النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الجزء السابع : كتاب الصلاة علیه وسلم كلمات أقوهن فى الوتر قال ابن جواس فى قنوت الو تر: اللهم اهدنی فیمن هدیت ، وعافی فیمن عافیتو تولنی فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقنى شر ماقضيت إنك تقضى ولا يقضى عليك وإنه لايذل من واليت(١) تباركت ربنا وتعاليت. سلام بن سليم الحنفى ( عن أبى إسحاق ) السبيعى (عن بريد) بالباء الموحدة مصغراً ( ابن أبى مريم) مالك بن ربيعة السلولى بفتح المهملة وضم اللام نسبة إلى بنى سلول البصرى قال ابن معين وأبو زرعة والنسائى والعجلى : ثقة وقال أبو حاتم : صالح ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبى الحوراء) فى التقريب بالمهملتين وفى المغنى أبو الحوراء بمفتوحة وبراء ومد ، وقال فى القاموس : فى الحور ، وأبو الحوراء راوى حديث القنوت فرد فما فى أكثر الكتب من الجوزاء بالجيم والزاى تصحيف من النساخ هو ربيعة بن شيبان السعدى البصرى ، وفى نسخة قال أبو داود: أبو الحوراء ربيعة بن شيبان وثقه النسائى والعجلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقد توقف ابن حزم فى صحة حديثه عن الحسن فى القنوت فقال هذا الحديث وإن لم يكن بما يحتج فإنا لم نجد فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم غيره والضعيف من الحديث أحب إلينا من الرأى كما قال أحمد بن حنبل ( قال: قال الحسن بن على ) بن أبى طالب ( علنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات) أى دعوات ( أقولهن فى الوتر ، وقال ابن جواس فى قنوت الوتر ) فزاد لفظ قنوت ولم يقله قتيبة (اللهم اهدنى) أى ثبتنى على الهداية أو زدنى من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب (١) زاد فى نسخة: ولا يعز من عاديت. (١٦ - بذل المجهود ٧ ) ١ ٢٤٢ بذل المجهود فی حل أبى داود النهاية ( فيمن هديت ) أى جملة من هديتهم. وقيل لفظ ((فى) فيه وفيما بعده بمعنى مع ( وعافى) أى من أسوء الأدواء والأخلاق والأهواء ( فيمن عافيت وتولنى) أى تول أمرى ولا تكلنى إلى نفسى ( فيمن توليت وبارك لى ) أى أكثر الخير لى ( فيما أعطيت) أى فيما أعطيتنى من العمر والمال والعلوم والأعمال قال الطيبى: لفظ فى فيه ليست كما هى فى السوابق لأن معناها أوقع البركة فيما أعطيتنى من خير الدارين (وقنى) أى احفظنى ( شر ما قضيت) أى ما قدرت لى من قضاء وقدر فسلم لى العقل والدين (إنك ) تعليل للسؤال ( تقضى) أى تقدر أو تحكم بكل ما أردت ( ولا يقضى عليك ) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شىء (وإنه) الشأن (لا يذل) بفتح فكر أى لا يصير ذليلا ( من واليت ) أى من تكون له مواليا فى الآخرة أو مطلقاً وإن ابتلى بما ابتلى وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور كقطع زكريا بالمنشار وفى نسخة ولا يعز من عاديت فى الآخرة أو مطلقاً. وإن أعطى من نعيم الدنيا وملكها ما أعطى لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك ( تباركت) أى تكاثر خيرك فى الدارين (ربنا) بالنصب أى يا ربنا ( وتعاليت) أى ارتفع عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من فى الكونين ، أو ارتفعت عن مشابهة كل شىء ورواه ابن أبي عاصم وزاد: نستغفرك ونتوب إليك . وزاد النسائى فى آخره: وصلى الله على النبى. قال ابن الهمام: فى القنوت ثلاث خلافيات إحداها أنه إذا قنت فى الوتر يقنت قبل الركوع أو بعده والثانية أن القنوت فى الوتر فى جميع السنة(١) أو فى النصف الأخير من رمضان ، والثالثة هل يقنت فى غير الوتر أولا - الشافعى ما رواه الحاكم عن الحسن بن على وصححه قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولطن فى وترى إذا رفعت رأسى ولم (١) بالأول قال مالك والحنفية وبالثانى الشافعى وأحمد كما فى المغنى . ٢٤٣ الجزء السابع: كتاب الصلاة بيق إلا السجود الحديث ، ولنا ما رواه النسائي وابن ماجة عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع وأخرج الخطيب فى كتاب القنوت عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل الركوع، وذكره ابن الجوزى فى التحقيق وسكت عنه وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن ابن عباس قال: أوتر النبى صلى الله عليه وسلم بثلاث فقنت منها قبل الركوع وأخرج الطبر انى فى الأوسط عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويجعل القنوت قبل الركوع وأما حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قنت بعد الركوع فالمراد منه أن ذلك كان شهراً فقط ، ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم كان على وفق ما قلنا قال ابن أبى شيبة حدثنا يزيد بن هارون عنهشامالدستوائى، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع. قال القارى: والمتقرر(١) عندهم لما أخرجه أبو داود فى المراسيل عن خالد بن أبى عمران قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت ، فسكت فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً إنما بعثك رحمة ثم قرأ الآية ((ليس لك من الأمر شىء، ثم علمه القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك وتخضع لك وتخلع ونترك من يكفرك إلى قوله ملحق - وأخرجه البيهقى أيضاً بهذا اللفظ، عن معاوية بن صالح على ما ذكره السيوطى فى ((الدر المنثور)) وفى الحصن بلفظ: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك وتثنى عليك الخير ولا نكفرك إلى قوله ملحق بكسر الحاء ويفتح. رواه ابن أبى شيبة موقوفا على ابن مسعود وابن السنى موقوفاً على ابن عمر وفى رواية ابن السنى زيادة البسملة قبل اللهم فى الموضعين وذكر الشيخ جلال الدين السيوطى فى الدر المنثور هذا الحديث من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة ، وقال : ذكر ما وقع فى سورة الخلع وسورة الحفد منها (١) وبسطه فى الأوجز ولمالك ثلاث روايات الأول واسع سواء قنت أو لا، الثانى كالشافعى والثالث المشهور أن لاقنوت فى الوتر والشافعى قال فى النصف الأخير وعندنا وأحمد فى تمام السنة ولا حمد رواية أخرى مثل الشافعى . ٢٤٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نازهير نا أبو إسحاق بإسناده ومعناه قال فى آخره: قال هذا يقول فى الوتر فى القنوت ولم يذكراقولهن فى الوتر، أبو الحوراء: ربعية بن شيبان . ١ أخرج محمد بن نصر والطحاوى عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقنت بالسورتين اللهم إياك نعبد واللهم إياك نستعين ومنها أخرج محمد بن نصر عن سفيان قال : كانوا يستحبون أن يجعلوا فى قنوت الوتر هاتين السورتين وكذلك أخرج عن إبراهيم وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن . (حدثنا عبدالله بن محمد النفیلی نا زهیر نا أبو إسحاق)باسنادهأی یاسناد حديث زهیر (١) المتقدم (ومعناه) أی ومعنی حدیثه (قال) أی عبد الله بن محمد أو زهير ( فى آخره ) أى فى آخر الحديث بعد ختم القنوت ( قال ) زهير أو الحوراء (هذا) أى دعاء القنوت ( يقول) الحسن بن على ( فى الوتر فى القنوت ولم يذكر أقولهن فى الوتر) غرض أبى داود بهذا الكلام بيان الفرق بين رواية أبی الأحوص عن أبى إسحاق وبین رواية زهير بن حرب عن أبى إسحق بأن أبا الأحوص روی عن أبى إسحاق جعل قوله أقولهن فی الوتر من كلام الحسن ابن على وأما زهير فلم يجعله من كلام الحسن بن على ولم يذ کره فی خلال الحديث بل ذكر فى آخره بأن الحسن بن على يدعو بهذا الدعاء فى الوتر نجعله من كلام أبى الحوراء ، وقد أخرج البيهقى من طريق عمرو بن مرزوق ثنه زهير ، عن أبى إسحق قال : علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهدنى. فيمن هديت فذكر الحديث وفى آخره يقولها فى القنوت فى الوتر ( أبو الحوراء ربيعة بن شيبان). (١) وفى لفظ القنوت مالك معناه مع زيادة وأحمد مع الشافعى مع زيادة كذا فى الأوجز . ٢٤٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد(١) عن هشام بن عمرو الفزارى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن على بن أبى طالب أن رسول الله صلى اللهعليهوسلم كان يقول فى آخر وتره : اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قال أبوداود هشام أقدم شیخ حماد وبلغنی عن يحيى أن معين أنه قال : لم يروعنه غير حماد بن سلمة قال أبو داود: ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد) بن سلمة كما فى نسخة (عن هشام ابن عمرو الفزارى) روى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن على فى القول بعد الوتر وعنه حماد بن سلمة ، قال ابن معين : لم يروه غيره وهو ثقة وقال أبو حاتم : ثقة شیخ قديم، وقال أبو داود : هو أقدم شیخ لحماد ، وقال أبو طالب عن أحمد : من الثقات ذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو محمد المدنى وتوفى زمان النبى صلى الله عليه وسلم أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وذكره ابن سعد فيمن أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ورآه ولم يحفظ عنه شيئا ، قال الواقدى أحسبه كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى فى خلافة معاوية و کان ربیب عمر بن الخطاب فى حجره مات أبوه فى طاعون عمواس وقال الحاكم : هو صحابى وكان فيمن أمرهم عثمان بنسخ المصاحف من كبار ثقات التابعين ( عن على بن أبى طالب أن رسول الله صلی الله عليه وسلم كان يقول فى آخر وتره) أى بعد السلام منه كما فى رواية (١) زاد فى نسخة : ابن سلمة . ٢٤٦ بذل الجهود فی حل أبى داود روی(١) عيسى بن يونس، عن سعيدبن أبى عروبة، عن قتادة عن سعيدبن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت يعنى فى الوتر(٢) قبل الركوع قالأبو داود: وروی عيسى بن يونس هذا الحديث أيضا عن فطر بن خلیفة ، عن ز بید ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، عن أبى (٣) عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله(4) وروى عن حفص بن غياث ، عن مسعر ، عن زبيد، عن سعيد بن قال ميرك فى إحدى روايات النسائى كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه قاله القارى : وكذا قال ابن القيم فى زاد المعاد فما قال السندى فى حاشية النسائى يحتمل أنه كان يقول فى آخر القيام فصار هو من القنوت كما هو مقتضى كلام المصنف ويحتمل أنه كان يقول فى قعود التشهد وهو ظاهر اللفظ ليس بموجه كأنه لم يطلع على رواية النسائى التى فيها كان يقول إذا فرغ من صلاته ( اللهم إنى أعوذ برضاك) أى من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) أى من بقية صفات جلالك (وبمعافاتك) أى من أفعال الإكرام والإنعام (من عقوبتك) من أفعال الغضب والانتقام ( وأعوذ بك منك) أى بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى ((ويحذركم الله نفسه)، وقوله تعالى ((ففروا إلى الله، وتلميح إلى قوله عز وجل ((وتبتل إليه تبتيلا)، ( لا أحصى ثناء عليك) أى لا أطيقه ولا أبلغه حصراً وعدداً ( أنت كما أثنيت على نفسك) أى ذاتك ، قال ميرك قيل يحتمل أن الكاف زائدة والمعنى أنت الذى أثنيت على نفسك وقال بعض. (١) فى نسخة: رواه . (٣) زاد فى نسخة : ابز كعب . (٢) زاد فى نسخة : يعنى. (٤) زاد فى نسخة : قال أبو داود . ٢٤٧ الجزء السابع: كتاب الصلاة عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل الركوع قال أبو داود: وحديث سعيد عن قتادة رواه يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا وكذلك رواه عبدالأعلى ومحمد بن بشر العبدى وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت وقد رواه أيضا العلماء: ما فى قوله (( كم) موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل أى أنت الذات التى لها صفات الجلال والإكرام ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على إحصاء ثنائك وهذا الثناء إما بالقول أو بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلاته و نعمائه ( قال أبو داود : هشام أقدم شيخ حماد وبلغنی عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه) أى عن هشام بن عمرو (غير حماد بن سلمة) وهذا يقتضى أن يكون مجهول العين ولكن لما وثقوه ارتفعت الجهالة عنه ( قال أبو داود) ومن هنا شرع البحث فی کون القنوت قبل الر کوع ( روی عن عیسی ین یو نس عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه عن أبى بن کعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت یعنی فی الوتر قبل الركوع قال أبو داود : وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضاً عن قطر بن خليفة) أى كما روى عيسى بن يونس هذا الحديث عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة ، عنسعيد بن عبد الرحمن ، كذلك روى عن قطر بن خليفة ( عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وروی عن حفص بن غياث ، عن مسعر ، عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله ٢٤٨ بذل المجهود فی حل أبى داود هشام الدستوائى وشعبة عن قتادة لم(١) يذكرا القنوت(٣) وحديث زبيد رواه سلمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبى سليمان وجرير بن حازم كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روى عن حفص بن غياث عن مسعر عن ز یید فإنه قال فى حديثه: إنه قنت قبل الركوع قال أبو داود: وليس هو بالمشهور من حديث حفص نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر ، قال أبو داود: يروى أن أبيا كان بقنت فی النصف من شهر رمضان . صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل الركوع قال أبو داود) وهذا شروع فى الكلام فى الأحاديث المتقدمة التى فيها القنوت قبل الركوع (وحديث سعيد) بن عروبة ( عن قتادة رواه یزید بن زریع عن سعيد) بن أبى عروبة (عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا) فصار حديث عيسى عن سعيد بن أبى عروبة مخالفاً لرواية يزيد بن زريع عن سعيد فى أمرين: الأول أن يزيد لم يذكر القنوت وذكره عيسى والثانى أن يزيد بن زريع لم يذكر أبياً وذكره عيسى بن يونس فصار الحديث مرسلا(و کذلك) أی کما رواه یزیدبن زريع كذلك (رواه عبدالأعلى ومحمدبن بشر العبدى) عن سعيد بن أبى عروبة (وسماعه) أى محمد بن بشر (بالكوفة مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت ) فخالفا عيسى بن يونس فى ترك ذكر القنوت ( وقد رواه أيضاً هشام الدستوائى وشعبة، عن قتادة لم يذكر القنوت) فالحاصل أن حديث قنادة وقع الاختلاف فيه فى طبقة عيسى بن يونس فخالفه ثلاثة رجال: أحدهم يزيد بن زريع ، الثانى عبد الأعلى ، والثالث محمد بن بشر (١) فى نسخة : ولم يذكروا القنوت . (٢) زاد فى نسخة: قال أبو داود . ٢٤٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة فكلهم تركوا ذكر القنوت، والأول لم يذكر أبيا أيضاً، ثم وقع الاختلاف فى طبقة سعيد بن أبى عروبة أيضاً ، فهشام وشعبة عن قتادة خالفا سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة فى ترك ذكر القنوت نعم بقى اختلاف ثالث لم يذكره المصنف وهو زيادة عزرة بين قتادة وسعيد بن عبد الرحمن ، ولعل وجه عدم ذكره أن قتادة مدلس ، فذكر الحديث عن سعيد تدليساً ، فلما ذكر مرة أخرى فى سند هذا الحديث ، عن عزرة ، عن سعيد علم منه أنه وقع بينهما عزرة فارتفع التدليس ، ويحتمل أن قتادة روى عنهما جميعاً يعنى عن سعيد بلا واسطة وبواسطة عزرة، ثم شرع فىالكلام فی ثانی حدیث عیسی بن یو نس عن فطر فقال ( وحديث زبيد رواه سلمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن سليمان وجرير بن حازم كلهم، عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت) أى كلهم خالفوا فطر بن خليفة فإنه ذكر القنوت عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن ولم يذكروه (إلا ما روى عن حفص بن غياث ، عن مسعر، عن زبيد فإنه ) أى مسعراً ( قال فى حديثه) عن زيد ( أنه قنت قبل الركوع) فتابع مسعر فطر بن خلیفة ( قال أبو داود وليس هو ) أى حديثه عن مسعر ، عن زبيد فى القنوت قبل الركوع (بالمشهور من حديث حفص نخاف) أى نظن (أن يكون) الحديث ( عن حفص عن غير مسعر ) فالمتابعة ضعيفة ، قلت : وقد حكى هذا كله البيهقى فى سننه الكبرى وأجاب عنه صاحب الجوهر النقى فقال باب من قال : يقنت فى الوتر قبل الركوع ذكر فيه حديث عيسى بن يونس ، عن ابن أبى عروبة، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبى بن كعب ، ثم ذكر عن أبى داود أن جماعة رووه عن ابن أبى عروبة وأن الدستوائى وشعبة روياه عن قتادة ولم يذكروا القنوت، قلت: عيسى بن يونس ، قال فيه أبو زرعة: ثقة حافظ ، وقال ابن المدينى: بخ بخ ثقة مأمون فإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة، وقد جاء له شاهد على ما سنذكره إن شاء الله: تعالی ، ثم أخرجه البیهقی عن حدیث عیسی بن یو نس ، عن فطر ، عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بسنده ، ثم ذكر عن أبى داود أن جماعة رووه عن ٢٥٠ بذل المجهود فی حل أبى داود زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روى عن حفص بن غياث ، عن مسعر ، عن زيد فإنه قال فى حديثه: إنه قنت قبل الر کوع ، وليس هو بالمشهور من حديث حفص يخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر ، قلت : العجب من أبى داود كيف يقول: لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما رؤى عن مسعر ، عن زيد ، وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع من حديث عيسى ، عن ابن أبى عروبة، ثم قال وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضاً، عن فطر ، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى، عن النبى عليه السلام. مثله، والبيهقى خرج رواية فطر ، عن زبيد مصرحة بذكر القنوت قبل الركوع ثم نقل كلام أبى داود ولم يتعقب علیه علی أن ذلك روی عن زبيد من وجه ثالث قال النسائى فى سننه: أنا على بن ميمون، ثنا مخلد، عن يزيد ، عن سفيان هو الثوری ، عن زبید، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبى بن کعب أنه عليه السلام كان يوتر بثلاث، يقرأ فى الأولى ((بسبح اسم ربك الأعلى» وفى الثانية ((بقل يا أيها الكافرون)) وفى الثالثة (( بقل هو الله أحد)، ويقنت قبل الركوع، وابن ميمون وثقه أبو حاتم ، وقال النسائى: لا بأس به، ومخلد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان وأخرج له الشيخان ، وأخرج ابن ماجه أيضاً هذا الحديث بسند النسائى فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه فلا یصیر سكوت من سكت عنه حجة على من ذكره، وقد روی القنوت فى الوتر قبل الركوع عن الأسود وسعيد بن جبير والنخعى وغيرهم، رواه عنهم ابن أبى شيبة فى مصنفه بأسانيده، وقال أيضاً ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحكم ، عن إبراهيم قال : كان عبد اللّه لا يقنت فى السنة كلها فى الفجر ويقنت فى الوتر كل ليلة قبل الركوع ، قال أبو بكر بن أبى شيبة : هذا القول عندنا ، وقال أيضاً ثنا یزید بن هارون ، ثنا هشام الدستوائى، عن حماد هو ابن أبى سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع وهذا سند صحيح على شرط مسلم وفى الاشراف لابن المنذر روينا عن ابن عمر وعلى وابن مسعود وأبى موسى ٢٥١ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل نا محمد بن بكر أنا هشام عن محمدعن بعض أصحا به أن أبی بن کعب أمهم یعنی فى رمضان وكان يقنت فى النصف الأخير(١) من رمضان. حدثنا شجاع بن مخلد نا هشيم أنايونس بن عبيد عن الحسن الأشعرى وأنس والبراء وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وحميد الطويل وابن أبى ليلى أنهم رأوا القنوت قبل الركوع وبه قال إسحاق، انتهى . ( قال أبو داود ويروى أن أبيا كان يقنت فى النصف ) أى فى النصف الأخير (من شهر رمضان) ذكره بصيغة التمريض لأن فى سنده مجهولا كما سيذكر المصنف. الحديث بسنده . (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، نا محمد بن بكر ، أنا هشام ) بن حسان. ( عن محمد ) بن سيرين ( عن بعض أصحابه أن أبى بن كعب أمهم) يعنى جعل إماماً للناس ( يعنى فى رمضان وكان) أن ( يقنت فى النصف الأخير (٢) من رمضان ) . ( حدثنا شجاع بن مخلد ، نا هشيم ، أنا يونس بن عبيد ، عن الحسن). (١) فى نسخة : الآخر. (٢) وفى شرح الإقناع يندب القنوت فى آخر وتره فى النصف الثانى من رمضان. وهو كقنوت الصبح فى لفظه ومحله والجهر به وفيه أيضاً فى الأبماض القنوت فى اعتدال. 3 ثانية الصبح فى حال الأمن فإن نزلت نازلة يستحب فى سائر الصلوات ولفظه اللهم اهدنى. فيمن هديت إلخ وليس للمنفرد ولإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل قنوت عمر اللهم إنا، نستعينك إلخ وقال الدردير ندب قنوت سراً يصح فقط قبل الركوع اللهم إنا نستعينك. إلخ ، قال الدسوقى لافى وتر ولافى سائر الصلوات عند الحاجة . ٢٥٢ بذل المجهود فی حل أبى داود أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جمع الناس على أبى بن كعب فكان يصلى لهم عشرين ليلة (١) ولا يقنت بهم إلا فى النصف الباقى فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى (٣) فى بيته فكانوا يقولون: أبق أبى، قال أبو داود: وهذا يدل على أن الذى ذكر فى القنوت ليس بشىء وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبى أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر . البصرى ( أن عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه، جمع الناس على أبي بن كعب ) أى كان الناس قبل ذلك يصلون أوزاعا متفرقين نجمعهم عمر على أبى (فكان) أبى (يصلى لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم إلا فى النصف الباقى) الظاهر أن المراد من النصف الباقى العشر الأوسط كأنه لا يقنت فى العشرة الأولى ويقنت فى العشرة الثانية ، وأما العشرة الثالثة فيتخلف فيها فى بيته ويتفرد عن الناس (فإذا كانت العشر الأواخر تخلف) أبى عن المسجد (فصلى فى بيته فكانوا) أى الناس ( يقولون ابق) أى فر وهرب ( أبى قال أبو داود: وهذا) أى قنوت أبى فى النصف الباقى من رمضان ( يدل على أن الذى ذكر فى القنوت) أى من كونه قبل الركوع ( ليس بشىء وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبى أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر) قلت: ليس فى هذين الحدثيين دلالة على ضعف حديث أبى المتقدم لأن الحدثيين ضعيفان أما الأول ففى سنده مجهول وأما الثانی قفیه انقطاع قال : صاحب الجوهر النقی : أثر أبی فی سنده مجهول، والحسن لم يدرك عمر لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافته قلت : (١) فى نسخة بدله: ركعة. كذا فى نسخة مقروءة على الشيخ مولانا محمد (٢) فى نسخة : فيصلى. إسحاق رحمه الله تعالى ( ٢٥٣. الجزء السابع : كتاب الصلاة باب فى الدعاء بعد الوتر حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا محمد بن أبى عبيدة، نا آبى،عن الأعمش، عن طلحة الإيامى ، عن ذر، عن سعيد بن عبدالرحمن ابن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم فى الوتر قال: سبحان الملك القدوس . وقد روى البخارى ومسلم من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت ، قلت : قبل الركوع أو بعده؟ قال : قبله قال: فإن فلانا أخبرنى عنك أنك قلت بعد الركوع ؟ قال: كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراً أراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم مشركين دون أولئك وكان بينهم وبينرسول الله صلی الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم، هذا لفظ البخارى ، قال الحافظ: وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس كما سيأتى فى المغازى بلفظ سأل رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ، ومجموع ما جاء عن أنس فى ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لاخلاف عنه فى ذلك ، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع ، انتهى . باب فی الدعاء بعد الوتر ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا محمد بن أبى عبيدة ) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودى الكوفى ثقة ، قال ابن عدى : له غرائب وإفرادات لا بأس به عندی ، وقال عثمان الدارمی عن ابن معین : ليس بي به علم (نا أبى) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلى ٢٥٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بنعوف، ناعثمان بن سعيد، عن أبى غسان محمد ابن مطرف المدفى(١) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد(٢) قال: قال رسول(٢) اللّه صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره . أبو عبيدة المسعودى الكوفى ، وثقه ابن معين والعجلى وهو مشهور بكنيته ، وقل أن يرد فى الرواية إلا بها (عن الأعمش، عن طلحة الإمامى) قال السمعانى فى الأنساب الإيامى بكسر الألف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها هذه النسبة إلى إيام، وقيل لهذا البطن اليام أيضاً ، وقال فى القاموس : وبنو إبام ككذاب بطن، قال الشارح: قوله ككذاب بطن صوابه ككتاب كما ضبطه غير واحد من الأئمة، اه. وقال فى القاموس فى محل آخر: والأيام كغراب وكتاب داء فى الإبل والدخان وزبيد بن الحارث والعلاء بن عبد الكريم الإياميان محدثان ( عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم فى الوتر قال : سبحان الملك القدوس) قلت: وهذا الحديث مختصر، وقد أخرج النسائى هذا الحديث من طريق محمد بن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن أبو عبيدة بسنده إلى أبى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل ((يا أيها الكافرون)) وقل ((هو الله أحد ، فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ، وفى رواية أخرى له مرسلة ويرفع صوته بالثالثة ، وفى رواية أخرى له موصولة يطيل فى آخرهن . (حدثنا محمد بن عوف، نا عثمان بن سعيد، عن أبى غسان محمد بن مطرف) (١) فى نسخه : المزنى . (٣) فى ضخة : النبى. (٢) زاد فى نسخة: الخدرى . ٢٥٥ الجزء السابع : كتاب الصلاة ابن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمى الليثى أبو غسان (المدنى) يقال أنه من موالى آل عمر نزل عسقلان أحد العلماء الأثبات ثقة (عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد) الخدرى ( قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) قال النيموى: قال العراقى: وسند صحيح (١)، قلت: أخرج الحاكم فى المستدرك من طريق عثمان ابن سعيد الدارمى ، ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا أبو غسان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد ولفظه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقال الذهبي فى تلخيصه بعد إيراد الحديث: على شرطهما ، وأخرجه الترمذى وابن ماجه وفى إسنادهما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف ، وأخرج الترمذى من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نام عن وتر فليصل إذا أصبح، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الأول سى، أبا داود السجزى يعنى سليمان بن الأشعث يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد اللّه لا بأس به، وسمعت محمداً يذكر عن على بن عبد الله أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال عبد الله بن زيد بن أسلم: ثقة، انتهى. وهذا الطريق مرسل قلت: أما الإعلال بضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقد زال بمتابعة محمد بن مطرف فى طريق أبى داود، وأما الإعلال بالإرسال فالجواب عنه أن حديث أبى داود موصول فلا يضر إرسال عبد الله بن زيد بن أسلم، وأخرج محمد بن نصر هذا الحديث من طريق وكيع عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ولفظه من نام عن الوتر أو فسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ ، قال وكيع: يعنى من ليلته، ثم قال : وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه، وقد يحتمل (١) قال ابن القيم فى الهدى: وللحديث عدة علل. ٢٥٦ بذل المجهود فی حل أبى داود أن يكون تأويله ما قال وكيع إن كان الحديث على ما رواه و کیع محفوظاً فإن غير وكيع قد رواه عن عبد الرحمن بن زيد هذا اللفظ الذى رواه وكيع ثم ساق الحديث من طريق محمد بن المغيرة عن عبد الله بن نافع عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن أبى سعيد، عن النبى صلى الله عليه وسلم قيل له أحد يصبح ولم يوتر يغلبه النوم قال: فليوتر وإن أصبح وهذا أشبه أن يكون محفوظا من رواية وكيع ، وكان وكيع يحدث من حفظه فربما غير من ألفاظ الحديث ، قلت : وهذا الحديث يرد ما تأوله وكيع فثبت بهذه الأحاديث ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من وجوب الوتر فإن القضاء لا يكون مأموراً به إلا لاواجب أو الفرض ، قال الشوكانى فى النيل: وفى الباب عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عند الدار قطنى قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد ، قال العراقى: وإسناده ضعيف ، قلت : لأن فى سنده نهشل بن سعيد وقد كذبه الناس ، قال: وله حديث آخر عند البيهقى أن النبى صلى الله عليه وسلم أصبح فأوتر ، وعن أبى هريرة عند الحاكم والبيهقى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، وعن أبى الدرداء عند الحاكم والبيهقى بلفظ ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح وصححه الحاكم، وعن الأغر المزنى عند الطبرانى فى الكبير بلفظ أن رجلا قال : يا نبي الله إنى أصبحت ولم أوتر، فقال: إنما الوتر؛ فقال: يا فى اللّه إنى أصبحت ولم أوتر ، فقال: أوتر ، وفى إسناده خالد بن أبى كريمة ضعفه ابن معين وأبو حاتم ، ووثقه أحمد وأبو داود والنسائى ، وعن عائشة عند أحمد والطبرانى فى الأوسط بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر وإسناده حسن ، الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة على بن أبىطالب وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود، وعبدالله بن عمر وعبادة بن الصامت، وعامر بن ربيعة ، وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس، كذا قال العراقى ، قال: ومن التابعين عمرو بن شرحبيل، وعبيدة السلمانى، وإِبراهيم النخعى ، ٢٥٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبى سليمان ، ومن الأئمة سفيان الثورى، وأبو حنيفة، والأوزاعى، ومالك ، والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى ، وأبو خيثمة . ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال (١): أحدهما ما لم يصل الصبح وهو قول ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، ومسروق، والحسن البصرى وإبراهيم النخعى ومكحول وقنادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى أيوب وأبى خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم ثانيها أنه يقضى الوتر مالم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح وبه قال النخعى ثالثها أنه يقضى بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال روى ذلك عن الشعبى وعطاء والحسن وطاوس ، ومجاهد و حماد بن أبی سلمان وروی أیضاً عن ابن عمر رابعها أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس فيقضيه نهاراً حتى يصلى العصر فلا يقضيه بعده ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء ولا يقضيه بعد العشاء لئلا يجمع بين الوترين فى ليلة حكى ذلك عن الأوزاعى خامسها أنه إذا صلى الصبح لا يقضيه نهاراً لأنه من صلاة الليل ويقضيه ليلا قبل وتر الليلة المستقبلة ثم يوتر للمستقبلة روى ذلكعن سعيد ابن جبير سادسها أنه إذا صلى الغداة أوتر حيث ذكره نهاراً فإذا جاءت الليلة الأخرى ولم يكن أوتر لم يوتر لأنه إن أوتر فى ليلة مرتين صار وتره شفعاً حكى ذلك عن الأوزاعى أيضاً سابعها أنه يقضيه أبداً ليلا ونهاراً وهو الذى عليه فتوى الشافعية - قلت: وهو مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه والفرق بين مذهبه والشافعى أن عند أبى حنيفة إذا لم يوتر بالليل وتذكر قبل صلاة الصبح لا تصح (١) قلت: وحاصل ما للأئمة فى ذلك أن الوتر بعد طلوع الفجر قضاء عند الأئمة الثلاثة إلا الإمام مالك فعنده له وقتان وقت الاختيار إلى طلوع الفجر ووقت الضرورة إلى صلاة الصبح وبعد ذلك فلا يوتر عند المالكية أصلا، وعند الثلاثة يقضى أبدا والبسط فى الأوجز إلا أن القضاء سنة عند أحمد والشافعى وواجب عند أئمتنا الثلاثة . وقال ابن العربى والشافعى فى قضائه قولان . ( ١٧ - بذل المجهود ٢ ) ٢٥٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الوتر قبل النوم حدثنا ابن المثنى نا أبو داود نا أبان بن يزيد، عن قتادة عن أبى سعيد من أزد شنوءة، عن أبى هريرة قال : أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن فى سفر ولا حضر (١) ركعتى الضحى وصوم ثلاثة أيام من الشهر وأن لا أنام إلا على(٢) و قر . صلاته حتى يوتر قبلها ، قال فى الدر المختار فلم يجز فجر من تذكر أنه لم يوتر لوجوبه عنده إلا إذا ضاق الوقت أو نسيت الفائتة أو فاتت ست اعتقادية انتهى ملخصاً قال : وثامنها التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمداً فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر فى أى وقت كان ليلا أو نهاراً وهو ظاهر الحديث واختاره ابن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكر قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة وهو فى الفرض أمر فرض ، وفى النفل أمر ندب قال : ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبداً قال فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبداً متى ذكره ولو بعد أعوام ، وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب انتهى . باب فی الوتر قبل النوم أى من لا يثق على نفسه بالانتباه فى آخر الليل فعليه أن يوتر فى أول الليل (حدثنا ابن المثنى نا أبو داود نا أبان بن يزيد ، عن قتادة عن أبى سعيد من أزدشنوءة) قال الحافظ فى تهذيبه أبو سعيد الأزدى الشنائى من أزدشنوءة روی (١) فى نسخة : فی حضر ولا سفر (٢) فى نسخة : عن ور . ٢٥٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا أبو اليمان ، عن صفوان ابن عمرو عن أبى إدريس السكونى عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث لاأدعهن بشىء أوصانى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولا أنام إلا على وتر وبسبحة (١) الضحى فى الحضر والسفر. عن أبى هريرة أوصانى خليلى بثلاث الحديث وعنه قتادة ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى هريرة قال: أوصانى خليلى صلى اللّه عليه وسلم بثلاث ) أى بثلاث خصال (لا أدعهن فى سفر ولاحضر ركعتى الضحى(٢)) وهذه أقل صلاة الضحى وتقدم الكلام على صلاة الضحى فى بابه ( وصوم ثلاثة أيام ) أى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ( من الشهر ) يعنى أيام البيض وقيل يوماً من أوله ويوماً من أوسطه ويوماً من آخره وقيل كل يوم من أول كل عشر وقيل مطلقاً ( وأن لا أنام إلا على وتر ) ولعله أوصاء بذلك مع أن الوتر آخر الليل أفضل لأنه كان لا يثق على الانتباه(٣) فخاف من الفوت قال ابن حجر قيل سببه أنه رضى الله عنه كان يشتغل أول ليله باستحضاره لمحفوظاته من الأحاديث الكثيرة التى لم يسايره فى حفظ مثلها أكثر الصحابة فكان يمضى عليه جزء كبير من أول الليل فلم يكد يطمع فى استيقاظ آخره فأمره عليه السلام بتقديم الوتر لذلك لاشتغاله بما هو أولى انتهى - ويمكن أن يكون بسبب آخر والله أعلم - قاله القارى. ( حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا أبو اليمان) هو حكم بن نافع البهر انى بمفتوحة وسكون هاء وبراء وفون، نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف الحمصى مولاهم (١) فى نسخة : سبحة وفى نسخة: تسبيحة. (٢) وعند النسائى: ركعتى الفجر. (٣) هكذا فى بين السطور من النسخة القديمة والجديدة . ٢٦٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ناأبو زكريا(١) السيلحينى نا حماد بن سلمة ،عن ثابت عن عبد الله بن رباح ، عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: متى توتر ؟ قال: أوتر من أول الليل ، وقال لعمر: متى توتر ؟ قال : آخر الليل ، فقال لأبى بكر أخذ هذا بالحذر(٣) وقال لعمر: أخذ هذا بالقوة. قال أبو حاتم نبیل ثقة صدوق وقال ابن عمار ثقة وقال العجلی لا بأس به (عن صفوان بن عمرو عن أبى أدريس السكونى) الحمصى - قلت: قرأت بخط الذهبى قال ابن القطان حاله مجهولة قال الذهبى قد روى عنه غير صفوان بن عمر فهو شيخ محله الصدق كذا قال ولم يسم الراوى الآخر وقد جزم ابن القطان بأنه ما روى عنه غير صفوان - وقول الذهبى أن من روى عنه أكثر من واحد فهو شيخ محله الصدق لا يوافقه عليه من يبتغى على الاسلام مزيد العدالة بل هذه الصفة هى صفة المستورين الذين اختلفت الأئمة فى قبول أحاديثهم ، والله أعلم ( عن جبير بن نفير ، عن أبى الدرداء قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن بشىء) الباء للسببية، أى بشىء مانع من الموانع ويحتمل أن يكون بدلا من لفظ منهن ، أى لا أدع بشىء منهن ( أوصانى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ) وهذه أحد الثلاثة (ولا أنام إلا على وتر ) وهذه ثانيتها ( وبسبحة الضحى فى الحضر والسفر ) وهذه ثالثتها ، وقد تقدم البحث فى هذا الحديث . (حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف، نا أبوزكريا) يحيى بن إسحاق (السيلحينى، ناحماد بن سلمة، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبى قتادة أن النبى (١) زاد فى نسخة: يحي بن إسحاق. (٢) فى نسخة بدله : بالحزم.