النص المفهرس
صفحات 101-120
بذل المجهود
( ١٠١ )
الجزء السادس
النعمان قالت ما حفظت ((ق)) إلا من فى رسول اللّه علّ
يخطب (١) بها كل جمعة قالت وكان تنور رسول اللّه مَ طلع
عبد الرحمن [ عن عبد الله بن محمد بن معن ] المدنى الغفارى ذكره ابن حبان فى
الثقات وليس له فى الكتابين أبى داؤد ومسلم غير هذا الحديث [ عن بنت الحارث
بن النعمان ] هكذا فى رواية محمد بن جعفر والمشهور بل الصواب بنت الحارثة
بن النعمان كما يأتى عن أبى داود فى آخر الرواية عن روح بن عبادة عن شعبة وعن
ابن إسحاق وهى أم هشام أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها روت عنها أختها عمرة
[قالت ما حفظت] سورة [(ق) إلا من فى ] أى من لسان [ رسول الله مؤلفه
يخطب بها ] أى يقرؤها فى الخطبة [ كل جمعة ] قال الشوكانى: لا خلاف فى
استحباب قراءة القرآن فى الخطبة، وإنما الخلاف فى الوجوب ، وقد اختلف فى
محل القرآءة على أربعة أقوال : الأول فى إحداهما لا بعينها وإليه ذهب الشافعى ،
وهو ظاهر إطلاق الأحاديث ، والثانى فى الأولى وإلى هذا ذهبت الهادوية وبعض
أصحاب الشافعى واستدلوا بما رواه ابن أبى شبية عن الشعبى مرسلا قال كان رسول
اللّه ◌َلَّ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال السلام عليكم ويحمد
الله تعالى ويثنى عليه ويقرأ سورة ثم يقوم ثم يجلس فيخطب ثم ينزل وكان أبوبكر وعمر
يفعلانه ، والقول الثالث أن القراءة مشروعة فيهما جميعاً و إلى ذلك ذهب العراقيون
من أصحاب الشافعى ، قال العراقى: وهو الذى اختاره القاضون الحنابلة، والرابع فى
الخطبة الثانية دون الأولى حكاه العمرانى ويدل عليه ما رواه النسائى عن جابر بن
سمرة قال كان رسول اللّه مَّ يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر
الله عز وجل، قال العراقى: وإسناده صحيح وأجيب عنه بأن قوله ((يقرأ))
معطوف على قوله ((يخطب)) لا على قوله ((يقوم)).
(١) و فى نسخة : كان يخطب.
بذل المجهود
( ١٠٢ )
الجزء السادس
وتتورنا واحداً قال أبو داؤد قال روح بن عبادة عن
شعبة قال بنت (١) حارثة بن النعمان وقال ابن إسحاق أم
و الظاهر من أحاديث الباب أن النبى مَّه كان لا يلازم قراءة سورة أوآية
مخصوصة فى الخطبة بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة هذه الآية
ومرة هذه، انتهى، قلت: ومذهب الحنفية فى هذه المسألة أن قراءة القرآن يسن
فى الأولى منهما ، قال فى مراقى الفلاح: ويسن بدأته بحمد الله بعد التعوذ فى نفسه
سراً والثناء عليه بما هو أهله والشهادتان وصلاة على النبي مَ ته والتذكير وقراءة
آية من القرآن لما روى أنه مَّن قرأ فى خطبته: واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله
ثم قال: وسن إعادة الحمد والثناء وإعادة الصلاة على النبى معَ قَم فى ابتداء الخطبة
الثانية والدعاء فيها للمؤمنين والمؤمنات مكان الوعظ ، وقال فى البدائع: وأما
ستن الخطبة فنها أن يخطب خطبتين على ما روى عن الحسن بن زياد عن أبى حنيفة
أنه قال: ينبغى أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثنى عليه ويتشهد
ويصلى على النبى معَ ◌ّه ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة ثم
يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثنى عليه ويصلى على النبى معَتّى ويدعو
للمؤمنين والمؤمنات ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل، انتهى.
قلت: و ظاهره أن قراءة القرآن سنة فى الأولى من الخطبتين ولكن حتى
صاحب البحر عن التجنيس قال قال فى التجنيس أن الثانية كالأولى إلا أنه يدعو للسلمين مكان
الوعظ وظاهره أنه يسن قراءة آية فى الثانية كالأولى، انتهى [قالت] أى بنت حارثة
[ وكان تنور رسول الله عَّه وتورنا واحداً] قال النووى إشارة إلى حفظها
معرفتها لأحوال النبي مَفى وقربها من منزله [ قال أبو داؤد: قال روح بن عبادة
عن شعبة قال بنت حارثة بن النعمان ] بزيادة التاء فى حارث [ وقال ابن إسحاق
(١) وفى نسخة : ابنة .
بذل المجهود
( ١٠٣ )
الجزء السادس
هشام بنت حارثة بن النعمان .
حدثنا مسدد نا يحيى عن سفيان قال حدثنى سماك عن جابر
بن سمرة قال كانت صلاة رسول اللّه ل قصداً و خطبته
قصداً يقرأ آيات من القرآن و يذكر الناس .
حدثنا محمود بن خالد نا مروان نا سليمان بن بلال عن
أم هشام بنت حارثة بن النعمان ] بزيادة كنيتها وزيادة التاء فى حارث ، حاصل
هذا الكلام أن روحاً عن شعبة ومحمد بن إسحاق ذكرا حارثة بزيادة النار على خلاف ما
ذكر محمد بن جعفر من غير الناء فقول محمد بن جعفر خلاف الصواب، قلت: وقد
أخرج مسلم فى صحيحه وأحمد فى مسنده من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بهذا
السند و فيهما عن بنت الحارثة بن النعمان هذا لفظ مسلم وعن ابنة حارثة بن النعمان
وهذا لفظ أحمد، فماروى أبوداؤد فى رواية محمد بن جعفر بدون حرف التاء فعل محمد
بن جعفر روى بلفظين مرة بالتاء ومرة بتركها وبلغ أباداؤد بدون التاء والله أعلم.
[ حدثنا مسدد نا يحي] القطان [ عن سفيان] الثورى [قال حدثنى سماك
عن جابر بن سمرة قال كانت صلاة رسول اللّه مَّ] والمراد بالصلاة العام الشامل
للجمعة وغيرها بدليل أن مسلما روى هذا الحديث ولفظه ((قال كنت أصلى مع
التى مَق الصلوات فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً، [قصداً] القصد فى الشئى
الاعتدال والاقتصاد فيه وترك التطويل ، قال النووى أى بين الطول الظاهر
والتخفيف الماحق، وإنما كانت صلاته وَّ وخطبه كذلك لئلا يمل الناس واختلف
فى أقل ما يجزى على أقوال مبسوطة فى كتب الفقه [ و خطبته قصداً يقرأ آيات
من القرآن ] أى فى الخطبة [ و يذكر الناس ] أى يعظهم.
[ حدثنا محمود بن خالد ناصروان] الطاطرى [نا سليمان بن بلال عن يحي
بذل المجهود
( ١٠٤ )
الجزء السادس
يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها قالت ما أخذت قاف
إلا من فى رسول الله عليه كان يقرؤها فى كل جمعة قال
أبو داؤد (١) : كذا رواه يحيى بن أيوب وابن أبى الرجال
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن
النعمان .
بن سعيد ] بن قيس الأنصارى [ عن عمرة ] بنت عبد الرحمن [عن أختها ] لأمها
أم مشام بنت حارثة بن النعمان [قالت ما أخذت ((ق، إلا من فى رسول الله { فَقَّه
كان يقرؤها فى كل جمعة] أى فى خطبتها ويحتمل أنه مَ ◌ّه يقرؤها تامة أو يقرأ
بعضها فى جمعة ثم يقرأ البعض الآخر فى جمعة أخرى [ قال أبو داود كذا] أى كما
رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد كذا [ رواه يحي بن أيوب] الغافق أخرج
حديثه مسلم و كذا أبو داؤد كما سيأتى [ وابن أبى الرجال] عبد الرحمن بن أبى
الرجال بكسر الراء ثم جيم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان
الأنصارى المدنى كان ينزل بعض ثغور الشام صدوق ربما أخطأ أخرج حديثه الامام
أحمد فى مسنده لكن لفظه ((قالت ما أخذت ((ق والقرآن المجيد، إلا من وراء النبى
عَّ كان يصلى بها فى الصبح [ عن يحيى بن سعيد] الأنصارى [ عن عمرة عن أم
هشام بنت حارثة بن النعمان ] قلت قد تقدم إن حديث ابن أبى الرجال الذى عند
أحمد فيه قراءة سورة (ق) فى صلاة الصبح ، وأما فى حديث سليمان بن بلال عند
أبى داؤد ومسلم وحديث يحيى بن أيوب عند مسلم وقعت قراءة سورة (ق، فى خطبة
الجمعة فقول أبى داؤد (( كذا رواه ابن أبى الرجال)) بتمثيل حديث ابن أبى الرجال
بحديث يحيى بن أيوب و سلمان بن بلال غير مستقيم ولو ورد التمثيل إلى السند فهو
أيضاً بعيد عن الفهم لأنه ليس فيه شائبة الاختلاف .
(١) وفى نسخة: قال اللؤلؤى سمعت أباداؤد.
بذل المجهود
( ١٠٥ )
الجزء السادس
حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أخت لعمرة بنت عبد
الرحمن كانت أكبر منها بمعناه .
( باب رفع اليدين على المنبر ) حدثنا أحمد بن يونس
[ حدثنا ابن السرح] أحمد بن عمرو [ أنا ابن وهب] عبد الله [أخبرنى
يحيى بن أيوب ] الغافقي [ عن يحيى بن سعيد] الأنصارى [ عن عمرة] بنت عبد
الرحمن [ عن أخت اعمرة بنت عبد الرحمن] واسمها أم هشام بنت حارثة بن
النعمان [ كانت] أم هشام بنت حارثة [ أكبر منها] أى من عمرة، لأن أم
هشام صحابية وعمرة تابعية [بمعناه ] أى بمعنى حديث سليمان بن بلال، وقد
استشكل صاحب العون بأن أم هشام هى بنت حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد
الأنصارى الخزرجى، وعمرة هى بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارى فكيف
تكون أختها ، ثم أجاب عنه بأن المراد أختها من الرضاعة أو من القرابة البعيدة فلا
إشكال ، قلت : لعله لم يقف على ما صرح به الحافظ فى تهذيب التهذيب بأنها أختها
لأمها فلا إشكال فيه .
[باب رفع (١) البدين على المتبر ] أى عند القيام على المنبر فى الخطبة، والمراد
برفع اليدين الرفع الذى (٢) يكون عند مخاطبة الناس للتنبيه كما هو عادة الخطباء
(١) قال ابن العربى: هذا جائز إذا احتاج إليه وقد رفع النبى معَّ يديه فى دعاء
الاستسقاء فى الخطبة .
(٢) وأنكره فى فيض البارى ، وقال: بل كان الرفع للدعاء كما شرح به البيهقى
وصاحب الاتحاف ويؤيده رواية مسلم: رأيت بشراً يرفع يديه أى للدعاء وأصرح
منه ما فى الترمذى بلفظ بشر بن مروان يخطب فرفع يديه فى الدعاء ، انتهى .
قلت : وترجم البخارى فى صحيحه لاثبات الرفع فى الدعاء .
بذل المجهود
( ١٠٦ )
الجزء السادس
نا زائدة عن حصين بن عبد الرحمن قال رأى عمارة بن
رويبة بشر بن مروان وهو يدعو فى يوم جمعة (١) فقال عمارة
قبح الله هاتين اليدين قال زائدة قال حصين حدثنى عمارة
قال لقد رأيت رسول الله ﴾ وهو على المنبر ما يزيد
على هذه يعنى السبابة التى تلى الابهام .
والوعاظ لا الرفع الذى يكون عند التحريمة والدعاء [ حدثنا أحمد] بن عبد
اللّه [بن يونس نازائدة] بن قدامة [ عن حصين بن عبد الرحمن ] السلمى [قال
رأى عمارة] بضم عين وتخفيف ميم وبراء [بن رويبة] بضم راء وفتح واو
موحدة مصغراً أبو زهير صحابى نزل الكوفة ، و عمارة بن رويبة الراوى عن على
أنه خيره بين أبيه وأمه وهو صغير فاختار أمه هو آخر وهو حرمى كان صغيراً
فى زمن على فليس بصحابى و وهم من خلطه بالذى قبله [بشر بن مروان] هو أخو
عبد الملك بن مروان بن الحكم كان أميراً على الكوفة و عمارة بن رويبة رضى الله
عنه أيضاً كوفى ، فيوهم هذا أن هذه القصة وقعت بجامع الكوفة [وهو ] أى بشر
بن مروان [يدعو ] أى يشير بيديه معاً أو واحداً بعد واحد فى الخطبة [ فى يوم
جمعة فقال عمارة قبح اللّه هاتين اليدين ] اللتين يشير بهما بشر عند الخطبة و دما
بالتقبيح لأن هذه الاشارة كانت على خلاف السنة و ما خالف السنة فهو مردود
مقبوح [ قال زايدة قال حصين حدثى عمارة قال] أى عمارة [ لقد رأيت رسول
اللّهِ عَّ وهو على المنبر] جملة حالية أى يخطب [ ما يزيد] أى رسول الله مرافقيه
[ على هذه يعنى السبابة] أى الأصبع [التى تلى الابهام] أى تتصل الابهام، حاصله
أن رسول اللّه ◌َلَّ إذا كان يخطب على الخبر ما يشير إلا بالأصبع السبابة وما
يشير بيديه فالاشارة باليدين خلاف السنة فهو مكروه .
(١) و فى نسخة : يوم الجمعة
:
بدل المجهود
( ١٠٧ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا بشر (١) بن المفضل نا عبد الرحمن يعنى ابن
إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن (٢) ابن أبي ذباب
[ حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا عبد الرحمن يعى ابن إسحاق ] بن عبد
الله بن الحارث بن كنانة العامرى القرشى مولاهم ويقال الثقفى ويقال له عباد بن
إسحاق نزل البصرة ، قال القطان: سألت عنه بالمدينة ، فلم أرهم يحمدونه وكذا
قال على بن المدينى . و قال على: سمعت سفيان سئل عنه ، فقال : كان قدرياً فنفاه
أهل المدينة، وقال يزيد بن زريع ما جاءنا أحفظ منه: ويقول أحمد : هو رجل
صالح أو مقبول صالح الحديث ، وقال مرة : ليس به بأس ، قال ابن أبى خيئمة عن
ابن معين : كان إسماعيل يرضاه ، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقة ، وقال البخارى :
ليس من يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه ، وإن كان ممن يحتمل فى بعض ،
و حكى الترمذى فى العلل عن البخارى أنه وثقه [ عن عبد الرحمن بن معاوية]
بن الحويرث الأنصارى الزرقى أبو الحويرث المدنى روى عن عبد الله بن عيد
الرحمن بن أبي ذباب وشهد جنازة جابر بن عبد الله، قال بشر بن عمر عن مالك:
ليس بثقة، وقال عبد الله بن أحمد: أنكر أبى ذلك من قول مالك، وقال الدورى
عن ابن معين : ليس يحتج بحديثه ، وقال الآجرى عن أبى داؤد ، قال مالك : قدم
علينا سفيان فكتب عن قوم يذمون بالتخنيث: يعنى أبا الحويرث منهم ، قال أبو داؤد
وكان يخضب رجليه وكان من مرجى أهل المدينة، و قال النسائى: ليس بذاك
ونقل ابن أبى عدى فى ترجمته عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا عن يحيى القطان ،
وقال أبو حاتم : ليس بقوى يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال العقيلى: وثقة ابن
معين. وذكره ابن حاز فى الثقات [عن ابن أبي ذباب] هو عبد الله بن عبد الرحمن
بن سعد بن أبى ذباب بضم المعجمة وموحدتين الدوسى المدنى ويقال عبيد الله ،
(١) وفى نسخة. يعنى .
(٢) و فى نسخة : أن .
بذل المجهود
(١٠٨ )
الجزء السادس
عن سهل بن سعد قال ما رأيت رسول اللّه بقى شاهراً
يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره و لكن رأيته
يقول هكذا وأشار بالسبابة و عقد الوسطى بالابهام .
( باب إقصار الخطب ) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير
نا أبى نا العلاء بن صالح عن عدى بن ثابت عن أبى راشد
ويقال إنهما اثنان روى عن أبيه و أبى هريرة و سهل بن سعد و عنه مجاهد بن
جبر و مالك وأبو الحويرث عبد الرحمان بن معاوية : ذكره ابن حبان فى الثقات
وغلط فيه صاحب العون ، فقال : اسمه الحارث بن عبد الرحمن، والآفة فى ذلك من
التقليد فانه رأى مكتوباً فى حاشية النسخة الدهلوية أن اسمه حارث بن عبد الرحمن
فقله كما هو ولم يدر أن الحارث ليس من رواة أبى داؤد فى السنن، ولم يذكره
أحد فيمن روى عن سهل بن سعد ، وكذلك لم يذكره فيمن روى عنه عبد الرحمن
بن معاوية بل هو من الطبقة الخامسة [ عن سهل بن سعد] الساعدى الخزرجى
[ قال ما رأيت رسول اللّه وَّل شاهراً] أى مبرزاً رائعاً [ يديه قط يدعو ]
أى يشير حال كونه [ على منبره ولا على غيره ] أى غير المنبر [ ولكن رأيته]
أى رسول الله عزَّةٍ [يقول] أى يشير [ هكذا وأشار] سهل [بالسابة]
أى برفعها [ وعقد الوسطى بالايهام. ]
[ باب إقصار الخطب. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى ] عبد الله
بن نمير [ نا العلاء بن صالح] التيمى ويقال الأسدى الكوفى وسماه أبو داؤد فى
روايته على بن صالح وهو وهم ، قلت : لعل هذا فى غير هذه الرواية فان فى جميع
نسخ أبى داؤد الموجودة عندنا فى هذا المحل لفظ العلاء وثقه ابن معين و أبو داؤد
ويعقوب بن سفيان وابن نمير والعجلى ، قال البخارى : لا يتابع ، وقال ابن خزيمة
شيخ [ عن عدى بن ثابت عن أبى راشد ] قال الحافظ فى تهذيب التهذيب :
بذل المجهود
( ١٠٩)
الجزء السادس
عن عمار بن ياسر قال : أمرنا رسول اللّه يجي باقصار
الخطب . حدثنا محمود بن خالد نا الوليد أخبرنى شيبان أبو
معساوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة السوائى
قال كان رسول اللّه ◌ّ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما
هن (١) كلمات يسيرات .
أبو راشد عن عمار بن ياسر فى الأمر باقصار الخطب وعنه عدى بن ثابت ذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب : مقبول ، وقال الذهى فى الميزان: أبو راشد
عن عمار لا يعرف [عن عمار بن ياسر قال أمرنا رسول مَ ع باقصار الخطب(٢)]
أى اختصارها وترك التطويل فيها ، وعند مسلم عن عمار بن ياسر أن طول صلاة
الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة قال الشوكانى : وإنما كان
اقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ فيتمكن
بذاك من التعبير باللفظ المختصر عن المعانى الكثيرة ، وفيه مشروعية اقصار الخطبة ولا
خلاف فى ذلك ، واختلف فى أقل ما يجزى على أقوال مبسوطة فى كتب الفقه ، انتهى .
قلت : والمراد بالتطويل التطويل الذى لا يثقل على القوم فلا يخالف ما أمر
به رسول اللّه ◌َع من التخفيف: إذا صلى أحدكم اللاس فليخفف فان فيهم السقيم
و الضعيف والكبير إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ، متفق عليه .
[حدثنا محمود بن خالد نا الوليد] بن مسلم [أخبرنى شيبان] بن عبد الرحمن
النحوى [ أبو معاوية] البصرى نزل الكرفة [ عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة
السوائى ] بضم السين المهملة نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة [ قال كان رسول
اللّه ◌َلقّى لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هن] الضمير الموعظة والجمعية باعتبار الخبر أى
(١) و فى نسخة: هو
(٢) ولا ينافيه رواية مسلم أنه مَ ◌ّه صلى الصبح مرة خطب حتى الظهر ثم نزل
فصلى الظهر ثم خطب إلى العصر ثم كذلك إلى المغرب لأنه نادر
بذل المجهود
( ١١٠ )
الجزء السادس
( باب الدنو من الامام عند الموعظة (١١) حدثنا على
بن عبد الله نا معاذ بن هشام قال وجدت فى كتاب أبى
بخط يده و لم أسمعه منه قال قتادة عن يحيى بن مالك عن
الكلمات [ كلمات يسيرات] أى قليلات .
[ باب الدنو ] أى القرب [ من الامام عند الموعظة] أى الخطبة [حدثنا
على عيد الله ] بن جعفر بن بجيح بنون مفتوحة وجيم مكسورة وحاء مهملة السعدى
مولاهم أبو الحسن ابن المدينى البصرى ثقة ثبت إمام ، أعلم أهل عصره بالحديث وعاله .
قال البخارى : ما استصغرت نفسى إلا عنده ، وقال فيه شيخه ابن عيينة : كنت
أتعلم منه أكثر مما يتعلم منى، وقال النسائى: كان الله خلقه للحديث عابوا عليه إجابته
فى المحنة لكنه تفصل و تاب واعتذر بأنه خاف على نفسه [ نا معاذ بن هشام ]
الدستوائى البصرى ، قال عباس بن عبد العظيم عن على بن المدينى سمعت معاذ بن
هشام يقول سمع أبى من قتادة عشرة آلاف حديث ، قال : ثم أخرج إلينا من
الكتب عن أبيه نحواً ما قال فقال هذا سمعته وهذا لم أسمعه جمل يميزها [ قال
وجدت فى كتاب أبى بخط يده ولم أسمعه منه] أى هذا الحديث المكتوب ، قال البيهقى
فى سننه : كذا رواه أبو داؤد عن على بن المدينى وهو الصحيح، وقد أخبرنا أبو
عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن محمد بن حمدان الصير فى أنا إسماعيل بن إسحاق القاضى
نا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة فذكره، قال البيهقى: ولا أظنه إلا واهماً فى
ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضى فهو أجل من ذلك ، وهذا
الطريق من أنواع التحمل يقال له فى اصطلاح المحدثين وجادة وهو أن يقف على
أحاديث بخط راويها غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه
أو سه ولكن لا يرويها أى تلك الأحاديث الخاصة الواجد عنه بسماع ولا إجازة
(١) وفى نسخة : عند الخطبة.
بذل المجهود
( ١١١ )
الجزء السادس
فلان يقول وجدت أو قرأت بخط فلان ، وأما العمل بالوجادة فنقل عن معظم المحدثين
· والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز، وعن الشافعى ونظار أصحابه جوازه وقطع
بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به وهذا هو الصحيح الذى
لا يتجه فى هذه الأزمان غيره، قال ابن الصلاح : فانه لو توقف العمل فيها على الروايه
لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شروطها واحتج بعضهم للعمل بالوجادة بحديث أى
الخلق أعجب إيماناً قالوا الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم، قالوا
الأبنياءقال وكيف لا يؤمنون وهم يأتيهم الوحى، قالوا نحن ، فقال وكيف لا تؤمنون
وأنا بين أظهركم قالوا فمن يا رسول الله قال قوم يأتون من بعدكم يحدون محفاً ؤمنول
بما فيها، قال البلقيى: وهذا استنباط حسن، والحديث رواه الحسن بن عرفة فى
جزئه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وله طرق كثيرة أوردتها فى الأمالى
كذا فى التدريب ملخصاً، وقال الحافظ فى شرح النخبة: وكذا اشترطوا الاذن فى الوجادة
وهى أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان ولا يسوغ فيه إطلاء.
أخبرفى بمجرد ذلك إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه وأطلق قوم ذلك فغلطوا ،
فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: والكتاب كالخطاب والرسالة كالقراءة شرعاً وعرة
فاذا كتب الشيخ حديثاً وأرسل به أو أرسل رسولا ليقرأه على المرسل إليه وأجاز
الرواية عن نفسه كفى كما إذا أخبر مشافهة و التعليق أى تعليق قبول الكتاب على
البيئة ليشهدوا عند المكتوب إليه أنه كتاب فلان الشيخ تضيق فى باب السنة سر
الامام أبى حنيفة لكمال عنايته بأمرها وعظم احتياطه بها ألا ترى إلى أمير المؤمنير
على كيف يحلف الراوى ، و الصحيح كفاية ظن الخط فى الكتاب والصدق فى
الرسالة فاذا ظن المكتوب إليه أنه خط فلان الشيخ أو ظن المرسل إليه صدق الرسول
فى رسالته كفى، لأن الاتباع بالظن واجب بخلاف كتاب القاضى إلى القاضى فاز
التليس فى المعاملات أكثر مما فى السنن فلا يقبل كتاب القاضى إلى القاضى من عير
ينته ، ثم قال: والوجادة مو أن يجد الطالب كتاباً مخط الشيح كالوصبه بالرواية الطالب.
بعد المجهود
( ١١٢ )
الجزء السادس
سمرة بن جندب أن فى اللّه بي قال احضروا الذكر (١)
وادنوا من الامام فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر
فى الجنة وإن دخلها .
و الاعلام وهو أن يعلم الشيخ بأن ما فى هذا الكتاب من مروياتى عن فلان ولم
يناوله ولم يجز به لا يخلو عن صحة والعزيمة فى الثانى دوام الحفظ إلى وقت الأداء
عن ظهر القلب والرخصة تذكره بعد النظر إلى الكتاب ما فيه وإن لم يتذكر ما
فيه وقد علم أنه خطه أو خط الثقة غيره وهو أى الكتاب فى يده أو يد أمين
حرمت الرواية والعمل عند أبى حنيفة وصح عند الأكثر من أهل الأصول وهو المختار ،
[ قال قتادة عن يحيى بن مالك] هو أبو أيوب المراغى، والمراغ بفتح الميم وقيل
بكسرها والمشهور الفتح: حى من الأزد العتكى البصرى ، ويقال اسمه حبيب بن مالك،
قال السائى : ثقة ، وقال العجلى: بصرى تابعى ثقة، وقال ابن سعد: فى الطبقة الثانية
كان ثقة مأموناً وذكره ابن حبان فى الثقات المقدسى سمع عن جويرية بنت الحارث عند
البخارى وعبد الله بن عمرو وأبا هريرة عند مسلم وعنه قتادة عندهما [عن سمرة بن
جندب أن في اللّه مَيقع قال احضروا الذكر] أى الخطبة المشتملة على ذكر الله تعالى
وتذكير الأنام [وادنو من الامام] أى اقربوا منه وهذا إشارة إلى التعجيل فى الرواح إلى .
الجمعة [ فإن الرجل لا زال يتباعد] أى يتأخر فى الحضور إلى الجمعة فيتباعد من الامام
[حتى يؤخر] على صيغة المجهول [فى الجنة] أى فى دخولها أو فى درجاتها [وإن دخلها]
قال القارى قال الطيبي : أى لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة و عن الصف
الأول الذى هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتفلين و فيه توهين أمر
المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالى الأمور إلى سفسافها ، وفى
قوله : وإن دخلها تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات
(١) وفى نسخة : للذكر .
بعد المجهود
( ١١٣ )
الجزء السادس
( باب الامام يقطع الخطبة للامر (١) يحدث ) حدثنا
محمد بن العلاء أن زيد بن حباب حدثهم نا حسين بن واقد
حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال خطبنا رسول (٢)
اللّه ◌َّ فبأقبل الحسن والحسين عليهما قيصان أحمران
يعثران ويقومان فنزل فأخذهما فصعد بهما ثم قال صدق
الرفيعة بمجرد الدخول ، قال المنذرى : فى إسناده انقطاع ، و سبب الانقطاع هو
الوجادة وأما احتمال أن يكون هشام كتب فى كتابه ، قال قتادة : محمولا على أن يكون
بين هشام وقتادة واسطة، فمدفوع بما فى رواية الامام أحمد فى مسنده من قوله حدثنا
قتاده وسنده هكذا حدثنا على بن عبد الله ثنا معاذ قال: وجدت فى كتاب أبى
بخط يده و لم أسمعه منه ثنا قادة ، الحديث.
[ باب الامام يقطع الخطبة للامر يحدث. حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن
حباب حدثهم نا حسين بن واقد ] المروزى أبو عبد الله قاضى مرو مولى عبد الله
بن عامر بن كريز، قال ابن أبى خيلمة عن معين: ثقة، وقال أبو زرعة والنسائى :
ليس به بأس، وهكذا حكى الأثرم عن أحمد: ليس به بأس وأثنى عليه ، وقال ابن
حبان : كان على قضاء مرو وكان من خيار الناس ، وقال ابن سعد: كان حسن
الحديث وقال الساجى: فيه نظر وهو صدوق بهم ، قال أحمد: أحاديثه ما أدرى ايش
هى، وقال الشوكانى فى النيل: و الحسين المذكور هو أبو على قاضى مرو، احتج
به مسلم فى صحيحه، وقال المنذرى: ثقة، قلت: هكذا كناه المقدسى والدولابى ،
ولكن كناه الحافظ فى التقريب و تهذيب التهذيب و لسان الميزان أبا عبد الله،
و كذا كناه صاحب الخلاصة فالظاهر أن له كنتين [ حدثنى عبد الله بن بريدة
عن أبيه ] بريدة بن الحصيب الأسلمى [ قال خطبنا رسول الله مرضى فأقبل الحسن
و الحسين عليهما قميصان أحمران ] أى فيهما خطوط حمر يمشيان [ ويعثران] بضم
٠
(١) وفى نسخة: لأمر ◌ِ ث (٢) وفى نسخة: في اللّه م ◌َ} .
بذل المجهود
( ١١٤ )
الجزء السادس
الله (( إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، رأيت هذين فلم أصبر
ثم أخذ فى الخطبة .
المثلثة و يجوز تثليفها ، ففى القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم ، كبا ،
والمعنى أنهما يسقطان على الأرض لصغرهما، وفى رواية الكشاف يعثران ويقومان ،
قلت: وهذا الذى قاله القارى مشكل فإن رسول اللّه مَ ◌ّم زوج فاطمة علياً فى
صفر فى السنة الثانية من الهجرة وقيل فى رجب وبنى بها فى ذى الحجة من تلك السنة
و ولد الحسن بن على فى نصف رمضان من السنة الثانية على الراجح و ولد الحسين
فى شعبان فى السنة الرابعة من الهجرة على الراجح، وكان بناء المنبر (١) فى السنة الثامنة
على الراجح ، وقيل فى السابعة فعلى هذا كان عمر الحسن إذ ذاك زائداً على أربع
سنين وعمر الحسين ثلاث سنين و أشهراً وفى هذا العمر يكون الأطفال أقوياء
على المشى لا يسقطون على الأرض للصغر وقلة القوة فلعله كان عثارهما لطول
القميص والله تعالى أعلم، [فنزل] رسول اللّه مَيتم من المنبر [فأخذهما ] وفى
رواية تحملهما [فصعد بهما] أى المنبر [ ثم قال] رسول الله معروففى [صدق (٢)
الله، إنما أمولكم وأولادكم فنقه] أى محنة [رأيت هذين] الصيبين يمشيان ويعثران
[ فلم أصبر] على عثارهما لأثر الرحمة والرقة فى القلب، وفى رواية بعد هذا
حتى قطعت حديثى أى كلامى فى الخطبة ورفعتهما عندى ليحصل لهما الرفعة عند الله
وعند خلقه [ ثم أخذ (٣)] أى شرع [ فى الخطبة] ومذهب الحنفية فى هدا
(١) كما تقدم فى باب اتخاذ المنبر .
(٢) هكذا فى جميع الروايات وفى ابن ماجة فقط زيادة ( ورسوله)، يعنى صدق
الله ورسوله و الظاهر أنها وهم .
(٣) قال صاحب المنهل: فيه جواز الفعل اليسير لغير الخطبة وبه قالت المالكية
و الحنابلة: وقال الحنفية: بكره ولا يفد الخطبة، والشافعية قولان أظهرهما
اشتراط الموالاة
يقبل المجهود
( ١١٥ )
الجزء السادس.
( باب الاحتباء والامام يخطب ) حدثنا محمد بن عوف
حدثنا المقرئ نا سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن
الياب ما قال صاحب البدائع: ويكره للخطيب أن يتكلم فى حالة الخطبة و لو فعل
لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا يفدها كلام الناس لكنه يكره لأنها شرعت
منظومة كالأذان والكلام يقطع النظم ، إلا إذا كان الكلام أمراً بالمعروف فلا يكره
لما روى عن عمر أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ساعة هذه فقال
ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال و الوضوء أيضاً ،
وقد علمت أن رسول اللّه معر في أمر بالاغتسال، وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق
بالخطبة لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروهاً ، انتهى .
فعلم من هذا أن قطع الخطبة أيضاً لا يخلو عن كراهة ، والجواب أن
رسول اللّه ◌َ قطع الخطبة لأنه خاف عليهما الضرر من السقوط والعثار ، فقطع
الخطبة ورفعهما لهذه الضرورة كما إذا رأى ضريراً يخاف عليه سقوط البتر حينئذ
يجوز التكلم لحفظة عن السقوط، قال الحافظ فى الفتح: ونقل صاحب المغنى الاتفاق
على أن الكلام الذى يجوز فى الصلاة يجوز فى الخطبة كتحذير الضرير من البقر
وعبارة الشافعى : وإذا عاف على أحد لم أر بأساً إذا لم يفهم عنه بالايما. أن
يتكلم ، ويمكن أن تكون هذه الخطبة خطبة أخرى غير خطبة الجمعة.
[باب الاحتباء (١)] هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره
ويشده عليهما وقد يكون باليدين [ والامام يخطب] جملة حالية أى فى عال الخطبة
[ حدثنا محمد بن عوف] الطائى [ حدثنا المقرئُ] عبد الله بن يزيد المكى أبو عبد
الرحمن [نا سعيد بن أبى أيوب ] الخزاعى أبو يحي بن مقلاص [عن أبى مرحوم]
عبد الرحيم بن ميمون المدنى المعافرى مولاهم نزيل مصر، عن ابن معين: ضعيف الحديث
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج ، وقال النسائى: أرجو أنه لا بأس به
(٧) راجع عارضة الأحرذى .
بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء السادس
سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله عز له نهى
عن الحبوة يوم الجمعة و الامام يخطب،
حدثنا داؤد بن رشيد نا خالد بن حيان الرقى ناسليمان بن
قال ابن ماكولا : زاهد يعرف بالاجابة والفضل ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن
سهل بن معاذ بن أنس ] الجهنى شامى نزل مصر ، قال أبو بكر بن خيثمة عن
ابن معين : ضعيف ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: لكن قال لا يعتبر
حديثه ماكان من رواية زبان بن فائد عنه، وذكره فى الضعفاء فقال: منكر الحديث جداً
فلست أدرى أوقع التخليط فى حديثه منه أو من زبان فان كان من أحدهما فالأخبار
التى رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل زبان إلا الشئى بعد
الشئى وزبان ليس بشئى، وقال العجلى: مصرى تابعى ثقة [ عن أبيه] معاذ بن
أنس الجهنى الأنصارى نزل مصر روى عنه ابنه سهل بن معاذ ولم يرو عنه
غيره وهو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان فى الفضائل والرغائب ، قال ابن
يونس: صحابى كان بمصر والشام [أن رسول اللّه عَلَّهُل نهى عن الحبوة] قال فى
المجمع : والاسم الحبوة بالكسر والضم، انتهى، وفى القاموس: واحتبى بالثوب
اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ، والاسم الحبوة ويضم والحية
بالكسر و الحباء بالكسر والضم [ يوم الجمعة والامام يخطب ] قال فى الدرجات
قال الطيبي : وإنما نهى عنه والأمام يخطب إذ يجلب نوماً ويعرض طهارته
لانتقاض .
[ حدثا داؤد بن رشيد ] مصغراً الهاشمى مولاهم أبو الفضل الخوارزمى زيل
بغداد ثقة، و وهم ابن حزم فقال أثر حديث أخرجه من روايته فى كتاب الحدود
من الايصال: داؤد بن رشيد ضعيف [نا خالد بن حبان الرقى ] أبو يزيد الكندى
مولاهم الخراز بمعجعة وراء آخره زاى ، قال ابن معين و. ابن عمار: ثقة ، قال
بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء السادس
عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس قال
شهدت مع معاوية بيت المقدس جمع بنا فنظرت فإذاجل
من فى المسجد أصحاب النبى (١) ثم فرأيتهم محتبين والامام
يخطب ، قال أبو داؤد : وكان ابن عمر يحتبى و الامام
يخطب و أنس بن مالك وشريح و صعصعة بن صوحان
. أحمد والنسائى وابن خراش والدار قطنى: ليس به بأس وقال ابن سعد : كان ثقة ،
ثبتاً، وذكر له ابن خزيمة فى صحيحه أحاديث منها ما استنكره فقال: وجاء خالد بن
حيان بطاءة ، وقال أبو بشر الدولابى : كان ثقة ، وقال الفلاس : ضعيف [ نا
سليمان بن عبد الله بن الزبرقان ] ويقال سليمان بن عبد الرحمن بن فيروز، قال فى
التقريب ؛ لين الحديث ، وقال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات [عن
يعلى بن شداد بن أوس قال ] أى يعلى [ شهدت مع معاوية] بن سفيان [ بيت
المقدس بجمع بنا] أى صلى بنا صلاة الجمعة [ فنظرت فإذا جل ] أى أكثر [من
فى المسجد أصحاب النبي مَّم فرأيتهم محتبين والامام يخطب ] أخرج الطحاوى هذا
الحديث بهذا السند فى مشكل الآثار موافقاً لما أخرجه أبو داؤد ولكن خالفهما
البيهقى فذكر هذا الحديث بهذا السند وزاد بين خالد بن حيان وسليمان بن عبد الله
- سليمان الرقى، والظاهر أن هذه الزيادة غلط من الكاتب [ قال أبو داؤه : وكان
ابن عمر يحتبى و الامام يخطب ] وأخرج حديثه الطحاوى فى مشكل الآثار حدثنا
يونس أنا ابن وهب قال أخبرنى يونس بن يزيد عن نافع أن ابن عمر كان بجنبي يوم
الجمعة والامام يخطب وربما نعس حتى يضرب بجبهته حبوته [ و أنس بن مالك
وشريح ] بن الحارث بن قيس الكوفى النخعى القاضى ويقال شريح بن شرحبيل
قال ابن معين: كان فى زمن النبى معَّم ولم يسمع منه استقضاء عمر على الكوفة
(١) و فى نسخة : رسول الله .
بدل المجهود
( ١١٨ )
الجزء السادس
وسعيد بن المسيب و إبراهيم النخعى ومكحول وإسماعيل
بن محمد بن سعد ونعيم من سلامة قال لابأس بها ، قال
أبو داؤد : ولم يبلغنى أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسى.
وأقره على وأقام على القضاء بها ستين سنة وقضى بالبصرة سنة، وقيل: له صحبة
[ و صعصعة بن صوحان] بضم المهملة و بالحماء المهملة العبدى تابعى كبير مخضرم
فصيح ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : يخطئى ، وذكره ابن عبد البر فى
الصحابة، وقال: كان مسلما على عهد رسول اللّه عَ ◌ّه ولم يره [ وسعيد بن
المسيب و إبراهيم النخعى و مكحول و إسماعيل بن محمد بن سعد ] بن أبى وقاص
الزهرى المدفى ذكره معاوية بن صالح عن يحيى بن معين فى تابعى أهل المدينة ومحدثيهم
وقال ابن معين: ثقة حجة ، وقال العجلى وأبو حاتم والنسائى وابن خراش: ثقة
[ و نعيم بن سلامة] لم أقف على ترجمته فيما عندى من الكتب [ قال ] وفى
نسخة : قال أبو داؤد [ لا بأس بها] فعلى النسخة الأولى الضمير يرجع إلى
المذكورين بتأويل كل واحد ، و على النسخة الثانية فاعل قال أبو داود [ وقال أبو
داؤد : ولم يبلغنى أن أحداً كرمها إلا عبادة بن نسى ] .
قلت : ويخالفه ماقال الترمذى فى جامعه: وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة
يوم الجمعة و الامام يخطب ورخص فى ذلك بعضهم منهم عبد الله بن عمر وغيره
وبه يقول أحمد وإسحاق لا يريان بالحبوة و الامام يخطب بأساً ، وقال الشوكانى
فى النيل (١): وقد اختلف العلماء فى كراهية الاحتباء يوم الجمعة فقال بالكرامة قوم
من أهل العلم كما قال الترمذى، منهم عبادة بن نسى المتقدم ، قال العراقى: وورد
عن مكحول عن عطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا و الامام يخطب يوم
(١) و يمكن الجمع بأن النهى محمول على المنهى عنه كالتى تجلب النوم أو تكشف
السورة .
بجد المجهود
( ١١٩ )
الجزء السادس
الجمعة رواه ابن أبى شيبة قال ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة
و نقل عنهم عدمها واستدلوا بحديث الباب و ما ذكرناه فى معناه وهى تقوى
بعضها .
وذهب أكثر العلم كما قال العراقى إلى عدم الكراهة منهم من تقدم ذكره فى رواية
أبى داود ورواه ابن أبى شيبة عن سالم بن عبدالله و القاسم بن محمد و عطاء وابن
سيرين والحسن وعمرو بن دينار و أبي الزبير وعكرمة بن خالد المخزومى، ورواه
الترمذى عن ابن عمر وغيره قال وبه يقول أحمد وإسحاق و أجابوا عن أحاديث
الباب أنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذى قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت
عنه أبو داؤد فان فيه من تقدم ذكره ، انتهى، وقال الطحاوى فى مشكل الآثار:
باب بيان مشكل ما روى عن رسول اللّه مَّمه فى الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب
ثم أخرج حديث معاذ بن أنس فى النهى عن الحبوة ثم قال: وقد وجدنا عن جماعة
من أصحاب النبي مَِّ أنهم كانوا يحتبون يوم الجمعة والامام يخطب ، ثم أخرج
حديث ابن عمر أنه كان يحبى يوم الجمعة ، ثم أخرج حديث يعلى بن شداد بن أوس
أنه رأى الصحابة محتجين بيت المقدس ومعاوية يخطب ثم قال قال أبو جعفر ومثل
هذا من نهى رسول اللّه عَّل يبعد أن يخفى على جماعتهم ففى استعمالهم ما قد رويناه
عنهم فى هذه الآثار ما قد دل على أن معنى النهى الذى كان من رسول اللّه تع فى
ذلك ليس هو الحبوة التى كانوا يفعلونها والامام يخطب لأنهم مأمونون على ما فعلوا
كما أنهم مأمونون على ما رووا ، لما كان ذلك كذلك كان الأولى بنا أن نحملها على
الحبوة المستأنفة فى حال الخطبة لأنه مكروه فى الخطبة للاشتغال بغيرها و الاقبال
على سواها و تكون الحبوة التى كانوا يفعلونها حبوة كانوا يستعملونها قبل الخطبة
فيخطب الامام وهم فيها حتى يفرغ منها وهم عليها ويكون ما نهاهم عنه رسول الله
مَّ سوى ذلك ما كانوا يستأنفونه وإمامهم يخطب فيكونون بذلك متشاغلين عن
الاقبال على ما أمروا بالاقبال عليه ، انتهى .
1
بذل المجهود
( ١٢٠ )
الجزء السادس
( باب الكلام و الامام يخطب ) حدثنا القعنى عن مالك
عن ابن شهاب عن سعيد عن أبى هريرة أن رسول الله
وزيّة قال إذا قلت أنصت و الامام يخطب فقد لغوت .
[ باب الكلام والامام يخطب، حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب ]
الزهرى [ عن سعيد] بن المسيب [ عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَ الله قال إذا
قلت] أى لصاحبك كما فى رواية البخارى والمراد منه الجليس المتكلم فى المسجد عند
الخطبة [ أنصت! (١)] أمر من أنصت ينصت إنصاتاً، وقال فى المنتهى: نصت
ينصت إذا سكت وأنصت لغتان أى استمع يقال أنصته وانصت له وينشد :
إذا قالت حذام فأنصتوها
ويروى فصدقوها، وفى المحكم أن أنصت أعلى والنصنة الاسم من الانصات ،
و فى الجامع: والرجل ناصت ومنصت ، وفى المجمل و المغرب: الانصات
السكوت للاستماع، وأنشد الراغب فى المجالسات : السمع للعين والانصات للأذن ،
وقد مر عن قريب بالاستماع للخطبة، وقد ذكرنا هناك أن الاستماع هو الاصغاء
ويعلم الفرق بين الاستماع والانصات مما ذكرنا الآن فلذلك ذكر البخارى ترجمة
للاستماع وترجمة للانصات قاله العينى فى شرح البخارى [ والامام يخطب] جملة
حالية [ فقد لغوت ] قال العينى: اللغو واللغا السقط وما لا يعتد به من كلام
و غيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع واللغو فى الأيمان لا والله بلى والله
وقيل معناه الاثم ولغا فى القول يلغو ويلغى لغواً و ملغاة أخطأ، ولنا يلغو
لغواً تكلم، ذكره ابن سيده فى الجامع اللغو الباطل تقول لغيت ألفى لغياً ولغاً بمعنى
و لغا الطائر ياغو لغواً إذا صوت، وفى التهذيب: لغوت اللغو وألغى و لغى
(١) وإذ لم يجز التكلم بالأمر بالمعروف فغيره بالأولى وبه قال الجمهور واستثنى
الشافعى فى الجديد رد السلام والتشميت، كذا فى الزرقانى والبسط فى الأوجز.