النص المفهرس

صفحات 301-320

بذل المجهود
( ٣٠١ )
الجزء السادس
صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال فى غير مطر .
حدثنا أحمد بن صالح نا يحيى بن محمد الجارى نا عبدالعزيز
بن محمد عن مالك عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله
جّ غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف .
صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال ] أى ابن عباس [ فى غير مطر ] أى جمع
رسول اللّه مَّه بين صلاتين وصلاتين فى غير مطر، وهكذا تقدم من حديث
الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولفظه ((من غير خوف ولا
مطر، و الأقرب أن معناه من غير عذر فانه لو كان لعذر المرض أو غيره اقال
لمرض ولا معنى لنفى الخوف و السفر و المطر، والله تعالى أعلم .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا يحيى بن محمد] بن عبد الله بن مهران المدنى مولى
بنى نوفل [ الجارى] يجيم وراء خفيفة والجار اسم لساحل البحر مما يلى المدينة
النبوية ، وثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى الأنساب : هذه
نسبة إلى الجار و هى بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله له [ناعبد
العزيز بن محمد ] الدراوردى [ عن مالك عن أبى الزبير عن جابر ] بن عبد الله
الأنصارى [ أن رسول اللّه عَ لّمبل غابت له الشمس بمكة جمع بينهما بسرف ] قال
فى القاموس : وككتف موضع قرب التنعم ، قال الياقوت الحموى فى معجم البلدان :
سرف بفتح أوله وكسر ثانيه وآخره فاء موضع على ستة أميال بمكة ، وقيل
سبعة وتسعة و اثنى عشر، تزوج به رسول اللّه مَّم ميمونة بنت الحارث وهناك
بنى بها وهناك توفيت ، استدل بها القائلون مجمع الصلاتين حقيقة فى وقت الأخرى
وأجاب عنه مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - قدس سره - فقال قوله
((جمع بينهما بسرف، هذا لا يتم الاستدلال به على ما ادعوه إنما هو موقوف على
تحديد سير قصواء ناقة رسول اللّه مَ ◌ّه فالظاهر منه وقوع الصلاتين فى وقتيهما لما

بذل المجهود
( ٣٠٢ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن هشام جار أحمد بن حنبل ناجعفر بن عون
ثبت من سرعة سيرها و أنها لم تسبق إلا مرة مع ما نرى من سير نوق العرب
التى هى غير ممدوحة فى السير عندهم و أنها كانت ممدوحة فى ذلك معروفة .
[ حدثنا محمد بن هشام جار أحمد بن حنبل ] وهو محمد بن هشام بن عيسى
بن سليمان الطالقانى المروزى (١) بتشديد الراء المضمومة كذا فى التقريب ، وقال
فى الخلاصة محمد بن هشام بن عيسى الطالقافى أبو عبد الله المروذى بذال معجعة ،
قلت : بلدتان بخراسان إحداهما المرو الشامجهانى، هذه المرو العظمى أشهر مدن
خراسان وقصبتها نص عليه الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور والنسبة إليها
مروزى على غير قياس وهى بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو آخرها زاى
قال السمعانى فى الأنساب: وكان إلحاق الزاى فى هذه النسبة فيما أظن الفرق بين
النسبة إلى مروى وهى الثياب المشهورة بالعراق، و المنسوب إليها خلق كثير، منهم
عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وغيرهم،
والثانية مرو الروذ بفتح الميم وسكون الرا آخرها واو مضاف إلى الروذ بضم
الراء وسكون الواو آخره ذال معجمة كان لفظاً فارسياً آخره دال مهملة فلما عرب
أبدلت ذالا ومعناه فى الفارسية النهر لأنه كان على نهر عظيم فلهذا سميت بذلك وهى
صغيرة بالنسبة إلى المرو الشامجهانى ، و النسبة إليها مروروزى بميم مفتوحة وسكون
راه أولى وفتح واو وضم راء ثانية وبذال معجمة ومروذى بفتح الميم وضم
الراء المشددة بعدها واو ساكنة ثم ذال معجمة ينسب إليها هاشم بن الحارث وأحمد
بن محمد بن الحجاج أبوبكر، ولم يظهر لى أن محمد بن هشام هذا منسوب إلى الأولى
أو الثانية ، إلا أن كونه جار أحمد بن حنبل يشير إلى أنه منسوب إلى الأولى ،
وقول الحافظ فى التقريب بتشديد الراء المضمومة ، وكذا قول صاحب الخلاصة
(١) كذا فى التقريب بالزاى ، وفى التهذيب بالذال.

بذل المجهود
(٣٠٣)
الجزء السادس
عن هشام بن سعد قال بيها عشرة أميال يعنى بين مكة و
سرف .
حدثنا عبدالملك بن شعيب (١) نا ابن وهب عن الليث قال
قال ربيعة يعنى كتب إليه حدثنى عبدالله بن دينار قال غابت
الشمس و أنا عند عبد الله بن عمر فسرنا فلما رأيناه قد
أمسى قلنا الصلاة فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم
بذال معجمة يدلان على أنه منسوب إلى الثانية، والله تعالى أعلم [ نا جعفر بن
عون عن هشام بن سعد قال ] أى هشام بن سعد [بينهما عشرة أميال يعنى بين مكة
وسرف ] ولعل هذا قول أبى داؤد أو بعض رواة السند وقد علمت أن المسافة
التى بين مكة وسرف، قال بعضهم ستة أميال أو سبعة أميال و هو الراجح ، قلت:
وقد زرتها وزرت فيها القبر الشريف لأم المؤمنين ميمونة - رضى الله تعالى عنها -
[ حدثنا عبد الملك بن شعيب] بن الليث [ نا ابن وهب] عبد الله [ عن
الليث ] بن سعد جد عبد الملك [ قال] أى الليث [ قال ربيعة ] بن أبى عبد
الرحمن المعروف بربيعة الرأى [ يعنى كتب إليه ] هذا من كلام ابن وهب أو عبد
الملك تفسير لقوله قال ربيعة ، فان ظاهره يدل على أن ربيعة حدث الليث مشافهة
وكان حدث مكاتبة فضره بأن لفظ قال ليس محمولا على المشافهة بل محمول على
المكاتبة [ حدثنى عبد الله بن دينار قال غابت الشمس و أنا عند عبد الله بن عمر
فسرنا ] يعنى لم تنزل للصلاة [فلما رأيناه] أى عبد الله [قد أمسى] أى دخل
فى ظلمة الليل ولم ينزل الصلاة [ قلنا] له [ الصلاة] أى حاضرة فلم يلتفت [فسار
حتى غاب الشفق أى قرب غيبوبته لما تقدم من حديث نافع وعبد الله بن واقد
بلفظ « حتى إذا كان قبل غيوب الشفق ولو سلم أن معنى غاب على الحقيقة فمعناه
(١) وفى نسخة : شعيب بن الليث .

بذل المجهود
( ٣٠٤ )
· الجزء السادس
ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعاً ثم قال رأيت رسول الله
رَّقّ إذا جد به السير صلى صلاتى هذه يقول يجمع بينهما
بعد ليل ، قال أبو داؤد : رواه عاصم بن محمد عن أخيه
عن سالم ورواه ابن أبى نجيح عن إسماعيل بن عبدالرحمن
بن ذويب أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غيوب
الشفق .
حتى غاب الشفق الأحمر [ وتصوبت النجوم] أى انحدرت كما فى الحديث: كنا إذا
تصوبنا سبحنا ، والمراد بالانحدار ظهور نورها لأن الانحدار مستلزم لظهور نورها
فاستعير له [ ثم إنه ] أى ابن عمر [ نزل فصلى الصلاتين] أى المغرب والعشاء
[ جميعاً ثم قال] أى ابن عمر [رأيت رسول اللّه ﴿لَه إذا جد به السير] أى
أوقعه السير فى الجد وأعجله [ صلى صلاتى ] بالاضافة إلى ياء المتكلم بتقدير المضاف
أى مثل صلاتى [ هذه يقول] ابن عمر يفسراقوله صلى صلاتى)، بقوله [يجمع]
رسول اللّه عَ لَّ [ بينهما] أى المغرب والعشاء [ بعد ليل] أى جنح ليل [ قال
أبو داؤد ورواه عاصم بن محمد ] بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ثقة [عن
أخيه ] عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب المدنى نزيل عسقلان ثقة
[عن سالم] أخرجه الدار قطنى موصولا: حدثنا أبو محمد بن الساعد ثنا عدد اللّه بن سعد ثنا
على حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم قال أتى عبد
الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير ثم ذكر عن النبى معَّم نحوه وقال بعد أن
ناب الشفق بساعة [ورواه ابن أبي نجيح] عبدالله [عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن
ذويب ] الأسدى ثقة [أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غيوب الشفق ] أخرج
النسائى هذا التعليق موصولا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح
عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال صحبت ابن عمر إلى الحمى فلما غربت

بذل المجهود
(٣٠٥ )
الجزء السادس
حدثنا قتيبة (١) وابن موهب المعنى قالانا المفضل (٢) عن
عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان رسول
اللّه ◌َيّ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى
وقت العصر ثم نزل جمع بينهما فان زاغت الشمس قبل
أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ثى قال أبو داؤد : كان مفضل
قاضى مصر وكان مجاب (٣) الدعوة وهو ان فضالة.
الشمس هبت أن أقول له الصلاة فار حتى ذهب بياض الأفق و لحمة العشاء ثم
نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات أى للغرب ، ثم صلى ركعتين أى للعشاء على أثرها
ثم قال هكذا رأيت رسول اللّه مَّى يفعل، انتهى، وهذا الحديث ليس فيه دليل
على الجمع الحقيقى فإن معنى قوله حتى ذهب بياض الأفق المراد بالبياض بياض أول
الليل الذى يكون فى الأفق فى أول غروب الشمس أو يقال حتى قرب ذهاب بياض
الأفق لحديث نافع وعبد الله بن واقد وغيرهما المتقدم.
[ حدثنا قتيبة وابن موهب] يزيد بن خالد [ المعنى قالانا المفضل ] يعنيان
ابن فضالة [ عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال كان رسول الله
مَلِّمُ إذا ارتحل قبل أن تزيغ ] أى تميل [ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر
ثم نزل الجمع بينهما ] أى الظهر والعصر [ فان زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى
الظهر ثم ركب معَّ] ولم يجمع بين الظهر والعصر فى وقت الظهر ، وهذا
الحديث المتفق عليه دليل على نفى جمع للتقديم ، وقد بحث فيه العلامة العينى فى
شرح البخارى مطولا ومفصلا [ قال أبو داؤد: كان مفضل قاضى مصر وكان مجاب
الدعوة، وهو ابن فضالة ] .
(١) وفى نسخة: قتيبة بن سعيد. (٢) وفى نسخة : يعنيان ابن فضالة .
(٣) و فى نسخة: مستجاب.

بذل المجهود
( ٣٠٦ )
الجزء السادس
حدثنا سليمان بن داؤد المهرى نا ابن وهب أخبرنى جابر
بن إسماعيل عن عقيل بهذا الحديث باسناده ، قال ويؤخر
المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق .
حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن
أبى الطفيل عامر بن وائلة عن معاذ بن جبل أن النبى 5*
كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ (١) الشمس
أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً وإذا
[ حدثنا سليمان بن داؤد المهرى نا ابن وهب أخبرفى جابر بن إسماعيل]
الحضرمى أبو عباد المصرى ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن عقيل بهذا الحديث
باسناده ] المتقدم [ قال] عقيل فى حديثه [ ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها ] أى
بين صلاة المغرب [ وبين العشاء حين يغيب الشفق ] أى وقت غيبوبة الشفق وتأويل
أمثال هذا اللفظ ، ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قدس سره، .
وهو أن الجمع لم يحصل إلا بعد الفراغ عن الصلاتين معاً، وأما إذا صلى المغرب
فقط أو الظهر فقط لم يحصل الجمع بمجرد ذلك ، ما لم يضم إليها العشاء أو العصر ،
والضم حصل فى وقت العشاء مثلا فهذا لا يقتضى وقوع الصلاتين فى وقت واحدة.
منهما ، و غاية مالزم بذلك وقوع الضم فى وقت الأخرى ، ولا ننكره وإنما ننكر
إيقاع الصلاتين فى وقت واحد ، فأفهم فانه غريب ، انتهى .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عامر
بن وائلة عن معاذ بن جبل أن النبي مؤقّه كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن
تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا و إذا ارتحل بعد
(١) وفى نسخة : زيغ .

بذل المجهود
( ٣٠٧ )
الجزء السادس
ثم سار
ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم
وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها
مع العشاء و إذا ارتحل بعد المغرب جل العشاء فصلاها مع
المغرب ، قال أبو داؤد: ولم يرو هذا الحديث الا قتيبة
وحده .
زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ، ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر
المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب مجل العشاء فصلاها مع
المغرب، قال أبو داؤد: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده ] غرض أبي داؤد ،
بهذا الكلام تضعيف هذا الحديث والاشارة إلى أنه شاذ، فان الثقات لحفاظ الذين
رووا عن الليث لم يذكروا جمع التقديم، وخالفهم قتيبة فذكر فيه جمع التقديم فهى
شاذة ، قال الحافظ فى الفتح : والمشهور فى جمع التقديم حديث معاذ، هذا وقد أعله
جماعة من أئمة الحديث ، بتفرد قتيبة عن الليث ، وأشار البخارى إلى أن بعض
الضعفاء أدخله على قتيبة ، حكام الحاكم فى علوم الحديث ، وله طريق أخرى عن معاذ
بن جبل أخرجها أبو داؤد من رواية هشام بن سعد عن أبى الزبير وهشام مختلف
فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثورى ، وقمرة بن خالد وغيرهم
فلم يذكروا فى روايتهم جمع التقديم انتهى ، قال الشوكانى فى النيل ، حديث معاذ
أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم والدارقطى والبيهقى، قال الترمذى حسن غريب ،
تفرد به قتيبة والمعروف عند أهل العلم، حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبى
الطفيل عن معاذ وليس فيه جمع التقديم يعنى الذى أخرجه مسلم ، وقال أبو اؤد
هذا حديث منكر و ليس فى جمع التقديم حديث قائم ، وقال أبو سعيد بن يونس
لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال إنه غلط فيه وأعله الحاكم وطول ، وابن
حزم، وقال إنه معنعن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل ولا يغرف له عنه

بذل المجهود
(٣٠٨)
الجزء السادس
( باب (١) قصر قراءة الصلاة فى السفر ) حدثنا حفص بن
عمر نا شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء قال خرجنا مع
رسول اللّه عليه فى سفر فصلى بنا العشاء الآخرة فقرأ فى
إحدى الركعتين بالتين و الزيتون .
رواية، وقال أيضاً : إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو
يؤمن بالرجعة ، وأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلى الحسين وبأمه
لم يعلم من المختار الايمان بالرجعة ، قال فى البدر المنير: إن للحفاظ فى هذا الحديث
خمسة أقوال :
أحدها أنه حسن غريب قاله الترمذى .
ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله ابن حبان .
ثالثها أنه منكر قاله أبو داؤد .
رابعها أنه منقطع قاله ابن حزم .
خامسها أنه موضوع قاله الحاكم (٢)، وأصل حديث أبى الطفيل فى حديث
مسلم، وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون ، انتهى .
[ باب قصر قراءة الصلاة فى السفر، حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن عدى
بن ثابت عن البراء قال خرجنا مع رسول اللّه تَّه فى سفر فصلى بنا العشاء الآخرة
فقرأ فى إحدى الركعتين بالتين والزيتون ] قال الحافظ فى الفتح: رواية النسائى
فى الركعة الأولى ، وإنما قرأ فى العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافراً والسفر
يطلب فيه التخفيف .
(١) و فى نسخة : باب قصر قراءة السفر .
(٢) و نقل ابن القيم عن الحاكم أنه موضوع ثم رده .

بذل المجهود
( ٣٠٩ )
الجزء السادس
( باب التطوع فى السفر ) حدثنا قتيبة بن سعيد (١) نا
الليث عن صفوان بن سليم عن أبى بسرة (٢) الغفارى عن
البراء بن عازب الأنصارى قال صحبت رسول اللّه مثل ثمانية
عشر سفراً فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل
الظهر .
[ باب التطوع فى السفر، حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن صفوان بن سليم
عن أبى بسرة الغفارى ] قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: أبو بسرة بضم أوله و
سكون المهملة عن البراء بن عازب صحبت رسول الله مَ ◌ّه ثمانية عشر شهراً فما رأيته
ترك الركعتين ، الحديث، وعنه صفوان بن سليم قال الترمذى سألت محمداً عنه
فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسم أبى بسرة، ذكره ابن حبان
فى الثقات ، قلت فى الكنى ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة، وقال الذهبي فى
الميزان : لا يعرف، انتهى ، قلت: وكتب فى حاشية النسخة الخطية لم يعرج فى
الأطراف على نسخة أبى بصرة بالصاد بل ذكره فى ترجمة أبى بسرة بالسين [ عن
البراء بن عازب الأنصارى قال صحبت رسول اللّه مؤتم ثمانية عشر سفراً فما رأيته
ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر ] وهاتان الركعتان كانتا ، تطوعاً فهذا
يدل على أداء صلاة التطوع فى السفر من غير لزوم، فان قلت هذا الحديث معارض
لما رواه ابن عمر، قلت: لا تعارض بينهما لأنه لا يلزم من كون البراء ما رآه
ترك أن لا يكون ابن عمر أيضاً كذلك ما ترك، وجواب آخر لا نسلم أن هاتين
الركعتين من السنن الرواتب وإنما هى سنة الزوال الواردة فى حديث أبى أيوب
الأنصارى ، قاله العينى .
(١) و فى نسخة : هو ابن سعيد .
(٢) و فى نسخة : أبي بصرة .

بذل المجهود
( ٣١٠ ).
الجزء السادس
حدثنا القعنى نا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب عن أبيه قال صحبت ابن عمر فى طريق قال فصلى
بنا ركعتين ثم أقبل فرأى ناساً قياماً فقال ما يصنع هؤلاً.
قلت يسبحون قال لو كنت مسبحاً أتممت صلاتى يا ابن
أخر إنى صحبت رسول الله حى فى السفر فلم يزد على
ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت أبا بكر فلم يزد
على ركعتين حتى قبضه الله عز و جسل و صحبت عمر
[ حدثنا القعنى نا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ] العدوى
و أبو زياد المدنى لقبه رباح بمؤحدة ويقال له عيسى بن حفص الأنصارى لأن
أمه كلفت أنصارية وهى ميمونة بنت داؤد الخزرجى فربما عرف لقيلة أخواله له
فى المكتب حديثان أحدهما عن أبيه عن عمر فى قصر الصلاة والآخر عن نافع عن
ابن عمر فى فضل المدينة، نقل ابن خلفون أن العجلى وثقه، وقال أحمد وابن معين
والنسائى: ثقة [عن أبيه] حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [ قال محبت ابن
عمر فى طريق ] أى فى سفر قال [ فصلى بنا ركعتين ثم أقبل] أى توجه [ فرأى
ناساً قياماً ] أى فى الصلاة [ فقال ما يصنع هؤلاً. قلت يسبحون ] أى يصلون
النافلة [ قال] أى ابن عمر [ لو كنت مسبحاً] أى مصلياً النوافل [أتممت صلاقى]
معنى هذا الكلام أن الفرض خفف فيه بالقصر نخفف فى النوافل فى أصلها بأنه من
شاء فعل ومن شاء ترك فلو صلوا فى حالة السير والتزموما لتوهم التحتم والوجوب
وهو خلاف منشأً الشارع فان الفرض أحق بالاهتمام من النوافل [ يا ابن أخى
إفى صحبت رسول اللّه مَّ فى السفر فلم يزد على ركعتين] أى ركعتى الفرض [حتى
قبضه الله عز و جل و صحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل

بذل المجهود
( ٣١١ )
الجزء السادس
فلميزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت عثمان
فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وقد قال
وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت عثمان فلميزد (١)
على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ] هذا الذى قال فى عثمان يخالف ما فى كتب
الحديث عن ابن عمر أن عثمان قصر فى ابتداء خلافته ثم أتم، قال الحافظ فى الفتح:
وفى ذكر عمان إشكال لأنه كان فى آخر أمره يتم الصلاة كما تقدم قريباً فيحمل على
الغالب. (٢) أو المراد به أنه كان لا يتنفل فى أول أمره ولا فى آخره وأنه إنما
كان يتم إذا كان نازلا، وأما إذا كان سائراً فيقصر فلذا تيده فى هذه الرواية بالسفر
وهذا أولى لما تقدم تقريره فى الكلام على تأويل عثمان ، انتهى .
قلت : وفى الحديث إشكال آخر وهو أن حديث ابن عمر هذا يدل على أن
رسول اللّه عَ لّ و أبا بكر وعمر لا يسبحون، وروى عن ابن عمر أن رسول
اللّه عَ لّ كان يسبح وإليه أشار الترمذى فى سننه فقال وروى عن ابن عمر أن
النبى معَ ◌ّ كان لا يتطوع فى السفر قبل الصلاة ولا بعدما وروى عنه عن النبي
مَلقّ أنه كان يتطوع فى السفر فما وجه التوفيق بينهما ؟ قال العينى: وجه التوفيق
ما قال شيخنا زين الدين - رحمه الله - الجواب أن النفل المطلق وصلاة الليل لم
يمنعهما ابن عمر ولاغيره ، فأما السنن الرواتب فيحمل حديثه المتقدم على الغالب
من أحواله فى أنه لا يصلى الرواتب، وحديثه فى هذا الباب على أنه فعله فى بعض
الأوقات لبيان استحبابها وإن لم يتأكد فعلها فيه كتأكده فى الحضر أو أنه كان
نازلا فى وقت الصلاة ولا شغل له يشتغل به عن ذلك أو سائراً وهو على راحلته
(١) قال ابن العربى هذا يدل على أن ما قيل إنه تأهل بمكة باطل وبسط العينى
وجوهه ، وسيأتى فى البذل فى باب الصلاة بمنى من كتاب الحج.
(٢) و أجاب النووى بأن إتمام عثمان كان مخصوصاً بمنى.

بذل المجهود
( ٣١٢ )
الجزء السادس
الله عزوجل: ((لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)).
( باب (١) التطوع على الراحلة والوتر ) حدثنا أحمد بن
صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن سالم
عن أبيه قال : كان رسول اللّه ◌َي يسبح على الراحلة أى
وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلى المكتوبة عليها .
و لفظه فى الحديث المتقدم يعنى حديث الباب وهو بلفظ كان وهى لا تقتضى الدوام
بل ولا التكرار على الصحيح ، فلا تعارض بين حديثيه، انتهى ، قلت : والأولى
فى الجواب عندى أن يحمل هذا الحديث أى الاقتصار على ركعتى الفرض على حالة
السير سوى صلاة الليل وما روى عنه فى أداء النوافل يحمل على حالة النزول [وقد
قال الله عز وجل: لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة] الأسوة بكسر همزة
وضها القدوة وقد قرى بهما .
[ باب التطوع على الراحلة والوثر (٢) ] أخر لفظ الوتر وعطف على التطوع
مع أنه داخل فى التطوع عندهم ، فان الوتر مختلف فى جوازه على الراحلة ، فانه لا
يجوز الوتر على الدابة عندنا الحنفية لوجوبه عندنا، وأما ما سواه من التطوعات فيجوز
على الراحلة بالاتفاق [حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب
عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله،وَلَّه يسبح] أى يصلى النافلة [ على الراحلة
أى وجه توجه ] بحذف إحدى التائين أى بأى وجه تتوجه، وفى نسخة : توجهت
(١) وفى رواية: باب التطوع والوتر على الراحلة.
(٢) و قريب منه بتويب الترمذى إلا أنه ذكره فى أبواب القبلة، وبسطه ابن
العربى، واستدل به على تطوع الوتر ، وأنت خبير بأن الاستدلال لا يصح فانهم
أقروا بوجوب الوتر على النبى تمفيه كما فى خصائص مختصر الخليل وتهذيب النووى
فالحديث كما هو يخالفنا يخالفهم أيضاً .

بذل المجهود
( ٣١٣)
الجزء السادس
وهذا أمر اتفق عليه الأئمة، ولم يختلفوا فيه فى السفر إلا فى ابتداء التحريمة فإن
عند الشافعى رحمه اللّه يجب أن يتوجه إلى القبلة ثم يتوجه حيث شاء ، و أما عندنا
فلا يجب التوجه إلى القبلة، لا فى الابتداء ولا بعده لأنه لما جازت الصلاة إلى
غير جهة الكعبة جاز الافتتاح إلى غير جهتها ، وقال الشافعى يشترط فى الابتداء
أن يوجهها إلى القبلة [ ويوتر عليها غير أنه لا يصلى المكتوبة عليها ] اختلف
فى الوتر .
قال العينى: احتج به عطاء وابن أبى رباح و الحسن البصرى على أن المسافر
أن يصلى الوتر على دابته ويروى ذلك عن على وابن عباس رضى الله عنهم وكان
مالك يقول : لا يصلى على الراحلة إلا فى سفر يقصر فيه الصلاة، وقال الأوزاعى
والشافعى : قصير السفر و طويله فى ذلك سواء يصلى على راحلته ، وقال ابن حزم
فى المحلى: ويؤثر المره قائماً وقاعداً لغير عذر إن شاء، وقال محمد بن سيرين عن
عروة و إبراهيم النخعى وأبو حنيفة و أبو يوسف ومحمد لا يجوز الوتر إلا على
الأرض كما فى الفرائض ، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه، فى
رواية ذكرها ابن أبى شيبة فى مصنفه، واحتج أهل المقالة الثانية بما رواه الطحاوى :
حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا أبو عاصم قال ثنا حنظلة بن أبى سفيان عن نافع عن
ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يصلى على راحلته ويؤثر بالأرض ويزعم أن رسول
الله مؤبقى كذلك كان يفعل ، وهذا إسناد صحيح وهو خلاف حديث الباب، وروى
الطحاوى بسنده عن مجاهد أن ابن عمر كان يصلى فى السفر على بعيره أينما توجه به
فاذا كان فى السحر نزل فأوتر وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه بسنده عن مجاهد قال
صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة فكان يصلى على دابته حيث توجهت به فاذا كانت
الفريضة نزل فصلى وأخرجه أحمد فى مسنده من حديث سعيد بن جبير أن ابن عمر
كان يصلى على راحلته تطوعاً فإذا أراد أن يؤثر نزل فأوتر على الأرض ، وحديث
حنظلة بن أبى سفيان يدل على شيئين: أحدهما فعل ابن عمر أنه كان يؤثر بالأرض

بذل المجهود
( ٣١٤ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا ربعى بن عبدالله بن الجارود حدثنى عمرو
بن أبى الحجاج حدثنى الجارود بن أبى سبرة حدثنى أنس
بن مالك أن رسول الله يخ كان إذا سافر فأراد أن
و الآخر أنه روى عن النبى معَّم أنه كان يفعل كذلك، و حديث الباب كذلك
يدل على الشيئين المذكورين فلا يتم الاستدلال للطائفتين بهذين الحديثين غير أن لأهل
المقالة الثانية أن يقولوا إن ابن عمر يحتمل أنه كان لا يرى بوجوب الوتر ، وكان
الوتر عنده كسائر التطوعات، فيجوز فعله على الدارة و على الأرض لأن صلاته إياه
على الأرض لا ينفى أن يكون له أن يصلى على الراحلة .
و أما إيتاره مَثّ على الراحلة فيجوز أن يكون ذلك قبل أن يغلظ أمر الوتر
ثم أحكم من بعد ولم يرخص فى تركه فالتحق بالواجبات فى هذا الأمر بالأحاديث
التى ذكرناها عن جماعة من الصحابة فى الباب السابق ، ووجه النظر والقياس أيضاً
يقتضى عدم جوازه على الراحلة، بيان ذلك أن الأصل المتفق عدم جواز صلاة الرجل
وتره على الأرض قاعداً وهو يقدر على القيام ، فالنظر على ذلك أن لا يصليه فى
السفر على راحلته وهو يطيق النزول ، قال الطحاوى : فمن هذه الجهة ثت عندى
نسخ الوتر على الراحلة .
[ حدثنا مسدد نا ربعى بن عبد الله بن الجارود] بن أبى سبرة بفتح المهملة
وسكون الموحدة الهذلى البصرى صدوق [ حدثنى عمرو بن أبى الحجاج ] ميسرة
المنقرى بكسر الميم وسكون النون و فتح القاف البصرى ثقة [ حدثى الجارود بن
أبى سبرة ] الهذلى أبو نوفل البصرى صدوق [حدثنى أنس بن مالك أن رسول الله
مَلُِّ كان إذا سافر ] أى خرج من المصر مسافراً كان أو مقيماً فى الكفاية هو
الصحيح ، وقيل المراد السفر الشرعى ، و أما فى المصر لجوزه أبو يوسف وكرهه
محمد [ فأراد أن يتطوع] أى يتفل راكباً و الدابة تسير بنفسها أو يسوقتها برجل

بذل المجهود
(٣١٥ )
الجزء السادس
يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه .
حدثنا القعنبى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبى
الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال :
رأيت رسول اللّه بقى يصلى على حمار وهو متوجه إلى
خيبر .
واحدة على ما فى الخلاصة .
[ استقبل بناقته القبلة] ليكون استقباله إلى القبلة وقت افتتاح الصلاة [فكبر]
للتحريمة [ ثم صلى حيث وجهه ركابه ] أى مستقبل القبلة أو غير مستقبلها، أخذ
بهذا الحديث الشافعى وأصحابه فأوجبوا استقبال القبلة عند التحريمة وأصحابنا لم يأخذوا
به فلم يوجبوا التوجه إلى القبلة فى النوافل لا عند افتتاح الصلاة ولا بعده ، وأما
فى الفرض فقد اشترط التوجه عند التحريمة ، قلت : والجواب عن الحنفية عن هذا
الحديث أن الحديث ليس فيه دليل على وجوب استقبال القبلة عند التحريمة على الدابة
بل يحتمل أن يكون فعله معَيقيم محمولا على الأولوية إن صح الحديث .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبى الحباب ] بضم
المهملة وموحدتين [ سعيد بن يسار ] وزعم الذهلى أنه سعيد بن مرجانة، ولا
بصح، ثقة متقن [ عن عبد الله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله {لم يصلى]
أى صلاة التطوع [ على حمار وهو ] الواو للحال [ متوجه] أى مستقبل [ إلى
خبير ] وخيبر فى جهة الشمال من المدينة والمدينة واقعة بين مكة وخبير فالمستقبل
إلى خبر مستدير للكعبة، قال النووى : قوله يصلى على حمار قال الدارقطنى وغيره:
هذا غلط من عمرو بن يحيى المازنى قالوا وإنما المعروف فى صلاة النبي معَ ◌ّم على
راحلته أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره أنس
بعد هذا ولهذا لم يذكر البخارى حديث عمرو ، هذا كلام الدارقطى ومتابعيه وفى

بدل المجهود
( ٣١٦ )
الجزء السادس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع عن سفيان عن أبى الزبير
عن جابر قال: بعثنى رسول اللّه ◌َّ فى حاجة قال نجئت
وهو يصلى على راحلته نحو المشرق ، والسجود أخفض
من الركوع .
( باب الفريضة على الراحلة من عذز ) حدثنا محمود بن
خالد نا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء
بن أبى رباح أنه سأل عائشة هل رخص للنساء أن يصلين
على الدواب قالت : لم يرخص لهن فى ذلك فى شدة ولا
تغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملا ، فلعله كان الحمار مرة والبعير
مرة أو مرات لكن قد يقال إنه شاذ مخالف لرواية الجمهور فى البعير و الراحلة ،
و الشاذ مردود وهو المخالف للجماعة، والله أعلم.
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع عن سفيان عن أبى الزبير عن جابر قال
بعثى رسول اللّه مَّ فى حاجة قال: بلجئت ] أى بعد قضاء الحاجة إلى رسول الله
عَّ [ وهو يصلى] حال [على راحلته نحو المشرق (١)] ظرف أى يصلى إلى
جانب المشرق أو حال أى متوجهاً نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق
[ والسجود] أى إيماؤه إليه، وفى رواية الترمذى ويجعل السجود [ أخفض من
الركوع ] أى أسفل من إيمانه إلى الركوع .
[ باب الفريضة على الراحلة من عذر] أى هل يجوز الفرض على الراحلة
لأجل عذر [حدثنا محمود بن خالد نا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر] الغسانى
أبو الوزير الدمشقى صدوق ربى بالقدر [ عن عطاء بن أبي رباح أنه سأل عائشة
رضى الله عنها هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب قالت لم يرخص لهن ] فى
(١) ذكرها صاحب الخميس فى غزوة غطفان.

بذل المجهود
( ٣١٧ )
الجزء السادس
رخاء، قال محمد : هذا فى المكتوبة .
( باب متى يتم المسافر ) حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد
ح و حدثنا إبراهيم بن موسى أنا ابن علية و هذا لفظه
الشرع [ فى ذلك] أى فى الصلاة على الدابة [ فى شدة ولا رخاء ] أى فى حالة
العسر واليسر، وليس المراد منه حالة العذر، فإنه إذا كان العذر يجوز للنساء بل
وللرجال الصلاة على الدواب كما هو مصرح ومفصل فى كتب الفقه [ قال محمد ]
أى ابن شعيب وهذا قول محمود بن خالد [ هذا ] أى عدم الرخصة فى الصلاة على
الدابة [ فى المكتوبة ] و أما الصلوات النافلة فيجوز على الدواب فى السفر من غير
عذر، والله تعالى أعلم .
[ باب متى يتم المسافر (١)] المسافر يتم صلاته إذا أتم سفره وإتمام السفر
بوجهين: إما أن يصل إلى وطنه فإذا وصل إلى وطنه أتم الصلاة ، وهذا أمر
مجمع عليه ، أو نوى الاقامة فى محل يمكن الاقامة فيه فإذا نوى الاقامة فى مثل هذا
المحل يكون مقيماً، واختلف فى مدة الاقامة فعندنا الحنفية إذ نوى إقامة خمسة عشر
يوماً بصير مقيماً، وعند مالك والشافعى إذا أقام أربعة أيام يتم، وعند أحمد
يقصر إذا نوى الاقامة إحدى وعشرين صلاة ويتم فيما زاد ، وفى هذه المسألة
اختلاف كثير (٢)
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ح وحدثنا إبراهيم بن موسى] الرازى
الملقب بالصغير [ أنا ابن علية] إسماعيل بن إبراهيم [ وهذا لفظه] أى لفظ إبراهيم
(١) قلت: وتبويب أبى داؤد أولى من تبويب الترمذى حيث بوب باب ما جاء
فى تقصير الصلاة ، وقال ابن العربى: اختلفت الروايات فى هذه المسألة اختلافاً
كثيراً أصله فى الصحيح خمسة أحاديث ثم بسطها ثم قال : اختلف الناس فى هذه
المسألة على ثلاثة عشر قولا إلى آخر ما قال .
(٢) ذكر العينى اثنين وعشرين قولا للعلماء فى ذلك .

بذل المجهود
( ٣١٨ )
الجزء السادس
قال أنا على بن زيد عن أبى نضرة عن عمران بن حصين
قال غزوت مع رسول (١) اللّه ثي وشهدت معه الفتح،
فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة لا يصلى إلا ركعتين ، ويقول
يا أهل البلد : صلوا أربعاً فانا سفر .
حدثنا محمد بن العلاء و عثمان بن أبى شيبة المعنى واحد
قالا نا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أن
رسول اللّه ◌َّ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة ، قال
[ قال أنا على بن زيد عن أبى نضرة] العبدى اسمه المنذر بن مالك [ عن عمران
بن حصين قال: غزوت مع رسول اللّه مَّ] أى غزوات [ وشهدت معه] أى
مع رسول اللّه عَ ◌ّى [الفتح] أى فتح مكة [ فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة ] أى
مع أيامها [ لا يصلى إلا ركعتين ويقول] لمن اقتدى به من أهل مكة [ يا أهل
البلد صلوا أربعاً ] أى لا تقصروا الصلاة معنا بل أتموها (٢) أربعاً [ فانا ] قوم
كما فى نخة [سفر] جمع سافر كصحب وصاحب وتجر وتاجر، أى إنا قوم
مسافرون فنقصر الصلاة لأجل السفر ، وأنتم مقيمون فأتموها. وهذا الحديث
عند الجمهور محمول على أنه معَبِّ لم ينو الاقامة فامتد سفره إلى هذه الأيام.
[ حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبى شيبة المعنى واحد قالا نا حفص] بن
غياث [عن عاصم] بن سليمان الأحول [ عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله
وَُّ أقام سبع عشرة ] ليلة [بمكة] أى فى زمن فتح مكة [يقصر الصلاة]
و أخرج البخارى من هذا الوجه بلفظ تسعة عشر ، وقد تقدم من حديث عمران
بن حصين، وفيه فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة ، وسيأتى من طريق ابن إسحاق عن
(١) و فى نسخة : النبى.
(٢) وهذا إجماع و اختلف فى عكسه أى اقتداء المسافر بالمقيم كما فى الأوجز.

بذل المجهود
( ٣١٩ )
الجزء السادس
ابن عباس ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر
أتم ، قال أبو داؤد وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن
الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس أقام رسول اللّه مؤفى عام الفتح خمسة عشر (١)
يوماً ، وجمع البيهقى بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول
والخروج ، ومن قال سبع عشرة حذفها ، ومن قال ثمانى عشرة عد أحدهما ،
و أما رواية خمسة عشر فضعفها النووى فى الخلاصة وليس بحيد لأن رواتها ثقات
ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائى من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله
كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوى ظن أن الأصل رواية سبع
عشرة فحذف منها يومى الدخول والخروج فذكر أنها خمس عشرة ، واقتضى ذلك
أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه، ويرجحها أيضاً
أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة، وأخذ الثورى و أهل الكوفة رواية
خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقاً، وأخذ الشافعى
بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده فيمن لم يزمع الاقامة فانه إذا مضت عليه
المدة المذكورة وجب عليه الاتمام، فان أزمع الاقامة فى أول الحال على أربعة أيام
أتم على خلاف بين أصحابه فى دخوله يومى الدخول والخروج فيها أولا، وحجته
حديث أنس الذى يليه ، قاله الحافظ فى الفتح .
[ قال ابن عباس ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم ] قال
القارى : قال ابن حجر قالوا هذا مذهب تفرد به ابن عباس والذى قاله الفقهاء أنه
أقام التسعة عشر لكونه كان محاصراً للطائف أو حرب هوازن ينتظر الفتح كل ساعة
ثم يرحل فلم يكن مقيماً حقيقة لما تقرر من توقفه الخروج متى انقضت حاجته وهى
(١) وأخرج النيموى بطريقين عن ابن عمر أنه إذا أراد الاقامة بمكة خمسة عشر
يوماً أتم.

بذل المجهود
(٣٢٠ )
الجزء السادس
ابن عباس قال : أقام تسع عشرة .
حدثنا النفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس قال:
أقام رسول اللّه ت بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر
الصلاة ، قال أبو داؤد وروى هذا الحديث عبدة بن
سليمان وأحمد بن خالد الوهبى وسلمة بن الفضل عن ابن
إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس .
الفتح [ قال أبو داؤد وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام
تسع عشرة ] ذكره المصنف معلقاً، وقد أخرجه البيهقى موصولا فى سنته برواية
عبد الوارث عن عباد بن منصور .
[ حدثنا التفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله
بن عبد الله عن ابن عباس قال: أقام رسول اللّه عَل بمكة عام الفتح خمس عشرة
يقصر الصلاة ، قال أبو داؤد : روى هذا الحديث عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد
الوهبى و سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس ] غرض المصنف
بهذا الكلام أن ما روى محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبد الله
بن عبد الله عن ابن عباس مسنداً غير محفوظ، والصحيح ما رواه الجماعة عبدة بن
سليمان وأحمد بن خالد الوهى وسلمة بن الفعل عن ابن إسحاق مرسلا فانهم لم يذكروا
فيه ابن عباس ، ومثل هذا قول البيهقى فى سننه وزاد: ورواه عراك بن مالك
عن النبي مَّ مرسلا، وقال: ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن
الزهرى من قوله الصحيح مرسل .
قلت : وقد أخرج الطحاوى حديث ابن ادريس مسنداً : حدثنا ابن أبى داؤد
قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال ثنا ابن ادريس عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن