النص المفهرس
صفحات 381-400
بذل المجهود
( ٣٨١ )
الجزء السادس
الآخرة بآمنا بالله واشهد بأنا مسلمون .
حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان نا عبد العزيز بن محمد عن
عثمان بن عمر يعنى ابن موسى عن أبى الغيث عن أبى
هريرة أنه سمع النبى رغ يقرأ فى ركعتى الفجر (( قل آمنا
بالله وما أنزل علينا)) فى الركعة الأولى ، وفى الركعة
الأخرى بهذه الآية ((ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول
فاكتبنا مع الشاهدين)) أو ( إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً
ولا تسأل عن أصحاب الجحيم )) (١) شك الدراوردى .
[ قال] ابن عباس [هذه] أى الآية [ فى الركعة الأولى] منهما [و] يقرأ
[ فى الركعة الآخرة بآمنا بالله واشهد بأنا مسلمون] أى الآية التامة التى فى
آل عمران .
[ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان نا عبد العزيز بن محمد ] الدراوردى [ عن
عثمان بن عمر يعنى ابن موسى ] بن عبيد الله بن معمر القيمى المدنى قاضيها مقبول
[ عن أبى الغيث] سالم المدنى مولى ابن مطبع ثقة [ عن أبى هريرة أنه سمع النبي
رؤية يقرأ فى ركعتى الفجر قل آمنا بالله وما أنزل علينا ] الآية التامة التى فى آل
عمران [فى الركعة الأولى، وفى الركعة الأخرى بهذه الآية «ربنا آمنا بما أنزات واتبعنا
الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، أو ((إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن
أصحاب الجحيم، شك الدراوردى] والحنفية يحكمون بجواز الصلاة بأمثال هذه الآيات
على ظاهر الرواية ، وهذا الحديث بظاهره يدل على جواز قراءة الآيات فى الركعات
على خلاف النظم القرآنى فان قوله تعالى ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا، مؤخر
فى النظم و قوله تعالى: ((ربنا آمنا بما أنزلت، مقدم، وكذلك قوله تعالى:
(١) و فى نسخة: قال أبو داؤد .
بذل المجهود
( ٣٨٢ )
الجزء السادس
( باب الاضطجاع بعدها ) حدثنا مسدد وأبوكامل وعبيد
الله بن عمر بن ميسرة قالوا نا عبدالواحد نا الأعمش عن
(( إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً، الآية، والحنفية قالوا بكراهة القراءة على
خلاف النظم ، أى منكوساً .
و الجواب عنه أن البيهقى روى هذا الحديث من طريق سعيد بن منصور قال
ثنا عبد العزير حدثنى عثمان بن عمر بن موسى قال سمعت أبا الغيث يقول سمعت أبا
هريرة يقول: سمعت رسول اللّه عَّ يقرأ فى السجدتين قبل الصبح فى السجدة
الأولى قولوا « آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم إلى قوله ونحن
له مخلصون))، والثانية («ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين،
هكذا أخبرناه بلاشك، فهذا الحديث يدل على أن مافى أبى داؤد لعله وهم من محمد
بن الصباح ، قال الحافظ فى ترجمته من التهذيب : قال يحيى : حدث بحديث منكر ،
قال يعقوب : هذا حديث منكر جداً، من هذا الوجه كالموضوع ، ووثقه أبو زرعة
و محمد بن عبد الله الحضرمى.
[باب الاضطجاع بعدها (١)] أى بعد سنة الفجر (٢).
[ حدثنا مسدد و أبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا نا عبد الواحد]
(١) قال المناوى كان مزاجه عمَّ على سبيل الندر بمصلحة عامة أو تامة من نحو
مؤانسة أو تألف لما كانوا عليه من تهيب الاقدام عليه سما عقب التجليات
السحانية ومن ثم كان لا يخرج إليهم بعد الفجر إلا بعد الاضطجاع بالأرض
أو مكالمة بعض نسائه إذ لو خرج إليهم عقب المناجاة الفردية والفيوض
الرحمانية لما استطاع أحد منهم لقيه .
(٢) قال ابن العربى قال مالك لا بأس به ما لم ير فيه الفضل وأحمد لا يفعله
ولا يمنع إلخ، وأثبت ابن القيم كونه بعد الوتر قبل السنة .
1
بذل المجهود
( ٣٨٣ )
الجزء السادس
أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه ◌َي إذا صلى
أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه فقال له
مروان بن الحكم أما يجزئ أحدنا مشاه إلى المسجد حتى
يضطجع على يمينه قال عبيد الله فى حديثه قال لا ، قال
فبلغ ذلك ابن عمر فقال أكثر أبو هريرة على نفسه قال
بن زياد [نا الأعمش] سليمان بن مهران [عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله مدو ◌ّه
إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه (١) فقال له] أى لأبى هريرة
[ مروان بن الحكم أما] همزة استفهام وما نافية [يجزئ] من الاجزاء أى
يكفى [ أحدنا] مفعول للفعل [معمشاه] فاعله [. إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه]
حاصله (٢) أن المشي إلى الصلاة لأجل أداء الصلاة لا يكفيه لحصول الأجر حتى يكون
الضجعة سبباً لحصول الأجر فان المشي إلى الصلاة سبب لتحصيله والضجعة ليست
سبباً لتحصيله بل هى منع منه فكيف تكون سبباً للأجر [ قال عبيد الله فى حديثه
قال ] أبو هريرة [ لا] أى لا يكفيه فان المشى إلى المسجد عبادة والضجعة لفعله
عَّ عبادة أخرى لا يحصل أجر إحداهما بالأخرى [ قال] أى عبيد الله إن ثبت
أن هذا الكلام من رواية عبيد اللّه فقط و إلا فيرجع إلى أبى صالح [ فبلغ ذلك
ابن عمر فقال أكثر أبو هريرة على نفسه] أى أكثر فى رواية الأحاديث كثرة
يعود ضروما إلى نفسه لأنه لا يسلم من الخطأ والنسيان فيخاف أن يدخل فى وعيد
قوله عليه الصلاة من قال على ما لم أقل، الحديث [ قال فقيل لابن عمر هل تنكر
(١) قال ابن القيم: قال الترمذى: حسن صحيح لكن قال ابن تيمية الحديث باطل
وإنما الصحيح الفعل لا الأمر إلخ، وقال الشوكانى عن البيهقى إن كونه من
فعله أولى وبسطه العينى .
(٢) و الأوجه ما فى التقرير أما يجزى للفصل المشى حتى يحتاج إلى الاضطجاع .
٢
بذل المجهود
( ٣٨٤ )
الجزء السادس
فقيل لابن عمر هل تنكر شيئاً ما يقول قال (١) لا ولكنه
اجترأ وجبنا قال فبلغ ذلك أباهريرة قال فما ذنى إن كنت
حفظت و نسوا .
شيئاً ما يقول قال لا ] أى لا أنكر شيئاً فى خصوص هذه الرواية بل أنكر كثرة
الرواية وعدم الاحتياط فيها [ ولكنه اجترأ ] على كثرة رواية الحديث [وجبنا]
عنها لخوف الدخول فى الوعيد [قال فبلغ ذلك] أى قول ابن عمر [ أبا هريرة
قال ] أبو هريرة [ فما ذنى إن كنت حفظت ونسوا] قال البيهقى بعد تخريج
الحديث : وهذا يحتمل أن يكون المراد به الاباحة فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمى
عن أبى صالح عن أبى هريرة حكاية عن فعل النبي مَّ ثم قال بعد تخريج الفعل :
قال الشيخ: وهذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن
عباس ، قال الشوكانى: والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد
صلاة ركعتى الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة كما فى صحيح البخارى من حديث عائشة ،
وقد اختلف فى حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال :
الأول أنه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقى فمن كان يفعل ذلك
أو يفتى به من الصحابة أبو موسى الأشعرى ورافع بن خديج و أنس بن مالك
وأبو هريرة ، واختلف فيه على ابن عمر فروى عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبى شيبة
فى مصنفه وروى عنه إنكاره كما سيأتى، ومن قال به من التابعين ابن سيرين وعروة
وبقية الفقهاء السبعة كما حكاه عبد الرحمن بن زيد فى كتاب السبعة وهم سعيد بن المسيب
و القاسم بن محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وأبوبكر بن عبد الرحمن وخارجة
بن زيد بن ثابت و عديدة بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، قال ابن حزم:
وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث هو ابن عثمان أنه حدثه
(١) و فى نسخة: قال: قال .
٢٠
،
بذل المجهود
( ٣٨٥ )
الجزء السادس
قال كان الرجل يجينى وعمر بن الخطاب يصلى بالناس فيصلى ركعتين فى مؤخر المسجد
و يضع جنبه فى الأرض ويدخل معه فى الصلاة ومن قال باستحباب ذلك من
الأئمة الامام الشافعى و أصحابه .
القول الثانى أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لابد من الاتيان به، وهو
قول أبى محمد بن حزم واستدل بحديث أبى هريرة المذكور وحمله الأولون على
الاستحباب لقول عائشة فان كنت مستيقظة حدثى وإلا اضطجع، و ظاهره إنه كان
لا يضطجع مع استيقاظها فكان ذلك قرينة لصرف الأمر للندب .
القول الثالث أن ذلك مكروه وبدعة وممن قال به من الصحابة ابن مسعود وابن
عمر على اختلاف عنه فروى ابن أبى شيبة فى المصنف من رواية إبراهيم قال : قال
ابن مسعود ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار إذا
سلم فقد فصل ، وروى ابن أبى شيبة أيضاً من رواية مجاهد قال صحبت ابن عمر فى
السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتى الفجر و روى سعيد بن المسيب عنه
أنه رأى رجلا يضطجع بعد الركعتين فقال احصبوه وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن
ذلك من تلعب الشيطان ، وفى رواية زيد العمى عن أبى الصديق الناجى عنه أنه قال:
إنها بدعة ، ذكر ذلك جميعه ابن أبى شيبة ، ومن كره ذلك من التابعين الأسود
بن يزيد و إبراهيم النخعى وقال هى ضجعة الشيطان وسعيد بن المسيب و سعيد بن
جبير و من الأئمة مالك وحكاه القاضى عياض عن جمهور العلماء .
القول الرابع أنه خلاف الأولى روى ابن أبى شيبة عن الحسن أنه كان لا
يعجبه الاضطجاع بعد ركعتى الفجر .
القول الخامس التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين
غيره فلا يشرع له ، واختاره ابن العربى وقال: لا يضطجع بعد ركعتى الفجر
لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجماماً لصلاة الصبح فلا بأس
ويشهد لهذا ما رواه الطبرانى وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت تقول إن النبي مؤلّم
بذل المجهود
( ٣٨٦ )
الجزء السادس
لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليله فيستريح وهذا لا تقوم به حجة ، أما أولا
فلان فى إسناده راوياً لم يسم ، وأما ثانياً فلأن ذلك منه ظن وتخمين وليس بحجة.
القول السادس أن الاضطجاع ليس مقصوداً لذاته وإنما المقصود الفصل بين
ركعتى الفجر وبين الفريضة ، روى ذلك البيهقى عن الشافعى ، وقد أجاب من لم
ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة ، منها أن حديث أبى هريرة
من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحي بن سعيد
القطان ، وأبو داؤد الطبالسى، قال يحيى بن سعيد : مارأيته بطلب حديثاً بالبصرة ولا
بالكوفة قط و كنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره بحديث الأعمش
لا يعرف منه حرفاً، وقال عمر بن على الفلاس: سمعت أبا داؤد يقول: عمد
عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: حدثنا الأعمش
حدثنا مجاهد فى كذا وكذا، وهذا من روايته عن الأعمش وقد رواه الأعمش
بصيغة العنعنة وهو مدلس ، وقال عثمان بن سعيد الدارمى سألت يحيى بن معين عن
عبد الواحد بن زياد فقال ليس بشئى ، ومن جملة الأجوبة التى أجاب بها النافون
الشرعية الاضطجاع أنه اختلف فى حديث أبى هريرة المذكور هل من أمر النبي مر ثية أو
فعله كماتقدم وقد قال البيهقى: إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظاً، ومن الأجوبة
التى ذكروها أن أحاديث عائشة فى بعضها الاضطجاع قبل ركمتى الفجر و فى بعضها
بعد ركعتى الفجر، وفى حديث ابن عباس قبل ركعتى الفجر ، وقد أشار القاضى
عياض إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ولم
يقل أحد فى الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما ، انتهى ملخصاً .
قلت : و للشوكانى فيها كلام طويل تركته للاختصار و كذا بسطه العينى فى
شرحه على البخارى ، أما عند الحنفية فقال الشامى فى حاشيته على الدر المختار : صرح
الشافعية بسنية الفصل بين سنة الفجر وفرضه بهذه الضجعة أخذا بهذا الحديث ونحوه،
وظاهر كلام علمائنا خلافه حيث لم يذكروما بل رأيت فى موطأ الامام محمد - رحمه
الله - مانصه: أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر أنه رأى رجلا يركع ركعتى
بذل المجهود
( ٣٨٧ )
الجزء السادس
حدثنا يحيى بن حكيم نا بشر بن عمر نا مالك بن أنس عن
سالم أبى النضر عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة قالت
كان رسول اللّه ◌َيه إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر
فان كنت مستيقظة حدثنى وإن كنت نائمة أيقظنى وصلى
الركعتين ثم اضطجع (١) حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة
الفجر ثم اضطجع فقال ابن عمر ما شأنه؟ فقال نافع قلت : يفصل بين صلاته فقال
ابن عمر وأى فصل أفضل من السلام قال محمد وبقول ابن عمر نأخذ وهو قول
أبى حنيفة - رحمه الله تعالى - ثم قال فى آخر البحث: وحاصله أن اضطجاعه
عليه الصلاة والسلام إنما كان فى بيته للاستراحة لا للتشريع وإن صح حديث الأمر
بها الدال على أنها للتشريع يحمل على طلب ذلك فى البيت فقط .
[ حدثنا يحيى بن حكيم] المقوم بتشديد الواو المكسورة ويقال المقومى أبو
سعيد البصرى ثقة حافظ عابد مصنف [ نا بشر بن عمر] بن حكم بن عقبة الزهرانى
بفتح الزاى الأزدى أبو محمد البصرى ثقة [ نا مالك بن أنس ] قال البيهقى ورواه
مالك بن أنس خارج الموطأ عن سالم أبى النضر فذكر التحديث عقيب صلاة الليل
وذكر اضطجاعه بعد ركعتين قبل ركتى الفجر [ عن سالم أبى النضر] هو ابن
أبي أمية [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت كان رسول اللّه عَبه إذا
تقضى ] أى أنم [ صلاته من آخر الليل] أى صلاة التهجد [نظر] أى التفت
وتوجه إلى [ فان كنت مستيقظة حدثنى وإن كنت نائمة أيقظنى] أى لأداء الوتر
كما جاء فى رواية [ وصلى الركعتين] بعد الوتر، ولعله مَه صلى الركعتين بعد الوتر
ليدل على أن قوله ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)، ليس للوجوب بل لجواز أن
يصلى بعد الوتر النافلة وقد ثبت عنه معروضّ كان يصلى بعد الوتر ركعتين نافلة جالساً
(١) و فى نسخة يضطجع .
بذل المجهود
( ٣٨٨ )
الجزء السادس
الصبح فيصلى ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة .
[ ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلى ركعتين خفيفتين] أى
ركحتى الفجر [ ثم يخرج إلى الصلاة] وهذا الحديث يدل على أنه مر ◌ّ اضطجع
قبل ركعتى الفجر ولم يضطجع بعدهما والروايات الآتية تدل على أنه مَ قل كان يضطجع
بعد ركعتى الفجر فالظاهر أنه محمول على اختلاف الأوقات وأيضاً هذا الاختلاف
يدل على أن هذه الضجعة لم يكن للتشريع بل لدفع الكسل و التعب .
قال البيهقى بعد تخريج هذه الرواية : وهذا بخلاف رواية الجماعة عن أبى سلمة
ثم أخرج من طريق عبد الجبار بن العلاء المكى عن حديث سفيان عن زياد بن سعد
عن ابن أبى عناب عن أبى سلمة عن عائشة قالت كان النبي ◌َّ إذا صلى من الليل
ثم أوتر ثم صلى ركعتين فان كنت مستيقظة حدثى وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادى،
ثم أخرج من طريق الحميدى وابن عمر بهذا السند مثل حديث ابن عينة عن أبى
النضر إلا أن فى حديث ابن أبى عمر عن عبد الرحمن بن أبى عتاب ، ثم أخرج
من طريق يعقوب بن سفيان الحميدى، ثنا سفيان ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى
سلة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت كان رسول اللّه عَ ل يصلى صلاته من الليل
وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر حركى برجله وكان يصلى الركعتين
فان كنت مستيقظة حدثنى و إلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة وقال قال أبو بكر
الحميدى : كان سفيان يشك فى حديث أبي النضر ويضطرب فيه وربما شك فى
حديث زياد ويقول: يختلط على، ثم قال غير مرة : حديث أبي النضر كذا وحديث
زياد كذا وحديث محمد بن عمرو كذا، على ما ذكرت كل ذلك ، انتهى، واعترض
عليه صاحب الجوهر النقي فقال قلت : الظاهر أن البيهقى ساق رواية ابن أبى عتاب
على أنها مخالفة لرواية أبي النضر و الظاهر أنها موافقة لها فى أن الاضطجاع بعد ..
الركعتين قبل ركعتى الفجر ويحتمل أنها مخالفة لها بأن يحمل قوله فى رواية ابن أبى
بذل المجهود
( ٣٨٩ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا سفيان عن زياد بن سعد عمن حدثه ابن
أبى عتاب أو غيره عن أبى سلمة قال قالت عائشة كان النبى
إذا صلى ركعتى الفجر فان كنت نائمة اضطجع وإن
كنت مستيقظة حدثنى .
حدثنا عباس العنبرى وزياد بن يحيى قالا نا سهل بن حماد
عتاب ثم صلى الركعتين على أنهما ركعتا الفجر ولكن صرفهما إلى الركعتين قبل
ركعتى الفجر كما ذكرناه أولى لتتفق الروايتان ، انتهى، وأما حديث ابن عباس فى
الاضطجاع قبل ركعتى الفجر فأخرجه البخارى فى حديث بيتوتته عند خالته ميمونة
وقيامه مع رسول اللّه مَّه فى الصلاة، وقوله, ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم
ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام
فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح .
[ حدثنا مسدد نا سفيان] بن عينة [ عن زياد بن سعد عمن حدثه] ذكره
أبو داود مبهما ثم شك فيه فقال [ ابن أبى عتاب أو غيره ] فهو بدل من من
حدثه أو خبر مبتدأ محذوف وهو الضمير أى هو ابن أبى عتاب أو غيره ، وقد
أخرجه مسلم: حدثنا ابن أبى عمر قال ناسفيان عن زياد بن سعد عن ابن أبى عتاب،
وأيضاً أخرجه البيهقى من طريق عبد الجبار بن العلاء المكى: ثنا سفيان عن زياد بن
سعد عن ابن أبى عتاب عن أبى سلمة ، وكذا من طريق الحميدى : ثنا سفيان ثنا
زياد بن سعد الخراسانى عن ابن أبى عتاب، فلم يبهما ولم يشكا [عن أبى سلمة قال
قالت عائشة كان النبى معَ ◌ّ إذا صلى ركعتى الفجر فان كنت نائمة اضطجع وإن
كنت مستيقظة حدثى] أى حتى يأتيه المؤذن فإذا أتى خرج إلى الصلاة .
[حدثنا عباس] بن عبد العظيم [العنبرى و زياد بن يحيى] بن حسان أبو
الخطاب الحسانى الذكرى بضم النون البصرى، ثقة [قالا نا سهل بن حماد عن أبى
بذل المجهود
( ٣٩٠ )
الجزء السادس
عن أبى مكين نا أبو الفضل رجل من الأنصار عن مسلم
بن أبى بكرة عن أبيه قال خرجت مع النبى (١) {قَو لصلاة
الصبح فكان لا يمر برجل إلا نساداه بالصلاة أو حركه
برجله (٢) قال زياد (٢) قال نا أبو الفضيل (٤).
مكين] بفتح الميم وكسر الكاف نوح بن ربيعة الأنصارى مولاهم البصرى صدوق ،
وهم وكيع فى اسم أبيه فقال نوح بن أبان و وهم من جعله اثنين [ نا أبو الفضل
رجل من الأنصار ] وهو ابن خلف ، وقيل أبو الفضيل، وقيل أبو المفضل ،
وقيل ابن المفضل ، قال أبو الحسن القطان: رجل مجهول [ عن مسلم بن أبى بكرة]
بن الحارث الثقفى البصرى ، صدوق [ عن أبيه ] أبى بكرة نفيع بن الحارث [ قال
خرجت مع النبى معَّ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه
برجله ] أدخل المصنف هذا الحديث فى هذا الباب مع أنه لا مناسبة بينهما إلا أن
يقال إن الذى يمر به رسول الله عَليه ويناديه بالصلاة أو يحركه برجله كان مضطجعاً
بعد ركعتى الفجر فيحصل له المطابقة فى الجملة .
وقد أخرج البيهقى هذا الحديث بسنده عن أبى داؤد ثم أخرج حديث مسعر
عن زيد العمى عن أبى الصديق الناجى قال رأى عبد الله بن عمر قوماً قد اضطجعوا
بعد الركعتين قبل صلاة الفجر فقال ارجع إليهم فسلهم ماحملهم على ماصنعوا فأتيتهم
فسألتهم فقالوا نريد السنة قال ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة، فلعله أورد هذا الحديث
بعد حديث أبى بكرة ليكون قرينة على أن ما كان من رسول اللّه مَّى من النداء
للصلاة و تحريك الرجل كان بعد ما صلوا ركعتى الفجر و اضطجعوا بعدهما، والله
أعلم [ قال زياد ] أى شيخ المصنف [ قال نا أبو الفضيل ] والغرض منه يسان
(١) و فى نسخة: رسول اللّه. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد.
(٣) و فى نسخة: زياد بن يحيى. (٤) وفى نسخة: أبو الفضل . .
بذل المجهود
( ٢٩١ )
الجزء السادس
( باب إذا أدرك الامام ولم يصل ركعتى الفجر )
حدثنا سليمان بن حرب ناحماد بن زيد عن عاصم عن عبد
الله بن سرجس قال جاء رجل والنبى لله يصلى الصبح
فصلى الركعتين ثم دخل مع النبى ◌ّ فى الصلاة فلما
انصرف قال يافلان أيتهما صلاتك التى صليت وحدك أو
التى صليت معنا .
الفرق بين لفظ زياد وبين لفظ عباس فان عباساً قال أبو الفضل مكبراً ، و أما
زياد بن يحيى فقال أبو الفضيل مصغراً .
[ باب إذا أدرك ] أى رجل [ الامام] وهو يصلى بالناس صلاة الفجر
[ ولم يصل] ذلك الرجل [ ركعتى الفجر].
[ حدثنا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن عاصم] الأحول [ عن عبد
اللّه بن سرجس قال جاء رجل] وفى مسلم دخل رجل المسجد [والتى مَفته
يصلى ] بالناس [ الصبح] وفى مسلم: فى صلاة الغداة [ فصلى الركعتين] أى
ركعتى الفجر، وفى مسلم: صلى ركعتين فى جانب المسجد [ ثم دخل مع النبي محمد له
فى الصلاة فلما انصرف] رسول الله مَّم عن الصلاة [ قال يا فلان أيتهما ]
مفعول لفعل مقدر و هو اعتددت ، ولفظ رواية مسلم بأى الصلاتين اعتددت
[ صلاتك التى صليت وحدك] بتقدير الاستفهام بدل من أيتهما [ أو التى صليت
معنا ] ولفظ مسلم: بـ «صلاتك وحدك أم بصلاتك معنا، ولفظ ابن ماجة: إن
رسول اللّه مَّه رأى رجلا يصلى الركعتين قبل صلاة الغداة وهو فى الصلاة فلما
صلى قال له بأى صلاتيك اعتددت، ويمكن أن يقال قوله ((وأيتهما)) مرفوع مبتدأ
وصلاتك خبر، و((التى صليت)» مع معطوفة بدل من أيتهما ، والحديث عندنا محمول
بذل المجهود
(٣٩٢ )
الجزء السادس
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا حماد بن سلمة ح و حدثنا أحمد
بن حنبل نا محمد بن جعفر نا شعبة عن ورقا ح ونا
الحسن بن على نا أبو عاصم عن ابن جريج ح ونا الحسن
بن علی نايزيد بنهارون عن حماد بن زيد عن أيوب ح ونا
محمد بن المتوكل ناعبدالرزاق أنا زكريا بن إسحاق كلهم عن
عمروبن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال قال رسول
على أن الرجل صلى الركعتين فى جانب المسجد مخالطاً للصف يدل عليه لفظ ابن ماجة
فأنه روى من طريق أبى معاوية عن عاصم عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله
مَّ رأى رجلا يصلى الركعتين قبل صلاة الغداة وهو فى الصلاة أن رؤيته مَّ
إياه لم يكن إلا وهو فى جانب المسجد عند الصف الأول يصلى، وأما إذا صلى
غير مخالط للصفوف فلا مانع منه فى هذا الحديث ، وسيأتى الكلام على المذاهب
فى ذلك .
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم نا حماد بن سلمة ح وحدثنا أحمد بن حنبل نا محمد
بن جعفر نا شعبة عن ورقاء ] بن عمر اليشكرى أبو بشر الكوفى نزيل المدائن ،
صدوق، فى حديثه عن منصور لين [ح ونا الحسن بن على نا أبو عاصم عن ابن
جریچ ح ونا الحسن بن علی نا يزيد بن هارون عنحماد بن زيد عن أيوب ح ونا
محمد بن المتوكل ] بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمى مولاهم أبو عبد الله بن أبى السرى
الحافظ العسقلانى أخو الحسين بن أبى السرى، عن ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم:
لين الحديث ، وقال ابن عدى : كثير الغلط ، وقال مسلمة بن قاسم : كان كثير
الوهم وكان لا بأس به ، وقال ابن وضاح: كان كثير الحفظ كثير الغلط ، وقال
ابن حبان فى الثقات: وكان من الحفاظ [ نا عبد الرزاق أنا زكريا بن إسحاق كلهم]
أی حماد بنسلمة وورقاء وابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق رووا [عن عمرو بن
بذل المجهود
( ٣٩٣ )
الجزء السادس
اللّه عليه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة .
دينار] أمارواية حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار فأخرجه الدارمى فى سننه: حدثنا مسلم
ثنا حماد بن سلمة عن عمروبن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبي معد لة
قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، وكذا أخرج الدارمى حديث ورقاء
عن عمرو بن دينار فقال: أخبرنا أبو حفص عمرو بن على الفلاس ثنا غندر عن شعبة
عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبي مَّ نحوه،
وأما حديث أيوب عن عمرو بن دينار فأخرجه مسلم فى صحيحه : حدثنا الحسن بن
على الحلوانى نا يزيد بن هارون أنا حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن دينار عن
عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبي ◌ُ ◌ّ وزاد: قال حماد ثم اقيت عمراً لأدنى
به و لم يرفعه .
وأما حديث زكريا بن إسحاق فأخرجه مسلم فى صحيحه: حدثنا عبد بن حميد
قال أنا عبد الرزاق أنا زكريا بن إسحاق باسناده مثله ، وأما حديث ابن جريج
عن عمرو فلم أجده فى غير أبى داود [ عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال قال
رسول مَّ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة (١) إلا المكتوبة] أى الصلاة المكتوبة
التى أقيمت لها كما فى رواية أحمد ، وليس المراد بنفى الصلاة نفياً عاماً يشمل جميع
أمكنة البلد بل المراد نفى الصلاة فى المسجد أو مخالطاً للصف ، فعلى الأول لو صلى
خارج المسجد أو فى مكان عند المسجد يجوز الصلاة و على الثانى لو صلى غير
مخالط للصف خلف سارية من سوارى المسجد يجوز ، والمراد بنفى الصلاة ،
إما النفى رأساً أو نفى الكمال، ذهب إلى الأول أهل الظاهر ، قال الشوكانى: وقد
بالغ أهل الظاهر فقالوا إذا دخل فى ركتى الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت
صلاة الفريضة بطلت الركعتان ولا فائدة له فى أن يسلم منهما وإن لم يبق عليه
(١) بسط الكلام فى العرف الشذى فى رفعه ووقفه .
بذل المجهود
( ٣٩٤ )
الجزء السادس
منهما غير السلام بل يدخل كما هو بابتداء التكبير فى صلاة الفريضة فإذا أتم الفريضة
فان شاء ركعهما قال وهذا غلو منهم فى صورة ما إذا لم يبقى عليه غير السلام
فليت شعرى أيهما أطول زماناً مدة السلام أو مدة إقامة الصلاة ، إلى آخره ،
وذهب الجمهور إلى الثانى، قال الشوكانى: وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن
بعدهم (١) فى ذلك على تسعة أقوال .
أحدها الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه على
خلاف عنه فى ذلك وأبو هريرة ، و من التابعين عروة بن الزبير و محمد بن
سيرين وإبراهيم النخعى وعطاء بن أبي رباح وطاؤس ومسلم بن عقيل وسعيد بن جبير،
و من الأئمة سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور
ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذى الرواية عن الثورى وروى عنه ابن عبد
البر و النووى تفصيلا وهو أنه إذا خشى فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم
وترك سنة الفجر و إلا صلاها .
و القول الثانى أنه لا يجوز صلاة شئ من النوافل إذا كانت المكتوبة قد
قامت من غير فرق بين ركعتى الفجر وغيرهما قاله ابن عبد البر فى التمهيد .
(١) وفى المغنى إذا أقيمت الصلاة فلا يشتغل بالنافلة سواء خاف فوت الركعة
أو لا يخاف، وبه قال الشافعى، وقال مالك : إن خاف فوت الركعة الأولى
لا يصلى و إلا يصلى خارج المسجد، وقال أبو حنيفة: يصلى ما لم يخف
فوت الركعتين، وأجاد ابن رشد الكلام ، وحاصله أن أصل الاختلاف أن
من جعل قوله عليه السلام إذا أقيمت الصلاة إلخ عاماً وجعل علة النهى
الاشتغال بالنفل منعه مطلقاً ، و من قصره من المسجد وجعل العلة اختلاط
الصلاتين و الاختلاف على الامام كما فى قوله عليه السلام أصلاتان معاً ؟ ثم
مالك يقول بادراك فضل الجماعة بالركعتين معاً ، وأبو حنيفة يقول من
أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة و لذا اختلفا فى القدر الذى ينبغى له أن يظن
إدراكه .
بذل المجهود
(٣٩٥)
الجزء السادس
القول الثالث أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والأمام فى الفريضة حكاه ابن
المنذر عن ابن مسعود و مسروق و الحسن البصرى و مجاهد ومكحول و حماد بن
أبى سليمان وهو قول الحسن بن حى ففرق هؤلاء بين سنتى الفجر وغيرها واستدلوا
بما رواه البيهقى من حديث أبى هريرة أن رسول الله مَّ قال إذا أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتى الصبح .
القول الرابع التفرقة بين أن يكون فى المسجد أو خارجه وبين أن يخاف فوت
الركعة الأولى مع الامام أولا وهو قول مالك فقال إذا كان قد دخل المسجد
فليدخل مع الامام ولا يركعهما يعنى ركعتى الفجر و إن لم يدخل المسجد فإن لم
يخف أن يفوته الامام بركعة فليركع خارج المسجد وإن خاف أن تفوته الركعة
الأولى مع الامام فليدخل و ليصل معه .
القول الخامس أنه إن خشى فوت الركعتين معاً و أنه لا يدرك الامام قبل
رفعه من الركوع فى الثانية دخل معه و إلا فيركعهما خارج المسجد ثم يدخل مع
الامام وهو قول أبي حنيفة و أصحابه كما حكاه ابن عبد البر وحكى عنه أيضاً نحو
قول مالك وهو الذى حكاه الخطابى وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه .
القول السادس أنه يركعهما فى المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة ،
فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز
وحكاه النووى عن أبى حنيفة وأصحابه .
القول السابع يركعهما فى المسجد و غيره إلا إذا خاف فوت الركعة وهو
قول سفيان الثورى حكى ذلك ابن عبد البر و هو مخالف لمارواه الترمذى عنه .
القول الثامن أن يصليهما و إن فاتته صلاة الامام إذا كان الوقت واسعاً قاله
ابن الجلاب من المالكية .
القول التاسع أنه إذا سمع الاقامة لم يحل له الدخول فى ركعتى الفجر ولا
فى غيرهما من النوافل سواء كان فى المسجد أو خارجه فان فعل فقد عصى ، وهو
بذل المجهود
( ٣٩٦ )
الجزء السادس
( باب من فاتته متى يقضيها ) حدثنا عثمان بن أبى شيبة
نا أن نمير (١) عن سعد بن سعيد حدثنى محمد بن إبراهيم
عن قيس بن عمرو قال رأى رسول الله (٢) @ رجلا
قول أهل الظاهر ، قلت : وقد بسط الطحاوى البحث فى هذه المسألة من شاء
فليرجع إليه .
[ باب من فاتته] أى سنة الفجر [ متى يقضيها ] .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا ابن نمير] هو عبد الله [ عن سعد بن سعيد]
بن قيس بن عمرو الأنصارى أخو يحيى ، صدوق سيئى الحفظ [ حدثنى محمد بن
إبراهيم ] التيمى [ عن قيس بن عمرو ] بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن
ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى المدنى جد يحيى بن سعيد بن قيس وإخوته
وزعم مصعب الزيرى أن اسم جد يحمي قيس بن قهد وغلطه ابن أبى خيثمة فى ذلك
وقال هما اثنان روى عن النبى معَ ◌ّم و عنه قيس بن أبى حازم و ابنه سعيد بن
قيس بن عمرو ، وقيل لم يسمع منه ومحمد بن إبراهيم الحارثى التيمى قال الترمذى
ولم يسمع منه .
قلت : وأما ابن حبان فزعم أن قيس بن عمرو هو قيس بن قهد وأن قهداً لقب عمرو
وكأنه أخذه من قول البخارى قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد له صحبة قال : وقال
بعضهم : قيس بن قهد ، وقال أبو نعيم فى الصحابة قيس بن عمرو بن فهد بن ثعلبة
ثم قال وقيل قيس بن سهل، والله أعلم [قال رأى رسول اللّه مَالله رجلا]
كى بالرجل عن نفسه كما تدل عليه رواية عبد ربه و يحيى الآتية ويدل عليه رواية
الترمذى فأنه أخرج من طريق عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم عن جده قيس قال خرج رسول اللّه مَ ◌ّه فأقيمت الصلاة وصليت معه
(١) و فى نسخة : عبد الله.
(٢) و فى نسخة : النبى.
بذل المجهود
( ٣٩٧ )
الجزء السادس
يصلى بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله عربية :
صلاة الصبح ركعتان فقال الرجل إنى لم أكن صليت الركعتين
اللتين قبلهما فصليتهما الان فسكت رسول اللّه ◌َيّ .
الصبح، الحديث [ يصلى بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول اللّه مَّى: صلاة
الصبح ركعتان ] وفى نسخة: ركعتين، قال القارئ و فى نسخة صحيحة: ركعتين
ركعتين لتأكيد نفى الزيادة فعلى هذ الفظ صلاة الصبح منصوب بتقدير فعل أى إلزموا
وصلوا صلاة الصبح، وقال الطيبي : ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره أتصلى
بعدصلاة الصبح ركعتين وليس بعدها صلاة، وتبعه ابن حجر فقال: أى أتصلى صلاة الصبح
وتصلى بعدها ركعتين ركعتين وقد علمت أنه لا صلاة بعدها، فالاستفهام المقدر
للانكار وركعتين الثانى تأكيد لفظى أى هذه صلاة الصبح صليتها فكيف تصلى بعدها
[ فقال الرجل إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما ] أى ركنى الفجر [ فصليتهما
الآن ] قال الطيبي: فاعتذر الرجل بأنه قد أتى بالفرض وترك النافلة وحينئذ أتى
بها وهذا هو مذهب الشافعى ومحمد، قلت: مذهب محمد أنها تقضى بعد طلوع الشمس،
قال و عند أبى حنيفة و أبى يوسف لا قضاء بعد الفوت يعنى انفراداً، وأما إذا
فات فرض الصبح فان السنة تقضى تبعاً له قبل الزوال [ فسكت رسول الله مح ليه ]
قال ابن الملك : سكوته يدل على قضاء سنة الفجر بعد فرضه لمن لم يصلها قبله وبه
قال الشافعى (١) قلت: وسيأتى أن الحديث لم يثبت قلا يكون حجة على أبى حنيفة ،
قاله القارئ .
قلت : أما أولا فان الترمذى قال إسناد هذا الحديث (٢) ليس بمتصل فان
(١) فقط خلافاً للأئمة كذا فى الأوجز.
(٢) وفى الأم إسناده غير متصل ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس، وقال
ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، كذا فى عمدة القارى .
بذل المجهود
( ٣٩٨ )
الجزء السادس
حدثنا حامد بن يحى البلخى قال قال سفيان كان عطاء بن
أبى رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد ، قال
محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو وثانياً لما ثبت نهى رسول اللّه ◌ُ
عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس فسكوته عليه السلام لا يحمل على التقرير،
وأما ثالثاً فيحتمل أن يكون هذه الواقعة قبل النهى ثم نهى عنها، وفى رواية الترمذى
فى محل قوله فسكت لفظ فلا إذاً، قلت: وهو من حديث الدراوردى وهو مختلف
فيه ، قال أبوزرعة سيئى الحفظ فربما حدث من حفظه الشئى فيخطئى ، وقال النسائى:
ليس بالقوى ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث يغلط ، قال المزی : روی
له البخارى مقروناً بغيره، وقال ابن حبان : كان يخطئى، وقال الساجى : كان
من أهل الصدق و الأمانة إلا أنه كان كثير الوهم ، وقال الزبير : حدثنى عياش بن
المغيرة بن عبد الرحمن جاء الدراوردى إلى أبى يعرض عليه الحديث نجعل ياحن لحناً
منكراً فقال له أبى ويحك إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا قاله الحافظ
فى تهذيب التهذيب ، وقال فى الميزان: الدراوردى صدوق من علماء المدينة غيره
أقوى منه ، قال أحمد بن حنبل إذا حدث من حفظه يهم وإذا حدث من كتابه
فنعم وإذا حدث جاء ببواطيل ، وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقد تقول رواية
ابن نمير عند أبى داؤد برواية عطاء بن أبي رباح الآتية عند أبى داؤد وكذا عند
أحمد، وكذا برواية عبد الله بن سعيد أخى يحيى بن سعيد عن جده من طريق
ابن جريج عند أحمد، قال: خرج إلى الصبح، الحديث، وفيه فسكت النبى معَّ
ومضى ولم يقل شيئاً . .
[ حدثنا حامد بن يحيى البلخى قال "آل سفيان] بن عيينة [ كان عطاء بن أبى
رباح يحدث بهذا الحديث] المتقدم [عن سعد بن سعيد] كما يحدث عنه ابن نمير [قال
1
بذل المجهود
(٣٩٩٠)
الجزء السادس
أبوداؤد : روى (١) عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث
مرسلا أن جدهم زيداً صلى مع النبى ثة (٢)
أبو داؤد : روى عبد ربه و يحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلا ] أى لم يذكرا
قيس بن عمرو ولا ابن إبراهيم التيمى [أن جدهم زيداً] هذا الذى وقع فى أبى داؤد
من لفظ زيد هكذا هو فى جميع النسخ الموجودة وهو وهم وغلط من الكاتب ،
أما أولا فان البيهقى حكى هذه الرواية من طريق أبی داؤد ولم يذكر زيداً بل قال
قال أبو داؤد : روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلا أن جدهم صلى
مع النبي عَّة لم يسم زيداً ولا غيره، وثانياً قال الترمذى بعد ما أخرج هذا
الحديث : وروى بعضهم هذا الحديث عن سعيد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أن
النبى معَّ خرج فرأى قيساً ، قلت: وهو الصواب فان جد سعد بن سعيد وإخوته
عبد ربه ويحي وعبد الله هو قيس لا زيد، وثالثاً لم أجد فى أجداده زيداً
يصلى مع النبى معَّ نعم فيهم زيد بن ثعلبة وهو الذى لم يدرك زمان رسول الله
عَّه بل ملك فى الجاهلية، ورابعاً قال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة زيد جد يحي
بن سعيد ذكره أبو داؤد فى «باب من فاتته ركعتا الفجر ، فقال قال عبد ربه
ويجي انا سعيد صلى جدنا زيد مع النبى معَ ة هكذا قرأت بخط شيخنا البلقينى الكبير
فى هامش نسخته من تجريد الذهبي ولم أر فى النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد
بل فيها جدنا خاصة فيحرر فان نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له زيد إلا
زيد بن ثعلبة وهو جد أعلى جداً هلك فى الجاهلية ، انتهى .
قلت: وكتب الحافظ فى الاصابة فى ترجمة زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك
بن النجار جد عال ليحيى بن سعيد الأنصارى وقع فى أصل سماعنا ابن أبى داؤد
ما يقتضى أنه صحابى فقال فى باب من فاتته ركعتا الفجر بعد حديث محمد بن إبراهيم
(١) و فى نسخة: رواه .
(٢) وفى نسخة : بهذه القصة.
بذل المجهود
( ٤٠٠ )
الجزء السادس
التيمى عن قيس بن عمرو قال رأى النبي مَّه رجلا يصلى بعد الصبح ركعتين ،
لحديث ، روى عبد ربه و يحيى ابنا سعيد هذا الحديث أن جدهما زيداً صلى مع
التى مرَّ فاغتر بذلك شيخنا البلقيتى فألحق زيد بن ثعلبة فى حاشية التجريد فى الصحابة
وعزاه لأبى داؤد، و زيد بن ثعلبة مات قبل الاسلام بدهر طويل وهو الجد الرابع
لقيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد ، وكنت أظن أن الرواة اختلفوا فى اسم جد
يحي بن سعيد هل هو قيس بن عمرو أو زيد بن عمرو كما قالوا فيه قيس بن قهد ثم
راجعت النسخ القديمة من سنن أبى داؤد فوجدت فيها بدل قوله زيداً مرسلا ، فهذا
هو المعتبر و الأول تصحيف ، انتهى [صلى مع النبى معَّ] وأما حديث يحيى بن
سعيد فقد قال البيهقى فقد روى من وجه عن يحيى عن أبيه عن جده أنه جاء والنبى
مَّ يصلى صلاة الفجر فصلى معه فلما سلم قام فصلى ركعتى الفجر فقال له النبي مَّه
ما ما كان الركعتان قال لم أكن صليتهما قبل الفجر فسكت ولم يقل شيئاً ، ثم ذكر
إسناده إلى يحيى بن سعيد ، قلت : وهذا كما ترى ليس بمرسل بل ذكر فيه عن
جده ، و الروايتان المرسلتان لعبد ربه ويحيي لم أقف عليهما وقد رأيت فى مسند
أحمد من طريق ابن جريج قال سمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث
عن جده قال خرج إلى الصبح ، الحديث .
ثم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله («باب الأربع قبل الظهر وبعدها))