النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا مخلد بن خالد نا إبراهيم يعنى ابن خالد عن رباح عن
معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال : إذا بمعناه
زاد : ثم ليطول بعد ما(١) شاء، قال أبو داود: روى هذا
الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام عن
محمد ، أوقفوه على أبى هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن
عون، أوقفوه على أبى هريرة، ورواه ابن عون عن محمد(٣) قال
فيهما تجوز .
الابتداء، قال القارى : ذيل حديث عائشة كان إذا قام من الليل ليصلى افتتح
صلاته بركعتين خفيفتين، قال فى الأزهار، المراد بهما ركعتا الوضوء ويستحب
فيهما التخفيف لورود الروايات فى تخفيفهما قولا وفعلا، انتهى. والأظهر أن
الركعتين من جملة التهجد ، يقومان مقام تحية الوضوء، ليس له صلاة على حدة
فيكون فيه إشارة إلى أن من أراد أمرا يشرع فيه قليلا ليتدرج، قال الطيبى:
ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك ، انتهى .
( حدثنا مخلد بن خالد ، نا إبراهيم یعنی ابن خالد ، عن رباح) بن زيد
( عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة قال ) أبو هريرة
(إذا) الحديث حدث أى مخلد (بمعناه) أى بمعنى الحديث المرفوع المتقدم وهذا
موقوف على أبى هريرة (زاد) مخلد (ثم ليطول) الصلاة ( بعد) أى بعد هاتين
الركعتين ( ما شاء ، قال أبو داود : روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن
(١) فى نسخة : بما.
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود .
(٦ - بذل المجهود ٧ )

:
٨٢
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا ابن حنبل يعنى أحمد نا حجاج قال قال : ابن جريح
أخبرنی عثمان ابن أبی سلمانعن على الأزدی عن عبيد بن عمیر
عن عبد الله بن حبشى الختعمى أن التى(١) صلى الله عليه وسلم
سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال: طول القيام.
معاوية وجماعة ، عن هشام ) بن حسان ( عن محمد أوقفوه على أبى هريرة ،
وكذلك رواه أيوب وابن عون أوقفوه على أبى هريرة) قال البيهقى فى سنته :
أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو عمرو بن أبى جعفر، أنبأنا الحسن بن
سفيان ، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا أبو أسامة، عن هشام ، عن محمد ، عن
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح
صلاته بركعتين خفيفتين ، رواه مسلم عن أبى بكر ، وكذلك رواه أبو خالد
الأحمر وجماعة عن هشام بن حسان ، ورواه جماعة عن هشام موقوفا على
أبى هريرة منهم : حماد بن سلمة وحماد بن زيد ، وكذلك رواه أيوب وابن عون
وابن سيرين ، ورؤى فى حديث أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة «ثم
ليطول بعد ما شاء)، أنبأ أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود، ثنا مخلد بن خالد ،
ثنا إبراهيم عن رباح ، عن معمر، عن أيوب ، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة
من قوله ( ورواه ابن عون، عن محمد قال فيهما تجوز) إما على صيغة الأمر
أو على صيغة المستقبل بحذف إحدى التانين ويحتمل المصدر أيضاً .
( حدثنا ابن حنبل يعنى أحمد ، نا حجاج) بن محمد المصيصى ( قال : قال
ابن جریج: أخبرنى عثمان بن أبی سلمان) بن جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل
النوفلى المكى كان قاضيا على مكة ثقة (عن على) بن عبد الله أبو عبد الله بن
(١) فى نسخة : رسول الله .

٨٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
آیی الولید البارقی (الأزدی) قال ابن عدی لیس عندہ کثیر حديث وهو عندی
لا بأس به ، وقال منصور عن مجاهد : كان على الأزدى يختم القرآن فى رمضان
كل ليلة ، روى له مسلم حديثا واحدا فى الدعاء إذا استوى على الراحلة فى السفر
ونقل ابن خلفون عن العجلى أنه وثقه ، وقال فى الميزان : قد احتج به مسلم
ما علمت لأحد فيه جر حة وهو صدوق ( عن عبيد بن عمیر ، عن عبد الله بن
حبشى) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة ( الخثعمى)
أبو قتيلة بقاف مصغرا صحابى، قال ابن سعد: نزل مكة ( أن النبي صلى اللّه
عليه وسلم سئل أى الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام ) وأخرج الترمذى
هذا الحديث عن جابر قال : قيل للنبى صلى الله عليه وسلم أى الصلاة أفضل،
قال: طول القنوت (١)، قال الترمذى: وقد اختلف أهل العلم فى هذا ، فقال
بعضهم : طول القيام فى الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود ، وقال
بعضهم: كثرة الركوع (٢) والسجود أفضل من طول القيام، وقال أحمد بن
حنبل : قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا حديثان ولم يقض فيه
بشىء، وقال إسحاق: أما بالنهار (٣) فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل
فطول القيام إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتى عليه فكثرة الركوع
والسجود فى هذا أحب إلى، لأنه يأتى على جزئه ، وقد ربح كثرة الركوع
والسجود، قال أبو عيسى: وإنما قال إسحاق: هذا لأنه كذا وصف صلاة النبي
صلى الله عليه وسلم بالليل ووصف طول القيام ، وأما بالنهار فلم توصف من
صلاته من طول القيام ما وصف بالليل ، قال الشوكانى فى النيل : قال النووى : :
وفى هذه المسألة مذاهب: أحدها أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود
أفضل ، حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة وممن قال بذلك ابن عمر ، والمذهب
الثانى أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر وإلى ذلك ذهب الشافعى وجماعة كما
(١) قال ابن العربي: للقنوت عشر معان.
(٢) ويؤيد ما تقدم حديث ((أعنى على نفسك بكثرة السجود)) وتقدم قريبا.
(٣) وبه جزم ابن العربى .

٨٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
باب صلاة الليل مثنى مثنى
حدثنا القعنى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن
عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
سيأتى ، والثالث أنها سواء وتوقف أحمد بن حنبل فى المسألة ولم يقض فيها ،
وقال فى محل آخر فى شرح حديث جابر ، والحديث يدل على أن القيام أفضل
من الركوع والسجود وغيرهما ، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعى (١) وهو
الظاهر ولا يعارض حديث الباب وما فى معناه الأحاديث المتقدمة فى فضل
السجود لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل ، إنما وردت فى فضل طول القيام
ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام ، وأما حديث
((ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفى، فإنه لا يصح لإرساله كما قال العراقى
ولأن فى إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ، وكذلك أيضاً لا يلزم من
کون العبد أقربإلى ربه حال سجوده أفضلیته على القياملأن ذلك إنما هو باعتبار
إجابة الدعاء ، قال العراقى : الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على
صلاة النفل التى لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد، فأما الإمام فى الفرائض
والنوافل، فهو مأمور بالتخفيف المشروع ، إلا إذا علم من حال المأمومين
المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضى التخفيف من بكاء صبى ونحوه.
فلا بأس بالتطويل وعليه يحمل صلاته فى المغرب بالأعراف كما تقدم، انتهى.
باب صلاة الليل مثنى مثنى
(حدثنا القعنبى، عن مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن
(١) وحكى فى فروعنا مذهبه كثرة السجود كما فى الشامى وغيره وفيه قولان للمالكية،
كما فى مختصر الخليل للدردير.

٨٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
عن صلاة الليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة
الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة
تو تر(١) له ما قد صلى.
عمر أن رجلا) قال العينى وقع فى معجم الطبرانى هو ابن عمر لكن يعكر عليه
رواية عبد اللّه بن شقيق ، عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم هو وإنى بينه وبين السائل فذكر الحديث ، وذكر محمد بن نصر
فى كتاب أحكام الوتر من رواية عطية ، عن ابن عمر أن أعرابيا سأل قلت :
إذا حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه ، ويجوز أن يكون ابن عمر
عبر عن السائل تارة برجلا وتارة بأعرابيا ، ويجوز أن يكون هو السائل مع
رسول الرجل (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل) أى عددها
لأن جوابه عليه السلام بقوله مثنى يدل على ذلك ( فقال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى(٢)) مرفوع بأنه خبر مبتدأ وهو قوله صلاة الليل
وهو بدون التنوين لأنه غیر منصرف، وسئل ابن عمر مامعنى مثنى مثنى، قال :
تسلم فى كل ركعتين ، وقال بعضهم : فيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى
اثنتين أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوى الحديث أعلم بالمراد به ولأنه
لا يقال فى الرباعية مثلا إنها مثنى ، قلت : زعم هذا الحنفى بما ذكر لا يستلزم
ففى السلام ومقصوده أن لا بد من التشهد بين كل ركعتين وأما أنه يسلم أو
لا يسلم فهو بحث آخر ، فيجوز أن يقال فى الرباعية مثنى مثنى ، أى أن كل
ركعتين منها مثنى مع قطع النظر عن السلام ، قال الحافظ : حمله الجمهور على أنه
لبيان الأفضل، ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف إذ السلام بين كل
(١) فى نسخة : يوتر .
(٢) وقد أخرج الترمذى برواية ابن عباس الصلاة مثنى مثنى يتشهد بعد كل صلاة
الحديث وتقدم عند المصنف (باب فى صلاة النهار)) وتقدم البسط فى معناه فى البذل.

٨٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل
حدثنا محمد بن جعفر الورکانی، نا ابن أبى الزناد عن عمرو
ابن أبى عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس ، قال
كانت قراءة النبى(١، صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من
فى الحجرة، وهو فى البيت .
ركعتين أخف على المصلى من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا (فإذا
خشى أحدكم الصبح) أى فوت الوتر بطلوع الفجر (صلى) ركعة (واحدة)
مع الركعتين المتقدمتين (توتر ) هذه الركعة (له) أى للمصلى ( ما قد صلى) أى
الصلاة التى صلى قبل الركعة وهى الركعتان المتقدمتان ، وهذه الجملة قرينة على
اتصال الركعة الواحدة بما قبلها ، ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف يوتر له
ما قبلها وليس قبلها مثنى لانقطاعها عنها ؟
باب فی رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل
( حدثنا محمد بن جعفر ( بن زیاد بن أبى هاشم أبو عمران ( الورکانی) قال
فى التقريب: بفتحتين ، وقال السمعانى فى الأنساب: بفتح الواو وسكون الراء
من أهل خراسان منسوب إلى وركان وهى قرية من قرى قاشان (نا ابن أبى الزناد)
عبد الرحمن (عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال : كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم) أى رفع صوت قرائته ( على قدر
ما يسمعه) أى مقدار صوت ما يسمعه (من فى الحجرة وهو) صلى الله عليه
وسلم ( فى البيت ) أى فى بيته ، قيل: المراد بالحجرة صحن البيت، ويحتمل
(١) فى نسخة : رسول الله.

٨٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن بكار بن الريان نا عبد الله بن المبارك ، عن
عمران بن زائدة عن أبيه عن أبى خالد الوالى عن أبى هريرة
أنه قال: كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طوراً
ويخفض طوراً، قال أبو داود: أبو خالد الوالى اسمه هرمز .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن ثابت البنانى عن النبى
أن يقال : إن المراد بالبيت هو الحجرة نفسها ، أى يسمع من فيها ، وقال
العسقلانى: الحجرة أخص من البيت يعنى كان لا يرفع صوته كثيراً ولا يسر
بحيث لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلى ليلا ، وأما فى المسجد فكان يرفع
صوته فيها كثيراً ذكره ابن الملك .
( حدثنا محمد بن بكار بن الريان ) الهاشمى مولاهم أبو عبد الله البغدادى
الرصافى ثقة ( نا عبد الله بن المبارك ، عن عمران بن زائدة ) بن نشيط بفتح
النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة الكوفى ثقة ( عن أبيه) زائدة بن
نشيط ، ذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبى خالد الوالبى) بموحدة قبلها كسرة
اسمه هرمز ، ويقال: هرم مقبول من الثانية وفد على عمر وقيل: حديثه عنه
مرسل فيكون من الثالثة هذه النسبة إلى والبة وهى حى من بنى أسد ( عن
أبى هريرة أنه قال: كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل) فى الأزهار
يعنى فى الصلاة ويحتمل غيرها أيضاً والخبر محذوف وهى مختلفة (يرفع ) صوته
رفعا متوسطا ( طورا) مرة أو حالة إن كان خاليا (ويخفض طورا) إن كان
هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما ( قال أبو داود : أبو خالد
الوالبی اسمه هرمز ) .
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت بن أسلم البنانى، عن النبي

٨٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا الحسن بن الصباح نا يحيى بن
إسحاق: أنا حماد بن سلمة عن ثابت البنافى عن عبد الله بن
رباح عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا
هو بأبى بكر يصلى، يخفض من صوته قال: ومر بعمر بن الخطاب
وهو يصلى، رافعا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النى صلى الله
عليه وسلم، قال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر مررت بك
وأنت تصلى تخفض(١) صوتك، قال: قد أسمعت من ناجيت
صلى الله عليه وسلم) وهذا السند مقطوع (ح وحدثنا الحسن بن الصباح ،
نا يحيى بن إسحاق) السليحينى ( أنا حماد بن سلة، عن ثابت البنانى ، عن
عبد الله (٢) بن رباح، عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج ليلة
فإذا هو بأبى بكر ) أى مارا بأبى بكر ( يصلى ) حال عنه ( يخفض ) حال عن
ضمير يصلى ( من صوته) من زائدة أو تبعيضية (قال: ومر بعمر بن الخطاب
وهو يصلى رافعا صوته ، قال) أبو قتادة ( فلما اجتمعا عند النبى صلى الله عليه
وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلى تخفض
صوتك) أى لم اخترت هذا ؟ (قال) أبو بكر: لما غلب عليه من الشهود والجمال
(قد أسمعت من ناجيت يا رسول اللّه) جواب متضمن لعلة الخفض، أى
أنا أناجى ربى وهو يسمع ولا يحتاج إلى رفع الصوت ( قال : وقال لعمر
مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك) أى لم اخترت هذا؟ ( قال ) أبو قتادة
(فقال) عمر لما غلب عليه من الهيبة والجلال ( يا رسول الله - صلى الله عليه
(١) زاد في نسخة : من.
(٢) قال ابن العربى إرساله الصحيح عن ابن رباح.

٨٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
يا رسول الله، قال وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلى رافعا
صوتك، قال فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوقظ
الوسنان وأطرد الشيطان ، زاد الحسن فى حديثه: فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا، وقال
لعمر: اخفض من صوتك شيئا .
وسلم أوقظ) أى أنبه ( الوسنان ) أى النائم الذى لم يستغرق فى نومه (وأطرد)
أى أبعد (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن، وتأمل فى الفرق بين
حرقبتيهما ومقامهما، وإن كان لكل نية حسنة فى فعليهما وحاليهما من مرتبة
الجمع للأول وحالة الفرق الثانى ، والأكمل هو جمع الجمع الذى كان حاله عليه
السلام ودلها عليه (زاد الحسن فى حديثه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم)
لكونه الطبيب الحاذق والحبيب المشفق الموصل إلى مرتبة الكمال ( يا أبا بكر
ارفع من صوتك شيئاً) أى قليلا لينتفع بك السامع ويتعظ مهتد ، ولما غلب
عليه مزاج التوحيد الحار المحرق ما سوى الله الحق فى الدار ليحصل له المقام
الجمعى الشهودى بأن لا تحجبه الوحدة عن الكثرة ولا الخلق عن الحق وهو
أكمل المراتب وأفضل المناصب الذى هو وظيفة الرسل الكرام وطريقة
الأولياء التابعين المكملين العظام ( وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئاً) أى
قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور ، وإنما أراد به صلى الله عليه
وسلم بأمره ليعتدل مزاجه ، فإن برودة الخلق وكافورية الشيطان كانت غالبة
عليه فأمره بمزج عسل التوحيد الذى فيه شفاء للناس وباستعمال حلاوة المناجاة
التى هى لذة العبادات وزبدة الطاعات عند أرباب الحالات وأصحاب المقامات
أذاقنا الله من مشاربهم وأنالنا من مآربهم - آمين - قال الطيبى نظيره قوله تعالى
((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا)».

٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو حصين ابن يحيى الرازى، نا أسباط بن محمد عن
محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم بهذه القصة، لم يذكر فقال لأبى بكر: ارفع شيئا
ولا لعمر اخفض شيئا، زاد وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ
من هذه السورة ومن هذه الــورة قال : كلام طيب بجمعه الله
بعضه إلى بعض، فقال(١) النبى صلى الله عليه وسلم كلكم قد
أصاب .
(حدثنا أبو حصين) بالمهملة مكبراً (ابن يحيى) بن سليمان (الرازى) ثقة ،
قيل : اسمه عبد اللّه ( نا أسباط بن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ،
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القصة) المذكورة فى الحديث
المتقدم ( لم يذكر) أبو هريرة ( فقال لأبى بكر أرفع شيئاً ولا لعمر أخفض.
شيئاً زاد) أبو هريرة ( وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن
هذه السورة) من تبعيضية (قال) بلال (كلام طيب) أى القرآن (يجمعه الله)
أى على لسانى (بعضه على بعض، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: كلكم قد أصاب)
أى من قرأ سراً ومن قرأ جهراً ومن قرأ الآيات من هذه السورة(٢) والآيات
من سورة أخرى فقد أصاب، فإن قلت هذا الحديث يعارض الحديث المتقدم،
(١) فى نسخة : قال قال
(٢) ويشكل عليه ما حكى السيوطى فى الإتقان برواية سعيد بن المسيب من الإنكار
على بلال رضى الله عنه ولفظه قال خلطت الطيب بالطيب؟ فقال اقرأ السورة على وجهها
أو قال على نخوها مرسل صحيح وفى طريق آخر عن عمر مولى عفرة أنه عليه السلام قال
لبلال إذا قرأت السورة فانفذها إلخ.

٩١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا موسى بن إسماعيل، فاحماد عن هشام بن عروة عن
عروة عن عائشة أن رجلا قام من الليل فقرأْ فرفع صوته
بالقرآن، فلما أصبح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يرحم
الله فلانا، كأين(١) من آية أذكرنها الليلة كنت قد أسقطتها
قال أبو داود ورواه هارون النحوى عن حمادبن سلمة فى سورة
آل عمران فى الحروف، وكاين من نبى .
فإن فى هذا الحديث تصريب فعلهما ، وفى الحديث المتقدم عدم التصويب بل فيه
شىء من الإنكار، قلت: كلا ليس فيه إنكار بل فيه إرشاد إلى ما هو الأولى
لهما ولا ينافيه تصويب ما كانا عليه من حالتيهما قبل ذلك، والله أعلم .
(حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن هشام بن عروة، عن عروة ،
عن عائشة أن رجلا) قال الحافظ فى الفتح: جزم عبد الغنى بن سعيد فى المبهمات
بأن المبهم فى رواية هشام عن أبيه ، عن عائشة هو عبد الله بن يزيد الأنصارى
فروى من طريق عمرة عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارىء
يقرأ، فقال: صوت من هذا؟ قالوا: عبد الله بن يزيد، قال: لقد ذكرنى آية
يرحمه الله كنت أنسيتها ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة بقصة
عروة عنها ، بخلاف قصة عباد بن عبد اللّه عنها ، فليس فيه تعرض لنسيان الآية
(قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن ) يحتمل أن قراءته كانت بالصلاة
أو خارجها (فلما أصبح) أى دخل فى الصباح ( قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم يرحم الله فلانا) دعاء له (كأين) بكاف وهمزة مفتوحتين وتحتانية مكسورة
مجم
(١) فى نسخة : كأى.

٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
مشددة فى آخره نون ساكنة بمعنى كم ( من آية ) قال فى القاموس : وكأين وكائن
بمعنى كم فى الاستفهام والخبر مركب من كاف التشبيه وأى المنونة ، ولهذا جاز
الوقف عليها بالنون ورسم فى المصحف نونا (اذكر نها الليلة كنت قد أسقطتها)
قال الحافظ : لم أقف على تعيين الآيات المذكورة ، وفى رواية كنت أنسيتها ،
قال الحافظ : هى مفسرة لقوله أسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسيانا لا عمدا ،
وفى رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلى كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها
همزة، قال الإسماعيلى : النسيان من النبى صلى الله عليه وسلم لشىء من القرآن
يكون على قسمين : أحدهما نسيانه الذى يتذكر عن قريب وذلك قايم بالطباع
البشرية وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن مسعود فى السهو :
إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، والثانى أن يرفعه اللّه عن قلبه على إرادة
نسخ تلاوته وهو المشار إليه بالاستثناء فى قوله تعالى ((سنقرئك فلا تنسى إلا
ما شاء الله)) قال: فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لعارض قوله تعالى
(((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وأما الثانى فداخل فى قوله تعالى «ما ننسخ
من آية أو ننسها، على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همز ،وفى الحديث حجة
لمن أجاز النسيان على النبى صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ مطلقا وكذا
فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين : أحدهما أنه بعد ما يقع تبليغه ، والآخر أنه
لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكرة إما بنفسة وإما بغيره، فأما قبل تبليغه
فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا ، وفى الحديث أيضاً جواز رفع الصوت بالقراءة
فى الليل وفى المسجد ، واختلف السلف فى نسيان القرآن ، فمنهم من جعل ذلك
من الكبائر واحتجوا بما أخرجه أبو داود والترمذى من حديث أنس مرفوعا
عرضت على ذنوب أمتى ، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أوتبها رجل
ثم نسيها ، وفى إسناده ضعف ، انتهى مختصراً. (قال أبو داود : رواه هارون
النحوى ) هو هارون بن موسى الأزدى العتكى مولاهم أبو عبد الله، ويقال:
أبو إسحاق البصرى الأعور ثقة صاحب القراءات ( عن حماد بن سلمة) فهذه
الرواية من باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأن هارون من الطبقة السابعة

٩٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا الحسن بن على ناعبد الرزاق أنا معمر عن إسماعيل
ابن أمية عن أبى سلمة، عن أبى سعيد قال: اعتكف رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى المسجد ، فسمعهم يجهرون بالقراءة
فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج(١) ربه فلا يؤذين بعضكم
بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض فى القراءة أو قال فى الصلاة
وحماد بن سلمة من الثامنة (فى) تفسير (سورة آل عمران) متعلق بقوله ، رواه
(فی الحروف) أی فی بیان القراءات فی سند قوله تعالى (وكأين من نى) حاصله
أن قوله تعالى ((وكأين من فى قاتل معه، الآية، قرىء بوجهين: أولهما وكأين
بفتح الكاف والهمزة والياء المشددة المكسورة فى آخره نون، وهذا قراءة
جميع القراء إلا ابن كثير ، فإن وقف عليه فالبصرى يقف على الياء تنبيها على
الأصل ، والباقون يقفون بالنون اتباعا لصورة الرسم، وثانيهما كائن على وزن
فاعل وهو قراءة ابن كثير ، فروى هارون هذا الحديث على خلاف ما رواه
موسى بن إسماعيل ، فإن كان رواية موسى بن إسماعيل عن حماد على الوجه
الأول، فرواية هارون على الوجه الثانى، وإن كان رواية موسى بن إسماعيل .
على الوجه الثانى ، فرواية هارون على الوجه الأول .
(حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية،
عن أبى سلمة ، عن أبى سعيد قال : اعتكتف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
فى المسجد فسمعهم ) أى أصحابه (يجهرون بالقراءة (٢) فكشف الستر وقال:
ألا) حرف تنبيه (إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً) أى يرفع صوته
(١) فى نسخة: يناجى.
(٢) وفى الإحياء من رواية أبى داود وغيره عن البياضى فى الصلاة بعد المغرب.

٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا إسماعيل بن عياش عن بحير بن
سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمى عن عقبة
ابنعامر الجهنى قال قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: الجاهر
بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن المسر بالصدقة
( ولا يرفع بعضكم على بعض) صوته ( فى القراءة) أى قر القرآن ( أو)
للشك من الراوى (قال فى الصلاة ) والشاك رأو من رواة السند ، وفى رواية
البيهفى فى القراءة فى الصلاة بدون لفظ أو للشك .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ،
عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة الحضرمى ، عن عقبة بن عامر الجهنى
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجاهر) أى المعلن (بالقرآن كالجاهر
بالصدقة والمسر) أى المخفى (بالقرآن كالمسر بالصدقة) قال القارى : قال الطيى:
جاءآثار بفضيلة الجهر بالقرآن ، وآثار بفضيلة الإسرار ، فالجمع بأن يقال:
الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء ، والجهر أفضل لمن يخافه بشرط أن لا يؤذى
غيره من مصل أو نائم أو غيره ، وذلك لأن العمل فى الجهر يتعدى نفعه إلى
غيره من استماع أو تعلم أو ذوق أو كونه شعاراً للدين ولأنه يوقظ قلب القارى.
ويجمع همه ويطرد النوم عنه وينشط غيره للعبادة ، فمتى حضره شىء من هذه
النيات فالجهر أفضل .

٩٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
باب فی صلاة الليل
باب فی صلاة الليل
اعلم أن صلاة الليل يطلق حقيقة على ما يصلى فيه سواء كان فرضنا أو
واجبا أو نفلا ، ولكن خص فى استعمال الشرع بالتهجد والوتر ولم يطلق على
صلاة المغرب والعشاء، فإنهما وإن كانا من صلاة الليل باعتبار الحقيقة، ولكن
صارت الحقيقة مهجورة فيهما ، فلهذا لا يشمل صلاة الليل فى إطلاق الشرع
عليهما ، ولا يطلق إلا على صلاة التهجد والوتر ، فإطلاق لفظ صلاة الليل عليه
حقيقة قاصرة ، ثم اختلفت الروايات فى صلاة الليل ، أما التهجد فوقع
الاختلاف فيها فى أدائها فقط ، وأما حكمها فمتفق عليه أنها نيس بواجب على
الأمة، وأما الوتر فوقع الاختلاف فیحکمہا وفی أدائها ، وسیأتی بحثه فى أبواب
الوتر ، أما الاختلاف الواقع فى صلاة التهجد فى أدائها فليس هو باختلاف
فى الواقع بل وقع الاختلاف فيها فى أدائها بحسب اختلاف الأوقات فى الأداء
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها دائما، فمرة صلاها على كيفية خاصة
وفىأخری علی کیفیة أخرى، فلهذا وقع الاختلاف فيها خصوصاً فىالروايات
التى روت عائشة - رضى الله عنها - فإنها كثيرة الاختلاف بحيث يصعب الجمع
یینها ، وهذا حكم بعضهم بالاضطراب فیها ، وحاشا من ذلك كما ستعرف إن
شاء الله تعالى، فأكثر الروايات عنها تدل على أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يصلى صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، وفى بعضها كان يصلى بعد
الوتر ركعتين قاعداً ، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاءما فى بعض
الأحيان لبيان الجواز، وليعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم
بالليل وتراً ليس للوجوب ذكرتهما مرة وتركتهما أخرى، وأما الروايات التى
قدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة ففى بعضها
هذا العدد يتم بالركعتين اللتين كان يصليهما قاعداً ، وفى بعضها يتم بما كان يصلى

٩٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
من ركعتى سنة الفجر لقربها من صلاة الليل ، وأما الاختلاف الواقع فى أدائها
ففى بعضها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى إحدى عشرة ركعة يسلم من كل
ثنتين ، وفى بعضها يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا يجلس
فى شىء من الخمس حتى يجلس فى الآخرة فيسلم ، وفى رواية کان یوتر بثمان
ركعات لا يجلس إلا فى الثامنة ، ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى لا يجلس إلا فى
الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا فى التاسعة ، ثم يصلى ركعتين وهو جالس ، فتلك
إحدى عشرة ركعة يا بنى ، فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبح ركعات لم يجلس
إلا فى السادسة والسابعة ولم يسلم إلا فى السابعة، ثم يصلى ركعتين وهو جالس
وهذا لفظ حديث سعد بن هشام، عن عائشة - رضى الله عنها - ولفظ حديث
زرارة بن أوفى، عن عائشة أنها قالت: ثم يقوم إلى مصلاه فيصلى ثمان ركعات
يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء اللّه ولا يقعد فی شیء منها
حتى يقعد فى الثامنة ولا يسلم ويقرأ فى التاسعة ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن
يدعوه ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت
من شدة تسليمه ، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ثم يقرأ الثانية فيقرأ ويسجد
وهو قاعد . ثم يدعو ما شاء اللّه أن يدعو ثم يسلم وينصرف، فلم يزل تلك
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتی بدن فنقص من التسع اثنتين جعلها
إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك ، وفى حديث عروة
عن عائشة قالت : كان يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح يصلى ستاً
مثنى مثنی ویوتر بخمس لا يقعد بیهن إلا فى آخرهن ، وفى حديث عبد الله بن
أبى قيس قال : قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟
قالت : كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وثمان وثلاث ، وعشر
وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة ، ولفظ
حديث أبى سلمه بن عبد الرحمن عند مسلم أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره
على إحدى عشرة ركعة ، يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى
٦

٩٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا ابن(١) المثنى نا ابن أبى عدى عن حنظلة عن القاسم
أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى ثلاثا ، فالاختلافات الواقعة
فى هذه الأحاديث المذكورة أكثرها محمولة على اختلاف الأحوال والأوقات،
ولكن الذى وقع فيها أنه كان يوتر منها بخمس لا يجلس فى شىء من الخمس
حتى يجلس فى الآخرة ، وكذا ما وقع فى الأخرى كان يوتر بثمان ركعات
لا يجلس فى الثامنة الحديث ، ففيها إشكال صعب على رأى الحنفية فإنهم قالوا:
بوجوب القعود والتشهد بعد كل من الركعتين فى الفرض والنفل جميعاً لقوله
صلى الله عليه وسلم وأن تشهد فى كل ركعتين وهو مجمع عليه عندهم ، فالجواب
عنه ما قال القارى ، وقد يقال: المعنى لا يجلس فى شىء للسلام بخلاف ما قبله
من الركعات وفيه نظر لأن الحنفية قائلون بأن الوتر ثلاث لا يجوز الزيادة
عليها ، فإذا صلى خمس ركعات ، فإن نوى الوتر فى أول التحريمة لا يجوز ذلك
لأن الزيادة على الثلاث منوعة ، وإن قوى النفل فى أول التحريمة لا يؤدى
الوتر بنية النفل ، وإن قيل إنها كانت فى ابتداء الإسلام، ثم استقر الأمر على
أن الوتر ثلاث ركعات فینافیه ماسیاتی من حديث زرارة بن أوفی عند أبىداود
فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن فنقص من التسع
فجعلها إلى الست والسبع وركعتين وهو قاعد حتى قبض على ذلك فالأولى فى
التوجيه على مذهب الحنفية أن يقال لا يجلس فى شىء من الخمس جلسة الفراغ
والاستراحة حتى يجلس تلك الجلسة فى الآخرة ، أى بعد ركعة الآخرة أو
يقال لا يجلس، أى لا يصلى جالسا فى شىء من الخمس حتى يجلس ، أى يصلى
فى الأخيرة جالسا ، والله أعلم.
( حدثنا ابن المثنى، نا ابن أبى عدى) محمد بن إبراهيم ( عن حنظلة ) بن
(١) زاد فى نسخة: محمد .
( ٢ - بذل المجهود ٧ )

٩٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلی من اللیل عشر ركعات ویوتر بسجدة و یسجد سجدقی
الفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة.
حدثنا القعنى عنمالكعن ابن شهاب عن عروة بنالز بير
عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر
منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن.
أبى سفيان ( عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم يصلى من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة) أى بركعة ( ويسجد)
أى يصلى (سجدتى) أى ركعتى (الفجر) فهذه إحدى عشرة ركعة من صلاة
الليل ما سوى ركعتى الفجر ، فعند من قال بركعة واحدة للوتر عشر ركعات
من صلاة الليل ، وعند من قال بثلاث ركعات للوتر فثمان ركعات لصلاة الليل
( فذلك ثلاث عشرة ركعة).
( حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى
من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه
الأيمن ) وقد تقدم البحث فى الاضطجاع قبل ركعتى الفجر وبعدهما قريباً.

٩٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم(١) ونصر بن عاصم(٢) وهذا
لفظه قالا : نا الولیدنا الأوزاعی، وقالنصر عن ابن أبی ذئب
والأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة
العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل
ثنتين ويوتر بواحدة وبمكث فى سجوده قدر ما يقرأ أحدكم
خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن بالأولى من
صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه
الأمن حتى باتيه المؤذن .
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) دحيم ( ونصر بن عاصم الأنطاكى
وهذا لفظه) أى لفظ نصر ( قالا نا الوليد ) بن مسلم ( نا الأوزاعى وقال
نصر عن ابن أبى ذنب والأوزاعى) فزاد ابن أبىذئب (عن الزهري عن عروة،
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ
من صلاة العشاء إلى أن ينصدع) أى ينشق (الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من
كل ثنتين ويوتر بواحدة) أى مضمومة إلى الشفع الذى قبلها قاله ابن الملك
وقال ابن حجر فيه إن أقل الوتر ركعة مفردة والتسليم من كل ركعتين وبهما قال
الأئمة الثلاثة ( ويمكث فى سجوده ) قال القارى : قال البيضاوى : فى الحديث
دليل على أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بسجدة مفردة لغير التلاوة والشكر
":
(١) زاد فى نسخة : دحيم.
(٢) زاد فى نسخة : الأنطاكى.

١٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود المهرى نا ابن وهب أخبر نى ابن أبى ذئب
وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبرهم
بإسناده ومعناه، قال ويوتر بواحدةويسجد سجدة قدرما يقرأ
قال الطيبى قيل الفاء فى فيسجد داعية إلى هذا لكن قوله من ذلك لا يساعد
عليه إلا أن يقال من ابتدائية متصلة بالفعل أى فيسجد السجدة من جهة
ما صدر عنه ذلك المذكور فيكون حينئذ سجدة شكر والظاهر أن الفاء
لتفصيل المجمل يعنى فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة (قدر
ما يقرأ أحدكم خمسين آية ) قلت : وهذا مبنى على لفظ الحديث الذى اتفق عليه
الشيخان فإن لفظه فيسجد السجدة من ذلك أما على لفظ أبى داود وهو ويمكث
فى سجوده فلا يجرى ذلك البحث فيه بل لفظ أبى داود محتمل لسجدة الشكر
وسجدة الصلاة والظاهر المراد سجود الصلاة ونقل عن بعض الشوافع، قال
بعض علمائنا من الشراح قد اختلفت الآراء فى جواز السجدة المنفردة من
غير تلاوة وشكر والأصح أنه حرام كالتقرب بركوع مفرد ونحوه والثانى
يجوز قاله صاحب التقريب وذكر صاحب الروضة سواء فى هذا الخلاف.
فى تحريم السجدة ما يفعل بين صلاة وغيرها وليس هذا ما يفعل كثيرون
من الجهلة السجدة بين يدى المشائخ فإن ذلك حرام قطعاً بكل حال سواء كانت
إلى القبلة أو إلى غيرها ، وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل عنه ( قبل أن
يرفع رأسه) أى قبل إتمام السجود (فإذا سكت المؤذن بالأولى ) أى بالمناداة
الأولى وهو الأذان والثانية الإقامة ( من صلاة الفجر قام ) أى رسول الله
صفى اللّه عليه وسلم ( فركع ركعتين خفيفتين) بنية الفجر ( ثم اضطجع على
شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن) ليستريح من تعب قيام الليل.
( حدثنا سليمان بن داود المهرى نا ابن وهب أخبرنى ابن أبي ذئب.
وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبرهم بإسناده) أى الحديث