النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ الجزء السابع: كتاب الصلاة باب قيام الليل حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا (١) فى شهر رمضان(٢) حتى نزل آخرها) وهى قوله تعالى ((إن ربك يعلم أنك تقوم)) إلى قوله تعالى ((فاقر أوا ما تيسر منه، (وكان بين أولها وآخرها سنة)(٣) فنسخ آخر السورة أولها . باب قيام الليل والفضل فيه ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد) (١) فى نسخة : كلان. (٢) يعنى كما يقومون فى زماننا فى رمضان فهذا تشبيه بالمنسوخ فهو دليل على أن قيام رمضان أكثر من التهجد الغير المنسوخ وعلم أيضا أنهم يقومون لرمضان قريبا من نصف الليل . (٣) وكذا قالت عائشة كما سيأتى فى ((باب فى قيام الليل)). سجاد ٦٢ بذل الجهود فى حل أبى داود بكسر القاف أى يشد ( الشيطان)(١) أى إبليس أو بعض جنده ( على قافية رأس أحدكم) أى قفاه ومؤخره (إذا هو نام ثلاث عقد)(٢) والمراد بها عقد الكسل قال البيضاوى القافية القفا وقفاكل شىء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسليط الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة والتقييد بالثلاث للتأكيد أو لأن الذى ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة وكان الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته ( يضرب ) أى بيده تأكيداً أو إحكاما (مكان) أى فى مكان ( كل عقدة) قال ميرك واختلف فى هذه العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره ويؤيده ما ورد فى بعض طرق الحديث أن على رأس كل آدمى حبلا فيه ثلاث عقد وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ، وقيل المراد به عقد القلب وتصميمه على الشىء فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا فيتأخر عن القيام ، وقيل مجاز عن تثبيط الشيطان وتعويقه للنائم من قيام الليل ( عليك ليل طويل فارقد) قال الشيخ ابن حجر هكذا وقع فى جميع روايات البخارى ليل بالرفع ورواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء وقوله عليك إما خبرا لقوله ليل طويل أى ليل طويل باق عليك أو إغراء أى عليك بالنوم أمامك ليل طويل فالكلام جملتان والثانية مستأنفة كالتعليل ؛ ( فإن استيقظ ) أى من نوم الغفلة، ( فذكر اللّه) بالقلب أو اللسان ( انحلت ) أى انفتحت (عقدة ) أى عقدة الغفلة، (فإن توضأ انحلت عقدة) أى عقدة النجاسة ( فإن صلى انحلت عقدة(٣)) أى (١) يخالف ما ورد: من قرأ آية الكرسى لا يقربه الشيطان. (٢) قال الشيخ ولى الله : جربته (٢) بالإفراد والجمع روايتان كذا فى الفتح ٦٣ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا محمد بن بشار نا أبو داود نا شعبة عن یزید بنخمير سمعت عبد الله بن أبى قيس يقول: قالت عائشة: لا تدع قيام اللیل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا بدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً. عقدة الكسالة والبطالة ( فأصبح نشيطا) أى للعبادة ( طيب النفس ) ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه أعباء الغفلة والنسيان ( وإلا ) أى وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح ، ذكره ميرك والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبث النفس(١)) محزون القلب كثير الهم متحيرا فى أمره ( كسلان) لا يحصل مراده فيما يقصد من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان . (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود) الطيالسى ( نا شعبة ، عن يزيد بن خمير قال سمعت عبد الله بن أبی قیس) ویقال ابن قيس ويقال ابن أبى موسى ، والأول أصح أبو الأسود النصرى بالنون والمهملة الحمصى مولى عطية بن عازب ، ويقال: ابن عفيف ، وقيل: كان اسمه عازب ، فسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم عفيفاً قال العجلى والنسائى: ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: من قال عبد الله بن قيس فقد وهم (يقول: قالت عائشة : لا تدع ) نهى من ودع يدع ، أى لا نترك (قيام الليل) أى التهجد ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه) أی لا یترکه ( وكان ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مرض أو كسل صلى قاعدا). (١) يشكل عليه ما سيأتى لا يقول أحدكم خبئت نفسى وأجيب عنه بأن الثهى باعتبار النفس والقول باعتبار الوصف أو النهى باعتبار الأصل والقول تنفير وغير ذلك كما فى الأوجز . ٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا ابن بشار نا يحي نا ابن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح فى وجها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نصحت فى وجهه الماء. حدثنا ابن كثير ناسفيان عن مسعر عن على بن الأقر ح وحدثنا محمدبن حاتم بن بزيع ناعبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش (١) عن على بن الأقر المعنى عن الأغر عن أبى ( حدثنا ابن بشار، نا يحيى) القطان ( نا ابن عجلان) محمد (عن القعقاع) ابن حكيم (عن أبى صالح) السمان ذكوان (عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله) دعاء أو خبر ( رجلا قام من الليل فصلى ) أى التهجد ( وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح فى وجهها الماء ) ليزول عنها النوم (رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت) صلاة التهجد (وأيقظت زوجها ، فإن أبى) أى عن القيام لغلبة النوم (نضحت) أى رشت (فى وجهه الماء ) ليزول عنه النوم وينتبه . (حدثنا ابن كثير ) محمد ( نا سفيان، عن مسعر ، عن على بن الأقر ح، وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ، نا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان) بن عبد الرحمن النحوى (عن الأعمش ، عن على بن الأقر المعنى) أى معنى حديث (١) زاد فى نسخة: جميعا. ٦٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب (١) فى الذاكرين والذاكرات، ولم يرفعه ابن كثير ولا ذكر أبا هريرة جعله کلام أبی سعید ، قال: أبو داود رواه ابن مهدى عن سفيان، قال: وأراه ذ کر أبا هريرة، قال أبو دواد: وحديث سفيان موقوف. الأعمش ومسعر، عن على بن الأقر واحد (عن الأغر ) هو أبو مسلم المدنى. نزل الكوفة وروى عن أبى هريرة وأبى سعيد وكانا اشتركا فى عتقه ، وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر وهو وهم ، وقال فى التقريب: إنه ثقة ، وقال العجلى: تابعى ثقة، وقال البزار: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبى سعيد) الخدرى ( وأبى هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أيقظ الرجل أهله) أى زوجته ( من الليل ) من تبعيضية ، أى فى بعض أجزاء الليل (فصليا) أى الزوجان (أو صلى) أى الرجل وأهله أو للشك من الراوى ( ركعتين جميعاً) تأكيدا لضمير صليا أو صلى ، والمراد أن كل واحد منهما صلى ( كتب ) أى كل واحد منهما ( فى الذاكرين ) الله كثيراً (والذاكرات) وفى الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة ((والذاكرين الله كثيراً والذاكرات، الآية (ولم يرفعه) أى الحديث (ابن كثير ولا ذكر) أى ابن كثير ( أبا هريرة ) بل (جعله) أى جعل ابن كثير الحديث (كلام أبى سعيد قال أبو داود: رواه ابن مهدى) عبدالرحمن (عن سفيان، قال) ابن مهدى (وأراه) (١) فى نسخة : كتبا . ( ٥ - بذل المجهود .٧) ٦٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب النعاس فى الصلاة حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي () أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس أحدكم فى الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى، وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه. أى أظن سفيان ( ذكر أبا هريرة ، قال أبو داود : وحديث سفيان موقوف) أی علی أبی سعید، وفى السنن الكبير للبيهقى قال الشيخ: ورواه عيسى بن جعفر الرازى ، عن سفيان مرفوعا نحو حديث الأعمش . باب النعاس فى الصلاة النعاس هو الوسن وأول النوم وهى ريح لطيفة تأتی من قبل الدماغ تغطى العين ولا تصل إلى القلب فإذا وصله كان نوماً ( حدثنا القعنى، عن مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة روج النبى صلى الله عليه وسلم ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس) بفتح العين ويكسر ( أحدكم فى الصلاة (٢) فليرقد) الأمر للاستحباب الرقد (١) زاد فى نسخة : صلى الله عليه وسلم (٢) قال المهلب إنما هذا فى صلاة الليل لأن الفريضة ليست فى أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . قال الحافظ: وقد جاء الحديث فى سببه وهو قصة الحولاء بنت تويت لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضاً فى الفرائض إن أمن بقاء الوقت اهـ واختار العموم القسطلانى والعينى عبرة بعموم اللفظ . ٦٧ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع . والرقاد والرقود بضمهما النوم ، أى فلينم ( حتى يذهب عنه النوم ) أى ثقله (فإن أحدكم) علة للرقاد وترك الصلاة (إذا صلى وهو ناعس) جملة حالية (لعله) استئناف بيان لما قبله (يذهب يستغفر) أى يريد أن يستغفر[(فيسب) بالنصب ويجوز الرفع ( نفسه) من حيث لا يدرى ، أى يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول: اللهم اغفر ، فيسب نفسه بأن يقول: اللهم اعفر بالمهملة ، فيكون دعاء عليه بالذل والهوان ، فإن قيل : ظاهر الشرع يقتضى أن ما يخرج من لسان الإنسان من غير اختيار لا يعتبر به ، فكيف بما يخرج فى حالة النعاس فإن هذه الحالة حالة عدم الشعور ، فكيف يكون علة للمنع عن الصلاة ، فإنه ورد فى الحديث رفع عن الأمة الخطأ والنسيان ، وقال الله تعالى: (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم، قلنا: نعم نسلم أن ما يخرج من لسان الإنسان من غير اختيار لا يكون فيه إثم ولا مؤاخذة ، ولكن يمكن أن يكون سبباً لما يترتب عليه من الضر باعتبار التسبيب ، كالسم إذا تناول خطأ بلا علم لا يأثم، ولكن يترتب عليه الموت تسبيبا ، وقد روى جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم الحديث ، وظاهر أن الإنسان لا يقصد فى الدعاء عليه هلاكه ولا هلاك أولاد، وأمواله ، ولكن يصدر عنه فى الغضب تلك الكلمات ، فمع هذا منع صلى الله عليه وسلم أيضاً لئلا يوافق ساعة الإجابة فيستجاب له فكذا هذا، والله أعلم. ( حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من ٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا زيادبن أيوب وهارون بن عباد الأزدى أن إسماعيل ابن إبراهيم حدثهم، قال: نا عبد العزيز عن أنس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقيل يارسول الله هذه(١) حمنة ابنة(٢) جحش تصلى ، فإذا أعيت تعلقت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتصلى ما أطاقت، فإذا أعيت فلتجلس؛ قال زياد، فقال : ما هذا؟ قالوالزينب تصلى، فإذا كسلت ، أو فترت أمسكت به ، فقال: حلوه، فقال: ليصل أحدكم نشاطه ، فإذا کسل أو فتر فليقعد . الليل ) أى فى بعض ساعات الليل فصلى وقرأ القرآن فيها فغلب عليه النعاس (فاستعجم) أى صعب ( القرآن على لسانه) لغلبة النعاس (فلم يدر ما يقول) أى يقرأ (فليضطجع) حتى يذهب عنه النوم ، وكذا الحكم إذا قرأ القرآن خارج الصلاة . (حدثنا زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزدى أن إسماعيل بن إبراهيم) وهو المعروف بابن علیة ( حدثهم قال : نا عبد العزيز) بن صهيب ( عن أنس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين) أى اسطوانتين من سواري المسجد ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما هذا الحبل) لأى أمر شد (فقيل يا رسول الله: هذه حمنة(٣) بنت جحش) (١) فى نسخة : لهذه. (٢) فى نسخة بنت . (٣) وفى ((إقامة الحجة)) لعله وهم لأن جل الروايات لزينب، وقال العينى: لامانع من التعدد ، وقد ورد ليمونة ووجهه الحافظ فى الفتح بتوجيه آخر . ٦٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة باب من نام عن حزبه حدثنا قتيبة بن سعيد نا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بنمروان ح وحدثنا سلمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادى قالا: نا ابن وهب المعنى عن يونس عن ابن شهاب أخت زينب بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تصلى ) صلاة طويلة ( فإذا أعيت ) فإذا حسرت (تعلقت به) أى بهذا الحبل لتستريح (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتصلى ما أطاقت، فإذا أعيت فلتجلس ) هذا لفظ هارون بن عباد ( قال زياد ، فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما هذا ؟ قالوا : لزينب ) بنت جحش أم المؤمنين ، أى هذا الحبل لزينب ، فسمى زياد صاحبة الحبل زينب ( تصلى فإذا كسلت أو فترت ) شك من الراوى ( أمسكت به) أى بالحبل وتعلقت به (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حلوه) أى فكوه ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليصل أحدكم نشاطه ) أى وقت نشاطه ( فإذا كسل أو فتر فليقعد ) حتى يذهب عنه الكسل والفتور . باب من نام عن حز به الحزب النوبة فى ورود الماء. وهو ههنا ما يجعله على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك ابن مروان) الأموى الدمشقى ثقة (ح وحدثنا سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادى قالا) أى ابن داود ومحمد بن سلمة ( نا ابن وهب المعنى ) أى معنى حديث أبى صفوان وابن وهب واحد كلاهما ، أى أبو صفوان وابن وهب ٧٠ بذل المجهود فی حل أبى داود أن السائب بن یزید و عبيد الله أخبر اهأنعبد الرحمن بن عبد قالا عن ابن وهب بن عبد القارى قال : سمعت عمر بن الخطاب بقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن حز به أو عن شىء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل. (عن يونس ، عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد وعبيد اللّه ) بن عبد الله ابن عتبة ( أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد) وهذا لفظ قتيبة ، بأنه ذكر اسمه عبد الرحمن ولم يذكر لفظ القارى ( قالا ) أى سلمان ومحمد ( عن ابن وهب ابن عبد القارى ) بأنهما لم يذكرا اسمه وزاد لفظ القارى وغرضه بيان الفرق بين لفظ قتيبة وبين لفظ ابن داود وابن سلمة فى إيراد لفظ عبد الرحمن ابن عبد القارى ( قال سمعت عمر(١) بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه (٢)) أى فاته كله لغلبة النوم ( أو عن شيء منه) أى فاته بعضه (فقرأه) أى الحزب ( ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له) أى عند اللّه ( كأنما قر أه من الليل) فيئاب بثواب قراءة الليل . (١) قال ابن العربى والجمع بينه وبين حديث عائشة الآتى بأن حديث عائشة متأخر (٢) وكان عليه السلام إذا نام عن صلاة الليل صلى فى النهار ثنتي عشرة ركعة ، كذا فى العارضة ٧١ الجزء السابع: كتاب الصلاة باب فی من نوى القيام فنام حدثنا القعنى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضى، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما من امرىء تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة . باب فيمن نوى القيام فنام أى فيمن عزم فى أول الليل أن يقوم فى الليل فنام فلم يستيقظ ( حدثنا القعنی عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده) أى عند سعيد بن جبير ظرف لرضى ( رضى ) مصدر وصف به مبالغة كما يقال رجل صدق وزيد عدل ويحتمل أن يكون صفة على وزن غنى قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى المهمات سعيد بن جبير عن رجل عنده رضى عن عائشة فى النوم عن صلاة الليل هو الأسود بن يزيد النخعى وقال الحافظ فى شرح النخبة وكذا لا يقبل خبره لو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوى أخبر نى الثقة بأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره وهذا على الأصح فى المسألة ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ولو أرسله العدل جاز ما به لهذا الاحتمال بعينه وقيل يقبل تمسكا بالظاهر إذ الجرح خلاف الأصل ( أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من امرىء ) قال فى القاموس والمرء مثلثة الميم الإنسان أو الرجل ولا يجمع من لفظه أو سمع مرؤن وهى بهاء ويقال مرة والامرأة وفى امرىء مع ألف الوصل ٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب أى الليل أفضل حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبدالرحمن وعن أبى عبيد الله الأغر عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا عز وجل(١) كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول من يدعونى فأستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه، من یستغفرنی فأغفر له . ثلاث لغات فتح الراء دائما وضمها دائما وإعرابها دائما ، وتقول : هذا أمرى. وأمرأ ، ورأيت امرءاً ومرماً ، ومررت بامره وبمرء ، معربا من مكانين ( يكون له صلاة بليل) أى يعتادها فى الليل ( يغلبه ) أى الرجل (عليها) أى الصلاة ( نوم) فتفوته (٢) الصلاة (إلا كتب له أجر صلاته) بنيته التى نواها (وكان نومه عليه) أى على الرجل ( صدقة ) تصدق اللّه به عليه فیکون له فی نومه أجر . باب أی اللیل أى أى ساعاته (أفضل) ( حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وعن أبى عبد الله الأغر) سلمان (عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) زاد فى نسخة : فى . (٢) بأن لا يستيقظ أو انتبه لكن لا يقدر على أن يصلى لغلبة النوم ، كذا فى الأوجز . ٧٣ الجزء السابع : كتاب الصلاة قال ينزل(١) ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر (٢)) صفة لثلث (فيقول من يدعونى فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفر فى فأغفر له ) (٣) قال القارى قال ابن حجر أئى ينزل أمره ورحمته أو ملائكته وهذا تأويل الإمام مالك وغيره ويدل له الحديث الصحيح أن الله عز وجل يمهل حتى يمضى شطر الليل ثم يأمر مناديا ينادى فيقول هن من داع فيستجاب له الحديث والتأويل الثانى ونسب إلى مالك أيضاً أنه على سبيل الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعى بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك إذا نزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين قال النووى فى شرح مسلم فى هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف فى حقنا غير مراد ولا نتكلم فى تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه عن سائر سمات الحدوث والثانى مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكى عن مالك والأوزاعى إنما يتأول على ما يليق بها بحسب بواطنها فعليه الخبر مؤول بتأويلين أى المذكورين وبكلامه وبكلام الشيخ الربانى أبى إسحق الشيرازى وإمام الحرمين والغزالى وغيرهم من أتمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجىء والصورة والشخص والرجل والقدم واليد والوجه والغضب والرحمة والاستواء على العرش والكون فى السماء وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع (١) قال ابن العربى اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فمنهم من رده لأنه خبر واحد وهم المتبدعة ومنهم من قبله بلاتأويل ومنهم من فسره وبه أقول الخ وبسطه أشد البسط وراجع (تأويل مختلف الحديث)) لابن قتيبة. (٢) وفى وقت النزول خمس روايات كذا فى عمدة القارى . ٧٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب وقت قيام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل حدثنا حسين بن يزيد المكوفى نا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوقظه الله عز وجل الليل، فمايجىء السحر حتى يفرغ من حز به. حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نأوله بشىء آخر وهو مذهب أكثر أهل السلف وفيه تأويل إجمالى . أو مع تأويله بشىء آخر وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويل تفصيلى ولمي يدوا بذلك مخالفة السلف الصالح معاذ الله أن يظن بهم ذلك وإنما دعت الضرورة فى أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرق الضلال واستيلائهم على عقول العامة فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم إلى آخر ما قاله الشيخ القارى فى المرقاة على المشكاة . باب وقت قيام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل (حدثنا حسين بن يزيد) بن يحيى الطجان الأنصارى ( الكوفى) لين الحديث (نا حفص ) بن غياث ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إن ) مخففة من الثقيلة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوقظه الله عز وجل بالليل فما يجىء السحر ) أى آخر الليل ( حتى يفرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حزبه ) أى ورده . ( حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا أبو الأحوص ) سلام بن سليم ٧٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة هناد عن أبى الأحرص، وهذا حديث إبراهيم عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لها: أى حين كان يصلى؟ قالت: كان إذا سمع الصراخ قام فصلى. حدثنا أبو توبة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن عائشة، قالت: ما ألفاه السحر عندى إلا نائما، تعنى النى صلى الله عليه وسلم. (ح وحدثنا هناد عن أبى الأحوص وهذا) أى المذكور لفظ ( حديث إبراهيم عن أشعث ) بن أبى الشعثاء ( عن أبيه عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها) أى لعائشة رضى الله عنها ( أى حين ) من الليل (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلى قالت كان إذا سمع الصراخ) أى صوت الديك (قام فصلى) وأكثر ما يصيح(١) الديك فى الحجاز بعد نصف الليل قال الطيبى وكان هذا أكثر أوقاته . (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع ( عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبى سلمة، عن عائشة قالت: ما ألفاه) أى ما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم (السحر عندى) أى عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندى فى نوبتى ( إلا نائما تعنى) أى بالضمير (النبى صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: قال ابن التين : قولها إلا نائما تعنی مضطجعا على جنبه ، لأنها قالت فی حدیث (١) وقال شيخنا الدهاوى فى شرح تراجم البخارى بصرح ثلاثا أولا نصف الليل ثم إذا بقى ربع الليل ثم عند طلوع الصبح المعترض فتأمل. ٧٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بنعیسی نا یحی بن زكريا عن عكرمة بنعمار عن محمد بن عبد الله الدولى عن عبدالعزيز بن أخى حذيفة عن حذيفة قال : كان النى (١) صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى آخر : فإن كنت يقظانة حدثنى وإلا اضطجع ، انتهى، وتعقبه ابن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل، لأن السياق ظاهر فى النوم حقيقة، وظاهر فى المداومة على ذلك ، ولا يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه أو حمل التعميم على إرادة التخصيص والثانى أرجح وإليه ميل البخارى ، انتهى . ( حدثنا محمد بن عيسى ، نا يحيى بن زكريا ، عن عكرمة بن عمار : عن محمد أن عبد الله) بن أبى قدامة (الدؤلى) الحنفى ويقال: محمد بن عبيد أبو قدامة، قال الذهبي: ما روى عنه فيما أعلم إلا عكرمة بن عمار، وقال فى التقريب : مقبول (عن عبد العزيز بن أخى حذيفة) قال فى تهذيب التهذيب: عبد العزيز أخو حذيفة ويقال ابن أخى حذيفة ، روى عن حذيفة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا حز به أمر صلى ، ذكره ابن حبان فى التابعين من كتاب الثقات ، وقال: لا صحبة له ، قلت: صحح أبو نعيم أنه ابن أخى حذيفة ، ووهم ابن مندة بذكره إياه فى الصحابة ، وقوله: إنه أخو حذيفة، وذكره فى الصحابة أيضاً أبو إسحاق بن الأمين وغيره، وذلك مصير منهم إلى أنه أخو حذيفة فيكون له إدراك أو رؤية لأن أبا حذيفة قتل يوم أحد مع النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن قال الحافظ فى تهذيبه فى ترجمة محمد بن عبد الله بن أبى قدامة : روى عن عبد العزيز بن أبى حذيفة ويقال أخى حذيفة، اهـ. قلت: لفظ أبى تصحيف، والصواب (١) فى نسخة: رسول الله. ٧٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا هشام بن عمار ناالهقل بن زياد السكسكى ناالأوزاعى عن يحى بن أبى كثير عن أبى سلمة قال : سمعت ربيعة بن كعب الأسلمى يقول: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، آتيه بوضوئه وبحاجته، فقال: سلنى، فقلت : مرافقتك فى الجنة ، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قل: فأعنى على نفسك بكثرة السجود. ابن أخى حذيفة (عن حذيفة) بن اليمان ( قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا حز به) أى نابه (أمر) شديد (على) أى بادر إلى الصلاة ، فالمراد بالصلاة الصلاة الشرعية أو الدعاء ، قال القارى: وهذه الصلاة ينبغى أن قسمى بصلاة الحاجات لأنها غير مقيدة بكيفية من الكيفيات ولا مختصة بوقت من الأوقات. ١ ( حدثنا هشام بن عمار ، نا الهقل) بكسر أوله وسكون القاف ثم لام ( ابن زياد السكسكى) بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة الدمشقى نزيل بیروت ، قيل : هو لقب واسمه محمد أو عبد الله و کان کاتب الأوزاعى ثقة( تا الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة قال سمعت ربيعة بن كعب) بن مالك (الأسلمى) أبوفراس بكسر فاء وخفة راء وسين مهملة المدنى كان من أهل الصفة خدم النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه له فى الكتب حديث واحد(١) (١) ولا يشكل عليه مافی اترمذی من الدعاء فی هوی من الليل لأن ظاهر مافىمسند أحمد أنهما حديث واحد اختصره بعض الرواة فذكره مقطعا نعم يشكل عليه ما فى مسند أحمد من حديث النكاح الطويل ويمكن التقصى عنه بأن المراد بالكتب الستة . واستدل بذلك على أنها أفضل من طول القيام وأجيب بأن المراد كثرة الصلاة وستأنى المذاهب قريبا . ٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أبو كامل نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك فى هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وممارزقناهم ينفقون)) قال كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون، قال: وكان (١)الحسن يقول قيام الليل . فيه أعنى على نفسك بكثرة السجود ( يقول كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعله كان يخدمه (٢) فى السفر (آتيه بوضوئه) أى ماء الوضوء (وبحاجته) أى ما يحتاج إليه فى ذلك الوقت (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لى سلنى، فقلت: مرافقتك ) أى أسأل صحبتك وقربك ( فى الجنة ، قال: أو ) الهمزة للاستفهام والوو للعطف. أى أو تسأل (غير ذلك ، قلت : هو ) أى غير ذلك ( ذاك) حاصله أن كل ما أسأله هو مرافقتك ليس إلا ذاك ( قال: فأعنى) أى فكن لى عونا (على نفسك) الأمارة بالسوء التى تمنع من حصول مطلوبك (بكثرة السجود) أى بكثرة الصلاة والعبادة أو يقال أعنى على إصلاح نفسك ، قال القارى: قار ابن الملك: وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة العالية لا تحصل بمجرد السجود بل به مع دعائه عليه السلام له إياها من اللّه تعالى وفى قوله: على نفسك إيذان بأن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس الدنية . ( حدثنا أبو كامل ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد) بن أبى عروبة (عن قتادة ، عن أنس بن مالك فى هذه الآية (( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون (١) فى نسخة : فكان . (٢) وهكذا فى الكوكب ويشكل عليه ما فى مسند أحمد من لفظ الحجرة والبيت والتأويل مساغ كما فى المرقاة . ٧٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا محمد بن المثنی نا یحی بن سعید وابن أبى عدی عن سعيدعن قتادة عن أنس فى قوله (كانوا قليلامن الليل ما يهجعون)) ربهم خوفا وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون)، قال ) أنس ( كانوا) أى الصحابة - رضى الله عنهم - ( يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون) أى ليصلوا صلاة العشاء، فالمراد بقوله تعالى ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الاستيقاظ لانتظار صلاة العشاء (قال) قتادة ( وكان الحسن) البصرى ( يقول ) فى تفسير الآية إن المراد منه ( قيام الليل ) لصلاة التهجد ، قال ابن جرير فى تفسيره : واختلف أهل التأويل فى الصلاة التى وصفهم جل شأنه أن جنوبهم تنجافى لها عن المضجع ، فقال بعضهم: هى الصلاة بين المغرب والعشاء ، وقال: نزلت هذه الآية فى قوم كانوا يصلون فى هذا الوقت ، ثم أخرج من حديث أنس بطرق مختلفة ، وقال آخرون: عنى بها صلاة المغرب ثم أخرج الروايات التى تدل على أنها العتمة ، وقال آخرون: عنى بها قيام الليل ثم أخرج الرواية الدالة عليه ، وقال آخرون : إنما هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله ثم أخرج الرواية الدالة عليه ثم قال: والصواب من القول فى ذلك أن يقال: إن الله تعالى وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تنبو عن مضاجعهم شغلا منهم بدعاء ربهم وعبادته خوفا وطمعا وذلك نبو جنوبهم عن المضاجع ليلا لأن المعروف من وصف الواصف رجلا بأن جنبه نبا عن مضجعه إنما هو وصف منه له بأنه جفا عن النوم فى وقت منام الناس المعروف وذلك الليل دون النهار إلى آخر ما قال . (حدثنا محمد بن المثنى، نا یحی بن سعید وابن أبى عدى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس فى قوله (( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون)) أى كانوا قليلا يهجعون فى بعض الليل وهو الوقت الذى بين المغرب والعشاء لا ينامون فيه بل يصلون فيه فعلى هذا من تبعيضية ، وقيل : معناه كانوا ينامون قليلا من الليل ٠ ٨٠ بذل الجهود فی حل أبى داود قال: كانوا يصلون فما (١) بين المغرب والعشاء، زادفى حديث محى، و كذلك تتجافى جنوبهم. باب افتتاح صلاة الليل بركعتين حدثنا الربيع بننافع أبو تو بة ناسلمان بن حيان عن هشام ابن حسان عن (٢)ابن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من الليل، فليصل ركعتين خفيفتين . ويصلون أكثره، ووقف بعضهم على قوله كانوا قليلا أى من الناس ، ثم ابتدأ من الليل ما يهجعون أى لا ينامون فى اليل البتة بل يقومون الليل كله فى الصلاة والعبادة ( قال ) أى أنس ( كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء زاد) أى محمد بن المثنی(فی حدیث یحیی) بن سعید دون حدیث ابن أبىعدی (وكذلك تتجافى جنوبهم) أى كما نزلت كانوا قليلا من الليل الآية فى الذين كانوا يصلون فيما المغرب والعشاء ، كذلك نزلت تتجافى جنوبهم أيضاً فيهم . باب افتتاح صلاة الليل بركعتين أی خفیفتین ( حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة ، ناسليمان بن حيان ، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الليل) ليتهجد ( فليصل ركعتين خفيفتين (٣) ) أى فى (١) فى نسخة: بينهما. (٢) زاد فى نسخة : محمد (٣) وفى الفتح: وفروع الشافعية أن الغرض من تخفيفهما السرعة فى حل العقدة التى يعقدها الشيطان فالثالثة منها تنحل بالصلاة فتأمل فهو عجيب ولله درم