النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ الجزء السابع : كتاب الصلاة حمص ، والأول أشبه ، كذا فى الأنساب : قال الحافظ : قلت وثقه يعقوب ابن سفيان ( من بنى عبد كلال عن عمرو بن العاص أن النبى صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة فى القرآن . منها ثلاث ) أى ثلاث سجدات (فى المفصل) وهى سجدة النجم والانشقاق والعلق (وفى سورة الحج سجدتان) إحداهما متفق عليها والثانية اختلف فيها. فالحنفية أنكروها(١) والشافعية أثبتوها قال الشوكانى: الحديث أخرجه الدار قطنى والحاكم ، وحسنه المنذري والنووى، وضعفه عبد الحق وابن القطان وفى إسناده عبد الله بن منين الكلابى(٢) وهو مجهول والراوى عنه الحارث بن سعيد العتقى المصرى. وهو لا يعرف أيضاً . ( قال أبو داود: روى عن أبى الدرداء ، عن النبى صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة وإسناده واه) أخرج الترمذى حديث أبى الدرداء بلفظ حدثنا سفيان بن وكيع، نا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن عمرو الدمشقى عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال: سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة، منها التى فى النجم؛ ثم قال حديث أبى الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبى هلال عن عمرو الدمشقى ، ثم أخرج فقال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن نا عد الله ابن صالح نا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال ، عن عمرو وهو ابن حيان الدمشقى قال سمعت مخبراً يخبرنى عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال سجدت، الحديث ثم قال وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع. عن عبد الله بن وهب قلت وعمرو الدمشقى مجهول، وهو يروى عن خبر ولم يسمه وهو مجهول أيضا . (١) وفى هامش ((فيض البارى) عن ابن حزم أنه أبطل الصلاة بثانية الحج وكذا فى الأوجز . (٢) كذا فى النيل والصواب على الظاهر كلالى لأنه من بنى عبد كلال . ٢٠٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن عمر وبن السرح نا ابن وهب، أخبرنى ابن : لهيعة أن مشرح بن هاعان أبا المصعب(١) حدثه أن عقبة بن عامر حدثه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) فى سورة الحج سجدتان؟ قال : نعم: ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما . ( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أنا ابن وهب ، أخبرنى ابن لهيعة أن مشرح) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وآخره مهملة (ابن هاعان) المعافرى بفتحتين وفاء ( أبا المصعب ) البصرى ، قال حرب عن أحمد : معروف ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين : ثقة ، قلت : وقال ابن حبان فى الثقات : يخطىء ويخالف، ثم قال فى الضعفاء: يروى عن عقبة منا كير لا يتابع عليه، فالصواب ترك ما انفرد به ، وحكى العقيلى عن موسى بن داود بلغنی أنه كان فی جیش الحجاج الذين حاصروا ابن الزبير ورموا الكعبة بالمنجنيق (حدثه أن عقبة بن عامر حدثه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فى سورة الحج سجدتان) بتقدير الاستفهام (قال: نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) أى آيتى السجدة، قال أبو عيسى الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بالقوى، واختلف أهل العلم فى هذا فروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيهما سجدتين ، وبه يقول ابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق ورأى بعضهم فيها سجدة ، وهو قول سفيان الثورى، ومالك وأهل الكوفة ، وقال الشوكانى: وفى إسناده ابن لهيعة ، ومشرح بن هاعان وهما ضعيفان ، وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به . (١) فى نسخة : أبا مصعب. (٢) زاد فى نسخة : يارسول الله . ٢٠٣ الجزء السابع: كتاب الصلاة باب من لم ير السجود فى المفصل حدثنا محمد بن رافع ناأزهر بن القاسم قال محمد: رأيته بمكة نا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد فى شىء من المفصل منذ تحول إلى المدينة(١). باب من لم ير السجود فى المفصل ( حدثنا محمد بن رافع ، نا أزهر بن القاسم) الراسى بكسر السين المهملة وباء موحدة نسبة إلى راسب بطن من الأزد أبو بكر البصرى نزيل مكة ، قال أحمد والنسائى: ثقة ، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يخطىء ( قال محمد ) بن رافع ( رأيته ) أى أزهر ابن رافع ( بمكة ، نا أبو قدامة) الإيادى الحارث بن عبيد (عن مطر) بفتحتين ابن طهمان (الوراق) أبو رجاء السلمى الخراسانى سكن البصرة، قال فى الميزان : قال ابن سعد: فيه ضعف فى الحديث، وقال أبو حاتم : ضعيف ، وقال أحمد ويحيى : ضعيف فى عطاء خاصة ، وكان يحيى القطان يشبه مطر الوراق بان أبى ليلى فى سوء الحفظ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال عثمان بن دحية : لا يساوى وشيجة مقل ، فهذا غلو من عثمان ، فمطر من رجال مسلم حسن الحديث ( عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد فى شىء من المفصل منذ تحول إلى المدينة ) قال الزيلعى فى نصب الراية : قال (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود هذا الحديث أيضاً يروى مرسلا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ٢٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا هناد بن السری نا وكيع عن ابن أبى ذئب ، عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها . عبد الحق فى أحكامه إسناده : ليس بقوى ، ويروى مرسلا والصحيح حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فى ((إذا السماء انشقت)) وإسلامه متأخر قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فى السنة السابعة من الهجرة ، وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر، وأبو قدامة ليس بشىء، وأبو هريرة لم يصحب النبى صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد فى الإنشقاق والقلم ، انتهى. وقال ابن القطان فى كتابه وأبو قدامة الحارث بن عبيد ، قال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث، وضعفه ابن معين ، وقال النسائى: صدوق، وعنده المناكير ، وقال أبو حاتم: كان شيخا صالحا وكثر وهمه، ومطر الوراق كان سيء الحفظ حتى كان يشبه فى سوء الحفظ بمحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، انتهى . وتأويل الحديث أن ابن عباس لعله لم يطلع عليه ، وقال: ذلك على حسب علمه ، وأما غيره فقد اطلع عليه كأبى هريرة فيؤخذ روايته لأنه مثبت . (حدثنا هناد بن السری ، نا و کیح ، عن ابن أبی ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) مصغراً ابن أسامة بن عمير الليثى أبو عبد الله المدنى الأعرج ثقة ( عن عطاء بن يسار ، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم) أى سورة النجم ( فلم يسجد فيها ) قال الطحاوى فى شرح معاني الآثار: ذهب إلى هذا الحديث قوم فقلدوه ، فلم يروا (١) (١) وحكاه العينى عن جماعة من السلف وعد أسمائهم . ٢٠٥ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب نا أبوصخر عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه عن النى صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال أبو داود: وكان زيد الإمام فلم يسجد . فى النجم سجدة ، وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : بل فيها سجدة وليس فى هذا الحديث دليل عندنا على أنه لا سجود فيها لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبى صلى الله عليه وسلم السجود فيها حينئذ بأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك ، ويحتمل أنه تركه لأنه كان فى وقت لا يحل فيه السجود ، ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم كان عنده فى سجود التلاوة أن من شاء سجد ومن شاء تركه، لأنه لا سجود فيها فلما احتمل تركه للسجود كل معنى من هذه المعانى، لم يكن هذا الحديث بمعنى منها أولى من صاحبه إلا بدلالة تدل عليه من غيره ، انتهى . ثم أخرج روايات تدل على أن فيها سجدة ، عن أبى هريرة، وأبى الدرداء، والمطلب بن أبى وداعة ، قلت وأيضاً ليس الوجوب على الفور. ( حدثنا ابن السرح ، نا ابن وهب ، نا أبو صخر ) هو حميد بن زياد وهو ابن أبى المخارق المدنى الخراط صاحب العباء سكن مصر ويقال هو حميد بن صخر أبو مودود الخراط ، ويقال إنهما اثنان صدوق يهم ( عن ابن قسيط ) يزيد بن عبد الله ( عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( قال أبو داود : وكان زيد الإمام ) لأنه التالى ( فلم يسجد) فلما لم يسجد الإمام لا يجب على المقتدى السجود ، ولعله كان هذا مذهب أبى داود فأجاب عن الحديث على مذهبه (١). (١) قال العينى استدل بالحديث بعضهم على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارىء وبه قال أحمد صرح به فى نيل المآرب والعينى وإليه ذهب القفال إلخ وقال أيضاً استدل به البيهقى على أن السامع لا يسجد ما لم يكن مستمغاً قال وهو أصح الوجهين واختاره إمام الحرمين وهو قول المالكية والحنابلة، وجملة المذاهب فى الأوجز . ٢٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب من رأى فيها سجوداً حدثنا حفص بن عمر ناشعبة ، عن أبى إسحاق عن الأسود عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها(١) وما بقى أحد من القوم إلا سجد فأخذرجل من القوم كفامن حصا أو تراب فرفعه إلى وجهه ، وقال: يكفينى هذا قال: عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافراً. باب من رأی فیها أى فى المفصل من السور ( سجوداً) (حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة، عن أبى إسحاق ، عن الأسود، عن عبد الله) بن مسعود ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم (٢) فسجد بها ) أى بعد ما قرأ آية السجدة ( وما بقى أحد من القوم ) أى قريش (إلا سجد) أما المسلمون فسجدوا لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما المشركون فسجدوا لاستماع أسماء آلهتهم أو لما ظهر لهم من سطوة سلطان العز والجبروت وسطوع الأنوار العظيمة والكبرياء من توحيد الله عز وجل، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق لهم شك ولا اختيار ولا أشر ونخوة، واستكبار إلا من كان أشقى القوم وأطفاهم وأعتاهم ، وهو الذى أخذ كفا من حصى فرفعه إلى وجهه ( فأخذ رجل من (١) فى نسخة: لها، وفى نسخة . فيها (٢) فيه رد على أبى ثور إذ لم ير سجدة فى النجم ، كذا فى الفتح. ٢٠٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة القوم ) قال الحافظ: سماه فى تفسير ((سورة النجم )) من طريق إسرائيل، عن أبى إسحاق: أمية بن خلف ، ووقع فى سيرة ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة، وفيه نظر لأنه لم يقتل ، انتهى . وقيل : سعيد بن العاص ، وقيل : أبو لهب وللنسائى من حديث مطلب بن أبى وداعة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فسجد وسجد من معه فرفعت رأسى وأبيت أن أسجد ، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم ومهما ثبت من ذلك فلعل ابن مسعود لم يره أوخص واحدا بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره ( كفا من حصا أو تراب) شك من الراوى ( فرفعه إلى وجهه وقال: يكفينى هذا) أى ولم يسجد ( قال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافرا (١)) واعلم أن ههنا قصة (٢) يلزم التعرض لها وهى أنه أخرج ابن أبى حاتم والطبرى وابن المنذر من طرق ، عن شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بمكة ، والنجم فلما بلغ ((أفر أيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى)) ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى . فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية ، ((وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا فى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان) الآية، (١) وأفاد شيخ مشايخنا الدهلوى فى (حجة الله البالغة)) وتأويل الحديث عندى أن فى ذلك الوقت ظهر الحق ظهوراً بينا فلم يكن لأحد إلا الخضوع والاستسلام فلما رجعوا إلى طبيعتهم كفر من كفر وأسلم من أسلم ولم يقبل شيخ من قريش تلك الناشبة الإلهية لقوة الختم على قلبه إلا بأن رفع التراب إلى الجبهة فعجل تعذيبه بأن قتل ببدر اهـ قلت وقريب منه ما أفاده الشيخ الجنجوهى على ما حكاه الوالد فى تقرير الترمذى فى الكوكب الدرى وحكى العينى عن المعجم الكبير أن القصة وقعت فى أول الإسلام وكانوا بسجدون مع النبى صلى الله عليه وسلم حتى لا يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما ، وكانوا بالطائف فى أرضهم فقالوا تدعون دين آبائكم؟ (٢) وبسط الكلام عليه فى مقدمة التفسير الحقانى والجمل . ٢٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود وأخرجه البزار وابن مرويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال فى إسناده، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب ثم ساق الحديث ، وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدى ، وذكره ابن إسحق فى السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب ، وكذلك موسى بن عقبة فى المغازى ، عن الزهرى ، وكذا ذكره أبو معشر فى السيرة، عن محمد بن كعب القرظى، ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبرى وأورده ابن أبى حاتم من طريق إسباط عن السدى ، ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب ، عن يحيى بن كثير ، عن الكلبى ، عن أبى صالح ، وعن أبى بكر الهذلى ، وأيوب عن عكرمة ، وسليمان التيمى فمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس وأوردها الطبرى أيضاً من طريق العوفى، عن ابن عباس ، ومعناهم كلهم فى ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف ، وإما منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما أخرجه الطبرى ، من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فذكر نحوه ، والثانى ما أخرجه أيضاً من طريق المعتمر ابن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبى هند ، عن أبى العالية ، وقد تجرأ أبو بكر بن العربى كعادته فقال: ذكر الطبرى فى ذلك روايات كثيرة باطله لا أصل لها ، وهو إطلاق مردود عليه، وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته ، وانقطاع اسناده ، وكذا قوله ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب . وأكثر الطرق عنهم فى ذلك ضعيفة واهية ، قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبى بشر ، عن سعيد بن جبير مع الشك الذى وقع فى وصله ، وأما الكلى فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ، ثم رده عن طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير من أسلم ، قال ولم: ينقل ذلك انتهى، وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت ٢٠٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهى مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل ، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض، وإذا تفرد ذلك تعين تأويل ما وقع فيها ما يستنكر ، وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد فى القرآن عمداً ما ليس منه وكذا سهواً إذا كان مغايراً لما جاء من التوحيد لمكان عصمته ، وقد سلك العلماء فى ذلك مسالك ، فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة ، وهو لا يشعر ، فلما علم بذلك أحكم الله آياته ، وهذا أخرجه الطبری ، عن قتادة ، ورده عیاض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ولا ولاية للشيطان عليه فى النوم ، وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده ابن العربى بقوله تعالى. حكاية عن الشيطان ((وما كان لى عليكم من سلطان) الآية قال: فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقى لأحد قوة فى طاعة ، وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه وسلم ، جرى على لسانه لما ذكرهم سهواً ، وقد رد ذلك عياض فأجاد، وقيل لعله قالها توبيخاً للكفار قال عياض: وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام فى ذلك الوقت فى الصلاة جائزاً ، وإلى هذا نحا الباقلانى وقيل إنه لما وصل إلى قوله (( ومناة الثالثة الأخرى)) خشى المشركون أن يأتى بعدها بشىء يذم آلهتهم به بادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه فى تلاوة النبى صلى الله عليه وسلم على عادتهم فى فولهم («لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه)) ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان شيطان الإنس وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات اللّه ويعبدونها فسبق ذلك ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى: ألكم الذكر وله الأنثى ، فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع ، وقالوا قد (١٤ - بذل المجهود ٧ ) ٢١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب السجود فى ((إذا السماء انشقت)) و((اقرأ)) حدثنا مسدد ناسفيان، عن أيوب بن موسى عن عطاء بن عظم آلهتنا ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الکلمتین وأحكم آياته ، وقيل كان صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان فى سكتة من السكتات، ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظها من قوله وأشاعها - قال وهذا أحسن الوجوه(١) ويؤيده ما تقدم فى صدر الكلام عن ابن عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن ابن العربى هذا التأويل وقال قبله إن هذه الآية نص فى مذهبنا فى براءة النبى صلى الله عليه وسلم ما نسب إليه قال ومعنى قوله فى أمنيته أى فى تلاوته فأخبر تعالى فى هذه الآية أن سنته فى رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص فى أن الشيطان زاده فى قول النبى صلى اللّه عليه وسلم لا أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قاله - قال وقد سبق إلى ذلك الطبرى لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده فى النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه قاله الحافظ فى الفتح ثم قال وهذه القصة وقعت بمكة قبل الهجرة (٢) اتفاقا. باب السجودفى ((إذا السماء انشقت)) و((اقرأ)) ( حدثنا مسدد ناسفيان ، عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء) بكسر (١) ورده البيضاوى بأنه يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله فينسخ الله ما يلقى الشيطان إلى لأنه أيضاً يحتمله . (٢) وفى الجمل فى رمضان سنة خمس من المبعث وكانت الهجرة إلى الحبشة فی رجبها وقدوم المهاجرين إلى مكة فى شوالها . ٢١١ الجزء السابع : كتاب الصلاة ميناء، عن أبى هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق(١). حدثنا مسدد نا المعتمر قال: سمعت أبى قال: نا بكر عن أبى رافع قال : صليت مع أبى هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبى القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. الميم وسكون التحتانية ؛ ثم نون المدنى البصرى مولى ابن أبي ذباب الدوسى يكنى أبا معاذ ذكره ابن حبان فى الثقات؛ وقال ابن عيينة: عطاء بن ميناء من المعروفين من أبى هريرة (عن أبى هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق ). ( حدثنا مسدد نا المعتمر قال : سمعت أبى) أى سليمان ( قال نا بكر ) ابن عبد الله المزنى (عن أبى رافع قال: صليت مع أبى هريرة العتمة ) أى العشاء ( فقرأ إذا السماء انشقت فسجد) أبو هريرة ( فقلت ما هذه السجدة قال: سجدت بها) أى بهذه السجدة ( خلف أبى القاسم ) صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) وهذا الحديث يدل على أنه لا يكره قراءة السور التى فيها السجدة فى الفريضة وقال مالك يكره قال فى المدونة وسألنا مالكا عن الإمام يقرأ السورة فى صلاة الصبح فيها سجدة فكره ذلك ، وقال أكره للإمام أن يتعمد سورة فيها سجدة فيقر أها لأنه يخلط على الناس صلاتهم فإذا قرأ سورة فيها سجدة سجدها - قلت : وكذا يكره عند الحنفية أن يقرأ الإمام السجدة فى المخافتة ونحو جمعة وعيد قال فى الدر المختار ويكره (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عام خبير وهذا السجود من رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر فعله . م ٢١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب السجود فی ص حدثنا موسى بن إسماعيل ناوهيب، نا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس ص من عزائم السجود، وقد رأيت رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. للإمام أن يقرأها فى مخافتة ونحو جمعة وعيد إلا أن تكون بحيث تؤدى بركوع الصلاة أو سجودها قال الشامى قوله ويكره لأنه إن ترك السجود لها فقد ترك واجباً وإن سجد يشتبه على المقتدين قال الشو کانی وبهذا الدليل يرد على من قال بكراهة قراءة ما فيه سجدة فى الصلاة السرية والجهرية كما روى عن مالك أو السرية فقط كما روى عن أبى حنيفة وأحمد بن حنبل. قلت: وهذه الكراهة لمصلحة خارجية فلا يرد بها عليهما بهذا الحديث . باب السجود فی ص (حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب نا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس ص ) أى سجدة ص (من عزائم السجود) أى واجبات (٢) التلاوة بل هو سجدة شكر ( وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها) قال (١) فى نسخة: النى. (٢) قلت: بل من مؤكدات السجود، فإنهم اختلفوا فى عزائم السجود كم هى؟ فقد حكى الحافظ عن جماعة من الصحابة أنها خمسة : الأعراف وسبحان وثلاثة من المفصل وقيل غير ذلك، ذكرها فى الفتح على أن قوله ليس من عزائم موقوف وقد رأيته يسجد مرفوع . ٢١٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى عمرو يعنى ابن الحارث عن ابن أبىهلال ، عنعياض بن عبد الله بنسعد بن أب سرح، عن أبى سعيد الخدرى أنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل الطحاوى: وقد اختلف فى سجدة ص فقال قوم : فيها سجدة ، وقال آخرون: ليس فيها سجدة فكان النظر عندنا فى ذلك أن يكون فيها سجدة لأن الموضع الذى جعله من جعله فيها سجدة موضع السجود هو موضع خبر لاموضع أمر وهو قوله: فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ، فذلك خبر فالنظر فيه أن يرد حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار فيكون فيها سجدة كما يكون فيها، وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثنا يونس بسنده، عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فى ص، وحدثنا على بن شيبة بسنده، عن مجاهد قال: سئل ابن عباس عن السجدة فى ص فقال (( أولئك الذين هدى الله فهداهم اقتده، فهذا نأخذ فتری السجود فی ص اتباعا لما قد روی فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قد أوجبه النظر ، وقد قال ابن عباس فى هذا الحديث ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها، فما قال ابن عباس ليس من عزائم السجود هو رأى منه وليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم، وكم من آية فى القرآن ذكر فيها المغفرة كما فى قصة موسى عليه السلام (رب إنى ظلمت نفسى فاغفرلى، فغفر له ولم يسجد فيها النبى صلى الله عليه وسلم فعلم من هذا أن السجدة ههنا ليس لمجرد الشكر بل هى التلاوة والشكر جميعاً ولا يستلزم كونها شكراً أن لا يكون للتلاوة لعدم المنافاة بينهما. ( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى عمرو يعنى ابن الحارث ، عن ابن أبى هلال) هو سعيد ( عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح ، ٢١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى توبة فى، ولكنى رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد(١) وسجدوا. عن أبى سعيد الخدرى أنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة ) أى آيتها قرأها (ونزل) عن المنبر ( فسجد وسجد التأس معه ، فلما كان يوم آخر) للجمعة فى رواية و(قرأها ) مرة أخرى (فلما بلغ السجدة تشزن الناس ) أى تأهبوا وتهيأوا (للسجود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى توبة فى ولكنى رأيتكم تشزنتم ) أى تهياتم ( للسجود فنزل ) عن المنبر ( فسجد وسجدوا) قال الزيلعى: بعد نقل حديث ابن عباس وأبي سعيد وعندى أنهماحجة لنا ، وأجاب عنه صاحب البدائع فقال: وما تعلق به الشافعى فهو دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكراً لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفي وحسن المآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب بل عقيب قوله مآب ، وهذه نعمة عظيمة فى حقنا فإنه يطمعنا فى إقالة عثراتنا وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سببها التلاوة وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التى فيها الإخبار عن هذه النعم على داود عليه الصلاة والسلام وإطماعنا فى نيل مثله ، وكذا سجدة النبى صلى الله عليه وسلم فى الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها يدل على أنها سجدة تلاوة وتركه فى الجمعة الثانية لا يدل على أنها ليست بسحدة تلاوة بل كان يريد التأخير وهى عندنا لا تجب على الفور فكان يريد أن لا يسجدها على الفور . (١) فى نسخة : وسجد . ٢١٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة باب فى الرجل يسمع السجدة وهو راكب(١) حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى أبو الجماهر نا عبد العزيز يعنى ابن محمد، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد فى الأرض حتى أن الرا كب ليسجد(٢) على يده. باب فى الرجل يسمع السجدة وهو راكب أى هل يسجد راكبا على الدابة أو ينزل لها على الأرض؟ (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى أبو الجماهر ، نا عبد العزیز یعنی ابن محمد ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها عام الفتح) أى فتح مكة ( سجدة) أى آية سجدة بانضمام ما قبلها أو بعدها أو منفردة لبيان الجواز لأن الانفراد بها خلاف الاستحباب عندنا لإيهام تفضيل آى السجدة على غيرها ، قال ابن الهمام : والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على مراد الآية وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة ، إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إيجاب السجود ( فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد فى الأرض حتى أن الراكب ليسجد على يده ) أى يضع يده (١) زاد فى نسخة: أو فى غير صلاة. (٢) فى نسخة : يسجد . ٢١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل نا يحيى بن سعيدح ونا أحمد بن أبى شعيب(١) ذا ابن نمير المعنى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر على السرج ثم يسجد عليها ، قال ابن الملك : وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا انحنى عنقه عند أبى حنيفة لا عند الشافعى وهو غير مشهور فى المذهب ففى شرح المنية لو سجد بسبب الزحام على فخذه جاز ، وكذا لو كان به عذر منعه عن السجود على غير الفخذ فى المختار ، ولا يجوز بلا عذر على المختار كذا فى الخلاصة ولو وضع كفه بالأرض وسجد عليها يجوز على الصحيح ولو بلا عذر إلا أنه يكره ، قال ابن الهمام: إذا تلاراكباً أو مريضاً لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء قاله القارى ، قلت : قال فى البدائع: وما يجب من السجدة فى الأرض لا يجوز على الدابة، وما وجب على الدابة يجوز على الأرض، لأن ما وجب على الأرض وجب تاماً فلا يسقط بالإيماء الذى هو بعض السجود فأما ما وجب على الدابة وجب بالإيماء (٢) لما روى عن على - رضى الله عنه - أنه تلا سجدة وهو را کب فاوما بها إيماء، وروى عن ابن عمر أنه سئل عمن سمع سجدة وهو راكب قال فليومى. إيماء ، فما حكى ابن الملك من أن انحناء العنق للسجدة على الدابة كاف فى أداء السجدة عند أبى حنيفة ليس هو غير مشهور فی المذهب بل هو مشهور . ( حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، ح ونا أحمد بن أبى شعيب ، نا ابن نمير ) أى عبد الله ( المعنى ) أى معنى حديث يحيى وابن نمير واحد ( عن (١) زاد فى نسخة : الحرانى . (٢) وبشكل عليه أن من وجبت عليه الصلاة أو الوتر مثلا وهو راكب بحيث لا ينزل عنه فى سائر الوقت ينبغى أن يكفى الأداء راكبا كما قالوا فى الصلاة عند الاصفرار . ٢١٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة قال ابن نمير : فى غير الصلاة، ثم اتفقا فيسجد(١) ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته . حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازى أنا عبدالرزاق أنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجدوسجدنا(٢)، قال عبد الرزاق: و کانالثوری يعجبههذا الحديث قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر . عبيد الله ) بن عمر (عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ علينا السورة ، قال ابن نمير : فى غير الصلاة ) ولم يقل هذا اللفظ يحي بن سعيد ( ثم اتفقا) أى يحيى وابن نمير (فيسجد ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا) فى الأرض (لموضع) إما مصدر أى لوضع وإما ظرف أى لمحل وضع ( جبهته ) لكثرة الزحام ، وهذا الحديث لا مناسبة له بالترجمة إلا أن يقال إن فى بعض نسخ أبى داود زيادة فى الترجمة وهو قوله: أو فى غير الصلاة ، فهذا الحديث يناسب هذا الجزء من الترجمة . (حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازى، أنا عبد الرزاق ، أنا عبد الله ابن عمر ) قال الشوكانى : الحديث فى إسناده العمرى عبد الله المكبر وهو (١) فى نسخة : فجد. (٢) زاد فى نسخة : معه . ٢١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود بأب ما يقول إذا سجد حدثنا مسدد نا إسماعيل ، ناخالد الحذاء، عن رجل ، عن أبى العالية ، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيف ، وأخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضاً لكن وقع عندهم مصغراً والمصغر ثقة ، ولهذا قال على شرط الشيخين ( عن نافع، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة) أى بآية السجدة (كبر ) أى يقول الله أكبر (وسجد وسجدنا ، قال عبد الرزاق: وكان الثوری ) أی سفيان ( يعجبه هذا الحديث ، قال أبو داود : يعجبه لأنه كبر ) أى وجه إعجابه أنه ذكر فيه التكبير ، قال القارى: قال ابن الملك : وهذا يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود وبه أخذ أبو حنيفة ، وعند الشافعى فع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود ، قال فى البدائع : وأما سنن السجود فمنها أنه يكبر عند السجود وعند رفع الرأس من السجود ، وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه لا يكبر عند الانحطاط وهى رواية عن أبى يوسف والصحيح ظاهر الرواية لما روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال التالى: إذا قرأت سجدة فكبر وأسجد وإذا رفعت رأسك فكبر ولو ترك التحريمة يجوز عندنا ، وقال الشافعى : لا يجوز لأن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يتأدى بدون التحريمة ، قلت: وكذا اختلف فى التشهد والسلام ، فعند الحنفية لاتشهد فى سجود التلاوة ولا تسليم ، قال الشوكانى : وقال بعض أصحاب الشافعى : بل يتشهد ويسلم كالصلاة ، وقال بعض أصحابه: يسلم ولا يتشهد إذ لا دليل . باب ما يقول إذا سجد أى ما يقول فى سجدة التلاوة ؟ (حدثنا مسدد ، نا إسماعيل ، نا خالد الحذاء، عن رجل) زيادة عن رجل ٢١٩ الجزء السابع: كتاب الصلاة يقول: فى سجود القرآن بالليل يقول فى السجدة مرارا سجد وجهی للذی خلقه١، وشق سمعه و بصره محوله وقو ته . مختص بأبى داود والبيهقى ، وقد أخرج الحاكم والترمذى والنسائى من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد، عن أبى العالية، وأخرج الدار قطنى من طريق سفيان بن حبيب ، عن خالد الحذاء ، عن أبى العالية ولم يذكروا بين خالد وأبى العالية رجلا كما ذكره أبو داود ، وزاد الحاكم ( فتبارك الله أحسن الخالقين)))) ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال فى تلخيصه : خالد بن عبد الله ووهيب وعبد الوهاب الثقفى عن الحذاء، عن أبى العالية، عن عائشة ثم قال زاد الثقفى ((فتبارك الله أحسن الخالقين)) على شرطهما وهذا يدل أن لا واسطة بين خالد وأبى العالية ، ولكن يشكل هذا بما حكى الحافظ فى تهذيب التهذيب قال : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل فى كتاب العلل عن أبيه لم يسمع خالد الحذاء من أبى عثمان النهدى شيئاً ، وقال أحمد أيضاً لم يسمع من أبى العالية، وذكر ابن خزيمة ما يوافق ذلك ويشهد له ، فإن هذا الكلام يدل على أن بينهما واسطة ، وكذا يشكل ما حكم الحاكم بأنه صحيح على شرط. الشيخين فإن الانقطاع فى السند مانع عن الحكم بالصحة للحديث (عن أبى العالية، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فى سجود القرآن بالليل يقول فى السجدة مراراً) قوله : يقول فى السجدة مرارا زاده أبو داود فى روايته ، والبيهقى فى روايته عن أبى داود ولم يذكره غيرهما والظاهر أنه مكرر ( سجد وجهى الذى خلقه ) وفى نسخة بعد قوله خلقه وصوره ، وقال الشوکانی: وزاد البيهقى وصوره بعد قوله خلقه(وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) قال الشوكانى: أخرجه أيضاً الدار قطنى والحاكم والبيهقى وصححه ابن السكن ، وقال فى آخره ثلاثا وزاد الحاكم ((فتبارك الله أحسن الخالقين)). (١) زاد فى نسخة: وصوره . ٢٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى من يقرأ(١) السجدة - بعد الصبح حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، نا أبو بحر نا ثابت، ان عمارة ، نا أبو تميمة الهجيمى قال: لما بعث الركب (٢)، قال أبو داود: يعنى إلى المدينة قال : كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد(٢) فنهانى ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات(٤) ثم عاد فقال: إنى صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. باب فى من يقرأ السجدة بعد الصبح أى بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس هل يسجد أم لا ؟ ( حدثنا عبد الله بن الصباح العطار ) هو عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمى العطار البصرى المربدى بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة ومهملة مولى بنى هاشم ثقة من كبار العاشرة ( نا أبو بحر ) وهو عبد الرحمن بن عثمان ابن أمية بن عبد الرحمن بن أبى بكرة الثقفى أبوبحر البسكراوى البصرى اختلفوا فيه ، قال ابن الجارود فى الضعفاء: قال البخارى : لم يتبين لى طرحه ، ووثقه العجلى ، وقال إسماعيل بن إسحاق ، عن على بن المدینی کان يحيى بن سعيد حسن الرأی فیه و حدث عنه، کذا قال الحافظ فى تهذيبه ولكن فى الميزان ولا حدث عنه بشىء ، وروی عباس عن یحی ین معین أنه ضعيف ، و کذا ضعفه النسائى ، وقال أحمد : طرح الناس حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بشىء يكتب حديثه ولا يحتج به ( نا ثابت بن عمارة) الحنفى أبو مالك البصرى ، قال ابن معين : (١) فى نسخة : قرأ . (٣) زاد فى نخة : فيها . (٢) فى نسخة : الراكب. (٤) فى نسخة ، مرار .