازن ولهذا قال
أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعنى بنى دارم ، وأخرج
أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال نزل القرآن بلغة كعبين: كعب قريش
وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك قال لأن الدار واحدة يعنى أن خزاعة كانوا
جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم وقال أبو حاتم السجستانى نزل بلغة قريش
وهزيل وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر واستنكره ابن قتيبة
واحتج بقوله تعالى: ((وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، فعلى هذا فتكون

٣١٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
اللغات السبع فى بطون قريش - وبذلك جزم أبو على الأهوازى وعين بعضهم
فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم: هزيل وكنانة وقيس وضبة وتيم
الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ونقل أبو
شامة عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم
من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقر أوه بلغاتهم التى جرت عادتهم باستعمالها
على اختلاف فى الألفاظ والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى
لغة أخرى للشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع
اتفاق المعنى وعلى هذا ينزل اختلاف فى القراءة كما تقدم وتصويب رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم كلا منهم، وقال الزرقانى: واختلف فى ذلك على نحو أربعين قولا
أكثرها غير مختار: قال ابن العربى لم يأت فى ذلك نص ولا أثر، وقال أبو جعفر
محمد بن سعدان النحوى : هذا من المشكل الذى لا يدرى معناه ، لأن الحرف
يأتى لمعان للهجاء والكلمة والمعنى والجهة اهو أقربها قولان أحدهما أن المراد
سبع لغات وعليه أبو عبيدة وثعلب والزهرى وآخرون وصححه ابن عطية
والبيهقى، والثانى أن المراد سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة نحو
أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وعليه سفيان بن عينية وابن وهب وخلائق
ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء لكن الإباحة المذكورة لم يقع بالتشهی وهو
أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته بل ذلك مقصور على السماع منه
صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه قوله كل من عمر وهشام أقر أنى النبى صلى الله
عليه وسلم ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع لكن
إجماع الصحابة زمن عثمان رضى الله عنه الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك
واختلف هل السبعة باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك ثم استقر الأمر على
بعضها ؟ ذهب الأكثر إلى الثانى كابن عينية وابن وهب والطبرى والطحاوى ،
وهل استقر ذلك فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم أم بعده ؟ الأكثر على الأول
واختاره الباقلانى وابن عبد البر وابن العربى وغيرهم لأن ضرورة اختلاف
اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم فى أول الأمر فأذن لكل

٣٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
أن يقرأ على حرفه أى على طريقته فى اللغة حتى انصبط الأمر وتدربت
الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة واحدة فعارض جبر ئيل النبى
صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين فى السنة الأخيرة واستقر على ما هو عليه الآن
فنسخ اللّه تلك القراءات المأذونة فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة
التى تلقاها الناس ، قال أبو شامة ظن قوم أن المراد القراءة السبعة الموجودة
الآن وهو خلاف إجماع العلماء ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل ، وقال مكنى
ابن أبى طالب من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع هى الأحرف السبعة التى
فى الحديث فقد غلط غلطاً عظيما ويلزم منه أن ما خرج عن قراءتهم بما ثبت عن
الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم وقد
بين الطبرى وغيره أن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد ـ انتهى - قلت
وأما الشيخ ولى اللّه الدهلوى رحمة الله عليه قال فى شرحه على الموطأ ما حاصله:
إن ما تقرر عندى وترجح فى هذا الاختلاف أن ذكر السبع فى الحديث لبيان
الكثرة لا للتحديد والحاصل أن العرب يؤدون الكلام الواحدمع رعاية ترتيب
النظم على وجوه مختلفة وكل واحد من الوجوه حرف وهذا التعدد قد يكون
بجهة اختلاف مخارج الحروف وقديكون بجهة المدة والترخيم والترقيق وغيرها
وقد يكون لاستعمال ألفاظ متردافة كالفاجر والاثم ومثل قل يا أيها الكافرون
وقل للذين كفروا وقل لمن كفر فاختلاف القراء السبعة الذى كتب فى مصاحف
عثمان هو من جملة اختلاف الأحرف واختلاف الصحابة والتابعين فى أداء
كلمة بوجه لا تتحمله المصاحف العثمانية داخل أيضاً فى اختلاف الأحرف
مثلا فامضوا فاسعوا ووصى ربك وقضى ربك وما خلق الذكر والأنثى والذكر
والأنثى بخلاف ما إذا كان الاختلاف على وجه يخل بترتيب النظم ويغيره
تغيراً فاحشا بحيث لا يطلق عليه القرآن لا يكون داخلا فى السبعة الأحرف
انتهى ملخصاً .