النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا ابن المثنى نا عبد الصمد نا همام نا قتادة عن يزيد
ابن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله فى
كم أقرأ القرآن؟ قال: فى شهر قال: إنى أقوى من ذلك، ردد
الكلام أبو موسى وتناقصه(١) حتى قال: اقرأه فى سبع ، قال
إنى أقوى من ذلك، قال لا يفقه من قرأه فی أقل من ثلاث
عن عبد الله بن عمرو قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم من كل
شهر ثلاثة أيام) وكان يصوم الدهر (واقرأ القرآن فى شهر) وكان يقرأ فى كل
ليلة (فناقصنى) فى القراءة (وناقصته) فى المدة ، وقيل جرى بينى وبينه مراجعة
فى النقصان (فقال) فى آخر الأمر (صم يوما وأفطر يوما، قال عطاء: واختلفنا)
أى أنا ومن كان معى فى الرواية ( عن أبى فقال: بعضنا سبعة أيام ) أى انتهى
تقدير قراءة القرآن إلى سبعة أيام (وقال بعضنا خمساً) أى انتهى تقدير قراءة
القرآن إلى خمسة أيام، وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ابن جريج أنه
سمع عطاء ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، وليس فيه ذكر هذا الاختلاف
بل وليس فيه ذكر العدد لقراءة القرآن .
(حدثنا ابن المثنى، نا عبد الصمد، نا همام، نا قتادة، عن يزيد بن عبد الله،
عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله فى كم أقرأ القرآن) أى فى كم ليال
أختمه (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم اختمه ( فى شهر، قال) عبد الله
ابن عمر و (إنى أقوى من ذلك) أى من أن أقرأه فى شهر (ردد الكلام أبوموسى)
وهو ابن المثنى شيخ المصنف ، ذكر أبو موسى محمد بن المثنى فى حديثه ترديد
الكلام ومراجعته، فيما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيما بين عبد الله
(١) فى نسخه : يناقصه .

١٨٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان خال عيسى
ابن شاذان، نا أبو داود، نا الحريش بن سليم عن طلحة بن
مصرف ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لى
رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ القرآن فى شهر، قال: إن
بی قوة، قال: اقر أه فى ثلاث قال أبو على سمعت أبا داود يقول
سمعت أحمد يعنى ابن حنبل يقول: عيسى بن شاذان كيس(١).
ابن عمرو (وتناقصه) بصيغة المضارع أى وذكر المناقصة (حتى قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( اقر آه فی سبع ) أی فی سبع ليال (قال إنى أقوى من ذلك
قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يفقه من قر أه) أى القرآن ( فى أقل
من ثلاث ) كأنه أذن له أن يختمه فى ثلاث ، وقد منعه قبل ذلك أن يقرأه فى
أقل من سبع .
( حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان خال عيسى بن شاذان )
البصرى ذكره ابن حبان فى الثقات ، قال الحافظ: وذكره أبو عبد الله أحمد
ابن منده فى تاريخه، وذكر أنه بغدادى حدث عنه ابن عيينة ، ويحيى القطان
بالمناكير ( نا أبو داود) الطيالسى ( نا الحريش) بفتح أوله وكسر الراء
( أبن سليم) أو ابن أبى حريش الجعفى أو الثقفى أبو سعيد الكوفى ثقة قاله
أبو مسعود ، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين : ليس بشىء ، وذكره
ابن حبان فى الثقات (عن طلحة بن مصرف ، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو
قال: قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اقرأ القرآن فى شهر، قال: إن
بي قوة ، قال ) بعد المراجعة فيه ( اقرأه فى ثلاث ، قال أبو على ) اللؤلؤى
( سمعت أبا داود) المصنف ( يقول: سمعت أحمد يعنى ابن حنبل يقول: عيسى.
أبن شاذان كيس ) أى عاقل ، وقال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ كيس.
(١) فى نسخة : كان كيا .

١٨٣
الجزء السابع: كتاب الصلاة
باب تحزيب القرآن
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ناابن أبى مريم أنا يحيى بن
أيوب، عن ابن الهاد قال: سألنى نافع بن جبير بن مطعم فقال
لى فى كم تقرأالقرآن فقلت ما أحز به فقال لى نافع لاتقل ما أحز به
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قرأت جزءاً من القرآن
قال حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة .
باب تحزيب (١) القرآن
بالحاء المهملة والزاى الحزب هو ما يجعله الإنسان على نفسه
من قراءة أو صلاة كالورد والحزب النوبة فى ورد الماء
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا ابن أبى مريم) سعيد بن الحكم المصرى
( أنا يحيى بن أيوب ) الغافقي ( عن ابن الهاد ) يزيد ( قال: سألتی نافع بن جبير
ابن مطعم فقال لى فى كم) أيام أو ليال (تقرأ القرآن) أى تختمه (فقلت:
ما أحزبه) أى ما قدرت منه جزءاً معينا، بل اقرأ منه كيفما اتفق ( فقال
لى نافع : لا تقل ما أحزبه) أى لا تنكر عن التحزيب ( فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: قرأت جزءاً من القرآن) وهذا هو التحزيب (قال )
يزيد بن الهاد ( حسبت ) أى ظننت ( أنه ) أى نافع بن جبير (ذكر) أى
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأت جزءاً من القرآن (عن المغيرة بن
(١) ليس فيه تحديد كما بسطه فى الأوجز وعجيبة الشيخ موسى السدرانى يختم كل
يوم سبعين ألف ختمة وقال الإمام من ختم فى السنة مرتين أعطى حقه لمعارضة جبرئيل .

١٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد نا قران بن تمامح وحدثنا عبد الله بن سعيد
نا أبو خالد وهذا لفظه، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى،
عن عثمان بن عبد الله بن أوس ، عن جده، قال عبد الله
ابنسعید فى حديثه أوس بن حذيفة: قال: قدمنا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى وفد ثقيف قال: فنزلت الأحلاف
على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى
شعبة ) فالحديث كان مرسلا لأن نافع بن جبير تابعى ورفعه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الواسطة فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وهو المغيرة فوصله .
( حدثنا مسدد ، نا قران ) بضم القاف وتشديد الراء ( ابن تمام ) بتشديد
الميم الأول الأسدى الوالى أبو تمام ، ويقال أبو عامر الكوفى سكن بغداد ،
قال أحمد وابن معين والدارقطنى : ثقة ، وقال ابن سعد : كان تخاساً قدم بغداد
فمات بها وكانت عنده أحاديث ، ومنهم من يستضعفه، وقال أبو حاتم: شيخ لين
وذكره ابن حبان فى الثقات (ح وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندى
( نا أبو خالد) الأحمر (وهذا لفظه) أى لفظ الحديث لفظ أبى خالد كلاهما
قران، وأبو خالد رويا ( عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن
عبد الله بن أوس) بن أبى أوس واسمه حذيفة روى عن جده وعمه عمرو .
ذكره ابن حبان فى الثقات ، له عند أبى داود وابن ماجه حديث فى وفد
ثقيف ( عن جده ) أوس بن أبى أوس (قال عبد الله بن سعيد) شيخ المصنف
(فى حديثه أوس بن حذيفة) أى سماه باسمه (قال) أوس (قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى وفد ثقيف ) وكان قدومهم سنة تسع من الهجرة ( قال )
أوس (فنزلت الأحلاف) قال فى القاموس : الأحلاف قوم من ثقيف ،

١٨٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
مالك فى قبة له قال : مسدد : وكان فى الوفد الذين قدموا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، قال: كان كل ليلة
يأتينا بعد العشاء يحدثنا قال أبو سعيد: قائما على رجليه حتى
يراوح بين رجليه من طول القيام، وأكثر ما يحدثنا ما لقى من
قومه من قريش ثم يقول لاسواء كنا مستضعفين مستذلين
قال مسدد: مكة ، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال
الحرب بيننا وبينهم، ندال عليهم ويدالون علينا ، فلما كانت ليلة
أبطأ عند (١) الوقت الذى كان يأتينا فيه فقلنا، لقد أبطأت عنا
وفى قريش ستة قبائل، وقال ((فى أسد الغابة)): ثقيف قبيلتان الأحلاف
ومالك، فالأحلاف ولد عوف بن ثقيف ، ١». وكان فى الوفد خمسة رجال
مع عبدياليل بن عمر ورجلان من الأحلاف ، وثلاثة من بنى مالك ، فبعثوا
مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن معتب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن
معتب، ومن بنى مالك عثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف منسوب إلى جده ،
ونمير بن خرشة (على المغيرة بن شعبة) لأنه من الأحلاف (وأنزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم بنى مالك فى قبة له ) أى لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم،
ضرب عليهم فى ناحية المسجد ( قال مسدد: وكان ) أى أوس بن حذيفة (فى
الرفذ الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف) والفرق بين
قول مسدد وقول عبد الله بن سعيد، أن عبد الله بن سعيد جعل قدومه فى وفد
ثقيف من قول أوس بن حذيفة ، وأما مسدد جعله من قول نفسه ( قال ) أى
أوس بن حذيفة ( کان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل ليلة يأتينا
(١) فى نسخة: عن .

١٨٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الليلة، قال إنه (١) طرأعلى جزئى من القرآن فكرهت أن أجى.
حتى أتمه قال : أوس سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع
وإحدى عشرة و ثلاث عشرة وحزب المفصل وحده(٢) وحديث
أبی سعید أتم .
بعد العشاء يحدثنا قال أبو سعيد ) وهو كنية عبد الله بن سعيد (قائما على رجليه)
أى يحدثنا قائما على رجليه ولا يجلس (حتى يراوح بين رجليه) أى يعتمد على
إحداهمامرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهمامنرجليه (من طول
القيام وأكثرما يحدثنا ما لقى من قومه من قريش، أى من الشدائد) والمصائب (ثم
يقول لا سواء) أى ما كنا وهم متساويين بل (كنا) فى أول الأمر (مستضعفين
مستذلين ) وكانت قريش أقوياء أعزاء (قال مسدد: بمكة) ولم يقل هذا الفظ
عبد الله بن سعيد، أى حين كنا بمكة ( فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال
الحرب بيننا وبينهم ) سجال بكسر سين ، وخفة جيم جمع سجل بفتح فسكون
( ندال عليهم ويدالون علينا ) الإدالة الغلبة ، أى نغلب عليهم مرة ويغلبون
علينا مرة ( فلما كانت ليلة أبطأ) أى تأخر (عند) وفى نسخة عن ( الوقت
الذى كان يأتينا فيه ) جاء ( فقلنا لقد أبطأت عنا الليلة، قال ) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إنه طرأ على) قال فى المجمع: طرأ على، أى ورد وأقبل
من طر أمهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه جاه وقت كان يؤدى فيه ورده من القراءة
وقد تترك الهمزة فيقال: طرا يطرو طروا ( جزئى من القرآن ) وفى رواية
أحمد فى مسنده حزب من القرآن ( فكرهت أن أجىء ) أى عندكم (حتى أتمه)
(١) فى نسخة : إنى .
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود .

١٨٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
ولفظ أحمد فى مسنده فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ( قال أوس : سألت.
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ أحمد فسألنا أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين أصبحنا (كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث(١))
أى ثلاث سور: سورة البقرة، والنساء، وآل عمران فى اليوم الأول (وخمس)
أى خمس سور فى اليوم الثانى وهى: سورة المائدة ، والأنعام ، والأعراف،
والأنفال، والتوبة (وسبع) أى سبع سور فى اليوم الثالث وهى: سورة يونس،
وهود، ويوسف ، والرعد ، وإبراهيم، والحجر ، والنحل ( وتسع ) أى تسع
سور فى اليوم الرابع وهى : سورة بنى إسرائيل ، والكهف، ومريم، وطه،
والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان (وإحدى عشرة) أى
إحدى عشرة سورة فى اليوم الخامس وهى: سورة الشعراء، والنمل ، والقصص،
والعنكبوت، والروم، ولقمان، وألم السجدة، والأحزاب، وسبأ ، وفاطر ،
ويس ( وثلاث عشرة ) أى ثلاث عشرة سورة فى اليوم السادس وهى : سورة
الصافات ، وص ، والزمر ، والمؤمن، وحم السجدة ، والشورى ، والزخرف،
والدخان، والجائية، والأحقاف، ومحمد، والفتح، والحجرات (وحزب المفصل
وحده) أى(٢) من سورة ق إلى آخر سوره وهى سوره الناس فى اليوم السابع،
ولفظ أحمد قال: قلنا كيف تحزبون القرآن، قالوا : نحز به ست سور ، و خمس
سور، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة
وحزب المفصل من ق حتى تختم، ولعل لفظ ست فى رواية أحمد تصحيف من.
(١) استدل الحافظ بهذا الحديث على أن ترتيب السور فى زمانه صلى الله عليه وسلم
كان على هذا الترتيب الذى فى زماننا وذكر الاختلاف فيه وبه جزم فى فوائح الرحموت
شرح مسلم الثبوت وأثبته جزما وفى الدر المختار جاز تحلية المصحف وتعشيره ونقطه
وكتابة أسامى السور وعد الآيات وعلامات الوقف ومحوها إلى آخر ما قال .
(٢) قال صاحب السعاية: اختلفوا فى بدء المفصل على اثنى عشر قولا ثم بسطها وإن عد
من الفاتحة فهذا من الحجرات وهو مختار الحافظ لكن رواية أحمد تؤيد الشيخ

١٨٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قتادة
عن أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله يعنى ابن
عمرو قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفقه من قرأ
القرآن فى أقل من ثلاث .
حدثنا نوح بن حبيب، ناعبد الرزاق، أنا معمر ، عن سماك
امن الفضل ، عن وهب بن منبه ، عن عبد الله بن عمرو أنه سأل
الناسخ والصواب ثلاث سور ، وهذا التحزيب يقال له فى اصطلاح القراء
تحزيب (( فى بشوق)) إلا أنه ترك فى الحديث ذكر الفاتحة لصغرها، وهذا
الحديث يدل على أن ترتيب السور فى القرآن عند جمهور الصحابة مثل ترتيب
السور الذى الآن فى القرآن ( وحديث أبى سعيد أتم ) .
( حدثنا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد، عن قتادة ، عن
أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله يعنى ابن عمرو) بن العاص
(قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا يفقه) أى ما فى القرآن من المعانى
( من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث ) لأن من قرأ فى أقل من ثلاث لا بد أن
يسرع فى التلاوة فيضل عن التدبر فى المعنى ، ولا يكون (١) له هم إلا أداً.
الألفاظ .
(حدثنا نوح بن حبيب ، ناعبد الرزاق ، أنا معمر ، عن سماك بن الفضل)
الخولاني اليمانى الصنعانى ثقة ( عن وهب بن منبه ، عن عبد الله بن عمرو )
(١) إلا أن يجد من النشاط والقوة أكثر من ذلك كما بسطه ابن قدامة فى المغنى
وبسط الأقوال الحلى .

١٨٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
النى صلى الله عليه وسلم فى كم يقرأ القرآن قال فى أربعينيوما
ثم قال: فى شهر ثم قال: فى عشرين ثم قال : فى خمس عشرة
ثم قال : فى عشر(١) ثم قال : فى سبع، لم ينزل من سمع.
حدثنا عبادین موسى، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل
عن أبى إسحاق عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعودرجل
فقال إنى أقرأ المفصل فى ركعة فقال: أهذا كهذ الشعر ونثرا
كنتر الدقل لكن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر
ابن العاص ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فى كم) أى مدة من الأيام أو
الليالى ( يقرأ ) بصيغة المجهول للغائب، أو بصيغة المعلوم لجمع المتكلم (القرآن
قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فى أربعين يوما (٢) ثم قال) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما ناقصه فى المدة ( فى شهر ) أى اقرأه فى شهر (ثم)
لما ناقصه ( قال) رسول الله صلی الله علیه وسلم (فى عشرین) أى يوما
(ثم قال: فى خمس عشرة) أى ليلة (ثم قال: فى عشر) وفى نسخة عشرة (ثم قال
فى سبع لم ينزل ) أى لم ينقص (من سبع ) أى فى ذلك الوقت وإلا فقد أذن له
فى ثلاث كما تقدم .
( حدثنا عباد بن موسى ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن
أبى إسحاق ، عن علقمة والأسود قالا : أتى ابن مسعود رجل ) وهو نهيك بن
(١) فى نسخة : عشرة .
(٢) ولذا قال اسحاق بن راهويه وغيره لا ينبغى أن ينقص منه كما فى الفتح
وهكذا فى الدر المختار .

١٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
السورتين فى ركعة النجم والرحمن فى ركعة واقتربت والحاقة
فى ركعة والطور والذاريات فی ر کعة وإذا وقعت ونون فى
ركعة وسأل سائل والنازعات فى ركعة وويل للمطففين وعبس
فى ركعة والمدثرو المزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم
القيامة فى ركعة وعم يتساءلون والمرسلات فى ركعة والدخان
وإذا الشمس كورت فى ركعة قال أبو داود: هذا تأليف ابن
مسعود رحمه الله .
سنان صرح بتسميته مسلم فى صحيحه ( فقال : إنى أقرأ المفصل ) أى جميع
سور المفصل (فى ركعة ، فقال ) أى ابن مسعود (أهذا كهذ الشعر) قال النووى:
فى شرح مسلم: معناه أن هذا الرجل أخبر بكثرة حفظه وإتقانه ، فقال
ابن مسعود: أتهذه هذا وهو بتشديد الذال ، وهو شدة الإسراع والإفراط
فى العجلة ، ففيه النهى عن الهذ والحث على الترتيل والتدبر ، وبه قال جمهور
العلماء ، قال القاضى: وأباحت طائفة قليلة الهذ ، وقوله كهذ الشعر معناه فى
تحفظه وروايته لا فى إنشاده وترنمه لأنه يرتل فى الإنشاد والترنم فى العادة
(ونثراً كنثر الدقل) الدقل بفتحتين ، ردىء التمر ويابسه فتراه ليبسه وردائنه
لا يجتمع ويكون مثورا ( لكن النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ النظائر) أى
السور المتشابهة والمتقاربة فى الطول، وقال الحافظ فى الفتح: أى السور المتماثلة
فى المعانى كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة فى عدد الآى لما سيظهر
عند تعيينها ، قال المحب الطبرى : كنت أظن أن المراد أنها متساوية فى العد
: حتى اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئاً متساويا عشرين سورة فى عشر ركمات

١٩١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
( السورتين) أى يقرأ السورتين منها ( فى ركعة) ثم فصله بقوله (النجم (١)
والرحمن فى ركعة ، واقتربت والحاقة فى ركعة، والطور والذاريات فى ركعة ،
وإذا وقعت ونون فى ركعة، وسأل سائل والنازعات فى ركعة، وويل للمطففين
وعبس فى ركعة، والمدثر والمزمل فى ركعة ، وهل أىّ ولا أقسم بيوم القيامة
فى ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات فى ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت
فى ركعة (٢)) ويشكل هذا بما أخرج البخارى وغيره من حديث واصل عن
أبى وائل عن عبد الله، وفيه: إنى لأحفظ القرناء التى كان يقرأ بهن النبى
صلى الله عليه وسلم ثمانى عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم لأن
رواية أبى داود وغيره لم يختلف فى أنه ليس فى العشرين من الحرامم غير الدخان
فيحمل على التغليب أو فيه حذف كأنه قال : وسورتين إحداهما من آل حم
وكذا ما وقع فى رواية البخارى من حديث عمرو بن مرة عن أبى وائل قوله :
فذكر عشرين سورة من المفصل محمول على التجوز لأن الدخان ليست من
المفصل ولذلك فصلها من المفصل فى رواية واصل . وسمى مفصلا لقصر سوره
وقرب انفصال بعضهن من بعض ( قال أبو داود: وهذا تأليف ابن مسعود )
أى ترتيب السور المذكورة فى الحديث هو الترتيب الذى ألف عليه السور
فى مصحفه عبد الله بن مسعود. وقال الحافظ: وفيه دلالة على أن تأليف
مصحف ابن مسعود على غير التأليف العثمانى وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء
ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول . ويقال إن مصحف على كان على
ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم نبت ثم التكوير
ثم سبح وهكذا إلى آخر المكى ثم المدنى، والله أعلم. وأما ترتيب المصحف
على ما هو عليه الآن فقال القاضى أبو بكر الباقلانى: يحتمل أن يكون النبى
صلى الله عليه وسلم هو الذى أمر بترتيبه هكذا، أو يحتمل أن يكون من اجتهاد
(١) وهذ الترتبب يخالف الترتيب الذى حكاه الحافظ عن أبى داود
(٢) ولا يكره الجمع بين السورتين فى ركمة صرح به فى البدائع

١٩٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة عن منصور عن إبراهيم
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألت أبا مسعودوهو يطوف
بالبيت فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأالآيتين
من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه.
الصحابة ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيقيا ما أخرجه أحمد
وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبى أوس حذيفة الثقفى ، فهذا الحديث يدل
على أن ترتيب السور على ما هو فى المصحف الآن كان فى عهد النبى صلى الله
عليه وسلم ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن الراجح فى المفصل أنه
من أول سورة ق إلى آخر القرآن ، لكنه مبنى على الفاتحة لم تعد فى الثلاث
الأول فإنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من الحجرات ، وبه جزم
جماعة من الأئمة .
( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن منصور. عن إبراهيم) النخعى
(عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعى ( قال) أى عبد الرحمن (سألت أبا مسعود)
عقبة بن عمرو الأنصارى البدرى ، قال الحافظ فى رواية أحمد ، عن غندر ،
عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبى مسعود ، وقال فى آخره قال
عبد الرحمن ولقيت أبا مسعود فدثنى به ، وأخرج البخارى من وجه آخر
عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعاً عن أبى مسعود فكان
إبراهيم حمله على علقمة أيضاً بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه كما لقى عبد الرحمن
أبا مسعود فمله عنه بعد أن حدثه ربه علقمة ووقع فى رواية عبدوس بدله
ابن مسعود وكذا عند الأصيلى عن أبى زيد المروزى ، وصوبه الأصيلى ،
فأخطأ فىذلك ، بل هو تصحيف قال أبو على الجيانى : الصواب عن أبىمسعود،
وهو - عقبة ابن عمرو قلت: وقد أخرجه أحمد من وجه آخر ، عن الأعمش

١٩٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب أنا عمرو أن أباسوية
حدثه أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص(١)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام بعشر آيات لم
لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن
قام بألف آية كتب من المقنطرين قال أبو داود: أبن حجيرة
الأصغر عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة .
فقال فيه عن عقبة بن عمرو ( وهو يطوف بالبيت ) أى حدثنى أولا علقمة
عن أبى مسعود ثم سألت أبا مسعود فى حال طوافه بالبيت (فقال ) أى
أبو مسعود ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ الآيتين من آخر
سورة البقرة) من قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى
المصير، ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة ( فى ليلة كفتاه ) أى أجر أتا عنه
من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان
داخل الصلاة أم خارجها ، وقيل معناه اجز أتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملنا
عليه من الإيمان والأعمال إجمالا ، وقيل معناه كفتاه كل سوء، وقيل كفتاه
شر الشيطان ، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن ، وقيل معناه كفتاه ما حصل
له لسبيهما من الثواب عن طلب شىء آخر، ويجوز أن يراد جميع ما تقدم ، والله
أعلم قاله الحافظ والنووى .
( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب ، ناعمرو ) بن الحارث أبو أمية
المصرى ( أن أبا سوية حدثه ) قال فى تهذيب التهذيب: أبو سوية البصرى اسمه
(١) فى نسخة : العاصى.
(١٣ - بذل المجهود ٧ )

١٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا يحيى بن موسى البلخى وهارون بن عبد الله قالا .
نا عبد الله بن يزيد نا سعيد بن أبى أيوب حدثنى عياش بن
عبيد بن سوية ، تقدم ، ووقع فى بعض رواية أبى داود أبو سودة، وهو وهم ،
وقال ابن حبان الصواب أبو سويد ، وهو عبيد بن حميد ، ومن قال أبو سوية
فقط غلط هكذا قال ، وفيه نظر ، قلت ووقع فى رواية اللؤلؤى ، فى نسخة
الخطيب أبو سويد كما قال ابن حبان ، وقال فى ترجمته : عبيد بن سوية بن أبى
سوية الأنصارى أبو سوية المصرى ، روى له أبو داود حديثاً واحداً ،
ولم يسمه، ووقع فى بعض النسخ عنده أبو سويد ، والصواب أبو سوية ،
وكذا وقع فى مسند حرملة رواية ابن المقرى (أنه) أى أبا سوية (سمع ابن
حجيرة ) وهو عبد الرحمن بن حجيرة بمهملة وجيم مصغراً الخولاني
أبو عبد الله المصرى وهو ابن حجيرة الأكبر ثقة ( يخبر عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام) فى صلاة بالليل
( بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب ) أى عند الله
( من القانتين ) أى من المطيعين القائمين فى تلك الليلة (ومن قام بألف آية
كتب من المقنطرين) أى ممن لهم القنطار من الأجر أى ثواب بعدده أو بوزنه؛
قال الطيبى وفى الحديث أن القنطار ألف ومأنا أوقية وقال ابن حجر القنطار
اثنا عشر ألفا من الأرطال ( قال أبو داود: ابن حجيرة الأصغر اسمه عبد الله
ابن عبد الرحمن بن حجيرة) وهذا الأصغر ولد الأكبر حاصله أن ابن حجيرة
يطلق على اثنين: أحدهما الأكبر وهو الوالد المذكور فى السند ، والثانى :
الأصغر وهو ولده ذكره لئلا يشتبه بالأول .
( حدثنا يحيى بن موسى) بن عبد ربه ( البلخى وهارون بن عبد الله قالا
نا عبد الله بن يزيد) المكى المقرىء القصير ( نا سعيد بن أبى أيوب حدثنى
عياش بن عباس القتبانى ، عن عيسى بن هلال الصدفى ) قال فى التقريب

١٩٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
عباس القتبانى عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن
عمرو(١) قال أتى رجل(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
اقرأنى(٢) يا رسول الله، فقال(٤) اقرأ ثلاث من ذوات الر(*)
فقال كبرت سنى واشتد قلى وغلظ لسانى قال: فاقرأ ثلاثا من
صديق ، وقال فى الخلاصة وثقه ابن حبان (عن عبد الله بن عمرو، قال:
أتى رجل) لم أقف على تسميته ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال)
أى الرجل ( اقر أنى) أمر من الإقراء، أى علمنى من القرآن شيئاً (يا رسول
الله فقال اقرأ ثلاثاً) أى ثلاث سور (من ذات الر) بغير المد أى ألف لام راء
وفى نسخة من ذوات الراء بالمد والهمزة ، قال الطبى أى من السور التى صدرت
بالر ، قلت: هى سورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر ، ويحتمل أن
أن يعد فيها الرعد لكن فيها زيادة الميم ( فقال كبرت) بضم الباء وتكسر
( سنى) أى عمرى (واشتد قلبى) أى غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان
( وغلظ لسانى) أى ثقل بحيث لا يطاوعنى فى تعلم القرآن، فلا أستطيع تعلم
السور الطوال ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كنت لا تستطيع
قراءتهن ( فاقرأ ثلاثا من ذوات حم ) فإن أطول ذوات الر أطول من أطول
حم، وأقصر ذوات حم أقصر من أقصر من ذوات الر (فقال ) الرجل
( مثل مقالته) الأولى (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرأ ثلاثا من
المسحات ) وهى السور التى فى أولها سبح، أو يسبح أو سبح (فقال) الرجل
(١) زاد فى نسخة : ابن العاصى.
(٢) زاد فى نسخة : إلى.
(٣) فى نسخة : أقرانى، وفى نسخة : أقرنى .
(٤) فى نسخة : قال .
(٥) فى نسخة : الراء.

١٩٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
ذوات حم فقال مثل مقالته فقال اقرأ ثلاثا من المسجات فقال
مثل مقالته ، فقال الرجل يا رسول الله أقرئنى سورة جامعة
فأقرأهالنبى صلى الله عليه وسلم(إذا زلزلت الأرض)) حتى فرغ
منهافقال الرجل والذى بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً ثم أدبر
الرجل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم أفلح الرويجل مرتين.
باب فی عدد الآی
حدثنا عمرو بن مرزوق؛ أنا شعبة ، أنا قتادة، عن عباس
( مثل مقالته) الأولى ( فقال الرجل يأ رسول الله أقرئنى سورة جامعة)
أى بين وجازة المبانى ، وغزارة المعانى ( فأقرأه النبى صلى الله عليه وسلم
إذا زلزلت الأرض حتى فرغ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل (منها)
أى من السورة فإن هذه السورة تشتمل على المعاد والمعاش، والعمل والاعتقاد
وفيها آية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها جامعة فاذة وهى قوله تعالى:
فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ( فقال الرجل
والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً ) أى على العمل بما دل عليه ( ثم أدبر
الرجل فقال النبى صلى الله عليه وسلم أفلح) أى فاز بالمطلوب ( الرويحل)
قال الطيبى، تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير شاذ قال القارى
ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشى (مرتين) أى قاله مرتين
إما للتأكيد أو مرة بالدنيا ومرة بالأخرى .
باب فی عدد الآی
أی عدها
( حدثنا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، أنا قتادة ، عن عباس الجشمى )

١٩٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
الجشمى ، عن أبى هريرة، عن النى صلى الله عليه وسلم قال:
سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى غفر له (تبارك
الذى بيده الملك » .
باب(١) تفريع أبواب السجود، وكم سجدة فى القرآن
بضم الجيم وفتح المعجمة يقال اسم أبيه عبد اللّه ذكره ابن حبان فى الثقات
أخرجوا له حديثاً واحداً فى فضل سورة تبارك : أى الملك ( عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: سورة من القرآن ) مبتدأ (ثلاثون آية)
خبر له ( تشفع لصاحبها ) أى. لقاريها خبر ثان ( حتى غفر له تبارك الذى بيده
الملك) خبر مبتدأ محذوف أى هى قال القارى والشفاعة للسورة: إما على الحقيقة
فى علم اللّه وإما على الاستعارة ، وإما على أنها تتجسم وفى سوق الكلام
على الإبهام ، ثم التفسير تفخيم للسورة إذ لو قيل إن سورة تبارك شفعت
لم تكن بهذه المنزلة ، وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة،
وليست آية تامة لأن كونها ثلاثين إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال
أنها ثلاثون من غير كونها آية تامة فهى إما ليست بآية منها كمذهت أبى حنيفة
ومالك والأكثرين ، وإما ليست بآية تامة بل جزء من الآية الأولى كرواية
فی مذهب الشافعى .
باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة (٢) فى القرآن؟
اختلف الأئمة فى وجوب سجدة التلاوة وعدمه ، فذهب الإمام أبو حنيفة
(١) فى نسخة: تفريع أبواب سجود القرآن فيه من سجدة .
(٢) فال ابن العربى: اختلفوا فيها على سبعة أقوال وفى الأوجز أنهم اختلفوا فى عدد
سجود القرآن على اثنى عشر قولا .

١٩٨
بذل المجهود فی حل أبی داود
وأبو يوسف ومحمد إلى الوجوب والأئمة الثلاثة على أنها سنة (١)، وفى رواية
لأحمد أيضاً واجبة إن كانت فى الصلاة ، وفى خارجها لا. لنا ماروى أبو هريرة
- رضى الله عنه- عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا تلا ابن آدم آية السجدة
فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ،
وأمرت بالسجود فلم أسجد ، فلى النار ، والأصل أن الحكيم متى حكى عن
غير الحكيم أمراً ولم يعقبه بالنكير يدل ذلك على أنه صواب ، فكان فى الحديث
دليل على كون ابن آدم مأموراً بالسجود، ومطلق الأمر للوجوب(٢) لأن الله
تعالى ذم أقواماً بترك السجود فقال: ((وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون))،
وإنما يستحق الذم بترك الواجب، وأما استدلالهم بحديث الأعرابى بأنه قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا، إلا أن تطوع ففيه بيان الواجب ابتداءا
لا ما يجب بسبب يوجد من العبد، ألا ترى أنه لم يذكر المنذور وهو واجب.
ثم اعلم أنه وقع الاختلاف فى عدد سجود القرآن ، فقال بعضهم مواضع
السجود خمسة عشر موضعاً وذهب إلى ذلك: أحمد. والليث ، وإسحاق، وابن وهب
وابن حبيب من المالكية وابن المنذر وابن سريح من الشافعية، وطائفة من أهل
العلم فأثبتوا فى الحج سجدتين وفى ص سجدة ، وذهب أبو حنيفة وداود إلى
أنها أربع عشرة سجدة ، إلا أن أبا حنيفة لم يعد فى سورة الحج إلا سجدة
واحدة ، وعد سجدة ص، وذهب الشافعى فى القديم والمالكية إلى أنها إحدى
عشرة، وأخرج سجدات المفصل وهى ثلاث(٣) وذهب فى قوله الجديد إلى
أنها أربع عشرة سجدة وعد منها سجدات المفصل وسجدتين فى الحج، ولم يعد
(١) وعند مالك سنة أو فضيلة قولان مشهوران كذا فى الأوجز وهامش البخارى.
(٢) وبالأمر فى قوله تعالى: ((واسجد واقترب)) والأمر للوجوب كذا فى حاشية
البخارى .
(٣) وقال الشاه ولى الله فى تراجم البخارى: إن مالكا رضى الله عنه لم ينكرها
بل قال : لپست مؤكدة فاشتهر عنه أنه لم يقلها - فتأمل.

١٩٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ابن البرقى نا ابن أبى مريم أنا نافع
سجدة ص ، واعلم أن أول مواضع السجود خاتمة الأعراف، وثانيها عند قوله
فى الرعد ((بالغدو والآصال)، وثالثها عند قوله فى النحل ((ويفعلون ما يؤمرون))
ورابعها عند قوله فى بنى إسرائيل (ويزيدهم خشوعاً، وخامسها عندقوله فى مريم
((خروا سجداً وبكياً))، وسادسها عند قوله فى الحج (( إن اللّه يفعل ما يشاء)،
وسابعها عند قوله فى الفرقان (( وزادهم نفوراً))، وثامنها عند قوله فى النمل (١)
((رب العرش العظيم)) وتاسعها عند قوله فى ألم تنزيل ((وهم لا يستكبرون))
وعاشرها فی ص عندقوله (( فخر راكعاً وأناب )» والحادى عشرعند قوله فى حم
السجدة ((إن كنتم إياه تعبدون)، وقال أبو حنيفة، والشافعى، والجمهور عند
قوله (( ولا يسأمون)، والثانى عشر عند قوله فى النجم ((فاسجدوا له واعبدوا))
والثالث عشر عند قوله فى إذا السماء انشقت « وإذا قرىء عليهم القرآن
لا يسجدون، والرابع عشر عند قوله فى اقرأ (( واسجد واقترب، قاله
الشوكانى بتغير يسير قلت : والذى قال الشوكانى ، إن فى ص سجدة عند قوله
((أناب، مرجوح عند الحنفية، والراجح أن سجدة ص عند قوله ((مآب، قال
فى مراقى الفلاح، وهذا أولى مما قاله الزيلمى تجب عند قوله تعالى «وخر
راكعاً وأناب، وعند بعضهم عند قوله تعالى: ((وحسن مآب)، لما نذكره
وهكذا قال الشامى فى رد المحتار ، وقال فى البدائع: وما تعلق به الشافعى
فهو دليلنا ، فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكراً لما أنعم الله على داود بالغفران
والوعد بالزلفى، وحسن المآب ، ولهذا لا يسجد عندنا عقب قوله وأناب ،
بل عقيب قوله مآب .
( حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقى ) بفتح الموحدة، وسكون الراء
(١) ينبغى أن يفتش مافى شرح شيخ الإسلام على البخارى من أن السجدة فيها
عندنا على (تعلنون)) وعند الشافعى ومالك على ((العرش العظيم)) والظاهر أنه سبقة قلم.

٢٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى، عن عبد الله بن منين،
من بنى عبد كلال، عن عمر وبن العاص(١) أن التى صلى الله
عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة فى القرآن منها ثلاث فى
المفصل ، وفى سورة الحج سجدتان(٢) قال أبو داود روى عن
أبى الدرداء، عن النى صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة
وإسناده واه .
بعدها قاف ، هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيه بن أبى زرعة المصرى
أبو عبد الله ابن البرقى مولى بنى زهرة ، وقد نسب إلى جده قيل له البر قى لأنه
کان یتجر هو وأخوه إلى برقة ، قال النسائى ، لا بأس به ، وقال ابن يونس
كان ثقة حدث بكتاب المغازى ، عن عبد الملك بن هشام قلت : جده الأعلى
سعيه بسكون المهملة ، وفتح التحتانية ثم هاء ضبطه ابن ماكولا ، والذى رأيته
فى التقريب وتذكرة الحفاظ والأنساب للسمعانى، فمكتوب فيها بصورة سعيد،
وليس صورة سعية، إلا فى تهذيب التهذيب ( نا ابن أبى مريم) سعيد ( أنا نافع
ابن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقى ) بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف
المصرى ، ويقال : ابن يزيد ويقال: سعيد بن الحارث، والأول الأصح قال
ابن القطان الفاسى لا يعرف له حال ، وقرأت بخط الذهبى لا يعرف، يعنى حاله،
كما قال ابن القطان ( عن عبد الله بن منين) بنونين مصغرا اليحصى بفتح
التحتانية وسكون المهملة وكسر الصاد المهملة ؛ وقيل بضم الصاد ، وهو الأشبه
هذه النسبة إلى يحصب وهى قبيلة من حمير ، وقيل أن يحصب قرية من قرى
(١) فى نسخة : العاصى
(٢) فى نسخة : سجدتين .