النص المفهرس
صفحات 1-20
بَذلُ المَجْهُود في حَلّ أبيْ دَاوُد تأليف العلاَّمَة المَحَدِّث الكَبيرِ الشيخ خليل أحمَد السّهَار نفوري رَئيس الجامَعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نفُور بالِهِنْد المتوفى ١٣٤٦ هجريَّة مَع تَعَلِيقِ شَخْ الحَديثِ حَضِرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي الجُزْء السَّابع دار الكتب العلمية بيروت-لبنان بسم الله الرحمن الرحيم باب الأربع قبل الظهر وبعدها حدثنا مؤمل بن الفضل نا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث وسلمان بن موسى عن مكحول بإسناده(١) مثله. بسم الله الرحمن الرحيم (باب الأربع) أى أربع ركعات ( قبل(٢) الظهر وبعدها) أى وأربع ركعات بعد صلاة الظهر ( حدثنا موئل بن الفضل نا محمدبن شعيب عن النعمان) بن المنذر (عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو الوليد ويقال أبو عثمان ويقال أبو عامر المدنى قال أبو نعيم الأصبهانى: أدرك النبى (١) فى نسخة: رواه مثله. (٢) قال ابن العربى: قال مالك لا يصليها المنفرد بل يقدم الفرض، وذكر أحاديث الباب وبسط الكلام . ٤ بذل الجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم ولا تصح له صحبة ولا رؤية ذكره بعض المتأخرين واتفق متقدمو أئمتنا على أنه من التابعين وذكره أبو زرعة الدمشقى فى الطبقة الأولى من التابعين وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين (قال قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ) أى داوم ( على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها) أى بعد صلاة الظهر (حرم على النار) قال الشوكانى وقد قال أبو زرعة وهشام بن عمار والنسائى إن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان كذا قال المنذرى وقد أعله ابن القطان وأنكره أبو الوليد الطيالسى ، وأما الترمذى فصححه . قال الشوكانى: وقد اختلف فى معنى ذلك . هل المراد أنه لا يدخل النار أو أنه وإن قدر عليه دخولها لا تأ كله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزائه وإن مست بعضه فما فى بعض طرق الحديث عند النسائى بلفظ فتمس وجهه النار أبدا وهو موافق لقوله فى الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع السجرد فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازاً والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم وظاهر قوله من صلى أن التحريم على الناز يحصل بمرة واحدة ولكنه قد أخرجه الترمذى وأبو داود وغيرهما بلفظ من حافظ فلا يحرم على النار إلا المحافظ . انتهى ، قلت وقد أخرج الترمذى من طريق الثورى عن أبى إسحاق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة وفيه من صلى فى يوم وليلة اثنتى عشرة ركعة بنى له بيت فى الجنة . أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها الحديث. وهذا هو الموافق لما روت عائشة رضى الله عنها فى هذا الباب فالظاهر أن الركعتين فى الأربع بعد الظهر مؤكدتان والركعتين غير مؤكدتين . (قال أبو داود ورواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده) أى بإسناد الحديث المتقدم ( مثله) أى مثل الحديث المتقدم. أما رواية العلاء ابن الحارث فلم أجدها فيما عندى من كتب الحديث وأما رواية سليمان بن موسى ٥ الجزء السابع : كتاب الصلاة حدثنا(١)ابن المثنی نا محمد بن جعفر نا شعبة قال سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم عن ابن منجاب عن قرئع عن أبى أيوبعن النبى صلى الله عليه وسلم قال أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء قال أبو داود بلغنى عن يحيى بن سعيد القطان (٢) قال لو حدثت عن عبيدة بشىء لحدات عنه هذا الحديث قال أبو داود: عبيدة ضعيف قال أبو داوداین منجاب هو سهم فأخرجها النسائى من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سلمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من صلى ، الحديث وأيضاً أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن ابن لهيعة قال حدثنا سليمان بن موسى أخبر نى مكحول أن مولى لعنبسة بن أبى سفيان حدثه أن عنبة بن أبى سفيان أخبره عن أم حبيبة بنت أبى سفيان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أحمد بين مكحول وعنبسة بن أبى سفيان مولاه. (حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة قال سمعت عبيدة ) بن معتب بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة الضبى أبو عبد الرحيم، قلت : كذا فى التقريب والخلاصة وفى تهذيب التهذيب أبو عبد الكريم الكوفى الضرير : ضعيف واختلط بآخره ما له فى البخارى سوى موضع واحد فى الأضاحى (يحدث عن إبراهيم) النخعى ( عن إن منجاب ) هو سهم بن منجاب بن راشد الضبى الكوفى ثقة ( عن قرنع(٣)) بمثلثة وزن أحمد الضبى الكوفى صدوق مخضرم (١) زاد فى نسخة: محمد . (٢) زاد فى نسخة : أنه . (٣) الحديث أخرجه الترمذى فى شمائله والإمام أحمد فى مسنده وابن ماجه عن قزعة عن قرئع . ٦ و سے بذل المجهود فی حل أبى داود باب الصلاة قبل العصر حدثنا أحمد بن إبراهيم ناأبو داود نامحمد بن مهران القرشى حدثی جدی أبو المثنی عنابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا. قتل فى زمن عثمان (عن أبی أیوب)خالد بن زید الأنصاری (عن النی صلى الله عليه وسلم قال: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم ) بل تصلى الركعات الأربع بتحريمة واحدة ( تفتح لهن ) أى لأجلهن ( أبواب السماء قال أبو داود: بلغنى عن يحي ابن سعيد القطان قال لو حدثت عن عبيدة بشىء لحدثت عنه بهذا الحديث) ولكن لم أحدث عنه لأنه ضعيف ( قال أبو داود عبيدة ضعيف قال أبو داود ابن منجاب هو سهم). باب الصلاة أى صلاة التطوع ( قبل العصر ) أى قبل صلاة العصر ( حدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقى ( نا أبو داود ) الطيالسى ( نا محمد بن مهران القرشى) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهر ان أبو جعفر (حدثنى جده أبو المثنى) مسلم بن المثنى ويقال مسلم بن مهران بن المثنى ويقال اسمه مدن (عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله امر أ) أى شخصاً والجملة دعاء أو إخبار قاله ابن الملك الأظهر الثانى مع أن دعوته مستجابة لا تتخلف فدعائه فى معنى الإخبار متضمن للبشارة (صلى قبل العصر أربعاً) أى أربع ركعات تطوع العصر وهى من المستحبات . ٧ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا حفص بن عمر ناشعبة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل العصر ركعتين . باب الصلاة بعد العصر حدثنا أحمد بن صالح ناعبد الله بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة ( حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى إسحاق ) السبيعى ( عن عاصم بن ضمرة عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل) صلاة (العصر ركعتين) وفى رواية للترمذى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين، ولأجل الاختلاف فى ذلك قال علماؤنا إن المصلى يخير بين الإتيان بالركعتين أو الأربع تطوعاً . باب الصلاة أى التطوع ( بعد ) صلاة ( العصر) ( حدثنا أحمد بن صالح نا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن بكير بن) عبد الله (بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر ) الزهرى أبو جبير المدنى صحابى صغير مات قبل الحرة ( والمسور) كمنبر ( ابن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد بن مناف بن زهرة الزهرى أبو عبد الرحمن صحابى ( أرسلوه) أى كريباً (إلى عائشة زوج النبي ٨ بذل المجهود فی حل أبى داود أرسلوه إلى عائشة زوج النى صلى الله عليه وسلم فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر وقل إذا أخبرنا أنك تصلينهما (١) وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلونى به فقالت سل أم سلمة خرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردونى إلى أم سلمة بمثل صلى الله عليه وسلم فقالوا اقرأ) من قرأ فى نسخة أقرىءمن الإقراء (عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر ) أى اللتين كان يصليهما النبى صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر وقد نهى عن الصلاة بعدها ما الذى استقر أمره عليه فيهما ( وقل إنا أخبرنا أنك تصلينهما وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما ) أى عن الركعتين بعد العصر (فدخلت عليها ) أى على عائشة ( فلغتها ما أرسلونى به ) أى بتبليغه من السلام والكلام ( فقالت سل أم سلمة ) أى لأنها صاحبة الواقعة فهى أعلم بها من غيرها ( فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردونى إلى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة) جئت إليها فسألت ( فقالت أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما) أى عن الركعتين بعد العصر (ثم رأيته يصليهما) وفى رواية الطحاوى ثم رأيته صلاهما (أما حين صلاهما) أولا فقصتها ( أنه) صلى الله عليه وسلم (صلى العصر ثم دخل) أى فى بيتى (وعندى نسوة من بنى حرام) بفتح المهملتين (من الأنصار فصلاهما ) فى البيت (فأرسلت إليه الجارية) قال الحافظ لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون بنتها زينب لكن فى رواية المصنف فأرسلت إليه الخادم ( فقلت) الجارية ( قومى بجنبه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقولى له تقول أم سلمة يا رسول الله أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما) (١) فى نسخة بدله : تصليها . ٩ الجزء السابع : كتاب الصلاة ما أرسلونى به إلى عائشة فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندى نسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت قومى بجنبه فقولى له تقول(١) أم سلمة: يارسول الله أسمعك تنهى عن هاتين فهل نسخ وارتفع ذلك النهى المتقدم (فإن أشار بيده فاستأخرى عنه قالت ) أم سلمة (ففعلت الجارية) ما قلت لها من أنها قامت بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغته ما أرسلت به (فأشار) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيده) إلى الجارية ( فاستأخرت عنه) أى تأخرت ( فلما انصرف ) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة (قال) للجارية قولى لأم سلمة ويحتمل أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يخاطب الجارية بالجواب وأجاب أم سلمة من غير الواسطة ( يا ابنة أبي أمية) وهو والد أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومى (سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتانى ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم ) وللطحاوى من وجه آخر قدم على قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما فى المسجد والناس . ون فصليتهما عندك له من وجه آخر انی مال فشغلنی وله من وجه آخر قدم على وفد من بنى تميم أو جائتنى صدقة ( فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ) قال الحافظ فى رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوى من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصيلتهما الآن وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن (١) فى نسخة : لك. ١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود الركعتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخرى عنه قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال : يا ابنة(١) أبى أمية سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتانى(٢) ناس من عبدالقيس بالإسلام من قومهم فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان . هذا لا ينفى الوقوع فقد ثبت فى مسلم عن أبى سلمة أنه سأل عائشة عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذاصلى صلاة أثبتها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندى قط ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت فى أوقات الكراهة لهذا الحديث وقيل هو خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم وقيل هو خاص بالذى وقع له مثل ما وقع له صلى الله عليه وسلم قال العقارى وهذا يدل على أن قضاء السنة سنة، وبه أخذ الشافعى قاله ابن الملك. وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته عليه والسلام لعموم النهى للغير ولأنه ورد فى أحاديث عن عائشة أنه كان يصليهما ، دائما وقد ذكر الطحاوى بسنده حديث أم سلمة وزاد(٣) فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتنا؟ قال: لا أه. فمعنى الحديث كما قال ابن حجر: أى وقد علمت أن من خصائصى أنى إذا عملت عملا داومت عليه فمن ثم فعلتهما ونهيت غيرى عنهما انتهى لكن خالف كلامه حيث قال ومن هذا أخذ الشافعى أن ذات السبب لا تكره فى تلك الأوقات حيث لا تحرى اهولا يخفى أنه إذا كان من خصوصياته فلا يصلح (١) فى نسخة : بنت. (٢) فى نسخة : أنى . (٣) وحکی الحافظ فى التلخيص هذه الزيادة عن أحمد . ١١ الجزء السابع: كتاب الصلاة للاستدلال والله أعلم. قال القاضى اختلفوا فى جواز الصلاة فى الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب، فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها مطلقا وقد روى عن جمع من الصحابة ولعلهم لم يسمعوا نهيه عليه الصلاة السلام أو حملوه على التنزيه دون التحريم وخالفهم الأكثرون فقال الشافعى لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها أما الذى له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة بجائز لحديث كريب عن أم سلمة واستثنى أيضاً مكة واستواء الجمعة لحديثى جبير بن مطعم وأبى هريرة وقال أبو حنيفة يحرم فعل كل صلاة فى الأوقات الثلاثة سوى فعل عصر يومه عند الاصفرار ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة وقال مالك يحرم فيها النوافل دون الفرائض ووافقه أحمد غير أنه جوز فيها ركعتى الطواف، انتهى . قلت : وخلاصة الكلام (١) فى هذا الباب أن كثيراً من الصحابة رووا عنه صلى الله عليه وسلم النهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب ، حتى شركتهم عائشة - رضى الله عنها - وروت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ثم روت أم سلمة وعائشة - رضى الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما بعد العصر ، فالذى روت أم سلمة أنها سألت عنه صلى الله عليه وسلم إنك تنهى عن هاتين الركعتين ورأيتك تصليهما فكيف هذا؟ فاعتذر عنه صلى الله عليه وسلم بأن الركعتين بعد الظهر ما صليتهما فيما هاتان الركعتان، وفى بعض الروايات عنها أنها قالت : ما رأيته صلاها قبل ولا بعد ، وفى رواية (١) قال ابن العربى حاصل الأقوال فى ذلك خمسة لا صلاة فيهما لا نقل فيهما، لانقل التى لا سبب لها لا صلاة فيهما ولا عند الزوال إلا بمكة ثم بسط دلائل كل قول وراجع الأوجز. ١٢ بذل الجهود فى حل أبى داود عنها عند الطحاوى قالت: نعم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندى ركعتين بعد العصر ، قلت: أمرت بهما ، قال: لا ولكن أعليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن ، وفى رواية عنها عند الطحاوى قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين ، فقلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: قدم على مال فشغلنى عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر فصليتهما الآن ، قلت : يا رسول الله أفنقضهما إذا فاتتا ، قال: لا ، فهذه الروايات تشير إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً به ، وبعض الروايات فى هذا المعنى أصرح من بعض . وأما عائشة - رضى الله عنها - فرويت عنها روايات مختلفة ، ففى روايات عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم داوم على الركعتين بعد العصر، قالت : ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سراً ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر، وفى غيرها من الروايات هذا المعنى ، روى عنها بألفاظ مختلفة ، ومعنى المداومة أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل عندها صلاهما ، وأما إذا دخل على غيرها من الأزواج أو لم يدخل على إحداهن ، أو كان فى سفرلم يصلهن ، وفى رواية عنها عند الطحاوى أن معاوية ابن أبى سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت: اذهب إلى عائشة فاسألها عن ركعتى النبى صلى الله عليه وسلم بعد العصر، قال أبو سلمة: فقمت معه، وقال ابن عباس لعبد الله بن الحارث : اذهب معه جئناها فسألناها ، فقالت: لا أدرى سلوا أم سلمة الحديث . وفى رواية عنها عند الطحاوى أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر ، فقالت ليس عندى صلاهما ولكن أم سلمة حدثنى الحديث ، وفى رواية عنها عند الطحاوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة إلا تبعها ركعتين غير العصر والغداة، فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما ، وأيضاً فى رواية عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاةٍ بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، فهذه الروايات المختلفة عنها لا تثبت شيئاً ولو سلم إثباتها ، ١٣ الجزء السابع: كتاب الصلاة باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة حدثنا مسلم بن إبراهيم ناشعبة عن مصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة. فتعارض قول النبى صلى اللّه عليه وسلم وفعله ، فقلنا بخصوصية الفعل به صلى الله عليه وسلم، ونهى علماؤنا أن يصلى أحد بعد العصر تطوعا، وجعلوا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع فى ذلك سواء والله تعالى أعلم. باب من رخص فیہما أى فى الركعتين بعد العصر (إذا كانت الشمس مرتفعة) ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن وهب بن الأجدع ) الهمدانی الکوفی كان قليل الحديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة ( عن على أن النبى صلى الله عليه ويسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس من تفعة) قلت معنى الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الصلاة بعددخول وفت العصر إلا والحال أن يكون الشمس مرتفعة ، وفى لفظ النسائى إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة ، فالمراد بالصلاة ههنا فرض العصر . وحينئذ لا يعارض هذا الحديث ما روى عن على وغيره من الصحابة فى النهى عن الصلاة بعد العصر، وقد أخرج الطحاوى عن على بن أبى طالب سبح بعد العصر ركعتين بطريق مكة ، فدعاه عمر فغيظ علیه فقال : والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عنهما ، وقد روى عن على عند الطحاوى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى دبر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر ، فعلم من هذين الحديثين أن محمل حديث الباب ليس إلا فرض العصر. ١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم أبن ضمرة عن على قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. حدثنا مسلم بن إبراهيم نا أبان ناقتادة عن أبى العالية عن ابنعباس قال : شهدعندى رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندى عمر أن فى الله صلى الله عليه وسلم قال: لاصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولاصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. (حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن أبى إسحاق ) السبيعى (عن عاصم ابن ضمرة، عن على قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى أثر) أى عقب ( كل صلاة مكتوبة ركعتين ) تطوعا ( إلا الفجر والعصر ) فإنه لا يصلى بعدهما تطوعا، وهذا الحديث لا يطابق بالباب . ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا أبان) بن يزيد العطار ( نا قتادة ، عن أبى العالية) الریاحی نفیع بن مهر ان ( عن ابن عباس قال : شهد عندى رجال مرضيون فيهم) أى داخل فيهم ( عمر بن الخطاب وأرضاهم عندى عمر أن فى الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ) وقد روى كثير من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم أم سلمة رضى الله عنها وان عباس ، ولكن ذكر ذلك بلاغا ولم يذكر سماعا ، فإنه قال مرة : شهد عندى رجال مرضيون وأرضاهم عندى عمر، ومرة قال: حدثنا غير واحد من أصحاب ١٥ الجزء السابع: كتاب الصلاة حدثنا الربيع بن نافع نامحمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبى أمامة عن أبى سلام عن عمرو بن عبسة السلمى أنه قال: قلت يارسول الله أى الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ماشئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرنى شيطان ويصلى لها الكفار ثم صل ما شئت فإن الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى بن أبى طالب - رضى الله تعالى عنه - ، وعائشة - رضى الله عنها-، ومعاذ بن عفراء، وأبو سعيد الخدرى، وابن عمر، ومعاوية بن أبى سفيان ، وأبو هريرة - رضى الله تعالى عنهم - أخرج رواياتهم الطحاوى ، وعمرو بن عنبسة كما سيأتى . ( حدثنا الربيع بن نافع) أبو توبة ( نا محمد بن المهاجر ) بن أبى مسلم دينار الأنصارى الشامى أخو عمروبن مهاجر مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية ثقة متقن (عن العباس بن سالم) بن جميل بن عمرو بن ثوابة بن الأخنس اللخمى الدمشقى وثقه العجلى وأبو داود، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبى سلام) الأسود الحبشى اسمه مطور ثقة ( عن أبى أمامة ) صدى بن عجلان (عن عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحات ابن عامر بن خالد (السلمى) أبو نجيح صحابى مشهور أسلم قديما بمكة وهاجر بعد أحد ، ثم نزل الشام وكان أخا أبى ذر لأمه ( أنه قال: قلت يا رسول الله: أى الليل أسمع) أى أى ساعات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (جوف الليل الآخر) لفظ الآخر صفة للجوف، قال الخطابي: المراد به الثلث الآخر (فصل ماشئت) فيه ( فإن الصلاة ) فى ذلك الوقت ( مشهودة) أى تشهدها الملائكة (مكتوبة) ١٩ بذل المجهود فی حلأبى داود مشهودة مكتوبة حتى عدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل ماشئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلى العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بین قرنی شیطان ویصلى(١) لها الكفار وقص حديثا طويلا قال العباس هكذا حدثنى أبوسلام عن أبى أمامة إلا أن أخطىء شيئا لا أريده فأستغفر (٢) الله وأتوب إليه. يكتب أجرها (حتى تصلى الصبح) فإن قلت: تكره الصلاة تطوعا بعد طلوع الفجر أيضاً إلا ركعتى الفجر، وهذا الحديث يدل على عدم كراهتها، قلت : لعله كان مباحا فى ذاك الوقت ثم نهى عنها، ولفظ أحمد فى مسنده ، قلت : أى الساعات أفضل ، قال: جوف الليل الآخر ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين حتى تصلى الفجر الحديث وعلى هذا السیاق لا إشكال فى الحديث ، ولعله وقع فی سیاق أبى داود الحذف والاختصار ( ثم أقصر) ثم انته عن الصلاة وكف عنها ( حتى تطلع الشمس فترتفع قيس) أى قدر (رمح أو رمحين) فى رأى العين ( فإنها) أى الشمس ( تطلع بين (١) قرنى شيطان) أى ناحيتى رأسه، وقيل : القرن القوة أى حين تطلع يتحرك الشيطان وينشط فيكون كالمعين لها ، وقيل : بين قر نيه أى أمتيه الأولين والآخرين ، وكله تمثيل لمن يسجد له ، وكان الشيطان سول له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها ، وقال النووى : أى حزبيه الذين يبعثهما للإغواء ، وقيل: جانبى رأسه فإنه يدفى رأسه إلى الشمس فى هذين (١) فى نسخة : تصلى (٢) فى نسخة : واستغفر الله . (٣) أجاب عما أشكل على الحديث من حيث العقل ابن قتيبة فى التأويل ١٧ الجزء السابع : كتاب الصلاة الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ، ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم يسجدون له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط فى تلبيس المصلين ، كذا فى المجمع ( ويصلى لها) أى للشمس (الكفار) والمراد بالصلاة العبادة (ثم) أى بعد ما ارتفع الشمس قدر ربح ( صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله) ولفظ مسلم حتى يستقل الظل بالريح ، قال ابن الملك : يعنى لم يبق ظل الريح وهكذا بمكة والمدينة وحواليهما فى أطول يوم فى السنة ، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض بل يرتفع عنها ، ثم إذا مالت الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب ، وهو أول وقت الظهر يقع الظل على الأرض ، وقيل : من القلة يقال استقله ، أى حتى يقل الظل الكائن بالرمح أدنى غاية القلة ، وهو المسمى بظل الزوال قاله القارى ، فمعنى لفظ أبى داود حتى يعدل الظل رمحه ، أى يساوى ظل الرمح على الرمح بأنه لا يظهر من أحد الجانبين الشرقى أو الغربى ( ثم ) أى إذا ساوى ظل الرمح على الرمح (أقصر) أى انته عن الصلاة (فإن جهنم تسجر ) بالتشديد والتخفيف مجهولا ، أى توقد حينتدو لعل تسجرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس وتهىء عباد الشمس أن يسجدوا لها (وتفتح أبوابها) أى جهنم (فإذا زاغت الشمس) أى مالت عن سمت الرأس (فصل ماشئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلى العصر ثم) إذا صليت العصر (أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنى شيطان ويصلى لها) أى للشمس (الكفار) قال الراوى (وقص ) شيخى ( حديثا طويلا) فاختصرته أخرج مسلم هذا الحديث ، والإمام أحمد فى مسنده مطولا وذكرا فيه قصة الوضوء ( قال العباس) بن سالم (هكذا حدثنى أبو سلام ، عن أبى أمامة إلا أن أخطىء شيئاً لا أريده) ووقع الخطأ منى سهوا ونسيانا بدون الاختيار ( فأستغفر الله وأنوب إليه) . (٢ = بذل المجهود ٢) ١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسلم بن إبراهيم نا وهيب ناقدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبى علقمة عن يسار مولىابنعمر قال رآنى ابن عمر وأنا أصلى بعد طلوع الفجر فقال يايسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين. ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا وهيب) بن خالد ( نا قدامة بن موسى ) ابن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحى المدنى إمام المسجد النبوى ثقة مات سنة ١٥٣ (عن أيوب بن حصين) وقيل: محمد بن الحصين التميمى ثم الحنظلى ، قال أبو حاتم : ومحمد أصح، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدار قطنى : مجهول (عن أبى علقمة) الأنصارى (عن يسار) المدنى (مولى ابن عمر) قال أبو زرعة: مدنى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال: رآنى ابن عمر وأنا أصلى بعد طلوع الفجر ، فقال: يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا ) تطوعا (بعد الفجر ) أى بعد طلوع الفجر ( إلا سجدتين ) أى ركعتى سنة الفجر. قال الشوكانى: بعد ما جمع طرق الحديث (١)، والحديث يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر ، قال الحافظ فى التلخيص: دعوى الترمذى الإجماع على الكراهة لذلك عجيب ، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره ، وقال الحسن البصرى : لا بأس به ، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل ، وقد أطنب فى ذلك محمد بن نصر فى قيام الليل ، وطرق حديث الباب يقوى بعضها بعضاً فتفتهض للاحتجاج بها على الكراهة، (١) بسط الحافظ فى التلخيص طرقه والكلام عليها . ٠ الجزء السابع: كتاب الصلاة ١٩ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى إسحاق عن الأسود ومسروق قالا نشهد على عائشة أنها قالت ما من يوم ياتى على التى صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين. حدثنا عبيد الله بن سعد ناعمى نا أبى عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلىاللهعليه وسلم کان یصلى بعد العصر و ینهىعنها ويواصل وينهى عن الوصال . وقد أفرط ابن حزم فقال: الروايات فى أنه لاصلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة ، انتهى . (حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبى إسحاق، عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة أنها قالت: ما من يوم يأتى) فيه (على النبى صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين (١)) قد تقدم أنه كان مخصوصاً به صلى الله عليه وسلم ، وسيأتى فى الحديث الآتى عن عائشة رضى الله عنها ما يدل على الخصوصية . ( حدثنا عبيد الله بن سعد، نا عمى) يعقوب بن إبراهيم (نا أبى ) إبراهيم ابن سعد ( عن ابن إسحاق ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر وینهى عنها ) الأمة (ويواصل) فى الصيام بأن يصوم يوما، ثم لا يفطر حتى يصوم يوما آخر (وينهى) الأمة ( عن الوصال ) (١) يشكل عليه ما فى الترمذى عن ابن عباس بلفظ ثم لم يعد وأجاب عنه الحافظ فى الفتح . ٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الصلاة قبل المغرب حدثنا عبيد الله بن عمر ناعبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال: صلواقبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها (١) الناس سنة ( باب الصلاة)(٢) تطوعا (قبل المغرب) (حدثنا عبيد الله بن عمر، نا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين) بن ذكوان ( المعلم ، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله) بن مغفل ( المزنى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء) قوله صلوا كان يدل على الوجوب لأن الأمر للوجوب فزاد قوله: لمن شاء ليدل على أن الأمر ليس للوجوب (خشية أن يتخذها الناس سنة) وفى رواية البخارى قال : صلوا قبل صلاة المغرب ، قال فى الثالثة : لمن شاء، كراهة أن يتخذها الناس سنة ، وهذا السياق يدل على أن فى سياق أبى داود اختصاراً فإنه ذكر قوله: صلوا قبل المغرب ركعتين مرتين ، قال الحافظ : وأعاده الإسماعيلى من هذا الوجه ثلاث مرات وهو موافق لقوله فى (١) فى نسخة : تتخذها . (٢) قال ابن العربى: الحديث فيه صحيح مسند والذى أظن الذى منع منه المبادرة إلى المغرب، وقال العينى: اختلف فيه السلف فأباحه طائفة، وجماعة لا يصلونها وقال إبراهيم النخعى بدعة ، الحديث محمول على أول الإسلام ليبين الوقت المنهى عنه . والحديث فيه كلام طويل فى (( فيض البارى )) .