النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
رواية البخارى : قال فى الثالثة، لحذف أبو داود أو أحد من الرواة قوله : قال
فى الثالثة ، ولم يصرح أحد من الشراح أن قوله : خشية أن يتخذها الناس من
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مدرج من قول الراوى، وظاهر
سياق الحديثين أنه من قول الراوى ، فعلى هذا لايحتاج إلى تقدير فيكون معناه
قال الراوى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لفظ لمن شاء لأجل خشية
أن يتخذها الناس سنة ، وأما على أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقدر له ، قلت ذلك : أى لفظ لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة .
قال ابن الهمام فى فتح القدير : هل يندب قبل المغرب ركعتان ؟ ذهب
طائفة (١) إليه، وأنكره كثير من السلف وأصحابنا ومالك، تمسك الأولون
بما فى البخارى أنه صلى الله عليه وسلم قال : صلوا قبل المغرب الحديث، وفى
لفظ لأبي داود صلوا قبل المغرب ركعتين ، زاد ابن حبان فى صحيحه أن النبى
صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، ولحديث أنس فى الصحيحين كان
المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب قام ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم يبتدرون السوارى الحديث ، والجواب المعارضة بما فى أبى داود ، عن
طاوس قال : سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحداً على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص فى الركعتين بعد العصر
سكت عنه أبو داود والمنذرى وهذا تصحيح ، وإذ قد صح حديث ابن عمر
عندنا عارض ما صح فى البخارى ، ثم يترجح هو بأن عمل أكابر الصحابة كان
على وفقه كأبى بكر وعمر حتى نهى إبراهيم النخعى عنهما فيما رواه أبو حنيفة ،
عن حماد بن أبى سلمان عنه أنه نهى عنهما وقال : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأبابكر وعمر - رضى الله عنهما - لم يكونوا يصلونهما، ومازاده ابن حبان
على ما فى الصحيحين من أن النبى صلى الله عليه وسلم صلاهما لا يعارض ما أرسله
(١) حكى الترمذى عن أحمد استحبابه ، فى الروض المربع مباح وفى المغنى جائز.
٤

٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
النخعى من أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما لجواز كون ما صلاه قضاء عن شىء
فاته وهو الثابت ، روى الطبرانى فى مسند الشاميين ، عن جابر قال: سألنا نساء
رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
الركعتين قبل المغرب الحديث ؟ فأجاب نساؤه اللاتى يعلمن من عله ما لا يعلمه
غيرهن بالنفى عنه، وأجاب ابن عمر بنفيه عن الصحابة أيضاً ، وما قيل: المثبت
أولى من النافى فيترجح حديث أنس على حديث ابن عمر ليس بشىء، فإن الحق
عند المحققين أن النفى إذا كان من جنس ما يعرف بدليله كان كالإثبات فيعارضه
ولا يقدم عليه ، وذلك لأن تقديم رواية الإثبات على رواية النفى ليس إلا لأن
مع راويه زيادة علم بخلاف النفى، إذ قد يبنى راويه الأمر على ظاهر الحال من
العدم لما لم يعلم باطنه ، فإذا كان النفى من جنس ما يعرف تعارضا ، لابتناء
كل منهما حينئذ على الدليل ، وإلا فنفس كون مفهوم المروى مثبتاً لا يقتضى
التقديم ، إذ قد يكون المطلوب فى الشرع العدم . كما قد يكون المطلوب الإثبات
وحينئذ لا شك أن هذا النفى كذلك ، فإنه لو كان الحال على ما فى رواية أنس
لم يخف على ابن عمر ، ولا على أحد من يواظب الفرائض خلف رسول الله
صلى الله عليه وسلم، بل ولا على من لم يواظب بل يحضرها خلفه أحيانا ، ثم
الثابت بعد هذا هو نفى المندوبية، أما ثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر
وما ذكر من استلزام تأخير المغرب ، فقد قدمنا من القنية استثناء القليل ،
والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز فيهما ، انتهى .
قلت : والذى عندى فى وجه الكراهه أن الناس إذا صلوا الركعتين قبل
المغرب ، فإنه لا يمكن أن يصلوهما دفعة واحدة متفقة فى التحريمة فى وقت
واحد، بل لا بد أن يكون لهم فيهما تقدم وتأخر وسرعة وبطء، فإن انتظرم
الإمام يلزم تأخير المغرب ضرورة ، وإن لم ينتظرهم يلزم أن يصلوهما عند
الإقامة وهو مكروه أيضاً، أويفوتهم التكبيرة الأولى وإن أحر مواعند الأذان
يفوتهم الإجابة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن))
فعلى جميع الصور يلزم ترك المأمور به .

٢٣
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز أنا سعيد بن سلمان نامنصور
ابن أبى الأسود عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: صليت
الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال قلت لأنس أرآ كم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
نعم رآنا فلم يأمر نا ولم ينهنا.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا ابن علية عن الجريرى عن
عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين لمن شاء.
( حدثنا محمد بن عبد الرحيم ) بن أبى زهير البغدادى ( البزاز) أبو يحيى
المعروف بصاعقة ثقة حافظ ( أنا سعيد بن سليمان ) الضى أبو عثمان الواسطى
نزيل بغداد البزاز لقبه سعدويه ثقة حافظ ( نامنصور بن أبى الأسود ) الليثى
الكوفى ، يقال: اسم أبيه حازم ، عن ابن معين ثقة ، وعن ابن معين لا بأس به
وكان من الشيعة الكبار، قال أبو حاتم : يكتب حديثه، وقال النسائى : ليس
به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك
قال: صليت ركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)
المختار (قلت لأنس: أراكم) الهمزة للاستفهام، أى هل أبصركم ( رسول الله
صلى الله عليه وسلم) حين صليتم الركعتين ( قال) أنس ( نعم ، رآنا فلم يأمرنا
ولم ينهنا).
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا ابن علية) إسماعيل (عن الجريرى)
سعيد بن إياس (عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة) المراد بالأذانين الأذان

٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
والإقامة ، على سبيل التغليب قال الحافظ: ولا يصح حمله على ظاهره ، لأن
الصلاة بين الأذانين مفروضة والخبر ناطق بالتخيير لقوله: لمن شاء، وأجرى
المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد ، وتوارد الشراح على
أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون
أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة ، كما أن الأذان إعلام
بدخول الوقت ، ولا مانع من حمل قوله: أذانين على ظاهره لأنه يكون التقدير
بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة ( بين كل أذانين صلاة لمن شاء) وقد
أخرج البخارى فى باب كم بين الأذان والإقامة حديث أنس وفيه وهم كذلك
يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بينهما شىء .
قال الحافظ : وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره ، فقال : دل
قوله : ولم يكن بينهما شىء على أن عموم قوله: بين كل أذانين صلاة مخصوص
لغير المغرب فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما ، بل كانوا يشرعون فى الصلاة فى
أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه ، قال: ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق
حيان بن عبيد اللّه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مثل الحديث الأول وزاد
فى آخره إلا المغرب ، انتهى . وفى قوله : فيفرغون مع فراغه نظر لأنه ليس
فى الحديث ما يقتضيه، ولا يلزم من شروعهم فى أثناء الأذان ذلك، وأما رواية
حيان وهو بفتح المهملة والتحتانية فشاذة لأنه وإن كان صدوقا عند البزار
وغيره ، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة فى إسناد الحديث
ومتنه ، وقد وقع فى بعض طرقه عند الإسماعيلى ، وكان بريدة يصلى ركعتين
قبل صلاة المغرب، فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة راويه ، وقد نقل
ابن الجوزى فى الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيان المذكور ، انتهى .
قلت : حيان بن عبيد الله ، قال البزار: هو بصرى مشهور ليس به بأس، وقال
الهيثمى فى مجمع الزوائد: لكنه اختاط ، وذكره ابن عدى فى الضعفاء ، قال
البخارى . ذكر الصلت عنه الاختلاط ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال

٢٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا ابن بشار نامحمد بن جعفر ناشعبة عن أبى شعيبعن
طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: مارأيت
أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص
فى الركعتين بعد العصر قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول
هو شعبب يعنى وهم شعبة فى اسمه .
إسحاق بن راهويه : كان رجل صدق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
ابن حزم: مجهول فلم يصب ، وقول ابن الجوزى : حيان كذبه الفلاس فيه
نظر ، فإن حيان هذا غير الذى كذبه الفلاس، ذاك حيان بن عبد الله بالتكبير
أبو جبلة الدارمى، وذاك حيان بن عبيدالله بالتصغير أبو زهير البصرى ذكرهما
فى الميزان ، فقول الحافظ : رواية حيان شاذة فيه نظر لأن متن الحديث ليس
فيه من مخالفة للحفاظ بل فيه زيادة .
وأما المخالفة فى الإسناد فليس فيه إلا أنه قال : عن أبيه بدل ، عن عبد الله
ابن مغفل ، وهو الاختلاف فى اسم الصحابى فلا يقدح هذا فى الحديث، ويمكن
أن يكون الرواية من كليهما، وما نقل من الإسماعيلى وكان بريدة يصلى ركعتين
قبل صلاة المغرب فهو غير صحيح ، ولعله سقط منه لفظ الابن ، فإنه قال :
السيوطى فى اللآلى المصنوعة ، إن ابن المبارك قال فى حديثه عن كهمس فكان
ابن بريدة يصلى قبل المغرب ركعتين ، فلو كان ابن بريدة سمع من أبيه ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم هذا الاستثناء الذى زاد حيان بن عبيد الله فى الخبر
ما خلا صلاة المغرب لم يكن يخالف خبر النبي صلى الله عليه وسلم فما حكى عن
الإسماعيلى من فعل بريدة الصحيح أنه من فعل ابن بريدة .
( حدثنا ابن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبى شعيب ) قال فى التقريب
أبو شعيب صاحب الطيالسة هو شعيب تقدم فى الأسماء وقال فى الأسماء شعيب

٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
.باب صلاة الضحى
حدثنا أحمد بن منيع عنعباد بن عبادح ونا مسدد ناحماد
ابن زبد المعنى عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر
عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلامى
من ابن(١) آدم صدقة تسليمه على من لق صدقة وأمره بالمعروف
صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطة (٢) الأذى عن الطريق
بياع الطیالسة بصری لا بأس به يقال اسم أبيه بيان (عن طاؤس قال سئل ابن
عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصليهما ورخص فى الركعتين بعد العصر ) عطف على قوله يصليهما
فمعنى الكلام أن ابن عمر قال ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم رخص فى الركعتين بعد العصر ( قال أبو داود سمعت يحيى بن معين يقول
هو شعيب يعنى وهم شعبة فى اسمه).
باب صلاة الضحى (٣)
قال فى المجمع: أما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار والضحى بالضم والقصر
فوقه وبه سميت صلوته، وفى القاموس الضحو والضحوة والضحية كعشية ارتفاع
النهار والضحى فويقه .
( حدثنا أحمد بن منيع ) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوى نزيل بغداد
(١) فى نسخة : بنى
(٢) فى نسخة : إماطه
(٣) بسط الكلام عليه فى عارضة الأحوذى والأوجز.
١

٢٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
صدقة وبضعة أهله صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتان من
الضحى وحديث عباد أتم ولم يذكر مسدد الأمر والنهى زاد فى
حديثه، وقال كذا وكذا، وزاد ابن منيع فى حديثه قالوا (١)
یا رسول الله أحدنا یقضی شهو ته و یکون له صدقة ؟ قال أرأيت
لو وضعها فى غير حلها ألم يكن يا ثم؟.
الأصم ثقة حافظ ( عن عباد بن عبادح ونا مسدد نا حماد بن زيد المعنى ) أى
معنى حديث عباد بن عباد وحماد بن زيد واحد (عن واصل) مولى أبي عينة
بتحتانية مصغر ابن المهلب بن أبى صفرة الازدى البصرى قال عبد الله بن أحمد
عن أبيه ثقة وكذا قال إسحاق عن ابن معين وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال العجلى بصرى ثقة وقال البزار ليس بالقوى وقد احتمل
حديثه ، ( عن يحيى بن عقيل) بالتصغير الخزاعى البصرى نزيل مرو قال ابن
معين ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات (عن يحيى بن يعمر عن أبى(٢)
ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلامى ( بضم السين وفتح
الميم أى عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها فى النهاية السلامى جمع سلامية
وهى الأنملة من أنامل الأصابع وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات
وهى التى بين كل مفصلين من أصابع الإنسان ( من ابن آدم صدقة ) قال الطيبى
اسم يصبح إما صدقة أى تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى وإما من أحدكم
على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أى يصبح أحدكم
واجباً على كل مفصل منه صدقة - وأما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها
(١) فى نسخة : فقالوا
(٢) وأخرجه المصنف فى آخر الكتاب بمعناه عن بريدة فى باب إماطة الأذى .

٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
مفسرة له قال القاضى يعنى أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات
باقيا على الهيئة التى تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرالمن صوره ووقاء عما يغيره
(تسليمه) أى تسليم ابن آدم (على من لقى صدقة) وليس المراد بالصدقة التصدق
بالمال فقط بل كل ما يفعله من الخير صدقة (وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن
المنكر صدقة وإماطة الأذى) أى دفع ما يؤذى الناس (عن الطريق) كالشوك
والحجر ( صدقة وبضعة أهله) والمراد به الجماع (صدقة ويجزء٠) بالضم من
الإجزاء و بالفتح من جزی یجزی بمعنى يكفى ( من ذلك كله) من بمعنى عن أى
يكفى عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات ( ركعتان من الضحى ) لأن
الصلاة عمل بجميع أجزاء البدن فيقوم كل عضو بشكره ولا شتمال الصلاة على
الصدقات المذكورة وغيرها فإن فيها أمراً للنفس بالخير ونهيا لها عن ترك الشكر
وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فينبغى المداومة عليهما ولذا كره جماعة
تركها وفى ترك ذكر الصدقة الحقيقية تسلية للفقراء والعاجزين عن الصدقات
المالية ( وحديث عباد أتم من حديث حماد بن زيد ولم يذكر مسدد) وأى عن
حماد بن زيد ( الأمر والنهى زاد ) أى مسدد ( فی حدیثه وقال ) حماد بن زيد
( كذا وكذا) هذا دليل على كون حديث عباد أتم (وزاد ابن منيع فى حديثه) عن
عوادبن عباد ( قالوا يارسول الله أحدنا يقضى شهوته وتكون له صدقة) فكيف
يكون هذا؟ فإن العبادات أمور تكليفية وهذا أمر طبعى عادى ترغب اليه النفوس
(قال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (أرأيت) أى أخبرنى (لو وضعها) أى
الشهوة ( فى غير حلها ) أى محلها (لم يكن يأثم ) استدل رسول الله صلى الله
عليه وسلم على كون إتيان الأزواج مما يئاب عليه بحرمة ضده وهو إتيانه فى
غير الأزواج وكونه ما يعاقب عليه فيثبت له الحكم على خلاف ذلك وهو
حصول الثواب إذ أنوى به امتثال أمره سبحانه وتعالى والكف عن المعصية(١)
قال الشوكانى بعدما ساق أحاديث فى صلاة الضحى : هذه الأحاديث المذكورة
(١) وفى الكف عن المعصية ثواب إذا انتهت أسبابها كما فى التلويح فى تعريف
الواجب وشرح مسلم الثبوت للخير ابادى .

٢٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا وهب بن بقية أنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل
عن یحی بن يعمر عن أبى الأسود الدؤلى قال بينما نحن عند
أبى ذر قال : يصبح على كل سلامى من أحدكم فى كل
يوم صدقة ، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج
تدل على استحباب صلاة الضحى ، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم :
الشافعية والحنفية ، وقد جمع ابن القيم فى الهدى الأقوال ، فبلغت ستة (١):
الأول: أنها سنة واستدلوا بهذه الأحاديث التى قدمناها ، الثانى: لا تشرع
إلا لسبب تحديث أم هانىء فى صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح وصلاته عند
القدوم من مغيبه، كما فى حديث عائشة كانت لسبب القدوم ، وصلاته فى بيت
عتبان بن مالك كانت لسبب تعليم عتبان إلى أين يصلى فى بيته ، والقول الثالث:
أنها لا تستحب أصلا ، والقول الربع: يستحب فعلها تارة وتركها أخرى ،
والقول الخامس : تستحب صلاتها والمحافظة عليها فى البيوت ، والسادس : أنها
بدعة ، روى ذلك عن ابن عمر ، ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد
بلغت مبلغا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب ، انتهى . قلت : قال
فى الدر المختار: وندب أربع فصاعداً فى الضحى على الصحيح من بعد الطلوع،
أى ارتفاع الشمس إلى الزوال .
( حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عقيل ، عن
یحی بن یعمر ، عن أبى الأسود الدؤلى قال : بينما نحن عند أبى ذر قال ) أبو ذر
( يصبح) أى إذا مضى الليل ويصبح الإنسان يلزم ( على كل سلامى من أحدكم
(١) وأما عند الأئمة فتأكد عند مالك والشافعى ويندب عنده وأحمد فى رواية
وبغير الدوام عند الحنابلة فى المرجح من روايتى الإمام ؛ كذا فى الأوجز .

٣٠
جميـ
بذل المجهود فى حل أبى داود
صدق و تسبيحصدقة و تحميد صدقةو تكببر صدقه فعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة ثم قال يجزىء
أحدكم من ذلك ركعتا الضحى.
حدثنا محمد بن سلمة المرادی ا ابن وهب عن يحيى بن أيوب
عن زمان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قعد فى مصلاه حين
ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتى الضحى لا يقول
إلا خيرا غفر له خطاياه، وأن كان أكثر من زبد البحر .
فى كل يوم) شكرا لما أنعمه اللّه عليه (صدقة) فإذا صلى فيكون (له بكل صلاة)
يصليها عنه (صدقة وصيام) أى وكذا بكل صيام نفلا كان أو فرضاً (عنه صدفة
وكل حج صدقة ، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعدرسول الله
صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة) إما زائدة أو تبعيضية ، فعلى
الأول كل الأعمال المذكورة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى
الثانى بعضها من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها من قول أبى ذر ،
( ثم قال: يجزىء أحدكم) مفعول ليجزىء ( من ذلك ) أى مما لزم عليه من
من الصدقة ( ركعتا الضحى ) فاعل ليجزىء .
(حدثنا محمد بن سلمة المرادى ، نا ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ) الغافقي
(عن زبان ) زاى مفتوحة وشدة موحدة وبنون ( أبن فائد) بالفاء المصرى
أبو جوين الحمراوى ، قال ابن معين: شيخ ضعيف ، وقال أبو حاتم : شيخ
صالح ، وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يتفرد، عن سهل بن معاذ بنسخة
٠ ٠

٣١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع نا الهيثم(١) بن حميد عن يحمى
ابن الحارث عن القاسم أبى(٢) عبد الرحمن عن أبى أمامة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة فى أثر صلاة لا لغو بينهما
كتاب فى عليين.
كأنها موضوعة لا يحتج به ، قال فى التقريب : ضعيف الحديث مع صلاحه
وعبادته ( عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه) معاذ ( أن رسول الله
مسلى اللّه عليه وسلم قال : من قعد (٣) فی مصلاه حین ینصرف) أى يفر غ(من
صلاة الصبح حتى يسبح ) أى يصلى (ركعتى الضحى لا يقول إلا خيراً) أى
يداوم على ذكر الله فى ذلك الوقت ولا يتكلم بسوء ( غفر له خطاياه ) أی
الصغائر ( وإن كان أكثر من زبد البحر ) .
(حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث،
عن القاسم أبى عبد الرحمن ، عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: صلاة فى أثر صلاة) أى عقب صلاة ( لا لغو بينهما) سواء كان من لغو
الفعل أو القول ( كتاب) أى مكتوب (فى عليين) قال فى المجمع : صلاة فى أثر
صلاة كتاب فى عليين، أى صلاة عقب صلاة مكتوب فى عليين ، أى متابعة
الصلاة من غير شوب بما ينافيها لا مزيد عليها ، ولا شىء من الأعمال أعلى منها
فنكنى عنه بكتاب فى عليين ، وهو ديوان الحفظة ، ومناسبة الحديث بترجمة
(١) زاد فى فى نسخة : يعنى .
(٢) فى نسخة : ابن
(٣) بوب الترمذى ما يستحب من الجلوس فى المسجد بعد الصبح وأورد فيه حديث
جابر بن سمرة وبسطه ابن العربى، وقال خالفه حديث عائشة لم يجلس إلامقدار ما يقول
اللهم أنت السلام إلخ وحديث البراء وجلسته بين القسليم والانصراف .

٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا داود بن رشيد نا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز
عن مكحول عن كثير بن مرة أي شجرة عن نعيم بن عمار (١) قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول(٢) الله عز
وجل ابن(٢) آدم لا تعجزنى من أربع ركعات فى أول نهارك
اكفك آخره .
الاب ، أن هذا الحديث الذى أورده المصنف مختصر من حديث طويل ،
أخر جه الإمام أحمد فى مسنده وفیه ذ کر سبحة الضحى، ولفظه ھکذا : حدثنا
عبد الله ، حدثنى أبى، ثنا أبو اليمان ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن
الحارث النمارى، عن القاسم ، عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر كان له كأجر الحاج المحرم ، ومن مشى
إلى سبحة الضحى كان له كأجر المعتمر ، وصلاة على أثر صلاة الحديث .
( حدثنا داود بن رشيد ، نا الوليد ) بن مسلم ( عن سعيد بن عبد العزيز ،
عن مكحول ، عن كثير بن مرة أبى شجرة، عن نعيم بن همار (٤) قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله عز وجل: ابن آدم) وفى نسخة
يا ابن آدم ( لا تعجزنى) من الإعجاز ، بمعنى الفوت والسبق، أى لا تفتنى
ولا تسبقنى ( من) أجلية ، أى من أجل (أربع ركعات فى أول نهارك ) أى
صل أول نهارك أربع ركعات ، قيل. المراد صلاة الضحى ، وقيل : صلاة
(٢) فى نسخة : قال .
(١) فى نسخة : هماز.
(٣) فى نسخة : يا ابن
(٤) قال العينى هو الصحيح وقيل هام وأبو نعيم وهم فيه وقال نعيم بن حماد ثم
رجع عنه .

٣٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا نا ابن
وهب(١) حدثنى عياض بن عبد اللّه عن عبد الله عن مخرمة بن
سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانىء بنت أبى طالب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى
ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين(٣) قال أحمد بن صالح إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى،
فذكر مثله ، قال ابن السرح إن أم هانىء: قالت دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه
الإشراق ، قيل: سنة الصبح وفرضه ، لأنه أول فرض النهار الشرعى (أكفك)
أى مهماتك (آخره) أى إلى آخر النهار، قال الطبيبى: أى أكفك شغلك
وحوانجك ، وادفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى فرغ
بالك لعبادتى فى أول النهار، أفرغ بالك فى آخره بقضاء حوائجك ، اهـ . قال
صاحب تخريج المصابيح : حمل بعض العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى ،
ولذا أخرج أبو داود والترمذى هذا الحديث فى باب صلاة الضحى ، وقال
بعضهم: يقع النهار عند أكثرهم إلى ما بين طلوع الشمس وغروبها ، فقله ميرك.
لكن هذا القول إنما هو فى عرف الحكماء والمنجمين، وأما على عرف الشرع
فهو من طلوع الصبح إلى المغرب، غايته أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه أول
النهار ، فمن تبعيضية فى قوله من أول النهار .
( حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا : نا ابن وهب ،
حدثنى) وفى نسخة قال ابن صالح: حدثنى (عياض بن عبد اللّه) بن عبد الرحمن
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود
(١) زاد فى نسخة: قال ابن صالح .
(٣ - بذل المجهود ٢ )

٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر ناشعبة عن عمرو بن مرة عن بن أبى ليلى
ابن معمر الفهرى المدنى نزيل مصر، قال الساجى: روى عنه ابن وهب أحاديث
فيها نظر ، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث ، وقال البخارى: منكر
الحديث ، وقال ابن شاهين فى الثقات ، وقال أبو صالح : ثبت له بالمدينة شأن
كبير فى حديثه شىء (عن عبد اللّه) هكذا فى النسخة المطبوعة المجتبائية والمكتوبة
القديمة ، وليس فى المصرية ولا الكانفورية ولا اللكهنوية ولا فى نسخة عون ،
والظاهر أنه أدخله النساخ غلطا ( عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى
ابن عباس ، عن أم هانى بنت أبى طالب) الهاشمية اسمها فاختة ، وقيل : هند لها
صحبة كنيت بابنها ، ماتت فى خلافة معاوية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الفتح) أى فتح مكة ( صلى سبحة الضحى ثمان (١) ركعات يسلم من كل
ركعتين ، قال أحمد بن صالح: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح
سبحة الضحى فذكر مثله) وهذا تفصيل لما أجمل قبله من رواية أحمد بن صالح
وأحمد بن عمرو بن السرح فإنه بين بهذا الكلام أن لفظ أحمد بن صالح هكذا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثم روى لفظ
ابن السرح فقال ( قال ابن السرح إن أم هانىء قالت دخل على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولم يذكر سبحة الضحى) وذكر الحديث (بمعناه) أى بمعنى حديث
ابن صالح المتقدم فكان لفظ ابن السرح دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم الفتح وصلى ثمان ركعات وادعى النووى بأن أبا داود روى هذا
الحديث فى سننه بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخارى وفيه نظر لأن
عياض بن عبدالله ليس من رواة البخارى بل قال البخارى إنه منكر الحديث.
( حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى )
(١) قلت: يشكل عليها ما فى رواية النسائى عنها بلفظ فما أدرى كم صلى.

الجزء السابع : كتاب الصلاة
قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النى صلى الله عليه وسلم صلى
الضحى غير أم هانىء فإنها ذكرت أن النبى صلى الله عليه وسلم
يوم فتح مكة اغتسل فى بيتها وصلى ثمان(١) ركعات فلميره أحد
صلاهن بعد .
حدثنا مسدد نا يزيدبن زريع حدثنا الجريرى عن عبدالله
ابن شقيق قال: سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصلى الضحى؟ فقالت: لا إلا أن يجىء من مغيبه، قلت:
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين الور(٢)؟
قالت: من المفصل.
عبد الرحمن ( قال ما أخبر نا أحد أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم صلى الضحى
غير أم هانىء فإنها ذكرت أن النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل
فى بيتها وصلى ثمان ركعات فلم يره) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحد
صلاهن بعد ).
( حدثنا مسدد نا يزيد بن زريع حدثنا الجريرى) سعيد بن إياس
( عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة هل كان رسول أنته صلى الله عليه وسلم
يصلى الضحى؟ فقالت لا) أى لا يصليها ( إلا أن يجىء من مغيبه) أى من سفره
فيصليها إذا جاء من سفره ضحى وهذا معارض لما روته معاذة أنها سألت
عائشة كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة الضحى؟ قالت: أربع
ركعات ويزيد ما شاء ، وفى رواية ويزيد ماشاء الله، قال النووى فى شرح مسلم
(١) فى نسخة : ثمانى .
(٢) فى نسخة : السورتين .

٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما سبح
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط وإنى لأسبحها
وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب
أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم .
وأما الجمع بين حديثى عائشة فى نفى صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها
فهو أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ويتركها
فى بعضها خشية أن تفرض كماذكرته عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن
يجىء من مغيبه على أن معناه ما رأيته كما قالت فى الرواية الثانية ما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى سبحة الضحى وسببه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة فى وقت الضحى إلا فى نادر
من الأوقات فإنه قد يكون فى ذلك مسافراً وقد يكون حاضراولكنه فى المسجد
أو فى موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها
ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أو بخبر غيره أنه صلاها أو يقال
قولها ما كان يصليها أى ما يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها
والله أعلم. ( قلت هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السور)
وفى نسخة السورتين أى يقرأ السورتين أو السور فى ركعة واحدة ( قالت
من المفصل ) أى يقرأ من المفصل سورتين فى ركعة واحدة كما سيأتى
فی أبى داود .
( حدثنا القعنبى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة
زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما سبح) أى ما صلى (رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) أى عندى أو دواماً ( سبحة الضحى قط وإنى لأسبحها )

٣٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا ابن نفيل وأحمد بن يونس قالا نازهير ناسماك قال
قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: نعم كثيرا فكان لا يقوم من مصلاه الذى صلى فيه
الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم(١)
أى لأصليها ( وإن ) مخففة من الثقيلة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليدع) أى يترك ( العمل وهو يحب أن يعمل به خشية) مفعول له ليدع
(أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) معنى هذا الكلام أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ترك تطوع الضحى لخوف أن تفرض على الأمة وقد تقدم جواب
المعارضة لحديثها عند مسلم أنه عليه الصلاة والسلام يصلى الضحى أربع ركعات
بأن النفى محمول على المداومة أو الرؤية .
( حدثنا ابن نفيل) عبد الله بن محمد ( وأحمد بن يونس قالا نا زهير)
ابن معاوية ( ناسماك) بن حرب ( قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً) أى أجالس رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى كثير من الأوقات ( فكان لا يقوم من مصلاه الذى صلى
فيه الغداة ) أى صلاة الفجر ( حتى تطلع الشمس فإذا طلعت ) أى وارتفعت
( قام صلى الله عليه وسلم) للانصراف عن المسجد ولا مناسبة لهذا الحديث
بصلاة الضحى ولعل المصنف رحمه الله فهم من قوله فإذا طلعت قام أى قام
إلى تطوع الضحى ، وقد أشار إليه فى الحاشية أى صلاة الإشراق ، ولكن
تتبعت طرق الحديث فلم أجد فى طريقه ما يدل على أن هذا القيام كان لأداء
الصلاة بل فى بعض طرقه أن هذا القيام كان للرجوع والانصراف أخرج
(١) فى نسخة: آخر الجزء السابع وأول الجزء الثامن من تجزئة الخطيب البغدادى
رحمه الله .

٣٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
باب فى صلاة النهار
حدثنا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن على
الإمام أحمد فى مسنده من طريق سفيان عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة
قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس فى مصلاه لم يرجع
حتى تطلع الشمس .
باب فی صلاة النهار
( حدثنا عمرو بن مرزوق عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن على بن عبد الله
البارقى ) الأزدى أبو عبد الله بن الوليد قال ابن عدى هو عندى لا بأس به
وقد احتج به مسلم روى له حديثا واحداً فى الدعاء إذا استوى على الراحلة
للسفر نقل ابن خلفون عن العجلى أنه وثقه قال فى الميزان ما علمت لأحد
فيه جرحة وهو صدوق وحكى الشوكانى تضعيف هذا الحديث عن جماعة
لأنه من طريق على البارقى وهو ضعيف عند ابن معين ( عن ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١)) أى اثنتين اثنتين وهو
(١) ذكر ابن العربى حديث الفضل الآتى وذكر حديث ابن عمر هذا وقال التطوع
بركعة لم تشرع وبتكبيرة فقط كما قال به الشافعى تلاعب والتطوع بركعة يجوز عند
أحمد أيضاً كما فى الأوجر بخلاف الحنفية والمالكية ويمكن لهم أن يستدلوا بروايات
السهو فى الصلاة إذا قال فى حديث الخدرى: إن كانت الصلاة قامة كانت الركعة نافلة
والسجدتان وفى حديث عطاء بن يسار إن كانت خامسة شفعها بهاقين فإن كانت
التطوع بركعة صحيحة فأى فاقة إلى تشفيعها بستجدتين. اختلفت الأئمة فى حمل الحديث
فقال مالك بظاهره فلا يبيح الأقل من اثنين ولا أكثر ، وقال أحمد والشافعى لبيان
الأفضل وعندنا لبيان الأشفاع .

٣٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
ابن عبد الله البارقى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم،
قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
غير منصرف للعدل والوصف وتكرار لفظ مثنى للمبالغة أخرجه مسلم ولم يزد
فيه لفظ النهار قال الشوكانى الحديث زاد فيه الخمسة صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
وقد اختلف فى زيادة قوله والنهار فضعفها جماعة لأنها من طريق على البارقى
الأزدى عن ابن عمرو وهو ضعيف عند ابن معين وخالفه جماعة عن ابن عمر
ولم يذكروا فيه النهار، قال الدار قطنى فى العلل: إنها وهم وقد صححها ابن خزيمة.
وابن حبان والحاكم فى المستدرك وقال رواتها ثقات وقال الخطابى إن سبيل.
الزيادة من الثقة أن تقبل، وقال البيهقى : هذا حديث صحيح وعلى البارقى احتج
به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة وقد صححه البخارى لما سئل عنه ثم روى
ذلك بسنده إليه قال وقد روى عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعاً
بإسناد كلهم ثقات وقد أخذ مالك بظاهر الحديث فقال لا يجوز الزيادة على
ركعتين قال ابن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ فى الخبر وحمله
الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح عن فعله صلى الله عليه وسلم مما يخالف
ذلك ويحتمل أن يكون للإرشاد على الأخف إذ السلام من الركعتين أخف
على المصلى من الأربع فما فوقها بما فيه من الراحة غالبا ، وقد اختلف السلف
فى الأفضل من الوصل والفصل ، فقال أحمد : الذى اختاره فى صلاة الليل مثنى
مثنى، وإن صلى بالنهار أربعاً فلا بأس به ، وقال محمد بن نصر نحوه فى صلاة
الليل قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس
إلا فى آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل ، انتهى . وقال فى
الدر المختار : وتكره الزيادة على أربع فى نقل النهار ، وعلى ثمان ليلا بتسليمة
لأنه لم يرد، والأفضل فيهما الرباع بتسليمة ، وقالا: فى الليل المثنى أفضل ،
قيل : وبه يفتى، قال الشامى: وبه يفتى عزاه فى المعراج إلى العيون ، قال

٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا ابنالمثنی نا معاذ بنمعاذ ناشعبةحدثنى عبدر به بن سعيد
عن أنس بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع عن عبدالله بن الحارث
عن المطلب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة مثنى مثنى أن
تشهد فى كل ركعتين ، وأن تبأس وتمسكن وتقنع بيديك
وتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل ذلك فهى خداج سئل أبو داود
عن صلاة الليل مثنى قال : إن شئت مثنى، وإن شئت أربعا.
فى النهر : ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشايخ للإمام من حديث الصحيحين ،
عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد فى رمضان ولا فى غيره
على إحدى عشرة ركعة ، يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى
أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى ثلاثاً وكانت التراويح ثنتين
تخفيفاً ، وحديث صلاة الليل مثنى مثنى ، يحتمل أن يراد به شفع لا وتر ،
وترجحت الأربعة بزيادة منفصلة لما أنها أكثر مشقة على النفس ، وقد قال
صلى الله عليه وسلم إنما أجرك على قدر نصبك، انتهى بزيادة، وتمام الكلام
على ذلك فى شرح المنية وغيره .
( حدثنا ابن المثنی، نامعاذ بن معاذ، نا شعبة، حدثنی عبد ربه بن سعيد ،
عن أنس بن أبى أنس ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : هكذا رواه شعبة ،
عن عبدربه بن سعيد ، ورواه الليث(١)، عن عبد ربه، عن عمران بن أبى أنس،
عن عبد الله بن نافع ، عن ربيعة بن الحارث ، عن الفضل بن عباس ، قال
الترمذى: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث، عن عبدربه
(١) أخرج حديثه الترمذى وحكى عن البخارى أنه أصح من حديث شعبة.