النص المفهرس
صفحات 121-140
بذل المجهود (١٢١ ) الجزء السادس ثلاث لغات واللغو كل مالا يجوز ، وقال الأخفش : اللغو الساقط من القول ، وقيل الميل عن الصواب، وقال النضر بن شميل: معنى لغوت خبت من الأجر ، وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صار جمعتك ظهراً، وقيل تكلمت بما لا ينبغى ، انتهى قال الشوكانى، فيه دليل على اختصاص النهى بحال الخطبة ورد على من أوجب الانصات من خروج الامام وكذلك قوله « يوم الجمعة، ظاهره أن الانصات فى خطبة غير يوم الجمعة لا يجب . قلت : وهذا إشارة إلى الرد على الحنفية حيث أنهم أوجبوا الانصات بخروج الامام على قول أبى حنيفة - رحمه الله - قال فى البدائع: فأما عند الأذان الأخير حين خرج الامام إلى الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن فى الاقامة إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره فى حال الخطبة ؟ على قول أبى حنيفة يكره وعلى قولهما لا يكره الكلام وتكره الصلاة، واحتجا بما روى فى الحديث خروج الامام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام جعل قاطع الكلام هو الخطبة فلا يكره قبل وجودها ولأن النهى عن الكلام لوجوب استماع الخطبة وإنما يجب حالة الخطبة بخلاف الصلاة لأنها تمتد غالباً فيفوت الاستماع وتكبيرة الافتتاح، ولأبى حنيفة ما روى عن ابن مسعود وابن عباس - رضى الله عنهما - موقوفاً عليهما ومرفوعاً إلى رسول اللّه مَ ◌ّ أنه قال إذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام و روى عن النبِ مَّمِ أنه قال: إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الامام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر فقد أخبر عن على الصحف عند خروج الامام و إنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، ولأنه إذا خرج للخطبة كان مستعداً لها ، والمستعد للشئى كالشارع فيه ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع فى كراهة الصلاة فكذا فى كرامة الكلام ، وأما الحديث فليس فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح، انتهى، قال الزيلى فى نصب الراية: الحديث الخامس قال عليه السلام إذا خرج الامام بذل المجهود ( ١٢٢ ) الجزء السادس حدثنا مسدد وأبو كامل قالا نا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبى تَّم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل (١) حضرها يلغو (٢) و هو حظه منها ورجل حضرها يدعو (٣) فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه الله وإن شاء منعه ورجل فلاصلاة ولا كلام ، وقلت : غريب مرفوعاً ، قال البيهقى: رفعه وهم فاحش إنما هو من كلام الزهرى، انتهى، ورواه مالك فى الموطأ عن الزهرى قال خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام وعن مالك رواه محمد بن الحسن فى مؤطاه وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن على وابن عباس وابن عمر أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعدخروج الامام، وأخرج عن عروة قال إذا قعد الامام على المنبر فلاصلاة، وهكذا قال الحافظ فى الدراية ، وقال مولانا عبدالحى فى حاشيته على موطأ محمد فى شرح قول الزهرى : خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام، قال أبو عمرو : هذا يدل على أن الأمر بالانصات وقطع الصلاة ليس رأى وأنه سنة احتج بها ابن شهاب لأنه خبر عن علم علمه لا عن رأى اجتهده و أنه عمل مستفيض فى زمن عمر وغيره قلت : ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة عن على وابن عباس وابن عمر من كراهة الكلام بعد خروج الامام فانها أمر لا يقال برأى بل لابد أن يكون مستنده من سنة. [ حدثنا مسدد و أبو كامل] فضيل بن حسين [ قالا نا يزيد] بن زريع [ عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه"] شعيب [ عن عبد الله بن عمرو عن النبيِ مَّم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر] والمراد به الأنواع [ رجل حضرها] أى الجمعة [يلغو ] أى يعبث ويتكلم بمالا يعنيه [وهو] أى اللغو [ حظه منها] أى من الجمعة يعنى ليس له نصيب من الصلاة والخطبة [ ورجل حضرها ] أى (١) وفى نسخة: فرجل (٢) وفى نسخة: بلغو (٣) وفى نسخة: يدعو فيها. بدل المجهود ( ١٢٣ ) الجزء السادس حضرها بانصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهى كفسارة إلى الجمعة التى تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله تعالى عز وجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . (باب استئذان المحدث للامام (١)) حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصى ناحجاج نا (٢) ابن جريج أخبرنى هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت قال النبى ثم إذا أحدث أحدكم الجمعة [يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه] والحاصل أن هذا النوع من الرجال حضر الخطبة فسكت فيها ولم يتكلم بمالا يعنيه ولكن اشتغل فى الدعاء ، ولم يلتفت إلى الخطبة، فهذا الدعاء حظه، إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه وهو محروم من ثواب استماع الخطبة الذى هو متيقن [ورجل حضرها بانصات] أى استماع للخطبة [ وسكوت] عن اللغو [ ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً] مايذاء آخر غير تخعلى رقبة [فهى] أى الجمعة [ كفارة] له [إلى الجمعة التى تليها] أى تلحقها [وزيادة ثلاثة وذلك بأن اللّه تعالىعز وجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ] وهذا الحديث أيضاً يدل على وجوب ترك الكلام ولكن غير مقيد بحالة الخطبة ويمكن أن يقال إن المراد بالانصات الاستماع وليس الاستماع إلا فى الخطبة فلهذا يناسب هذا الحديث الباب . [باب استئذان المحدث للامام] هكذا فى أكثر النسخ الموجودة الامام باللام، وفى النسخة المصرية وحاشية النسخة الخطبة وغيرها الامام بد ن اللام وهو الأوجه فان الاستئذان متعد بنفسه كما فى قوله تعالى ((حتى يستأذنوه). [ حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصى نا حجاج] بن محمد [نا ابن جريج أخبرنى هشام بن عروة عزعروة عن عائشة قالت قال النبيِمٍَّ إذا أحدث] أى صار (١) وفى نسخة : الامام. (٢) و فى نسخة : قال نا بذل المجهود ( ١٢٤ ) الجزء السادس فى صلاته فليأخذ بأنفسه ثم لينصرف ، قال أبو داؤد : رواه حماد بن سلمة و أبو أسامة عن هشام (١) عن أبيه عن النبى نَّ إذا دخل والامام يخطب لم يذكرا عائشة. ذا حدث [ أحدكم فى صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف] قال فى مرقاة الصعود : قال الخطابى: إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافاً وفى هذا باب من الأخذ بالأدب فى ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن وليس يدخل فى باب الرياء والكذب و إنما هو من باب التجمل و استعمال الحيباء وطلب السلامة من الناس ، فإن قلت: هذا مخالف لقوله تعالى (( وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، فان هذه الآية تدل على وجوب الاستئذان . قلت : إن كان المراد بالأمر الجامع الأمر الذى يعم ضرره ونفعه وهو خطب جليل لابد للامام من أرباب التجارب والآراء ليستعين بتجاربهم كمقاتلة عدو أو. تشاور فى خطب منهم ففارقة أحدهم فى هذه الحالة مما يشق على قلبه فعلى هذا لا يدخل الجمعة فيه ولا يحتاج فيه إلى الجواب ، وأما إذا كان المراد الأمر العام الشامل للجمعة والأعياد وغيرها من طاعة اللّه فالجواب عنه أولا أن الحديث ورد فى حالة الصلاة و فى الصلاة الاستئذان غير ممكن فاظهار العذر بأخذ الأنف قام مقام الاشتئذان كأنه استذان حكما ، وثانياً نزلت الآية فى زمان رسول الله مؤلّ تعريضاً للمنافقين لأنهم كانوا يخرجون بغير الاذن فى حالة الخطبة فينظرون يميناً وشمالا فاذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفاً فلما لم يبق منهم أحد وبقى المخلصون كأنه ارتفع حكمها عن الصلاة والله تعالى أعلم . [ قال أبو داؤد رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى (١) و فى نسخة : هشام بن عروة. بذل المجهود ( ١٢٥ ) الجزء السادس ( باب إذا دخل الرجل و الامام يخطب ) حدثنا سلمان بن حرب نا حماد عن عمرو وهو ابن دينار عن جابر أن رجلا جاء يوم الجمعة والنبى ◌ّ يخطب فقال أصليت ما فلان قال لا قال قم فاركع . مَّةٍ] مرسلا [إذا دخل والامام يخطب لم يذكرا عائشة ] هكذا فى جميع النسخ الموجودة إلا فى النسخة الكانفورية فليس فيها إذا دخل والامام يخطب، وهو الصواب فانه لا معنى لقوله (( إذا دخل و الامام يخطب، والذى أظن أن قوله (( إذا دخل سهو من الكاتب والصواب إذا أحدث و الامام يخطب وقد أخرج البيهقى فى سخته من طريق الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضى الله عنهما - أن رسول اللّه مَّله قال إذا أحدث أحدكم وهو فى الصلاة فليضع يده على أنفه ثم ينصرف، ثم قال البيهقى: نابعه على وصله حجاج بن محمد عن ابن جريج عن هشام ورواه الثورى وشعبة و زائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبيدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن النبى معَّم مرسلا ، قال الشيخ : ورواه نعيم بن حماد عن الفضل بن موسى هكذا موصولا إلا أنه قال فى متنه إذا أحدث أحدكم فى صلاته فليأخذ على أنفه و لينصرف فليتوضأ ، انتهى ، قلت : وقد روى هذا الحديث عمر بن على المقدمى وعمر بن قيس عند ابن ماجة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبى معَّم موصولا . 1 [ باب إذا دخل الرجل] أى المسجد [ والامام يخطب] هل يصلى أم لا. [ حدثنا سليمان بن حرب نا حماد] بن زيد [ عن عمرو وهو ابن دينار عن جابر] بن عبد اللّه [ أن رجلا (١)] وهو سليك الغطفانى كما سيأتى [ جاء] أى المسجد (١) وقيل النعمان بن نوفل كما فى تلقيح فهوم أهل الأثر . بذل المجهود ( ١٢٦ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن محبوب و إسماعيل بن إبراهيم المعنى قالا نا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر وعن أبى صالح عن أبى هريرة قالا جاء سليك الغطفانى ورسول اللّه ثى يخطب فقال له أصليت شيئاً قال لا قال صل ركعتين تجوز فيهما . حدثنا أحمد بن حنبل نا محمد بن جعفر عن سعيد عن الوليد [يوم الجمعة والنبي ◌َّم يخطب فقال أصليت يافلان قال لا قال قم (١) فاركع] . [ حدثنا محمد بن محبوب] البنانى بضم المؤحدة وخفة النون أبو عبد الله البصرى وقد غط بعضهم نخلط ترجمته بترجمة محمد بن الحسن الشيبانى والسبب فيه أن محمد بن الحسن يلقب محبوباً فوقع فى بعض الروايات حدثنا محمد بن الحسن فظن محمداً لقب الحسن خلطه بهذا والصواب التفرقة لأنهما من طبقتين ومحمد بن الحسن بن هلال أكبر من هذا [ وإسماعيل بن إبراهيم ] الظاهر أنه ابن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلى أبو معمر التطبيى بمفتوحة وكر مهملة منسوب إلى قطيعة محلة ببغداد، الهروى نزيل بغداد ثقة مأمون [المعنى قال نا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى سفيان ] طلحة بن نافع [عن جابر وعن أبى صالح ] عطف على قوله وعن أبى سفيان فالأعمش روى عن أبى سفيان عن جابر وعن أبى صالح [عن أبى هريرة قالا جاء سليك ] بضم المهملة و فتح اللام مصغراً [الغطفانى] بفتح الغين المعجمة والطا المرحلة [ ورسول اللّه مَّل يخطب فقال] رسول اللّه مَّه [ له] أى السليك [ أصليت شيئاً قال لا قال صلى ركعتين تجوز] بصيغة الأمر [ فيهما ]. [ حدثنا أحمد بن خبل نا محمد بن جعفر عن سعيد ] هو ابن أبى عروبة كما (١) وهذا بمنزلة النص على أنه جلس والركعتان تسقطان عند الشافعى بالجلوس وعند أحمد كما فى نيل فى المآرب بطول الجلوس . بذل المجهود ( ١٢٧ ) الجزء السادس أبى بشر عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكا جاء فذكر نحوه زاد ثم أقبل على الناس قال (١) إذا جاء أحدكم و الامام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما . فى نسخة [عن الوليد] بن مسلم بن شهاب التميمى العنبرى [أبى بشر] البصرى ثقة [عن طلحة] بن نافع وهو أبوسفيان المتقدم [ أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكا جاء فذكر] أى الوليد [ نحوه ] أى نحو ما ذكره الأعمش [زاد] أى الوليد [ ثم أقبل ] رسول اللّه عَّه [ على الناس قال إذا جاء أحدكم والامام يخطب فيصل ركعتين يتجوز] أى يخفف [فيهما] قال النووى (٢): وهذه الأحاديث كلها صريحة فى الدلالة لمذهب الشافعى وأحمد وإسحاق و فتها. المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والامام يخطب استحب له أن يصلى ركعتين تحية المسجد (٣) و يكره الجلوس قبل أن يصلهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدها الخطبة . قلت : وفى تحفة المحتاج شرح المنهاج : ويلزمه أن يقتصر فيهما على أقل مجزى" على ماقاله جمع، وقال الشافعى رحمه الله فى الأم: ونأمره أن يخففهما فانه روى أن النبى معَِّ أمر بتخفيفهما وهذا يشير إلى الوجوب وقد صرح بالوجوب فى روضة المحتاجين فيسن فعلها ويجب عدم تطويلها عرفاً والاقتصار على الركعتين، ثم قال النووى : وحكى هذا المذهب أيضاً عن الحسن البصرى وغيره من المتقدمين ، قال القاضى، وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثورى وجمهور السلف من الصحابة والتابعين : لا يصيلهما وهو مروى عن عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، (١) و فى نسخة : ثم قال . (٢) وهذا كلام النووى صريح فى الاستحباب وحكى هذا الكلام فى حاشية المشكاة عن اللعات لحمكى فيه الوجوب وهو وهم . (٣) وأجاد صاحب عارضة الأحوذى هذا البحث. بذل المجهود ( ١٢٨ ) الجزء السادس انتهى، وقال الشوكانى: وحكاه العراقى عن محمد بن سيرين و شريح القاضى و النخعى وقتادة والزهرى ورواه ابن أبى شيبة عن على وابن عمر وابن عباس وابن المسيب و مجاهد و عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير ، قال النووى : وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عرياناً فأمره النبى مرّ بالقيام ليراه الناس وتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله مع﴿يله(( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة و الامام يخطب فليركع ركعتين و ليتجوز فيهما، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه، قال العينى فى شرح البخارى: قلت أصحابنا لم يأولوا الأحاديث المذكورة بهذا الذى ذكره حتى يشنع عليهم هذا التشنيع بل أجابوا بأجوبة غير هذا : الأول أن النبي ◌َّ أنصت له حتى فرغ من صلاته والدليل عليه ما رواه الدار قطنى فى سننه من حديث عدد بن محمد بسنده عن أنس وفيه وأنصت عن الخطبة حتى فرغ من صلاته، فان قلت قال الدارقطنى: أسنده عيد بن محمد و وهم فيه ، قلت : ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل وفيه قال قم فصل ثم انتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب ، قلت : المرسل حجة عندنا ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبى شيبة بسنده عن محمد بن قيس أن النبى تَف حيث أمره أن يصلى ركعتين أمك عن الخطبة حتى فرغ من ركبتيه ثم عاد إلى خطبته . الجواب الثانى أن ذلك كان قبل شروعه مؤ لفة فى الخطبة وقد بوب النسائى فى سنته الكبرى على حديث سليك قال «باب الصلاة قبل الخطبة، ثم أخرج عن أبى الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفانى ورسول الله مَوم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلى فقال له رسول مَّيّة أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركمهما . الثالث أن ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام فى الصلاة ثم لمانسخ فى الصلاة نسخ فى الخطبة لأنها شرط الصلاة أو شطرها، وقال الطحاوى : وقد تواترت الروايات عن رسول اللّه مَّه بأن من قال لصاحبه أنصت والامام يخطب يوم الجمعة بذل المجهود ( ١٢٩ ) الجزء السادس فقد لغا فاذا كان قول الرجل لصاحبه و الامام يخطب أنصت لغواً كان قول الامام للرجل تم فصل لغواً أيضاً، فثبت بذلك أن الوقت الذى كان فيه من رسول اللّه مزيج الأمر لسليك بما أمره به إنما كان قبل النهى وكان الحكم فيه فى ذلك بخلاف الحكم فى الوقت الذى جعل مثل ذلك لغواً، وقال ابن شهاب : خروج الامام يقطع الصلاة ، وقال ثعلبة بن أبى مالك : كان عمر - رضى الله تعالى عنه - إذا خرج للخطبة أنصتنا ، وقال عياض : كان أبو بكر وعمر وعثمان يمنعون من الصلاة عند الخطبة ، وقال ابن العربى : الصلاة حين ذاك جرام من ثلاثة أوجه : الأول قوله تعالى ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له، فكيف يترك الفرض الذى شرع الامام فيه إذا دخل عليه ويشتغل بغير فرض، الثانى صح عنه عَّم أنه قال إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت فاذا كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الأصلان المفروضان الركنان (١) فى المسألة يحرمان فى حال الخطبة فالنفل أولى أن يحرم ، الثالث لو دخل و الامام فى الصلاة لم يركع والخطبة صلاة إذ يحرم فيها من الكلام والعمل ما يحرم فى الصلاة .. و أما حديث سليك فلا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه : الأول هو خبر واحد، والثانى يحتمل أنه كان فى وقت كان الكلام مباحاً فى الصلاة لأنا لا نعلم تاريخه فكان مباحاً فى الخطبة فلما حرم فى الخطبة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى هو آكد فرضية من الاستماع فأولى أن يحرم ماليس بفرض ، الثالث أن النبى وَّة كلم سليكا، وقال له قم فصل فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع إذ لم يكن هناك قول فى ذلك الوقت إلا مخاطبته له وسؤاله و أمره، الرابع أن سليكا كان ذا بذاذة فأراد رسول الله مَّل أن يشهره ليرى حاله وعند ابن بزيزة كان سليك عرياناً فأراد النبي ◌َّ أن يراه الناس وقد قيل إن ترك الركوع حالشذ سنة ماضية و عمل مستفيض فى زمن الخلفاء وعولوا أيضاً على حديث أبى سعيد (١) كذا فى العينى، وفى العارضة : الزكيان فى الملة وهو أوجه . بذل المجهود ( ١٣٠ ) الجزء السادس الخدرى - رضى الله عنه - يرفعه لا تصلوا و الامام يخطب واستدلوا بانكار عمر على عثمان فى ترك الغسل ولم ينقل أنه أمره بالركعتين ولا نقل أنه صلاهما، وعلى تقدير التسليم لما يقول الشافى حديث سليك ليس فيه دليل له إذ مذهبه أن الركعتين تسقطان بالجلوس ، وفى اللباب: وروى على بن عاصم عن خالد الحذاء أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة و الامام يخطب مجلس ولم يصل، وعن عقبة بن عامر قال : الصلاة و الامام على المنبر معصية، وفى كتاب الأسرار : لنا ما روى الشعبي عن ابن عمر عن النبي ◌َّثم أنه قال إذا صعد الامام المختبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ و الصحيح من الرواية إذا جاء أحدكم والامام على المنبر فلا صلاة ولا كلام وقد تصدى بعضهم ( أى الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى) لرد ماذكر من الاحتجاج فى منع الصلاة و الامام يخطب يوم الجمعة فقال جميع ما ذكروه مردود ثم قال لأن الأصل عدم الخصوصية قلنا نعم إذا لم يكن قرينة ، ومنا قرينة على الخصوصية وذلك فى حديث أبى سعيد الخدرى الذى رواه النسائى عنه يقول جاء رجل يوم الجمعة والنبي مَّ يخطب بهيئة بذة فقال له رسول اللّه مَّ أصليت قال لا قال صل ركعتين وحث الناس على الصدقة قال فألقوا ثياباً فأعطاه منها ثوبين فلما كانت الجمعة الثانية جاء و رسول اللّه مَّ يخطب لحث الناس على الصدقة، قال فألقى أحد ثوبيه فقال رسول اللّه مَّ جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثياباً فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما فانتهره و قال خذ ثوبك ، انتهى ، وكان مراده بأمره إياه بصلاة ركعتين أن يراه الناس ليتصدقوا عليه لأنه كان فى ثوب خلق ، وقد قيل إنه كان عرياناً كما ذكرناه إذ لو كان مراده إقامة السنة بهذه الصلاة لما قال فى حديث أبى هريرة عن النبى معَّ إذا قلت لصاحبك أنصت و الامام يخطب فقد لغوت وهو حديث مجمع على صحته من غير خلاف لأحد فيه حتى كاد أن يكون متواتراً فاذا منعه من الأمر بالمعروف الذى هو فرض فى هذه الحالة فمنعه من إقامة السنة أو الاستحباب بالطريق الأولى لحينئذ ١ بذل المجهود ( ١٣١ ) الجزء السادس قول هذا القائل فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة غير موجه لأنه علة كاملة ، وقال أيضاً : وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووى فى شرح مسلم عن المحققين أن ذلك فى حق العامد العالم ، أما الجاهل أو الناسى فلا . قلت : هذا حكم بالاحتمال والاحتمال إذا كان غير ناشئى عن دليل فهو لغو لا يعتد به، وقال أيضاً فى قولهم: إنه مَّ لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته رواه الدارقطنى بما حاصله أنه مرسل و المرسل حجة عندهم ، وقال أيضاً فيما قاله ابن العربى من أنه مَّ لما تشاغل بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حيشد خطبة لأجل تلك المخاطبة وادعى أنه أقوى الأجوبة قال هو من أضعف الأجوبة لأن المخاطبة لما انتضت رجع مثل إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمر به من الصلاة فصح أنه صلى فى حال الخطبة. قلت : يرد ما قاله من قوله هذا ما فى حديث أنس الذى رواه الدارقعانى الذى ذكرنا عنه أنه قال: والصواب أنه مرسل و فيه: وأمسك أى التى تحر ◌ّ عن الخطبة حتى فرغ من صلاته يعنى سليك فكيف يقول هذا القائل فصح أنه صلى فى حال الخطبة والعجب منه أنه يصحح الكلام الساقط، وقال أيضاً : قيل كانت هذه القضية قبل شروعه مَّ فى الخطبة ويدل عليه قوله فى رواية الليث عند مسلم والتى مَّم قاعد عند المتبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضاً، قلت: الأصل ابتداء قعوده وقعوده بين الخطبتين محتمل فلا يحكم به على الأصل على أن أمره مَّه إياه بأن يصلى ركعتين وسؤاله إياه هل صليت و أمره للناس بالصدقة يضيق عن القعود بين الخطبين لأن زمن القعود لايطول، وقال هذا القائل أيضاً: ويحتمل أيضاً أن يكون الراوى تهوز فى قوله « قاعد . قلت: هذا ترويج لكلامه ونسبة الراوى إلى ارتكاب المجاز مع عدم الحاجة بذل المجهود ( ١٣٢ ) الجزء السادس وقال: أيضاً قيل كانت هذه القضية قبل تحريم الكلام فى الصلاة ، ثم رده بقوله أن سليكا متأخر الاسلام جداً وتحريم الكلام متقدم جداً ، فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال . قلت: لم يقل أحد أن قضية سليك كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة ، وإنما قال هذا القائل إن قضية سليك كانت فى حالة إباحة الأفعال فى الخطبة قبل أن ينهى عنها ألا يرى أن فى حديث أبى سعيد الخدرى فألقى الناس ثيابهم وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه و الامام يخطب مكروه وكذلك مس الحما و قول الرجل لصاحبه أنصت كل ذلك مكروه، فدل ذلك أن ما أمر به مٍَّ- وما أمر به الناس بالصدقة عليه كان فى حال إباحة الأفعال فى الخطبة ولما أمر مؤتم بالانصات عند الخطبة وجعل حكم الخطبة حكم الصلاة و جعل الكلام فيها لغواً كما كان جعله لغواً فى الصلاة ثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة ، فهذا وجه قول القائل بالنسخ ، ومبنى كلامه هذا على هذا الوجه لا على تحريم الكلام فى الصلاة ، وقال هذا القائل أيضاً ، قيل: اتفقوا على أن منع الصلاة فى الأوقات المكروهة يستوى فيه من كان داخل المسجد أو خارجه، وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التفل حال الخطبة، فيكون الآتى كذلك ، قاله الطحاوى : وتعقب بأنه قياس فى مقابلة النص فيهو فاسد ، قلت : لم بين الطحاوى كلامه ابتداء على القياس حتى يكون ما قاله قباساً فى مقابلة النص ، و تحرير كلام الطحاوى أنه روى أحاديث عن سلمان وأبى سعيد الخدرى و أبى هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص و أوس بن أوس رضى اللّه تعالى عنهم كلها تأمر بالانصات إذا خطب الإمام ، فتدل كلها أن موضع كلام الامام ليس بموضع للصلاة ، فبالنظر على ذلك يستوى الداخل و الآتى، ومع هذا الذى قاله الطحاوى وافقه عليه الماروردى وغيره من الشافعية، وقال هذا (١) القائل (١) وأجيب عنه وعما ورد فى معناه أنها لما كانت تحية المسجد سنته تركت فى هذه المواضع بياناً للجواز أو لمصلحة أخرى كما هيهنا للزجر مثلا ، كذا أورد بعض الطلبة . بذل المجهود ( ١٣٣ ) الجزء السادس أيضاً قيل اتفقوا على أن الداخل و الامام فى الصلاة تسقط عنه التحية ، ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضاً ، وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه ، والداخل فى حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل فى حال الصلاة فان إتيانه بالصلاة التى أقيمت يحصل المقصود . قلت : هذا القائل لم يدع أن الخطبة صلاة من كل وجه حتى يرد عليه ما ذكره من التعقيب ، بل قال : هى صلاة من حيث إن الصلاة قصرت لمكانها فمن حيث هذا الوجه يستوى الداخل و الآتى، ويؤيد هذا حديث أبى الزاهرية عن عبد الله بن بشر قال: كنت جالساً إلى جنبه يوم الجمعة لجاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول اللّه مَّم: إجلس فقد آذيت و آنيت، ألا ترى أنه مَّ أمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة فهذا خلاف حديث سليك فافهم، وقال هذا القائل أيضاً قبل اتفقوا على سقوط التحية عن الامام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام فى الخطبة دون المأموم ، فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضاً قياس فى مقابلة النص فهو فاسد . قلت : إنما يكون القياس فى مقابلة النص فاسداً إذا كان ذلك النص سالماً عن المعارض ، ولم يسلم سليك عن أمور ذكرناها ، وروى أيضاً عن جماعة من الصحابة و التابعين رضى الله تعالى عنهم منع الصلاة للداخل والأمام يخطب ، أما الصحابة فهم عقبة بن عامر الجهنى و ثعلبة بن أبى مالك القرظى وعبد الله بن صفوان بن أمية المالكى وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، أما أثر عقبة فأخرجه الطحاوى عنه أنه قال الصلاة والامام على المنبر معصية فان قات فى إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال، قلت: وثقه أحمد وكفى به ذلك، وأما أثر ثعلبة بن أبى مالك فأخرجه الطحاوى باسناد صحيح أن جلوس الأمام على المنبر يقطع الصلاة ، وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه بسنده عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى قال : أدركت عمر وعثمان رضى الله عنهما، فكان الامام إذا خرج تركنا الصلاة فاذا تكلم تركنا الكلام ، وأما بذل المجهود ( ١٣٤ ) الجزء السادس أثر عبد الله بن صفوان فأخرجه الطحاوى أيضاً باسناد صحيح عن هشام بن عروة قال رأيت عبد الله بن صفوان بن أمية دخل المسجد يوم الجمعة وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر و عليه إزار و رداء ونعلان وهو معتم بعمامة فاستسلم الركن ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم جلس ولم يركع، وأما أثر عبد الله بن عمز وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم فأخرجه الطحاوى أيضاً عن عطاء قال: كان ابن عمر وابن عباس بكرمان الكلام و الصلاة إذا خرج الامام يوم الجمعة ، و أما التابعون فيهم الشعبى و الزهرى و أبو قلابة و مجاهد، فأثر الشعبى أخرجه الطحاوى باسناد صحيح عنه عن شريح أنه إذا جاء وخرج الامام لم يصل ، وأثر الزهرى أخرجه الطحاوى أيضاً باسناد صحيح عنه فى الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة و الامام يخطب قال: يجلس ولا يسبح، وأثر علقمة فأخرجه الطحاوى أيضاً بإسناد صحيح عن إبراهيم قال: لعلقمة أتكلم والامام يخطب ، أو قد خرج الامام قال لا، الخ، وأثر أبى قلابة أخرجه الطحاوى أيضاً باسناد صحيح عنه أنه جاء يوم الجمعة و الامام يخطب جلس ولم يصل، وأثر مجاهد أخرجه الطحاوى أيضاً باسناد صحيح عنه، كره أن يصلى والامام يخطب ، وأخرجه ابن أبى شيبة أيضاً فهؤلاء، السادات من الصحابة والتابعين الكبار لم يعمل أحد منهم بما فى حديث سليك ولو علوا أنه يعمل به لما تركوه فينئذ بطل اعتراض هذا المعترض ، فإن قلت روى الجماعة من حديث أبى قتادة السلمى أن رسول الله عَّم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس عام يتناول كل داخل فى المجد سواء كان يوم الجمعة والامام يخطب أو غيره . قلت : هذا على من دخل المسجد فى حال تحل فيه الصلاة لا مطلقاً ألا يرى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس و عند غروبها أو قيامها فى كبد السماء لا يصلى فى هذه الأوقات للنهى الوارد فيه فكذلك لا يصلى و الامام يخطب يوم الجمعة لورود وجوب الانصات فيه والصلاه حينئذ مما يخل بالانصات ، قلت: هذا بدل المجهود ( ١٣٥ ) الجزء السادس الجواب الذى ذكره العلامة العينى رحمه الله تعالى عن الاستدلال بحديث أبي قتادة السلمى لعله يكفى عنه ، ولكن الحديث الذى أخرجه البخارى وأبو داؤد من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول اللّه مَّه وهو يخطب إذا جاء أحدكم و الامام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين ، وهذا لفظ البخارى ، وأما لفظ أبى داؤد زاد ثم أقبل على الناس قال إذا جاء أحدكم والامام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين يتجوز فيهما ، فهذا الجواب الذى ذكره العلامة العينى لا يتمشى فى هذا الحديث ، وكان ينبغى له أن يذكر هذا الحديث ثم يجيب عنه ، و الجواب عنه عندى أن هذا الحديث مبيح للصلاة ، وحديث الانصات محرم لها فاجتمع المبيح والمحرم فترجح ، وهذا الحديث مخالف للشافعية أيضاً فانهم فرقوا بين الداخل فى أول الخطبة وآخرها وقالوا إذا جاء أحد و الامام فى آخر الخطبة بحيث لو اشتغل بالصلاة و خاف أن يفوت عنه تكبيرة التجريمة لا يصلى كما فى الاقناع ، وهذا الحديث بعمومه يقتضى أنه إذا جاء أحد و الامام فى الخطبة سواء كان فى أوله وآخره يصلى الركعتين ، ثم قال العلامة العينى وقال ( أى الحافظ ) أيضاً : قيل لا فسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلا، ثم قال وقد تولى رده ابن حبان فى صحيحه، فقال : لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى . قلت : هذا القائل نقل عن ابن المنير ما يقوى القول المذكور حيث قال لعله مَّفة كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له فى الخطاب، ، قال: ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما قد دخل وهذه تقوية جيدة بانصاف ، وما نقله عن ابن حبان ليس بشئى لأن تكراره يدل على أن الذى أمره به من الصلاة الفائتة لأن التكرار لا يحسن فى غير الواجب ، ومن جملة ما قال هذا القائل وقد نقل حديث أبى سعيد الخدرى أنه دخل ، والمراد أن يخطب فصلى الركعتين ، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ، ثم قال بذل المجهود ( ١٣٦ ) الجزء السادس ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول اللّه مَّ يأمر بهما، انتهى. ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك ، ونقل أيضاً عن شارح الترمذى أنه قال : كل من نقل عنه منع الصلاة و الامام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية ، انتهى . قلت : قد ذكرنا أن الطحاوى روى عن عقبة بن عامر الصلاة والامام على المتبر معصية ، وكيف يقول هذا القائل ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك و أى مخالفة تكون أقوى من هذا حيث جعل الصلاة و الامام على المنبر معصية ، وكيف يقول شارح الترمذى لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وأى تصريح يكون أقوى من قول عقبة حيث أطلق على فعل هذه الصلاة معصية فلو كان قال يكره أو لا يفعل لكان منعاً صريحاً فضلا أنه قال معصية ، وفعل المعصية حرام وإنما أطلق عليه المعصية لأنها فى هذا الوقت تخل بالانصات المأمور به فيكون بفعلها تاركا الامر وتارك الأمر يسمى عاصياً وفعله يسمى معصية، وفى الحقيقة هذا الاطلاق مبالغة، فان قلت فى سند أثر عقبة عبد الله بن لهيعة، قلت: ماله وقد قال أحمد من كان مثل ابن لهيعة فى كثرة حديثة وضبطه وإتقانه ، وحدث عنه أحمد كثيراً، وقال ابن وهب: حدثنى الصادق البار واللّه عبد الله بن لهيعة، وقال: أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلاباً للعلم ، وقال هذا القائل أيضاً : و أما ما رواه الطحاوى عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس، وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران ، فقد استدل به الطحاوى، فقال : لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية ، فدل على صحة ما قلناه وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها (٣) بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم، قلت : هذا التعقيب متعقب لأنه ما ادعى تحريمها حتى يرد ما (٢) هكذا فى الفتح و العينى . بذل المجهود ( ١٣٧ ) الجزء السادس استدل به الطحاوى ، ولم يقل هو ولا غيره بالحرمة وإنما دعواهم أن الداخل ينبغى أن يجلس ولا يصلى شيئاً، والحال أن الامام يخطب وهو الذى ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين . قلت : وهذا الذى قاله العلامة العينى بظاهره مخالف لما فى كتب الحنفية فانهم صرحوا بالكراهة المطلقة ، وهو مرادف الحرمة ، وبعضهم صرحوا بالجرمة ، قال فى البدائع : و أما محظورات الخطبة فمنها أنه يكره الكلام حالة الخطية ، وكذا قراءة القرآن وكذا الصلاة ، ثم قال: وكذا ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت ، وقال فى المبسوط : الامام إذا خرج لخروجه يقطع الصلاة حتى يكره افتتاحها بعد خروج الامام ، ثم قال: ولأن الاستماع واجب والصلاة تشغله عنه ولا يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب ، انتهى . وقال فى الدر المختار : إذا خرج الامام من الحجرة إن كان وإلا فقيامه للصعود فلا صلاة ولا كلام إلى تمامها ، قال الشامى : قوله فلا صلاة شمل السنة و تحية المسجد ((بحر)) قال محشيه الرملى: أى فلا صلاة جائزة، وتقدم فى شرح قوله ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة، الخ. أن صلاة النفل صحيحة مكروهة حتى يجب قضاؤه إذا قطعه ويجب قطعه وقضاؤه فى غير وقت مكروه فى ظاهر الرواية ولو أتمه خرج من عبدة ما لزمه بالشروع ، فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد، انتهى . ثم قال العلامة العينى: وقال هذا القائل أيضاً: هذه الأجوبة التى قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله مَّ فى حديث أبى قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يمجلس حتى يصلى ركعتين ، قلت: قد أجبنا عن هذا بأنه عام مخصوص ، وقال النووى : هذا نص لا يتطرق إليه التأويل وأظن عالماً يبلغه هذا اللفظ و يعتقده صحيحاً فيخالفه ، قلت فرق بين التأويل و التخصيص ولم يقل أحد من المانعين عن الصلاة و الامام يخطب أنه مؤول بل قالوا إنه مخصوص . ٠ الجزء السادس ( ١٣٨ ) بدل المجهود (باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة) حدثنا هارون بن معروف نا بشر بن السرى نسا معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النى عَيّ يوم الجمعة جاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله بن بسر : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبى [ باب تخطى (١) رقاب الناس يوم الجمعة، حدثنا هارون بن معروف نا بشر بن السرى ] بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة مثناة تحت، أبو عمرو الأفوه بمفتوحة فساكنة وفتح واو، قال فى القاموس : الفوه محركة سعة الفم أو أن تخرج الأسنان من الشفتين مع طولها وهو الأفوه ، قال البخارى كان صاحب مواعظ يتكلم فسمی أفوء البصری سکن مکد، ثقة متقن طعن فيه برأی جهم ثم اعتذر وتاب [نا معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية ] حدير بن كريب [ قال: كنا مع عبد الله بن بسر ] بضم المؤحدة وسكون المهملة ابن أبى بسر المازنى القيسى أبو بسر، ويقال أبو صفوان له ولأبيه أبى بسر صحبة وهو صحابى صغير مات سنة ٨٨ بالشام وهو آخر من مات بالشام من الصحابة [ صاحب النبى معَّ يوم الجمعة، بلجاء رجل] لم يعرف [يتخطى رقاب الناس] يتجاوزهم، قال فى القاموس: تخلى الناس واختطهم رکیهم و جاوزم . قال الشوكانى فى النيل : قد فرق النووى بين التخطى و التفريق بين الاثنين وجعل ابن قدامة فى المغنى التخطى هو التفريق، قال العراقى: والظاهر الأول لأن التفريق هو الجلوس بينهما وإن لم يتخط [فقال عبد اللّه بن بسر: جاء رجل ] لم يعرف [ يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي مَّ يخطب، فقال له النبي (١) فيه ثلاث مسائل خلافية، حكم التخطى، وقيد الجمعة، والكراهة تحريمية أو تزيهية ، كذا فى الأوجز . بدل المجهود ( ١٣٩ ) الجزء السادس ◌َّ يخطب فقال له النبى ◌ّ : إجلس فقد آذيت . اجلس (١)] أى لا تجاوزهم ولا تتخط رقابهم [فقد آذيت] أى الناس أو إيانى، وفى رواية ابن ماجة و آنيت بهمزة ممدودة أى أبطأت وتأخرت . قال الشوكانى : وأحاديث الباب تدل على كرامة التخطى يوم الجمعة ، وظاهر التقييد يوم الجمعة أن الكرامة مختصة ، ويحتمل أن يكون التقيد خرج مخرج الغالب . لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات ، فلا يختص ذلك بالجمعة بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها، ويؤيد ذلك التعليل بالأذية، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجرى فى مجالس العلم وغيرها ، وقد اختلف أهل العلم فى حكم النخطى يوم الجمعة ، فقال الترمذى حاكياً عن أهل العلم أنهم كرهوا تخطى الرقاب ، وشددوا فى ذلك ، وحكى أبو حامد فى تعليقه عن الشافعى التصريح بالتحريم . وقال النووى فى زوائد الروضة: إن المختار تحريمه الأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقى عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى الرقاب، وقال ابن المسيب؛ لأن أصلى الجمعة بالحرة أحب إلى من التخطى، وروى عن أبى هريرة نحوه ، ولا يصح عنه، قال العراقى: وقد استثنى من التحريم أو الكرامة الامام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخظى وهكذا أطلق النووى فى الروضة وقيد ذلك فى شرح المهذب فقال: إذا لم يجد طريقاً إلى المتبر أو المحراب إلا بالتخطى لم يكره ، لأنه ضرورة وروى نحو ذلك عن الشافعى ، وحديث عقبة بن الحارث وهو أن رسول اللّه مؤلّ كان مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه يدل على جواز التخطى للحاجة فى غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة فى الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه ، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس (١) ولم يأمره بالصلاة ، فيه حجة لنا كما تقدم . بذل المجهود ( ١٤٠ ) = الجزء السادس ( باب الرجل ينعس و الامام يخطب ) حدثنا هناد بن السرى عن عبدة عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر بمروره ويسرم ذلك ، ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التى هى التأذى . وأما حكم التخطى عند الحنفية فقال الطحطاوى فى شرح مراقى الفلاح : قال الحلبى : وينبغى أن يقيد النهى عن التخطى بما إذا وجد بدأ أما إذا لم يجد بدا بأن لم تكن فى الوراء موضع وفى المقدم موضع فله أن يتخطى إليه للضرورة، وفى الخلاصة: إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن إن كان تخطيه يؤذى الناس لم يتخط وإن كان لا يؤذى أحداً بأن لا يطأ ثوباً ولا جسداً فلا بأس أن يتخطى ويدنو من الامام ، وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا أنه لا بأس بالتخطى ما لم يخرج الامام أو يؤذ أحداً، انتهى . وحاصله أن التخطى جائز بشرطين، عدم الايذاء، وعدم خروج الامام، لأن الايذاء حرام ، والتخطى عمل وهو بعد خروج الامام حرام ، فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الامام بل يستقر فى موضعه من المسجد وما ذكر فى البحر وغيره من أن من وجد فرجة فى المقدم له أن يخرق الثانى لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم، يحمل على الضرورة أو على عدم الايذاء، أو على الاستئذان قبل خروج الامام جمعاً بين الروايات ، انتهى . [ باب الرجل (١) ينعس والامام يخطب، حدثنا مناد بن السرى عن عبدة] بن سليمان الكلابى أبو محمد الكوفى يقال اسمه عبد الرحمن بن سليمان ، قال صالح بن أحمد عن أبيه ثقه ثقة وزيادة مع صلاح فى بدنه ، وكان شديد الفقر، ووثقه ابن معين و العجلى وابن شاهين والدار قطى . قلت : وقد تقدم فى الحديث الخامس من باب ما روى أن المستحاضة تغتسل (١) و راجع العارضة. !