النص المفهرس

صفحات 141-160

بدل المجهود
( ١٤١ )
الجزء السادس
قال: سمعت رسول اللّه ◌َي يقول: إذا نعس أحدكم وهو
فى المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره .
( باب الامام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر ) حدثنا مسلم
بن إبراهيم عن جرير وهو ابن حازم لا أدرى كيف قاله
لكل صلاة ذكر عبدة هذا فوقع الوهم (١) والغلط فى ترجمته فكتب أنه مروزى نزل
المصيصة وهو غلط و المروزى هو آخر أستاذ أبى داؤد [ عن ابن إسماق] محمد
بن إسحاق بن يسار [عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه مَ ◌ّ يقول:
إذا نعس أحدكم ] النعاس الوسن وأول النوم هو من باب نصر وهى ربح لطيفة
تأتى من قبل الدماغ تغطى على العين ولا تصل إلى القلب فاذا وصلته كان نوماً مجمع،
[ وهو فى المسجد] أى يوم الجمعة كما فى رواية الترمذى [ فليتحول من مجلسه
ذلك إلى غيره ] أخرجه الترمذى من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ،
ولفظه قال : إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول عن مجلسه ذلك ، وبزيادة لفظ يوم
الجمعة ظهر مطابقة الحديث بالباب فانه بعمومه يعم وقت الخطبة ، ولكن لما كان
العمل عند الخطبة منهياً عنه فلا يدخل وقت الخطبة فى عمومه ، ويكون التحول فى
حالة الخطبة منوعاً، واهل مذهب أبى داؤد جواز التحول عند الخطة أيضاً ، ولهذا
زاد فى ترجمة الباب قوله و الامام يخطب .
[ باب الامام (٢) يتكلم بعد ما ينزل من المنبر ] أى بين الصلاة والخطبة.
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جرير وهو ابن حازم] قوله وهو ابن حازم من
(١) ولا يذهب عليك أنه صحمح فى الطبع الثانى، وما قاله الشيخ من الوهم كان
فى الطبع الأول .
(٢) بسط الكلام عليه فى عارضة الأحوذى وبين وجه تبوينهم بهذا الباب من أنه
وردت الروايات بالفضل فى الانصات حتى يفرغ الإمام ، ورجح من عند نفسه
عدم التكلم .

بذل المجهود
( ١٤٢ )
الجزء السادس
مسلم أولا (١) عن ثابت عن أنس قال : رأيت رسول (٢)
اللّه ◌َي ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل فى الحاجة
فيقوم معه حتى يقضى حاجته ثم يقوم فيصلى ، قال أبو
داؤد : والحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد
كلام أبى داؤد المؤلف فانه لما تردد فيه كما يأتى فى الكلام الآتى، زاد هذا اللفظ من
عند نفسه [ لا أدرى كيف قاله مسلم أولا ] قال فى فتح الودود: ضمير قاله لقوله
وهو ابن حازم و قوله أولا بسكون الواو عاطفة ولا نافية، والظاهر (٣) أن
يقال لا أدرى أقاله مسلم أولا كيف قاله كما لا يخفى .
و أما هذا الكلام فالظاهر المقدر كيف الأمر ثم يجعل قاله إلى آخره بتقدير
حمزة الاستفهام تفسير الجملة كيف الأمر، وبعضهم ضبطوا أولا بتشديد الواو كأن
المعنى لا أدرى كيف قاله مسلم أول ما حدثى به ، وهذا بعيد [ عن ثابت عن
أنس قال: رأيت رسول الله عَلَّه ينزل من المتبر] أى بعد الفراغ من الخطة
[ فيعرض له الرجل فى الحاجة] أى حاجته [ فيقوم معه حتى يقضى حاجته ثم
يقوم ] أمام الناس فى المحراب [ فيصلى] أى صلاة الجمعة بالناس [ قال أبو داؤد:
والحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو ] أى هذا الحديث [ مما تفرد به جرير بن
حازم] عن ثابت، وأصرح من ذلك ما قال الترمذى فيه بعد تخريجه، قال أبو عيسى
هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير سمعت محمداً يقول : وهم جرير فى هذا
(١) وفى نسخة: أم لا. (٢) وفى نسخة: النبيِي ◌َّهِ.
(٣) ويحتمل عندى أن يكون المعنى كيف ذكر مسلم نسبه بالاسم أو اللقب أو
الكنبة أو غير ذلك، أو لم يذكر النسب أصلا، وعلى هذا الاحتمال يكون غطف
الجملة الاسمية على الاستفهامية ، و ذكر صاحب المنهل احتمالا أن كيف بمعنى همزة
الاستفهام .

بدل المجهود
( ١٤٣ )
الجزء السادس
به جرير بن حازم .
( باب من أدرك من الجمعة ركعة) حدثنا القعنى عن (١)
مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال :
أدرك ركعة من الصلاة فقد
قال رسول الله : مر
أدرك الصلاة .
الحديث ، والصحيح ما روى عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل
بيد النبي ◌َّ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد : والحديث هو هذا
وجرير بن حازم ربما يهم فى الشئى وهو صدوق، قال محمد : وهم جرير بن حازم
فى حديث ثابت عن أنس عن النبي ◌َّم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى
ترونى ، قال محمد : ويروى عن حماد بن زيد قال : كنا عند ثابت البنانى تحدث
حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبى قنادة عن أبيه عن النبى
مَّ قال : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى، فوهم جرير فظن أن ثابتاً
حدثهم عن أنس عن النبي مَته، انتهى .
قلت: وهذا وهم ثان لجرير ذكره لتقوية الوهم الأول، ومذهب الخفية فى
ذلك ما قال فى البدائع : هذا الذى ذكرنا فى حالة الخطبة ، وأما عند الأذان الأخير
حين خرج الامام إلى الخطبة و بعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن فى الاقامة
إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره فى حال الخطبة، على قول أبى حنيفة بكره وعلى قولهما
لا يكره الكلام وتكره الصلاة ، انتهى .
[ باب من أدرك من الجمعة ركعة ] ترك ذكر الجزاء لوجوده فى الحديث،
[ حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله مَضى: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة] ظاهر لفظ الحديث
(١) وفى نسخة : حدثنا.

بدل المجهود
( ١٤٤ )
الجزء السادس
يقتضى أن يكون مدرك ركعة مدرك الصلاة ، ومؤديا الواجب عنه ، ولم يقل به
أحد من العلماء بأن إدراك ركعة يكفيه بل عند الجميع يجب إتمامها، فعنى قوله فقد
أدرك الصلاة أى فقد أدرك جزء الصلاة أو أدرك وجوبها أو أدرك فضلها، فيجب
عليه أداء الباقى ، و إطلاق لفظ الصلاة لما كان يصدق على الجمعة وغيرها ظهر به
حكم الجمعة فان من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الجمعة أى وجوبها فيجب
عليه إتمامها ، وهذا الحكم متفق عليه وبقى حكم من جاء الجمعة ولم يدرك ركعة
بل دخل فى السجدة أو التشهد هل يتم الجمعة أو يصلى ظهراً. ولم يبين المصنف حكم
هذه الصورة لمكان الاختلاف فيها، وذهب إلى الأول الامام أبو حنيفة وأبو يوسف
و إلى الثانى الامام الشافعى (١) ومحمد بن الحسن مستدلا بحديث الدار قطنى الذى
أخرجه بألفاظ مختلفة ، ففي رواية من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى ، فان
أدركهم جلوساً صلى الظهر أربعاً، وفى رواية: من أدرك ركعة من الجمعة فيصل
إليها أخرى. و من فاتته الركعتان فليصل أربعاً أو قال الظهر أو قال الأولى ، وفى
رواية : إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة وإذا أدرك ركعة
فليركع إليها أخرى ، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات ، وفى سنده يسين
وهو ضعيف، وفى رواية : من أدرك الركوع من الركعة الآخرة فليضف إليها
أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعاً، وفى
رواية : إذا أدركت الركعة الآخرة من صلاة الجمعة فصل إليها ركعة ، وإن فاتتك
الركعة الآخرة فصل الظهر أربع ركعات، فلهذا الحديث قال الامام الشافعى والامام
محمد رحمهما الله: إن من لم يدرك الركعة الثانية بل فاته الركوع من الثانية ، ودخل
فى السجدة أو التشهد فهو يصلى الظهر وليس له أن يقتصر على ركعتى الجمعة .
(١) بل الأئمة الثلاثة مع الاختلاف فيما بينهم فى أنه هل ينوى الظهر عند الاقتداء
أو بعد سلام الإمام عند الانفراد وكلاهما مشكل كما فى الأوجز، وبالأول قال أحمد
وبالثانى الشافعى، وقال مالك بكبر تكبيرة أخرى للاحرام .

بدل المجهود
( ١٤٥ )
الجزء السادس
( باب (١) ما يقرأ به فى الجمعة ) حدثنا قتيبة بن سعيد
نا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن
حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أن رسول اللّه ◌َ لله
واستدل الامام أبو حنيفة و أبو يوسف بما رواه الشيخان وغيرهما ما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا وهو بعمومه يشمل مدرك التشهد الأخير قبل السلام فأنه
يجب عليه بهذا الحديث أن يتم الصلاة التى أحرم بها ، وأما الحديث الذى استدل
به الشافعى ومحمد فليس فيه دليل على ما يقولان به ، فان قوله أدركهم جلوساً محمول
على الجلوس الذى بعد الفراغ من الصلاة يدل عليه قوله : و من فاتته الركعتان
فيصل أربعاً ، وكذلك فى أخرى إن فاتته الركعة الآخرة فليصل الظهر أربع ركعات
و أما ما وقع ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعاً فهو
أيضاً يمكن أن يحمل على الروايات المذكورة فيما تقدم ، وفيه سليمان بن أبى داؤد
الحرانى الملقب بومة ، قال الذهبي فى الميزان : ضعفه أبو حاتم، وقال البخارى منكر
الحديث ، وقال ابن حبان : لا يحتج به .
[ باب- ما] أى السورة (٢) التى [يقرأ به] رسول اللّه مَ به، ويحتمل
أن يكون لفظ ويقرأ على البناء للمجهول [ فى ] صلاة [ الجمعة، حدثنا قتيبة بن
سعيد نا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أيه ] محمد بن المنتشر بن
الأجدع بن مالك الهمدانى ثم الوادعى الكوفى وثقه أحمد ، وقال ابن سعد : كان
ثقة وله أحاديث قليلة ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن حبيب بن سالم عن
(١) وفى نسخة: باب فى ما يقرأ فى صلاة الجمعة.
(٢) عند مالك يستحب فى الأولى الجمعة ومخير فى الثانية فى ثلاثة الغاشية والمنافقون
و الأعلى ، و عند الحنابلة : الجمعة والمنافقون، وعند الشافعية: هما أو الأعلى
و الغاشية .

بذل المجهود
( ١٤٦ )
الجزء السادس
كان يقرأ فى العيدين ويوم الجمعة بـ ((سبح اسم ربك الأعلى،
و ((هل أتاك حديث الغاشية)، قال: وربما اجتمعا فى يوم
واحد فقرأ بهما .
حدثنا القعنى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازنى عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الضحاك بن قيس سأل
النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله 35 يوم
النعمان بن بشير أن رسول اللّه مَّ كان يقرأ فى العيدين] أى الفطر والأضحى
[ ويوم الجمعة] أى صلاتها [ بسبح اسم ربك الأعلى] فى الركعة الأولى [وهل
أتاك حديث الغاشية ] فى الركعة الثانية [ قال: وربما اجتمعا ] أى العيد والجمعة
[ فى يوم واحد فقرأ] رسول الله ﴿ي} [بهما] أى بهاتين السورتين.
قال النووى فى شرح مسلم: فيه استحباب القراءة فيهما بهما ، وفى الحديث
الآخر: القراءة فى العيد بـ ((ق)، ((واقتربت، وكلاهما صحيح، فكان مَّ فى وقت يقرأ
فى الجمعة ((الجمعة) و((المنافقون، وفى وقت ((سبح اسم)، و«هل أناك، وفى وقت
يقرأ فى العيد ((ق، ((واقتربت)) وفى وقت ((سبح اسم» و«هل أناك)).
[حدثنا القعني عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازنى] هو ضمرة بن سعيد بن أبى حسنة
بالنون ، وقيل بالباء المؤحدة واسمه عمرو بن غزية المازنى مازن بنى النجار الأنصارى
ثقة [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ]
أخرج مسلم فى صحيحه هذا الحديث وفيه عن عبيد الله بن عبد الله قال كتب الضحاك
بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله ، الحديث ، فظهر بهذا أن السؤال المذكور فى
حسبديث أبى داؤد كان بالكتابة ، و أما الضحاك بن قيس فلعله هو الأمير المشهور
الفهرى القرشى أبو أنيش وهو صحابى صغير، مولده قبل وفاة النبى مَثّل بنحو ست
ستين أو أقل، قتل فى وقعة مرج راهط، ذكره مسلم فى حديثه، وكذلك ذكره

بذل المجهود
( ١٤٧ )
الجزء السادس
الجمعة على أثر سورة الجمعة ، فقال كان يقرأ بـ (( هل أتاك
حديث الغاشية » .
حدثنا القعنی نا سليمان يعنى ابن بلال عن جعفر عن أبيه
عن ابن أبى رافع قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ
بسورة الجمعة، وفى الركعة الآخرة ((إذا جاءك المنافقون))
قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له إنك قرأت
بسورتين كان على يقرأ بهما بالكوفة ، قال أبو هريرة فانى
سمعت رسول الله يل يقرأ بهما يوم الجمعة.
أبو داؤد وروى له النسائى حديثاً واحداً فى الصلاة على الجنازة [ ماذا كان يقرأ
به رسول اللّه مَ ◌ّ يوم الجمعة على أثر] بكسر فسكون ويجوز فتحهما («مجمع)» قال
فى القاموس: خرج فى إثره وإثره بعده، أى بعد [سورة الجمعة] التى قرأها فى
الركعة الأولى أى سورة يقرأ فى الركعة الثانية [ فقال ] أى أجاب بالكتابة [كان]
رسول الله مَاللّه [ يقرأ] فى الركعة الثانية [بهل أناك حديث الغاشية].
[ حدثنا القعني نا سليمان يعنى ابن بلال عن جعفر ] الصادق [ عن أبيه ]
محمد الباقر [ عن ابن أبي رافع ] هو عبيد الله بن أبي رافع المدنى .ولى التى مؤلق}
وكان كاتب على رضى الله عنه ثقة [ قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة ] أى
صلاة الجمعة حين استخلف مروان أبا هريرة على المدينة ، وخرج إلى مكة [ فقرأ]
أى أبو هريرة [ بسورة الجمعة] فى الركعة الأولى [وفى الركمة الآخرة , إذا
جاءك المتافقون، قال ] أى ابن أبي رافع [ فأدركت أبا هريرة حين انصرف ]
عن الصلاة أو عن المسجد [فقلت له إنك قرأت بسورتين كان على ] بن أبى طالب
رضى الله عنه [ يقرأ بهما بالكوفة ] أى فى ركعتى الجمعة [ قال أبو هريرة: فأتى
سمعت رسول اللّه مَّةٍ يقرأ بهما ] أى بهاتين السورتين [ يوم الجمعة].

بذل المجهود
(١٤٨ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن معبد بن
خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب أن رسول الله
يرجى كان يقرأ فى صلاة الجمعة ؛ ((سبح اسم ربك الأعلى،
و ((هل أتاك حديث الغاشية)).
( باب الرجل يأتم بالامام و بينهما جدار ) حدثنا زهير
بن حرب نا هشيم أنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة
قالت : صلى رسول الله بة فى حجرته والناس يأتمون به
[حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة]
الفزارى بفتح الفاء الكوفى ثقة [ عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه مَ لقّ كان يقرأ
فى صلاة الجمعة ] أى فى ركعتيها [ بـ ((سبح اسم ربك الأعلى)، ( وهل أتاك حديث
الغاشية ] .
[ باب الرجل (١) يأتم بالإمام وبينهما جدار ] أى هل يضر ذلك بالاقتداء
و المسألة ذات خلاف شهير فذهب المالكية إلى أنه لا يضر ومنهم من فرق بين
المسجد وغيره ، قاله الحافظ فى الفتح [ حدثنا زهير بن حرب ناهثيم ] بن بشير
.[ أنا يحي بن سعيد] الأنصارى [ عن عمرة عن عائشة قالت: صلى رسول الله مر ليه
فى حجرته ] قال الحافظ : ظاهره أن المراد حجرة بيته ، ويدل عليه ذكر جدار
الحجرة، وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحي عند أبي نعيم بلفظ: كان يصلى فى
حجرة من حجر أزواجه ، ويحتمل أن المراد الحجرة التى احتجرها فى المسجد
(١) قال الشعرانى ومنه قول مالك والشافعى بصحة الاقتداء ، وبينهما نهر أو
طريق مع قول أبى حنيفة أنها لا تصح ومنه قول الثلاثة إن من صلى فى بيت
بصلاة الامام فى المسجد وهناك حائل يمنع رؤية الصفوف لا تصح الصلاة مع
قول أبى حنيفة تصح، انتهى

بذل المجهود
( ١٤٩ )
الجزء السادس
من وراء الحجرة .
بالحصير كما فى الرواية التى بعد هذه وكذا حديث زيد بن ثابت الذى بعده ولأبى
داؤد ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبى سلمة عن عائشة أنها هى التى نصبت
له الحصير على باب بيتها ، فأما أن يحمل على التعدد أو على المجاز فى الجدار ، وفى
نسبة الحجرة إليها ، انتهى .
قلت : والظاهر عندى أن المراد من الحجرة حجرة الحصير الذى احتجره فى
المسجد يدل عليه صنيع البخارى ، فانه ذكر فى باب إذا كان بين الامام وبين القوم
حائط أو سترة ، فأورد فيه أولا حديث عائشة و لفظه يصلى من الليل فى حجرته
وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي مرات، و ظاهر السياق يدل على
أنها كانت من الحصير لأن قصر جدار الحجرة حتى يرى شخص النبى معَ ◌ّ لا يكون
إلا فى حجرة الحصير فأن جدر حجرات أزواج النبي محرَّم لا يمكن أن تكون قصيرة
بهذه المثابة ، ثم أخرج بعد ذلك عن عائشة رضى الله عنها فى باب صلاة الليل ،
و لفظه كان له حصير يسطه بالنهار ويحتجره بالليل ئاب إليه ناس فصلوا وراءه .
قال الحافظ فى شرح هذا الحديث : وغرضه بيان أن الحجرة المذكورة فى
الرواية التى قبل هذه كانت حصيراً ثم أخرج حديث زيد بن ثابت ولفظه أن رسول
الله مريفى اتخذ حجرة قال: حسبت أنه قال من حصير، الحديث [ والناس يأتمون
به من وراء الحجرة ] ومذهب الحنفية فى هذه المسألة أن اقتداء الصحابة رضى الله
عنهم برسول الله مَفقه صحيح سواء كان المراد من الحجرة (٢) حجرة بعض أزواجه
مرّة أو حجرة الحصيرة التى احتجرها فى المسجد، فإن كان المراد بالحجرة حجرة
الحصير فوجه الصحة ظاهر فان المانع من الاقتداء عند الحنفية إما اختلاف المكان أو
(٢) ذكر فى فيض البارى: اختلفوا فى المراد بالحجرة وحمله الطحاوى على حجرة
عائشة و الآخرون على حجرة الحصير و عندى التعدد ، انتهى .

بذل المجهود
( ١٥٠:)
الجزء السادس
(باب الصلاة بعد الجمعة) حدثنا محمد بن عبيد وسليمان بن
اشتباه حال الامام ولم يوجد ههنا واحد منهما ، فإن المسجد مع تباين أطرافه كبقعة
واحدة فلم يختلف المكان .
قال فى البدائع: ولو اقتدى بالامام فى أقصى المسجد والامام فى المحراب جاز
لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل فى الحكم كمكان واحد ، ولو وقف على سطح
المسجد واقتدى بالامام فان كان وقوفه خلف الامام أو بحذائه جاز ، لما روى عن
أبى هريرة رضى الله عنه أنه وقف على سطح واقتدى بالامام وهو فى جوفه، ولأن
سطح المسجد تبع السجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه فى جوف المسجد ، وهذا
إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه ، فان كان يشتبه لا يجوز وإن كان وقوفه مقدماً
على الامام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية كما لو كان فى جوف المسجد ، انتهى
وإن كان المراد من الحجرة حجرة بعض أزواجه مَ ، ففى هذه الصورة
أيضاً يصح اقتداؤهم به مَّ ، قال فى البدائع: ولو كان بينهما حائط ذكر فى الأصل
أنه يجزئه، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجزئه، وهذا فى الحاصل على
وجهين إن كان الحائط قصيراً ذايلا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط
المقصورة لا يمنع الاقتداء لأن ذلك لا يمنع التبعية فى المكان ، ولا يوجب خفا.
حال الامام ، انتهى، وفى الحديث ههنا تصريح بأن جدار الحجرة كان قصيراً كما فى
رواية البخارى، وكان جدار الحجرة قصيراً يرى الناس شخص النبى مَن فلا يمنع
التبعية ولا يشتبه حال الامام فيصح الاقتداء .
[ باب الصلاة (١)] أى التطوع [ بعد الجمعة ، حدثنا محمد بن عيد وسليمان
(١) وذكر ابن العربى وأنكر الصلاة بعد الجمعة لقوله تعالى فانتشروا فى الأرض،
وبسط الاختلاف فيه، وأيضاً لم يبوب المصنف قبلها .

بذل المجهود
( ١٥١ )
الجزء السادس
داؤد المعنى قالا نا حماد بن زيد نا أيوب عن نافع أن ابن
عمر رأى رجلا يصلى ركعتين يوم الجمعة فى مقامه فدفعه
وقال أتصلى الجمعة أربعاً ، وكان عبد الله يصلى يوم الجمعة
ركعتين فى بيته ، ويقول هكذا فعل رسول اللّه عليه.
حدثنا مسدد نا إسماعيل أنا أيوب عن نافع قال كان ابن عمر
يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته
ويحدث أن رسول اللّه ◌َلى كان يفعل ذلك.
بن داؤد المعنى ] أى معنى حديثيهما واحد [قالا نا حماد بن زيد نا أيوب عن نافع
أن ابن عمر رأى رجلا يصلى ركعتين يوم الجمعة ] أى بعد صلاة الجمعة [فى مقامه]
أى المقام الذى صلى فيه الجمعة [فدفعه] أى طرده ونحاه عن مكانه [ وقال ]
أى ابن عمر [ أتصلى الجمعة أربعاً وكان عبد الله] بن عمر [يصلى يوم الجمعة] أى
بعد صلاة الجمعة [ ركعتين فى بيته] وهذا كلام نافع [ ويقول] أى عبد الله
[ هكذا فعل رسول اللّه مَتَّى] أى صلى رسول اللّه ◌َلقل بعد الجمعة ركعتين فى بيته.
[حدثنا مسدد نا إسماعيل أنا أيوب عن نافع قال : كان ابن عمر يطيل الصلاة]
أى التطوع [ قبل الجمعة ] أى قبل صلاتها [ ويصلى بعدها ] أى بعد صلاة الجمعة
. [ ركعتين فى بيته ويحدث] أى ابن عمر [ أن رسول الله مؤلفى كان يفعل ذلك]
أى يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلى بعدها ركعتين فى بيته، قال الشوكانى :
قال العراقى: إسناده صحيح ، أخرجه النسائى بدون قول « يطيل الصلاة قبل الجمعة،
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنساقى و ابن ماجة: من وجه آخر
بمعناه، وقد اختلف العلماء هل للجمعة سنة قبلها أولا ، فأنكر جماعة أن لها سنة
قبلها و بالغوا فى ذلك ، انتهى .
قلت : قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ

بذل المجهود
( ١٥٢ )
الجزء السادس
حدثنا الحسن بن على ناعبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرنى
عمر بن عطاء بن أبى الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى
السائب بن يزيد ابن أخت نمر يسأله عن شيء رأى منه
معاوية فى الصلاة فقال : صليت معه الجمعة فى المقصورة
التى مَّ فى الخطبة ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن الأذان إلا
واحداً ، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها ، وهذا أصح قولى
العلماء، وعليه تدل السنة فإن النبى معَّ كان يخرج من بيته فإذا رقى المنبر أخذ بلال
فى أذان الجمعة فإذا أكمله أخذ النبى معَّتى فى الخطبة من غير فصل ، وهذا كان
رأى عين فتى كانوا (١) يصلون السنة، وهذا الذى ذكرناه من أنه لا سنة قبلها
هو مذهب مالك وأحمد فى المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعى، ثم قال
الشوكانى : وهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة ولم يتمسك المانع
من ذلك إلا بحديث النهى عن الصلاة وقت الزوال وهو مع كون عمومه مخصصاً
بيوم الجمعة كما تقدم ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الاطلاق ،
و غاية ما فيه المنع وقت الزوال ، وهو غير محل النزاع، والحاصل أن الصلاة
قبل الجمعة مرغب فيها عموماً وخصوصاً ، فالدليل على مدعى الكراهة على الاطلاق .
[ حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرنى عمر بن عطاء
بن أبى الخوار ] بضم المعجمة وتخفيف الواو المكى مولى بنى عامر، ثقة [ أن نافع
بن جبير أرسله ] أى عمر بن عطاء بن أبى الخوار [ إلى السائب بن يزيد ابن أخت
نمر يسأله ] أى يسأل عمر بن عطاء السائب بن يزيد [عن شئى رأى منه ] أى
من السائب [ معاوية فى الصلاة فقال] أى السائب [ صليت معه ] أى مع معاوية
(١) قلت: ولكن وردت الروايات العديدة بأنه عليه السلام ركع إذا زالت
الشمس أربع ركعات ورغب فيها، وبسط صاحب المنهل فى الرد على السنة القبلية .

بذل المجهود
( ١٥٣ )
الجزء السادس
فلما سلمت قمت فى مقامى فصليت فلما دخل أرسل إلى
فقال لا تعد لما صنعت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة
حتى تكلم (١) أو تخرج فان نبى الله فى أمر بذلك أن
لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج (٢).
[ الجمعة فى المقصورة] قال القارى: موضع معين فى الجامع ((مقصور للسلاطين، قال
النووى : فيه دليل على جواز اتخاذها فى المسجد ، إذا رآها ولى .
الأمر مصحلة ، قالوا : وأول من عملها معاوية بن أبى سفيان حين ضربه الخارجى،
قال القاضى : واختلفوا فى المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها ،
منهم الحسن و القاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها ابن عمر والشعبى وإسماق،
وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو فى المقصورة خرج منها إلى المسجد ،
قال القاضى إنما يصح فيه الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد ، فان كانت مخصوصة ببعض
الناس منوعة عن غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع [ فلما سلمت]
أى خرجت عن صلاة الجمعة بالسلام [ قمت فى مقامى ] الذى صايت فيه الجمعة
[فصليت] فيه التطوع [فلما دخل] معاوية بيته [أرسل] معاوية [إلى] رجلا يدعونى
حضرته [فقال] ويحتمل أن يقال أرسل إلى رسالة فقال: وهذا بان الرسالة، وعلى
هذه الصورة الثانية لم يكن سماعه من معاوية مشافهة [ لا تعد] من العود أى لا
تفعل ذلك مرة أخرى [ لما صنعت] بل [ إذا صليت الجمعة ] وفرغت منها، ذكر
الجمعة على سبيل المثال و إلا تحكم غيرها من الصلاة كذلك [ فلا تصلبها ] من
الوصل أى لا توصلها [ بصلاة ] أخرى نافلة أو قضاء [ حتى تكلم ] أى تتكلم
بحذف إحدى الثائين [ أو تخرج] من المقام الذى صليت فيه الجمعة [ فان فى الله
مَّ أمر بذلك] وفي رواية مسلم أمرنا بذلك [ أن لا توصل صلاة بصلاة حتى
(١) وفى نسخة: تتكلم. (٢) وفى نسخة: حتى يتكلم أو يخرج.

بذل المجهود
( ١٥٤ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة المروزى أنا الفضل
بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب
عن عطاء عن ابن عمر قال كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم
فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة
تتكلم أو تخرج ] قال النووى : فيه دليل لما قاله أصحابنا أن نافلة الراتبة وغيرها
يستحب أن يتحول لها عن موصع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى
بيته وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة
النافلة عن صورة الفريضة ، وقوله ، حتى تتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل
بالكلام أيضاً لكن بالانتقال أفضل لما ذكرنا ، انتهى .
قلت : وكذلك الحكم عندنا . فقال فى البدائع: وروى عن محمد أنه قال :
يستحب للقوم أيضاً أن ينقضوا الصفوف و يتفرقوا ليزول الاشتباه عن الداخل
المعاين الكل فى الصلاة البعيد عن الامام و لما روينا من حديث أبى هريرة عن
النبي ◌َِّ أنه قال: أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر .
[ حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة ] بكسر الراء وسكون الزاى اسمه
غزوان اليشكرى مولاهم أبو عمرو [ المروزى] ثقة [ أنا الفضل بن موسى] السينانى
بكسر المهلة ثم تحتافية ثم تونين بينهما ألف، نسبة إلى سينان وهى إحدى قرى مرو
على خمسة فراسخ منها [ عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب عن عطاء]
بن أبى رباح [ عن ابن عمر قال كان ] ابن عمر [إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم]
أى من مكان صلى فيه فيكون هذا التقدم بمنزلة الخروج [ فصلى ركعتين ثم
تقدم ] أى من المكان الذى صلى فيه ركعتى التطوع [ فصلى أربعاً ] وهذا يؤيد
قول أبى يوسف : أن سنة الجمعة ست ، وإن كان يقول مع غيره أن تقديم
الأربع أولى ، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلاف فى المذهب [ وإذا كان بالمدينة

بذل المجهود
(١٥٥ )
الجزء السادس
ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل فى المسجد فقيل
له فقال كان رسول اللّه علّ يفعل ذلك .
حدثنا أحمد بن يونس نا زهير ح وحدثنا محمد بن الصباح
البزاز نا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبى
هريرة قال قال رسول اللّه عليه: قال ابن الصباح قال من
كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً ، وتم حديثه ؛ وقال
ابن يونس إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً ، قال فقال
صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ] أى فى بيته ولعله فى بعض الأوقات
لبيان الجواز [ ولم يصل فى المسجد] هذا تصريح بما علم ضمناً [فقيل له] أى
سئل عن سبب الفرق بين الفعلين فى الحرمين المعظمين [ فقال كان رسول اللّه مز فيه
يفعل ذلك] يعى وأنا أفعله تبعاً له ولعله عليه السلام صلى السنن فى مكة فى المسجد
البعد بيته ، وصلى فى المدينة فى بيته لقربه .
[ حدثنا أحمد بن يونس نا زهير ح وحدثنا محمد بن الصباح البزاز نا إسماعيل
بن زكريا ] كلاهما أى زهير و إسماعيل [عن سهيل] بن أبى صالح [عن أبيه ]
أبى صالح [عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مَّ: قال ابن الصباح قال ] أى
رسول اللّه ◌َّى [ من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً وتم حديثه] أى حديث
ابن الصباح [ وقال ابن يونس] أى أحمد [ إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً ]
قال النووى فى شرح مسلم : نبه بقوله من كان منكم مصلياً على أنها سنة ليست بواجبة
وذكر الأربع لفضلها، وفعل الركعتين (١) فى أوقات بياناً لأن أقلها ركعتان ،
قال القارى: قال ابن ملك: وهذا يدل على كون السنة بعدها أربع ركعات، وعليه
الشافعى فى قول انتهى، وهو قول أبى حنيفة ومحمد، وعن أبى يوسف أن السنة بعدها ست
(١) وعند أحمد كما فى متونهم أقلها ركعتان وأكثرها ست، والبط فى الأوجز.

بدل المجهود
( ١٥٦)
الجزء السادس.
لى أبى: يا بنى فان (١) صليت فى المسجد ركعتين ثم أتيت
المنزل أو البيت فصل ركعتين .
حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى
عن سالم عن ابن عمر قال كان رسول الله # يصلى بعد
الجمعة ركعتين فى بيته، قال أبو داود : وكذلك رواه عبد
الله بن دينار عن ابن عمر .
جمعاً بين الحديثين ، أو لما روى عن على أنه قال: من كان مصلياً بعد الجمعه فليصل
ستاً، وهو مختار الطحاوى ، وقال أبو يوسف: أحب إلى أن يبدأ بالأربع
لئلا يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها ، وأخذ من مفهوم هذا الحديث بعض الشافعية
أنه لا سنة للجمعة قبلها وابتدع بعضهم ، فقال : الصلاة قبلها بدعة ، كيف وقد جاء
باسناد جيد كما قال الحافظ العراقى: أنه عليه السلام كان يصلى قبلها أربعاً، وروى
الترمذى أن ابن مسعودكان يصلى قبلها أربعاً وبعدها أربعاً، والظاهر أنه بتوقيف، انتهى.
[قال] أى سهيل [فقال لى أبى] أى أبو صالح [يا نى فان صليت فى المسجد
ركعتين ثم أتيت المنزل أو البيت فصل] فيه [ ركعتين ] أخربين، وأخرج مسلم
فى حديث عمرو الناقد : قال ابن ادريس : قال سهيل : فان عجل بك شئى فصل ركعتين
فى المسجد وركعتين إذا رجعت .
[ حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن
ابن عمر قال كان رسول اللّه مَّم يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته قال أبو داؤد:
وكذلك] أى كما رواه سالم عن ابن عمر [رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر]
قلت : لم أجد حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر فيما عندى من الكتب ولكن
وجدت حديث نافع عن ابن عمر فى مسلم و أيضاً وجدت فيه حديث عمرو بن
(١) وفى نسخة : فاذا.

بذل المجهود
( ١٥٧ )
الجزء السادس
حدثنا إبراهيم بن الحسن نا حجاج بن محمد عن ابن
جريج أخبرنى عطاء أنه رأى ابن عمر يصلى بعد الجمعة
فينماز عن مصلاه الذى صلى فيه الجمعة قليلا غير كثير ،
قال فيركع ركعتين ، قال ثم يمشى أنفس من ذلك فيركع
أربع ركعات ، قلت لعطاء كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك
قال مراراً، قال أبو داؤد: رواه عبد الملك بن أبى سليمان
ولم يتمه .
دينار عن الزهرى عن سالم عن أبيه ، وليس فيه لفظ : فى بيته .
[ حدثنا إبراهيم بن الحسن نا حجاج بن محمد ] الأعور [ عن ابن جريج
أخبرنى عطاء أنه رأى ابن عمر يصلى بعد الجمعة ] أى يريد أن يصلى التطوع [ فيماز]
أى ينفصل ويتنحى من الميز وهو الفصل [ عن مصلاه الذى صلى فيه الجمعة قليلا
غير كثير قال ] أى عطاء [فيركع] أى يصلى ابن عمر [ركعتين، قال] عام.
[ثم يمشى أنفس] قال فى المجمع: أى أفسح وأبعد قليلا [من ذلك] أى من الفصل الأول
[فيركع أربع ركعات، قلت لعطاء كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك قال] عطاء [مراراً]
أى رأيته مراراً يصنع ذلك [قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبى سليمان] واسمه
ميسرة العرزمى بفتح المهلة وسكون الراء و الزاى المفتوحة: ثقة وله أوهام [ ولم
يتمه] أى مثل تمام حديث ابن جريج ولم أقف على رواية عبد الملك بن أبى
سليمان عن عطاء ، ولكن روى الطحاوى بسنده عن أبى إسحاق عن عطاء قال أبو
إسحاق حدثنى غير مرة قال صليت مع ابن عمر يوم الجمعة فلما سلم قام فصلى ركعتين
ثم قام فصلى أربع ركعات ثم انصرف ، و حديث أبى إسحاق هذا غير تام كتمام
حديث ابن جريج ، وجد ههنا فى النسخة المجتبائية على الحاشية ، وفى نسخة العون
فى المتن باب القعود بين الخطبتين ، وذكر فيه حديثاً تقدم بسنده ومنته فى باب

بدل المجهود
( ١٥٨ )
الجزء السادس
( باب (١) صلاة العيدين ) حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد
الجلوس إذا صعد المنبر ، وليس هذا الباب ، و الحديث ههنا فى النسخة الأحمدية
المكتوبة ولا القادرية ولا المصرية ولا الكانفورية ولا اللكنوية .
[ باب صلاة العيدين (٢)] أى عيد الفطر - وعيد الأضحى، وأصل العيد
عود لأنه مشتق من عاد يعود عوداً وهو الرجوع ، قلبت الواو ياء لكونها
و انكسار ما قبلها كالميزان و الميقات من الوزن والوقت ، ويجمع على أعياد، وكان
من حقه أن يجمع على أعواد لأنه من العود كما ذكرنا ، ولكن جمع بالياء للزومها
فى الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة، وسميا عيدين لكثرة عوائد (٣)
الله تعالى فيهما، وقيل لأنهم يعودون فيه مرة بعد أخرى، قال القارى قال النووى:
هى عند الشافعى و جماهير العلماء سنة مؤكدة ، وقال أبو سعيد الأصطخرى من
الشافعية (٤) هى فرض كفاية، وقال أبو حنيفة: هى واجة، ذكره الأبهرى، ووجه
الوجوب مواظته عليه الصلاة والسلام من غير ترك ، كذا فى الهداية، و يؤيده ما
ذكره ابن حبان وغيره: إن أول عيد صلاه النبى معَّ عيد الفطر فى السنة الثانية
من الهجرة وهى التى فرض رمضان فى شعبانها، ثم داوم مَّ إلى أن توفاه الله
(١) وفى نسخة: باب القعود بين الخطبتين، حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى
نا عبد الوهاب يعنى ابن عطاء عن العمرى عن نافع عن ابن عمر قال : كان النبي
مرَّ يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ، أراه قال المؤذن ثم يقوم
فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب ، انتهى . كذا فى نسخة مكتوبة
و مطبوعة قديمة ، والحديث مكرر قد مضى فى باب الجلوس إذا صعد المنبر .
(٢) شرعيتها فى السنة الأولى من الهجرة على ما فى الدر المختار ، وعند الجمهور
فى الثانية و تمامه فى الوقائع والدهور لهذا العبد الفقير .
(٣) أو لعود السرور فيهما أو لعود المغفرة فيهما .
(٤) وبه قال أحمد : كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
(١٥٩ )
الجزء السادس
عن حميد عن أنس قال قدم رسول اللّه عَّ المدينة ولهم
يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا
تلعب فيهما فى الجاهلية فقال رسول اللّه على إن الله قد
أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى و يوم الفطر .
تعالى، وقال فى البدائع: ولنا قوله تعالى ((فصل لربك وانحر، قيل فى التفسير
صل صلاة العيد وانحر الجزور، ومطلق الأمر للوجوب، وقوله تعالى (( ولتكبروا
الله على ما هداكم، قيل المراد منه صلاة العيد، ولأنها من شعائر الاسلام فلو كانت
سنة فربما اجتمع الناس على تركها فيفوت ما هو من شعائر الاسلام فكانت واجبة
صيانة لما هو من شعائر الاسلام عن الفوت
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن حميد عن أنس قال قدم رسول الله
وَلَى المدينة] أى من مكة بعد الهجرة [ولهم] أى لأهل المدينة [ يومان يلعبون (١)
فيهما ] وهما يوم النيروز ويوم المهرجان، وفى القاموس: النيروز أول يوم السنة
معرب (( نوروز))، وهو أول يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل، وهو أول
السنة الشمسية ، كما أن غرة شهر المحرم أول السنة القمرية ، وأما مهرجان فالظاهر
بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان ، وهما يومان معتدلان فى الهواء لا
حر ولا برد ويستوى فيهما الليل و النهار، فكأن الحكاء المتقدمين (٢) المتعلقين
بالهيئة اختاروهما للعيد فى أيامهم وقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكال عقول حكاتهم
تجاه الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه الحكماء [ فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب
فيهما ] أى فى اليومين [ فى الجاهلية] أى فى زمن الجاهلية قبل أيام الاسلام
[فقال رسول اللّه مَّ إن الله قد] حرف التحقيق [أبدلكم بهما خيراً (٣) منهما ]
(٢) كذا فى المرقاة.
(١) راجع مشكل الآثار.
(٣) كيلا يجعلوا غيرهما من رسوم الجاهلية عيداً فإن الرجل بالطبع مائل إلى ذلك،
كذا فى حجة الله البالغة .

بذل المجهود
(١٦٠ )
الجزء السادس
( باب وقت الخروج إلى العيد ) حدثنا أحمد بن حنبل
نا أبو المغيرة نا صفوان نا يزيد بن خمير الرحبى قال خرج
أى جعل لكم بدلا عنهما خيراً منهما فى الدنيا و الأخرى ، و خيراً ليست أفعل
تفضيل إذ لا خيرية فى يوميهما [ يوم الأضحى و يوم الفطر] وقدم الأضحى فانه
العيد الأكبر قاله الطبي، قال المظهر: فيه دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان
وغيرهما من أعياد الكفار منهى عنه، قال أبو حفص الكبير الحنفى: من أهدى فى
بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى و أحبط أعماله ، وقال القاضى
أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفى: من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه فى غيره أو أهدى
فيه هدية إلى غيره فان أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر ، وإن
أراد بالشراء التنعم والتّهزه بالاهداء التحاب جرياً على العادة لم يكن كفراً لكنه
مكروه كراهة التشبه بالكفرة ، حينئذ فيحترز عنه ، وأما أهل مكة فيجعلون أيضاً
أيام دخول الكعبة عيداً ، وليس داخلا فى النهى إلا أن يوم عاشوراء فيه تشبنه
بالخوارج باظهار السرور كما أن إظهار آثار الحزن من شيم الروافض، فالأولى تركهما
فانهما من البدع الشنيعة ظهرت فى أيام النواصب و الشيعة ، وأهل مكة بحمد الله
غافلون عنهما ، قال ابن حجر قد وقع فى هذه الورطة أهل مصر ونحوهم ، لأن
كثيراً من أهلها يوافقون اليهود والنصارى فى أعيادهم، يوافقونهم على صور تلك
التعظيمات كالتوسع فى المأكل و الزينة على طبق ما يفعله الكفار ، ومن ثم أعلن
النكير عليهم فى ذلك ابن الحاج فى مدخله وبين تلك الصور ، انتهى .
ما قاله القارى ملخصاً ، قلت: وكذلك كثير من مسلمى الهند يوافقون أهل
الأوثان من الهنود فى أعيادهم ويفعلون ما يفعلون، فالى الله المشتكى، وإنا لله وإنا
إليه راجعون .
[ باب وقت الخروج إلى العيد. حدثنا أحمد بن حنبل] منسوب إلى جده
وهو أحمد بن محمد بن حنبل [ نا أبو المغيرة] عبد القدوس [نا صفوان] بن