النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا مسدد نا یحی(١) عن عبيد الله أنا نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً. صلى الله عليه وسلم فى المسجد ثم أجراه عمر بن الخطاب واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد (فى بيته) خبر إن ( إلا الصلاة المكتوبة) أى المفروضة فإنها فى المسجد أفضل، قال ابن حجر: وبه أخذ أئمتنا فقالوا: يسن فعل النوافل التى لا تسن فيها الجماعة فى البيت، فهو أفضل منه فى المسجد ولو الكعبة أو الروضة الشريفة لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة ولتعود بركتها على البنت ولأنه أبعد عن الرياء وإن خلا المسجد والظاهر أن الكعبة والروضة الشريفة تستثنيان للغرباء لعدم حصولهما فى مواضع أخر فتغتنم الصلاة فيهما ، قياساً على ما قاله أتمتنا أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة النافلة - والله أعلم - قاله القارى. ( حدثنا مسدد نا يحيى) بن سعيد ( عن عبيد الله أنا نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا فى بيوتكم من صلواتكم) أى بعض صلواتكم التى هى النوافل مؤداة فى بيوتكم قوله من صلواتكم مفعول أول وفى بيوتكم مفعول ثان قدم على الأول للاهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها نصيباً من الطاعات لتصير منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم وليس كقبوركم التى لا تصلح للصلاة ( ولا تتخذوها قبوراً) أى مثل القبور بأن تترك الصلاة فيها كما تتركون فى المقابر شبه المكان الخالى عن العبادة بالمقبرة والغافل عنها بالميت ، وقيل: لا تجعلوا بيوتكم مواطن النوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت وقيل: إن مثل ذاكر الله وغير ذاكر لله كمثل الحى والميت الساكن (١) زاد فى نسخة : بن سعيد. ٢٨٢ بذل الجهود فى حل أبى داود باب حدثنا أحمد بن حنبل نا حجاج قال: قال ابن جريج حدثنى عثمان بن أبى سلمان ، عن على الأزدی ، عن عبيد بن عمبر،عن عبد الله بن حبشى الخشعمى أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل أى الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام، قيل: فأى الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، قيل(١) فأى الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه، قيل: فأى الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه ، قيل(٢): فأى القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده. فى البيوت والساكن فى القبور فالذى لا يصلى فى بيته جعله بمنزلة القبر كما جعل نفسه بمنزلة الميت ، وقيل : معناه لا تدفنوا فيها موتاكم لئلا يكدر عليكم معاشكم ومأواكم . باب هذا الباب خال عن الترجمة كأنه تتمة للأبواب السابقة فإنه ذكر فيه فضيلة طول القنوت فى الصلوات النافلة (حدثنا أحمد بن حنبل، نا حجاج) بن محمد المصيصى (قال: قال ابن جريج) عبد الملك ( حدثنى عثمان بن أبى سليمان ، عن على الأزدى ، عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن حبشى الخثعمى أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل أى الأعمال (١، ٢) فى نسخة : قال . ٢٨٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام) وقد تقدم هذا المتن بهذا السند فى باب افتاح صلاة الليل بركعتين فهو مكرر ، ولكن زادههنا سؤال الصدقة والهجرة والقتل فى سبيل الله ولم يذكرها فيما تقدم ( قيل: فأى الصدقة أفضل ، قال: جهد) بضم الجيم ويفتح، قال الطيى : الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة ، وقيل: هما لغتان ( المقل ) أى ما يتحمله قليل المال من التصدق ويبذل جهده فيه والجمع بينه وبين قوله أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين ، وقيل: المراد بالمقل الغنى القلب ليوافق قوله أفضل الصدقة الخ ، وقال ابن الملك : أى أفضل الصدقة ما قدر عليه الفقير الصابر على الجوع أن يعطيه، والمراد بالغنى فى قوله أفضل الصدقه ما كان عن ظهر غنى من لا يصبر على الجوع والشدة توفيقاً بينهما، فمن يصبر فالإعطاء فى حقه أفضل ، ومن لا يصبره فالأفضل فى حقه أن يمسك قوته ثم يتصدق بما فضل اهـ. وحاصل ما ذكروه أن تصدق الفقير الغنى القلب ولو كان قليلا ، أفضل من تصدق الغنى بكثير المال ولو كان كثيراً ، فهو من أدلة أفضلية الفقير الصابر على الغنى الشاكر ، وإن عبادة الأول مع قلتها أفضل من الثانى مع كثرتها فكيف بتساويهما ، ويحتمل أن يكون المراد من الحديث ما ورد فى حديث مرفوع سبق درهم مائة ألف درهم ، رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ، ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها ، رواه النسائى عن أبى ذر ( قيل: فأى الهجرة أفضل ، قال: من هجر ) أى هجرة من هجر أو يقال: فأى صاحب الهجرة أفضل وكذا فى البواقى (ما حرم الله عليه) والحاصل أن الهجرة على نوعين : أحدهما هجرة الوطن فى اللّه تعالى ، والثانى هجرة عن المعاصي والمحرمات، فالأفضل فى الهجرة هى الثانية وهى ترك المحرمات ، فأما الأولى : فإذا كان مع ترك المحرمات فهو أفضل ، وأما إذا لم يترك المحرمات فلا يساوى درجة الهجرة الثانية ( قيل : فأى الجهاد أفضل ، قال : من جاهد. المشركين بماله ونفسه ) ويدخل فيه يجاهد الكفار والمبتدعين بإبطال مذاهبهم ورد أقوالهم باللسان و بالكتابة و پاشاعة الكتب فيها ولا ينافيه ما ورد افضل ٢٨٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الحث على قيام الليل حدثنا محمد بن بشار نا يحيى نا ابن عجلان نا القعقاع بن حكيم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا قام من الليل(١) فصلى وأيقظ(٢) امرأته فصلت فإن أبت نضح فى وجها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت فى وجهه الماء . الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر لأنه أشق على النفس أو الأفضلية إضافية ( قيل : فأى القتل أشرف، قال : من أهريق ) أى أريق وسفك ( دمه وعقر جواده ) أى قطع قوائمه، ولعل هذا محمول على أن عقر جواده وقع فى حياته وبمر أى منه ثم قتل ، فكأنه بذل ماله ونفسه فى سبيل الله وجاهد راكا وماشيا، وقطع قوائمه كناية عن غاية شجاعته وإنه كان مما لا يطاق أن يظفر به إلا بعقر جواده . باب الحث على قيام الليل أی صلاة التهجد ( حدثنا محمد بن بشار ، نا يحيى ) القطان (نا ابن عجلان ، نا القعقاع بن حکم، عن أبىصالح، عن أبىهريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله) دعاء ويحتمل الخبر (رجلا قام) أى انتبه ( من الليل فصلى وأيقظ (١) فى نسخة: بالليل. (٢) فى نسخة : فأيقظ . ٢٨٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا محمد بن حاتم بن بزيعنا عبيد اللهبنموسى،عنشيبان، عن الأعمش ، عن على بن الأقمر ، عن الأغر أبى مسلم، عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. امر أته فصلت ) التهجد ( فإن أبت ) عن القيام لغلبة النوم ( نضح ) أى رش ( فى وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى ) الزوج ( نضجت فى وجهه الماء) لإيقاظه . ( حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ، نا عبيد الله (١) بن موسى، عن شيبان ) ابن عبد الرحمن (عن الأعمش، عن على بن الأقر، عن الأغر أبى مسلم ، عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استيقظ ) أى انتبه (من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين) وهذا أقل ما يصلى فى الليل (جميعاً) تأكيد للضمير فى صليا أى كلاهما ( كتبا من ) جملة ( الذاكرين الله كثيراً والذاكرات) الذى وقع فى القرآن ((والذاكرين الله كثيراً والذاكرات. أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً ، . (١) وفى نسخة الحاشية: عبد الله. ٢٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى ثواب قراءة القرآن حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة، عن علقمة بن مر ثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبى عبد الرحمن(١)، عن عثمان عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. باب فى ثواب قراءة القرآن أی قراءته مع فهم معناه ( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن علقمة (٢) بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة) السلمى أبو حمزة الكوفى ختن أبى عبد الرحمن السلمى على ابنته ، وثقه ابن معين والنسائى والعجلى، وقال أبو حاتم : كان يرى رأى الخوارج ثم تركه يكتب حديثه (عن أبى عبد الرحمن) السلمى (عن عثمان ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خيركم) أى يا معشر القراء أو يا أيتها الأمة أى أفضلكم ( من تعلم القرآن) حق تعلمه (وعلمه) أى حق تعليمه ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها مع زوائد العوارف القرآنية وفوائد المعارف الفرقانية، ومثل هذا الشخص يعد كاملا لنفسه ومكملا لغيره وهو أفضل المؤمنين مطلقا ويدعى فى الملكوت عظيماً ، والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبى صلى الله عليه وسلم، ثم الأشبه فالأشبه وأدناه فقيه الكتاب، ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل ، ثم الخطاب عام لا يختص بالصحابة ولو خص بهم فغيرهم بالطريق الأولى . ولكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالإخلاص. (١) زاد فى سخة: هو السلمى. (٢) اختلف فى هذا الحديث على علقمة وغيره اختلافاً كثيراً بسطه الحافظ - منها أن شعبة يذكر واسطة سعد ولا يذكر سفيان الثورى ورجح الترمذى حديث سفيان وقال: هو أصح، وأخرج البخارى الطريقين معاً، قالت الشراح . كأنه عنده بالطريقين معاً ٢٨٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح نا ابن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس فى بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذى عمل بهذا . حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهشام وهمام ، عن قتادة، عن ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب ، أخبرنى يحيى بن أيوب ، عن زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ الجهنى ، عن أبيه) معاذ بن أنس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن) أى أحكمه كما فى رواية أى فأتقنه ، وقال ابن حجر : أى حفظه عن ظهر قلب ( وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة) قال الطيبي: كناية عن الملك والسعادة، اهـ. والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله ( ضوؤه) أى التاج ( أحسن من ضوء الشمس ) حال كونها ( فى بيوت الدنيا لو كانت ) الشمس على الفرض والتقدير ( فيكم) أى فى بيوتكم تنميم للمبالغة، فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة فى بيوتنا كانت آنس وأتم مما لو كانت خارجة عنها (فما ظنكم) أى إدا كان هذا جزاء والديه لكونهما سبباً لوجوده ( بالذى عمل بهذا) قال الطبى: استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى للقارىء العامل به من الكرامة والملك مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان . ( حدثنا مسلم بن إبراهيم، فأ هشام) الدستوائى (وهمام) بن يحي ( عن ٢٨٨ بذل المجهود فی حل أبىداود زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة عن النى صلى الله عليه وسلم قال: الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذى يقرأه وهو يشتد عليه فله أجران. قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة ، عن النبى صلى الله. عليه وسلم قال: الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به) أى الحاذق من المهارة وهى الحذق ، وجاز أن يراد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ ، وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما ( مع السفرة ) جمع سافر وهم الرسل إلى الناس برسالات الله تعالى، وقيل: السفرة الكتبة، والمراد بها الملائكة (١) الذين هم حملة اللوح المحفوظ كما قال تعالى ((بأيدى سفرة كرام بررة، سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء فكأنهم يستنسخونها ، وقيل : المرادبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم أول من نسخ القرآن، وقيل: السفرة الكرام الكاتبون لأعمال العباد أو من السفار بمعنى الإصلاح . فالمراد حينئذ النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد (الكرام) جمع الكريم، أى المكرمين على الله المقربين عند مولاهم لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة ( البررة) جمع بار وهو المحسن ، وقيل: أى المطيعون لأن البر الطاعة (والذى يقرأه وهو يشتد عليه ) وفى رواية الشيخين ويتتعتع فيه ، أى يتردد ويتليد عليه لسانه، والتعتعة فى الكلام التردد فيه من حصر أوعى (فله أجران) أى أجر لقراءته وأجر لتحمل مشقته ، وهذا تحريض على تحصيل القراءة ، وليس معناه أن الذى يتتعتع فيه أجره أكثر من الماهر ، بل الماهر أفضل (١) وعلى هذا فيكون الحديث من مؤيدات من قال بأفضلية الملائكة على المؤمنين والمسألة خلافية كما بسطها ابن نجيم فى ((البحر)) والكبيرى فى آخر صفة الصلاة - والشامى - والعينى .. ٢٨٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. حدثنا سلمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب ناموسى بن على بن رباح، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر الجهنى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فى الصفة فقال: وأكثر أجراً حيث اندرج فى سلك الملائكة المقربين والأنبياء ، أو المرسلين أو الصحابه المقربين . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم ) أى المؤمنون ( فى بيت من بيوت الله) أى فى مسجد من مساجده ( يتلون كتاب الله ) أى القرآن ( ويتدارسونه بينهم ) أى يعلمون ويتعلمون ( إلا نزلت عليهم السكينة) قيل: هو بمعنى الرحمة، وقيل: إنها الملائكة ، وقيل : هى ما يحصل به السكون وصفاء القلب وذهاب الظلمة النفسانية (وغشيتهم) أى أحاطتهم ( الرحمة وحفتهم الملائكة) أى أطافتهم (وذكرهم الله فيمن عنده) من الملائكة المقربين. ( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، ناموسى بن على) بالتصغير ( ابن رباح) بموحدة اللخمى أبو عبد الرحمن البصرى صدوق، ربما أخطأ ( عن أبيه) على بن رباح بن قصير ضد الطويل اللخمى أبو عبد الله ( ١٩ - بذل المجهود ٢ ) ٢٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأخذنا قتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولا قطع (١) رحم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله قال فلان يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل . البصرى ثقة والمشهور فيه على بالتصغير وكان يغضب منها ( عن عقبة بن عامر الجهنى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى من حجر ته (ونحن فى الصفة) وهو موضع مظلل فى مسجد المدينة يأوى إليه فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يسكنون فيه ، قال ابن حجر : وكانت هى فى مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين ، ويقلون أخرى لإرسالهم فى الجهاد وتعليم القرآن (فقال : أيكم يحب أن يغدو) أى يذهب فى الغدو وهى أول النهار أو ينطلق كل يوم ( إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة سمى بذلك لسعته وانبساطه ، وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضاً ( أو العقيق ) قيل : أراد العقيق الأصغر ، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة ، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التى يقام فيها أسواق الإبل فى المدينة ، والظاهر أن أو للتنويع ، لكن فى جامع الأصول ، أو قال إلى العقيق ، فدل على أنه شك من الراوى ( فيأخذ ناقتين كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واواً وأصل الكوم العلو، أى ناقتين عظيمتى السنام، وهى من خيار مال العرب (زهر أوين) أى مائلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير إثم بالله ) كسرقة وغصب (١) فى نسخة : قطيعة . ٠ ٣٩١ الجزء السابع : كتاب الصلاة باب(١) فاتحة الكتاب حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى ناعيسى بن يونس نا ابن (ولا قطع رحم ) تخصيص بعد تعميم ، وفى للسببية كقوله تعالى ((لمسكم فيما أخذتم)، وقوله (( لمتننى فيه)) (قالوا: كلنا يا رسول اللّه) أى كلنا يحب ذلك، وهذا لا ينافى اختيارهم الفقر ، فإنهم أرادوا الدنيا للدين ليصرفوا على الفقراء والمساكين وليجهزوا جيش المسلمين ، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يرقيهم عن هذا المقام ( قال فلان يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد ) أى إذا كنتم كذلك غير تاركين لهما فلان يغدو إلخ ( فيتعلم) وفى رواية الشيخين ( آيتين من كتاب الله خير له من ناقتین وإن ثلاث) أی ثلاث آیات ( فثلاث) أی خیر له من ثلاث فوق ، وفى رواية مسلم وأربع خير من أربع ، ومثل أعدادهن ( مثل أعداهن من الإبل ) أى وسائر الأعداد من الآيات خير من مثل أعدادهن من الإبل ، وقيل: يحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن أعدادهما من الإبل ، وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل وكذا أربع ، والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل ، وهذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى الفهم العليل ، وإلا جميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من الدرجات العلى ، والذى يظن أن حرف الواو العاطفة سقطت فى نسخ أبى داود الموجودة عندنا فى أول قوله : مثل أعدادهن . باب فی فضل فاتحة الکتاب ( حدثنا أحمد بن أبى شعيب الحرانى نا عيسى بن يونس نا ابن أبى ذئب ) (١) فى نسخة : باب فى إلخ . ٢٩٢ بذل المجهود فى خل أبى داود أبى ذئب، عن المقبرى ، عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحمد لله رب العلمين)) أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى . محمد بن عبد الرحمن (عن المقبرى) سعيد بن أبى سعيد (عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحمد لله رب العالمين)) أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى) سورة فاتحة الكتاب لها أسماء كثيرة وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فذكر منها فى الحديث ثلاثة أسماء الأول أم القرآن والثانى أم الكتاب وأم الشىء أصله وأصول القرآن ومقاصده أمور أربعة الإلهيات والمعاد والنبوة وإثبات القضاء والقدر لله تعالى، فقوله ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، يدل على الإلهيات من الذات المستجمع لصفات الكمال والصفات للّه تعالى وقوله ((مالك يوم الدين)) يدل على المعاد، وقوله ( إياك نعبد وإياك نستعين )) يدل على ففى الجبر والقدر وأن الكل بقضاء الله وقدره ، وقوله(اهدنا الصراط المستقيم، إلى آخر الآية يدل على إثبات قضاء الله وقدره وعلى النبوات ولما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه الأربعة، وكانت هذه السورة مشتملة عليها لقبت بأم القرآن وأم الكتاب أويقال إن المقصود إما معرفة عزة الربوية أو معرفة ذلة العبودية، وهذه السورة مشتملة على كلا الأمرين، أويقال إن العلوم البشرية إما علم ذات الله وصفاته وأفعاله وهو علم الأصول، وإما علم أحكام الله تعالى وتكاليفه وهو علم الفروع، وإما علم تصفية الباطن لظهور الأنوار الروحانية. وهذه السورة الكريمة مشتملة على هذه المطالب الثلاثة على أكمل الوجوه - وقيل الأم فى كلام العرب الراية التى تنصب فى العسكر، ويكون مفزعاً للعسكر فى الكر والفر وسميت هذه السورة به لأنها مفزع أهل الإيمان، كما أن الأرض تسمى أما لأن معاد الخلق إليها فى حياتهم وماتهم ، وأما وجه تسميتها بالسبع المثانى، فلأنها سبع آيات تثنى فى كل ركعة من الصلاة ، أو لأنها مستثناة ٢٩٣ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا عبيد الله بن معاذنا خالد نا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال : سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبى سعيد بن المعلى أن النبى (١) صلى الله عليه وسلم مربه وهو يصلى فدعاه قال: فصليت ثم أتيته قال: فقال ما منعك أن تجيبني ؟ قال كنت أصلى قال: ألم يقل الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، لأعلمنك أعظم سورة من القرآن أو فى القرآن شك خالد قبل أن أخرج من المسجد قال: قلت يا رسول اللّه قولك قال: الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى التى أوتيت والقرآن العظيم. من سائر الكتب ، قال عليه السلام ((والذي نفسي بيده ما أنزل فى التوراة ولا فى الإنجيل ولا فى الزبور ولا فى الفرقان مثلها، وإنها السبع المثانى والقرآن العظيم ، وقيل سميت مثانى لأنها سبع آيات كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن - وقيل إنها سبع آيات وأبواب النيران سبعة ، فمن قرأها أغلقت عنه الأبواب السبعة - وقيل سميت مثانى لأنها أثنية على اللّه تعالى ومدائح له.) وقيل لأن الله تعالى أنزلها مرتين، ومن أسمائها: الوافية، والكافية ، والشافية، وسورة الشفاء وسورة الأساس وسورة الصلاة وسورة السؤال وسورة الشكر وسورة الدعاء. وهذا ملخص من التفسير الكبير . ( حدثنا عبيد الله بن معاذ نا خالد) بن الحارث ( نا شعبة ، عن خبيب ابن عبد الرحمن قال : سمعت حفص بن عاصم يحدث ، عن أبى سعيد(٢) بن (١) فى نسخة : رسول الله . (٢) وهم فيه بعضهم، فقالوا: أبو سعيد الخدرى. كذا فى الفتح، والعينى. ٢٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود المعلى ) الأنصارى المدنى صحابى يقال اسمه رافع بن أوس بن المعلى ، وقيل : الحارث بن أوس بن المعلى ، ويقال : الحارث بن نفيع الخزرجى وأصح ما قيل فيه الحارث بن نفيع بن المعلى ، توفى سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم مر به وهو ) أى أبو سعيد(١) بن المعلى ( يصلى فدعاه) أى دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سعيد (قال) أبو سعيد (فصليت) أى بقيت مشغولا بصلاتى، ولم أجب على الفور ( ثم) بعد ما أتممت صلاتى ( أتيته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أبو سعيد ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما منعك أن تجيبنى) أى تجيب دعوتى على الفور (قال) أبو سعيد (كنت أصلى ) أى منعنی عن الإجابة على الفور أنی کنت مشتغلا بصلاتى، فكأنه تاول أن من هو فى الصلاة خارج عن هذا الخطاب ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألم يقل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوالله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) قال الحافظ فى الفتح والذى تأول القاضيان عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة فرض يعصى المرء بتركه وأنه حكم يختص بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم ، بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا، انتهى . قلت: وأما عند الحنفية فقال الطحطاوى فى حاشية مراقى الفلاح يفترض على المصلى إجابة النبى صلى الله عليه وسلم، واختلف فى بطلانها حينئذ كذا ذكره البدر العينى، وكذا أبو السعود فى تفسير سورة الأنفال أهـ واختلف فى معنى قوله لما يحييكم فقال بعضهم استجيبوالله وللرسول إذا دعاكم للإيمان. وقال مجاهد للحق وقال آخرون إذا دعاكم إلى ما فى القرآن وقال آخرون معناه إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو ، قاله ابن جرير (١) ووقعت القصة فى الترمذى لأبى، وجمع البيهقى بالتعدد وتيعه الحافظ . کذا في المنهل ٢٩٥ الجزء السابع : كتاب الصلاة فى تفسيره وقال: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال معناه استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق (لأعلمنك) وهكذا فى رواية البخارى ( أعظم سورة من القرآن أو فى القرآن ، شك خالد) وفى رواية أحمد ألا أعلمك، قال ابن التين معناه ثوابها أعظم من غيرها، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض - ومنع ذلك الأشعرى وجماعة ( قبل أن أخرج من المسجد) وفى رواية البخارى قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدى ، فلما أراد أن يخرج قلت له ألم تقل لأعلمنك سورة هى أعظم سورة فى القرآن ؟ ( قال قلت يا رسول اللّه قولك ) مفعول لفعل محذوف وهو راع أو احفظ قولك الذى وعدتنى به من تعليم السورة ( قال الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى التى أوتيت والقرآن العظيم) وقال الحافظ فى حديث أبى هريرة قال فإنها السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته تصريح بأن المراد بقوله تعالى ((ولقد آتيناك سبعاً من المثانى، هى الفاتحة وقد روى النسائى بإسناد صحيح عن ابن عباس أن السبع المثانى، هى السبع الطول من أول البقرة إلى آخر الأعراف، ثم براءة، وقيل يونس - وأما قوله والقرآن العظيم الذى أوتيته قال الخطابى: فيه دلالة على أن الفاتحة هى القرآن العظيم وأن الواو ليست بالعاطفة التى تفصل بين الشيئين وإنما هى التى تجىء بمعنى التفصيل كقوله , فا كمة ونخل ورمان ، وقوله وملائكته ورسله و جبريل ومیکال ، وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر ، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هى السبع المثانى ثم عطف قوله والقرآن العظيم ، أى ما زاد على الفاتحة - وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذى أوتيته زيادة على الفاتحة ويستنبط من تفسير السبع المثانى بالفاتحة أن الفاتحة مكية وهو قول الجمهور خلافا لمجاهد . ٢٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب من قال هى من الطول حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثانى الطول وأوتى موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان، وبقين أربع. ( باب من قال هى) أى سورة الفاتحة (من الطول) أى من السور الطوال باعتبار اشتمال آياتها على المعانى الطويلة لا باعتبار اللفظ ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير ، عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثانى الطول ) وقد تقدم فى الباب السابق أن المراد من السبع المثانى الفاتحة فلما وصفت بالطول علم بذلك أن الفاتحة هى الطول(١) ولهذا عقد المصنف باب من قال هی من الطول ۔ وأخرج فیهاهذا الحديث، وقد أخرج ابن جرير فى تفسيره عن أبى إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله سبعاً من المثانى قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنغام والأعراف قال إسرائيل وذكر السابعة فنسيتها ، وهذا يدل على أن عند ابن عباس المراد من السبع المثانى هى السبع السور الطوال لا سبع آيات - وكان المصنف اختار من أقوال ابن عباس ما أخرج ابن جرير فى تفسيره حدثنى محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه ، عن ابن عباس (١) لكن الترجمة بلفظ من الطول. فالظاهر عنده أنه أطلق عليه أولا : السبع المثانى وجعلهن ههنا (الطول)) فعلم أنها منها. ٢٩٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة باب ما جاء فى آية الكرسى حدثنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا(١) سعيد بن إياس ، عن أبى السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصارى ، عن أبى ان کعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا المنذر أى آية معك من كتاب اللّه أعظم؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: أبا المنذر أى آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت الله لا إله إلا هو الحى القيوم، قال: فضرب فى صدرى، وقال: ليهن لك يا أبا المنذر العلم . قوله ولقد آتيناك سبعاً من المثانى يقول السبع ((الحمد لله رب العالمين، ويقال من السبع الطول وهن المئون ( وأوتى موسى ستا) أى ستة ألواح (فلما ألقى) أى موسى ( الألواح رفعت ثنتان وبقين أربع) من الست ، وأخرج السيوطى فى الدر المنثور عن ابن عباس قال لما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفعت إلا سدسها ، وفى رواية عنه قال: كتب الله لموسى فى الألواح فيها موعظة وتفصيلا لكل شىء - فلما ألقاها رفع الله منها ستة أسباعها وبقى سبع، يقول الله وفی نسختها هدی ورحمة، يقول فیما بقى منها . ( باب ما جاء فى) فضل ( آية الكرسى) ( حدثنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد بن إياس عن أبى السليل ) اسمه خزيب بن نقير القيسى الجريرى البصرى: ثقة ( عن عبد الله بن رباح) (١) فى نسخة: حدثنى. ٢٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى سورة الصمد حدثنا القعنى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن بموحدة ( الأنصارى عن أبى بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا المنذر ) بتقدير حرف النداء كنية أبى بن كعب ( أى آية ) لفظ أى إسم استفهام معرب لازم الإضافة ويجوز تذكيره وثانيئه عن إضافته إلى المؤنث (معك من كتاب الله) وكان رضى الله عنه من حفظ القرآن كله فى زمنه صلى الله عليه وسلم (أعظم) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى راجع إلى الثواب والأجر، أى أعظم ثوابا وأجراً وهو المختار (قال) أبى ( قلت الله ورسوله أعلم) ترك الجواب أولا تأدبا أو لإرادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يجيب عن هذا السؤال ويخبر بالآية التى هى أعظم لأن كثرة ثواب الشىء وكثرة أجره لا دخل فيها للقياس ، أو ظن أن الآية التى عنده أعظم لا يكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم أجراً، فلما كرر وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال علم أن المطلوب منه الجواب اختباراً لعقله ، فأجاب - ( قال يا أبا المنذر أى آية معك من كتاب الله أعظم قال) أبى بن كعب ( قلت ((الله لا إله إلا هو الحى القيوم))) أى آية الكرسى إلى آخرها - وإنما كان آية الكرسى أعظم آية لاحتوائها على بيان توحيد الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى وكل ما كان من الأذكار فى تلك المعانى أبلغ كان فى باب التدبر والتقرب به إلى اللّه أجل وأعظم (قال) أبى (فضرب) النبي صلى اللّه عليه وسلم (فى صدرى) محبة (وقال ليهنك لك يا أبا المنذر العلم ) وفيه منقبة عظيمة لأبى المنذر أبى بن كعب. (باب فى) فضل (سورة الصمد) ( حدثنا القعنى ، عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن) ٢٩٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا سمع رجلا يقرأ: قل هو الله أحديرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرذلك له وكان الرجل يتقالها، فقال النى صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده إنها لتعدل ثلث القرآن . ابن أبى صعصعة الأنصارى المازنى ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه ومنهم من ينسبه إلى أبى جده فيقول عبد الرحمن بن أبى صعصعة ثقة ( عن أبیه) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة الأنصاری المدنی ثقة ( عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا سمع رجلا) قال الحافظ فى ((الفتح) القارى هو قتادة ابن النعمان أخرج أحمد من طريق أبى الهيثم عن أبى سعيد قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا يزيد عليها الحديث والذى سمعه لعله أبو سعيد راوى الحديث لأنه أخوه لأمه وكانا متجاورين وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه (يقر أقل هو الله أحد يرددها) أى يكررها (فلما أصبح) أى أبو سعيد ( جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ) الذى سمعه ( له) أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءته السورة مكرراً (وكان) بتشديد النون (الرجل) أى السائل وهو أبو سعيد ( يتقالها) بتشديد اللام أى يعتقد أنها قليلة والمراد استقلال العمل لا التنقيص - قاله الحافظ (فقال النبى صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده إنها) أى سورة الصمد ( لتعدل ) أى تساوى (ثلث القرآن) قال الحافظ حمله بعض العلماء على ظاهره فقال هى ثلث باعتبار معانى القرآن ؛ لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هى على القسم الثالث فهى ثلث بهذا الاعتبار، قال الزرقانى واعترضه ابن عبد البر بأن فى القرآن آيات كثيرة أكثر مما فيها من التوحيد ، كآية الكرسى . وآخر ٣٠٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى المعوذتین حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أنا ابن وهب قال: أخبر فى الحشر ولم يرد فيها ذلك ، وأجاب أبو العباس القرطى بأنها اشتملت على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجدا فى غيرها من السور، وهما الأحد والصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال لأن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذى لا يشاركه فيه غيره ، والصمد یشعر بجمیع أوصاف الكمال لأنه الذى انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع حصال الكمال ، وذلك لا يصلح إلا الله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة، كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثا ، وقال قوم معناه تعدل ثلث القرآن فى الثواب وضعفه ابن عقيل بحديث من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات ، وقال إسحاق ابن راهويه ليس المراد أن من قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن جميعه ، هذا لا يستقيم، ولو قرأها مائتى مرة وقيل معناه إن الرجل لم يزل يرددها حتى بلغ ترديده لها بالكلمات والحروف والآيات ثلث القرآن ، وهذا تأويل بعيد عن ظاهر الحديث ثم قال السكوت فى هذه المسألة وشبها أفضل من الكلام فيها وأسلم ، قال السيوطى وإلى هذا نحا جماعة كابن حنبل وابن راهويه وأنه من المتشابه الذى لا يدرى معناه، ونقل ابن السيد حمله على ظاهره، وهو الأظهر. ( باب فى) فضل (المعوذتين) بكسر الواو ، وتفتح ، قاله القارى ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، أنا ابن وهب قال : أخبرنى معاوية )